Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِن عَبْدٍ يُصْرَعُ صَرْعَةً مِنْ مَرَض؛ إِلاَّ بَعَثَهُ اللهُ مِنهَا طَاهِرَاً "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٥٧٤٣، ٢٢٧٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
стр. 4937
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" فَنَاءُ أُمَّتي بِالطَّعْن: [أَيْ بِالطَّعْنِ في الجِهَادِ] وَالطَّاعُون " ٠
فَقِيل: يَا رَسُولَ الله، هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاه، فَمَا الطَّاعُون ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنْ الجِنّ، وَفي كُلٍّ شُهَدَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي الإِرْوَاءِ بِرَقْمَيْ: ١٦٣٧، ١٤٠٣، رَوَاهُ البَزَّارُ وَالطَّبرَانيُّ وَأَحْمَد]
стр. 4938
وَجَعُ الرَّأْس " الصُّدَاع "
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ صُدِّعَ رَأْسُهُ في سَبِيلِ اللهِ فَاحْتَسَب؛ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ ذَنْب " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٣٠٢/ ٢)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِيرِ]
стр. 4939
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" صُدَاعُ المُؤْمِنِ وَشَوْكَةٌ يُشَاكُهَا، أَوْ شَيْءٌ يُؤْذِيه؛ يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَرَجَة، وَيُكَفِّرُ عَنهُ بِهَا ذُنُوبَه " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٤٣٤، رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: ٩٨٧٥]
стр. 4940
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ [الصُّدَاعُ النِّصْفِيّ]؛ فَيَلْبَثُ ﷺ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَينِ لاَ يَخْرُج، فَلَمَّا نَزَلَ بِخَيْبَرَ ﷺ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَة؛ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلىَ النَّاس، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَخَذَ رَايَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ نَهَضَ ﵁ فَقَاتَلَ قِتَالاً شَدِيدَاً ثُمَّ رَجَع " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٣٣٩]
стр. 4941
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اشْتَكَتْ رَأْسَهَا فَقَالَتْ: وَارَأْسَاه؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" ذَاكِ ـ أَيْ مَوْتُكِ ـ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيّ، فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ " ٠
فَقَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَة: وَاثُكْلِيَاهْ، وَاللهِ إِنيِّ لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسَاً بِبَعْضِ أَزْوَاجِك؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " بَلْ أَنَا وَارَأْسَاه "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٦٦٦ / فَتْح]
стр. 4942
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" رَجَعَ إِليَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ بِالبَقِيعِ وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعَاً في رَأْسي، وَأَنَا أَقُولُ وَارَأْسَاهْ؛ فَقَالَ ﷺ : " بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ " ٠٠ ثُم قَالَ ﷺ : " مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ " ٠٠؟
стр. 4943
قُلْتُ: لَكَأَنِّي بِكَ وَاللهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ رَجَعْتَ إِلىَ بَيْتيَ فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِك؛ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ بُدِئَ بِوَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيه " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٥٩٠٨، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في المِشْكَاةِ المَصَابِيحِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَة]
وَسُبْحَانَ الله؛ لَمْ يَكُ مَرَضُهَا ذَلِكَ ﵂ بِدَايَةَ مَوْتِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ بِدَايَةَ مَوْتِهِ ﷺ !!
стр. 4944
رُقْيَةُ المَرِيض
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْح؛ قَالَ النَّبيُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا [وَوَضَعَ ﷺ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا]:
" بِاسْمِ الله، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا؛ ليُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا؛ بِإِذْنِ رَبِّنَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٧٤٥ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ٢١٩٤ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4945
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَال: " أَذْهِبِ البَاس، رَبَّ النَّاس، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُك، شِفَاءٌ لاَ يُغَادِرُ سَقَمَاً "، فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَقُلَ؛ أَخَذْتُ بِيَدِهِ لأَصْنَعَ بِهِ نحْوَ مَا كَانَ يَصْنَع، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثمَّ قَال:
" اللهُمَّ اغْفِرْ لي وَاجْعَلْني مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلى، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى " [أَيْ خَرَجَتْ نَفْسُهُ ﷺ ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١٩١ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4946
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال:
" إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَال: " يَا محَمَّد؛ اشْتَكَيْت؟
قَالَ ﷺ : نَعَمْ؛ قَالَ ﵇: بِسْمِ اللهِ أَرْقِيك، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيك: مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ وَعَيْنِ حَاسِد، بِسْمِ اللهِ أَرْقِيك، وَاللهُ يَشْفِيك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٩٧٢]
стр. 4947
عَن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُوعَكُ ﵁؛ فَقَالَ لَهُ ﷺ :
" أَلاَ أُعَلِّمُكَ رُقْيَةً رَقَاني بِهَا جِبْرِيلُ ﵇ " ٠٠؟
قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله؛ فَعَلَّمَهُ ﷺ :
" بِسْمِ اللهِ أَرْقِيك، وَاللهُ يَشْفِيك؛ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيك " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٥٦٨١]
стр. 4948
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَات، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٤٣٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١٩٢ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4949
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُث، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٠١٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١٩٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا اشْتَكَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي ثمَّ قُلْ: بِسْمِ الله، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِه؛ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْ وَجَعِي هَذَا، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَك، ثُمَّ أَعِدْ ذَلِكَ وِتْرَا " ٠ [صَحَّحَهُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٧٥١٥، وَالأَلبَانيُّ في التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٥٨٨، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: ٣٤٧]
стр. 4950
عَن عُثْمَانَ بْنِ أَبي العَاصِ ﵁ قَال:
" أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُني؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " امْسَحْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِه؛ مِنْ شَرِّ مَا أَجِد " ٠٠ قَالَ ﵁: فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَ اللهُ مَا كَانَ بي؛ فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ٢٠٨٠، ٣٨٩١]
стр. 4951
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئَاً أَوِ اشْتَكَى أَخٌ لَهُ فَلْيَقُل: رَبَّنَا الَّذِي في السَّمَاء؛ تَقَدَّسَ اسْمُك، أَمْرُكَ في السَّمَاءِ وَالأَرْض، كَمَا رَحْمَتُكَ في السَّمَاءِ وَالأَرْض؛ اغْفِرْ لَنَا حَوْبَنَا وَخَطَايَانَا يَا رَبَّ الطَّيِّبِين؛ أَنْزِلْ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ وَرَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَع؛ فَيَبْرَأ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٥١٢]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ وَأَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ صَدَّقَهُ رَبُّهُ فَقَالَ ﷻ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَأَنَا أَكْبَر ٠٠
стр. 4952
فَلَمْ تُحْسِنُواْ الجِوَارْ * وَلَمْ تَفُواْ بِالْوُعُودْ
رَغْمَ الضَّعْفِ رَغْمَ الخَوْفِ * لَمْ تَزَلْ فِينَا أُسُودْ
سَنُوَحِّدُ الصُّفُوفْ * وَسَنَحْشُدُ الحُشُودْ
سَنُعِيدُ لِلُبْنَانَ * وَالْقُدْسِ الحُلْمَ المَنْشُودْ
إِنَّ المُسْلِمِينَ قَوْمٌ * لاَ يَعْرِفُونَ الْقُعُودْ
بَلْ يَعْرِفُونَ الجِهَادَ * وَيَعْرِفُونَ الصُّمُودْ
سَنُشْعِلُهَا نِيرَانَاً * أَنْتُمُ لَهَا وَقُودْ
زَرَعْتُمْ في الأَرْضِ الشَّوْكَا * وَسَنَزْرَعُ الْوُرُودْ
وَسَتَحْصُدُونَ مَا * قَدْ زَرَعْتُمْ في عُقُودْ
﴿أَشْعَار / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
المجْمُوعَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَة
الأَرَاجِيزُ الطَّوِيلَة
[مَفْعُولاَتٌ مَفْعُولاَتٌ مَفْعُولاَتٌ]
الأَرْنَبُ المَغْرُور
مِن أَعْجَبِ الأَخْبَارِ أَنَّ الأَرْنَبَا
لَمَّا رَأَى الدِّيكَ يَسُبُّ الثَّعْلَبَا
وَهْوَ عَلَى الجِدَارِ في أَمَانِ
стр. 4953
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ حِينَ أُصِيبَتْ أَصَابِعُ طَلْحَةَ وَهُوَ يُدَافِعُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ حَسْ؛ فَقَالَ لَهُ ﷺ : " يَا طَلْحَة؛ لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللهِ أَوْ ذَكَرْتَ اللهَ لَرَفَعَتْكَ المَلاَئِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتىَّ تَلِجَ بِكَ في جَوِّ السَّمَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٥٢٧٦، ٢٧٩٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
стр. 4954
الجُرُوحُ وَالكُسُورُ وَالإِصَابَات
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لاَ يُكْلَمُ ـ أَيْ يُجْرَحُ ـ أَحَدٌ في سَبِيلِ الله، وَاللهُ أَعْلَمُ بمَنْ يُكْلَمُ في سَبِيلِه؛ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّم، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْك " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٠٣ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٧٦ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4955
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَاتَلَ في سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ ـ أَيْ وَلَوْ مَا بَينَ الحَلْبَتَينِ مِنَ الوَقْت ـ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة، وَمَنْ سَأَلَ اللهَ الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقَاً ثمَّ مَاتَ أَوْ قُتِل؛ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيد، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحَاً في سَبِيلِ اللهِ أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً؛ فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ، لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهَا رِيحُ المِسْك، وَمَن خَرَجَ بِهِ خُرَاجٌ في سَبِيلِ الله؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعَ الشُّهَدَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: (٢٥٤١)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ١٦٥٧]
стр. 4956
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلى اللهِ مِنْ قَطْرَتَينِ وَأَثَرَيْن: قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعٍ في خَشْيَةِ الله، وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهَرَاقُ في سَبِيلِ الله، وَأَمَّا الأَثَرَان: فَأَثَرٌ في سَبِيلِ الله، وَأَثَرٌ في فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ الله " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ١٦٦٩]
стр. 4957
عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ في بَعْضِ المَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ ﷺ :
هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ * وَفي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٨٠٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٧٩٦ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4958
عَن عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ أَنَّ رَجُلاً يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلى يَوْمِ يَمُوتُ هَرِمَاً، في مَرْضَاةِ اللهِ ؛ لَحَقَرَهُ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد: ٢٢٥/ ١٠، وَصَحَّحهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٢٤٩، ٤٤٦، رَوَاهُ أَحْمَد]
стр. 4959
عَن عَبْدِ اللهِ المُزَنيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلاً لَقِيَ امْرَأَةً كَانَتْ بَغِيَّاً في الجَاهِلِيَّة، فَجَعَلَ يُلاَعِبُهَا حَتىَّ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا؛ فَقَالَتِ المَرْأَةُ مَهْ ـ أَيْ كُفَّ عَنيِّ ـ فَإِنَّ اللهَ قَدْ ذَهَبَ بِالجَاهِلِيَّةِ وَجَاءنَا بِالإِسْلاَم، فَوَلَّى الرَّجُل، فَأَصَابَ وَجْهَهُ الحَائِطُ فَشَجَّه، ثُمَّ أَتَى النَّبيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ؛ فَقَالَ ﷺ :
стр. 4960
" أَنْتَ عَبْدٌ أَرَادَ اللهُ بِكَ خَيْرَاً؛ إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيرَاً عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِه، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرَّاً أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتىَّ يُوَفَّى بِهِ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ٠ ص: ١٩١، ١٩٢/ ١٠، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ١٢٢٠، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب بِرَقْم: ٩٨١٧، وَأَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 4961
وَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبي دَاوُد: رَأَيْتُ في يَدِ محمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قُرْحَةً فَأَشْفَقْتُ مِنهَا، فَكَأَنَّهُ رَأَى مَا شَقَّ عَلَيَّ مِنْهَا؛ فَقَالَ لي: أَتَدْرِي مَاذَا للهِ عَلَيَّ في هَذِهِ القُرْحَةِ مِن نِعْمَة ٠٠؟
حِينَ لَمْ يجْعلْهَا في حَدَقَتي وَلاَ طَرْف لِسَاني وَلاَ عَلَى طَرْفِ ذَكَرِي ٠٠؟!
فَهَانَتْ عَلَيَّ قُرْحَتُه " ٠
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ العِشْرِين]
стр. 4962
عَثَرَتْ امْرَأَةُ فَتْحٍ المَوْصِلِيُّ فَانْقَطَعَ ظُفْرُهَا فَضَحِكَتْ، فَقِيلَ لهَا أَمَا تجِدِينَ الوَجَع ٠٠؟!
قَالَتْ: " إِنَّ لَذَّةَ ثَوَابِهِ أَزَالَتْ مَرَارَةَ وَجَعِهِ عَنْ قَلْبي " ٠
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ في " كِتَابِ الصَّبرِ وَالشُّكْر " ٠ ص: ١٤١٥]
стр. 4963
وَأَخِيرَاً: مِمَّا يُخَفِّفُ عَلَيْكَ وَقْعَ هَذِهِ الْكُسُورِ وَالإِصَابَاتِ وَالْعَاهَات؛ إِيمَانُكَ بِالْقَدَرِ وَعِلْمُكَ أَنَّ هَذَا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَبْتَلِيَك؛ مِثْلَمَا ابْتَلَى غَيرَكَ بِأَنوَاعِ الْبَلاَيَا، وَيَقِينُكَ أَنَّهُ مُعَوِّضُكَ في الآخِرَة ٠
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ النُّطْفَةَ تَقَعُ في الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة، ثمَّ يَتَصَوَّرُ عَلَيْهَا المَلَك، أَوْ قَالَ المَلَكُ الَّذِي يخْلُقُهَا ـ أَيْ يَسْقُطُ عَلَيْهَا ـ فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ٠٠؟
стр. 4964
فَيجْعَلُهُ اللهُ ذَكَرَاً أَوْ أُنْثَى، ثمَّ يَقُول: يَا رَبّ؛ أَسَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ سَوِيّ ٠٠؟
فَيجْعَلُهُ اللهُ سَوِيَّاً أَوْ غَيْرَ سَوِيّ، ثُمَّ يَقُول: يَا رَبّ؛ مَا رِزْقُهُ؟ مَا أَجَلُهُ؟ مَا خُلُقُهُ؟
ثُمَّ يَجْعَلُهُ اللهُ شَقِيَّاً أَوْ سَعِيدَاً " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٥ / عَبْد البَاقِي]
стр. 4965
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن محَمَّدِ بْنِ أَبي عُمَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ أَنَّ عَبْدَاً خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلى يَوْمِ يمُوتُ هَرِمَاً، في طَاعَةِ اللهِ ؛ لحَقَّرَهُ ذَلِكَ اليَوْم ـ أَيْ يَوْمَ يمُوت ـ وَلَوَدَّ أَنَّهُ يُرَدُّ إِلى الدُّنيَا كَيْمَا يَزْدَادَ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَاب " ٠
[رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ المجْمَع: ٢٢٥/ ١٠، وَصَحَّحهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب: ٣٥٩٧، الكَنْز: ٤٣١٢٠، المُسْنَد: ١٧١٩٨]
стр. 4966
وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ مُوسَى ﵇ قَال: أَيْ رَبّ، عَبْدُكَ المُؤْمِنُ مُقَتَّرٌ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا ٠٠؟!
فَيُفْتَحُ لَهُ بَابُ الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا؛ قَالَ ﷻ : يَا مُوسَى، هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ؛ فَقَالَ مُوسَى ﵇: أَيْ رَبّ، وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِك؛ لَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْن، يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَة، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ؛ لَمْ يَرَ بُؤْسَاً قَطّ،
стр. 4967
ثُمَّ قَالَ مُوسَى ﵇: أَيْ رَبّ، عَبْدُكَ الْكَافِرُ تُوَسِّعُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا ٠٠؟!
فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ فَيُقَال: يَا مُوسَى، هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ؛ فَقَالَ مُوسَى ﵇: أَيْ رَبّ، وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِك؛ لَوْ كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَة، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَه؛ كَأَنْ لَمْ يَرَ خَيرَاً قَطّ " ٠ [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَدَرَّاج؛ وَقَدْ وُثِّقَا عَلَى ضَعْفِهِمَا، رَوَاهُ أَحْمَدُ في المُسْنَد، الكَنْز: ١٦٦٦٦]
стр. 4968
فِيمَنْ بُتِرَتْ سَاقُه
أُصِيبَ رَجُلٌ صَالحٌ بِابْنٍ لَهُ في سَفَر، وَكَانَ قَدْ دَخَلَ اصْطَبْلاً لِلدَّوَابِّ في اللَّيْلِ لِيَبُول؛ فَرَكَضَتْهُ بَغْلَةٌ فَقَتَلَتْهُ، وَكَانَ مِن أَحَبِّ وَلَدِهِ إِلَيْه، فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ فى ذَلِكَ كُلِّهِ كَلِمَةَ جَزَعٍ وَاحِدَة، حَتىَّ إِذَا كَانَ بِوَادِي القُرَى؛ وَجَدَ في رِجْلِهِ شَيْئَاً فَظَهَرَتْ بِهِ قُرْحَةٌ، فَقَالَ لَهُ الأَطِبَّاءُ يجبُ قَطْعُهَا؛ فَاسْتَسْلَمَ لِقَضَاءِ اللهِ قَائِلاً: لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَا، اللهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لي بَنُونَ سَبْعَة، فَأَخَذْتَ مِنهُمْ وَاحِدَاً وَأَبْقَيْتَ مِنهُمْ سِتَّة، وَكَانَتْ لي أَطْرَافٌ أَرْبَعَة، فَأَخَذْتَ مَنيِّ طَرَفَاً وَأَبْقَيْتَ لي ثَلاَثَة، وَايْمُكَ [أَيْ وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِك]
стр. 4969
لَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْت، وَلَئِن أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْت، فَنَشَرُوهَا بِالمِنْشَار، فَمَا حَرَّكَ عُضْوَاً، فَلَمَّا رَأَى القَدَمَ الَّتي قُطِعَتْ؛ دَعَا بِهَا فَقَبَّلَهَا ثُمَّ قَال:
أَمَا وَالَّذِي حَمَلَني عَلَيْكِ؛ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنيِّ مَا مَشَيْتُ بِهَا إِلى حَرَام أَوْ قَالَ إِلى مَعْصِيَة، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَغُمِسَتْ وَطُيِّبَتْ وَلُفَّتْ في ثَوْبٍ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلى مَقَابِرِ المُسْلِمِين ٠٠!!
[الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ وَمَذْكُورَةٌ في شُعَبِ الإِيمَانِ لِلإِمَامِ البَيْهَقِيِّ بِرَقْم: ٩٩٧٨]
وَمَا أَجْمَلَ قَوْلَ الْقَائِلِ في مِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ بُتِرَتْ سَاقُهُ فَاسْتَعَاضَ عَنهَا بِعَصَاً فَقَالَ في ذَلِك:
وَكُنْتُ أَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ كَالْبَشَرِ * فَصِرْتُ أَمْشِي عَلَى رِجْلٍ مِنَ الشَّجَرِ
مَنْ رَأَى مُصِيبَةَ غَيرِهِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُه
стр. 4970
أُصِيبَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ بِابْنٍ لَهُ وَأَوْلاَدُنَا أَكبَادُنَا تمْشِي عَلَى الأَرْضِ؛ فَاعْتَزَلَ النَّاسَ وَاسْتَبَدَّ بِهِ الحُزْن، فَوَفَدَ في هَذِهِ الأَثنَاءِ عَلَى الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ رَجُلٌ عَبْسِيٌّ ضَرِيرٌ محَطَّمُ الوَجْه؛ فَسَأَلَهُ مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا ٠٠؟!
стр. 4971
فَقَالَ الرَّجُلُ العَبْسِيّ: نَزَلْتُ أَنَا وَوَلَدٌ لي صَغِيرٌ وَادِيَاً وَأَنَا لاَ أَرَى أَحَدَاً أَكثَرَ مِنَّا أَمْوَالاَ، فَطَرَقَنَا سَيْل ـ أَيْ أَصَابَنَا لَيْلاً ـ فَذَهَبَ بِمَالي، فَبَيْنَمَا نحْنُ كَذَلِكَ لاَ أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ إِذْ عَدَا بَعِيرِي، فَوَضَعْتُ الصَّبيَّ تحْتَ شَجَرَةٍ وَانطَلَقتُ خَلْفَه، فَمَا أَنْ جَاوَزْتُ ابْني غَيرَ بَعِيدٍ حَتىَّ سَمِعْتُ صُرَاخَه؛ فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَأْسُ الذِّئْبِ في بَطْنِه، فَلَمَّا تَأَكَّدْتُ مِنْ مَوْتِهِ قُلتُ: أَتَّبِعُ البَعِيرَ وَوَيْلٌ أَهْوَنُ مِنْ وَيْلَين، فَنَفَحَني ـ أَيْ رَفَسَني ـ في وَجْهِي فَحَطَّمَهُ وَضَيَّعَ عَيْني، فَأَخَذَهُ الوَلِيدُ ـ وَكَانَ صَدِيقَاً لَعُرْوَة ـ فَتَعَزَّى بِقِصَّتِهِ أَحْسَنَ عَزَاء، وَمَنْ رَأَى مُصِيبَةَ غَيرِهِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُه ٠٠!!
стр. 4972
[ذَكَرَهَا ابْنُ قُتَيْبَةَ في عُيُونِ الأَخْبَار ٠ طَبْعَةُ بَيرُوت: ٧٤/ ٣، وَذَكَرَهَا الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: ٩٩٧٨]
عَاقِبَةُ الرِّضَا بِقَضَاءِ الله
وَهَذِهِ قِصَّةٌ تُعَلِّمُنَا الرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَر، خَيرِهِ وَشَرِّه، حُلْوِهِ وَمُرِّه، تَقُولُ هَذِهِ القِصَّة:
" إِنَّ مَلِكَاً مِنَ المُلُوكِ كَانَ لَهُ وَزِيرٌ صَالح؛ لاَ يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ قَدَرِ الله ـ خَيرَاً كَانَ أَوْ شَرَّاً ـ إِلاَّ حَمِدَ اللهَ تَعَالى عَلَيْه، فَخَرَجَا يَوْمَاً في رِحْلَةِ صَيْد، فَعَنَّتْ لِلْمَلِكِ ظَبْيَةٌ عَنْ بُعْد؛ فَأَخْرَجَ
стр. 4973
سَهْمَاً مِنْ كِنَانَتِهِ وَوَضَعَهَا في قَوْسِهِ لِيرْمِيَهَا، فَانْقَطَعَ الوَتَرُ وَنَشِبَ السَّهْمُ في إِصْبَعِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ الجُرْحُ تَسَمُّمَاً؛ فَأَمَرَ الأَطِبَّاءُ بِقَطْعِ الإِصْبَعِ كَيْ لاَ يَنْتَقِلَ تَسَمُّمُهُ إِلى سَائِرِ اليَد، فَقُطِعَ إِصْبَعُ المَلِك، فَقَالَ الوَزِير: الحَمْدُ لله، فَاغْتَاظَ المَلِكُ وَظَنَّهَا شَمَاتَةً مِنهُ؛ فَأَوْدَعَهُ في السِّجْن ـ وَهَذَا هُوَ طَبْعُ المُلُوك: يَغْضَبُونَ غَضَبَ الصَّبيّ، وَيَبْطُشُونَ بَطْشَ الأَسَد ـ فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِين،
стр. 4974
فَحَمِدَ اللهَ تَعَالى هَذَا الوَزِيرُ الصَّالِحُ عَلَى السِّجْنِ وَظَلَّ صَابِرَاً، وَفي يَوْمٍ آخَرَ انْطَلَقَ المَلِكُ وَحْدَهُ في رِحْلَةِ صَيْد، فَأَوْغَلَ في الفَيَافي حَتىَّ بَعُدَ عَن أَنْظَارِ الحَرَسِ وَالجُنْد، فَأَسْلَمَتْهُ قَدَمَاهُ إِلى قَبِيلَةٍ مُشْرِكَة، عَلَى مَدْخَلِهَا صَنَم، وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ القَبِيلَةِ قَدْ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَشِدَّة؛ فَنَذَرُواْ لهَذَا الصَّنَمِ إِن أَمْطَرَهُمْ؛ أَنْ يَذْبحُواْ لَهُ أَوَّلَ إِنْسَانٍ يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ المَلِك، فَطَارَدُوهُ وَحَاوَلَ الفِرَارَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَأَحَاطُواْ بِهِ وَهمُّواْ بِذَبحِه، حَتىَّ كَانَتِ المُفَاجَأَة؛ فَعِنْدَمَا نَظَرُواْ إِلى إِصْبَعِ المَلِكِ وَجَدُوهَا مَقْطُوعَة، وَلَقَدْ كَانَ لهَؤُلاَءِ القَوْمِ في الشِّرْكِ عَادَات، مِنهَا أَنَّهُمْ
стр. 4975
لاَ يَذْبحُونَ قُرْبَانَاً؛ إِلاَّ إِذَا كَانَ لاَ شِيَةَ فِيه، فَخَلَّواْ سَبِيلَه ٠٠
وَيُنعِمُ اللهُ بِالبَلوَى وَإِن عَظُمَتْ * وَيَبْتَلِي اللهُ بَعْضَ القَوْمِ بِالنِّعَمِ
﴿أَبُو تَمَّام﴾
فَقَالَ المَلِك: الحَمْدُ لله، وَهُنَا تَذَكَّرَ وَزِيرَهُ الصَّالح؛ فَأَصْدَرَ أَمْرَاً بِإِخْرَاجِهِ مِنَ السِّجْنِ وَعَفَا عَنهُ، ثُمَّ أَحْضَرَهُ وَقَالَ لَه: أَمَّا قَطْعُ إِصْبَعِي؛ فَقَدْ تَبَيَّنَ لي أَنَّهُ خَير، لَكِنْ دُخُولُكَ السِّجْن؛ كَيْفَ يَكُونَ خَيرَاً ٠٠؟!
فَقَالَ لَهُ ـ وَكَانَ رَجُلاً لَبِيبَاً ـ أَلَمْ تَرَ أَنيِّ لَوْ كُنْتُ مَعَكَ لأَمَرُواْ بِذَبحِي " ٠٠؟!
فَمَا أَصَابَكَ مِنْ مُصِيبَةٍ في دُنيَاك؛ فَاحْمَدِ اللهَ عَلَى مَا أَصَابَكَ فَرُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَة ٠٠
следующие страницы →