Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
وَأَحْسَنُ شَيْءٍ في المَصَائِبِ أَنَّهَا * تُذَكِّرُنَا بِاللهِ عِنْدَ نُزُولِهَا
هَلِ الفِرَارُ مِنَ الطَّاعُونِ فِرَارٌ مِنْ قَدَرِ الله ٠٠؟
إِنَّ الرِّضَا بِقَضَاءِ الله؛ لاَ يَمْنَعُ أَبَدَاً مِنْ مُدَافَعَةِ الطَّاعُونِ وَمحَاوَلَةِ الخُرُوجِ مِنهُ، مَثَلُهُ في ذَلِكَ مَثَلُ المَرَض ٠
стр. 5007
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلى الشَّام، حَتىَّ إِذَا كَانَ بِسَرْغَ ـ أَيْ مَوْضِعٍ بَينَ الشَّامِ وَالحجَاز ـ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُه، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّام؛ فَقَالَ عُمَر ـ أَيْ لاَبْنِ عَبَّاس ـ ادْعُ ليَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِين، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّام؛ فَاخْتَلَفُواْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ ٠٠!!
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء ٠٠!!
стр. 5008
فَقَالَ ﵁: ارْتَفِعُواْ عَنيِّ، ثُمَّ قَالَ ادْعُواْ ليَ الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُواْ سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُواْ كَاخْتِلاَفِهِمْ؛ فَقَالَ ارْتَفِعُواْ عَنيِّ، ثُمَّ قَالَ ادْعُ ليَ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَن [أَيِ اتَّفَقُواْ عَلَى كَلِمَةٍ سَوَاء]
فَقَالُواْ: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء؛ فَنَادَى عُمَرُ في النَّاسِ إِنيِّ مُصَبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُواْ عَلَيْه ـ أَيْ إِنيِّ مُرْتحِلٌ في الصَّبَاحِ فَتَهَيَّئُواْ ـ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاح: أَفِرَارَاً مِنْ قَدَرِ الله ٠٠؟!
стр. 5009
فَقَالَ عُمَر: لَوْ غَيْرُكَ قَالهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة ٠٠!!!
نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلى قَدَرِ الله: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيَاً، لَهُ عُدْوَتَان: إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَة، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ الله ٠٠؟!
стр. 5010
فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبَاً في بَعْضِ حَاجَتِه، فَقَالَ ﵁: إِنَّ عِنْدِيَ في هَذَا عِلْمَاً:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ ـ أَيْ بِالطَّاعُونِ ـ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُواْ عَلَيْه، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بهَا فَلاَ تخْرُجُواْ فِرَارَاً مِنْهُ؛ فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ثمَّ انْصَرَف " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٧٢٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢١٩ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5011
عَن عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ المَخْزُومِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في غَزْوَةِ تَبُوك: " إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا؛ فَلاَ تخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا وَقَعَ وَلَسْتُمْ بِهَا؛ فَلاَ تَقْدُمُواْ عَلَيْه " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٣١٥/ ٢)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٥٠٠٩]
وَفي رِوَايَةٍ حَسَّنَهَا الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ أَيْضَاً: " فَلاَ تَقْرَبُوهَا " ٠
فَالخَيرُ وَالشَّرُّ فِتنَة، وَكُلٌّ مِن عِنْدِ الله، وَهَذَا لاَ يمْنَعُ مِنْ كَرَاهِيَةِ الشَّرِّ وَمُدَافَعَةِ أَذَاه ٠٠!!
стр. 5012
بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيَانَ أَنَّ الْوَبَاءَ اسْتَحَرَّ بِأَهْلِ دَار؛ فَقَالَ مُعَاوِيَة: " لَوْ حَوَّلْنَاهُمْ عَنْ مَكَانِهِمْ؛ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وَكَيْفَ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ بِأَنْفُسٍ قَدْ حَضَرَتْ آجَالُهَا ٠٠؟
فَكَأَنَّ مُعَاوِيَةَ وَجَدَ عَلَى أَبي الدَّرْدَاء؛ فَقَالَ لَهُ كَعْب: يَا مُعَاوِيَة؛ لاَ تجِدْ عَلَى أَخِيك؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَدَعْ نَفْسَاً حِينَ تَسْتَقِرُّ نُطْفَتُهَا في الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة؛ إِلاَّ كَتَبَ خَلْقَهَا وَخُلُقَهَا، وَأَجَلَهَا وَرِزْقَهَا، ثمَّ لِكُلِّ نَفْسٍ وَرَقَةٌ خَضْرَاءُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْش، فَإِذَا دَنَا أَجَلُهَا خَلُقَتْ تِلْكَ الْورَقَة ـ أَيِ اصْفَرَّتْ ـ حَتىَّ تَيْبَسَ ثُمَّ تَسْقُط، فَإِذَا سَقَطَتْ تِلْكَ النَّفْسُ قُبِضَتْ " ٠
[أَوْرَدَهُ ابْنُ بَطَّةَ في الإِبَانَةِ بِرَقْم: (١٨١٧)، وَابْنُ القَيِّمِ في شِفَاءِ الْعَلِيل]
стр. 5013
مِنَ الرُّدُودِ الحَسَنَة
وَمِن أَطْرَفِ مَا يحْكَى في ذَلِكَ أَيْضَاً: أَنَّ طَاعُونَاً آخَرَ ضَرَبَ أَرْضَ الخِلاَفَةِ في عَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِك؛ فَأَرَادَ الخُرُوجَ مِنهَا، فَقَالَ لَهُ النَّاس: يَقُولُ اللهُ ﷻ :
﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أَوِ القَتْلِ وَإِذَاً لاَ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاَ﴾ ﴿الأَحْزَاب/١٦﴾
فَقَالَ لهُمْ وَكَانَ حَاضِرَ البَدِيهَة: ذَلِكَ القَلِيلَ أَطْلُب ٠٠!! [الدُّكتُور نَايِف في نَفَائِسُ اللَّطَائِف بَيرُوت ٠ ص: (١١٣)، وَابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ في العِقدُ الفَرِيد ص: ١٤٢/ ٣]
стр. 5014
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" فَنَاءُ أُمَّتي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُون " ٠
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاه؛ فَمَا الطَّاعُون ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الإِبِل، المُقِيمُ فِيهَا كَالشَّهِيد، وَالْفَارُّ مِنْهَا كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْف " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: ٣٩٤٨، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ ح / ر: ٢٦١٨٢]
стр. 5015
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الفَارُّ مِنَ الطَّاعُون: كَالفَارِّ مِنَ الزَّحْف، وَالصَّابِرُ فِيهِ لَهُ أَجْرُ شَهِيد " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: ٣١٥/ ٢، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالبَزَّارُ وَالطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ]
عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ سُلِّطَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَوْ عَلَى بَني إِسْرَائِيل؛ فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلاَ تَخْرُجُواْ مِنهَا فِرَارَاً مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢١٨ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5016
عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ وَبَقِيَّةُ عَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ قَوْم؛ فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تخْرُجُواْ مِنهَا فِرَارَاً مِنهُ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَلَسْتُمْ بِهَا فَلاَ تَدْخُلُوهَا " ٠
[صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٥٧٧، وَالأَلبَانيُّ في الجَامِع، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الطَّبرَانيُّ بِنَصِّهِ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِه]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُون ٠٠؟
стр. 5017
فَأَخْبرَهَا نَبيُّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ عَذَابَاً يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاء، فَجَعَلَهُ اللهُ رَحمَةً لِلْمُؤْمِنِين؛ فَلَيْسَ مِن عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيمْكُثُ في بَلَدِهِ صَابِرَاً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ؛ إِلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيد " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٧٣٤ / فَتْح]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُون ٠٠؟
стр. 5018
فَأَخْبرَني أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاء، وَأَنَّ اللهَ جَعَلَهُ رَحمَةً لِلْمُؤْمِنِين؛ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيمْكُثُ في بَلَدِهِ صَابِرَاً محْتَسِبَاً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ إِلاَ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ؛ إِلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيد " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٤٧٤ / فَتْح]
عَن أَبي عَسِيبٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" ٠٠٠ فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لأُمَّتي وَرَحْمَةٌ لَهُمْ، وَرِجْسٌ عَلَى الْكَافِرِين " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٦٠، ٧٦١)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ]
стр. 5019
وَعَنْ رَبِيعٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " الطَّعْنُ وَالطَّاعُون، وَالهَدْمُ وَأَكْلُ السَّبْع، وَالْغَرَقُ وَالحَرَق، وَالْبَطْنُ وَذَاتُ الجَنْب؛ شَهَادَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: ٧٤٠٠]
стр. 5020
كَيْفَ كَانُواْ يُحِبُّونَ المَرَض؛ لِيُكَفِّرَ عَنهُمْ خَطَايَاهُمْ
عَن أَبي مُنِيبٍ الأَحْدَبِ ﵁ قَال: " خَطَبَ مُعَاذٌ بِالشَّام، فَذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَال: إِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَقَبْضُ الصَّالحِينَ قَبْلَكُمْ، اللهُمَّ أَدْخِلْ عَلَى آلِ مُعَاذٍ نَصِيبَهُمْ مِن هَذِهِ الرَّحْمَة، ثمَّ نَزَلَ مِنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن: ﴿الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِين﴾ ﴿البَقَرَة/١٤٧﴾
فَقَالَ مُعَاذ: ﴿سَتَجِدُني إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِين﴾ ﴿الصَّافَّات/١٠٢﴾
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقْم: ١٤٠٢، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ص: ٣١١/ ٢، وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
стр. 5021
وَأَخْتِمُ الحَدِيثَ عَنِ الطَّاعُون؛ بِهَذَا الحَدِيثِ المُبَارَكِ المَيْمُون:
عَن عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَأْتي الشُّهَدَاءُ وَالمُتَوَفَّوْنَ بِالطَّاعُون، فَيَقُولُ أَصْحَابُ الطَّاعُون: نحْنُ شُهَدَاء؛ فَيُقَال: انْظُرُواْ؛ فَإِنْ كَانَتْ جِرَاحُهُمْ كَجِرَاحِ الشُّهَدَاءِ تَسِيلُ دَمَاً رِيحَ المِسْك؛ فَهُمْ شُهَدَاء، فَيجِدُونَهُمْ كَذَلِك " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧٦٥١]
стр. 5022
عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَخْتَصِمُ الشُّهَدَاءُ وَالمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ إِلى رَبِّنَا في الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنَ الطَّاعُون ٠٠
فَيَقُولُ الشُّهَدَاء: إِخْوَانُنَا قُتِلُواْ كَمَا قُتِلْنَا، وَيَقُولُ المُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ: إِخْوَانُنَا مَاتُواْ عَلَى فُرُشِهِمْ كَمَا مُتْنَا؛ فَيَقُولُ رَبُّنَا ﷻ : انْظُرُواْ إِلى جِرَاحِهِمْ؛ فَإِن أَشْبَهَ جِرَاحُهُمْ جِرَاحَ المَقْتُولِينَ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ، فَإِذَا جِرَاحُهُمْ قَدْ أَشْبَهَتْ جِرَاحَهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: (٣١٦٤)، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِرَقْم: ١٦٧٠٨]
стр. 5023
مُوَاسَاةُ المَرِيضِ وَالدُّعَاءُ لَهُ
عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضَاً فَجَزِعَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ﷺ يَعُودُهُ فَقَال: " اللَّهُمَّ اشْفِهِ، اللَّهُمَّ عَافِهِ "، ثُمَّ قَالَ ﷺ : " قُمْ "؛ فَقُمْت، فَمَا عَادَ لي ذَلِكَ الْوَجَعُ بَعْدَه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٢٣٩]
стр. 5024
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَحَبُّ النَّاسِ إِلى اللهِ أَنْفَعُهُمْ للنَّاس، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ : سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِم: تَكْشِفُ عَنهُ كُرْبَة، أَوْ تَقْضِي عَنهُ دَيْنَاً، أَوْ تَطْرُدُ عَنهُ جُوعَا، وَلأَن أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ في حَاجَةٍ؛ أَحَبُّ إِليَّ مِن أَن أَعْتَكِفَ في هَذَا المَسْجِدِ شَهْرَاً " ٠٠ أَيْ مَسْجدِ المَدِينَة ٠
[أَيْ مَسْجدِ المَدِينَة ٠ حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في " الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ " بِرَقْمَيْ: ١٧٦، ٩٠٦، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]
стр. 5025
رَحْمَةُ اللهِ أَقْرَبُ مِن عُقُوبَتِه
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ عَادَ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الفَرْخ ـ أَيْ ضَعُفَتْ صِحَّتُهُ وَقُوَّتُه ـ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاه " ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ: كُنْتُ أَقُول: اللهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبي بِهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لي في الدُّنْيَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سُبْحَانَ اللهِ لاَ تُطِيقُه، أَوْ لاَ تَسْتَطِيعُه، أَفَلاَ قُلْت: اللهُمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَة، وَفي الآخِرَةِ حَسَنَة، وَقِنَا عَذَابَ النَّار " ٠٠ فَدَعَا اللهَ لَهُ فَشَفَاه ٠
стр. 5026
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَدِيثِ قَالَ لَهُ ﷺ : " لاَ طَاقَةَ لَكَ بِعَذَابِ الله " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٨٨ / عَبْد البَاقِي]
مَا قَالَهُ الشُّعَرَاءُ في مَرْضَاهُمْ وَذَوِيهِمْ مِن عِبَارَاتِ المُوَاسَاة
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقِّ مَا قِيلَ في المَرَض؛ قَوْلُ هَذَا الشَّاعِر، الَّذِي مَرِضَتِ ابْنَتُه:
فَرُحْتُ أُنَادِي طَبِيبَ البَشَرْ * وَرُوحِي تُنَاجِي طَبِيبَ السَّمَاءْ
فَهَذَا لِيَأْتِيَنَا بِالإِبَرْ * وَذَاكَ لِيَجْعَلَ فِيهَا الشِّفَاءْ
стр. 5027
وَقَوْلُ سَلِيمٍ الخُورِي في مِثْلِ ذَلِكَ أَيْضَاً عَلَى لِسَانِ أُمٍّ مَرِضَتِ ابْنَتُهَا:
يَا رَبِّ خُذْ بِيَدِ الصَّبِيَّةِ وَاهْدِهَا خَيرَ السَّبِيلْ
كَيْ لاَ أَمُوتَ حَزِينَةً لَمْ يَبْقَ لي إِلاَّ الْقَلِيلْ
وَقَوْلُهُ في بَرْقِيَّةٍ لأَبْنَاءٍ تُجْرَى لأُمِّهِمْ عَمَلِيَّة:
إِلى إِخْوَةٍ كَفِرَاخِ الْقَطَا * وَأُمٍّ عَلَى أَمْرِهِمْ قَائِمَة
إِذَا عَبِسَ الدَّهْرُ في وَجْهِهَا * تَظَلُّ لَهُمْ أَبَدَاً بَاسِمَة
فَيَا رَبِّ رِفْقَاً بِهَذِي الْفِرَاخِ * وَأَبْقِ لَهُمْ أُمَّهُمْ سَالِمَة
стр. 5028
وَقَوْلُ الآخَر في صَاحِبٍ لَهُ:
رَبَّنَا إِنَّ هَذَا * وَاحِدُ النَّاسِ حَقَّا
فَرِفْقَاً يَا رَبَّنَا * بِالقَوَارِيرِ رِفْقَا
لَعَمْرِي مَا أَنْزَلَ * رَبُّكَ بِكَ رِقَّا
إِلاَّ لِيُجَدِّدَا * بَعْدَهُ لَكَ العِتْقَا
وَتَرَى فَضْلَ اللهِ * وَيَرَى اللهُ الصِّدْقَا
عُوفِيتَ فَمِثْلُكَ * أَحَقُّ بِأَنْ يَبْقَى
стр. 5029
وَقَوْلُ هَذَا الشَّاعِر، الَّذِي يُقَطِّعُ قَوْلُهُ القُلُوب، في زَوْجَتِهِ الْعَرُوب:
أَيَذْبُلُ وَجْهُكِ كَالوَرْدَةِ * وَكَالشَّمْسِ قَدْ آذَنَتْ بِالْغُرُوبْ
وَتَبْكِينَ مِنْ وَحْشَةِ الوِحْدَةِ * بُكَاءً يُقَطِّعُ أَقْسَى القُلُوبْ
*********
стр. 5030
وَمِمَّا يُقَالُ في المُوَاسَاة:
دَوَاؤُكَ فِيكَ وَلاَ تُبْصِرُ * وَدَاؤُكَ مِنْكَ وَلاَ تَشْعُرُ
وَتحْسِبُ أَنَّكَ جُرْمٌ صَغِيرٌ * وَفِيكَ انْطَوَى العَالَمُ الأَكْبرُ
بِالأَمْسِ كُنْتُ إِذَا أَتَيْتُكَ بَاكِيَاً أَضْحَكْتَني
وَاليَوْمَ صِرْتُ إِذَا أَتَيْتُكَ ضَاحِكَاً أَبْكَيْتَني
﴿حُسْني الغُرَاب﴾
стр. 5031
فَضْلُ الحِجَامَة
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مَرَرْتُ بِمَلإٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي إِلاَّ قَالُواْ: عَلَيْكَ بِالحِجَامَةِ يَا محَمَّد " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٤٧٣]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَخْبَرَهُ أَنَّ الحَجْمَ أَفْضَلُ مَا تَدَاوَى بِهِ النَّاس " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٤٧٠]
стр. 5032
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَال: " دَخَلَ أَعْرَابيٌّ مِنْ بَني فَزَارَةَ مِنْ بَني أُمِّ قِرْفَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَإِذَا حَجَّامٌ يَحْجِمُهُ بِمَحَاجِمَ لَهُ مِنْ قُرُون، يُشَرِّطُ بِشَفْرَة؛ فَقَال: مَا هَذَا يَا رَسُولَ الله؛ لِمَ تَدَعُ هَذَا يَقْطَعُ عَلَيْكَ جِلْدَك ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " هَذَا الحَجْمُ وَهُوَ خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٤٦٧]
стр. 5033
أَوْقَاتُ الحِجَامَةِ المُفَضَّلَة
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" خَيْرُ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمُ سَبْعَةَ عَشَر، وَيَوْمُ تِسْعَةَ عَشَر، وَيَوْمُ إِحْدَى وَعِشْرِين " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٤٧٦]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْتَجِمُ عَلَى الأَخْدَعَيْن، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِين " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٤٧٧]
стр. 5034
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ كَانَ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاء " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٤٧٥]
стр. 5035
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَل ـ أَيْ أَفْضَل ـ وَفِيهَا شِفَاءٌ وَبَرَكَة، وَتَزِيدُ في العَقْلِ وَفي الحِفْظ؛ فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ يَوْمَ الخَمِيس، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاء، وَالجُمُعَةِ وَالسَّبْت، وَيَوْمَ الأَحَدِ تحَرِّيَاً، وَاحْتَجِمُواْ يَوْمَ الاَثْنَينِ وَالثُّلاَثَاء؛ فَإِنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي عَافىَ اللهُ فِيهِ أَيُّوبَ مِنَ الْبَلاَء، وَضَرَبَهُ بِالْبَلاَءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاء؛ فَإِنَّهُ لاَ يَبْدُو جُذَامٌ وَلاَ بَرَصٌ إِلاَّ يَوْمَ الأَرْبِعَاء، أَوْ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاء " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣١٦٩، ٧٦٦)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٣٤٨٧]
стр. 5036
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَيْضَاً عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَل، وَهِيَ تَزِيدُ في العَقْل، وَتَزِيدُ في الحِفْظ، وَتَزِيدُ الحَافِظَ حِفْظَاً؛ فَمَنْ كَانَ مُحْتَجِمَاً فَيَوْمَ الخَمِيسِ عَلَى اسْمِ الله، وَاجْتَنِبُواْ الحِجَامَةَ يَوْمَ الجُمُعَة، وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَد، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الاَثْنَيْنِ وَالثُّلاَثَاء، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاء؛ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ أَيُّوبُ بِالْبَلاَء، وَمَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلاَ بَرَصٌ إِلاَّ في يَوْمِ الأَرْبِعَاء، أَوْ لَيْلَةِ الأَرْبِعَاء " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٣٤٨٨]
стр. 5037
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَال: " دَخَلَ أَعْرَابيٌّ مِنْ بَني فَزَارَةَ مِنْ بَني أُمِّ قِرْفَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَإِذَا حَجَّامٌ يَحْجِمُهُ بِمَحَاجِمَ لَهُ مِنْ قُرُون، يُشَرِّطُ بِشَفْرَة؛ فَقَال: مَا هَذَا يَا رَسُولَ الله؛ لِمَ تَدَعُ هَذَا يَقْطَعُ عَلَيْكَ جِلْدَك ٠٠؟!
قَالَ ﷺ : " هَذَا الحَجْمُ وَهُوَ خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٤٦٧]
стр. 5038
عَاقِبَةُ الصَّبْرِ عَلَى المَرَض
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَيُّوبَ نَبيَّ اللهِ ﵇ لَبِثَ بِهِ بَلاَؤُهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَة، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلاَّ رَجُلَينِ مِن إِخْوَانِهِ كَانَا مِن أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، قَدْ كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَان، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَاتَ يَوْم: نَعْلَمُ وَاللهِ لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ﵇ ذَنْبَاً مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِين، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاك ٠٠؟
стр. 5039
قَال: مُنْذُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ الله؛ فَكُشِفَ عَنهُ مَا بِهِ، فَلَمَّا رَاحَا إِلىَ أَيُّوبَ ﵇ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتىَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِك؛ فَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ ﵇: لاَ أَدْرِي مَا تَقُول، غَيرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنيِّ كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَينِ يَتَنَازَعَانِ يَذْكُرَانِ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ؛ فَأَرْجِعُ إِلىَ بَيْتي فَأُكَفِّرَ عَنهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللهُ إِلاَّ في حَقّ،
стр. 5040
وَكَانَ يَخْرُجُ لحَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتىَّ يَبْلُغ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمَ أَبْطَأَ عَلَيْهَا فَأَوْحَى اللهُ إِلىَ أَيُّوبَ ﵇ في مَكَانِهِ أَنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَاب؛ فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَّتْهُ وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلاَء وَهُوَ أَحْسَنَ مَا كَان، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللهُ فِيك؛ هَلْ رَأَيْتَ نَبيَّ اللهِ هَذَا المُبْتَلَى، وَاللهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحَاً؛ قَالَ ﵇: فَإِنيِّ أَنَا هُوَ،
стр. 5041
وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَان [أَيْ حَوْضَان]، أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِير، فَبَعَثَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ سَحَابَتَين، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتىَّ فَاض، وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى في أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الوَرق حَتىَّ فَاض " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤١١٥]
стр. 5042
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" بَيْنَا أَيُّوبُ ﵇ يَغْتَسِلُ عُرْيَانَاً: فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَب؛ فَجَعَلَ أَيُّوبُ ﵇ يحْثِي في ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ جَلَّ وَعَلاَ: يَا أَيُّوب؛ أَلَمْ أَكُن أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى ٠٠؟!
قَالَ ﵇: بَلَى وَعِزَّتِك، وَلَكِنْ لاَ غِنىَ بي عَنْ بَرَكَتِك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩ / فَتْح]
стр. 5043
مَا يَدْعُو بِهِ المَرِيض
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالجُنُونِ وَالجُذَام، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَام " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ١٥٥٤]
стр. 5044
وَمَا أَجْمَلَ مَا قَالَهُ هَذَا الشَّاعِرُ أَبُو الْبَنَات؛ حَيْثُ قَالَ قَبْلَ دُخُولِهِ غُرْفَةَ العَمَلِيَّات:
يَا رَبِّ أَدْرِكْني بِغَوْثِكَ إِنَّني * أَصْبَحْتُ لاَ أَرْجُو لَهُنَّ سِوَاكَا
وَقَوْلُ هَذَا الشَّاعِرِ الْعَظِيمِ السُّورِي / رَشِيد سَلِيمٍ الخُورِي:
يَا رَبِّ رِفْقَاً بي وَخَلِّ شَبَابي * وَارْحَمْ قُلُوبَ أَحِبَّتي وَصِحَابي
أَنعِمْ عَلَيَّ مِنَ السَّمَاءِ بِنَجْدَةٍ * رُكْني ضَعِيفٌ وَالعَدُوُّ بِبَابي
стр. 5045
وَهَذِهِ كَلِمَةٌ كَثِيرَاً مَا كُنْتُ أَقُولُهَا:
" يَا رَبِّي إِنِّي رَاضٍ؛ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ " ٠
أَنْزِلْ قَضَاكَ عَلَى الرِّضَا مِنيِّ بِهِ * إِنيِّ وَجَدْتُكَ في البَلاَءِ رَفِيقَا
اللهُمَّ اجْعَلهُ بَلاَءً لاَ غَضَبَاً ٠٠!!
اللهُمَّ اشْفِ الأَمْرَاض، وَاسْتُرِ الأَعْرَاض، وَتَوَفَّنَا وَأَنْتَ عَنَّا رَاض ٠٠!!
،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛
следующие страницы →