Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
" إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَاخْتِلاَفٌ وَفِتْنَة " ٠
قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ فَمَا تَأْمُرُنَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " عَلَيْكُمْ بِالأَمِيرِ وَأَصْحَابِه "، وَأَشَارَ ﷺ إِلىَ عُثْمَانَ ﵁ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٥٤١]
стр. 4622
زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ وَوُقُوفُهُ بجَانِبِ عُثْمَان
حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي الزِّنَادِ عَن أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ قَال:
" لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ ﵁، أَتَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الدَّار؛ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ ﵁: أَنْتَ خَارِجَ الدَّارِ أَنْفَعُ لي مِنْكَ هَا هُنَا؛ فَذُبَّ عَنيِّ؛
стр. 4623
فَخَرَجَ ﵁ فَكَانَ يَذُبُّ النَّاسَ وَيَقُولُ لَهُمْ فِيه؛ حَتىَّ رَجَعَ أُنَاسٌ مِنَ الأَنْصَار، وَجَعَلَ ﵁ يَقُول: يَا لَلأَنْصَار، كُونُواْ أَنْصَارَاً لله، كُونُواْ أَنْصَارَاً لله، انْصُرُوه، وَاللهِ إِنَّ دَمَهُ لَحَرَام " ٠
وَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ حَتىَّ لَقِيَ مِمَّنْ تَوَلَّوْاْ كِبرَهَا شَرَّاً ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٣٥/ ٢]
стр. 4624
عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ ﵁ وَوُقُوفُهُ بجَانِبِ عُثْمَان
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ ﵁؛ أَنَّهُ قَالَ حِينَ هَاجَ النَّاسُ في أَمْرِ عُثْمَان: " أَيُّهَا النَّاس؛ لاَ تَقْتُلُواْ هَذَا الشَّيْخَ وَاسْتَعْتِبُوه؛ فَإِنَّهُ لَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا فَيَصْلُحُ أَمْرِهِمْ؛ حَتىَّ يُرَاقَ دِمَاءُ سَبْعِينَ أَلْفَاً مِنهُمْ، وَلَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ خَلِيفَتَهَا فَيَصْلُحَ أَمْرُهُمْ حَتىَّ يُرَاقَ دِمَاءُ أَرْبَعِينَ أَلْفَاً مِنهُمْ، فَلَمْ يَنْظُرُواْ فِيمَا قَالَ وَقَتَلُوه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٩٢/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
стр. 4625
عِلْمُهُ ﵁ بِأَنَّهُ مَقْتُول
حَدَّثَ أَبُو عَلْقَمَةَ مَوْلىَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّهُ قَال: " أَغْفَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ في الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيه، فَاسْتَيْقَظَ فَقَال: لَوْلاَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ تَمَنىَّ عُثْمَانُ الْفِتْنَةَ لحَدَّثْتُكُمْ؛ قُلْنَا: أَصْلَحَكَ الله؛ فَحَدِّثْنَا؛ فَلَسْنَا نَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَقَال: إِنيِّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في مَنَامِي هَذَا فَقَال:
" إِنَّكَ شَاهِدٌ مَعَنَا الجُمُعَة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٥٤٢]
стр. 4626
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَصْبَحَ فَقَال:
" إِنيِّ رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في المَنَامِ اللَّيْلَةَ فَقَال: " يَا عُثْمَان؛ أَفْطِرْ عِنْدَنَا " ٠٠ فَأَصْبَحَ عُثْمَانُ ﵁ صَائِمَاً؛ فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٥٥٤]
стр. 4627
وَعَنْ محَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ ﵁ عَن أَبِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ ﵁ قَالَ لِكُثَيِّرِ بْنِ الصَّلْت: " يَا كُثَيِّر؛ أَنَا وَاللهِ مَقْتُولٌ غَدَاً، قَالَ بَلْ يُعْلِي اللهُ كَعْبَكَ وَيَكْبُتُ عَدُوَّك، ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِك، قَالَ عَمَّ تَقُولُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين ٠٠؟
стр. 4628
قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَر، فَقَالَ لي: يَا عُثْمَان؛ أَنْتَ عِنْدَنَا غَدَاً، وَأَنْتَ مَقْتُولٌ غَدَاً، فَأَنَا وَاللهِ مَقْتُول، فَقُتِل؛ فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ إِلى الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُواْ فَقَال: يَا أَهْلَ مِصْر، يَا قَتَلَةَ عُثْمَان؛ قَتَلْتُمْ أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ أَمَا وَاللهِ لاَ يَزَالُ عَهْدٌ مَنْكُوث، وَدَمٌ مَسْفُوح، وَمَالٌ مَقْسُوم، مَا بَقِيتُمْ " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٩٣/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
стр. 4629
عَن أَبي سَعِيدٍ مَوْلى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁: أَنَّ عُثْمَانَ أَعْتَقَ عِشْرِينَ مَمْلُوكَاً، وَدَعَا بِسَرَاوِيلَ فَشَدَّهَا عَلَيْه، وَلَمْ يَلْبَسْهَا في جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ وَقَال: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ البَارِحَةَ في المَنَام، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵃، وَإِنَّهُمْ قَالُواْ ليَ اصْبِرْ؛ فَإِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا الْقَابِلَةَ ـ أَيِ اللَّيْلَةَ المُقْبِلَة ـ ثُمَّ دَعَا بِمُصْحَفٍ فَنَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْه، فَقُتِلَ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٥٢٦، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٩٦/ ٩، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
стр. 4630
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ ﵁ قَال: أَتَيْتُ عُثْمَانَ لأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَهْوَ محْصُور، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ﵁ فَقَال: مَرْحَبَاً يَا أَخِي، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ الليْلَةَ فَقَال: " يَا عُثْمَانُ حَصَرُوك "؟
قُلتُ نَعَمْ، فَقَالَ ﷺ : " عَطَّشُوك " ٠٠؟
стр. 4631
قُلتُ نَعَمْ، فَأَدْلى إِليَّ دَلوَا فِيهِ مَاء فَشَرِبْتُ حَتىَّ رَوِيت، إِنيِّ لأَجِدُ بَرْدَهُ بَينَ ثَديَيَّ وَبَينَ كَتِفَيَّ، وَقَال لي ﷺ : " إِنْ شِئْتَ نُصِرْتَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ شِئْتَ أَفْطَرتَ عِنْدَنَا " ٠٠ فَاخْتَرْتُ أَن أُفْطِرَ عِنْدَه، فَقُتِلَ ﵁ ذَلِكَ اليَوْم " ٠ [الإِحْيَاءُ ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ وَفَاةُ عُثْمَان: ١٨٧٢]
стр. 4632
وَعَن أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَال:
" لَمَّا ضَرَبَ الرَّجُلُ يَدَ عُثْمَانَ قَال: " إِنَّهَا لأَوَّلُ يَدٍ خَطَّتِ المُفَصَّل "
[حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٩٤/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
стр. 4633
وَعَنْ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَال:
" قَالَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ حِينَ أَطَافُواْ بِهِ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ: إِنْ تَقْتُلُوهُ أَوْ تَتْرُكُوه؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ في رَكْعَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا الْقُرْآن " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٩٤/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
стр. 4634
وَسَأَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ ﵁ مَن حَضَرَ مَقْتَلَ عثْمَان:
" مَاذَا قَالَ عثْمَانُ وَهْوَ يَتَشَحَّطُ ٠٠؟
قَالُواْ: سَمِعْنَاهُ يَقُول: " اللهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ محمَّدٍ ﷺ ثَلاَثَاً " ٠٠ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَم: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لَوْ دَعَا اللهَ أَلاَّ يجْتَمِعُواْ أَبَدَا؛ مَا اجْتَمَعُواْ إِلى يَوْمِ القِيَامَة " ٠ [الإِحْيَاءُ ٠ طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ وَفَاةُ عُثْمَان: ١٨٧٢]
стр. 4635
طَرْحُهُ بَعْدَ قَتْلِهِ في المَزَابِلِ ﵁
عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ ظَلَّ مَطْرُوحَاً بَعْدَ قَتْلِهِ عَلَى كُنَاسَةٍ ثَلاَثَاً ـ أَيْ طَرَحَهُ قَتَلَتُهُ في مَزْبَلَةٍ وَتَوَعَّدُواْ مَنْ يَقُومُ بِدَفْنِهِ ـ فَأَتَاهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، مِنهُمْ جَدِّي مَالِك بْنُ أَبي عَامِر، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَام، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَير، وَعَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ لَيْلاً، مَعَهُمْ مِصْبَاح، فَحَمَلُوهُ عَلَى بَابٍ، وَإِنَّ رَأْسَهُ تَقُولُ عَلَى الْبَابِ طَقْ طَقْ ـ أَيْ تُوشِكُ أَنْ تَتَدَحْرَجَ مِنْ فَوْقِه ـ حَتىَّ أَتَواْ بِهِ الْبَقِيع لِيَدْفِنُوه، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَني مَازِنٍ فَقَال:
стр. 4636
لَئِنْ دَفَنْتُمُوهُ مَعَ المُسْلِمِينَ لأُخْبِرَنَّ النَّاسَ غَدَاً؛ فَحَمَلُوهُ حَتىَّ أَتَواْ بِهِ حُشَّ كَوْكَب ـ مَوْضِعٌ بِالمَدِينَةِ قُرْبَ الْبَقِيع، وَالحُشُّ هُوَ الْبُسْتَان ـ فَدَفَنُوهُ وَسَوَّواْ عَلَيْهِ التُّرَاب، قَالَ مَالِك: وَكَانَ عُثْمَانُ قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّ بحُشِّ كَوْكَبٍ فَيَقُول: لَيُدْفَنَنَّ هَا هُنَا رَجُلٌ صَالح " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٩٥/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]
стр. 4637
عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً، أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانِين " ٠ [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ إِلى قَتَادَةَ ثِقَات ٠ ص: (٩٩/ ٩)، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَأَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ٥٤٨]
стр. 4638
عَن إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَن أَبي مَعْشَرٍ قَال: " قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِثَمَانِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ ذِي الحِجَّة، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِين، وَكَانَتْ خِلاَفَتُهُ ثِنْتيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلاَّ اثْنيْ عَشَرَ يَوْمَاً "
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٩٨/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَأَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ٥٤٦]
стр. 4639
عَن أَبي قِلاَبَةَ ﵁ أَنَّ ثُمَامَةَ ﵁ كَانَ عَلَى صَنعَاء، فَلَمَّا جَاءهُ قَتْلُ عُثْمَان؛ خَطَبَ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدَاً، فَلَمَّا أَفَاقً وَاسْتَفَاقَ قَال: " الْيَوْمَ انْتُزِعَتْ خِلاَفَةُ النُّبُوَّةِ مِن أُمَّةِ محَمَّدٍ ﷺ وَصَارَتْ مُلْكَاً وَجَبْرِيَّةً، مَن أَخَذَ شَيْئَاً غُلِبَ عَلَيْه " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٩٩/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]
стр. 4640
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ هَلاَكَ أُمَّتي: عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْش " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ٧٨٥٨، ٨٠٢٠]
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقِّ مَا قِيلَ في رِثَائِهِ قَوْلُ حَسَّان:
قَدْ يَنْفَعُ الصَّبْرُ في المَكْرُوهِ أَحْيَانَا * وَكَيْفَ نَصْبِرُ فِيمَا نَالَ عُثْمَانَا
ضَحَّواْ بِأَشْمَطَ عُنوَانُ السُّجُودِ بِهِ * يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحَاً وَقُرْآنَا
стр. 4641
وَفَاةُ الإِمَامِ عَلِيّ ﵁
عَنْ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَاً لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: " مَن أَشْقَى الأَوَّلِين " ٠٠؟
قَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: " الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ يَا رَسُولَ الله " ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " صَدَقْت، فَمَن أَشْقَى الآخِرِين " ٠٠؟
стр. 4642
قَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: " لاَ عِلْمَ لي يَا رَسُولَ الله " ٠
قَالَ ﷺ : " الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِه " ٠
وَأَشَارَ النَّبيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلى يَافُوخِه: أَيْ مُؤَخِّرَةِ دِمَاغِه ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (١٠٨٨)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
стр. 4643
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ ﷺ : " أُحَيْمِرُ ثَمُود، الَّذِي عَقَرَ النَّاقَة، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ ـ أَيْ عَلَى مُؤَخِّرَةِ رَأْسِهِ ـ حَتىَّ تَبْتَلَّ هَذِهِ مِنَ الدَّم " ٠٠ يَعْني ﷺ لحْيَتَهُ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (١٧٤٣)، قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]
стр. 4644
حَدَّثَ حَيَّانُ الأَسَدِيُّ عَن الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " إِنَّ الأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي، وَأَنْتَ تَعِيشُ عَلَى مِلَّتي وَتُقْتَلُ عَلَى سُنَّتي، مَن أَحَبَّكَ أَحَبَّني، وَمَن أَبْغَضَكَ أَبْغَضَني، وَإِنَّ هَذِهِ سَتُخْضَبُ مِن هَذَا " ٠ يَعْني لحْيَتُهُ مِنْ يَافُوخِهِ [مُؤَخِّرَةُ رَأْسِهِ]
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٦٨٦]
стр. 4645
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَال: " قَدِمَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَلَى قَوْمٍ مِن أَهْلِ البَصْرَةِ مِنَ الخَوَارِج، فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الجَعْدُ بْنُ بَعْجَة، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ يَا عَلِيّ؛ فَإِنَّكَ مَيِّت، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: بَلْ مَقْتُول، ضَرْبَةٌ عَلَى هَذَا تُخَضِّبُ هَذِهِ ـ يَعْني لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِه ـ عَهْدٌ مَعْهُود، وَقَضَاءٌ مَقْضِيّ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى، وَعَاتَبَهُ في لِبَاسِهِ فَقَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: مَا لَكُمْ وَلِلِّبَاس؛ هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الكِبْر، وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ المُسْلِم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٠٣، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
стр. 4646
عَنْ زَيدَ بنَ الحُسَينِ ﵁ قَال:
" لَمَّا قُتِلَ أَمِير المُؤْمِنِينَ عَلَيُّ بْنِ أَبي طَالِب كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَتَى بِنَعْيهِ إِلى المَدِينَةِ كُلثُومُ بنُ عَمْرو، فَكَانَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ التي أَتَى فِيهَا أَشْبَهَ بِالسَّاعَةِ الَّتي قُبِضَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ مِنْ بَاكٍ وَبَاكِيَة، وَصَارِخٍ وَصَارِخَة، حَتىَّ إِذَا هَدَأَتْ عَبرَةُ البُكَاءِ عَنِ النَّاسِ قَالَ أَصحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : تَعَالَواْ حَتىَّ نَذْهَبَ إِلى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ فَنَنْظُرَ حُزْنَهَا عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَقَامَ النَّاسُ جَمِيعَاً حَتىَّ أَتَواْ مَنزِلَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ فَاسْتَأْذَنُواْ عَلَيْهَا،
стр. 4647
فَوَجَدُواْ الخَبرَ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا، وَإِذَا هِيَ في غَمْرَةِ الأَحزَانِ وَعَبرَةِ الأَشْجَانِ، مَا تَفْتُرُ عَنِ البُكَاءِ وَالنَّحِيبِ مُنْذُ أَنْ سَمِعَت بخَبرِه، فَلَمَّا نَظَرَ النَّاسُ إِلى ذَلِكَ مِنهَا انْصَرَفُواْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ قِيلَ: إِنَّهَا غَدَتْ إِلى قَبرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ أَحَدٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ إِلاَّ اسْتَقْبَلَهَا يُسَلِّمُ عَلَيْها، وَهِيَ لاَ تُسَلِّمُ وَلاَ تَرُدُّ وَلاَ تُطِيقُ الكَلاَمَ مِن غَزْرَةِ الدَّمْعَة، وَغَمْرَةِ العَبرَة، تخْتَنقُ بِعَبرَتِهَا، وَتَتَعَثَّرُ في أَثوَابها، وَالنَّاسُ مِن خَلْفِهَا حَتىَّ أَتَتْ إِلى الحُجْرَةِ فَأَخَذَتْ بِعَضُدَتيِ البَابِ ثُمَّ قَالَتْ:
стр. 4648
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نَبيَّ الهدَى، السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا القَاسِم، السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُول اللهِ وَعَلَى صَاحِبَيْكَ، يَا رَسُول الله: أَنَا نَاعِيَةٌ إِلَيْكَ أَحْظَى أَحْبَابِك، وَذَاكِرَةٌ لَكَ أَكْرَمَ أَوَدَّائِكَ عَلَيْك، قُتِلَ وَاللهِ حَبِيبُكَ المجْتَبى، وَصَفِيُّكَ المُرْتَضَى، قُتِلَ وَاللهِ مَنْ زَوَّجْتَهُ خَيرَ النِّسَاء، قُتِلَ وَاللهِ مَن آمَنَ وَوَفى، وَإِنيِّ لَنَادِبَةٌ ثَكلَى، وَعَلَيْهِ بَاكِيَةٌ حَرَّى، فَلَوْ كُشِفَ عَنْكَ الثَّرَى لَقُلْتَ: إِنَّه قُتِلَ أَكرَمُهُمْ عَلَيْكَ، وَأَحْظَاهُم لَدَيْك " ٠
[العِقدُ الفَرِيد ٠ طَبْعَةُ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٤٤/ ٣]
стр. 4649
قَالَ الإِصْبَعُ الحَنْظَلِيُّ ﵁: " لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتي أُصِيبَ فِيهَا عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، أَتَاهُ ابنُ التَّيَّاحِ حِينَ طَلَعَ الفَجْر يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مُتَثَاقِل، فَعَادَ الثَّانِيَة وَهُوَ كَذَلِك، ثُمَّ عَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَامَ عَلِيٌّ يمْشِي وَهُوَ يَقُول:
هَبِ الدُّنيَا تُوَاتِيكَا * أَلَيْسَ المَوْتُ يَأْتِيكَا
فَلاَ تجْزَعْ مِنَ المَوْتِ * إِذَا مَا حَلَّ وَادِيكَا
فَلَمَّا بَلَغَ البَابَ الصَّغِيرَ شَدَّ عَلَيْهِ ابْن مُلْجَمٍ فَضَرَبَه، فَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ عَلِيٍّ ﵁ فَجَعَلَتْ تَقُول: مَا لي وَلِصَلاَةِ الغَدَاة: قُتِلَ زَوْجِي أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ صَلاَةَ الغَدَاة، وَقُتِلَ أَبي صَلاَةَ الغَدَاة ٠٠!!
стр. 4650
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ وَفَاةُ عُثْمَان: ١٨٧٣]
وَيُرْوَى عَنهُ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه؛ أَنَّهُ قَال حِينَ ضَرَبَه ابْنُ مُلجَم: " فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَة "
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ وَفَاةُ عُثْمَان: ١٨٧٣]
عَن إِسْمَاعِيلَ بن راشد ﵁ قال:
стр. 4651
" كَانَ مِن حَدِيثِ ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللهُ وَأَصْحَابِه: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُلْجَمٍ، وَالبُرْكُ بْنَ عَبْدِ الله، وَعَمْرَو بْنَ بَكْرٍ التَّمِيمِيّ؛ اجْتَمَعُواْ بِمَكَّة، فَذَكَرُواْ أَمْرَ النَّاسِ وَعَابُواْ عَلَيْهِمْ وَلاَتِهِمْ، ثمَّ ذَكَرُواْ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ فَتَرَحَّمُواْ عَلَيْهِمْ فَقَالُواْ: وَاللهِ مَا نَصْنَعُ بِالْبَقَاءِ بَعْدَهُمْ شَيْئَاً؛ إِخْوَانُنَا الَّذِينَ كَانُواْ دُعَاةَ النَّاسِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ، الَّذِينَ كَانُواْ لاَ يخَافُونَ في اللهِ لَوْمَةَ لاَئِم، فَلَوْ شَرِيْنَا أَنْفُسَنَا؛ فَأَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلاَلَةِ فَالْتَمَسْنَا قَتْلَهُمْ؛ فَأَرَحْنَا مِنهُمُ البِلاَدَ وَثَأَرْنَا بهِمْ إِخْوَانَنَا ٠٠
стр. 4652
قَالَ ابْنُ مُلْجَم، وَكَانَ مِن أَهْلِ مِصْر: أَنَا أَكْفِيكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالِب، وَقَالَ البُرْكُ بْنُ عَبْدِ الله: أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيَان، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيّ:
أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاص، فَتَعَاهَدُواْ وَتَوَاثَقُواْ بِاللهِ أَلاَّ يَنْكُصَ رَجُلٌ مِنهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ حَتىَّ يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَه، فَأَخَذُواْ أَسْيَافَهُمْ فَسَمُّوهَا، وَتَوَاعَدُواْ لِسَبْعِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ أَنْ يَثِبَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْه، وَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُمْ إِلى المِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ الَّذِي يَطْلُب ٠٠
стр. 4653
فَأَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ المُرَادِيُّ؛ فَأَتَى أَصْحَابَهُ بِالْكُوفَةِ وَكَاتمَهُمْ أَمْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُظْهِرُواْ شَيْئَاً مِن أَمْرِه، وَإِنَّهُ لَقِيَ أَصْحَابَهُ مِنْ تَيْمِ الرَّبَاب، وَقَدْ قَتَلَ عَلِيٌّ مِنهُمْ عِدَّةً يَوْمَ النَّهْر، فَذَكَرُواْ قَتْلاَهُمْ فَتَرَحَّمُواْ عَلَيْهِمْ، وَلَقِيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لهَا قَطَامُ بِنْتُ الشِّحْنَة، وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ أَبَاهَا وَأَخَاهَا يَوْمَ النَّهْر، وَكَانَتْ فَائِقَةَ الجَمَال، فَلَمَّا رَآهَا الْتَبَسَتْ بِعَقْلِهِ وَنَسِيَ حَاجَتَهُ الَّتي جَاءَ لهَا، فَخَطَبَهَا؛ فَقَالَتْ: لاَ أَتَزَوَّجُ حَتىَّ تَشْفِيَني، قَالَ وَمَا تَشَائِين ٠٠؟
стр. 4654
قَالَتْ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَعَبْدَاً وَقَيْنَة، وَقَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِب، فَقَالَ هُوَ مَهْرٌ لَكِ، فَأَمَّا قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِب؛ فَمَا أَرَاكِ ذَكَرْتِيهِ لي وَأَنْتِ تُرِيدِينَه ـ أَيْ لاَ حَاجَةَ لَكِ بِه ـ قَالَتْ بَلَى، فَالْتَمِسْ غِرَّتَه، فَإِن أَصَبْتَهُ شَفَيْتَ نَفْسَكَ وَنَفْسِي، ونَفَعَكَ مَعِي الْعَيْش، وَإِنْ قُتِلْتَ فَمَا ثَمَّ اللهِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا، فَقَال: مَا جَاءَ بي إِلى هَذَا المِصْرِ إِلاَّ قَتْلُ عَلِيّ، قَالَتْ: فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَأَخْبرَنيِّ حَتىَّ أَطْلُبَ لَكَ مَنْ يَشُدُّ ظَهْرَكَ وَيُسَاعِدَكَ عَلَى التَّابِعِين، فَبَعَثَتْ إِلى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهَا مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهُ وِرْدَان، فَكَلَّمَتْهُ فَأَجَابَهَا، وَأَتَى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلاً
стр. 4655
مِن أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ شَبِيبُ بْنُ نجْدَةَ فَقَالَ لَه: هَلْ لَكَ في شَرَفِ الدُّنيَا وَالآخِرَة ٠٠؟
قَالَ وَمَا ذَاك ٠٠؟
قَالَ قَتْلُ عَلِيّ؛ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّك، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئَاً إِدَّا؛ كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِه ٠٠؟
стр. 4656
قَالَ أَكْمُنُ لَهُ في السَّحَر، فَإِذَا خَرَجَ إِلى صَلاَةِ الْغَدَاةِ شَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَتَلْنَاه، فَإِنْ نجَوْنَا شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَأَدْرَكْنَا ثَأْرَنَا، وَإِنْ قُتِلْنَا فَمَا ثَمَّ اللهِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا، وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا؛ قَالَ وَيْحَكَ لَوْ عَلَيٌّ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيّ، قَدْ عَرَفْتُ بَلاَءهُ في الإِسْلاَمِ وَسَابِقَتَهُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ، وَمَا أَجِدُني أَنْشَرِحُ لِقَتْلِهِ؛ قال ـ أَيِ ابْنُ مُلْجَم: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرِ الْعُبَّادَ المُصَلِّين ٠٠؟
стр. 4657
قَالَ بَلَى، قَالَ فَقَتْلُهُ بِمَا قَتَل مِن إِخْوَانِنَا، فَأَجَابَه، فَجَاؤُواْ حَتىَّ دَخَلُواْ عَلَى قَطَامَ وَهِيَ في المَسْجِدِ الأَعْظَمِ مُعْتَكِفَةٌ فِيه، فَقَالُواْ لَهَا: قَدْ أُجْمِعَ رَأْيُنَا عَلَى قَتْلِ عَلِيّ، قَالَتْ: فَإِذَا أَرَدْتُمْ ذَلِكَ فَائْتُوني، فَجَاءَ فَقَالَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الَّتي وَاعَدْتُ فِيهَا صَاحِبيَّ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَه، فَدَعَتْ لَهُمْ بِالحَرِيرِ فَعَصَبَتْهُمْ، وَأَخَذُواْ أَسْيَافَهُمْ وَجَلَسُواْ مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتي يخْرُجُ مِنهَا عَلِيّ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ ﵁ لِصَلاَةِ الْغَدَاة، فَجَعَلَ يُنَادِي كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: الصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ فَشَدَّ عَلَيْهِ شَبِيبٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْف، فَوَقَعَ السَّيْفُ بِعِضَادَةِ الْبَابِ أَوِ بِالطَّاق، فَشَدَّ
стр. 4658
عَلَيْهِ بْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ في قَرْنِه ـ أَيْ في جَانِبِ رَأْسِهِ الخَلْفِيّ ـ وَهَرَبَ وِرْدَانُ حَتىَّ دَخَلَ مَنزِلَه، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَني أُمِّهِ وَهُوَ يَنْزِعُ الحَرِيرَ وَالسَّيْفَ عَنْ صَدْرِهِ، فَقَالَ مَا هَذَا السَّيْفُ وَالحَرِير ٠٠؟
فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَان، فَذَهَبَ إِلى مَنْزِلِهِ فَجَاءَ بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهُ حَتىَّ قَتَلَه ـ أَيْ جَزَاءَ تَآمُرِهِ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ـ وَخَرَجَ شَبِيبٌ نحْوَ أَبْوَابِ كِنْدَة، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاس ـ أَيْ أَرَادُواْ قَتْلَهُ ـ
إلاَّ أَنَّ رَجُلاً مِن حَضْرَمَوْتَ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِر؛ ضَرَبَ رِجْلَهُ بِالسَّيْفِ فَصَرَعَهُ وَجَثَمَ عَلَيْه،
стр. 4659
فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ أَقْبَلُواْ في طَلَبِهِ وَسَيْفُ شَبِيبٍ في يَدِه؛ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ فَتَرَكَهُ فَنَجَا بِنَفْسِه، وَنجَا شَبِيبٌ في غُمَارِ النَّاس، وَخَرَجَ بْنُ مُلْجَم، فَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِن أَهْلِ هَمَدَانَ فَضَرَبَ رِجْلَهُ وَصَرَعَه، وَتَأَخَّرَ عَلِيٌّ ﵁ وَدَفَعَ في ظَهْرِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيرَةَ بْنِ أَبي وَهْب ـ أَيْ غَمَزَهُ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاس ـ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاة، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِب، وَذَكَرُواْ أَنَّ محَمَّدَ بْنَ حُنَيفٍ قَال: وَاللهِ إِنيِّ لأُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتي ضُرِبَ فِيهَا عَلِيٌّ في المَسْجِدِ الأَعْظَمِ قَرِيبَاً مِنَ السُّدَّة، في رِجَالٍ كَثِيرٍ مِن أَهْلِ المِصْر، مَا فِيهِمْ إِلاَّ قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُود، وَمَا يَسْأَمُونَ مِن أَوَّلِ
стр. 4660
اللَّيْلِ إِلى آخِرِه؛ إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ ﵁ لِصَلاَةِ الْغَدَاةِ فَجَعَلَ يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاس؛ الصَّلاَةَ الصَّلاَة، فَمَا أَدْرِي أَتَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَوْ نَظَرْتُ إِلى بَرِيقِ السُّيُوف، وَسَمِعْت: الحُكْمُ للهِ لاَ لَكَ يَا عَلِيُّ وَلاَ لأَصْحَابِك، فَرَأَيْتُ سَيْفَاً ثُمَّ رَأَيْتُ نَاسَاً، وَسَمِعْتُ عَلِيَّاً يَقُول: لاَ يَفُتْكُمُ الرَّجُل، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِب، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتىَّ أُخِذَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁، فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ مِنَ النَّاس، فَسَمِعْتُ عَلِيَّاً يَقُول: النَّفْسُ بِالنَّفْس، إِن هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَني، رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي، وَلَمَّا أُدْخِلَ بْنُ مُلْجَمٍ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ قَال: يَا
следующие страницы →