Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
إِهْدَاءُ الكِتَاب:
=========
أُهْدِيهِ أَوَّلاً إِلى اللهِ تَعَالى قُرْبَانَاً، ثمَّ أُهْدِيهِ كَكِتَابٍ إِلى كُلِّ أَدِيبٍ وَخَطِيبٍ عَاشِق؛ لِلأَدَبِ وَالرَّقَائِق: كَالأُسْتَاذ أَحْمَد محَمَّد صَادِق، وَإِلى أُخْتيَ الغَالِيَة، وَأُمِّيَ الثَّانِيَة / شَقِيقَتي فَاطِمَة، الرَّقِيقَةِ المُسَالِمَة، وَالْكَاتِبِ المحْبُوب، وَالمُشَاغِبِ المَوْهُوب / عِصَامِ الشَّرْقَاوِي، وَالشّيخ سَامِي بْنِ الإِمَامِ الشَّعْرَاوِي، كَمَا يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا الكِتَابَ ضِمْنَ مَن أُهْدِي؛ إِلى أَغْلَى النَّاسِ عِنْدِي / أَهَالي حِيدَر بِقَرْيَةِ خَلِيل الجِنْدِي، بحَيِّ الغَرَقِ محَافَظَةِ الفَيُّوم، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور، وَمَنْ لَمْ يجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورَاً فَمَا لَهُ مِنْ نُور، وَأَخُصُّ في الإِهْدَاءِ مِن هَؤُلاَء: حَمَايَ الأَصِيل / إِسْمَاعِيل عَبْدَ الفَضِيل، وَجِيرَانَهُ الأَعِزَّاء، بَدْءً امِن عَمِّ فَوْزِي صَاحِبِ الحَفَاوَةِ وَالجُود، وَمُرُورَاً بِأَبي محْمُود، وَأَبي أَشْرَفَ وَسَائِرِ العُنْقُود، وَالأُسْتَاذ طَارِق الْوَدُود، وَانْتِهَاءً بِالشَّيخ سَيِّد وَعَمِّ مَسْعُود، أَكْثَرَ اللهُ مِنهُمْ في الوُجُود، وَإِلى أَخِي الْوَدُود / الشَّيْخِ محْمُود، وَإِلى الصَّدِيقِ الرَّقِيق / محْمُود محَمَّد رَمْزِي، وَإِلى المحَقِّقِ الشَّهِير، وَالبَاحِثِ القَدِير: الأَخِ الكَبِير / محْمُود نَصَّار، وَالحَاجِّ طَلْعَت السَّيِّد سُلَيْمَان ٠
وَإِلى الصَّدِيقِ الإِنْسَان / طَارِق جَمَال الشَّحَّات محَفِّظِ الْقُرْآن ٠ بمَرْكَز طُوخ زَاوية بِلْتَان ٠
وَإِلى أَصْدِقَاءِ مَسْجِدِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بمِصْرَ الجَدِيدَة، لاَ سِيَّمَا كُلَّ مَنْ رَبَطَتْني بِهِ عَلاَقَةٌ وَطِيدَة، كَالسَّادَةِ المُهَنْدِسِين / محَمَّد صَلاَح الدِّين، وَكَرِيم عِزِّ الدِّين، وَإِيهَاب المُرْسِي جَبر، وَعَبْد الله بخِيت بَدْر، وَالأُسْتَاذ صَلاَح سَيِّد سَالم، وَالصَّدِيق أَحْمَد فَتْحِي غَانم، وَالأُسْتَاذُ الدُّكْتُور / سَامِي عَبْد الْفَتَّاح، وَالدُّكْتُور طَارِق سَعْد، وَالأَصْدِقَاء / محَمَّد رَأْفَتْ عَلِي مُوسَى، وَالأُسْتَاذ سَامِي عَبْد الْغَني، وَرَامِي محَمَّد عَبْدِ السَّلاَم، كَمَا يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا العَمَل؛ إِلى الأُسْتَاذ يَاسِر العَفِيفِي، وَإِلى أَعَزِّ الأَحْبَاب: الأُسْتَاذِ الشَّاعِر / محَمَّد عَبْدِ الوَهَاب، وَأَخِيرَاً أُهْدِيهِ إِلى الحَاجِّ عُثْمَانَ وَحَمْدِي وَأَحْمَد السَّقَّا، وَأَحْمَد أَبي غَالي، صَاحِبِ الذَّوْقِ الرَّفِيعِ الْعَالي أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُوَفِّقَني وَإِيَّاهُمْ إِلى كُلِّ جَمِيل، وَأَنْ يُعِينَنَا في مِشْوَارِنَا الطَّوِيل، إِنَّهُ هُوَ المُوَفِّقُ وَالهَادِي إِلى سَوَاءِ السَّبِيل، وَفي النِّهَايَةِ أَقُولُ لِكُلِّ هَؤُلاَءِ الفُضَلاَء؛ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ بِصَفْحَةِ الإِهْدَاء:
أَحْبَابَنَا مَا أَجْمَلَ الدُّنيَا بِكُمْ * لاَ تَقْبُحُ الدُّنيَا وَفِيهَا أَنْتُمُ
﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾
стр. 4797
الْكَاتِبُ في سُطُور:
===========
ـ الاسْمُ الرَّسْمِي،؛، يَاسِر أَحْمَد محْمُود أَحْمَد،؛، الاسْمُ الأَدَبي،؛، يَاسِر الحَمَدَاني،؛، مِصْرِيُّ الجِنْسِيَّة ٠
ـ المُؤَهِّلُ الدِّرَاسِي: تخَرَّجْتُ مِن أَحَدِ مَعَاهِدِ الدُّعَاةِ التَّابِعَةِ لِلْجَمْعِيَّة الشَّرْعِيَّة، وَالَّتي اعْتُمِدَتْ مُؤَخَّرَاً مِنَ الحُكُومَةِ بِتَقْدِير جَيِّد
النَّشَاطُ الدِّيني وَالأَدَبي: طُبِعَتْ وَنُشِرَتْ لي عِدَّةُ مُؤَلَّفَات، وَهِيَ عَلَى التَّرْتِيب:
١ ـ التَّبرُّجُ وَالسُّفُور، وَغَلاءُ المُهُور، وَأَسْبَابُ تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور طُبِعَتْ مِنهُ الطَّبْعَةُ الأُولى عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الكِمِّيَّة ﴿٢٠٠٠م﴾
٢ ـ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالقَدَر: طُبِعَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الطَّبْعَةُ مِنَ الأَسْوَاق ﴿٢٠٠١م﴾
٣ ـ القَنَاعَةُ وَالرِّضَا: طُبِعَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الطَّبْعَةُ مِنَ الأَسْوَاق ﴿٢٠٠٢م﴾
٤ ـ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله: طُبِعَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الطَّبْعَةُ مِنَ الأَسْوَاق ﴿٢٠٠٢م﴾
٥ ـ التَّبرُّجُ وَالسُّفُور، وَغَلاءُ المُهُور، وَأَسْبَابُ تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور طُبِعَتْ مِنهُ الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ في دَارِ هَاشِم لِلتُّرَاث، وَنَفَدَتِ الكِمِّيَّة ٠ ﴿٢٠٠٣م﴾
٦ ـ الرِّضَا بِقِسْمَةِ الأَرْزَاق: طُبِعَ في دَارِ الكُتُبِ العِلْمِيَّة ٠ بَيرُوت العَامَ المَاضِي ﴿٢٠٠٤م﴾
وَنَشَرَتْ لي كُبْرَيَاتُ الصُّحُفِ المِصْرِيَّة: كَالأَخْبَارِ وَالْوَفْدِ وَعَقِيدَتي وَآفَاق عَرَبِيَّة ٠
ـ وَأَجْمَعُ رَوَائِعَ الأَدَبِ وَالرَّقَائِقِ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامَاً، قَرَأْتُ خِلاَلَهَا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ صَحِيح، وَأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِمِاْئَةِ أَلْفِ بَيْتٍ مِنْ رَوَائِعِ الشِّعْرِ الْعَرَبيِّ الْفَصِيح ٠
ـ المَكَانَةُ الأَدَبِيَّة: شَهِدَ لي أَكْبَرُ كُتَّابِ وَأُدَبَاءِ وَشُعَرَاءِ عَصْرِي بِالمَوْهِبَةِ وَالإِبْدَاع، كَالدُّكْتُور: أَحْمَد هيكَل [أَحْسَنِ مَنْ تَقَلَّدُواْ وَزَارَةَ الثَّقَافَةِ وَعَمَادَةَ كُلِّيَّةِ دَارِ الْعُلُومِ في التِّسْعِينِيَّات]
وَالدُّكْتُور جَابِر قُمَيْحَة، وَالدُّكْتُور عَبْدِ الصَّبُور شَاهِين، وَالشَّاعِرَيْنِ الْكَبِيرَيْن: ياسِر قَطَامِش، وَسَمِير الْقَاضِي، وَأَمَّا كِتَابَاتي الإِسْلاَمِيَّة: فَأَقَرَّهَا مجْمَعُ البُحُوثِ الإِسْلاَمِيَّة ٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 4798
مُقَدِّمَةُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
==============
تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمَاً وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يحْيى وَيمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يمُوت، يُسَبِّحُ بحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءً امِنَ الذَّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات!!
إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ
إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانَاً تَزِيدُ تَفَضُّلاً * كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ
نُسِيءُ إِلَيْهِ؛ وَيحْسِنُ إِلَيْنَا، فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ، وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا ٠٠!!
اللهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا ٠٠!!
إِلَهِي وَمَوْلاَيَ مَا أَعْظَمَكْ * وَمَنْ في الْوَرَى لاَ يَرَى أَنعُمَكْ
﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾
أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ
وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني
وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني
﴿مِنْ نُونِيَّةِ الْقَحْطَاني بِتَصَرُّف﴾
إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءتي * إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ
فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرَاً إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ
أَتَيْتُكَ مُفْتَقِرَاً إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ * لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ
﴿الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيَاً وَمُبَشِّرَاً وَنَذِيرَا، وَدَاعِيَاً إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيرَا، اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا ٠٠
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر ٠٠
أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا
أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا
نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا
وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا
وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا
مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يجْمَعَ الكُتَّابُ مِنْ مَعْنَاكَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * وَأَدَامَ في أَذْهَانِنَا ذِكْرَاكَا
﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾
ثمَّ أَمَّا بَعْد
فَسَوْفَ أَتَعَرَضُ في هَذِهِ الْفُصُول؛ لِقَضِيَّةٍ حَارَتْ فِيهَا الْعُقُول: أَلاَ وَهِيَ قَضِيَّةُ القَضَاءِ وَالقَدَر؛ فَكُلُّ النَّاسِ يَرْضَوْنَ بِحُلْوِهِ، أَمَّا مُرُّهُ فَيَسْتَقْبِلُونَهُ بِالتَّبَرُّمِ وَالضَّجَر، وَيَدُورُ هَذَا العَمَلُ السَّمِين؛ عَن هُمُومِ المُسْلِمِين، صَنَّفْتُهُ مِن أَجْلِ المَرِيضِ وَالمُصَابِ وَالثَّاكِلِ وَالحَزِين، وَتَنَاوَلْتُ فِيهِ كُلَّ مَا قَدْ يُكَدِّرُ عَلَيْهِمْ عَيْشَهُمْ مِنَ المَصَائِبِ وَالآفَاتِ وَالضَّرَر، وَكُلَّ مَا قَدْ يُصِيبُهُمْ في الحَيَاة؛ مِنَ الهُمُومِ وَالمُعَانَاة، وَمَا وَرَدَ في ذَلِكَ مِن عِبَارَاتِ المُوَاسَاة، وَتَنَاوَلْتُ فِيهِ مَا لاَقَاهُ المُسْلِمُونَ في كُوسُوفُو وَالْبُوسْنَةِ عَلَى أَيْدِي الصِّرْب، وَمَا لاَقَاهُ أَبْنَاءُ الْعِرَاقِ مِنْ وَيْلاَتِ الحَرْب، وَمَا يُلاَقِيهِ المُسْلِمُونَ في شَتىَّ الْبِقَاعِ مِنْ شُرُورِ وَمَكَائِدِ الْغَرْب، ثمَّ ذَكَرْتُ بَعْضَ الحُلُولِ الجَادَّة، لِعِلاَجِ هَذِهِ الأَزْمَةِ الحَادَّة، وَالْكِتَابُ يَتَنَوَّعُ مَا بَينَ الأَدَبِ السَّاخِرِ الَّذِي يَنْشَقُّ لَهَا الجَمَاد، وَالأَدَبِ الحَزِينِ الَّذِي تحْتَرِقُ لَهَا الأَكْبَاد، كَمَا تَنَاوَلْتُ جَانِبَاً مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ الصُّغْرَى، وَمَا فِيهَا مِنَ المَلاَحِمِ الْكُبْرَى، فَبِالْكِتَابِ مَا يُكْتَفَى: مِنْ رَوَائِعِ التُّرَاثِ وَأَحَادِيثِ المُصْطَفَى، الَّتي رَاعَيْتُ فِيهَا صِحَّةَ الإِسْنَادِ وَحُسْنَ الاِسْتِشْهَاد ٠٠
ظَلَلْتُ أَجْمَعُ في مَادَّتِهِ وَأُنَقِّحُهَا سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَة؛ فَاذْكُرْنَا أَخِي كُلَّمَا قَرَأْتَهُ بِدُعَائِكَ وَلاَ تَنْسَنَا ٠
هَذَا ٠٠ وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيل، عَلَيْهِ تَوَكَّلنَا وَهُوَ نِعْمَ الوَكِيل ٠
﴿الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ رَبِّهِ وَدُعَائِكُمْ / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 4799
تَمْهِيدُ الْكِتَاب:
=========
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" خَلَقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ؛ فَكَتَبَ حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا، وَمُصِيبَاتِهَا وَرِزْقَهَا "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٣٢٥، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ١١٥٢، وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
قَالَ تَعَالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأَدْنى دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ ﴿السَّجْدَة/٢١﴾
عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة:
" مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّوم، وَالبَطْشَةُ أَوِ الدُّخَان " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٩ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4800
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرَاً يُصِبْ مِنْهُ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٦٤٥ / فَتْح]
عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا عَنْهُ، حَتىَّ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٦٤٠ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٧٢/عَبْد البَاقِي]
стр. 4801
دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ بمِنىً وَهُمْ يَضْحَكُون؛ فَقَالَتْ مَا يُضْحِكُكُمْ ٠٠؟
قَالُواْ فُلاَنٌ خَرَّ عَلَى طُنُبِ فُسْطَاطٍ ـ أَيْ عَلَى وَتِدِ خَيْمَة ـ فَكَادَتْ عُنُقُهُ أَوْ عَيْنُهُ أَنْ تَذْهَب، فَقَالَتْ ﵂: لاَ تَضْحَكُواْ؛ فَإِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال:
" مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا؛ إِلاَ كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة "
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٧٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 4802
" مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَب، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن، وَلاَ أَذىً وَلاَ غَمّ، حَتىَّ الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا؛ إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِن خَطَايَاه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٦٤٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٧٣ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَا يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلاَ نَصَبٍ، وَلاَ سَقَمٍ وَلاَ حَزَنٍ، حَتىَّ الهَمُّ يَهُمُّهُ؛ إِلاَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٧٣ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4803
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذىً شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا؛ إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِه، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٦٤٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٧١ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" جَعَلَ اللهُ عَذَابَ هَذِهِ الأُمَّةِ في دُنيَاهَا " ٠ [قَالَ الإِمَامَانِ الذَّهَبيُّ وَالحَاكِم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْمَيْ: ٥٤٠٧، ٣٨٧٢]
стр. 4804
عَنْ مَسْرُوقٍ الهَمَدَانيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" المَصَائِبُ وَالأَمْرَاضُ وَالأَحْزَانُ في الدُّنيَا جَزَاء " ٠٠ أَيْ كَفَّارَة ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١١٦٦٣)، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرَاً: عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ، وَإِذَا أَرَادَ شَرَّاً: أَمْسَكَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ بِذَنْبِهِ حَتىَّ يُوَفىَّ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: (٨١٣٣)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٩٦]
стр. 4805
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِن عَامٍ إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتىَّ تَلْقَواْ رَبَّكُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٧٣١، ١٢١٨، وَصَحَّحَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٢٠٦]
وَعَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَن، وَلَمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد " بِرَقْم: (٤٢٦٣)، وَفي " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: ٢٥١٧]
لِذَا اللهُ أَنْشَأَ في السَّمَوَاتِ جَنَّةً * وَمِن أَجْلِ هَذَا حَفَّهَا بِالمَكَارِهِ
*********
стр. 4806
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ الجَنَّةَ قَالَ لجِبْرِيلَ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: أَيْ رَبّ، وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَهَا، ثُمَّ حَفَّهَا بِالمَكَارِهِ ثُمَّ قَال: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثمَّ جَاءَ فَقَال: أَيْ رَبّ، وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَد، فَلَمَّا خَلَقَ اللهُ النَّارَ قَالَ يَا جِبرِيل، اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: أَيْ رَبّ، وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا، فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ ثُمَّ قَال: يَا جِبْرِيل، اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: أَيْ رَبّ، وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَهَا " ٠ [حَسَنٌ صَحِيح ٠ كَذَا قَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٤٧٤٤]
стр. 4807
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْع؛ لاَ تَزَالُ الرِّيحُ تمِيلُه، وَلاَ يَزَالُ المُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاَء، وَمَثَلُ المُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْز؛ لاَ تَهْتَزُّ حَتىَّ تُسْتَحْصَد " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٠٩ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَزَالُ البَلاَءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ في جَسَدِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِه: حَتىَّ يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: (٤٩٤)، كَمَا صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٨٤٦]
стр. 4808
وَاعْلَمْ أَنَّهُ كُلَّمَا اشْتَدَّ بَلاَؤُكَ فَفِي هَذَا دِلاَلَةٌ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْن: إِمَّا أَنَّكَ فَعَلتَ ذُنُوبَاً عَظِيمَةً مَا كَانَ اللهُ لِيُكَفِّرَهَا عَنْكَ إِلاَ بِهَذَا البَلاَء، وَإِمَّا أَنَّ اللهَ يحِبُّكَ حُبَّاً جَمَّاً فَابْتَلاَكَ لِيُبَلِّغَكَ دَرَجَةً في الجَنَّةِ لاَ تَبْلُغُهَا إِلاَ بِهَذَا البَلاَء، فَالبَلاَءُ قَدْ يَكُونُ غَضَبَاً مِنَ الله؛ وَقَدْ يَكُونُ حُبَّاً مِن الله ٠
стр. 4809
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدَاً ابْتَلاَهُ لِيَسْمَعَ صَوْتَه " ٠ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٢٩٥)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: ٩٧٨٨]
وَكَمَا يَقُولُ الدُّكْتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة:
" وَكَأَنَّهُ ﷻ عَلِمَ أَنَّ مَوَدَّتَنَا لَنْ تَصْفُوَ لَهُ؛ فَأَحْوَجَنَا إِلَيْه " ٠
[الدُّكتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة طَبْعَةُ دَارِ السَّلاَمِ بِالْقَاهِرَة بِتَصَرُّف: ٩٧]
стр. 4810
الأَجْرُ عَلَى قَدْرِ المَشَقَّة
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَء، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمَاً ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَط " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقم: ٤٠٣١، وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢١١١، ١٤٦]
عَنْ محْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمَاً ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْر، وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الجَزَع " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ ح / ر: ٢٣٦٢٣]
стр. 4811
عَن أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ لَيُجَرِّبُ أَحَدَكُمْ بِالْبَلاَءِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ: كَمَا يُجَرِّبُ أَحَدُكُمْ ذَهَبَهُ بِالنَّار؛ فَمِنهُمْ مَنْ يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الإِبْرِيز: فَذَلِكَ الَّذِي نَجَّاهُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ مِنَ السَّيِّئَات، وَمِنهُمْ مَنْ يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ دُونَ ذَلِك: فَذَلِكَ الَّذِي يَشُكُّ بَعْضَ الشَّكّ، وَمِنهُمْ مَنْ يخْرُجُ كَالذَّهَبِ الأَسْوَد: فَذَلِكَ الَّذِي قَدِ افْتُتِن " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٨٧٨]
стр. 4812
عَن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" حُلْوَةُ الدُّنيَا مُرَّةُ الآخِرَة، وَمُرَّةُ الدُّنيَا حُلْوَةُ الآخِرَة " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٨٦١]
عَنْ لجْلاَجٍ العَامِرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ العَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِه؛ ابْتَلاَهُ اللهُ في جَسَدِه، أَوْ في مَالِه، أَوْ في وَلَدِه، ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِك؛ حَتىَّ يُبَلِّغَهُ المَنْزِلَةَ الَّتي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ تَعَالى " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ برَقْم: ٣٠٩٠]
стр. 4813
مُكَفِّرَاتُ الذُّنُوب
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَف:" لَوْلاَ مَصَائِبُ الدُّنيَا؛ لَوَرَدنَا الآخِرَةَ مَفَالِيس "
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ السَّادِسَ عَشَر]
فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي أَرَادَ لَنَا السَّعَادَةَ وَالهَنَاء؛ فَمَنَّ عَلَيْنَا بِالْبَلاَء ٠٠!!
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءَاً يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿النِّسَاء/١٢٣﴾
بَلَغَتْ مِنَ المُسْلِمِينَ مَبْلَغَاً شَدِيدَاً؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قَارِبُواْ وَسَدِّدُواْ، فَفي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ المُسْلِمُ كَفَّارَة، حَتىَّ النَّكْبَةِ يَنْكَبُهَا، أَوِ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٧٤ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4814
عَن أَبي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " قُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ كَيْفَ الصَّلاَحُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَة:
﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءً ايُجْزَ بِهِ﴾ ﴿النِّسَاء/١٢٣﴾ ٠٠؟!
فَكُلُّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ جُزِينَا بِه ٠٠؟!
قَالَ ﷺ :
" غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْر؛ أَلَسْتَ تَمْرَض ٠٠؟ أَلَسْتَ تَحْزَن ٠٠؟
أَلَسْتَ تَنْصَب، أَلَسْتَ تُصِيبُكَ الَّلأْوَاء " ٠٠؟ [أَيِ المَشَقَّةُ وَالْعَنَاء ٠٠؟]
قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ ﷺ : " فَهُوَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ في الدُّنيَا "
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٤٤٥٠، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: ٣٤٣٠]
стр. 4815
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ قَال: " قُلْتُ لأُبيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁: قَوْلُ اللهِ ﵎: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءً ايُجْزَ بِهِ﴾ ﴿النِّسَاء/١٢٣﴾
واللهِ إِنْ كَانَ كُلُّ مَا عَمِلْنَا جُزِينَا بِهِ هَلَكْنَا ٠٠؟!
قَالَ ﵁: وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لأَرَاكَ أَفْقَهَ مِمَّا أَرَى، لاَ يُصِيبُ رَجُلاً خَدْشٌ وَلاَ عَثْرَةٌ إِلاَّ بِذَنْب، وَمَا يَعْفُو اللهُ عَنهُ أَكْثَر، حَتىَّ اللَّدْغَةُ وَالنَّفْحَة " [النَّفْحَة: أَيْ رَفْسَةُ البَعِير ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة]
стр. 4816
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يُصِيبُ عَبْدَاً نَكْبَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ دُونهَا إِلاَّ بِذَنْب، وَمَا يَعْفُو اللهُ عَنْهُ أَكْثَر " ٠٠ وَقَرَأَ ﷺ : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ ﴿الشُّورَى/٣٠﴾
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١٣٦٩٠، رَوَاهُ الإِمَامُ التِّرْمِذِيّ]
стр. 4817
وَلِذَا قَالَ تَعَالىَ مُسْتَنْكِرَاً:
﴿أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنىَّ هَذَا قُلْ هُوَ مِن عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٦٥﴾
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: " مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عُقُوبَة، أَوْ بَلاَءٍ في الدُّنْيَا؛ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، وَاللهُ تَعَالى أَكْرَمُ مِن أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْكُمُ الْعُقُوبَةَ في الآخِرَة " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٤٩، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
стр. 4818
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا ابْتَلَى اللهُ عَبْدَاً بِبَلاَءٍ وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةٍ يَكْرَهُهَا؛ إِلاَّ جَعَلَ اللهُ ذَلِكَ الْبَلاَءَ لَهُ كَفَارَةً وَطَهُورَاً " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٥٠٠]
стр. 4819
عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ فَقَدَ رَجُلاً مِن أَصْحَابِهِ، فَسَأَلَ عَنه، فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله؛ إِنيِّ أَرَدْتُ أَن آتيَ هَذَا الجَبَلَ فَأَخْلُوَ فِيهِ وَأَتَعَبَّد، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَصَبرُ أَحَدِكُمْ سَاعَةً عَلَى مَا يَكْرَهُ في بَعْضِ مَوَاطِنِ الإِسْلاَم؛ خَيرٌ مِن عِبَادَتِهِ خَالِيَاً أَرْبَعِينَ سَنَة " ٠
[أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: ٩٧٢٧]
стр. 4820
وَفي هَذَا الحَدِيثِ لَفْتَةٌ عَظِيمَةٌ مِنهُ ﷺ لأُمَّتِه؛ حَيْثُ لاَ يُرِيدُ مِنهَا أَنْ تَقِفَ هَذَا المَوْقِفَ السَّلبيّ؛ إِزَاءَ عُيُوبِ المجْتَمَعِ وَآفَاتِه، وَفي الشَّدَائِدِ وَالأَهْوَال: تَظْهَرُ مَعَادِنُ الرِّجَال ٠٠
إِنَّ الشَّدَائِدَ فِيهَا يُعْرَفُ الرَّجُلُ
стр. 4821
وَأَخْتِمُ التَّمْهِيدَ بِهَذَا الحَدِيثَينِ الْفَرِيدَيْن:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلىَ اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعَاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ ﴿المَائِدَة/١٠٥﴾
عَن أَبي ثَعْلَبَةَ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن هَذِهِ الآية ٠٠؟
قَالَ ﷺ :
" مُرُواْ بِالمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْاْ عَنِ المُنْكَر، فَإِذَا رَأَيْتَ شُحَّاً مُطَاعَاً، وَهَوَىً مُتَّبَعَاً وَدُنيَا مُؤْثَرَة، وَرَأَيْتَ أَمْرَاً لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ طَلَبِهِ: فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ وَدَعْهُمْ وَعَوَامَّهُمْ؛ فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ أَيَّامَ الصَّبْر: صَبْرٌ فِيهِنَّ كَقَبْضٍ عَلَى الجَمْر، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ أَجْرُ خَمْسِينَ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩١٢]
стр. 4822
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِصَحَابَتِهِ ﵃: " إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ زَمَانَ صَبر، لِلْمُتَمَسِّكِ فِيهِ أَجْرُ خَمْسِينَ شَهِيدَاً مِنْكُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٣٩٩٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]
﴿الكَاتِبُ الإِسْلاَمِي / يَاسِرُ الحَمَدَاني﴾
،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،؛
стр. 4823
فَضْلُ الصَّبرِ عَلَى الْبَلاَء:
==============
مَعْنى كَلِمَةِ الصَّبرِ في اللُّغَة
الصَّبْرُ لُغَةً هُوَ المَنعُ وَالحَبْس؛ أَلَيْسَتْ تَمْنَعُ المَرْأَةُ بِهِ نَفسَهَا عَنْ شَقِّ الجُيُوب، وَلَطْمِ الخُدُود، وَدَعْوَى الجَاهِلِيَّة ٠٠؟!
وَالعَرَبُ تَقُول: " قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرَاً صَبْرَاً " ٠٠ أَيْ مَنَعَهُ مِنَ الدِّفَاعِ عَنْ نَفسِهِ وَقَتَلَه ٠
وَلَوْ نَظَرْتَ إِلى مَادَّةِ الصَّبرِ في اللُّغَةِ تجِدُهَا مَلِيئَةً بِالمَشَاقّ:
стр. 4824
يَقُولُ ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ العَرَب: " صَبَرَهُ عَنِ الشَّيء يَصْبِرُه صَبْراً: حَبَسَه، وَالصَّبْرُ: نَصْبُ الإِنْسانِ لِلقَتْل، فَهُوَ مَصْبُور، وَيُقَالُ قَتَلَهُ صَبْراً، وَالصَّبْرُ: الإِكْرَاه؛ يُقَال: صَبَرَ الحَاكِمُ فُلاَنَاً عَلَى كَذَا: أَيْ أَكْرَهَهُ عَلَيْه، وَالصَّبْرُ نَقِيضُ الجَزَع، وَيُقَالُ صَبَرَ يَصْبِرُ صَبْراً، فَهُوَ صابِرٌ وَصَبَّارٌ وَصَبِيرٌ وَصَبُور، وَالأُنْثَى صَبُورٌ أَيضاً بِغَيرِ هَاء، وَجَمْعُهُ صُبُرٌ [كَصَدُوقٍ وَصُدُق] فَالصَّبْرُ هُوَ حَبْسُ النَّفْس، وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيّ﴾ ﴿الكَهْف/٢٨﴾
стр. 4825
وَالتَّصَبُّر: تَكَلُّفُ الصَّبْرِ وَالمبَالَغَةُ فِيه؛ وَالصَّبُورُ اسْمٌ مِن أَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنى: بمَعْنى الحَلِيم، وَالصَّبْرُ الجَرَاءَ ة، وَمِنهُ قَوْلُهُ : ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّار﴾ ﴿البَقَرَة/١٧٥﴾
أَي ما أَجْرَأَهُمْ عَلَى الأَعْمَالِ المُفْضِيَةِ إِلَيْهَا، وَمِنَ الصَّبرِ سُمِّيَ رَمَضَانُ بِشَهْرِ الصَّبْرِ في أَحَادِيثَ صَحِيحَة؛ وسُمِّي الصَّوْمُ صَبْراً؛ لِمَا فِيهِ مِن حَبْسِ النَّفْسِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكاح، وَصَبَرَهُ: أَيْ أَوْثَقَهُ، وَاصْطَبرَ مِنهُ أَيِ اقْتَصَّ، وَأَصْبَرَهُ أَقَصَّه مِنهُ، وَفي الحَدِيثِ أَنَّ النَّبيَّ ضَرَبَ إِنساناً بِقَضِيبٍ يُدَاعِبُهُ، فَقَالَ لَهُ أصْبِرْني: أَيْ أَقِدْني مِنْ نَفْسِك ٠٠؟
стр. 4826
وَصَبِيرُ الخُوان: رُقَاقَةٌ عَرِيضَةٌ تُبْسَطُ تحْتَ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الطَّعَام؛ وَكَأَنَّهَا تَصْبِرُ ـ أَيْ تحْبِسُ ـ نَفْسَهَا حَتىَّ يَأْكُلَ الآكِلُونَ عَلَيْهَا، وَالصُّبْرُ: حَافَّةُ الشَّيءِ وَحَرْفُه؛ وَكَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثرَةِ تَعَرُّضِهِ لِلأَشْيَاء، وَإِذا لَقِيَ الرَّجُلُ الشِّدَّةَ مُكْتَمِلَةً قِيلَ لَقِيَهَا بأَصْبارها، وَالصَّبْرَةُ مِنَ الحِجَارَةِ مَا اشْتَدَّ وَغَلُظ، وَالصَّبِيرُ الجَبَل، وَالصَّبَّارة: الأَرْضُ الغَلِيظة المُرْتَفِعَةُ الَّتى لاَ نَبَاتَ فِيهَا وَلاَ مَاء، أُمُّ صَبُّورٍ فَهِيَ الهَضْبة الَّتي لَيْسَ لهَا مَنْفَذ؛ وَيُقاَلُ وَقَعَ القَوْمُ في أُمُّ صَبُّور: أَيْ في أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ شَدِيدٍ لَيْسَ لَهُ مَنْفَذ، وَأَصْبرَ الرَّجُل: أَيْ وَقَعَ في أُمِّ صبُّور، أَيْ في دَاهِيَةِ الدَّوَاهِي، وَالصَّبْر: عُصَارَةُ شَجَرِ الصَّبَّار، وَهِيَ مُرَّةٌ عَلْقَم، وَجَمْعُهُ صُبُور، وَيُقَالُ أَتَيْتُهُ في صَبَارَّةِ الشِّتَاء: أَي في شدَّة البَرْد ٠ ﴿ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ العَرَب بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْحِ وَالاَخْتِصَار: ٤٣٧/ ٤﴾
стр. 4827
مَعْنى الصَّبْرِ في الشَّرِيعَة
هَذَا عَمَّا قَالَهُ اللُّغَوِيُّون، أَمَّا عَمَّا قِيلَ في مَعْنَاهُ مِنَ الأَثَر:
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الصَّبرُ رِضَاً " ٠
[ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الضَّعِيفَةِ " بِرَقْم: ٣٧٩٢]
وَسُئِلَ الإِمَامُ الجُنَيْدُ عَنِ الصَّبرِ فَقَال: " تجَرُّعُ المَرَارَةِ مِن غَيرِ تَعَبُّس "
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ الثَّاني]
стр. 4828
سَبَبُ الْكِتَابَةِ في الصَّبْر، وَمُفَاضَلَةٌ بَيْنَهُ وَبَينَ الشُّكْر
قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: لِمَ كُلُّ كِتَابَاتِكَ حَتىَّ الآن؛ في الصَّبْرِ وَالسُّلوَان، وَالهُمُومِ وَالأَحْزَان، رَغْمَ كَثْرَةِ شُعَبِ الإِيمَانِ ٠٠؟!
إِنِّي رَأَيْتُ وَفي الأَيَّامِ تجْرِبَةٌ * لِلصَّبْرِ عَاقِبَةً محْمُودَةَ الأَثَرِ
﴿محَمَّدُ بْنُ يَسِير أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾
أَلاَ تَرَى يَا أَخِي: أَنَّ اللهَ تَعَالى عِندَمَا كَانَ يُقْرِنُ بَيْنَهُمَا كَانَ دَائِمَاً يُقَدِّمُ الصَّبْرَ فَيَقُول: ﴿إِنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور﴾ ﴿الشُّورَى/٣٣﴾
стр. 4829
وَلَمْ أَكُنْ لأُؤَخِّرَ شَيْئَاً قَدَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُه ٠
وَمِمَّا دَفَعَني أَيْضَاً لِلكِتَابَةِ في الصَّبرِ وَالسُّلوَان؛ حَيَاتُنَا المُعَاصِرَةُ المَلِيئَةُ بِالظُّلْمِ وَالطُّغْيَان ٠٠
لِذَا أَكْثَرْتُ الكِتَابَةَ في الصَّبْرِ وَالسُّلوَان، رَغْمَ كَثْرَةِ شُعَبِ الإِيمَان؛ لأَنَّ الصَّبْرَ مِلاَكُ الأَمْرِ كُلِّه، يَكْفِي أَنَّهُ نِصْفُ الإِيمَان ٠٠
стр. 4830
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال:
" الصَّبرُ نِصْفُ الإِيمَان، وَاليَقِينُ الإِيمَانُ كُلُّه " ٠
[قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح: ٥٧/ ١، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقْم: ٣٣٩٧، وَهُوَ في الكَبِيرِ]
стр. 4831
قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: فَلِمَ لَمْ تَبْدَأْ بِالنِّصْفِ الآخَر، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
عَنْ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عَجَبَاً لأَمْرِ المُؤْمِن؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَير، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِن؛ إِن أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرَاً لَه، وَإِن أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرَاً لَه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٩٩ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4832
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِن؛ إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ لَمْ يَقْضِ قَضَاءً إِلاَّ كَانَ خَيْرَاً لَه "
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ وَفي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]
стр. 4833
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَأَى مَا يحِبُّ قَال:
" الحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَات " ٠
وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَال: " الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَال " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٨٨٥٨/ ٤٧٢٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ ابْنُ مَاجَة]
стр. 4834
أَمَّا عَنْ تَرْكِيَ الْكِتَابَةَ في الشُّكْر: فَإِنَّ الشُّكْرَ لاَ يُطْلَبُ إِلاَّ مِن غَنيٍّ كَثِيرِ المَال، أَوْ سَعِيدٍ نَاعِمِ البَال، أَمَّا مَوَاطِنُ الصَّبرِ فَهِيَ لَدَى فَقِيرٍ أَوْ سَقِيمٍ أَوْ مَظْلُومٍ يُعَاني الْقَهْرَ وَالإِذْلاَل، ٠٠
نَعَمْ يَا أَخِي، كِلاَهُمَا نِصْفُ الإِيمَانِ كَمَا نَصَّتْ عَلَى ذَلِكَ الأَحَادِيثُ في مَوَاطِنَ كَثِيرَة، لَكِنْ نَاهِيكَ في ذَلِكَ أَنَّ كَلِمَةَ الصَّبْرِ ذَكَرَهَا القُرْآنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّة، أَمَّا كَلِمَةُ الشُّكْر: فَلَمْ تَرِدْ في القُرْآنِ الكَرِيمِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَة، وَجَاءتْ نَكِرَة ٠٠!!
стр. 4835
عَن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَان، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَان، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لله: تَمْلآَنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض، وَالصَّلاَةُ نُور، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَان، وَالصَّبْرُ ضِيَاء، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْك، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٣ / عَبْد البَاقِي]
следующие страницы →