← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

قَالَ أَكْمُنُ لَهُ في السَّحَر، فَإِذَا خَرَجَ إِلى صَلاَةِ الْغَدَاةِ شَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَتَلْنَاه، فَإِنْ نجَوْنَا شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَأَدْرَكْنَا ثَأْرَنَا، وَإِنْ قُتِلْنَا فَمَا ثَمَّ اللهِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا، وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا؛ قَالَ وَيْحَكَ لَوْ عَلَيٌّ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيّ، قَدْ عَرَفْتُ بَلاَءهُ في الإِسْلاَمِ وَسَابِقَتَهُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ، وَمَا أَجِدُني أَنْشَرِحُ لِقَتْلِهِ؛ قال ـ أَيِ ابْنُ مُلْجَم: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرِ الْعُبَّادَ المُصَلِّين ٠٠؟

стр. 4657

قَالَ بَلَى، قَالَ فَقَتْلُهُ بِمَا قَتَل مِن إِخْوَانِنَا، فَأَجَابَه، فَجَاؤُواْ حَتىَّ دَخَلُواْ عَلَى قَطَامَ وَهِيَ في المَسْجِدِ الأَعْظَمِ مُعْتَكِفَةٌ فِيه، فَقَالُواْ لَهَا: قَدْ أُجْمِعَ رَأْيُنَا عَلَى قَتْلِ عَلِيّ، قَالَتْ: فَإِذَا أَرَدْتُمْ ذَلِكَ فَائْتُوني، فَجَاءَ فَقَالَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الَّتي وَاعَدْتُ فِيهَا صَاحِبيَّ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَه، فَدَعَتْ لَهُمْ بِالحَرِيرِ فَعَصَبَتْهُمْ، وَأَخَذُواْ أَسْيَافَهُمْ وَجَلَسُواْ مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتي يخْرُجُ مِنهَا عَلِيّ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ ﵁ لِصَلاَةِ الْغَدَاة، فَجَعَلَ يُنَادِي كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: الصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ فَشَدَّ عَلَيْهِ شَبِيبٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْف، فَوَقَعَ السَّيْفُ بِعِضَادَةِ الْبَابِ أَوِ بِالطَّاق، فَشَدَّ

стр. 4658

عَلَيْهِ بْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ في قَرْنِه ـ أَيْ في جَانِبِ رَأْسِهِ الخَلْفِيّ ـ وَهَرَبَ وِرْدَانُ حَتىَّ دَخَلَ مَنزِلَه، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَني أُمِّهِ وَهُوَ يَنْزِعُ الحَرِيرَ وَالسَّيْفَ عَنْ صَدْرِهِ، فَقَالَ مَا هَذَا السَّيْفُ وَالحَرِير ٠٠؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَان، فَذَهَبَ إِلى مَنْزِلِهِ فَجَاءَ بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهُ حَتىَّ قَتَلَه ـ أَيْ جَزَاءَ تَآمُرِهِ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ـ وَخَرَجَ شَبِيبٌ نحْوَ أَبْوَابِ كِنْدَة، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاس ـ أَيْ أَرَادُواْ قَتْلَهُ ـ إلاَّ أَنَّ رَجُلاً مِن حَضْرَمَوْتَ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِر؛ ضَرَبَ رِجْلَهُ بِالسَّيْفِ فَصَرَعَهُ وَجَثَمَ عَلَيْه،

стр. 4659

فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ أَقْبَلُواْ في طَلَبِهِ وَسَيْفُ شَبِيبٍ في يَدِه؛ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ فَتَرَكَهُ فَنَجَا بِنَفْسِه، وَنجَا شَبِيبٌ في غُمَارِ النَّاس، وَخَرَجَ بْنُ مُلْجَم، فَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِن أَهْلِ هَمَدَانَ فَضَرَبَ رِجْلَهُ وَصَرَعَه، وَتَأَخَّرَ عَلِيٌّ ﵁ وَدَفَعَ في ظَهْرِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيرَةَ بْنِ أَبي وَهْب ـ أَيْ غَمَزَهُ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاس ـ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاة، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِب، وَذَكَرُواْ أَنَّ محَمَّدَ بْنَ حُنَيفٍ قَال: وَاللهِ إِنيِّ لأُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتي ضُرِبَ فِيهَا عَلِيٌّ في المَسْجِدِ الأَعْظَمِ قَرِيبَاً مِنَ السُّدَّة، في رِجَالٍ كَثِيرٍ مِن أَهْلِ المِصْر، مَا فِيهِمْ إِلاَّ قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُود، وَمَا يَسْأَمُونَ مِن أَوَّلِ

стр. 4660

اللَّيْلِ إِلى آخِرِه؛ إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ ﵁ لِصَلاَةِ الْغَدَاةِ فَجَعَلَ يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاس؛ الصَّلاَةَ الصَّلاَة، فَمَا أَدْرِي أَتَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَوْ نَظَرْتُ إِلى بَرِيقِ السُّيُوف، وَسَمِعْت: الحُكْمُ للهِ لاَ لَكَ يَا عَلِيُّ وَلاَ لأَصْحَابِك، فَرَأَيْتُ سَيْفَاً ثُمَّ رَأَيْتُ نَاسَاً، وَسَمِعْتُ عَلِيَّاً يَقُول: لاَ يَفُتْكُمُ الرَّجُل، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِب، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتىَّ أُخِذَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁، فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ مِنَ النَّاس، فَسَمِعْتُ عَلِيَّاً يَقُول: النَّفْسُ بِالنَّفْس، إِن هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَني، رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي، وَلَمَّا أُدْخِلَ بْنُ مُلْجَمٍ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ قَال: يَا

стр. 4661

عَدُوَّ الله؛ أَلَمْ أُحْسِن إِلَيْك، أَلَمْ أَفْعَلْ بِك ٠٠؟ قَالَ بَلَى؛ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ٠٠؟ قَالَ شَحَذْتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحَاً ـ أَيْ شَحَذْتُ سَيْفِي أَرْبَعِينَ صَبَاحَاً ـ فَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ شَرَّ خَلْقِه، قَالَ لَهُ عَلِيّ ﵁: مَا أَرَاكَ إِلاَّ مَقْتُولاً بِه، وَمَا أَرَاكَ إِلاَّ مِنْ شَرِّ خَلْقِ الله، وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَكْتُوفَاً بَينَ يَدَيِ الحَسَن؛ إِذْ نَادَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ وَهِيَ تَبْكِي: يَا عَدُوَّ الله؛ إِنَّهُ لاَ بَأْسَ عَلَى أَبي وَاللهُ مخْزِيك؛ قَالَ فَعَلاَمَ تَبْكِين ٠٠؟!

стр. 4662

وَاللهِ لَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَسَمَمْتُهُ بِأَلْف، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الضَّرْبَةُ لجَمِيعِ أَهْلِ المِصْرِ مَا بَقِيَ مِنهُمْ أَحَدٌ سَاعَة، وَهَذَا أَبُوكِ بَاقٍ حَتىَّ الآن، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَن ﵁: رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي، وَإِن هَلَكْتُ مِنْ ضَرْبَتي هَذِهِ فَاضْرِبْهُ حُصُول، وَلاَ تُمَثِّلْ بِهِ؛ فَإِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنهَى عَنِ المُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُور، وَذُكِرَ أَنَّ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُ مَا بِهِ فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ إِنْ فَقَدْنَاكَ ـ وَلاَ نَفْقِدُكَ ـ فَنُبَايِعُ الحَسَن ٠٠؟

стр. 4663

قَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: مَا آمُرُكُمْ وَلاَ أَنهَاكُمْ؛ أَنْتُمْ أَبْصَر، فَلَمَّا قُبِضَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ بَعَثَ الحسن إِلى بْنِ مُلْجَمٍ فأُدْخِلَ عَلَيْه؛ فَقَالَ لَهُ بْنُ مُلْجَم: هَلْ لَكَ في خَصْلَة؛ إِنيِّ واللهِ ما أَعْطَيْتُ اللهَ عَهْدَاً إِلاَّ وَفَيْتُ بِه، إِنيِّ كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللهَ عَهْدَاً أَن أَقْتُلَ عَلِيَّاً وَمُعَاوِيَةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُمَا؛ فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْني وَبَيْنَه، وَلَكَ اللهُ عَلَيَّ إِنْ لَمْ أُقْتَلْ أن آتِيَكَ حَتىَّ أَضَعَ يَدِي في يَدِك؛ فَقَالَ لَهُ الحَسَن ﵁: لاَ وَاللهِ أَوْ تُعَايِنَ النَّار، فَقَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ، ثمَّ أَخَذَهُ النَّاسُ فَأَدْرَجُوهُ في بَوَارِي ـ أَيْ في حُصُرٍ ـ ثمَّ أَحْرَقُوهُ بِالنَّار، وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال:

стр. 4664

يَا بَني عَبْدِ المُطَّلِب؛ لاَ أَلْفَيَنَّكُمْ تخُوضُونَ دِمَاءَ المُسْلِمِين، تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ قُتِلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِين؛ أَلاَ لاَ يُقْتَلْ بي إِلاَّ قَاتِلِي، وَأَمَّا البُرْكُ بْنُ عَبْدِ الله؛ فَقَعَدَ لِمُعَاوِيَة، فَخَرَجَ لِصَلاَةِ الْغَدَاة، فَشَدَّ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ، وَأَدْبَرَ مُعَاوِيَةُ هَارِبَاً، فَوَقَعَ السَّيْفُ في إِلْيَتِهِ ـ أَيْ إِلْيَةِ مُعَاوِيَةَ ـ فَقَالَ البُرْك: إِنَّ عِنْدِي خَبرَاً أُبَشِّرُكَ بِه؛ فَإِن أَخْبرْتُكَ أَنَافِعِي ذَلِكَ عِنْدَك ٠٠؟ قَالَ وَمَا هُوَ ٠٠؟

стр. 4665

قَال: إِنَّ أَخَاً لي قَتَلَ عَلِيَّاً في هَذِهِ اللَّيْلَة؛ قَالَ ـ أَيْ مُعَاوِيَة: فَلَعَلَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْه؛ قَالَ بَلَى؛ إِنَّ عَلِيَّاً يخْرُجُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ يحْرُسُه؛ فَأَمَرَ بِهِ مُعَاوِيَة ﵁ فَقُتِل، فَبَعَثَ إِلى السَّاعِدِيِّ وَكَانَ طَبِيبَاً، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَال: إِنَّ ضَرْبَتَكَ مَسْمُومَة؛ فَاخْتَرْ مِنيِّ إِحْدَى خَصْلَتَين: إِمَّا أَن أَحْمِيَ حَدِيدَةً فَأَضَعَهَا مَوْضِعَ السَّيْف، وَإِمَّا أَسْقِيَكَ شَرْبَةً تَقْطَعُ مِنْكَ الْوَلَدَ وَتَبرَأُ مِنهَا؛ فَإِنَّ ضَرْبَتَكَ مَسْمُومَة؛ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: أَمَّا النَّارُ فَلاَ صَبرَ لي عَلَيْهَا، وَأَمَّا انْقِطَاعُ الْوَلَد؛ فَإِنَّ في يَزِيدَ وَعَبْدِ اللهِ وَوَلَدِهِمَا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْني؛ فَسَقَاهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الشَّرْبَةَ

стр. 4666

فَبَرِأَ فَلَمْ يُولَدْ بَعْدُ لَه، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ بِالمَقْصُورَاتِ ـ أَيْ بِالْقَاعَاتِ المحَصَّنَة ـ وَقِيَامِ الشُّرَطِ عَلَى رَأْسِه، وَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ وَالحُسَين

стр. 4667

رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ: أَيْ بَنيّ؛ أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ لِوَقْتِهَا، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ثَمَّ محِلِّهَا ـ أَيْ في مِيعَادِهَا ـ وَحُسْنِ الْوُضُوء؛ فَإِنَّهُ لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ إِلاَّ بِطَهُور، وَأُوصِيكُمْ بِغَفْرِ الذَّنْبِ وَكَظْمِ الْغَيْظِ وَصِلَةِ الرَّحِم، وَالحِلْمِ عَنِ الجَهْلِ وَالتَّفَقُّهِ في الدِّينِ وَالتَّثَبُّتِ في الأَمْر، وَتَعَاهُدِ الْقُرْآنِ وَحُسْنِ الجِوَار، وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ وَاجْتِنَابِ الْفَوَاحِش، ثُمَّ نَظَرَ إِلى محَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ فَقَال: هَلْ حَفِظْتَ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ أَخَوَيْك ٠٠؟

стр. 4668

قَالَ نَعَمْ؛ قَالَ فَإِنيِّ أُوصِيكَ بِمِثْلِهِ وَأُوصِيكَ بِمِثْلِه، وَأُوصِيكَ بِتَوْقِيرِ أَخَوَيْكَ لِعَظَمِ حَقِّهِمَا عَلَيْكَ وَتَزْيِينِ أَمْرِهِمَا، وَلاَ تَقْطَعْ أَمْرَاً دُونهُمَا، ثمَّ قَالَ لهُمَا: أُوصِيكُمَا بِهِ؛ فَإِنَّهُ شَقِيقُكُمَا وَابْنُ أَبِيكُمَا، وَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يحِبُّه، ثُمَّ أَوْصَى: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم؛ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ ﵁، أَوْصَى: أَنَّهُ يَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لُهُ، وَأَنَّ محَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُون، ثُمَّ إِنَّ صَلاَتي وَنُسُكِي وَمحْيَايَ وَممَاتي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ

стр. 4669

لَه، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِين، ثُمَّ أُوصِيكُمَا يَا حَسَنُ وَيَا أَهْلِي وَوَلَدِي، وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابي: بِتَقْوَى اللهِ رَبِّكُمْ، وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون، وَاعْتَصِمُواْ بحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلاَ تَفَرَّقُوا؛ فَإِنيِّ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُول: " إِنَّ صَلاَحَ ذَاتَ الْبَين؛ أَعْظَمُ مِن عَامَّةِ الصَّلاَةِ وَالصِّيَام " ٠

стр. 4670

وَانْظُرُواْ إِلى ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلُوهُمْ؛ يُهَوِّنُ اللهُ عَلَيْكُمُ الحِسَاب، وَاللهَ اللهَ في الأَيْتَام؛ لاَ يَضِيعُنَّ بحَضْرَتِكُمْ، وَاللهَ اللهَ في الصَّلاَة؛ فَإِنهَا عَمُوُد دِينِكُمْ، وَاللهَ اللهَ في الزَّكَاة؛ فَإِنهَا تُطْفِئُ غَضَبُ الرَّبُّ ، وَاللهَ اللهَ في الْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِين؛ فَأَشْرِكُوهُمْ في مَعَايِشِكُمْ، وَاللهَ اللهَ في الْقُرْآن؛ فَلاَ يَسْبِقَنَّكُم وَمَعْنَاهُ بِهِ غَيرُكُمْ، وَاللهَ اللهَ في الجِهَادِ في سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، وَاللهَ اللهَ في بَيْتِ رَبِّكُمْ ؛ لاَ يَخْلُوَنَّ مَا بَقِيتُمْ؛ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُواْ ـ أَيْ لَمْ تُمْهَلُواْ ـ وَاللهَ اللهَ في أَهْلِ ذِمَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ ؛ فَلاَ يُظْلَمُنَّ بَينَ

стр. 4671

ظَهْرَانَيْكُمْ، وَاللهَ اللهَ في جِيرَانِكُمْ؛ فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ؛ قَالَ ﷺ : " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِيني بِالجَار، حَتىَّ ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُه " ٠ وَاللهَ اللهَ في أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فَإِنَّهُ وَصَّى بِهِمْ، وَاللهَ اللهَ في الضَّعِيفَين: نِسَائِكُمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ؛ فَإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ﷺ أَنْ قَال: أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَين: النِّسَاء وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، الصَّلاَةَ الصَّلاَة ٠٠ لاَ تخَافُنَّ في اللهِ لَوْمَةَ لاَئِم؛ يَكْفِكُمْ مِن أَرَادَكُمْ وَبَغَى عَلَيْكُمْ ٠٠ ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنَاً﴾ ﴿البَقَرَة/٨٣﴾

стр. 4672

كَمَا أَمَرَكُمُ الله، وَلاَ تَتْرُكُواْ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَر؛ فَيُوَلىَّ أَمْرَكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ، عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ ـ أَيْ تَبَادُلِ السَّخَاء، وَالْبَذْلِ وَالْعَطَاء ـ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّقَاطُعَ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّفَرُّق ٠٠ ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى البرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب﴾ ﴿المَائِدَة/٢﴾

стр. 4673

وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ أَبي بَكْر؛ فَقَعَدَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵀ في تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتي ضُرِبَ فِيهَا مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يَخْرُجْ؛ وَكَانَ اشْتَّكَى بَطْنَهُ فَأَمَرَ خَارِجَةَ بْنَ أَبي حَبِيبٍ ـ وَكَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ، وَكَانَ مِنْ بَني عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ ـ فَخَرَجَ يُصَلِّي بِالنَّاس، فَشَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَه؛ فَأُخِذَ وَأُدْخِلَ عَلَى عَمْرِو، فَلَمَّا رَآهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ قَالَ مَن هَذَا ٠٠؟ قَالُواْ عَمْرُو بْنُ الْعَاص، قَالَ فَمَنْ قَتَلْت ٠٠؟

стр. 4674

قَالُواْ خَارِجَة، قَال: أَمَا وَاللهِ يَا محْمُودُ مَا ضَمِدْتُ غَيرَك ـ أَيْ مَا حَقَدْتُ عَلَى سِوَاك ـ قَالَ عَمْرو: أَرَدْتَني وَاللهُ أَرَادَ خَارِجَة، فَقَدَّمَهُ فَقَتَلَه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": هُوَ مُرْسَلٌ وَإِسْنَادُهُ حَسَن ٠ ص: (١٤٤/ ٩)، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِيرِ ص: (١٦٨)، وَحَدِيثُ " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِيني بِالجَار " رَوَاهُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٠١٥ / فَتْح)، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٢٥ / عَبْد البَاقِي] رَوَى عَمْرُو بْنُ حُبْشِيٍّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَال:

стр. 4675

" خَطَبَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَقَال: لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ بِالأَمْس؛ مَا سَبَقَهُ الأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ، وَلاَ أَدْرَكَهُ الآخِرُون، إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَبْعَثُهُ وَيُعْطِيهِ الرَّايَةَ فَلاَ يَنْصَرِفُ حَتىَّ يُفْتَحَ لَه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧٢٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ ﵁ قَال: " تُوُفيَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِين " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: ١٤٥/ ٩] وَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَليُّ في رِثَاءِ الإِمَامِ عَلِيّ:

стр. 4676

قَتَلْتُمْ خَيرَنَا حَسَبَاً وَدِينَا * فَلاَ قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِينَا أَفي الشَّهْرِ الحَرَامِ فَجَعْتُمُونَا * بخَيرِ النَّاسِ طُرَّاً أَجْمَعِينَا قَتَلْتُمْ خَيرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا * وَمَنْ قَرَأَ المَثَانيَ وَالمِئِينَا [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": هُوَ مُرْسَلٌ وَإِسْنَادُهُ حَسَن ٠ ص: (١٤٤/ ٩)، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِيرِ ص: ١٦٨] وَعَنْ يحْيى بْنِ بَكِيرٍ ﵁ قَال: " قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ يَوْمَ الجُمُعَة، يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِين " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: (١٤٥/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]

стр. 4677

وَعَن أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبَةَ ﵁ قَال: " قُتِلَ عَلِيٌّ سَنَةَ أَرْبَعِين، وَكَانَتْ خِلاَفَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُر " [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ٠ ص: (١٤٦/ ٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]

стр. 4678

وَفَاةُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ المُؤْمِنِين: فَاطِمَة ﵂ لَمَّا دُفِنَتْ فَاطِمَةُ ﵂ قَامَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عِنْدَ قَبرِهَا فَقَالَ: لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِن خَلِيْلَينِ فُرْقَةٌ * وَكُلُّ الَّذِي دُونَ المَمَاتِ قَلِيلُ وَإِنَّ افْتِقَادِي وَاحِدَاً بَعْدَ وَاحِدٍ * دَلِيلٌ عَلَى أَلاَّ يَدُومَ خَلِيلُ [الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: (٤٧٦٨)، وَابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَني ٠ في " لِسَانِ المِيزَانِ " بِرَقْم: ٦٩٩]

стр. 4679

اسْتِشْهَادُ الحُسَينِ ﵁ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ البَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنَاً مَقْتُول، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الأَرْضِ الَّتي يُقْتَلُ بِهَا؛ فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٨٢٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

стр. 4680

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْم؛ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِر، ثمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَد، ثمَّ اسْتَيْقَظَ ﷺ وَهُوَ حَائِرٌ دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ المَرَّةَ الأُولىَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاء يُقَبِّلُهَا؛ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ ﷺ : " أَخْبَرَني جِبْرِيل ﵇ أَنَّ هَذَا: [أَيِ الحُسَينُ ﵁]: يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاق؛ فَقُلْتُ لجِبْرِيلَ ﵇: " أَرِني تُرْبَةَ الأَرْضِ الَّتي يُقْتَلُ بِهَا ٠٠ فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٢٠٢]

стр. 4681

عَن أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنيِّ رَأَيْتُ حُلْمَاً مُنْكَرَاً اللَّيْلَة، قَالَ ﷺ : " مَا هُوَ " ٠٠؟ قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيد؛ قَالَ ﷺ : " مَا هُوَ " ٠٠؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ في حِجْرِي؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " رَأَيْتِ خَيرَاً: تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللهُ غُلاَمَاً فَيَكُونُ في حِجْرِك " ٠

стр. 4682

فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ ﵂ الحُسَينَ ﵁ فَكَانَ في حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَدَخَلْتُ يَوْمَاً إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ في حِجْرِه، ثُمَّ حَانَتْ مِنيِّ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوع؛ فَقُلْتُ: يَا نَبيَّ الله؛ بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي مَالَك ٠٠؟! قَالَ ﷺ : " أَتَاني جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَني أَنَّ أُمَّتي سَتَقْتُلُ ابْني هَذَا " ٠ فَقُلْتُ: هَذَا ٠٠؟! فَقَالَ ﷺ : " نَعَمْ " ٠ وَأَتَاني بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاء " ٠٠ أَيْ بِهَا آثَارُ دَمِهِ ﵁ ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٦١، ٨٢١)، رَوَاهُ الحَاكِم]

стр. 4683

عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَان؛ قُلْتُ: يَا نَبيَّ الله؛ أَغْضَبَكَ أَحَد، مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَان ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " بَلْ قَامَ مِن عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ فَحَدَّثَني أَنَّ الحُسَينَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الفُرَات، هَلْ لَكَ إِلى أَن أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِه " ٠ قُلْتُ: نَعَمْ؛ فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا؛ فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنيَّ أَنْ فَاضَتَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٤٦٠، وَالأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ١١٧١، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالبزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى]

стр. 4684

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ بِنِصْفِ النَّهَار، وَهُوَ قَائِمٌ أَشْعَثَ أَغْبَرَ بِيَدِهِ قَارُورَةٌ فِيهَا دَم؛ فَقُلْتُ: بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله؛ مَا هَذَا ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " هَذَا دَمُ الحُسَيْنِ وَأَصْحَابِه، لَمْ أَزَلْ أَلْتَقِطُهُ مُنْذُ الْيَوْم " ٠ فَأَحْصَيْنَا ذَلِكَ اليَوْم؛ فَوَجَدُوهُ قُتِلَ ﵁ في ذَلِكَ اليَوْم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٢٥٥٣)، وَالإِمَامُ الْبُوصِيرِي في زَوَائِدِهِ، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

стр. 4685

وَحَسْبي وَحَسْبُكُمْ أَيُّهَا الأَحْبَاب؛ أَنْ نُتَابِعَ مَا قَالَهُ الشَّيْخ كِشْك وَهُوَ يُصَوِّرُ هَذَا المَشْهَدَ بِأُسْلُوبِهِ الجَذَّاب: يَقُولُ عَلَيْهِ شَآبِيبُ الرَّحمَة: " ذَهَبَ الحُسَينُ إِلى العِرَاقِ بَعْدَمَا أَرْسَلُواْ لَهُ آلاَفَ الرَّسَائِلِ يُبَايِعُونَهُ فِيهَا، وَيُعَاهِدُونَهُ عَلَى الوَلاَءِ وَالنُّصْرَةِ وَالوُقُوفِ مَعَهُ ضِدَّ يَزِيدَ الطَّاغِيَة، وَلَكِنَّ الحُسَينَ في أَثنَاءِ سَيرِهِ قَابَلَ الفَرَزْدَقَ الشَّاعِر، فَسَأَلَهُ الإِمَامُ الحُسَين: مِن أَيْنَ أَنْتَ قَادِمٌ يَا فَرَزْدَق ٠٠؟ الفَرَزْدَق: مِنَ العِرَاقِ يَا إِمَام ٠٠

стр. 4686

فَسَأَلَهُ الإِمَامُ الحُسَينُ كَيْفَ حَالُ النَّاسِ هُنَاكَ يَا فَرَزْدَق ٠٠؟ فَقَالَ قَوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلاً * وَأَصْبَحَ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾ قَالَ الفَرَزْدَق: يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ الله: " قُلُوبُ النَّاسِ مَعَك، لَكِنَّ سُيُوفَهُمْ عَلَيْك " ٠ " قُلُوبُ النَّاسِ مَعَهُ لَكِنَّ سُيُوفَهُمْ عَلَيْه " ٠ لَقَدْ أَرْسَلُواْ إِلَيْهِ بِالبَيْعَةِ فَمَا الَّذِي حَدَث ٠٠؟ [فَضِيلَةُ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف ٠ ص: ١٩/ ٩]

стр. 4687

اشْتَرَواْ ضَمَائِرَ النَّاس أَرْسَلَ يَزِيدُ وَابْنُ زِيَادٍ بِالجِمَالِ المُثقَلَةِ بِالمَالِ فَاشْترَواْ ضَمَائِرَ النَّاس، وَمَنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيمَا لَدَيْهِمْ مِنَ المَالِ أَذْعَنَ خَشْيَةَ مَا لَدَيْهِمْ مِنَ البَأْس، وَكَفَانَا اللهُ شَرِّ بَرِيقِ الدَّنَانِيرِ وَرَنِينَ الدَرَاهِم ٠٠ اشْتَرَى يَزِيدُ وَابْنُ زِيَادٍ ضَمَائِرَ النَّاسِ وَكِلاَهمَا شَرٌّ مِنَ الآخَر؛ فَذَهَبَ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ فَلَمْ يجِدْ غَيرَ آلِ بَيْتِ رَسُولِ الله ٠٠!! ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْني فَرْدَاً وَأَنْتَ خَيْرُ الوَارِثِين﴾

стр. 4688

وَذَهَبَ الحُسَينُ بُنَاءً عَلَى العُهُودِ وَالمَوَاثِيق، لَكِنَّهُ لَمْ يَرَ رِجَالاً، إِنمَا رَأَى ذِئَابَاً، رَأَى أَهْلَ العِرَاقِ الّذِينَ أَعْطَوْهُ العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ وَحَلَفُواْ لَهُ أَغْلَظَ الأَيمَانَ قَدْ أَعَدُّواْ لَهُ آلاَفِ مُقَاتِلٍ بِقِيَادَةِ ابْنُ زِيَاد، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الحُسَينِ إِلاَّ أَهْلُ بَيْتِه، اثْنَانِ وَسَبْعُونَ فِيهِمُ النِّسَاءُ وَالأَطْفَال ٠٠!! اقْرَأَواْ التَّارِيخَ وَقِفُواْ عِنْدَ أَيَّامِ الله؛ إِنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِن أَيَّامِ الله، يَوْمٌ فَاضَتْ فِيهِ أَرْوَاحُ آلِ بَيْتِ رَسُولِ الله ٠٠!!

стр. 4689

مُرُوءةُ الإِمَامِ الحُسَينِ ﵁ وَنُبْلُ أَخْلاَقِه وَبَاتَ الإِمَامُ الحُسَينُ تِلكَ اللَّيْلَةَ يجَهِّزُ لِلمَعْرَكَة، وَكَانَ رَجُلاً نَبِيلاً؛ فَجَمَعَ آلَ بَيْتِهِ تِلكَ اللَّيْلَةَ وَقَالَ لهُمْ ﵁: إِنَّ القَوْمَ لاَ يُرِيدُونَ أَحَدَاً مِنْكُمْ، لاَ يُرِيدُونَ إِلاَّ أَنَا؛ فَمَن أَرَادَ مِنْكُمُ الرُّجُوعَ فَليرْجِعْ سَالِمَاً، فَوَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيرُهُ قَدْ أَذِنتُ لَكُمْ ٠٠!! لَكَ اللهُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاء ٠٠!! لَكَ اللهُ يَا حَفِيدَ رَسُولِ اللهِ الّذِي خَانُوه، وَبِأَيْدِيهِمْ قَتَلُوه ٠٠!!

стр. 4690

وَعِنْدَئِذٍ قَالَ أَهْلُهُ جَمِيعَاً في صَوْتِ رَجُلٍ وَاحِد: " أَنَترُكُكَ وَحْدَكَ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ الله ٠٠؟ مَاذَا نَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِك ٠٠؟ " نحْنُ مَعَكَ يَا حُسَين " ٠٠ قَالُواْ هَذِهِ الكَلِمَةَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ عِلمَ اليَقِينِ أَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَينَ الجَنَّةِ خَوْضَ هَذِهِ المَعْرَكَة؛ لأَنهُمْ كَانُواْ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّهُمْ سَيُسْتَشْهَدُون ٠٠!!

стр. 4691

وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبهَا، وَوَقَفَ جَيْشُ ابْنِ زِيَادٍ أَمِيرِ الكُوفَةِ عَلَى مَقرُبَةٍ مِنْ جَيْشِ الحُسَينِ، وَقَبْلَ أَنْ يَنزِلَ الحُسَينُ المَعْرَكَةَ أَخَذَتهُ سِنَةٌ مِنَ النَّوْم، وَكَانَتْ أُخْتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ وَرَضِيَ عَنهَا بجُوَارِه، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ لهَا: يَا زَيْنَب: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في المَنَامِ وَقَالَ لي: " إِنَّكَ عَمَّا قَلِيلٍ سَتَكُونُ عِنْدَنَا " وَهَلْ يُسْأَلُ عَنِ العِنْدِيَّةِ إِنْ كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ الله " ٠٠؟ " عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ": تَعْني في جَنَّاتٍ وَنهَر، في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِر ٠٠!!

стр. 4692

جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الصَّبر لَكِنَّ زَيْنَبَ بَكَتْ؛ لأَنَّهَا مُنْذُ سَنَوَاتٍ فَقَدَتْ أُمَّهَا فَاطِمَة، وَبَعْدَ ذَلِكَ فَقَدَتْ أَبَاهَا الإِمَامَ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَتَلَهُ أَشْبَاهُ ابْنِ زِيَادٍ وَهْوَ خَارِجٌ لِصَلاَةِ الفَجْر، وَبَعْدَهَا قُتِلَ أَخُوهَا الحَسَنُ مَسْمُومَاً، وَهَا هِيَ الآنَ عَلَى وَشْكِ فَقدِ أَخِيهَا ٠٠ أَنَا لاَ أَجِدُ تَعْبِيرَاً يُسْعِفُني لِلتَّعْبِيرِ عَنْ زَيْنَبَ وَثَبَاتِهَا، وَلَكِنْ كُلُّ مَا أَسْتَطِيعُ قَوْلَهُ أَن أَقُول: " إِنَّهَا جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الصَّبر " ٠٠!!

стр. 4693

ابْنٌ يُقْتَلُ أَمَامَ أَبِيه وَدَارَتْ رَحَى الحَرْب، وَأَخَذَ أَصْحَابُ الحُسَينِ ﵃ يُسْتَشْهَدُونَ مَثْنى وَفُرَادَى، حَتىَّ وَقَفَ ابْنُهُ عَلِيٌّ لَمَّا رَأَى السِّهَامَ تَنُوشُ أَبَاهُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ يَقِيهِ بِنَفْسِه، إِلى أَن أَصَابَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَه، فَحَمَلَ الحُسَينُ ﵁ ابْنَهُ إِلى خَيْمَةِ أُخْتِهِ زَيْنَب؛ لِتَسْتَقْبِلَ ابْنَ أَخِيهَا مخْضُوبَاً بِدَمِه ٠٠!! أَبَعْدَ هَذَا البَلاَءِ بَلاَء ٠٠؟! أَبَعْدَ هَذَا الصَّبرِ صَبر ٠٠؟! قَائِدٌ يحْمِلُ جُثْمَانَ ابْنِهِ وَالحَرْبُ قَدْ دَارَتْ رَحَاهَا وَحَمِيَتْ، وَرَحَى الحَرْبِ ثَقِيلَة ٠٠ يَوْمٌ خَطَبَ فِيهِ السَّيْفُ عَلَى مَنَابِرِ الأَعْنَاق، وَارْتَوَتِ الرِّمَاحُ فِيهِ مِنَ الدَّمِ الدَّفَّاق ٠٠!!

стр. 4694

وَإِذَا بِالقَاسِمِ الأَخِ الأَصْغَرِ لِعَلِيٍّ يَنَادِي عَلَى الحُسَين: اشْتَدَّ بيَ العَطَشُ يَا أَبي ـ وَكَانَ قَدْ بَلَغَ لُؤمُ ابْنِ زِيَادٍ أَنْ قَدْ مَنَعَ المَاءَ عَنِ الحُسَينِ وَمَنْ مَعَه، فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُوهُ قَائِلاً: أَبُوكَ اليَوْمَ يَا وَلَدِي قَدْ قَلَّ نَاصِرُه، وَزَادَ مَاكِرُه، فَاصْبِرْ يَسِيرَاً يَا وَلَدِي فَعَمَّا قَلِيلٍ سَوْفَ يَسْقِينَا جَدُّكَ مِنَ الحَوْض!! أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَعِزَّاء؛ إِنَّ المَقَامَ لاَ تَشْرَحُهُ العِبَارَات؛ فَمَهْمَا أُوتِيتُ مِنْ بَرَاعَةِ التَّصْوِير، وَالقُدْرَةِ عَلَى التَّعْبِير: فَإِنَّ الفَارِقَ بَيْنَ الحَقِيقَةِ وَالكَلاَمِ كَبِير ٠٠!! لَقَدْ كَانَ بحَقٍّ يَوْمُ كَرْبِلاَء: يَوْمَ كَرْبٍ وَبَلاَء " ٠

стр. 4695

لحُبِّنَا في الخِلاَفِ اخْتَلَفْنَا حَتىَّ في رَأْسِهِ وَاللهِ لَوْ قَامَ الآنَ الحُسَينُ مِنْ مَضْجَعِهِ؛ لحَزِنَ حُزْنَاً شَدِيدَاً عَلَى أَحْوَالِ المُسْلِمِين ٠٠ لحُبِّهِمْ في الخِلاَفِ اخْتَلَفُواْ حَتىَّ في رَأْسِهِ ٠٠ وَقِيلَتْ أَقَاوِيلُ في مَوْتِهِ * فَمِنهَا الصَّوَابُ وَمِنهَا الخَطَا قَوْمٌ يَقُولُون: رَأْسُهُ في مِصْر، وَآخَرُونَ يَقُولُون: رَأْسُهُ في العِرَاق، وَقَوْمٌ يَقُولُون: رَأْسُهُ في الأُرْدُن، وَآخَرُونَ يَقُولُونَ في سُورِيَّا، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ في بَيْتِ المَقدِس، وَآخَرُونَ يَقُولُونَ في البَقِيع، وَتَقُومُ الدُّنيَا وَلاَ تَقْعُدُ لَوِ الْتَقَى الوَاحِدُ مِن هَؤُلاَءِ مَعَ مَنْ يخَالِفُه ٠٠!! مَاذَا يَعْنِيكَ مِنْ رَأْسِ الحُسَين ٠٠؟! هَلْ عَمِلْتَ بِعَمَلِ الحُسَينِ وَأَهْلِ بَيْتِه ٠٠؟! هَلِ اقْتَدَيْتَ بِالحُسَينِ وَأَهْلِ بَيْتِه ٠٠؟!
следующие страницы →