← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

وَفي رِوَايَةِ لاِبْنِ سَعْدٍ في الطَّبَقَات: " فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ ﵁: مَا أَوَّلْتِهَا ٠٠؟ قَالَتْ ﵂: أَوَّلْتُهَا وَلَدًا مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠!! فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ حَتىَّ قُبِضَ النَّبيُّ ﷺ فَأَتَاهَا فَقَالَ لهَا: " هَذَا خَيرُ أَقْمَارِكِ ذُهِبَ بِهِ "، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ دُفِنُواْ جَمِيعَاً في بَيْتِهَا ٠

стр. 4552

الحَنِين ٠٠ إِلى وَحْيِ الأَمِين عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعُمَر: انْطَلِقْ بِنَا إِلى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالاَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؛ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ ٠٠؟ فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَلاَّ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ ، وَلَكِن أَبْكِي أَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاء؛ فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى البُكَاءِ فَجَعَلاَ يَبْكِيَانِ مَعَهَا " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَة بَاب: مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ أَيْمَن بِرَقْم: ٢٤٥٤]

стр. 4553

مَا قِيلَ في رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الرِّثَاء عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيرِ ﵁ قَال: قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَلاَ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ رَجَاءنَا * وَكُنْتَ بِنَا بَرَّاً وَلَمْ تَكُ جَافِيَا وَكُنْتَ قَرِيبَاً لِلْقُلُوبِ محَبَّبَاً * لِيَبْكِ عَلَيْكَ الْيَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكِيَا لَعَمْرُكَ ما أَبْكِي النَّبي وَإِنَّمَا * لِقَتْلٍ سَيُصْبِحُ في الصَّحَابَةِ فَاشِيَا تَدُورُ عَلَى قَلْبي لِفَقْدِ محَمَّدٍ * هُمُومٌ ثِقَالٌ ذَكَّرَتْني السَّوَاقِيَا أَفَاطِمُ صَلَّى اللهُ رَبُّ محَمَّدٍ * عَلَى جَدَثٍ أَمْسَى بِيَثْرِبَ ثَاوِيَا

стр. 4554

فِدَاً لِرَسُولِ اللهِ أُمِّي وَوَالِدِي * وَنَفْسِي وَأَهْلِي كُلُّهُمْ وَعِيَالِيَا صَبَرْتَ وَبَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ صَادِقَاً * وَمُتَّ قَرِيرَ الْعَينِ فِينَا وَرَاضِيَا فَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْعَرْشِ أَبْقَاكَ بَيْنَنَا * سَعِدْنَا وَلَكِن أَمْرُهُ كَانَ مَاضِيَا عَلَيْكَ سَلاَمُ الله يَا خَيرَ مُرْسَلٍ * وَأَسْكَنَكَ اللهُ القُصُورَ العَوَالِيَا [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٣٩/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ ٠ بِتَصَرُّفٍ في الشِّعْر] كَثُرَتْ بَعْدَكَ الفِتنُ يَا رَسُولَ الله

стр. 4555

لَمَّا اشْتَدَّتْ فِتْنَةُ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ في وَقْعَتيِ الجَمَلِ وَصِفِّين، وَتَسَاقَطَتِ القَتْلَى مِنَ المُسْلِمِين، وَقَفَ أَعْرَابيٌّ عَلَى قَتْلاَهُمْ يَائِسَاً بَائسَاً حَزِينَا، وَتَذَكَّرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهَاجَهُ الشَّوْق فَقَالَ لِنَفْسِه: كَيْفَ لَوِ اطَّلَعَ ﷺ عَلَى هَذَا المَشْهَد ٠٠؟ ثمَّ أَنْشَأَ يَقُول: إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الأَرْضِ وَابِلَهَا * وَغَابَ مُذْ غِبْتَ عَنَّا الوَحْيُ وَالكُتُبُ فَلَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ المَوْتُ صَادَفَنَا * فَقَدْ أَلَمَّتْ بِنَا مِنْ بَعْدِكَ الكُرَبُ [ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة ٠ بَاب: وَفَاتُهُ ** ﷺ **]

стр. 4556

وَرَثَاهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحاَرِثِ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَال: أَرِقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لاَ يَزُولُ * وَلَيْلُ أَخِى المُصِيبَةِ فِيهِ طُولُ وَلاَزَمَني البُكَاءوَذَاكَ فِيمَا * أُصِيبَ المُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ * عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ وَأَضْحَتْ أَرْضُنَا مِمَّا اعْتَرَاهَا * تَكَادُ بِنَا جَوَانِبُهَا تَمِيلُ فَقَدْنَا الوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ فِينَا * يَرُوحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبرَئِيلُ وَذَاكَ أَحَقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِ * نُفُوسُ النَّاسِ أَوْ كَادَتْ تَسِيلُ أَفَاطِمُ إِنْ جَزِعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌ * وَإِنْ لَمْ تجْزَعِي فَهُوَ السَّبِيلُ مَوْتُهُ ﷺ بِدَايَةُ الفِتنِ وَالمَلاَحِم فَمَوْتُهُ ﷺ بِدَايَةُ الفِتنِ وَالمَلاَحِم ٠٠

стр. 4557

عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اعْدُدْ سِتَّاً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَة: مَوْتي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِس، ثُمَّ مَوَتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَم، ثمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتىَّ يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطَاً، ثُمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تحْتَ ثَمَانِينَ غَايَة ـ أَيْ ثَمَانِينَ رَايَة ـ تحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفَاً " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجِزْيَةِ بَاب: مَا يُحْذَرُ مِنَ الغَدْر بِرَقْم: ٣١٧٦]

стр. 4558

وَالمَقْصُودُ بِالسَّادِسَةِ وَاللهُ أَعْلَم: الصَّلِيبِيُّونَ وَغَزْوُهُمْ لِبِلاَدِ المُسْلِمِين، أَيَّامَ صَلاَحِ الدِّين ٠ عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَال: " صَلَّيْنَا المَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتىَّ نُصَلِّيَ مَعَهُ العِشَاءَ فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ﷺ فَقَال: " مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا ٠٠؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ صَلَّيْنَا مَعَكَ المَغْرِبَ ثمَّ قُلْنَا نجْلِسُ حَتىَّ نُصَلِّيَ مَعَكَ العِشَاء؛ قَالَ ﷺ :

стр. 4559

أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ " ٠٠ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاء، وَكَانَ كَثِيرَاً مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاء، فَقَالَ ﷺ : " النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاء؛ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَد، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابي؛ فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابي مَا يُوعَدُون، وَأَصْحَابي أَمَنَةٌ لأُمَّتي؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابي أَتَى أُمَّتي مَا يُوعَدُون " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٣١ / عَبْد البَاقِي]

стр. 4560

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَزَّتْهُمُ المَلاَئِكَة، يَسْمَعُونَ الحِسَّ، وَلاَ يَرَوْنَ الشَّخْص؛ فَقَالَتْ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُه، إِنَّ في اللهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَة، وَخَلَفَاً مِنْ كُلِّ فَائِت، فَبِاللهِ فَثِقُواْ، وَإِيَّاهُ فَارْجُواْ، فَإِنَّمَا المحْرُومُ مَن حُرِمَ الثَّوَاب، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٣٩١]

стр. 4561

عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ كَعْباً دَخَلَ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ فَذَكَرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ كَعْب: مَا مِنْ يَوْمٍ يَطْلُعُ إِلاَّ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ المَلاَئِكَةِ حَتىَّ يَحُفُّواْ بِقَبرِ النَّبىِّ ﷺ ، يَضْرِبُونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتىَّ إِذَا أَمْسَوْا عَرَجُواْ وَهَبَطَ مِثْلُهُمْ فَصَنَعُواْ مِثْلَ ذَلِك، حَتىَّ إِذَا انْشَقَّتْ عَنْهُ الأَرْضُ خَرَجَ في سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ المَلاَئِكَةِ يَزُفُّونَه " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في فَضْلِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ بِرَقْم: (١٠٢)، رَوَاهُ الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ في سُنَنِه بِرَقْم: ٩٤]

стр. 4562

كَيْفَ لاَ نَبْكِي لِفِرَاقِكَ وَالجِذْعُ بَكَى لِفِرَاقِكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟! أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يجْمَعَ الكُتَّابُ مِنْ مَعْنَاكَا صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * مَا اشْتَاقَ مُشْتَاقٌ إِلىَ رُؤْيَاكَا ﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾

стр. 4563

وَيَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْدَ الحَمِيد كِشْك؛ حَيْثُ يَقُولُ عِنْدَ ذِكْرِ المُصْطَفَى: " كَيْفَ لاَ نَبْكِي لِفِرَاقِكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَالجِذْعُ قَدْ بَكَى لِفِرَاقِك " ٠ [فَضِيلَةُ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في (الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ) بِتَصَرُّف: ١٠٦/ ٦] كَانَ بَينَ النَّاسِ رَجُلاً، وَكَانَ بَينَ الرِّجَالِ بَطَلاً

стр. 4564

وَكَانَ ﵀ كَثِيرَاً مَا يَقُولُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ: " كَانَ بَينَ النَّاسِ رَجُلاً، وَكَانَ بَينَ الرِّجَالِ بَطَلاً، وَكَانَ بَينَ الأَبْطَالِ مَثَلاً؛ جِيءَ لَهُ يَوْمَ الأَضْحَى بِكَبْشَينِ أَقْرَنَينِ أَمْلَحَين، فَقَامَ لِذَبْحِ أَحَدِهِمَا وَقَال: " اللهُمَّ إِنَّ هَذَا عَنيِّ وَعَن آلِ بَيْتي، فَقَامَ لِذَبْحِ الآخَرِ وَقَال: اللهُمَّ إِنَّ هَذَا عَن فُقَرَاءِ أُمَّتي " ٠ [فَضِيلَةُ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في (الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ) بِتَصَرُّف: ١٦٠/ ٢] اللهمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَورَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقتَ مِنَ البَشَر ٠

стр. 4565

فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَاً ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيخْلُدْ فِيهِ مُهَانَاً ﴿٦٩﴾ إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحَاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَّحِيمَاً﴾ ﴿الفُرْقَان﴾ فَقَالَ سَعِيدٌ ﵁: قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ فَقَال:

стр. 4566

قَالَتْ: يَوْمُ الاَثْنَيْن، ﵁: أَرْجُو فِيمَا بَيْني وَبَيْنَ اللَّيْل، فَنَظَرَ إِلى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَان ـ أَيْ قَدْرٌ غَيرُ قَلِيلٍ مِنهُ ـ فَقَالَ ﵁: اغْسِلُواْ ثَوْبي هَذَا وَزِيدُواْ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَفِّنُوني فِيهَا، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا خَلَقٌ ـ أَيْ قَدِيم ـ قَالَ ﵁: إِنَّ الحَيَّ أَحَقُّ بِالجَدِيدِ مِنَ المَيِّت، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَة " ٠ [لِلْمُهْلَةِ: أَيْ لِلصَّدِيدِ مَصِيرُهُ ٠ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَوْتِ يَوْمِ الاَثْنَين بِرَقْم: ١٣٨٧] أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَبُو بَكْر، حَتىَّ عَلَى فِرَاشِ المَوْت

стр. 4567

لَمَّا احْتَضَرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ جَاءتِ ابْنَتُهُ عَائِشَةُ ﵂ فَأَنْشَدَتْ عَلَى رَأْسِهِ هَذَا البَيْت: لَعَمْرُكَ مَا يُغْنى الثَّرَاءُ عَنِ الفَتى * إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمَاً وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ وَقَوْلهَا: " حَشْرَجَتْ وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ ": أَيِ الرُّوح؛ لَمْ يُصَرَّحْ بِهَا لِفَرْطِ العِلمِ بِهَا ٠ وَالمَعْنى إِجْمَالاً: أَيْ لاَ تَنْفَعُ الأَمْوَالُ وَلاَ الثَّرَوَات، إِذَا مَا نَزَلَ هَادِمُ اللَّذَّات ٠٠!! فَكَشَفَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ وَجْهِهِ ﵁ وَقَال: ليْسَ كَذَا وَلَكنْ قُولي: ﴿وَجَاءتْ سَكرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنهُ تحِيد﴾ [ق: ١٩] فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂:

стр. 4568

وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ * ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ وَثِمَالُ اليَتَامَى أَيِ كَافِلُهُمْ وَالقَائِمُ عَلَى شُئُونهِمْ ٠ فَقاَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: ذَاكَ رَسُولُ الله " ٠ [الإِحْيَاء ٠ وَفَاةُ الصِّدِّيق: ١٨٦٩، وَالطَّبَقَاتُ لاَبْنِ سَعْد ٠ دَار صَادِر ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٩٨/ ٣]

стр. 4569

وَصِيَّةُ أَبي بَكْرٍ لأُمَّةِ محَمَّدٍ ﷺ وَدَخَلَ عَلَيهِ سَلمَانُ الفَارِسيُّ ﵁ يَعُودُهُ فَقَالَ ﵁: " أَوْصِنَا يَا أَبَا بَكر ٠٠؟ فَقَالَ ﵁: إِنَّ اللهَ فَاتحٌ عَلَيْكُمُ الدُّنيَا؛ فَلاَ تَأخُذَنَّ مِنها إِلاَّ بَلاَغَك، وَاعلَمْ أَنَّ مَنْ صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ في ذمَّةِ اللهِ فَلاَ تخْفِرَنَّ اللهَ في ذمَّتِهِ فَيَكُبَّكَ في النَّارِ عَلَى وَجْهِك " ٠٠!! [الإِحْيَاء ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ وَفَاةُ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيق: ١٨٦٩]

стр. 4570

اسْتخْلَفْتُ عَلَى خَلْقِكَ خَيرَ خَلْقِك لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَأَرَادَ النَّاسُ مِنهُ أَنْ يَسْتَخْلِف؛ اسْتخْلَفَ عُمَر ﵁، فَقَالَ لَهُ النَّاس: اسْتخْلَفْتَ عَلَيْنَا فَظَّاً غَليظَاً فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّك ٠٠؟ فَقَالَ ﵁: أَتهدِّدُونَني وَتخَوِّفُونَني بِرَبيِّ ٠٠؟ أَقُول: اسْتخْلَفْتُ عَلَى خَلْقِكَ خَيرَ خَلْقِك " ٠ [الإِحْيَاء ٠ وَفَاةُ أَبي بَكْر: (١٨٦٩)، ابْنُ أَبي شَيْبَةَ بِرَقْم: (٣٦٠٥٦)، وَفي نَوَادِرُ الأُصُول ٠ الأَصْلُ رَقْم: ٢٣٩]

стр. 4571

مَا أَرْوَعَكَ يَا أَبَا بَكْر عَن أَبي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " جَاءتْ عَائِشَةُ إِلى أَبي بَكْر وَهُوَ يُعَالج مَا يُعَالج المَيِّتُ وَنَفْسُهُ في صَدْرِه، فَتَمَثَّلَتْ هَذَا البَيْت: لَعَمْرُكَ مَا يُغْنى الثَّرَاءُ عَنِ الفَتى * إِذَا حَشرَجَتْ يَوْمَاً وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ فَنَظَرَ إِلَيْهَا كَالغَضْبَانِ ثمَّ قَال: لَيْسَ كَذَلِكَ يَا أُم المُؤْمِنِينَ وَلَكِن: ﴿وَجَاءتْ سَكرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنهُ تحِيد﴾ [ق: ١٩]

стр. 4572

إِنيِّ قَدْ كُنْتُ نحَلْتُكِ حَائِطَا ـ أَيْ أَعْطَيْتُكِ بُسْتَانَاً ـ وَإِنَّ في نَفْسِيَ مِنهُ شَيْئَا؛ فَرُدِّيهِ إِلى المِيرَاث، قَالَتْ نَعَمْ، فَرَدَّتْهُ، فَقَالَ ﵁: أَمَا إِنَّا مُنْذُ وَلِينَا أَمْرَ المُسْلِمِينَ لَمْ نَأْكُلْ لهُمْ دِينَارا وَلاَ دِرْهمَا، وَلكِنَّا قَدْ أَكَلْنَا مِنْ جَرِيشِ طَعَامِهِمْ في بُطُونِنَا ـ أَيْ مَا اسْتُغْلِظَ مِنْ دَقِيقِهِمْ وَطَحِينِهِمْ ـ وَلبِسْنَا مِن خَشِنِ ثِيَابِهِمْ عَلَى ظُهُورِنَا، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ فيْءِ المُسْلِمِينَ قَلِيلٌ وَلاَ كَثِير، إِلاَّ هَذَا العَبْدُ الحَبَشيُّ وَهَذَا البَعِيرُ النَّاضِح، وَجَردُ هَذِهِ القَطِيفَة ـ أَيْ بَقَايَا قَطِيفَةٍ بَلِيَتْ ـ فَإِذَا مُتُّ فَابْعَثِي بِهِنَّ إِلى عُمَرَ وَابْرَئِي مِنهُنَّ فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ عُمَرَ بَكَى

стр. 4573

حَتىَّ جَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ في الأَرْضِ وَيَقُول: رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَه، رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَه ـ أَيْ شَدَّدَ وَشَقَّ عَلَى مَنْ رَامَ الاَقْتِدَاءَ بِهِ ـ يَا غُلاَمُ ارْفَعْهُنَّ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْف: سُبْحَانَ الله؛ تَسْلُبُ عِيَالَ أَبي بَكْرٍ عَبْدَاً حَبَشِيَّاً، وَبَعِيرَاً نَاضِحَاً، وَجَرْدَ قَطِيفَة ـ أَيْ بَقَايَا قَطِيفَةٍ بَلِيَتْ ـ ثَمَنَ خمْسَةِ الدَّرَاهِم ٠٠؟! قَالَ فَمَا تَأْمُر ٠٠؟ قَالَ ﵁: تَرُدُّهُنَّ عَلَى عِيَالِه، فَقَالَ لاَ وَالَّذي بَعَثَ محَمَّدَاً بِالحَقّ؛ لاَ يَكُونُ هَذَا في وِلاَيَتي أَبَدَا، وَلاَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مِنهُنَّ ثَمَّ المَوْتِ ـ أَيْ عِنْدَ المَوْتِ ـ وَأَرُدُّهُن أَنَا عَلَى عِيَالِه " ٠ [الطَّبَقَاتُ الكُبرَى لاَبْنِ سَعْد ٠ دَار صَادِر ٠ بَيرُوت: ١٩٦/ ٣]

стр. 4574

عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ﵁ قَال: " تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّين، وَدُفِنَ لَيْلاً، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَر " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٦٠/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ] وَلِذَا رَثَاهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ ضِمْنَ مَنْ رَثَاهُ فَقَال: ذَهَبَ الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ * فَعَلَيْكِ يَا دُنيَا السَّلاَمْ مَهْمَا بَسَطْتِ العَيْشَ لي * فَالعَيْشُ بَعْدَهُمُ حَرَامْ إِنيِّ رَضِيعُ وِصَالهِمْ * وَالطِّفْلُ يُؤْلِمُهُ الفِطَامْ ********* وَفَاةُ الفَارُوقِ عُمَر

стр. 4575

عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁ قَال: " لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁؛ جَعَلَ يَأْلَم؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ ـ أَيْ يُوَاسِيه ـ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ ـ أَيْ وَلَئِنْ كَانَ قَدْ نَزَلَ بِكَ المَوْت ـ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُون، قَالَ ﵁: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرِضَاه؛ فَإِنَّمَا

стр. 4576

ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ تَعَالى مَنَّ بِهِ عَلَيّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبي بَكْرٍ وَرِضَاه؛ فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي؛ فَهُوَ مِن أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِك، وَاللهِ لَوْ أَنَّ لي طِلاَعَ الأَرْضِ ذَهَبَاً ـ أَيْ لَوْ أَنَّ لي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ذَهَبَاً ـ لاَفْتَدَيْتُ بِهِ مِن عَذَابِ اللهِ قَبْلَ أَن أَرَاه " ٠٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٦٩٢ / فَتْح]

стр. 4577

عَن أَبي رَافِعٍ قَال: " كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدَاً لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة، وَكَانَ يَصْنَعُ الأَرْحَاء ـ أَيْ حَجَرَ الرَّحَى ـ وَكَانَ المُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِم؛ فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةُ عُمَرَ فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ إِنَّ المُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتي، وَكَلِّمْهُ يخَفِّفْ عَنيِّ؛ فَقَالَ لَهُ عُمَر: اتَّقِ اللهَ وَأَحْسِن إِلى مَوْلاَك، وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَى المُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ فَيُخَفِّف؛ فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَال: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيرِي؛ فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلَهُ؛ فَاصْطَنَعَ خِنْجَرَاً لَهُ رَأْسَان، وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٧٦/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى]

стр. 4578

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: " لَمَّا طُعِنَ عُمَر؛ أَرْسَلُواْ إِلى طَبِيب، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَار، فَسَقَاهُ لَبَنَاً، فَخَرَجَ اللَّبنُ مِنَ الطَّعْنَةِ الَّتي تحْتَ السُّرَّة؛ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيب: اعْهَدْ عَهْدَك؛ فَلاَ أَرَاكَ تُمْسِي، فَقَالَ صَدَقْتَني " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: ٧٨/ ٩، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]

стр. 4579

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: " قِيلَ لِعُمَرَ ﵁: أَلاَ تَسْتَخْلِف ٠٠؟ قَالَ ﵁: إِن أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَن هُوَ خَيْرٌ مِنيِّ: أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَإِن أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَن هُوَ خَيْرٌ مِنيِّ: رَسُولُ اللهِ ﷺ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٢١٨ / فَتْح] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: " حَضَرْتُ أَبي حِينَ أُصِيب؛ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَقَالُواْ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرَاً؛ فَقَالَ ﵁: رَاغِبٌ وَرَاهِب، قَالُواْ اسْتَخْلِفْ؛ فَقَالَ ﵁:

стр. 4580

أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيَّاً وَمَيِّتَاً ٠٠؟! لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّيَ مِنْهَا الْكَفَافُ لاَ عَلَيَّ وَلاَ ليّ؛ فَإِن أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنيِّ ـ يَعْني أَبَا بَكْر ـ وَإِن أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنيِّ: رَسُولُ اللهِ ﷺ " ٠ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَر: " فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرُ مُسْتَخْلِف " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٢٣ / عَبْد البَاقِي]

стр. 4581

أَحْدَاثُ الْوَفَاةِ بِالتَّفْصِيلِ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيّ عَن عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ﵁ قَال: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالمَدِينَة، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ـ أَيْ وَهمَا يَعْمَلاَنِ في زِرَاعَةِ أَرْضِ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِين ـ قَال ﵁: كَيْفَ فَعَلْتُمَا ٠٠؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيق ٠٠؟ قَالاَ: حَمَّلْنَاهَا أَمْرَاً هِيَ لَهُ مُطِيقَة، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْل، قَالَ ﵁:

стр. 4582

انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيق، قَالاَ لاَ، فَقَالَ عُمَر: لَئِنْ سَلَّمَني اللهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ العِرَاقِ لاَ يحْتَجْنَ إِلى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدَاً، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ رَابِعَةٌ حَتىَّ أُصِيب، إِنيِّ لَقَائِمٌ مَا بَيْني وَبَيْنَهُ إِلاَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيب، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَال: اسْتَوُواْ، حَتىَّ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلاً تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلَ أَوْ نحْوَ ذَلِكَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتىَّ يجْتَمِعَ النَّاس، فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُول: قَتَلَني أَوْ أَكَلَني الكَلْبُ حِينَ طَعَنهُ، فَطَارَ العِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْن،

стр. 4583

لاَ يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينَاً وَلاَ شِمَالاً إِلاَّ طَعَنهُ، حَتىَّ طَعَنَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَة، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسَاً ـ أَيْ ثَوْبَاً بِغِطَاءٍ لِلرَّأْس ـ فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ ـ أَيْ ذَبحَ ـ نَفْسَه، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي المَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لاَ يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُواْ صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُون: سُبْحَانَ الله، سُبْحَانَ الله، فَصَلَّى بهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلاَةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُواْ قَالَ ﵁: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَني ٠٠؟

стр. 4584

فَجَالَ سَاعَةً ثمَّ جَاءَ فَقَالَ ﵁: غُلاَمُ المُغِيرَة، قَالَ ﵁: الصَّنَع ٠٠؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ ﵁: قَاتَلَهُ اللهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفَاً، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يجْعَلْ مِيتَتي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلاَم، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ ـ أَيِ الأَعَاجِمُ ـ بِالمَدِينَة، وَكَانَ العَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقَاً، فَقَالَ ـ أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ:

стр. 4585

أَيْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا، قَالَ ﵁: كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُواْ بِلِسَانِكُمْ وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّواْ حَجَّكُمْ، فَاحْتُمِلَ إِلى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ لاَ بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ أَخَافُ عَلَيْه، فَأُتيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِه، ثمَّ أُتيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَعَلِمُواْ أَنَّهُ مَيِّت، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَجَاءَ النَّاسُ فَجَعَلُواْ يُثْنُونَ عَلَيْه، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَال: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدَمٍ في الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَة، قَالَ ﵁:

стр. 4586

وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لاَ عَلَيَّ وَلاَ ليّ، فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ ﵁: رُدُّواْ عَلَيَّ الغُلاَم، قَالَ ﵁: يَا ابْنَ أَخِي: ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّك، يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَر: انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْن، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثمَانِينَ أَلفَاً أَوْ نحْوَه، قَالَ ﵁: إِنْ وَفى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِن أَمْوَالهِمْ، وَإِلاَّ فَسَلْ في بَني عَدِيِّ بْنِ كَعْب، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ في قُرَيْشٍ وَلاَ تَعْدُهُمْ إِلى غَيْرِهِمْ فَأَدِّ عَني هَذَا المَالَ، انْطَلِقْ إِلى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلاَمَ وَلاَ تَقُلْ:

стр. 4587

أَمِيرُ المُؤْمِنِين؛ فَإِني لَسْتُ اليَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرَاً، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْه، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ثمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَال: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ السَّلاَمَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْه، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَلأُوثِرَنَّ بِهِ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيل: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاء، قَالَ ﵁: ارْفَعُوني، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْه، فَقَالَ ـ أَيْ لاَبْنِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر ـ مَا لَدَيْكَ ٠٠؟ قَالَ الَّذِي تحِبُّ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين: أَذِنَتْ، قَالَ ﵁:

стр. 4588

الحَمْدُ للهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمَّ إِليَّ مِنْ ذَلِك، فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُوني ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب، فَإِن أَذِنَتْ لي فَأَدْخِلُوني، وَإِنْ رَدَّتْني رُدُّوني إِلى مَقَابِرِ المُسْلِمِين، وَجَاءتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا ـ أَيْ نحْنُ الرِّجَالُ ـ قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَال، فَوَلَجَتْ دَاخِلاً لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءهَا مِنَ الدَّاخِلِ فَقَالُواْ: أَوْصِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَالَ ﵁: مَا أَجِدُ أَحَدَاً أَحَقَّ بهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ:

стр. 4589

فَسَمَّى عَلِيَّاً وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدَاً وَعَبْدَ الرَّحمَن، وَقَالَ ﵁: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ ـ أَيْ أَذِنَ لَهُ في الحُضُورِ جَبرَاً لخَاطِرِه ـ فَإِن أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدَاً فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلاَّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ؛ فَإِني لَمْ أَعْزِلْهُ عَن عَجْزٍ وَلاَ خِيَانَة، وَقَالَ ﵁: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لهُمْ حَقَّهُمْ، وَيحْفَظَ لهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيرَاً: الَّذِينَ تَبَوَّءواْ الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ محْسِنِهِمْ وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ،

стр. 4590

وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيرَاً؛ فَإِنهُمْ رِدْءُ الإِسْلاَمِ وَجُبَاةُ المَالِ وَغَيْظُ العَدُوّ، وَأَلاَّ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلاَّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرَاً؛ فَإِنَّهُمْ أَصْلُ العَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلاَمِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ وَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفى لهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلاَ يُكَلَّفُواْ إِلاَّ طَاقَتَهُمْ، فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَال: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب، قَالَتْ: أَدْخِلُوه؛ فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْه،
следующие страницы →