Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
إِحْسَاسُهُ ﷺ بِقُرْبِ أَجَلِه
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " كَانَ يُعْرَضُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ القُرْآنُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ في الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيه، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرَاً؛ فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ في العَام الَّذِي قُبِضَ فِيه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٩٩٨ / فَتْح]
стр. 4412
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: " رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُول: لِتَأْخُذُواْ مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنيِّ لاَ أَدْرِي، لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هَذِه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٢٩٧ / عَبْد البَاقِي]
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي الجَمْرَةَ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ وَهُوَ يَقُول:
" يَا أَيُّهَا النَّاس؛ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٣٠٦٢]
стр. 4413
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلىَ اليَمَنِ خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوصِيه، وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي تحْتَ رَاحِلَتِه، فَلَمَّا فَرَغَ ﷺ قَال:
" يَا مُعَاذ؛ إِنَّكَ عَسَى أَنْ لاَ تَلْقَاني بَعْدَ عَامِي هَذَا، وَلَعَلَّكَ أنَ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا وَقَبْرِي " فَبَكَى مُعَاذٌ ﵁ جَشَعَاً لِفِرَاقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثمَّ التَفَتَ ﷺ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نحْوَ المَدِينَةِ فَقَال: " إِنَّ أَوْلىَ النَّاسِ بي المُتَّقُون ٠٠ مَنْ كَانُواْ وَحَيْثُ كَانُواْ " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٢٠٥٢، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ وَالظِّلاَلِ بِرَقْمَيْ: ١٠١١، ٢٤٩٧]
стр. 4414
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت:
" إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبيِّ ﷺ عِنْدَهُ جمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَة، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵂ تمْشِي، لاَ وَاللهِ مَا تَخْفى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ ﷺ قَال: " مَرْحَبًا بِابْنَتي " ٠٠ ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِه، ثمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَإِذَا هِيَ تَضْحَك فَقُلْتُ لهَا أَنَا مِنْ بَينِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا ثمَّ أَنْتِ تَبْكِين؟!
стр. 4415
فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ ٠٠؟
قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بمَا لي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَا أَخْبَرْتِني ٠٠؟
стр. 4416
قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْني قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّني في الأَمْرِ الأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَخْبرَني أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَني بِهِ العَامَ مَرَّتَيْن؛ وَلاَ أَرَى الأَجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِني نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ؛ فَبَكَيْتُ بُكَائِيَ الَّذِي رَأَيْتِ؛ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّني الثَّانِيَةَ قَالَ: " يَا فَاطِمَةُ أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُوني سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ " ٠٠؟
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٢٨٥ / فَتْح]
стр. 4417
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: " كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبيِّ ﷺ عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنهُنَّ وَاحِدَة، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي، مَا تخْطِئُ مِشْيَتَهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئَا، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا ﷺ فَقَال:
" مَرْحَبًا بِابْنَتي " ٠٠ ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِه، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدَاً، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ؛ فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِين ٠٠؟!
стр. 4418
فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ٠٠؟
قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّه، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بمَا لي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَا حَدَّثْتِني مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ٠٠؟
стр. 4419
فَقَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ: أَمَّا حِينَ سَارَّني في المَرَّةِ الأُولى فَأَخْبَرَني أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ القُرْآنَ في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَيْن؛ وَإِني لاَ أُرَى الأَجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَب؛ فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ؛ فَبَكَيْتُ بُكَائِيَ الَّذِي رَأَيْتِ؛ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّني الثَّانِيَةَ فَقَال:
" يَا فَاطِمَة: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُوني سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّة " ٠٠؟
فَضَحِكْتُ ضِحْكِيَ الَّذِي رَأَيْتِ " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٤٥٠ / عَبْد الْبَاقِي]
стр. 4420
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " لَمَّا نَزَلَتْ:] إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْح [دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ ﵂ فَقَال: " قَدْ نُعِيَتْ إِلىَّ نَفْسِى " ٠
فَبَكَتْ ﵂ فَقَالَ ﷺ : " لاَ تَبْكِي، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِى لاَحِقٌ بي " ٠
فَضَحِكَتْ ﵂؛ فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبىِّ ﷺ ٠٠٠ الحَدِيث " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم أَسَد في سُنَنِ الإِمَامِ الدَّارِمِيِّ بِرَقْم: ٧٩]
стр. 4421
كَيْفَ بُشِّرَ ﷺ بمَوْتِهِ في حَيَاتِه
كَانَ النَّبيُّ ﷺ يحِسُّ بِدُنُوِّ أَجَلِهِ وَقُرْبِ رَحِيلِه، وَنُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ﷺ في حَيَاتِه ٠٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُني مَعَ أَشْيَاخِ بَدْر؛ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ في نَفْسِهِ ـ أَيْ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ ـ فَقَال: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُه ٠٠؟!
فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ ٠٠ فَدَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ؛ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَاني يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ؛ قَال: مَا تَقُولُونَ في قَوْلِ اللهِ تَعَالى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ﴾ ٠٠؟
стр. 4422
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نحمَدَ اللهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئَاً، فَقَالَ ﵁ لي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاس ٠٠؟
فَقُلْتُ لاَ؛ قَالَ ﵁: فَمَا تَقُول ٠٠؟
قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ: قَالَ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْح﴾ [النَّصْر]
وَذَلِكَ عَلاَمَةُ أَجَلِك: فَسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ التَّفْسِيرِ بَابِ قَوْلِهِ : ﴿فَسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا﴾ ﴿النَّصْر﴾ بِرَقْم: ٤٩٧٠]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال:
" لَمَّا نَزَلَتْ " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْح " دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ ﵂ فَقَال: " قَدْ نُعِيَتْ إِلىَّ نَفْسِى " ٠٠
فَبَكَتْ؛ فَقَالَ ﷺ : " لاَ تَبْكِى، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِى ٠٠٠ بِنَحْوِه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ بِرَقْم: (٥٩٦٩)، رَوَاهُ الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ في سُنَنِه]
стр. 4423
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " لاَ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتىَّ تَنْظُرُوا بِمَ يخْتَمُ لَهُ؛ فَإِنَّ العَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانَاً مِن عُمْرِهِ، أَوْ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ صَالحٍ؛ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّة، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلاً سَيِّئَاً، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ؛ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّار، ثمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلاً صَالحَاً، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرَاً؛ اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِه " ٠٠ قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالحٍ ثمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْه " ٠
стр. 4424
وَمَنْ مِثْلُ أَبي بَكْر ٠٠؟
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَال: " إِنَّ عَبْدَاً خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ " فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَال: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا؛ فَعَجِبْنَا لَهُ وَقَالَ النَّاس: انْظُرُواْ إِلى هَذَا الشَّيْخ؛ يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ وَهُوَ يَقُول: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا ٠٠؟!
فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ المُخَيَّرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِه، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
стр. 4425
" إِنَّ مِن أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْر؛ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً مِن أُمَّتي: لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْر ٠٠ إِلاَّ خُلَّةَ الإِسْلاَم " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَنَاقِبِ بِرَقْم: (٣٩٠٤)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَة بِرَقْم: ٢٣٨٢]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لأَبي سَعِيد الخُدْرِيِّ ﵁ أَيْضَاً قَالَ فِيهَا: خَطَبَ النَّبيُّ ﷺ فَقَال:
" إِنَّ اللهَ خَيَّرَ عَبْدَاً بَيْنَ الدُّنْيَا؛ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ الله " ٠٠
стр. 4426
فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁؛ فَقُلتُ في نَفْسِي: مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخ؛ إِنْ يَكُنِ اللهُ خَيَّرَ عَبْدَاً بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ الله ٠٠؟!
فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﵁ هُوَ العَبْد، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، ثُمَّ سَاقَ أَبُو سَعِيدٍ الحَدِيثَ بِنَحْوِه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٦٦ / فَتْح]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنهُ أَيْضَاً ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِ الحَدِيث: " وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً: لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِن أُخُوَّةُ الإِسْلاَم " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَة بَاب: مِنْ فَضَائِلِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيق بِرَقْم: ٢٣٨٢]
стр. 4427
وَعَن أَبى سَعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال: " خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَاً وَنحْنُ في المَسْجد، وَهْوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ بخِرْقَةٍ في المَرَض الَّذِي مَاتَ فِيه، فَأَهْوَى قِبَلَ المنْبر ـ أَيِ اتجَهَ نحْوَهُ ـ حَتىَّ اسْتَوَى عَلَيْهِ فَاتَّبَعْنَاهُ فَقَال:
" وَالَّذي نَفْسي بِيَدِه: إِنيِّ لَقَائِمٌ عَلَى الحَوْضِ السَّاعَة، ثمَّ قَال: إِنَّ عَبْدَاً عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنيَا وَزِينَتُهَا، فَاخْتَارَ الآخِرَة " ٠٠ فَلَمْ يَفْطِن لهَا أَحَدٌ إِلاَّ أَبُو بَكْر، فَذَرَفَتْ عَيْنَاه فَبَكَى وَقَال: بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي، بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا، ثمَّ هَبَطَ فَمَا قَامَ عَلَيْهِ حَتىَّ السَّاعَة " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٧٥٦]
стр. 4428
وَضْعُ السُّمِّ لِرَسُولِ اللهِ ** ﷺ **
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال:
" لأَن أَحْلِفَ تِسْعَاً أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُتِلَ قَتْلاً؛ أَحَبُّ إِليَّ مِن أَن أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ " ٠ [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٣٤/ ٩)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ٤١٢٨]
عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَاتَ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودِيَّةُ سَمَّتْهُ؛ فَانْقَطَعَ أَبْهَرُهُ مِنَ السُّمِّ عَلَى رَأْسِ السَّنَة " ٠
[حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٣٥/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
стр. 4429
لَمْ يَكْفِ اليَهُودَ الخُبَثَاءَ لَعَنَهُمُ اللهُ أَنْ جَحَدُواْ بِآيَاتِ اللهِ بَعْدَمَا اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلمَاً وَعُلُوَّا، بَلْ حَاوَلُواْ قَتْلَ النَّبيِّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّة؛ حَتىَّ أَنهُمْ تَآمَرُواْ عَلَى قَتْلِهِ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ بَني جِلدَتهِمْ، فَدَعَتِ النَّبيَّ ﷺ إِلى طَعَامٍ ـ وَهْيَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا رَدَّ دَعْوَةَ أَحَدٍ قَطّ ـ فَأَجَابهَا ﷺ ، فَوَضَعَتْ لَهُ الخَبِيثَةُ سُمَّاً في الطَّعَام ٠٠!!
стр. 4430
فَلَمَّا أَنْ كَشَفَ اللهُ سِترَهُمْ، وَأَبَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَهُمْ: سَأَلهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ ـ وَانظُرْ إِلى مَكْرِ اليَهُودِ ـ مَا فَعَلنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ لِنَتَبَيَّنَ صِدْقَكَ مِنْ كَذِبِك؛ فَإِنْ كُنْتَ نَبِيَّاً لَمْ يُصِبْكَ شَيْء، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً اسْتَرَحْنَا مِنْك، فَتَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ٠٠!!
стр. 4431
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَمّ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اجْمَعُواْ لي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنَ اليَهُود " ٠٠ فَجُمِعُواْ لَهُ، فَقَالَ لهُمْ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنيِّ سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْه " ٠٠؟
فَقَالُواْ نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِم؛ فَقَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَن أَبُوكُمْ " ٠٠؟
قَالُواْ أَبُونَا فُلاَن؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَن " ٠٠
فَقَالُواْ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، فَقَالَ ﷺ :
стр. 4432
" هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنه " ٠٠؟
فَقَالُواْ نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِم، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ في أَبِينَا، قَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" مَن أَهْلُ النَّار " ٠٠؟
فَقَالُواْ: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرَاً ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا؛ فَقَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اخْسَئُواْ فِيهَا، وَاللهِ لاَ نخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدَاً " ٠٠ ثُمَّ قَالَ لهُمْ:
" فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْه " ٠٠؟
قَالُواْ نَعَمْ، فَقَالَ ﷺ : " هَلْ جَعَلْتُمْ في هَذِهِ الشَّاةِ سَمَّاً " ٠٠؟
فَقَالُواْ نَعَمْ، فَقَالَ ﷺ : " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِك " ٠٠؟
стр. 4433
فَقَالُواْ: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابَاً نَسْتَرِيحُ مِنْك، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيَّاً لَمْ يَضُرَّك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٧٧٧ / فَتْح]
عَن أَبي سَلَمَةَ ﵁ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَة، فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّة ـ أَيْ مَشْوِيَّة ـ سَمَّتْهَا، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْم، فَقَالَ ﷺ : " ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ؛ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْني أَنهَا مَسْمُومَة " ٠٠ فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الأَنْصَارِيّ، فَأَرْسَلَ إِلى الْيَهُودِيَّة: " مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ "!؟
стр. 4434
قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيَّاً لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْت، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكَاً ـ أَيْ كَاذِبَاً في نُبُوَّتِك ـ أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْك، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُتِلَتْ ـ أَيْ قِصَاصَاً في بِشْر ـ ثُمَّ قَالَ في وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيه: " مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الأَكْلَةِ الَّتي أَكَلْتُ بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي " ٠
[وَالأَبْهَرُ: هُوَ شَرْيَانُ القَلب ٠ حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد " بِرَقْم: (٤٥١٢]
وَعَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ ﵁ قَال:
стр. 4435
" لَمَّا فَتَحَ اللهُ خَيْبرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنهُمْ، أَهْدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الحَارِثِ اليَهُودِيَّةُ شَاةً مَصْلِيَّةً ـ أَيْ مَشْوِيَّةً ـ وَسَمَّتْهُ فِيهَا ـ أَيْ وَضَعَتْ لَهُ فِيهَا السُّمَّ لِتَنْتَقِمَ لِيَهُودِ خَيْبر ـ وَأَكْثَرَتْ في الكَتِفِ وَالذِّرَاع، حِينَ أُخْبرَتْ أَنهُمَا أَحَبُّ أَعْضَاءِ الشَّاةِ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلمَّا دَخَلَ رَسُول اللهِ ﷺ وَمَعَه بِشْرُ بْنُ البرَاءِ بْنُ مَعْرُورٍ الأَنْصَارِيُّ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ ﷺ فَتَنَاوَل الكَتِفَ وَالذِّرَاعَ فَانْتَهَشَ مِنهُمَا، وَتَنَاوَلَ بِشرٌ عَظْمَا آخَرَ وَانْتَهَشَ منهُ، فَلَمَّا أَدْغَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4436
مَا في فيهِ ـ أَيْ مَضَغَهُ ـ أَدْغَمَ بِشْرٌ مَا في فِيه، فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : " ارْفَعُواْ أَيْدِيَكُمْ؛ فَإِنَّ كَتِفَ الشَّاةِ تخْبرُني أَني قَدْ بُغِيتُ فِيهَا " ـ أَيْ غُدِرَ بِي فِيهَا ـ فَقَالَ بِشْرُ بْنُ البرَاء: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَقَدْ وَجَدْت ذَلِكَ في أَكْلَتي الَّتي أَكَلْتُ وَإِنْ مَنَعَني ـ أَيْ مَا مَنَعَني ـ أَن أَلفِظَهَا إِلاَّ أَني كَرِهْتُ أَن أُنَغِّصَكَ طَعَامَك، فَلمَّا أَكَلْتَ مَا في فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِيَ عَنْ نَفْسِك، وَرَجَوْت أَلاَّ تَكونَ أَدْغَمْتَهَا وَفيهَا بَغْي،
стр. 4437
فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتىَّ عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيْلَسَان ـ أَيِ ازْرَقَّ ـ وَمَاطَلَهُ وَجَعُهُ حَتىَّ كَانَ مَا يَتَحَوَّلُ إِلاَّ حُوِّل ـ أَيْ لاَ يَتحَرَّكُ إِلاَّ إِذَا حُرِّكَ بمَسَاعَدَةِ آخَرِين ـ وَبقِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُدَّةَ ثَلاَثَ سِنِينَ حَتىَّ كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ فِيه " ٠
[الطَّبرَانيُّ وَابْنُ أَبي شَيبَة، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: (١٨٨٤٩)، وَأَقَرَّهُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: ١٥٣/ ٦]
стр. 4438
وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنهَا قَالَتْ: " كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقُولُ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيه:
" يَا عَائِشَة: مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي ـ أَيْ شَرْيَانَ قَلْبي ـ مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ " ٠
أَيْ: في نَفْسِ هَذَا الوَقْتِ مِنَ العَامِ وُضِعَ ليَ السُّمّ ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَغَازِي بَاب: مَرَضِ النَّبيِّ ﷺ وَوَفَاتِه بِرَقْم: ٤٤٢٨]
стр. 4439
عَن أُمِّ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ﵂ قَالَتْ: " دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ في وَجَعِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَقُلْتُ: بِأَبي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؛ مَا تَتَّهِمُ بِنَفْسِكَ فَإِنيِّ لاَ أَتَّهِمُ بِابْني إِلاَّ الطَّعَامَ الَّذِي أَكَلَهُ مَعَكَ بِخَيْبَر، وَكَانَ ابْنُهَا بِشْرٌ مَاتَ قَبْلَ النَّبيِّ ﷺ ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَأَنَا لاَ أَتَّهِمُ غَيرَهَا؛ هَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٩٦٦]
стр. 4440
رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ يَا بِشْر
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَال:
" إِن سَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ ﵁ أَخَذَهُ وَجَع، تُسَمِّيهِ أَهْلُ المَدِينَةِ الذَّبْح؛ فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَات؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" مِيتَةُ سُوءٍ لِيَهُود؛ لَيَقُولُون: لَوْلاَ دَفَعَ عَنْ صَاحِبِه، وَلاَ أَمْلِكُ لَهُ وَلاَ لِنَفْسِي شَيْئَا " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٤٩٦]
أَيْ أَنَّ مُصَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في بِشْرٍ كَانَ مُصَابَينِ لاَ مُصَابَاً وَاحِدَاً:
стр. 4441
الأَوَّلُ هُوَ مَوْتُ بِشْر، وَالثَّاني هُوَ تَشْكِيكُ اليَهُودِ في نُبُوَّتِهِ ﷺ بِقَوْلهِمْ: لَوْ كَانَ حَقَّاً نَبِيَّاً لدَفَعَ عَنْ صَاحِبِهِ المَوْتَ أَوْ أَخْبرَه، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاب ٠٠!!
وَهْيَ كَلِمَةٌ في الوَقتِ الَّذِي تَدُلُّ فِيهِ عَلَى خُبْثِ اليَهُود: فَإِنهَا تَدُلُّ أَيْضَاً عَلَى حِنْكَةِ المُصْطَفَى ﷺ وَفِكْرِهِ الثَّاقِب، وَرَأْيِهِ الصَّائِب ٠٠!!
стр. 4442
ثِقَلُ المَرَضِ بِرَسُولِ اللهِ ** ﷺ **
وَعَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ﵁ قَال: " أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ فَقُلتُ: حَدِّثِيني عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠؟
قَالَتْ نَعَمْ: مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَثَقُلَ فَأُغْمِيَ عَلَيْه، فَأَفَاقَ فَقَال: " ضَعُواْ لي مَاءً في المِخْضَبِ " فَفَعَلنَا، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ ليَنُوءَ ـ أَيْ لِيَنهَضَ ـ فَأُغْمِيَ عَلَيْه، ثمَّ أَفَاقَ فَقَالَ ﷺ : " ضَعُواْ لي مَاءً في المِخْضَبِ " فَفَعَلنَا،
стр. 4443
فَاغْتَسَلَ فَذَهَبَ ليَنوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْه، ثمَّ أَفَاقَ فَقَالَ ﷺ : " ضَعُواْ لي مَاءً في المِخْضَبِ " فَفَعَلنَا، فَاغْتَسَلَ ثمَّ ذَهَبَ ليَنوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْه، ثُمَّ أَفَاقَ ﷺ فَقَال: " أَصَلَّى النَّاس بَعْد " ٠٠؟
стр. 4444
فَقُلنَا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ هُمْ يَنتَظِرُونَك، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ بهِمُ العِشَاء الآخِرَة، فَاغْتَسَل ثمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْه، ثمَّ أَفَاقَ فَقَال: " أَصَلَّى النَّاسُ بَعْد "؟
قُلْتُ لاَ، فَأَرْسَلَ إِلى أَبى بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاس، فَأَتَاهُ الرَسُولُ فَقَال: إِن رَسُول اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاس، فَقَال: يَا عُمَر: صَلِّ بِالنَّاس، فَقَالَ ﵁: أَنْتَ أَحَقّ؛ إِنمَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ رَسُول اللهِ ﷺ ٠٠
стр. 4445
فَصَلَّى بهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الصَّلاَة، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ لِصَلاَةِ الظهْرِ بَينَ العَبَّاسِ وَرَجُلٌ آخَر، فَقَالَ ﷺ لهُمَا:
" أَجْلِسَاني عَنْ يَمِينِه " ٠٠ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّر، فَأَمَرَهُ أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَه، فَأَجْلَسْنَاهُ عَنْ يَمِينِه، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ، وَالنَّاسُ يُصَلُّون بِصَلاَةِ أَبي بَكْر، قالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ﵁: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْت: أَلاَ أَعْرِضُ عَليْكَ مَا حَدَّثَتْني عَائِشَة ٠٠؟
стр. 4446
قَالَ ـ أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ هَاتِ ٠٠؟
فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ هَذَا فَلَمْ يُنْكِرْ مِنهُ شَيْئَاً، إِلاَّ أَنَّهُ قَال: أَخْبرَتْكَ مَنِ الرَّجُلُ الآخَر٠٠؟
قُلتُ لاَ، قَالَ ﵁: هُوَ عَلِيّ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٨٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤١٨ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4447
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلى بَني عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاَة؛ فَجَاءَ المُؤَذِّنُ إِلى أَبي بَكْرٍ فَقَال: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيم ٠٠؟
قَالَ ﵁ نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْر، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ في الصَّلاَة، فَتَخَلَّصَ حَتىَّ وَقَفَ في الصَّفّ؛ فَصَفَّقَ النَّاس، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لاَ يَلْتَفِتُ في الصَّلاَة، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ التَفَت، فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَك،
стр. 4448
فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِك، ثمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتىَّ اسْتَوَى في الصَّفّ، وَتَقَدَّمَ النَّبيُّ ﷺ فَصَلَّى، ثمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ ﷺ : " يَا أَبَا بَكْر؛ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُك ٠٠؟!
قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: مَا كَانَ لاَبْنِ أَبي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا لي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيق " ٠٠؟
مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ في صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحْ؛ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْه، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاء " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٢١ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4449
إِشْفَاقُ الأَنْصَارِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ** ﷺ **
وَرَوَى سَعِيد بن عَبدِ اللهِ ﵁ عَن أَبِيهِ قَال:
стр. 4450
" لَمَّا رَأَتِ الأَنْصَارُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ يَزْدَادُ ثِقَلاً طَافُواْ بِالمَسْجِد، فَدَخَلَ العَبَّاسُ ﵁ عَلى النَّبيِّ ﷺ فَأَعْلَمَهُ بِمَكَانهِمْ وَإِشْفَاقِهِمْ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ الفَضْل فَأَعْلَمَهُ بِمِثْلِ ذَلِك، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ عَليٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَأَعْلَمَهُ بمِثْلِهِ، فَمَدَّ ﷺ يَدَهُ وَقَال:
" هَا " ٠٠ ـ أَيْ يُرِيدُ أَحَدَاً يجْلِسَهُ ـ فَتَنَاوَلوه، فَقَالَ ﷺ : " مَا تَقُولُون " ٠٠؟
следующие страницы →