← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

قَالَ ـ أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ هَاتِ ٠٠؟ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ هَذَا فَلَمْ يُنْكِرْ مِنهُ شَيْئَاً، إِلاَّ أَنَّهُ قَال: أَخْبرَتْكَ مَنِ الرَّجُلُ الآخَر٠٠؟ قُلتُ لاَ، قَالَ ﵁: هُوَ عَلِيّ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٨٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤١٨ / عَبْد البَاقِي]

стр. 4447

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلى بَني عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاَة؛ فَجَاءَ المُؤَذِّنُ إِلى أَبي بَكْرٍ فَقَال: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيم ٠٠؟ قَالَ ﵁ نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْر، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ في الصَّلاَة، فَتَخَلَّصَ حَتىَّ وَقَفَ في الصَّفّ؛ فَصَفَّقَ النَّاس، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لاَ يَلْتَفِتُ في الصَّلاَة، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ التَفَت، فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَك،

стр. 4448

فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِك، ثمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتىَّ اسْتَوَى في الصَّفّ، وَتَقَدَّمَ النَّبيُّ ﷺ فَصَلَّى، ثمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ ﷺ : " يَا أَبَا بَكْر؛ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُك ٠٠؟! قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: مَا كَانَ لاَبْنِ أَبي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا لي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيق " ٠٠؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ في صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحْ؛ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْه، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاء " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٢١ / عَبْد البَاقِي]

стр. 4449

إِشْفَاقُ الأَنْصَارِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ** ﷺ ** وَرَوَى سَعِيد بن عَبدِ اللهِ ﵁ عَن أَبِيهِ قَال:

стр. 4450

" لَمَّا رَأَتِ الأَنْصَارُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ يَزْدَادُ ثِقَلاً طَافُواْ بِالمَسْجِد، فَدَخَلَ العَبَّاسُ ﵁ عَلى النَّبيِّ ﷺ فَأَعْلَمَهُ بِمَكَانهِمْ وَإِشْفَاقِهِمْ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ الفَضْل فَأَعْلَمَهُ بِمِثْلِ ذَلِك، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ عَليٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَأَعْلَمَهُ بمِثْلِهِ، فَمَدَّ ﷺ يَدَهُ وَقَال: " هَا " ٠٠ ـ أَيْ يُرِيدُ أَحَدَاً يجْلِسَهُ ـ فَتَنَاوَلوه، فَقَالَ ﷺ : " مَا تَقُولُون " ٠٠؟

стр. 4451

قَالُواْ: نَقُولُ نخْشَى أَنْ تمُوت، وَتَصَايَح نِسَاؤُهُمْ لاَجْتِمَاعِ رِجَالهِم إِلى النَّبيِّ ﷺ ، فَثَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ متَوَكِّئَاً عَلَى عَليٍّ وَالفَضْل، وَالعَبَّاس أَمَامَه، وَرَسُول اللهِ ﷺ مَعْصُوبُ الرَّأْسِ يخُطِّ بِرِجْلَيْه، حَتىَّ جَلَسَ عَلَى أَسْفَلِ مَرْقَاةٍ مِنَ المِنْبر، وَثَابَ النَّاسُ إلَيه ـ أَيْ وَتَبِعَهُ النَّاس ـ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ وَقَال: " أَيُّهَا النَّاس: إِنَّهُ بَلَغَني أَنَّكُم تخَافُونَ عَلَيَّ المَوْت، كَأَنَّهُ اسْتِنْكَارٌ مِنْكُمْ لِلمَوْت، وَمَا تُنْكِرُونَ مِنْ مَوْتِ نَبِيِّكُمْ؛ أَلَمْ أُنعَ إِلَيْكُمْ وَتُنعَ إِلَيْكُمْ أَنْفُسُكُمْ " ٠٠؟

стр. 4452

يُشِيرُ بِذَلِكَ ﷺ إِلى قَوْلِهِ ﷻ : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ [الزُّمَر: ٣٠] " هَلْ خُلِّدَ نَبي قَبْلِي فِيمَنْ بُعِثَ فَأُخَلَّدَ فِيكُمْ ٠٠؟ أَلاَ إِنيِّ لاَحِقٌ برَبيِّ، وَإِنَّكُمْ لاَحِقُونَ بِه، وَإِنيِّ أُوصِيكُمْ بِالمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيرَا، وَأُوصِي المُهَاجِرِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ ﷻ قَال: ﴿وَالعَصْر ﴿١﴾ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر ﴿٢﴾ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالحَاتِ وَتَوَاصَواْ بِالحَقِّ وَتَوَاصَواْ بِالصَّبر﴾ ﴿العَصْر﴾

стр. 4453

وَإِنَّ الأُمُورَ تجْرِي بإِذْنِ الله؛ فَلاَ يحْمِلنَّكُمُ اسْتِبطَاءُ أَمْرِ عَلَى اسْتِعْجَالِه، فَإِنَّ اللهَ ﷻ لاَ يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ أَحَد، وَمَن غَالَبَ اللهَ غَلَبَه، وَمَن خَادَعَ اللهَ خَدَعَه ٠٠ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَولَّيْتُم أَنْ تفْسِدُواْ في الأَرْضِ وَتَقْطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ [محَمَّد: ٢٢] وَأُوصِيكُمْ بالأَنْصَارِ خَيرَا؛ فَإِنهُمُ الَّذِينَ تَبَوَّأُ واْ الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ: أَنْ تحْسِنُواْ إِلَيْهِمْ، أَلَمْ يُشَاطِرُوكُمُ الثِّمَار ٠٠؟ أَلَمْ يُوَسِّعُواْ عَلَيْكُمْ في الدِّيَار ٠٠؟ أَلَمْ يُؤْثِرُوكُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَبهِمُ الخَصَاصَة ٠٠؟

стр. 4454

أَلاَ فَمَنْ وَليَ أَنْ يَحْكُمَ بَينَ رَجُلَينِ فَلْيَقبَلْ مِنْ محْسِنِهِمْ وَلْيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ، أَلاَ وَلاَ تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ، أَلاَ وَإِني فَرَط لَكمْ، وَأَنْتُمْ لاَحِقُونَ بي، أَلاَ وَإِنَّ مَوْعِدَكُمْ الحَوْض، حَوْضِي أَعْرَضُ مِمَّا بَينَ بُصْرَى الشَّامِ وَصَنعَاءَ اليَمَن، يَصُبُّ فِيهِ مِيزَاب الكَوثَر، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضَاً مِنَ اللَّبن، وَأَلينُ مِنَ الزَّبَد، وَأَحْلَى مِنَ الشَّهْد، مَنْ شَرِبَ مِنهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدَاً، حَصْبَاؤُهُ اللُّؤْلؤ، وَبَطْحَاؤُهُ المِسْك، مَن حُرِمَهُ في الموْقِفِ غَدَاً حُرِمَ الخَيرَ كُلَّه، أَلاَ فَمَن أَحَبَّ أَنْ يَرِدَهُ عَلَيَّ غَدَا فَليَكْفُفْ لِسَانَه وَيَدَهُ إِلاَّ ممَّا يَنْبَغِي، فَقَالَ العَبَّاس: يَا نَبيَّ اللهِ أَوْصِ بِقُرَيْش، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

стр. 4455

وَسَلَّم: إِنمَا أُوصِي بهَذا الأَمْرِ قُرَيْشَاً، وَالنَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْش، بَرُّهُمْ لِبَرِّهِمْ، وَفَاجِرهُمْ لِفَاجِرِهِمْ، فَاسْتَوصُواْ آلَ قُرَيْش بِالنَّاسِ خَيرَا، يَا أَيُّهَا النَّاس: إِنَّ الذُّنُوبَ تُغَيِّرُ النِّعَم وتُبَدِّلُ القِسَم، فَإِذَا بَرَّ النَّاسُ بَرَّهُمْ أَئمَّتُهُمْ، وَإِذَا فَجَرَ النَّاسُ عَقُّوهُمْ، قَالَ اللهُ ﷻ : ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلى بَعْضَ الظَّالمِينَ بَعْضَاً بمَا كَانُواْ يَكْسِبُون﴾ ﴿الأَنعَام: ١٢٩﴾ [الإِحْيَاءُ ٠ طَبْعَةُ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ ٠ ضَعَّفَهُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ وَفَاةُ النَّبيِّ: ١٨٦٠] مَنْ ذَا يَقُومُ مُقَامَكَ يَا رَسُولَ الله ** ﷺ ** عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال:

стр. 4456

" لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ في الصَّلاَةِ فَقَال ﷺ : " مُرُواْ أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاس " قَالَتْ عَائِشَة: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ البُكَاء، قَالَ ﷺ : " مُرُوهُ فَيُصَلِّي " ٠٠ فَعَاوَدَتْهُ، قَالَ ﷺ : " مُرُوهُ فَيُصَلِّي، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُف " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الأذَانِ بَاب: أَهْلِ العِلمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَة بِرَقْم: ٦٨٢]

стр. 4457

وَتَشْبِيهُهُ ﷺ لَهُنَّ بِصَوَاحِبِ يُوسُفَ إِشَارَةٌ إِلى كَيْدِهِنَّ؛ حَيْثُ كَرِهَتْ ﵂ أَنْ يَقُومَ أَبُوهَا مَقَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَتَشَاءَ مَ بِهِ النَّاس؛ وَلِذَا احْتَجَّتْ بِرِقَّةِ قَلبِهِ وَأَخْفَتْ مَا صَرَّحَتْ بِهِ في مَوَاطِنَ كَثِيرَة ٠٠

стр. 4458

عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ﵁ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في ذَلِك؛ وَمَا حَمَلَني عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِه؛ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ في قَلْبي أَنْ يحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلاً قَامَ مَقَامَهُ أَبَدَاً، وَلاَ كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلاَّ تَشَاءَ مَ النَّاسُ بِه؛ فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن أَبي بَكْر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٤٤٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤١٨ / عَبْد البَاقِي]

стр. 4459

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتيَ قَال: " مُرُواْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاس " ٠٠ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيق؛ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ لاَ يمْلِكُ دَمْعَه، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبي بَكْر ٠٠؟ قَالَتْ: وَاللهِ مَا بي إِلاَّ كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَ مَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ في مَقَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً فَقَالَ ﷺ : " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْر، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُف " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الصَّلاَةِ بَاب: اسْتِخْلاَفِ الإِمَامِ إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ وَسَفَر بِرَقْم: ٤١٨]

стр. 4460

يَأْبى اللهُ وَيَأْبى المُسْلِمُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْر عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " قَالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ في مَرَضِهِ: " ادْعِي لي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ، وَأَخَاكِ حَتىَّ أَكْتُبَ كِتَابَاً؛ فَإِنيِّ أَخَافُ أَنْ يَتَمَنىَّ مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ أَنَا أَوْلىَ، وَيَأْبىَ اللهُ وَالمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٨٧ / عَبْد البَاقِي]

стр. 4461

عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَعَن أَبِيهِ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " ائْتِني بِدَوَاةٍ وَكَتِفٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابَاً لَنْ تَضِلُّواْ بَعْدَهُ أَبَدَا " ٠ ثُمَّ وَلاَّنَا ﷺ قَفَاه، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَال: " يَأْبىَ اللهُ وَالمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْر " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٦٠١٦]

стр. 4462

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ ﵁ قَالَ فِيهَا: " جَاءَ بِلاَلٌ في أَوَّلِ شَهرِ رَبِيعٍ الأَوَّل، فَأَذَّن بِالصَّلاَةِ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مُرُواْ أَبَا بَكرٍ يُصَلي بالنَّاس " ٠٠ فَخَرَجْتُ فَلَمْ أَرَ بحَضْرَةِ البَابِ إِلاَّ عُمَر، في رِجَالٍ لَيْسَ فِيهِمْ أَبُو بَكْر، فَقُلْتُ: قُمْ يَا عُمَرُ فَصَلِّ بِالنَّاس، فَقَامَ عُمَر، فَلَمَّا كَبرَ وَكَانَ رَجُلاً صَيِّتَاً؛ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ ﷺ : " أَيْنَ أَبُو بَكْر ٠٠؟ يَأْبى اللهُ ذَلِكَ وَالمُسْلِمُونَ [قَالهَا ثَلاَثَاً] ٠٠!!

стр. 4463

مُرُواْ أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاس " ٠٠ فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيف، وَإِنَّهُ مَتى يَقُمْ في مَقَامِكَ لاَ يُسْمِعِ النَّاس؛ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَر ٠٠؟ فَقَالَ ﷺ : " مُرُواْ أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاس " ٠٠ تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة ﵂: فَقُلتُ لحَفْصَة: قُولي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيف ـ أَيْ شَدِيدُ البُكَاءِ تَأَثُّرَاً وَأَسَفَاً ـ وَإِنَّهُ مَتى يَقُمْ في مَقَامِكَ لاَ يُسْمِعِ النَّاس؛ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَر ٠٠؟ فَقَالَ ﷺ :

стр. 4464

" إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يوسُف ـ أَيْ في المَكْرِ وَالخَدِيعَةِ وَالمُخَالَفَة ـ مُرُواْ أَبَا بَكر فَليُصَلِّ بِالنَّاس " ٠٠ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ الصَّلاَة الَّتي صَلَّى عُمَر، فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ بَعْدَ ذَلِك: وَيحَكَ مَاذَا صَنَعْتَ بي ٠٠؟!

стр. 4465

ـ أَيْ يُعَاتِبُهُ عَلَى تَقْدِيمِهِ لِلإِمَامَةِ وَقَوْلِهِ قُمْ يَا عُمَر فَصَلِّ بالنَّاس ـ يَقُولُ عُمَرُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَة: وَاللهِ لَوْلاَ أَني ظَنَنْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَكَ مَا فَعَلت ـ أَيْ مَا تَقَدَّمْت ـ فَيَقُولُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَة: إِني لَمْ أَرَ أَحَدَاً أَوْلى بِذَلِكَ مِنْك ـ أَيْ: يَبْدُو أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ أَبَا بَكْرٍ ـ وَتَقُولُ عَائِشَةُ ﵂: وَمَا قُلتُ ذَاكَ وَلاَ صَرَفْتُهُ عَن أَبي بَكْرٍ إِلاَّ رَغْبَةً بِهِ عَنِ الدُّنيَا، وَلِمَا في الوِلاَيَةِ مِنَ المُخَاطَرَةِ وَالهَلَكَةِ إِلاَّ مَنْ سَلَّمَ الله، وَخَشِيتُ أَيْضَاً أَلاَّ يَكُونَ النَّاسُ يحِبُّونَ رَجُلاً صَلَّى في مَقَامِ النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ حَيٌّ أَبَدَاً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الله، فَيَحْسُدُونَه وَيَبْغُونَ عَلَيهِ وَيَتَشَاءمُونَ بِه) [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم ٠ المُسْتَدْرَك بِرَقْم: (٦٧٠٣)، الإِحْيَاء ٠ وَفَاةُ النَّبيِّ ٠ ص: ١٨٦٢]

стр. 4466

عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمْ يَمُتْ نَبيٌّ حَتىَّ يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٨٨] هُنَا يَسْتَأْذِنُ مَلَكُ المَوْتِ قَبْلَ الدُّخُول وَكَأَنَّهُ يَقُولُ بِلِسَانِ الحَالِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : لاَ الأَمْرُ أَمْرِي وَلاَ التَّدْبِيرُ تَدْبِيرِي * وَلاَ الأُمُورُ التي تجْرِي بِتَقْدِيرِي

стр. 4467

عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَهْبَطَ اللهُ جِبرِيلَ إِليْهِ فَقَال: يَا أَحْمَد، إِنَّ اللهَ ﷻ أَرْسَلَني إِلَيكَ إِكْرَامَاً لَك، وَتَفْضِيلاً لَكَ وَخَاصَّةً لَك؛ يَسأَلُك عَمَّا هُوَ أَعلَمُ بِهِ مِنك، يَقُولُ ﷻ : " كَيفَ تجِدُك "؟ فَقَالَ ﷺ : أَجِدُني يَا جِبرِيلُ مَكرُوبَاً " ٠٠ ثُمَّ جَاءهُ اليَوْمَ الثَّاني فَقَال ﵇: يَا أَحْمَد، إِنَّ اللهَ ﷻ أَرْسَلَني إِلَيْكَ إِكرَامَاً لَك، وَتَفضِيلاً لَكَ وَخَاصَّةً لَك ٠٠ يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْك، يَقُولُ ﷻ : " كَيفَ تجِدُك " ٠٠؟

стр. 4468

فَقَالَ ﷺ : أَجِدُني يَا جِبرِيلُ مَكرُوبَاً " ٠٠ ثُمَّ عَادَ اليَومَ الثَّالِث فَقَال ﵇: يَا أَحْمَد، إِنَّ اللهَ ﷻ أَرْسَلَني إِلَيْكَ إِكْرَامَاً لَك، وَتَفْضِيلاً لَكَ وَخَاصَّةً لَك ٠٠ يَسْأَلُك عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْك، يَقُولُ ﷻ : " كَيفَ تجِدُك " ٠٠؟

стр. 4469

فَقَالَ ﷺ : " أَجِدُني يَا جِبرِيلُ مَكرُوبَاً وَأَجِدُني يَا جِبرِيلُ مَغْمُومَاً " ٠٠ وَهَبَطَ مَعَ جِبرِيلَ مَلَكٌ في الهَوَاءِ يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبعِينَ أَلفَ مَلَك، فَقَالَ لَه جِبرِيلُ ﵇: يَا أَحْمَد: هَذَا مَلَكُ المَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْك، وَلَمْ يَسْتَأْذِن عَلَى آدَمِيٍّ قَبْلَك، وَلاَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِي بَعدَك، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ائْذَن لَه " ٠٠ فَأَذنَ لَهُ جِبرِيلُ فَدَخَل، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المَوْت ﵇: يَا أَحْمَد: إِنَّ اللهَ أَرْسَلَني إِلَيْكَ وَأَمَرَني أَن أُطِيعَك: إِن أَمَرْتَني بِقَبْضِ نَفْسِكَ قَبَضْتُهَا، وَإِن كَرِهتَ تَرَكتُهَا، فَقَالَ جِبرِيلُ ﵇: يَا أَحمَد، إِنَّ اللهَ قَدِ

стр. 4470

اشْتَاقَ إِلى لِقَائِك؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا مَلَكَ المَوْت، امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِه " فَقَالَ جِبرِيلُ ﵇: يَا أَحمَد، عَلَيْكَ السَّلاَم؛ هَذَا آخِر وَطْئِيَ الأَرْض؛ إِنَّمَا كُنْتَ أَنْتَ حَاجَتي مِنَ الدُّنيَا، فَلمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَاءتِ التَّعْزِيَة جَاءَ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلاَ يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فَقَالَ ﵇: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيتِ وَرَحْمَةُ الله، في اللهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَة، وَخَلَفٌ مِنْ كُلِّ هَالِك، وَدَرَكٌ مِنْ كُلِّ مَا فَات؛ فَبِاللهِ ثِقُواْ، وَإِيَّاهُ فَارْجُواْ؛ فَإِنَّ المحْرُومَ محْرُومُ الثَّوَاب، وَإِنَّ المُصَابَ مَن حُرِمَ الثَّوَاب، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ " ٠

стр. 4471

[ضَعَّفَهُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": (٣٤/ ٩)، وَفي " الكَنْز " بِرَقْم: (١٨٧٨٥)، وَفي الطَّبَقَات: ٢٥٨/ ٢] إِنَّ رَبَّكَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْكَ يَا محَمَّد ** ﷺ ** وَفي حَدِيثٍ مُشَابِهٍ رَوَتهُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ ﵂ في ذَلِكَ تَقُولُ فِيه:

стр. 4472

" لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي مَاَت فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأَواْ مِنهُ خِفَّةً في أَوَّلِ النَّهَار؛ فَتَفَرَّقَ عَنهُ الرِّجَالُ إِلى مَنَازِلهِمْ وَحَوائِجِهِمْ مُسْتَبْشِرِين، وَأَخْلَواْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالنِّسَاء، فَبَينَا نحنُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ نَكُن عَلَى مِثْلِ حَالِنَا في الرَّجَاءِ وَالفَرَحِ قَبْلَ ذَلِك، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اخْرُجْنَ عَني؛ هَذَا المَلَكُ يَسْتَأْذِنُ عَلَيّ " ٠٠ فَخَرَجَ مَنْ في البَيْتِ غَيرِي، وَرَأْسُهُ في حِجْري، فَجَلَسَ وَتَنَحَّيْتُ في جَانِبِ البَيْتِ فَنَاجَى المَلَكَ طَوِيلاً، ثُمَّ إِنَّهُ دَعَاني، فَأَعَادَ رَأْسَهُ في حِجْرِي وَقَالَ ﷺ للنِّسْوة:

стр. 4473

" ادْخُلن " ٠٠ فَقُلتُ مَا هَذَا بحِسِّ جِبرِيلَ ﵇ ٠٠؟! فَقَالَ ﷺ : " أَجَل يَا عَائِشَة، هَذَا مَلَكُ المَوْت، جَاءَ ني فَقَال: إِنَّ اللهَ ﷻ أَرْسَلَني، وَأَمَرَنِي أَلاَّ أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلاَّ بِإِذْن، فَإِنْ لَمْ تَأْذَن لي أَرْجِع، وَإِن أَذِنْتَ لي دَخَلْت، وَأَمَرَني أَلاَّ أَقْبِضَكَ حَتىَّ تَأْمرَني؛ فَمَاذَا أَمْرُك ٠٠؟ فَقُلْتُ: اكْفُفْ عَني حَتىَّ يَأْتِيَني جِبرِيلُ ﵇ فَهَذِهِ سَاعَةُ جِبرِيل " ٠٠

стр. 4474

تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ ﵂: فَاسْتَقْبَلَنَا بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَنَا جَوَابٌ وَلاَ رَأَى؛ فَوَجَمْنَا وَكَأَنمَا ضُرِبْنَا بصَاخَّةٍ مَا نُحِيرُ إِلَيْهِ شَيْئَاً ـ أَيْ كَأَنمَا ضُرِبْنَا بِصَاعِقَةٍ فَمَا نَقْدِرُ أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئَا ـ وَمَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِن أَهْلِ البَيْت؛ إِعْظَامَاً لِذَلِكَ الأَمْر، وَالهَيْبَةُ مَلأَتْ أَجْوَافَنَا، وَجَاءَ جِبرِيلُ في سَاعَتِهِ فَسَلَّمَ فَعَرَفْتُ حِسَّهُ وَخَرَجَ أَهْلُ البَيْت، فَدَخَلَ ﵇ فَقَال: إِنَّ اللهَ ﷻ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ وَيَقُول: " كَيْفَ تجِدُكَ وَهْوَ أَعْلَمُ بِالَّذِي تجِدُ مِنْكَ ٠٠؟

стр. 4475

وَلَكِن أَرَادَ أَنْ يَزِيدَكَ كَرَامَةً وَشَرَفَاً، وَأَنْ يُتِمَّ كَرَامَتَكَ وَشَرَفَكَ عَلَى الخَلقِ وَأَنْ تَكُونَ سُنَّةً في أُمَّتِك ٠٠؟ فَقَالَ ﷺ : " أَجِدُني وَجِعَاً " ٠٠ فَقَالَ جِبرِيلُ ﵇: أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ اللهَ ﷻ أَرَادَ أَنْ يُبْلِغَكَ مَا أَعَدَّ لَك، فَقَالَ ﷺ لَهُ: " يَا جِبرِيلُ إِنَّ مَلَكَ المَوتِ اسْتَأْذَنَ عَلَيّ " ٠٠ وَأَخْبرَهُ الخَبر، فَقَالَ جِبرِيلُ ﵇: يَا محمَّد، إِنَّ رَبَّكَ إِلَيْكَ مُشْتَاق، أَلَمْ يُعْلِمْكَ الَّذِي يُرِيدُ بِك ٠٠؟

стр. 4476

فَقَالَ ﷺ : " لاَ وَالله " ٠٠ فَقَالَ جِبرِيلُ ﵇: مَا اسْتَأْذَنَ مَلَكُ المَوّتِ عَلَى أَحَد قَطّ، وَلاَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ أَبَدَاً، إِلاَّ أَنَّ ربَّكَ مُتِمٌّ شَرَفَكَ وَهُوَ إِلَيْكَ مُشْتَاق، فَقَالَ لَهُ ﷺ : " فَلاَ تَبرَحْ إِذَن حَتىَّ يجِيء " ٠٠ وَأَذِنَ ﷺ للنِّساء، فَقَالَ ﷺ : " يَا فَاطِمَة؛ ادْني " ٠٠ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَعَيْنَاهَا تَدْمَعُ وَمَا تُطِيقُ الكَلاَم، ثُمَّ قَالَ ﷺ :

стр. 4477

" أَدْني مِني رَأْسَكِ، فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا " ٠٠ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَهِيَ تَضْحَكُ وَمَا تُطِيقُ الكَلاَم، تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة: فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُهُ مِنهَا عَجَبَاً؛ فَسَأَلْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ: أَخْبرَني ﷺ وَقَال: " إِني مَيِّتٌ اليَوْم " ٠٠ فَبَكَيْت، ثمَّ قَالَ ﷺ : " إِني دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُلحِقَكِ بي في أَوَّلِ أَهْلِي، وَأَنْ يجْعَلَكِ مَعِي " ٠٠ فَضَحِكَتْ، وَأَدْنَتِ ابْنَيْهَا مِنهُ فَشَمَّهَمَا، ثُمَّ جَاءَ مَلَكُ المَوْتِ وَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ ﵇: مَا تَأْمُرُنَا يَا محَمَّد ٠٠؟

стр. 4478

فَقَالَ ﷺ : " أَلحِقْني بِرَبي الآن " ٠٠ فَقَالَ ـ أَيْ مَلَكُ المَوْتِ ـ بَلَى، مِنْ يَوْمِكَ هَذَا، أَمَا إِنَّ رَبَّكَ إِلَيْكَ مُشْتَاق، وَلَمْ يَتَرَدَّدْ عَن أَحَدٍ تَرَدُّدَهُ عَنْك، وَلَمْ يَنهَني عَنِ الدُّخُولِ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ غَيرِك، وَلَكِنْ سَاعَتُكَ أَمَامَكَ، وَخَرَج، تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة: وَجَاءَ جبريلُ ﵇ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، هَذَا آخِرُ مَا أَنْزِلُ فِيهِ إِلى الأَرْضِ أَبَدَا، طُوِيَ الوَحْي، وَطُوِيَتِ الدُّنيَا، وَمَا كَانَ لي في الأَرْضِ حَاجَةٌ غَيرَك، وَمَا لي فِيهَا حَاجَة إِلاَّ حُضُورَكَ ثُم لُزُومَ مَوْقِفِي، تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة:

стр. 4479

لاَ وَالَّذِي بَعَثَ محَمَّداً بِالحَقّ، مَا في البَيْتِ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يحِيرَ إِلَيْهِ في ذَلِكَ كَلِمَةً، وَلاَ يَبْعَثُ إِلى أَحَدٍ مِنْ رِجَالِهِ؛ لِعِظَمِ مَا يَسْمَعُ مِن حَدِيثِهِ وَوَجْدِنَا وَإِشْفَاقِنَا، تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة: فَقُمْتُ إِلى النَّبيِّ ﷺ حَتىَّ وَضَعْتُ رَأْسَهُ بَينَ ثَدْييَّ وَأَمْسَكْتُ بِصَدْرِه، وَجَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ حَتىَّ يُغْلَبَ وَجَبْهَتُهُ تَرْشَحُ رَشْحَاً مَا رَأَيْتُهُ مِن إِنْسَانٍ قَطّ، فَجَعَلتُ أَسْلُتُ ذَلِكَ العَرَقَ ـ أَيْ أُجَفِّفُهُ ـ وَمَا وَجَدْتُ رَائِحَةَ شَيْءٍ أَطْيَبَ مِنه، فَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ: بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي مَا تَلْقَى جَبْهَتُكَ مِنَ الرَّشْح، فَقَالَ ﷺ :

стр. 4480

" يَا عَائِشَة، إِنَّ نَفْسَ المؤْمِنِ تخْرُجُ بِالرَّشْح، وَنَفْسُ الكَافِر تخْرُجُ مِنْ شِدقَيْهِ كَنَفْسِ الحِمَار " فَعِنْدَ ذَلِكَ ارْتَعنَا وَبَعَثْنَا إِلى أَهْلِنَا، فَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ جَاءنَا وَلَمْ يَشْهَدْهُ أَخِي ـ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْر ـ بَعَثَهُ إِليَّ أَبي، فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يجِيءَ أَحَد، وَإِنمَا صَدَّهُم اللهُ عَنهُ لأَنَّهُ وَلاَهُ جِبرِيلَ وَمِيكَائِيل، وَجَعَلَ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَالَ ﷺ : " بَلِ الرَّفِيقَ الأَعلَى " ٠٠ كَأَنَّ الخِيرَةَ تُعَادُ عَلَيْه، فَإِذَا أَطَاقَ الكَلاَمَ قَالَ ﷺ :

стр. 4481

" الصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ إِنَّكُمْ لاَ تَزَالُونَ مُتَمَاسِكِينَ مَا صَلَّيْتُمْ جَمِيعَاً؛ الصَّلاَةَ الصَّلاَة " ٠٠ كَانَ يُوصِي بِهَا حَتىَّ مَاتَ وَهُوَ يَقُول: " الصَّلاَةَ الصَّلاَة " ٠٠ تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة: مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى وَانْتِصَافِ النَّهَارِ يَوْمَ الاَثْنَين " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَالدَّارُ قُطني، وَالإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ المَنَارِ المِصْرِيَّة: ١٨٦٤] حُبُّ النَّبيِّ ﷺ لأُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَة عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:

стр. 4482

" لَمَّا ثَقُلَ النَّبيُّ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ في أَنْ يُمَرَّضَ في بَيْتي فَأَذِنَّ لَه، فَخَرَجَ النَّبيُّ ﷺ بَينَ رَجُلَينِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ في الأَرْض: بَينَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَر، قَالَ عُبَيْدُ الله: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ ﵁: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَر ٠٠؟ قُلتُ لاَ، قَالَ ﵁: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ ﵁ " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الوُضُوءِ بِرَقْم: (١٩٨)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الصَّلاَةِ بِرَقْم: ٤١٨]

стр. 4483

عَنْ جَعْفَرَ عَن أَبِيهِ ﵁ أَنَّهُ قَال: لَمَّا ثَقُلَ النَّبيُّ ﷺ قَال: " أَيْنَ أَكُونُ غَدَاً " ٠٠؟ قَالُواْ: عِنْدَ فُلاَنَة، فَقَالَ ﷺ : " أَيْنَ أَكُونُ بَعْدَ غَدٍ " ٠٠؟ قَالُواْ: عِنْدَ فُلاَنَة، فَعَرَفْنَ أَزْوَاجُهُ أَنَّهُ إِنمَا يُرِيدُ عَائِشَة؛ فَقُلْنَ ﵅: يَا رَسُولَ الله؛ قَدْ وَهَبْنَا أَيَّامَنَا لأُخْتِنَا عَائِشَة " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَابْنُ أَبي شَيبَة في مُصَنَّفِهِ بِرَقْم: (٣٧٠٣٨)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: ١٨٨٥٧] اللَّحَظَاتُ الأَخِيرَةُ في حَيَاتِهِ ** ﷺ **

стр. 4484

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبيُّ ﷺ في بَيْتي وَفي يَوْمِي، وَبَينَ سَحْرِي وَنحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِض، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاءِ وَقَال: " في الرَّفِيقِ الأَعْلَى، في الرَّفِيقِ الأَعْلَى " ٠٠ وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ وَفي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَة ـ أَيْ سِوَاك ـ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ ؛ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ ﷺ بِهَا حَاجَةً فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْه، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنَّاً، ثمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُه، أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِه " ٠

стр. 4485

[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٤٥١ / فَتْح] وَفي رِوَايَةٍ أَخْرَى عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَيْضَاً قَالَتْ: " إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ في بَيْتي وَفي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنحْرِي ـ أَيْ بَينَ صَدْرِي وَرَقَبَتي ـ وَأَنَّ اللهَ جمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِه: دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحمَنِ ـ أَيْ أَخُوهَا ـ وَبِيَدِهِ السِّوَاك، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْه، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاك؛ فَقُلْتُ آخُذُهُ لَك ٠٠؟
следующие страницы →