← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

فَقَالَ الرَّجُلُ العَبْسِيّ: نَزَلْتُ أَنَا وَوَلَدٌ لي صَغِيرٌ وَادِيَاً وَأَنَا لاَ أَرَى أَحَدَاً أَكثَرَ مِنَّا أَمْوَالاَ، فَطَرَقَنَا سَيْل ـ أَيْ أَصَابَنَا لَيْلاً ـ فَذَهَبَ بِمَالي، فَبَيْنَمَا نحْنُ كَذَلِكَ لاَ أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ إِذْ عَدَا بَعِيرِي، فَوَضَعْتُ الصَّبيَّ تحْتَ شَجَرَةٍ وَانطَلَقتُ خَلْفَه، فَمَا أَنْ جَاوَزْتُ ابْني غَيرَ بَعِيدٍ حَتىَّ سَمِعْتُ صُرَاخَه؛ فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَأْسُ الذِّئْبِ في بَطْنِه، فَلَمَّا تَأَكَّدْتُ مِنْ مَوْتِهِ قُلتُ: أَتَّبِعُ البَعِيرَ وَوَيْلٌ أَهْوَنُ مِنْ وَيْلَين، فَنَفَحَني ـ أَيْ رَفَسَني ـ في وَجْهِي فَحَطَّمَهُ وَضَيَّعَ عَيْني، فَأَخَذَهُ الوَلِيدُ ـ وَكَانَ صَدِيقَاً لَعُرْوَة ـ فَتَعَزَّى بِقِصَّتِهِ أَحْسَنَ عَزَاء، وَمَنْ رَأَى مُصِيبَةَ غَيرِهِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُه ٠٠!!

стр. 4972

[ذَكَرَهَا ابْنُ قُتَيْبَةَ في عُيُونِ الأَخْبَار ٠ طَبْعَةُ بَيرُوت: ٧٤/ ٣، وَذَكَرَهَا الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: ٩٩٧٨] عَاقِبَةُ الرِّضَا بِقَضَاءِ الله وَهَذِهِ قِصَّةٌ تُعَلِّمُنَا الرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَر، خَيرِهِ وَشَرِّه، حُلْوِهِ وَمُرِّه، تَقُولُ هَذِهِ القِصَّة: " إِنَّ مَلِكَاً مِنَ المُلُوكِ كَانَ لَهُ وَزِيرٌ صَالح؛ لاَ يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ قَدَرِ الله ـ خَيرَاً كَانَ أَوْ شَرَّاً ـ إِلاَّ حَمِدَ اللهَ تَعَالى عَلَيْه، فَخَرَجَا يَوْمَاً في رِحْلَةِ صَيْد، فَعَنَّتْ لِلْمَلِكِ ظَبْيَةٌ عَنْ بُعْد؛ فَأَخْرَجَ

стр. 4973

سَهْمَاً مِنْ كِنَانَتِهِ وَوَضَعَهَا في قَوْسِهِ لِيرْمِيَهَا، فَانْقَطَعَ الوَتَرُ وَنَشِبَ السَّهْمُ في إِصْبَعِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ الجُرْحُ تَسَمُّمَاً؛ فَأَمَرَ الأَطِبَّاءُ بِقَطْعِ الإِصْبَعِ كَيْ لاَ يَنْتَقِلَ تَسَمُّمُهُ إِلى سَائِرِ اليَد، فَقُطِعَ إِصْبَعُ المَلِك، فَقَالَ الوَزِير: الحَمْدُ لله، فَاغْتَاظَ المَلِكُ وَظَنَّهَا شَمَاتَةً مِنهُ؛ فَأَوْدَعَهُ في السِّجْن ـ وَهَذَا هُوَ طَبْعُ المُلُوك: يَغْضَبُونَ غَضَبَ الصَّبيّ، وَيَبْطُشُونَ بَطْشَ الأَسَد ـ فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِين،

стр. 4974

فَحَمِدَ اللهَ تَعَالى هَذَا الوَزِيرُ الصَّالِحُ عَلَى السِّجْنِ وَظَلَّ صَابِرَاً، وَفي يَوْمٍ آخَرَ انْطَلَقَ المَلِكُ وَحْدَهُ في رِحْلَةِ صَيْد، فَأَوْغَلَ في الفَيَافي حَتىَّ بَعُدَ عَن أَنْظَارِ الحَرَسِ وَالجُنْد، فَأَسْلَمَتْهُ قَدَمَاهُ إِلى قَبِيلَةٍ مُشْرِكَة، عَلَى مَدْخَلِهَا صَنَم، وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ القَبِيلَةِ قَدْ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَشِدَّة؛ فَنَذَرُواْ لهَذَا الصَّنَمِ إِن أَمْطَرَهُمْ؛ أَنْ يَذْبحُواْ لَهُ أَوَّلَ إِنْسَانٍ يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ المَلِك، فَطَارَدُوهُ وَحَاوَلَ الفِرَارَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَأَحَاطُواْ بِهِ وَهمُّواْ بِذَبحِه، حَتىَّ كَانَتِ المُفَاجَأَة؛ فَعِنْدَمَا نَظَرُواْ إِلى إِصْبَعِ المَلِكِ وَجَدُوهَا مَقْطُوعَة، وَلَقَدْ كَانَ لهَؤُلاَءِ القَوْمِ في الشِّرْكِ عَادَات، مِنهَا أَنَّهُمْ

стр. 4975

لاَ يَذْبحُونَ قُرْبَانَاً؛ إِلاَّ إِذَا كَانَ لاَ شِيَةَ فِيه، فَخَلَّواْ سَبِيلَه ٠٠ وَيُنعِمُ اللهُ بِالبَلوَى وَإِن عَظُمَتْ * وَيَبْتَلِي اللهُ بَعْضَ القَوْمِ بِالنِّعَمِ ﴿أَبُو تَمَّام﴾ فَقَالَ المَلِك: الحَمْدُ لله، وَهُنَا تَذَكَّرَ وَزِيرَهُ الصَّالح؛ فَأَصْدَرَ أَمْرَاً بِإِخْرَاجِهِ مِنَ السِّجْنِ وَعَفَا عَنهُ، ثُمَّ أَحْضَرَهُ وَقَالَ لَه: أَمَّا قَطْعُ إِصْبَعِي؛ فَقَدْ تَبَيَّنَ لي أَنَّهُ خَير، لَكِنْ دُخُولُكَ السِّجْن؛ كَيْفَ يَكُونَ خَيرَاً ٠٠؟! فَقَالَ لَهُ ـ وَكَانَ رَجُلاً لَبِيبَاً ـ أَلَمْ تَرَ أَنيِّ لَوْ كُنْتُ مَعَكَ لأَمَرُواْ بِذَبحِي " ٠٠؟! فَمَا أَصَابَكَ مِنْ مُصِيبَةٍ في دُنيَاك؛ فَاحْمَدِ اللهَ عَلَى مَا أَصَابَكَ فَرُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَة ٠٠

стр. 4976

قَالَ تَعَالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئَاً وَيجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيرَاً كَثِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء/١٩﴾ فَصْلٌ في المُعَاقِينَ وَأَصْحَابِ العَاهَات

стр. 4977

عَنْ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ ﵁ قَال: " أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ مِن أَهْلِ اليَمَن، أَكْشَفُ أَحْوَلُ أَوْقَصُ أَحْنَفُ أَفْحَمُ أَعْسَرُ أَرْسَحُ أَفحَجُ ـ الكَشَفُ هُوَ عَيْبٌ في النَّاصِيَةِ كَبُرُوزِهَا أَوِ انحِسَارِ الشَّعَرِ عَنهَا، وَالأَوْقَص: هُوَ قَصِيرُ الرَّقَبَة، وَالحَنَفُ: هُوَ الَّذِي بِهِ تَقَوُّسٌ في سَاقَيْه، وَالأَفْحَمُ هُوَ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَر، وَفي رِوَايَةٍ أَسْحَمُ وَهُوَ الأَسْوَد، وَالأَعْسَرُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي شُئُونَهُ بِيَدِهِ الشِّمَال، وَالأَرْسَحُ هُوَ قَلِيلُ لحْمِ العَجُزِ وَالفَخِذَيْن، وَأَمَّا الفَحَج: فَهُوَ تَقَوُّسٌ وَاعْوِجَاجٌ في القَدَم فَقَالَ ـ أَيْ ذَلِكَ الرَّجُل ـ يَا رَسُولَ الله؛ أَخْبرْني بمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيّ ٠٠؟

стр. 4978

فَلَمَّا أَخْبرَهُ قَال: إِنيِّ أُعَاهِدُ اللهَ أَنْ لاَ أَزِيدَ عَلَى فَرِيضَة؛ قَالَ لَهُ ﷺ وَلِمَ ٠٠؟ قَالَ لأَنَّهُ خَلَقَني فَشَوَّهَ خَلقِي؛ فَخَلَقَني أَكْشَفَ أَحْوَلَ أَوْقَصَ أَحْنَفَ أَسْحَمَ أَعْسَرَ أَرْسَحَ أَفحَج، ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُل، فَأَتَاهُ ـ أَيْ أَتَى النَّبيَّ ﷺ جِبرِيلُ ﵇ فَقَال: يَا محَمَّد: أًيْنَ العَاتِب ٠٠؟ إِنَّهُ عَاتَبَ رَبَّاً كَرِيمَاً فَأَعْتَبَهُ ـ أَيْ فَأَرْضَاه ـ قَالَ ﷻ : " أَلاَ يَرْضَى أَنْ يَبْعَثَهُ اللهُ في صُورَةِ جِبرِيلَ يَوْمَ القِيَامَة " ٠٠؟

стр. 4979

فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى الرَّجُلِ فَقَالَ لَه: " إِنَّكَ عَاتَبْتَ رَبَّاً كَرِيمَاً فَأَعْتَبَك، أَفَلاَ تَرْضَى أَنْ يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَة في صُورَةِ جِبرِيل " ٠٠؟ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ الله؛ فَإِنيِّ أُعَاهِدُ اللهَ أَنْ لاَ يَقْوَى جَسَدِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَرْضَاةِ اللهِ إِلاَّ عَمِلْتُه " [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ص: (٢٦١/ ٢)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِر، كَمَا في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٨٦٣٦] حَقُّ اللهِ في الشُّكْرِ عَلَى المُعَافَاةِ مِنَ المَرَض عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 4980

" إِنَّ ثَلاَثَةً في بَني إِسْرَائِيل: أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى، بَدَا للهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ؛ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكَاً، فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَال: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْك ٠٠؟ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَن؛ قَدْ قَذِرَني النَّاس؛ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْنَاً حَسَنَاً وَجِلْدَاً حَسَنَاً، فَقَالَ أَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْك ٠٠؟ قَالَ الإِبِل، أَوْ قَالَ البَقَر، شَكَّ الرَّاوِي في ذَلِك: إِنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهمَا الإِبِلُ وَقَالَ الآخَرُ البَقَر؛ فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ فَقَال: يُبَارَكْ لَكَ فِيهَا، وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَال: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْك؟

стр. 4981

قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنيِّ هَذَا؛ قَدْ قَذِرَني النَّاس، فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ وَأُعْطِيَ شَعَرَاً حَسَنَاً، قَالَ ـ أَيِ المَلَك ـ فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْك ٠٠؟ قَالَ البَقَر، فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلاً، وَقَالَ يُبَارَكْ لَكَ فِيهَا، وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْك؟ قَالَ يَرُدُّ اللهُ إِليَّ بَصَرِي فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاس، فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ بَصَرَه، قَالَ فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْك؟

стр. 4982

قَالَ الغَنَم، فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدَاً، فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِن إِبِل، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَر، وَلِهَذَا وَادٍ مِن غَنَم، ثمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ في صُورَتِهِ وَهَيْئَتِه ـ أَيْ أَتَاهُ في صُورَةِ أَبْرَص ـ فَقَال: رَجُلٌ مِسْكِينٌ تَقَطَّعَتْ بيَ الحِبَالُ في سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ اليَوْمَ إِلاَّ بِاللهِ ثُمَّ بِك، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ وَالجِلْدَ الحَسَنَ وَالمَال، بَعِيرَاً أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ في سَفَرِي، فَقَالَ لَهُ إِنَّ الحُقُوقَ كَثِيرَة، فَقَالَ لَهُ كَأَنيِّ أَعْرِفُك: أَلَمْ تَكُن أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاس، فَقِيرَاً فَأَعْطَاكَ الله ٠٠؟

стр. 4983

فَقَال: لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِر؛ فَقَال: إِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلى مَا كُنْت، وَأَتَى الأَقْرَعَ في صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ ـ أَيْ أَتَاهُ في صُورَةِ أَقْرَعَ ـ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا؛ فَقَال: إِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلى مَا كُنْت، وَأَتَى الأَعْمَى في صُورَتِهِ فَقَال: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بيَ الحِبَالُ في سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ اليَوْمَ إِلاَّ بِاللهِ ثمَّ بِك، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا في سَفَرِي،

стр. 4984

فَقَال: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللهُ بَصَرِي، وَفَقِيرَاً فَقَدْ أَغْنَاني؛ فَخُذْ مَا شِئْت، فَوَاللهِ لاَ أَجْهَدُكَ اليَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لله، فَقَال: أَمْسِكْ مَالَكَ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْك " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٤٦٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٦٤ / عَبْد البَاقِي] الإِصَابَةُ بِالحُمَّى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم؛ فَأَطْفِئُوهَا بِالمَاء " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٧٢٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٠٩ / عَبْد البَاقِي]

стр. 4985

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم؛ فَأَبْرِدُوهَا بِالمَاء " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٦٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢١٠ / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى كِيرٌ مِنْ كِيرِ جَهَنَّم؛ فَنَحُّوهَا عَنْكُمْ بِالمَاءِ الْبَارِد " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٥٠٠)، وَصَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٣٤٧٥]

стр. 4986

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم؛ فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٦٤٩، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين] وَيُفَضَّلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ في وَقْتِ السَّحَر: أَيْ سَاعَةَ السَّحُور ٠ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ؛ فَلْيَشُنَّ عَلَيْهِ المَاءَ الْبَارِدَ ـ أَيْ فَلْيَصُبَّهُ ـ ثَلاَثَ لَيَالٍ مِنَ السَّحَر " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٤٩٧، ١٣١٠، وَقَالَ الذَّهَبيُّ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى]

стр. 4987

كَمَا يُفَضَّلُ أَنْ يَكُونَ إِن أَمْكَنَ بِمَاءِ زَمْزَم: فَإِنَّهُ مَاءٌ مُبَارَك ٠ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ؛ فَلْيَسُنَّ عَلَيْهِ المَاءَ الْبَارِدَ ـ أَيْ فَلْيَصُبَّهُ ـ ثَلاَثَ لَيَالٍ مِنَ السَّحَر " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٤٩٧، ١٣١٠، وَقَالَ الذَّهَبيُّ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى] عَن أَبي رَيحَانَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَطَرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّم، وَهِيَ نَصِيبُ المُؤْمِنِ مِنَ النَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٥٠١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]

стр. 4988

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣١٨٧، ١٨٢١)، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ البَزَّار]

стр. 4989

عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّم، فَمَا أَصَابَ المُؤْمِنَ مِنهَا؛ كَانَ حَظُّهُ مِنْ جَهَنَّم " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣١٨٨، ١٨٢٢)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِرَقْم: ٢١٧٧١] عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ المُسَيِّبِ وَكَانَتْ محْمُومَة، فَقَالَ لَهَا ﷺ : " مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ تُزَفْزِفِين، أَوْ مَا لَكِ يَا أُمَّ المُسَيِّبِ تُزَفْزِفِين " ٠٠؟! قَالَت: الحُمَّى لاَ بَارَكَ اللهُ فِيهَا، فَقَالَ لهَا ﷺ :

стр. 4990

" لاَ تَسُبيِّ الحُمَّى؛ فَإِنهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَني آدَم، كَمَا يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيد " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٥٧٥ / عَبْد البَاقِي)، الكَنزُ بِرَقْم: (٦٧٥١)، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب بِرَقْم: ٩٨٠٩] عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّمَا مَثَلُ المُؤْمِنِ حِينَ يُصِيبُهُ الْوَعَكُ أَوِ الحُمَّى؛ كَمَثَلِ حَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّار؛ فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا وَيَبْقَى طِيبُهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٣٧٠، ١٧١٤، رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَالحَاكِم]

стр. 4991

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " ذُكِرَتِ الحُمَّى عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَبَّهَا رَجُل؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " لاَ تَسُبَّهَا؛ فَإِنَّهَا تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الحَدِيد " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٣٢٧٨)، وَصَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٣٤٦٩] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزَالُ المَلِيلَةُ ـ أَيِ الحُمَّى ـ وَالصُّدَاعُ بِالعَبْدِ وَالأَمَةِ وَإِنَّ عَلَيْهِمَا مِنَ الخَطَايَا مِثْلَ أُحُد، فَمَا يَدَعُهُمَا وَعَلَيْهِمَا مِثْقَالُ خَرْدَلَة " ٠

стр. 4992

[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٣٠١/ ٢)، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٦٧٥٦] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ عَادَ مَرِيضَاً بهَا فَقَالَ لَهُ: " أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ اللهَ يَقُول: هِيَ نَارِي، أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي المُؤْمِنِ في الدُّنْيَا؛ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ في الآخِرَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في (سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ) بِرَقْم: ٣٤٧٠] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " مَا مِنْ مَرَضٍ يُصِيبُني أَحَبَّ إِليَّ مِنَ الحُمَّى؛ لأَنَّهَا تَدْخُلُ في كُلِّ عُضْوٍ مِنيِّ، وَإِنَّ اللهَ يُعْطِي كُلَّ عُضْوٍ قِسْطَهُ مِنَ الأَجْر " ٠

стр. 4993

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ٥٠٣] مِنْ نَوَادِرِ الأَعْرَاب عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابيٍّ يَعُودُهُ فَقَال: " لاَ بَأْسَ عَلَيْك، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ الله " ٠٠ قَالَ الأَعْرَابيّ: طَهُور ٠٠؟! بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُور، عَلَى شَيْخٍ كَبِير، تُزِيرُهُ القُبُور؛ قَالَ النَّبيُّ ﷺ : " فَنَعَمْ إِذَاً " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٦٥٦، ٧٤٧٠ / فَتْح] عَنْ فَاطِمَةَ الخُزَاعِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: عَادَ النَّبيُّ ﷺ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ وَهِيَ وَجِعَة، فَقَالَ لَهَا: " كَيْفَ تجِدِينَك " ٠٠؟

стр. 4994

قَالَتْ بخَير، إِلاَّ أَنَّ أُمَّ مِلْدَمٍ ـ أَيِ الحُمَّى ـ قَدْ بَرِحَتْ بي، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " اصْبِرِي؛ فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَبَثَ ابْنِ آدَم؛ كَمَا يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيد " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٣٠٧/ ٢)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِيرِ] سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى فِرَاشِ المَرَض

стр. 4995

عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَن عَمَّتِهِ ﵂ قَالَتْ: " أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعُودُهُ في نِسَاء، فَإِذَا سِقَاءٌ مُعَلَّقٌ نَحْوَهُ يَقْطُرُ مَاؤُهُ عَلَيْهِ ﷺ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِن حَرِّ الحُمَّى؛ قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ لَوْ دَعَوْتَ اللهَ فَشَفَاك ٠٠؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِن أَشَدِّ النَّاسِ بَلاَءً: الأَنْبِيَاء، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ١٤٥، وَحَسَّنَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: ٢٩٢/ ٢، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَد]

стр. 4996

عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال: " دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعَك؛ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَينَ يَدِي فَوْقَ اللِّحَاف، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْك ٠٠!! قَالَ ﷺ : " إِنَّا كَذَلِك ـ أَيْ مَعْشَرَ الأَنْبِيَاء ـ يُضَعَّفُ لَنَا البَلاَء، وَيُضَعَّفُ لَنَا الأَجْر " قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " الأَنْبِيَاء " ٠٠ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ ثُمَّ مَن ٠٠؟

стр. 4997

قَالَ ﷺ : " ثمَّ الصَّالحُون؛ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالفَقْر؛ حَتىَّ مَا يجِدُ أَحَدُهُمْ إِلاَّ العَبَاءةَ يحْوِيهَا ـ أَيْ يَمْلِكُهَا ـ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالبَلاَءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٢٤] عَن أَبي وَائِلٍ الأَسَدِيِّ ﵁ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ الوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٩٧، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]

стр. 4998

سَيِّدُنَا أَبُو بَكْرٍ وَسَيِّدُنَا بِلاَلٌ ﵃ عَلَى فِرَاشِ المَرَض عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَة؛ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ ﵄، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، قُلْتُ: يَا أَبَتِ؛ كَيْفَ تَجِدُك ٠٠؟ وَيَا بِلاَل؛ كَيْفَ تَجِدُك ٠٠؟ ُُ

стр. 4999

وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُول: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ في أَهْلِهِ * وَالمَوْتُ أَدْنى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُول: أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً * بِوَادٍ وَحَوْلي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمَاً مِيَاهَ مِجَنَّةٍ * وَهَلْ تَبْدُوَنْ لي شَامَةٌ وَطَفِيلُُُُُُُُُُ

стр. 5000

قَالَتْ عَائِشَة: فَجِئْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ ﷺ : " اللهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدّ، اللهُمَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا في مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالجُحْفَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٦٥٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٣٧٦ / عَبْد البَاقِي] ُُ

стр. 5001

وَالإِذْخِرُ وَالجَلِيل: مِنْ نَبَاتَاتِ أَرْضِ مَكَّة، أَمَّا مجَنَّة: فَهِيَ مَوْضِعٌ عَلَى بُعْدِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّة، وَكَانَتْ تُقَامُ بِهِ سُوقٌ مِن أَشْهَرِ أَسْوَاقِ العَرَبِ في الجَاهِلِيَّة، وَشَامَةٌ وَطَفِيل: جَبَلاَنِ مُشْرِفَانِ بِهَا، وَأَمَّا الجُحْفَة: فَهِيَ مَوْضِعٌ بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَة، وَهُوَ مِيقَاتُ إِحْرَامِ أَهْلِ الشَّام ٠ ﴿لِسَانُ العَرَب﴾ ُُُُُُ

стр. 5002

مَا قَالَهُ الشُّعَرَاءُ في الحُمَّى وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الحُمَّى؛ قَوْلُ هَذَا الشَّاعِرِ الَّذِي أَصَابَتْ زَوْجَتَهُ الحُمَّى: قَالُواْ حَبِيبُكَ محْمُومٌ فَقُلْتُ لَهُمْ * أَنَا الَّذِي كُنْتُ في حِمَّائِهِ السَّبَبَا عَانَقْتُهُ وَلَهِيبُ الحُبِّ في كَبِدِي * فَأَثَّرَتْ فِيهِ تِلْكَ النَّارُ فَالْتَهَبَا وَقَوْلُ الآخَرِ وَقَدْ أَصَابَتْهُ هُوَ الحُمَّى: فَفِي جَسَدِي حُمَّى وَفي كَبِدِي حُمَمْ ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾

стр. 5003

وَلاَ تَفُوتُني طَبْعَاً قَصِيدَةُ المُتَنَبيِّ شَائِعَةِ الذِّكْر، في صِفَةِ الحُمَّى الَّتي أَصَابَتْهُ حِينَاً مِنَ الدَّهْر: وَزَائِرَتي كَأَنَّ بِهَا حَيَاءً * فَلَيْسَ تَزُورُ إِلاَّ في الظَّلاَمِ وَلَمْ تُخْلِفْ مجِيئَاً حِينَ تَأْتي * عَشِيَّةَ كُلِّ يَوْمٍ بِانْتِظَامِ بَسَطْتُ لهَا النَّمَارِقَ وَالحَشَايَا * فَعَافَتْهَا وَبَاتَتْ في عِظَامِي أُرَاقِبُ وَقْتَهَا مِن غَيرِ شَوْقٍ * مُرَاقَبَةَ المَشُوقِ المُسْتَهَامِ فَيَصْدُقُ وَعْدُهَا وَالصِّدْقُ شَرٌّ * إِذَا أَلْقَاكَ في الكُرَبِ العِظَامِ

стр. 5004

أَبِنْتَ الدَّهْرِ عِنْدِي كُلُّ بِنْتٍ * فَكَيْفَ وَصَلْتِ أَنْتِ مِنَ الزِّحَامِ أَصَبْتِ الجِسْمَ حَتىَّ لَيْسَ فِيهِ * مَكَانٌ لِلسُّيُوفِ وَلِلسِّهَامِ يَقُولُ ليَ الطَّبِيبُ أَكَلْتَ شَيْئَاً * وَدَاؤُكَ في الشَّرَابِ أَوِ الطَّعَامِ وَمَا في طِبِّهِ أَنِّي جَوَادٌ * أَضَرَّ بِجِسْمِهِ طُولُ الجَمَامِ

стр. 5005

مَرَضُ السُّكَّر أَمَّا مَرَضُ السُّكَّر؛ فَمِن أَطْرَفِ مَا قِيلَ فِيهِ قَوْلُ هَذَا الشَّاعِرِ وَقَدْ أَصَابَهُ السُّكَّر: أَصَابَني السُّكَّرُ المُضْني وَلاَ عَجَبٌ * قَدْ يُورِثُ المُرَّ بَعْضُ الحُلْوِ أَحْيَانَا مُصِيبَةُ الطَّاعُون لَمَّا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضِ العِرَاق؛ فَزِعَ النَّاسُ إِلى الإِمَامِ الحُسَينِ ﵁؛ فَقَالَ لهُمْ: " مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعَ بِكُمْ رَبُّكُمْ؛ أَقْلَعَ المُذْنِبُ وَأَنْفَقَ المُمْسِك " ٠ [ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ١٤٣/ ٣]

стр. 5006

وَأَحْسَنُ شَيْءٍ في المَصَائِبِ أَنَّهَا * تُذَكِّرُنَا بِاللهِ عِنْدَ نُزُولِهَا هَلِ الفِرَارُ مِنَ الطَّاعُونِ فِرَارٌ مِنْ قَدَرِ الله ٠٠؟ إِنَّ الرِّضَا بِقَضَاءِ الله؛ لاَ يَمْنَعُ أَبَدَاً مِنْ مُدَافَعَةِ الطَّاعُونِ وَمحَاوَلَةِ الخُرُوجِ مِنهُ، مَثَلُهُ في ذَلِكَ مَثَلُ المَرَض ٠

стр. 5007

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلى الشَّام، حَتىَّ إِذَا كَانَ بِسَرْغَ ـ أَيْ مَوْضِعٍ بَينَ الشَّامِ وَالحجَاز ـ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُه، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّام؛ فَقَالَ عُمَر ـ أَيْ لاَبْنِ عَبَّاس ـ ادْعُ ليَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِين، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّام؛ فَاخْتَلَفُواْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ ٠٠!! وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء ٠٠!!

стр. 5008

فَقَالَ ﵁: ارْتَفِعُواْ عَنيِّ، ثُمَّ قَالَ ادْعُواْ ليَ الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُواْ سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُواْ كَاخْتِلاَفِهِمْ؛ فَقَالَ ارْتَفِعُواْ عَنيِّ، ثُمَّ قَالَ ادْعُ ليَ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَن [أَيِ اتَّفَقُواْ عَلَى كَلِمَةٍ سَوَاء] فَقَالُواْ: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء؛ فَنَادَى عُمَرُ في النَّاسِ إِنيِّ مُصَبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُواْ عَلَيْه ـ أَيْ إِنيِّ مُرْتحِلٌ في الصَّبَاحِ فَتَهَيَّئُواْ ـ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاح: أَفِرَارَاً مِنْ قَدَرِ الله ٠٠؟!

стр. 5009

فَقَالَ عُمَر: لَوْ غَيْرُكَ قَالهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة ٠٠!!! نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلى قَدَرِ الله: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيَاً، لَهُ عُدْوَتَان: إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَة، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ الله ٠٠؟!

стр. 5010

فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبَاً في بَعْضِ حَاجَتِه، فَقَالَ ﵁: إِنَّ عِنْدِيَ في هَذَا عِلْمَاً: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ ـ أَيْ بِالطَّاعُونِ ـ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُواْ عَلَيْه، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بهَا فَلاَ تخْرُجُواْ فِرَارَاً مِنْهُ؛ فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ثمَّ انْصَرَف " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٧٢٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢١٩ / عَبْد البَاقِي]
следующие страницы →