← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَان [أَيْ حَوْضَان]، أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِير، فَبَعَثَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ سَحَابَتَين، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتىَّ فَاض، وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى في أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الوَرق حَتىَّ فَاض " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤١١٥]

стр. 5042

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " بَيْنَا أَيُّوبُ ﵇ يَغْتَسِلُ عُرْيَانَاً: فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَب؛ فَجَعَلَ أَيُّوبُ ﵇ يحْثِي في ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ جَلَّ وَعَلاَ: يَا أَيُّوب؛ أَلَمْ أَكُن أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى ٠٠؟! قَالَ ﵇: بَلَى وَعِزَّتِك، وَلَكِنْ لاَ غِنىَ بي عَنْ بَرَكَتِك " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩ / فَتْح]

стр. 5043

مَا يَدْعُو بِهِ المَرِيض عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالجُنُونِ وَالجُذَام، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَام " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ١٥٥٤]

стр. 5044

وَمَا أَجْمَلَ مَا قَالَهُ هَذَا الشَّاعِرُ أَبُو الْبَنَات؛ حَيْثُ قَالَ قَبْلَ دُخُولِهِ غُرْفَةَ العَمَلِيَّات: يَا رَبِّ أَدْرِكْني بِغَوْثِكَ إِنَّني * أَصْبَحْتُ لاَ أَرْجُو لَهُنَّ سِوَاكَا وَقَوْلُ هَذَا الشَّاعِرِ الْعَظِيمِ السُّورِي / رَشِيد سَلِيمٍ الخُورِي: يَا رَبِّ رِفْقَاً بي وَخَلِّ شَبَابي * وَارْحَمْ قُلُوبَ أَحِبَّتي وَصِحَابي أَنعِمْ عَلَيَّ مِنَ السَّمَاءِ بِنَجْدَةٍ * رُكْني ضَعِيفٌ وَالعَدُوُّ بِبَابي

стр. 5045

وَهَذِهِ كَلِمَةٌ كَثِيرَاً مَا كُنْتُ أَقُولُهَا: " يَا رَبِّي إِنِّي رَاضٍ؛ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ " ٠ أَنْزِلْ قَضَاكَ عَلَى الرِّضَا مِنيِّ بِهِ * إِنيِّ وَجَدْتُكَ في البَلاَءِ رَفِيقَا اللهُمَّ اجْعَلهُ بَلاَءً لاَ غَضَبَاً ٠٠!! اللهُمَّ اشْفِ الأَمْرَاض، وَاسْتُرِ الأَعْرَاض، وَتَوَفَّنَا وَأَنْتَ عَنَّا رَاض ٠٠!! ،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛

стр. 5046

مُصِيبَةُ السِّجْنِ وَالحَدِيثُ عَنِ المَظْلُومين: ======================= فَمِنْ سَالِفِ الأَيَّامِ وَالظُّلْمُ في الوَرَى * فَمَا مَاتَ مَظْلُومٌ وَلاَ عَاشَ ظَالِمُ ﴿المُتَنَبيِّ بِتَصَرُّف﴾ وَكَمَا قَالُواْ في الأَمْثَال: المجْرِمُ وَاحِدٌ، وَالمُتَّهَمُونَ عَشْرَة ٠٠!! تَأَمَّلتُ في هَذِي الحَيَاةِ فَلَمْ أَجِدْ * سِوَى صَوْتِ مَظْلُومٍ وَطُغْيَانِ ظَالِمِ وَذِي قُوَّةٍ يَسْطُو بِنَابٍ وَمخْلَبٍ * عَلَى كُلِّ ذِي ضَعْفٍ وَدِيعٍ مُسَالِمِ حَيَاةٌ مِنَ الْغَابِ اسْتَعَارَتْ شَرِيعَةً * فَلاَ يَلْتَقِي فِيهَا الضَّعِيفُ بِرَاحِمِ وَمَنْ ضَمَّ في جَنْبَيْهِ قَلْبَ نَعَامَةٍ * فَلاَ يَنْتَظِرْ إِلاَّ وُثُوبَ الضَّرَاغِمِ

стр. 5047

الخَوْفُ وَالرُّعْبُ الَّذِي رَآهُ الصَّحَابَةُ في مَهْدِ الإِسْلاَم، وَالاِضْطِهَادُ الَّذِي تَعَرَّضُواْ لَهُ: الخَوْفُ مِنَ الظَّالمِينَ لاَ شَيْءَ فِيه؛ فَقَدْ خَافَهُمْ أَنْبيَاءُ الله: فَهَذَا مُوسَى ﵇ قَدْ حَكَى اللهُ عَنهُ قَوْلَهُ: ﴿فَرَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١]

стр. 5048

وَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " لَقَدْ ضَرَبُواْ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتىَّ غُشِيَ عَلَيْهِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَجَعَلَ يُنَادِي وَيَقُول: وَيْلَكُمْ؛ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ الله؟! قَالُواْ: مَن هَذَا ٠٠؟ قَالُواْ: هَذَا ابْنُ أَبي قُحَافَةَ المجْنُون " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٤٢٤]

стр. 5049

وَهَؤُلاَءِ هُمْ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اكْتُبُواْ لي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ مِنَ النَّاس " ٠٠؟ فَكَتَبْنَا لَهُ أَلفَاً وَخَمْسَمِاْئَةِ رَجُل، فَقُلْنَا: نَخَافُ وَنحْنُ أَلفٌ وَخَمْسُمِاْئَة؟! فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا؛ حَتىِّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهُوَ خَائِف " ٠ [رَوَاهُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٠٦٠ / فَتْح]

стр. 5050

عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ قَال: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: " أَحْصُواْ لي كَمْ يَلْفِظُ الإِسْلاَم " ٠٠؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِاْئَةِ إِلى السَّبْعِمِاْئَة ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُون، لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا " ٠ فَابْتُلِيَنَا؛ حَتىَّ جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لاَ يُصَلِّي إِلاَّ سِرَّاً " ٠ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٩ / عَبْد البَاقِي]

стр. 5051

عَن خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ﵁ قَال: " شَكَوْنَا إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ في ظِلِّ الكَعْبَة، فَقُلْنَا: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا ٠٠؟ أَلاَ تَدْعُو لَنَا ٠٠؟ فَقَالَ ﷺ : " قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُل، فَيُحْفَرُ لَهُ في الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالمِنْشَار، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْن، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لحْمِهِ وَعَظْمِه، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِه، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْر؛ حَتىَّ يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلى حَضْرَمَوْت، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِه، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون "٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٩٤٣ / فَتْح] أَيْ لاَ يَخَافُ اللُّصُوصَ لِوَفْرَةِ الإِيمَانِ في قُلُوبِ النَّاس ٠

стр. 5052

شَكْوَى مَن عَاصَرُواْ الحَجَّاج عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اصْبِرُواْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتىَّ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٠٦٨ / فَتْح]

стр. 5053

وَرُوِيَ عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الوَازِعِ أَنَّهُ قَال: حَدَّثَني شَيْخٌ مِنْ بَني مُرَّةَ قَال: قَدِمْتُ الكُوفَةَ، فَأُخْبِرْتُ عَنْ بِلاَلِ بْنِ أَبي بُرْدَةَ ـ وَكَانَ عَزِيزَاً في قَوْمِهِ فَذَلّ ـ فَقُلْتُ: إِنَّ فِيهِ لَمُعْتَبَرَاً؛ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ محْبُوسٌ في دَارِهِ الَّتي قَدْ كَانَ بَنى، وَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ قَدْ تَغَيَّرَ مِنَ العَذَابِ وَالضَّرْب، وَإِذَا هُوَ في قُشَاشٍ ـ أَيْ في زَبَلٍ ـ فَقُلْتُ: الحَمْدُ للهِ يَا بِلاَل؛ لَقَدْ رَأَيْتُكَ وَأَنْتَ تَمُرُّ بِنَا؛ تُمْسِكُ بِأَنْفِكَ مِن غَيْرِ غُبَار، وَأَنْتَ في حَالِكَ هَذَا اليَوْم ٠٠!!

стр. 5054

فَقَالَ مِمَّن أَنْت ٠٠؟ فَقُلْتُ: مِنْ بَني مُرَّةَ بْنِ عَبَّاد ٠٠ فَقَال: أَلاَ أُحَدِّثُكَ حَدِيثَاً عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِه ٠٠؟ قُلْتُ هَاتِ، قَال: حَدَّثَني أَبي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: " لاَ يُصِيبُ عَبْدَاً نَكْبَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا؛ إِلاَّ بِذَنْب، وَمَا يَعْفُو اللهُ عَنْهُ أَكْثَر " ٠٠ وَقَرَأَ ﷺ : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ ﴿الشُّورَى/٣٠﴾ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: (٣٢٥٢)، وَلَكِن حَسَّنَهُ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: ٧٧٣٢]

стр. 5055

عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ لَيُمْلي لِلظَّالِم، حَتىَّ إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ " ٠٠ ثُمَّ قَرَأَ ﷺ : ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد﴾ ﴿هُود/١٠٢﴾ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٦٨٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٨٣ / عَبْد البَاقِي]

стр. 5056

مَا احْتَمَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ظُلْمِ المُشْرِكِين عَن أَنَسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا أُوذِيَ أَحَدٌ مَا أُوذِيتُ في الله " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٠٥٠٥)، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]

стр. 5057

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " لَقَدْ أُخِفْتُ في اللهِ وَمَا يخَافُ أَحَد، وَلَقَدْ أُوذِيتُ في اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَد، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاَثُونَ مِنْ بَينِ يَوْمٍ وَلَيْلَة؛ وَمَا لي وَلِبِلاَلٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِد ـ أَيْ إِنْسَان ـ إِلاَّ شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلاَل " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٩٢٥٦، وَصَحَّحَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٤٧٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ]

стр. 5058

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁؛ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْت، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوس؛ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أَيُّكُمْ يجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَني فُلاَن؛ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ محَمَّدٍ إِذَا سَجَد ٠٠؟

стр. 5059

فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فَجَاءَ بِه، فَنَظَرَ حَتىَّ سَجَدَ النَّبيُّ ﷺ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَينَ كَتِفَيْه، وَأَنَا أَنْظُرُ لاَ أُغْني شَيْئَاً، لَوْ كَانَ لي مَنَعَة ـ أَيْ لَوْ أَنَّ لي قُوَّةً وَعِزَّةً في قَوْمِي لَمَنَعْتُهُمْ ـ فَجَعَلُواْ يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ ـ أَيْ يَمِيلُ ـ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ لاَ يَرْفَعُ رَأْسَه، حَتىَّ جَاءتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِه؛ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ ثمَّ قَال: " اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ـ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ـ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ؛ وَكَانُواْ يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ في ذَلِكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَة، ثمَّ سَمَّى: اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبي جَهْل

стр. 5060

، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَة، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَة، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَة، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَف، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبي مُعَيْط، وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يُحْفَظْ " ٠٠ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَرْعَى في القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٤٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٧٩٤ / عَبْد البَاقِي]

стр. 5061

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَيْضَاً قَال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَة، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ في مجَالِسِهِمْ؛ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلاَ تَنْظُرُونَ إِلىَ هَذَا المُرَائِي؛ أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلى جَزُورِ آلِ فُلاَن، فَيَعْمِدُ إِلى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلاَهَا فَيجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتىَّ إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَينَ كَتِفَيْه ٠٠؟

стр. 5062

فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَضَعَهُ بَينَ كَتِفَيْه، وَثَبَتَ النَّبيُّ ﷺ سَاجِدَاً؛ فَضَحِكُواْ حَتىَّ مَالَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِك؛ فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلى فَاطِمَةَ ﵂ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ ـ أَيْ بِنْتٌ صَغِيرَة ـ فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبيُّ ﷺ سَاجِدَاً حَتىَّ أَلقَتْهُ عَنْهُ وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلاَةَ قَال:

стр. 5063

" اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْش، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْش، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْش، ثمَّ سَمَّى: اللهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَام ـ أَيْ أَبي جَهْل ـ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَة، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَة، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَة، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَف، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبي مُعَيْط، وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيد " ٠٠ فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْر، ثمَّ سُحِبُواْ إِلىَ القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٢٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٧٩٤ / عَبْد البَاقِي] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال:

стр. 5064

" إِنَّ المَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُواْ في الحِجْر، فَتَعَاقَدُواْ بِاللاَّتِ وَالعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الأُخْرَى، وَنَائِلَةَ وَإِسَاف: لَوْ قَدْ رَأَيْنَا محَمَّدَاً لَقَدْ قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتىَّ نَقْتُلَه، فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ ﵂ تَبْكِي حَتىَّ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: هَؤُلاَءِ المَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ تَعَاقَدُواْ عَلَيْك: لَوْ قَدْ رَأَوْكَ لَقَدْ قَامُواْ إِلَيْكَ فَقَتَلُوك، فَلَيْسَ مِنهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِك؛ فَقَالَ ﷺ : " يَا بُنَيَّة؛ أَرِيني وَضُوءَاً " ٠

стр. 5065

فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ المَسْجِد، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُواْ: هَا هُوَ ذَا، وَخَفَضُواْ أَبْصَارَهُمْ، وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ في صُدُورِهِمْ وَعَقِرُواْ في مجَالِسِهِمْ ـ أَيْ أُسْكِتُواْ وَخَرَسُواْ ـ فَلَمْ يَرْفَعُواْ إِلَيْهِ بَصَرَاً، وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ مِنهُمْ رَجُل؛ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتىَّ قَامَ عَلَى رُءوسِهِمْ، فَأَخَذَ ﷺ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَقَال: " شَاهَتِ الوُجُوه " ٠٠ ثُمَّ حَصَبَهُمْ بِهَا، فَمَا أَصَابَ رَجُلاً مِنهُمْ مِنْ ذَلِكَ الحَصَى حَصَاةٌ إِلاَّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرَاً " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ٢٧٦٢، ٣٤٨٥، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الحَاكِمُ وَأَحْمَد]

стр. 5066

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرَ ﵁ قَال: " لَمَّا تُوُفيَ أَبُو طَالِب؛ خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ إِلى الطَّائِفِ مَاشِيَاً عَلَى قَدَمَيْه، يَدْعُوهُمْ إِلى الإِسْلاَمِ فَلَمْ يجِيبُوه؛ فَانْصَرَفَ ﷺ ، فَأَتَى ظِلَّ شَجَرَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ ثمَّ قَال:" اللهُمَّ إِنيِّ أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتي، وَقِلَّةَ حِيلَتي، وَهَوَاني عَلَى النَّاس، أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين؛ إِلى مَنْ تَكِلُني ٠٠ إِلى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُني ٠٠؟! أَمْ إِلى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي ٠٠؟!

стр. 5067

إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلاَ أُبَالي، وَلَكِن عَافِيَتُكَ أَوْسَعُ لي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَات، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنيَا وَالآخِرَة؛ أَنْ يَنزِلَ بيَ غَضَبُك، أَوْ يحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُك، لَكَ العُتْبى حَتىَّ تَرْضَى، وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِك " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": فِيهِ مُدَلِّسٌ ثِقَة، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَات ٠ ص: (٣٥/ ٦)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ] وَمَعْنى إِلى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُني: أَيْ إِلى مُسْتَقبَلٍ مُوحِشٍ مُظْلِمٍ يَعْبَسُ في وَجْهِي ٠ بَعْضُ الأَهْوَال؛ الَّتي رَآهَا النَّبي دَانيَال

стр. 5068

ذَكَرَ عَلَيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّ بُخْتُنَصَّرَ أُتِيَ بِدَانيَالَ النَّبيِّ ﵇؛ فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ في جُبّ، وَأَضْرَى أَسَدَيْنِ ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَه، ثمَّ فَتَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّام فَوَجَدَهُ قَائِمَا يُصَلِّي، وَالأَسَدَانِ في نَاحِيَةِ الجُبِّ لَمْ يَعْرِضَا لَه، فَقَالَ لَهُ: مَا قُلْتَ حِينَ دُفِعَا عِلَيْك ٠٠؟

стр. 5069

قَالَ ﵇: قلْتُ الحَمْدُ لله الَّذِي لاَ يَنْسَى مَنْ ذَكَرَه، والحَمْدُ لله الَّذِي لاَ يخِيبُ مَنْ رَجَاه، والحَمْدُ لله الَّذي لاَ يَكِلُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْه إِلى غَيرِه، والحَمْدُ لله الَّذي هُوَ ثِقَتُنَا حينَ تَنْقَطِعُ عَنَّا الحِيَل، والحَمْدُ لله الَّذي هُوَ رَجَاؤُنَا حينَ يَسُوءُ ظَنُّنَا بِأَعْمَالِنَا، والحَمْدُ لله الَّذي يَكْشِفُ عَنَّا ضُرَّنَا بَعْدَ كُرْبَتِنَا، والحَمْدُ للهِ الَّذِي يجْزِي بِالإِحْسَانِ إِحْسَانَا، والحَمْدُ للهِ الَّذِي يجْزِي بِالصَّبرِ نجَاة " ٠ [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ العِشْرِين] حَتىَّ سَيِّدُنَا سَعْدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ عَلَى فُرُوسِيَّتِهِ لَمْ يَنْجُ مِنَ الظَّالمِين

стр. 5070

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَال: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدَاً إِلى عُمَرَ ﵁؛ فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارَاً؛ فَشَكَوْا، حَتىَّ ذَكَرُواْ أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَال: يَا أَبَا إِسْحَاق؛ إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَمَّا أَنَا وَاللهِ؛ فَإِنيِّ كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلاَةَ العِشَاءِ فَأَرْكُدُ في الأُولَيَين ـ أَيْ أُبْطِئُ ـ وَأُخِفُّ في الأُخْرَيَين؛ قَالَ ـ أَيْ عُمَرُ ﵁: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاق؛ فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلاً أَوْ رِجَالاً إِلى الكُوفَة؛ فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَة، وَلَمْ يَدَعْ

стр. 5071

مَسْجِدَاً إِلاَّ سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفَاً، حَتىَّ دَخَلَ مَسْجِدَاً لِبَني عَبْس؛ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَة، يُكْنى أَبَا سَعْدَةَ قَال: أَمَا إِذْ نَشَدْتَنَا؛ فَإِنَّ سَعْدَاً كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّة ـ أَيْ يَبْعَثُنَا وَيَقْعُدُ هُوَ ـ وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّة، وَلاَ يَعْدِلُ في القَضِيَّة؛ قَالَ سَعْد: أَمَا وَاللهِ؛ لأَدْعُوَنَّ بِثَلاَث: اللهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبَاً، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً؛ فَأَطِل عُمْرَه، وَأَطِل فَقْرَه، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَن؛ وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُول: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُون، أَصَابَتْني دَعْوَةُ سَعْد، قَالَ عَبْدُ المَلِك ـ أَحَدُ رُوَاةِ الحَدِيثِ مِن أَهْلِ الْكُوفَة: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى

стр. 5072

عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبر، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي في الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنّ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٥٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٥٣ / عَبْد البَاقِي] التُّهَمُ الَّتي يُمْنى بِهَا الضُّعَفَاء عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ ﵁ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ العَرَب، وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ في المَسْجِد ـ أَيْ خَيْمَةٌ صَغِيرَة ـ فَكَانَتْ تَأْتِينَا فَتُحَدِّثُ عِنْدَنَا، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ: وَيَوْمُ وِشَاحٍ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا * أَلاَ إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي

стр. 5073

قَالَ عُرْوَةُ ﵁: فَلَمَّا أَكْثَرَتْ؛ قَالَتْ لهَا عَائِشَةُ ﵂: وَمَا يَوْمُ الوِشَاح ٠٠؟ قَالَتْ: خَرَجَتْ جُوَيْرِيَةٌ لِبَعْضِ أَهْلي وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِن أَدَم، فَسَقَطَ مِنْهَا، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الحُدَيَّا ـ أَيِ الحِدَأَةُ أَوِ البُومَة ـ وَهِيَ تحْسِبُهُ لحمَاً، فَأَخَذَتْهُ؛ فَاتَّهَمُوني بِهِ؛ فَعَذَّبُوني حَتىَّ بَلَغَ مِن أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُواْ في قُبُلِي، فَبَيْنَا هُمْ حَوْلي، وَأَنَا في كَرْبي؛ إِذْ أَقْبَلَتِ الحُدَيَّا حَتىَّ وَازَتْ بِرُءوسِنَا ثمَّ القَتْهُ، فَأَخَذُوه؛ فَقُلْتُ لهُمْ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُوني بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٨٣٥ / فَتْح]

стр. 5074

التُّهْمَةُ الَّتي مُنِيَتْ بِهَا أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ ﵂ في عِرْضِهَا عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْني الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتَ بِه؛ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فيَّ خَطِيبَاً؛ فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ بمَا هُوَ أَهْلُهُ ثمَّ قَال:" أَمَّا بَعْد؛ أَشِيرُواْ عَلَيَّ في أُنَاسٍ أَبَنُواْ أَهْلي ـ أَيِ اتَّهَمُوهُمْ في شَرَفِهِمْ وَعِفَّتِهِمْ ـ وَايْمُ الله؛ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوء، وَأَبَنُوهُمْ بمَنْ ٠٠؟!

стр. 5075

وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطّ، وَلاَ يَدْخُلُ بَيْتي قَطُّ إِلاَّ وَأَنَا حَاضِر، وَلاَ غِبْتُ في سَفَرٍ إِلاَّ غَابَ مَعِي " ٠٠ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَال: ائْذَنْ لي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَني الخَزْرَج ـ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُل ـ فَقَالَ كَذَبْت؛ أَمَا وَاللهِ أَنْ لَوْ كَانُواْ مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ؛ حَتىَّ كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ شَرٌّ في المَسْجِدِ وَمَا عَلِمْتُ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَح، فَعَثَرَتْ وَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَح؛ فَقُلْتُ: أَيْ أُمّ؛ تَسُبِّينَ ابْنَكِ ٠٠؟!

стр. 5076

وَسَكَتَتْ، ثمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَح؛ فَقُلْتُ لهَا: أَيْ أُمّ؛ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ ٠٠؟! فَسَكَتَتْ، ثمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَح؛ فَانْتَهَرْتُهَا؛ فَقَالَتْ وَاللهِ مَا أَسُبُّهُ إِلاَ فِيكِ؛ فَقُلْتُ في أَيِّ شَأْني ٠٠؟ فَبَقَرَتْ ليَ الحَدِيث؛ فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا ٠٠؟! قَالَتْ نَعَمْ وَاللهِ؛ فَرَجَعْتُ إِلى بَيْتي كَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لاَ أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلاً وَلاَ كَثِيرَاً، وَوُعِكْتُ؛ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَرْسِلْني إِلى بَيْتِ أَبي؛ فَأَرْسَلَ مَعِي الغُلاَم؛ فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ ـ أَيْ أُمَّهَا ـ في السُّفْل، وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأ، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّة ٠٠؟!

стр. 5077

فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لهَا الحَدِيث؛ وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنيِّ؛ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّة؛ خَفِّفِي عَلَيْكِ الشَّأْن؛ فَإِنَّهُ وَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ إِلاَّ حَسَدْنهَا وَقِيلَ فِيهَا ٠٠ وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنيِّ، قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبي ٠٠؟ قَالَتْ نَعَمْ، قُلْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ٠٠؟ قَالَتْ نَعَمْ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْت؛ فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتي وَهُوَ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأ؛ فَنَزَلَ فَقَالَ لأُمِّي: مَا شَأْنُهَا ٠٠؟

стр. 5078

قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا؛ فَفَاضَتْ عَيْنَاه؛ قَالَ ﵁: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَيْ بُنَيَّة؛ إِلاَّ رَجَعْتِ إِلىَ بَيْتِكِ؛ فَرَجَعْت، وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتي، فَسَأَلَ عَنيِّ خَادِمَتي فَقَالَتْ: لاَ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبَاً، إِلاَّ أَنهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتىَّ تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا أَوْ عَجِينَهَا، وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ حَتىَّ أَسْقَطُواْ لهَا بِهِ ـ أَيْ زَجَرُوهَا ـ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ الله؛ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلاَّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ ـ أَيْ مَا عَلِمْتُ عِرْضَهَا إِلاَّ خَالِصَاً نَاصِعَاً ـ وَبَلَغَ الأَمْرُ

стр. 5079

إِلى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي قِيلَ لَهُ ـ أَيْ نمَى الحَدِيثُ إِلى صَفْوَانَ بْنِ المُعَطَّلِ السُّلَمِيّ ـ فَقَالَ ﵁: سُبْحَانَ اللهِ؛ وَاللهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ ـ أَيْ سَوْأَةً لأُنْثَى قَطّ ـ فَقُتِلَ شَهِيدَاً في سَبِيلِ الله، وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي،

стр. 5080

فَلَمْ يَزَالاَ حَتىَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى العَصْر، ثمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكْتَنَفَني أَبَوَا يَ عَنْ يَمِيني وَعَنْ شِمَالي، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَال: أَمَّا بَعْد، يَا عَائِشَة؛ إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءَاً أَوْ ظَلَمْتِ؛ فَتُوبي إِلى الله؛ فَإِنَّ اللهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِن عِبَادِه، وَقَدْ جَاءتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَهِيَ جَالِسَةٌ بِالبَاب؛ فَقُلْتُ: أَلاَّ تَسْتَحْيِي مِن هَذِهِ المَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئَاً؛ فَوَعَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيْ ظَلَّ يُذَكِّرُهَا بِاللهِ وَيَسْتَتِيبُهَا ـ فَالتَفَتُّ إِلى أَبي فَقُلْتُ لَهُ أَجِبْهُ؛ قَالَ فَمَاذَا أَقُول ٠٠؟! فَالتَفَتُّ إِلى أُمِّي فَقُلْتُ أَجِيبِيه؛ فَقَالَتْ أَقُولُ مَاذَا ٠٠؟!
следующие страницы →