Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: فَلِمَ لَمْ تَبْدَأْ بِالنِّصْفِ الآخَر، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
عَنْ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عَجَبَاً لأَمْرِ المُؤْمِن؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَير، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِن؛ إِن أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرَاً لَه، وَإِن أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرَاً لَه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٩٩ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4832
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِن؛ إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ لَمْ يَقْضِ قَضَاءً إِلاَّ كَانَ خَيْرَاً لَه "
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ وَفي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]
стр. 4833
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَأَى مَا يحِبُّ قَال:
" الحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَات " ٠
وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَال: " الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَال " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٨٨٥٨/ ٤٧٢٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ ابْنُ مَاجَة]
стр. 4834
أَمَّا عَنْ تَرْكِيَ الْكِتَابَةَ في الشُّكْر: فَإِنَّ الشُّكْرَ لاَ يُطْلَبُ إِلاَّ مِن غَنيٍّ كَثِيرِ المَال، أَوْ سَعِيدٍ نَاعِمِ البَال، أَمَّا مَوَاطِنُ الصَّبرِ فَهِيَ لَدَى فَقِيرٍ أَوْ سَقِيمٍ أَوْ مَظْلُومٍ يُعَاني الْقَهْرَ وَالإِذْلاَل، ٠٠
نَعَمْ يَا أَخِي، كِلاَهُمَا نِصْفُ الإِيمَانِ كَمَا نَصَّتْ عَلَى ذَلِكَ الأَحَادِيثُ في مَوَاطِنَ كَثِيرَة، لَكِنْ نَاهِيكَ في ذَلِكَ أَنَّ كَلِمَةَ الصَّبْرِ ذَكَرَهَا القُرْآنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّة، أَمَّا كَلِمَةُ الشُّكْر: فَلَمْ تَرِدْ في القُرْآنِ الكَرِيمِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَة، وَجَاءتْ نَكِرَة ٠٠!!
стр. 4835
عَن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَان، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَان، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لله: تَمْلآَنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض، وَالصَّلاَةُ نُور، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَان، وَالصَّبْرُ ضِيَاء، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْك، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٣ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4836
كَلاَمٌ لِلإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ في الصَّبْر
عَن أَبي سَعِيدٍ الخدْرِيّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:" مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً، خَيرَاً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْر "
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٦٩ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٥٣ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4837
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَال:
" الصَّبرُ مِنَ الإِيمَانِ بمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَد " ٠
ثُمَّ قَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: " وَلاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَبرَ لَه " ٠
[ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ: (٣٥٣٥)، وَهُوَ في مُصَنَّفِ ابْنِ أَبي شَيْبَة: ٣٠٤٣٩، وَفي الشُّعَب: ٩٧١٨، وَفي الكَنْز: ٦٧٧٨]
وَيَكْفِي أَنَّ اللهَ ﷻ مَدَحَ الصَّابِرِينَ في مَوَاطِنِ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب﴾ ﴿الزُّمَرٍ/١٠﴾
стр. 4838
كَلاَمٌ كَالمَاس؛ لاِبْنِ عَبَّاس
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في قَولِهِ ﷻ :
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/١٥٥﴾
قَال ﵁: " أَخْبَرَ ﷻ المُؤْمِنينَ أَنَّ الدُّنيَا دَارُ بَلاء، وَأَنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيهَا، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّبر، وَبَشَّرَهُمْ فَقَالَ ﷻ :
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/١٥٥﴾
стр. 4839
ثمَّ أَخْبرَهمْ أَنَّهُ هَكَذَا فَعَلَ بِأَنْبِيَائِهِ وَصَفْوَتهِ؛ يُطَيِّبُ نُفُوسَهُمْ، فَقَالَ ﵎: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلواْ﴾ ﴿البَقَرَة/٢١٤﴾
أَمَّا البَأْسَاءُ فَالفَقْر، وَأَمَّا الضَّرَّاءُ فالسَّقَم، وَزُلْزِلْواْ بِالفِتنِ وَأَذَى النَّاسِ إِيَّاهُمْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (٩٦٨٧)، وَالإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ ٠ طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر ٠ ص: ٦١/ ٢٦]
стр. 4840
قَالَ نَبيُّ اللهِ عِيسَى ﵇ يَقُول:
" لاَ تُكْثِرُواْ الكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ؛ فَإِنَّ القَلْبَ القَاسِيَ بَعِيدٌ مِنْ اللهِ وَلَكِنْ لاَ تَعْلَمُون، وَلاَ تَنْظُرُواْ في ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَاب، وَانْظُرُواْ في ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيد؛ فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلًى وَمُعَافًى؛ فَارْحَمُوا أَهْلَ البَلاَءِ وَاحْمَدُواْ اللهَ عَلَى العَافِيَة " ٠
[ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (١٧١٩)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ في " المُوَطَّإِ " بِرَقْم: ١٥٦٤]
стр. 4841
إِنَّ الصَّبرُ يحَقِّقُ لِصَاحِبِهِ شَرَفَ الدُّنيَا وَالآخِرَة
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ أَيْضَاً في كِتَابِهِ القَيِّمِ " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين ": " وَجَعَلَ سُبْحَانَهُ الإِمَامَةَ في الدِّين: مَنُوطَةً بِالصَّبرِ وَاليَقِين؛ فَقَالَ : ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ ﴿السَّجْدَة/٢٤﴾
стр. 4842
كَلاَمٌ قَيِّم؛ لِلإِمَامِ اِبْنِ الْقَيّم
وَحَسْبُكَ عَنْ فَضْلِ الصَّبرِ أَنَّ اللهَ أَمَرَ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ وَأُوْلي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ :
﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ﴿الأَحْقَاف/٣٥﴾
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ مُعَلِّقَاً عَن هَذِهِ الآيَة: " أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يَصْبرَ صَبرَهُمْ فَقَال: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُل﴾ وَأُوْلُو العَزْمِ هُمُ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ : ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحَاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَن أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ ﴿الشُّورَى/١٣﴾
стр. 4843
وفي قولهِ ﷻ : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقَاً غَلِيظَاً ﴿٧﴾ لٍيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَاً أَلِيمَاً﴾ ﴿الأَحْزَاب﴾
هَؤُلاَءِ الخَمْسَةُ بِمَا فِيهِمْ محَمَّدٌ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً ـ هُمْ أُوْلُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل ٠٠
стр. 4844
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيرُهُ مِنَ السَّلَف، نَهَاهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِصَاحِبِ الحُوتِ حَيْثُ لَمْ يَصْبرْ صَبرَ أُوْلي العَزْمِ فَقَال : ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴿٤٨﴾ لَوْلاَ أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ﴿٤٩﴾ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ﴿القَلَم﴾
أَيْ في ضَعْفِ صَبرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ بَعْدَهَا مَا مخْتَصَرُه:
" وَانْظُرْ إِلى رِفْقِهِ بِنَبِيِّهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: " إِذْ صَبرَ وَهُوَ مَكْظُومٌ " ٠٠ وَإِنَّمَا قَال:
стр. 4845
" إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ " ٠٠ فَلَمْ يَشَأْ ﵎ أَنْ يُخْجِلَهُ بِصَبرِهِ غَيْرِ الجَمِيلِ بِالأَنْبِيَاء، وَالَّذِي عَاقَبَهُ مِن أَجْلِه، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بِدُعَائِهِ الَّذِي رَحِمَهُ مِن أَجْلِهِ " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْح ٠ البَابُ التَّاسِع]
أَلاَ تَكْفِي كُلُّ هَذِهِ الأَسْبَابِ يَا إِخْوَان؛ لِتَكُونَ مُبرِّرَاً كَافِيَاً لِلْكِتَابَةِ في الصَّبرِ وَالسُّلوَان ٠٠؟
قَالَ : ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنى عَلَى بَني إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبرُواْ﴾ ﴿الأعراف/١٣٧﴾
стр. 4846
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ عَن هَذِهِ الآيَةِ مُعَلِّقَاً: " إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَعَدَ المُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ مَعَ الصَّبر، وَهِيَ كَلِمَتُهُ الحُسْنى الَّتي سَبَقَتْ لهُمْ وَلِبَني إِسْرَائِيل، وَأَخْبرَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنَالَهُمْ ذَلِكَ بِالصَّبر " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ الخَامِسَ عَشَر]
стр. 4847
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالمُقَدِّمَة]
وَقَالَ ابْنُ القَيِّمِ أَيْضَاً في كِتَابِهِ القَيِّم / عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين:
" وَأَخْبَرَ عَنْ نَبِيِّهِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ في آخِرِ قِصَّتِهِ أَنَّ صَبرَهُ وَتَقْوَاهُ وَصَّلاَهُ إِلى محِلِّ العِزِّ وَالتَّمْكِين؛ فَقَالَ : ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِين﴾ ﴿يُوسُف/٩٠﴾
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ الأَوَّل]
стр. 4848
كَلاَمٌ سَمِين؛ لِعَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين
﴿فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَاً ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَاً﴾ ﴿الشَّرْح﴾
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ في هَذِهِ الآيَة: " أَيْ مَعَ ذَلِكَ العُسْرِ يُسْرَاً آخَر؛ وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ التَّفْسِيرِ في سُورَةِ الشَّرْح تحْتَ رَقْم: ٤٩٥١ / فَتْح]
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ﴿التَّغَابُن: ١١﴾
стр. 4849
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة:
" هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ وَعَرَفَ أنَّهَا مِنَ اللهِ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ التَّفْسِيرِ في سُورَةِ التَّغَابُنِ بِرَقْم: ٤٩٠٧ / فَتْح]
عَنْ مَكْحُولٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِب " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٣٤٧)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَاني، وَهُوَ في " الكَنْزِ " برَقْم: ٦٦٤٤]
стр. 4850
إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى
ثمَّ إِنَّ مَنْ لَمْ يرْضَ بحُكْمِ مُوسَى رَضِيَ بحُكمِ فِرعَون ـ أَيْ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِالبَلاَءِ بِاعْتِبَارِهِ قَدَرَ الله، وَالمُسْلِمُ مُطَالَبٌ بِالرِّضَا بِالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّه، حُلوِهِ وِمُرِّه: رَضِيَ بِهِ لأَنَّهُ لَيْسَ بمَقْدُورِهِ دَفْعُ المَقْدُور!!
فَالصَّبرُ مَا لَمْ يُصَاحِبْهُ الرِّضَا نَدَمٌ * وَالعَفْوُ مَا لَمْ يَكُنْ عَنْ قُدْرَةٍ خَوَرُ
قَالَ أَحَدُ الصَّالحِين:
" لَيْسَ العَجَبُ مِمَّنِ ابْتُلِيَ فَصَبر، وَإِنَّمَا العَجَبُ مِمَّنِ ابْتُلِيَ فَرَضِيَ " ٠
стр. 4851
أَيْ رَضِيَ البَلاَءَ وَتَقَبَّلَهُ بِقَبُولٍ حَسَن، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ سَيُوَفيِّ الصَّابِرِينَ أَجْرَهُمْ بِغَيرِ حِسَاب، وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَاب ٠٠
أَتَصْبرُ لِلبَلْوَى احْتِسَابَاً وَحِكْمَةً * فَتُؤْجَرَ أَمْ تَسْلُو سُلُوَّ البَهَائِمِ
﴿أَبُو تَمَّام ٠ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
فَاصْبِرْ عَلَى مَا قَدْ بُلِيتَ فَهَكَذَا شَاءَ القَدَرْ
﴿زَكِي قُنْصُل ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَلاَ بُدَّ مِنَ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ في الصَّبر، حَتىَّ يَكُونَ لَنَا فِيهِ الثَّوَابُ وَالأَجْر ٠٠
يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ القَيِّم / عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين مُعَلِّقَاً عَن هَذِهِ الآيَة:
стр. 4852
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرَّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ﴿الرَّعْد/٢٢﴾
لَمْ يَكْتَفِ مِنهُمْ بِمُجَرَّدِ الصَّبرِ حَتىَّ يَكُونَ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ " ٠
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ التَّاسِع]
يَمْضِي البَلاَءُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ * وَكُلُّ أَمْرٍ إِذَا مَا ضَاقَ يَتَّسِعُ
﴿محَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيّ ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَصِلَ إِلى حَقِيقَةِ الإِيمَانِ حَتىَّ تحِبَّ مَا تَكْرَه؛ لأَنَّهُ أَتَى مِنَ الله، وَإِنْ وَصَلْتَ فَأَعْجَبَتْكَ نَفْسُك؛ فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَا وَصَلْتَ إِلى شَيْء ٠٠
стр. 4853
حَتىَّ مَتى أَنْتَ في حِلٍّ وَتَرْحَالِ * وَطُولِ سَعْيٍ وَإِدْبَارٍ وَإِقبَالِ
وَلَوْ قَنِعْتَ أَرَحْتَ الْبَالَ يَا وَلَدِي * إِنَّ السَّعَادَةَ لَيْسَتْ كَثْرَةَ المَالِ
فَدَعْ أُمُورَكَ تجْرِي في أَعِنَّتِهَا * وَلاَ تَبِيتَنَّ إِلاَّ خَاليَ البَالِ
مَا بَينَ غَمْضَةِ عَينٍ وَانْتِبَاهَتِهَا * يُبَدِّلُ اللهُ مِن حَالٍ إِلى حَالِ
﴿أَبُو الْعَتَاهِيَةِ ٠ بِتَصَرُّف، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَخِيرِ فَهُوَ لآخَر﴾
اصْبرْ لِدَهْرِكَ يَا بُنيَّ فَهَكَذَا مَضَتِ الدُّهُورْ
فَرَحٌ وَحُزْنٌ يَنْقَضِي لاَ الحُزْنُ دَامَ وَلاَ السُّرُورْ
﴿أَبُو العَتَاهِيَة﴾
стр. 4854
هَذَا ٠٠ وَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِن أَحْزَان، مِثْلَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ أَوْ يَزِيد، وَبِالصَّبْرِ ذَلَّلَ اللهُ لَنَا الصِّعَابَ وَأَلاَنَ لَنَا الحَدِيد، وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَبْتَلِي الْعَبْدَ لِيرَى صِدْقَه، وَالأَجْرُ عَلَى قَدْرِ المَشَقَّة ٠٠!!
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَء " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقم: ٤٠٣١، وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢١١١، ١٤٦]
стр. 4855
بَلَوْنَا مَا تَجِيءُ بِهِ اللَّيَالي * فَلاَ صُبْحٌ يَدُومُ وَلاَ مَسَاءُ
وَأَتْعَبْنَا المَطَايَا في المَسَاعِي * فَمَا بَقِيَ النَّعِيمُ وَلاَ الشَّقَاءُ
﴿الشَّرِيفُ الرَّضِيّ ٠ بِاسْتِثْنَاءِ الشَّطْرَةِ الأُولى مِنَ الْبَيْتِ الثَّاني فَهْيَ لي﴾
حُكْمُ الشَّكْوَى وَالتَّوَجُّع
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ بِمَالِهِ أَوْ في نَفْسِهِ، فَكَتَمَهَا وَلَمْ يَشْكُهَا إِلى النَّاس؛ كَانَ حَقَّاً عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَه " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٢٥٦/ ١٠، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ بِرَقْم: ٦٥٧٠]
стр. 4856
أَوْحَى اللهُ إِلى نَبيِّ اللهِ عُزَيْرٍ ﵇: " إِذَا نَزَلَتْ بِكَ بَلِيَّةٌ فَلاَ تَشْكُني إِلى خَلْقِي وَاشْكُ إِليّ، كَمَا لاَ أَشْكُوكَ إِلى مَلاَئِكَتي إِذَا صَعَدَتْ إِليَّ مَسَاوِيك " ٠ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ في " كِتَابُ الصَّبرِ وَالشُّكْر " ٠ ص: ١٤٨٢]
قَالَ الأَصْمَعِيّ: " نَظرَ الْفُضَيْلُ إِلىَ رَجُلٍ يَشْكُو إِلىَ رَجُلٍ فَقَالَ لِلشَّاكِي: يَا هَذَا؛ تَشْكُو مَنْ يَرْحَمُكَ إِلىَ مَنْ لاَ يَرْحَمُك " ٠٠؟ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٤٠/ ٨]
стр. 4857
جَوَازُ التَّوَجُّعِ وَالشَّكْوَى، وَكَرَاهِيَةُ الضَّجَرِ وَالسَّخَطِ وَعَدِمِ قَوْلِ " الحَمْدُ للهِ " لِمَنْ سَأَل،
وَقَدْ ثَبُتَ في الصَّحِيحِ تَوَجُّعُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةِ ﵂ وَقَوْلُهَا
" وَارَأْسَاه " وَرَدُّ النَّبيِّ ﷺ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ:
" بَلْ أَنَا وَارَأْسَاه " ٠٠ كَمَا سَيَأْتي في بَابِ المَرَض ٠
فَالصَّبرُ الجَمِيلُ لاَ يُفْسِدُهُ التَّوَجُّعُ وَالأَنِين؛ أَلَمْ تَسْمَعْ نبيَّ اللهِ يَعْقُوبَ ﵇ عِنْدَمَا شَفَّهُ الوَجْدُ ٠٠؟
﴿وَقَالَ يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُف﴾ ﴿يُوسُف/٨٤﴾ ٠٠؟!
стр. 4858
فَالتَّوَجُّعُ لاَ يُنَافي الصَّبرَ الجَمِيل؛ وَهَذِهِ المجْمُوعَةُ مِنَ الأَحَادِيثِ عَلَى مَا أَقُولُ دَلِيل:
وَالخُلاَصَةُ: التَّوَجُّعُ في حَدِّ ذَاتِهِ لاَ شِيَةَ فِيه، إِنمَا الحَرَجُ وَالإِثمُ في الضَّجَرِ وَالسَّخَطِ وَعَدِمِ قَوْلِك:
" الحَمْدُ لله " لِمَنْ سَأَلَكَ عَن حَالِك ٠٠
стр. 4859
يُنَزِّلُ اللهُ الصَّبْرَ عَلَى قَدْرِ الْبَلاَء
عَن أَبى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنّ اللهَ يُنَزِّلُ المَعُونَةَ عَلَى قَدْرِ المَؤُونَة، وَيُنَزِّلُ الصَّبرَ عَلَى قَدْرِ البَلاَء " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ١٩١٩، ١٦٦٤، رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب]
стр. 4860
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنيِّ أَسْأَلُكَ الصَّبْر "؛ فَقَالَ ﷺ : " قَدْ سَأَلْتَ البَلاَء؛ فَسَلِ اللهَ العَافِيَة " ٠ وَمَرَّ ﷺ بِرَجُلٍ يَقُول: " يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَام " ٠٠
فَقَالَ ﷺ : " قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٢٠١٧]
стр. 4861
الشَّكْوَى مِنَ الله، وَالشَّكْوَى إِلى الله
لاَ تَشْكُوَنَّ إِلى العِبَادِ فَإِنمَا * تَشْكُو الرَّحِيمَ إِلى الَّذِي لاَ يَرْحَمُ
﴿وَرَدَ بِنَحْوِهِ في شِعْرِ الشَّرِيفِ الرَّضِيّ﴾
قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ بَعْدَ هَذَا: فَكَيْفَ اشْتَكَى نَبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ ﵇؛ أَليْسَ يَقُول: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْني إِلى اللهِ﴾ ﴿يُوسُف/٨٦﴾ ٠٠؟!
стр. 4862
إِنَّ الشَّكْوَى نَوْعَان: شَكْوَى إِلى الله، وَشَكْوَى مِنَ الله، وَسَيِّدُنَا يَعْقُوبُ ﵇ قَالَ إِلى الله، وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الله ٠٠
فَالشَّكْوَى إِلى اللهِ مُبَاحَة، أَمَّا الشَّكْوَى مِنَ اللهِ؛ فَسُوءُ أَدَبٍ وَوَقَاحَة ٠ " أَ ٠ هـ "
стр. 4863
وَيُؤْسِفُني وَاللهِ أَن أَسْمَعَ أَحَدَهُمْ وَهُوَ يجْأَرُ إِلى اللهِ وَيَقُول:
" وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يخَلِّصْني اللهُ ممَّا أَنَا فِيه؛ لأَتْرُكَنَّ الصَّلاَة، أَفَأُصَلِّي وَيَصْنَعُ مَعِي كَذَا وَكَذَا ٠٠؟!
يخَاطِبُ اللهَ ﷻ وَكَأَنَّهُ يخَاطِبُ عَامِلاً في مَصْنَعِه، بَلْ وَحَتىَّ العَامِلُ يَأْبى أَنْ يخَاطَبَ هَكَذَا ٠٠!!
стр. 4864
فَلاَ تَقُولَنَّ إِنَّ رَبيِّ يُعَذِّبُني بِهَذِهِ البَلاَيَا، وَلَكِنْ قُلْ: إِنَّ رَبي يُطَهِّرُني بِهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا، وَاعْلَمْ أَنَّ جَزَعَكَ لاَ يَرُدُّ قَضَاءً وَلاَ يَرْفَعُ بَلاَءً، فَإِنْ لَمْ تَفعَلْ؛ كَانَتْ مُصِيبَتُكَ في دِينِكَ أَعْظَمَ مِنْ مُصِيبَتِكَ في دُنيَاك ٠
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ٧٧، ٤٧٠٠]
стр. 4865
النِّسَاءُ الَّتي حَذَّرَ مِنهَا النَّبيُّ ** ﷺ **
المَرْأَةُ الْعَاقِر:
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَال، وَإِنَّهَا لاَ تَلِد؛ أَفَأَتَزَوَّجُهَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " لاَ " ٠٠ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ﷺ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ ﷺ : " تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُود؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَم " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: (٢٦٨٥)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٢٠٥٠]
стр. 4866
وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ المَصَائِب؛ في الصَّبْرِ دَوَاؤُهَا، أَمَّا قِلَّةُ الصَّبْر؛ فَلاَ دَوَاءَ لهَا٠
وَلِذَا مَدَحَ القُرْآنُ نَبيَّ اللهِ أَيُّوبَ ﵇، وَأَثْنى الثَّنَاءَ الجَمِيلَ عَلَى صَبْرِه؛ فَقَالَ :
﴿نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب﴾ ﴿ص/٤٤﴾
أَجْرُ العَبْدِ عَلَى حُزْنِه
لَمْ يخْلُقِ اللهُ إِنْسَانَاً تُسَائِلُهُ * مَا بَالُ قَلْبِكَ إِلاَّ قَالَ مَهْمُومُ
﴿الرِّيَاشِيُّ بِتَصَرُّف﴾
стр. 4867
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْد، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا مِنَ العَمَل؛ ابْتَلاَهُ اللهُ بِالحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (١٩٢/ ١٠)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ٢٤٧٠٨]
стр. 4868
وَرُوِيَ أَنَّ نَبيَّ اللهِ دَاوُدَ ﵇ قَالَ لِرَبِّهِ ﵎:
" يَا رَبّ، مَا جَزَاءُ الحَزِينِ الَّذِي يَصْبرُ عَلَى المَصَائِبِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِك ٠٠؟
قَالَ ﷻ : " جَزَاؤُهُ أَن أُلْبِسَهُ لِبَاسَ الإِيمَانِ فَلاَ أَنْزِعُهُ عَنهُ أَبَدَاً " ٠
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ ٠ " كِتَابُ الصَّبرِ وَالشُّكْر " ٠ ص: ١٤١٥]
стр. 4869
أَهَمِّيَّةُ الدُّعَاء؛ في كَشْفِ الْبَلاَء
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ قَال:
" كَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ١٣١٩]
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " لاَ يَزِيدُ في العُمْرِ إِلاَّ البرّ، وَلاَ يَرُدُّ القَدَرَ إِلاَّ الدُّعَاء، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُه " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٢٢، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]
стр. 4870
وَبَشِّرِ الصَّابِرِين
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" يَوَدُّ أَهْلُ العَافِيَةِ يَوْمَ القِيَامَة، حِينَ يُعْطَى أَهْلُ البَلاَءِ الثَّوَاب؛ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ في الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٨١٧٧/ ١٤١٣٧)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٤٠٢]
следующие страницы →