Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
وَسَكَتَتْ، ثمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَح؛ فَقُلْتُ لهَا: أَيْ أُمّ؛ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ ٠٠؟!
فَسَكَتَتْ، ثمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَح؛ فَانْتَهَرْتُهَا؛ فَقَالَتْ وَاللهِ مَا أَسُبُّهُ إِلاَ فِيكِ؛ فَقُلْتُ في أَيِّ شَأْني ٠٠؟ فَبَقَرَتْ ليَ الحَدِيث؛ فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا ٠٠؟!
قَالَتْ نَعَمْ وَاللهِ؛ فَرَجَعْتُ إِلى بَيْتي كَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لاَ أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلاً وَلاَ كَثِيرَاً، وَوُعِكْتُ؛ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَرْسِلْني إِلى بَيْتِ أَبي؛ فَأَرْسَلَ مَعِي الغُلاَم؛ فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ ـ أَيْ أُمَّهَا ـ في السُّفْل، وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأ، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّة ٠٠؟!
стр. 5077
فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لهَا الحَدِيث؛ وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنيِّ؛ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّة؛ خَفِّفِي عَلَيْكِ الشَّأْن؛ فَإِنَّهُ وَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ إِلاَّ حَسَدْنهَا وَقِيلَ فِيهَا ٠٠ وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنيِّ، قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبي ٠٠؟
قَالَتْ نَعَمْ، قُلْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ٠٠؟
قَالَتْ نَعَمْ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْت؛ فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتي وَهُوَ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأ؛ فَنَزَلَ فَقَالَ لأُمِّي: مَا شَأْنُهَا ٠٠؟
стр. 5078
قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا؛ فَفَاضَتْ عَيْنَاه؛ قَالَ ﵁: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَيْ بُنَيَّة؛ إِلاَّ رَجَعْتِ إِلىَ بَيْتِكِ؛ فَرَجَعْت، وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتي، فَسَأَلَ عَنيِّ خَادِمَتي فَقَالَتْ: لاَ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبَاً، إِلاَّ أَنهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتىَّ تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا أَوْ عَجِينَهَا، وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ حَتىَّ أَسْقَطُواْ لهَا بِهِ ـ أَيْ زَجَرُوهَا ـ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ الله؛ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلاَّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ ـ أَيْ مَا عَلِمْتُ عِرْضَهَا إِلاَّ خَالِصَاً نَاصِعَاً ـ وَبَلَغَ الأَمْرُ
стр. 5079
إِلى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي قِيلَ لَهُ ـ أَيْ نمَى الحَدِيثُ إِلى صَفْوَانَ بْنِ المُعَطَّلِ السُّلَمِيّ ـ فَقَالَ ﵁: سُبْحَانَ اللهِ؛ وَاللهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ ـ أَيْ سَوْأَةً لأُنْثَى قَطّ ـ فَقُتِلَ شَهِيدَاً في سَبِيلِ الله، وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي،
стр. 5080
فَلَمْ يَزَالاَ حَتىَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى العَصْر، ثمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكْتَنَفَني أَبَوَا يَ عَنْ يَمِيني وَعَنْ شِمَالي، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَال: أَمَّا بَعْد، يَا عَائِشَة؛ إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءَاً أَوْ ظَلَمْتِ؛ فَتُوبي إِلى الله؛ فَإِنَّ اللهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِن عِبَادِه، وَقَدْ جَاءتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَهِيَ جَالِسَةٌ بِالبَاب؛ فَقُلْتُ: أَلاَّ تَسْتَحْيِي مِن هَذِهِ المَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئَاً؛ فَوَعَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيْ ظَلَّ يُذَكِّرُهَا بِاللهِ وَيَسْتَتِيبُهَا ـ فَالتَفَتُّ إِلى أَبي فَقُلْتُ لَهُ أَجِبْهُ؛ قَالَ فَمَاذَا أَقُول ٠٠؟!
فَالتَفَتُّ إِلى أُمِّي فَقُلْتُ أَجِيبِيه؛ فَقَالَتْ أَقُولُ مَاذَا ٠٠؟!
стр. 5081
فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاه؛ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قُلْت: أَمَّا بَعْد؛ فَوَاللهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنيِّ لَمْ أَفْعَلْ ـ وَاللهُ يَشْهَدُ أَنيِّ لَصَادِقَة ـ مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ؛ لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَإِنْ قُلْتُ إِنيِّ قَدْ فَعَلْتُ ـ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنيِّ لَمْ أَفْعَلْ ـ لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا ٠٠ وَإِنيِّ وَاللهِ مَا أَجِدُ لي وَلَكُمْ مَثَلاً، وَالتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ إِلاَّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَال: فَصَبْرٌ جمِيل، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون، وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِه؛ فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنيِّ لأَتَبَيَّنُ
стр. 5082
السُّرُورَ في وَجْهِه، وَهُوَ يمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُول: أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ؛ فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتَكِ ـ وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبَاً ـ فَقَالَ لي أَبَوَاي: قُومِي إِلَيْه؛ فَقُلْتُ: لاَ وَاللهِ لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ وَلاَ أَحمَدُهُ وَلاَ أَحمَدُكُمَا، وَلَكِن أَحمَدُ اللهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءتي؛ لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلاَ غَيَّرْتُمُوه، يَقُولُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵁: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُول: أَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْش؛ فَعَصَمَهَا اللهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلاَّ خَيرَاً، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَة؛ فَهَلَكَتْ فِيمَن هَلَك، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيه؛ مِسْطَحٌ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِت، وَالمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيّ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ
стр. 5083
وَيجْمَعُه ـ أَيْ يُذِيعُهُ وَيُفْشِيهِ وَيَسْتَخْبِرُ عَنهُ لِيُعَرِّفَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ـ وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ، هُوَ وَحَمْنَة؛ فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لاَ يَنْفَعَ مِسْطَحَاً بِنَافِعَةٍ أَبَدَاً؛ فَأَنْزَلَ اللهُ :
﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَة﴾ ٠٠ يَعْني أَبَا بَكْر ٠
﴿أَنْ يُؤْتُواْ أُولِي القُرْبى وَالمَسَاكِين﴾ ٠٠ يَعْني مِسْطَحَاً ٠
إِلى قَوْلِهِ: ﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيم﴾ ﴿النُّور/٢٢﴾
حَتىَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: بَلَى وَاللهِ يَا رَبَّنَا؛ إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بمَا كَانَ يَصْنَع "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٧٥٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٧٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5084
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَآخَرِينَ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُواْ، فَبَرَّأَهَا اللهُ مِنْهُ؛ قَالَ الزُّهْرِيّ: وَكُلُّهُمْ حَدَّثَني طَائِفَةً مِن حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصَاً، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَني عَن عَائِشَةَ ﵂، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضَاً: زَعَمُواْ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يخْرُجَ سَفَرَاً أَقْرَعَ بَينَ أَزْوَاجِه، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا في غَزَاةٍ
стр. 5085
غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَأَنَا أُحمَلُ في هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيه، فَسِرْنَا حَتىَّ إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِن غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَة؛ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيل؛ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُواْ بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتىَّ جَاوَزْتُ الجَيْش، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْني أَقْبَلْتُ إِلى الرَّحْل، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَع؛ فَرَجَعْتُ فَالتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَني ابْتِغَاؤُه؛ فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لي فَاحْتَمَلُواْ هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَب، وَهُمْ يحْسِبُونَ أَنيِّ فِيه ـ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافَاً لَمْ يَثْقُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ
стр. 5086
اللَّحْم، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَام ـ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الهَوْدَج؛ فَاحْتَمَلُوه، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنّ، فَبَعَثُواْ الجَمَلَ وَسَارُواْ، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَد؛ فَأَمَمْتُ مَنْزِلي الَّذِي كُنْتُ بِهِ ـ أَيْ قَصَدْتُه ـ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَني فَيَرْجِعُونَ إِليّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ: غَلَبَتْني عَيْنَايَ فَنِمْت، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيْش، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِم، فَأَتَاني، وَكَانَ يَرَاني قَبْلَ الحِجَاب؛ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَه، فَوَطِئَ يَدَهَا
стр. 5087
فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بيَ الرَّاحِلَة، حَتىَّ أَتَيْنَا الجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُواْ مُعَرِّسِينَ في نحْرِ الظَّهِيرَة، فَهَلَكَ مَن هَلَك، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُول؛ فَقَدِمْنَا المَدِينَة؛ فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرَاً، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْك، وَيَرِيبُني في وَجَعِي أَنيِّ لاَ أَرَى مِنَ النَّبيِّ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَض، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ ﷺ :
" كَيْفَ تِيكُمْ " ٠٠؟
стр. 5088
لاَ أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِك، حَتىَّ نَقِهْتُ؛ فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ مُتَبَرَّزِنَا، لاَ نخْرُجُ إِلاَّ لَيْلاً إِلىَ لَيْل، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبَاً مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ في البَرِّيَّةِ أَوْ في التَّنَزُّه ـ أَيْ في الصَّحْرَاء، أَوْ في الأَمَاكِنِ الْبَعِيدَة ـ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبي رُهْمٍ نمْشِي، فَعَثَرَتْ في مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَح؛ فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ؛ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرَاً ٠٠؟! فَقَالَتْ: يَا هَنَتَاه ـ أَيْ يَا هَذِهِ ـ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُواْ ٠٠؟
стр. 5089
فَأَخْبَرَتْني بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْك؛ فَازْدَدْتُ مَرَضَاً عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلى بَيْتي؛ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ فَقَال:" كَيْفَ تِيكُمْ " ٠٠؟
فَقُلْتُ: ائْذَنْ لي إِلى أَبَوَيّ ـ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَن أَسْتَيْقِنَ الخَبرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ـ فَأَذِنَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لأُمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاس ٠٠؟
فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّة؛ هَوِّني عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْن؛ فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِر؛ إِلاَّ أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ الله، وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا ٠٠!!
стр. 5090
فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتىَّ أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأُ لي دَمْع، وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْم، ثمَّ أَصْبَحْت، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْي؛ يَسْتَشِيرُهُمَا في فِرَاقِ أَهْلِه؛ فَأَمَّا أُسَامَة: فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ في نَفْسِهِ مِنَ الوُدِّ لهُمْ؛ فَقَالَ أُسَامَة: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَلاَ نَعْلَمُ وَاللهِ إِلاَّ خَيْرَاً، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْك، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِير، وَسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْك؛ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَال:
" يَا بَرِيرَة؛ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئَاً يَرِيبُك " ٠٠؟
стр. 5091
فَقَالَتْ بَرِيرَة: لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقّ؛ إِنْ رَأَيْتُ مِنهَا أَمْرَاً أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا قَطّ ـ أَيْ مَا رَأَيْتُ مِنهَا أَمْرَاً أُنْكِرُهُ عَلَيْهَا قَطّ ـ أَكْثَرَ مِن أَنهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنّ؛ تَنَامُ عَنِ العَجِينِ فَتَأْتي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُه، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِن عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُول؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَعْذُرُني مِنْ رَجُلٍ بَلَغَني أَذَاهُ في أَهْلي ـ أَيْ مَنْ يَرْفَعُ عَنيِّ الحَرَجَ بِشَأْنِه ـ فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلي إِلاَّ خَيْرَاً، وَقَدْ ذَكَرُواْ رَجُلاً؛ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرَاً، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلي إِلاَّ مَعِي " ٠٠
стр. 5092
فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ أَنَا وَاللهِ أَعْذُرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَه، وَإِنْ كَانَ مِن إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَك؛ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ـ وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَج، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحَاً، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّة ـ فَقَالَ ﵁ وَغَفَرَ لَهُ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لاَ تَقْتُلُهُ وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِك؛ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَال: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ وَاللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ؛ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِين؛ فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ حَتىَّ هَمُّواْ ـ أَيْ كَادُواْ أَنْ يَشْتَبِكُواْ بِالأَيْدِي ـ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى
стр. 5093
المِنْبَر؛ فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتىَّ سَكَتُواْ، وَسَكَتَ ﷺ ، وَبَكَيْتُ يَوْمِي لاَ يَرْقَأُ لي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْم؛ فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمَاً؛ حَتىَّ أَظُنُّ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي ٠٠
فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي؛ إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَس، وَلَمْ يجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا ـ وَقَدْ مَكَثَ شَهْرَاً لاَ يُوحَى إِلَيْهِ في شَأْني شَيْء ـ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَال:
стр. 5094
" يَا عَائِشَة؛ فَإِنَّهُ بَلَغَني عَنْكِ كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ الله، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبي إِلَيْه؛ فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْه " ٠
стр. 5095
فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ؛ قَلَصَ دَمْعِي حَتىَّ مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَة، وَقُلْتُ لأَبي: أَجِبْ عَنيِّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ قَالَ ﵁: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبي عَنيِّ رَسُولَ اللهِ فِيمَا قَال؛ قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لاَ أَقْرَأُ كَثِيرَاً مِنَ القُرْآن؛ فَقُلْتُ: إِنيِّ وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاس، وَوَقَرَ في أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِه، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنيِّ بَرِيئَةٌ ـ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنيِّ لَبَرِيئَةٌ ـ لاَ
стр. 5096
تُصَدِّقُونَني بِذَلِك، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ ـ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنيِّ بَرِيئَةٌ ـ لَتُصَدِّقُنَّني؛ وَاللهِ مَا أَجِدُ لي وَلَكُمْ مَثَلاً؛ إِلاَّ أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَال: فَصَبْرٌ جمِيل، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَني الله، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزَّلَ في شَأْني وَحْيٌ، وَلأَنَا أَحْقَرُ في نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالقُرْآنِ في أَمْرِي، وَلَكِنيِّ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ في النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُني الله، فَوَاللهِ مَا رَامَ مجْلِسَهُ
стр. 5097
وَلاَ خَرَجَ أَحَدٌ مِن أَهْلِ البَيْتِ حَتىَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْي؛ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاء ـ أَيِ الشِّدَّة ـ حَتىَّ إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ في يَوْمٍ شَاتٍ؛ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَك، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لي:
" يَا عَائِشَة؛ احْمَدِي اللهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ الله " ٠ فَقَالَتْ لي أُمِّي: قُومِي إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لاَ وَاللهِ لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ وَلاَ أَحمَدُ إِلاَّ الله؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى:
стр. 5098
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُ واْ بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرَّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيم ﴿١١﴾ لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيرَاً وَقَالُواْ هَذَا إِفْكٌ مُبِين ﴿١٢﴾ لَوْلاَ جَاءُ واْ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكَاذِبُون ﴿١٣﴾ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ في الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ في مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيم ﴿١٤﴾ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنَاً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيم ﴿١٥﴾ وَلَوْلاَ
стр. 5099
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيم ﴿١٦﴾ يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَدَاً إِنْ كُنْتُم مُؤْمِنِين ﴿١٧﴾ وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيم ﴿١٨﴾ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ في الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُون ﴿١٩﴾ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَؤُوفٌ رَّحِيم ﴿٢٠﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ مِن أَحَدٍ أَبَدَاً وَلَكِنَّ اللهَ
стр. 5100
يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيم﴾ ﴿النُّور﴾
ثُمَّ قَالَ بَعْدَهَا:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُواْ في الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم ﴿٢٣﴾ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون ﴿٢٤﴾ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ المُبِين ﴿٢٥﴾ الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم﴾
стр. 5101
فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَذَا في بَرَاءَ تي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق ـ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ ـ وَاللهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئَاً أَبَدَاً بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَة؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى:
﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُواْ أُولِي القُرْبى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ في سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيم﴾ ﴿النُّور/٢٢﴾
стр. 5102
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللهِ إِنيِّ لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لي؛ فَرَجَعَ إِلى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْه، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَن أَمْرِي فَقَالَ ﷺ : " يَا زَيْنَب؛ مَا عَلِمْتِ ٠٠؟ مَا رَأَيْتِ " ٠٠؟
فَقَالَتْ ﵂: يَا رَسُولَ الله؛ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي؛ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلاَّ خَيْرَاً؛ وَهِيَ الَّتي كَانَتْ تُسَامِيني فَعَصَمَهَا اللهُ بِالوَرَع " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٦٦١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٧٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5103
عَن أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَان؛ إِذْ وَلَجَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَهِيَ تَقُول: فَعَلَ اللهُ بِفُلاَنٍ وَفَعَل؛ فَقُلْتُ لِمَ ٠٠؟!
قَالَتْ: إِنَّهُ نَمَى ذِكْرَ الحَدِيثِ ـ أَيْ أَذَاعَهُ ـ فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَيُّ حَدِيث ٠٠؟
فَأَخْبَرَتْهَا؛ قَالَتْ ـ أَيْ عَائِشَةُ ﵂ فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ٠٠؟
قَالَتْ نَعَمْ؛ فَخَرَّتْ ـ أَيْ عَائِشَةُ ﵂ مَغْشِيَّاً عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلاَّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِض ـ أَيْ حُمَّى شَدِيدَةٍ يُصَاحِبُهَا رِعْدَة ـ فَجَاءَ النَّبيُّ ﷺ فَقَالَ مَا لِهَذِهِ ٠٠؟
стр. 5104
قُلْتُ: حُمَّى أَخَذَتْهَا مِن أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِه؛ فَقَعَدَتْ ـ أَيْ عَائِشَةُ ﵂ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئِن حَلَفْتُ لاَ تُصَدِّقُونَني، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لاَ تَعْذِرُونَني؛ فَمَثَلي وَمَثَلُكُمْ: كَمَثَلِ يَعْقُوبَ ﵇ وَبَنِيه؛ فَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون؛ فَانْصَرَفَ النَّبيُّ ﷺ ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ مَا أَنْزَلَ فَأَخْبَرَهَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٣٨٨ / فَتْح]
стр. 5105
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتىَّ إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْش؛ انْقَطَعَ عِقْدٌ لي؛ فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَه، وَلَيْسُواْ عَلَى مَاء وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء ـ أَيْ لَمْ يَنْزِلُواْ عَلَى عَينِ مَاءٍ وَلاَ مَعَهُمْ مَاء ـ فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالُواْ: أَلاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَة ٠٠
стр. 5106
أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَه، وَلَيْسُواْ عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء؛ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَام، فَقَالَ ﵁: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُواْ عَلَى مَاء، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء؛ فَعَاتَبَني وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُول، وَجَعَلَ يَطْعَنُني بِيَدِهِ في خَاصِرَتي؛ فَلاَ يمْنَعُني مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتىَّ أَصْبَحَ عَلَى غَيرِ مَاء؛ فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّم؛ فَتَيَمَّمُواْ؛ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْر رَضِيَ
стр. 5107
اللهُ عَنهُ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبي بَكْر، فَقَالَتْ عَائِشَة: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْه؛ فَوَجَدْنَا العِقْدَ تحْتَه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٦٧٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٦٧ / عَبْد البَاقِي]
يَقُولُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ﵁:
" كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ وَتَقُول: إِنَّهُ الَّذِي قَال:
فَإِنَّ أَبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي * لِعِرْضِ محَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤١٤١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٧٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5108
الظُّلْمُ الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَهُ الْكُتَّابُ وَالأُدَبَاءُ وَالدُّعَاةُ في الدُّوَلِ النَّامِيَة
عَن أَبي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَزْدَادُ الأَمْرُ إِلاَّ شِدَّةً " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٥٩]
لَقَدْ عَرَفْتُمُوني كَاتِبَاً، لَمْ أَكُ يَوْمَاً مُشَاغِبَاً، إِلى أَن حَدَثَ عَلَى غَيرِ الْعَادَة؛ وَجَرَتْ بَينَ وَالِدِي وَبَينَ أَحَدِ المجْرِمِينَ مُشَادَّةٌ حَادَّة؛ وَلأَنَّ هَذَا المجْرِمَ تَرْبِطُهُ عَلاَقَةٌ بِأَحَدِ وُلاَةِ الأَمْر، كَانَ مِنَ السَّهْلِ أَنْ يَزُورَني زُوَّارُ الْفَجْر؛ فَأُخِذْتُ مِنْ بَيْتي أَنَا وَأَخِي الثَّانِيَةَ صَبَاحَاً في جُنحِ الظَّلاَم، وَكَأَنَّنَا الجَنَاحُ الأَيمَنُ لأَيمَنَ الظَّوَاهْرِي أَوْ لِعَبْد الله عَزَّام، أَوْ مِنْ مُتَأَصِّلِي الإِجْرَام، كَمَا تَفْعَلُ تَمَامَاً إِسْرَائِيلُ مَعَ المَطْلُوبِين، وَجَمَعُواْ كُلَّ مَا طَالَتْهُ أَيْدِيهِمْ مِنْ دَفَاتِرَ وَدَوَاوِين، وَكُتُبٍ في الأَدَبِ وَالنَّحْوِ وَالدِّين، وَكَأَنَّ سَيبَوَيْهِ وَابْنَ زَيْدُون؛ مِنَ الخَارِجِينَ عِنْدَهُمْ عَلَى القَانُون؛ وَلَمْ
стр. 5109
فَقُلْتُ في نَفْسِي: إِنَّ لِهَذَا الغُرَابِ لَشَأْناً؛ فَقَعَدْتُ مِنهُ غيرَ بَعِيدٍ، وَقُلْتُ أَنْظُرُ حَالَهُ العَجِيب، فَبَيْنَمَا شَمْسُ الأَصِيلِ قَدْ آذَنَتْ بِالمَغِيبِ؛ إِذْ بَعَثَ اللهُ غُرَابَاً يَبْحَثُ في الأَرْض، فَأَعْطَى ذَلِكَ الغُرَابَ العَاجِزَ كِسْرَةً مِنَ الخُبْز، كَانَ يَقْضِمُ عَلَيْهَا بِفَمِه؛ فَقُلْتُ في نَفْسِي: وَاللهِ إِنَّ الَّذِي رَزَقَ هَذَا الغُرَابَ العَاجِز؛ لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يَرْزُقَني، فَرَجَعْتُ إِلى بَيْتي وَقَعَدْتُ فِيهِ كَمَا تَرَى ٠٠!!!
هُنَا قَالَ لَه الحَكِيم، وَقَدِ اسْتَوْعَبَ تمَامَاً مَا سَمِعَ: وَلِمَ اخْتَرْتَ لِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ الغُرَابَ العَاجِز؟! وَلِمَ تخْتَرْ أَنْ تَكُونَ الغُرَابَ القَوِيّ ٠٠؟!!
стр. 5110
" وَمَاذَا يُضِيرُكُمْ مَا دُمْتُ لاَ أَكْتُبُ في السِّيَاسَة " ٠٠؟!
فَكَانُواْ كُلَّمَا قُلْتُ لهُمْ ذَلِك؛ يَشْتَدُّونَ في ضَرْبي وَيَقُولُونَ لي: أَتُرِيدُ أَنْ تُصْبِحَ أَنِيس مَنْصُور، أَمْ يُوسُف إِدْرِيس؟ يَا ابْنَ كَذَا وَكَذَا ٠٠؟!
وَمِمَّا شَفَّني وَجْدَاً كَرِيمٌ * يُحَاوِلُ قَهْرَهُ قِرْدٌ زَنِيمُ
﴿ابْنُ حَيُّوس بِتَصَرُّف﴾
وَتَرَكُوني في الحَجْزِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ عَلَى البَلاَطِ في شَهْرِ طُوبَة؛ حَتىَّ أُصِبْتُ في أَضْلُعِي بِالرُّطُوبَة، ثُمَّ أَخْرَجُوني بَعْدَ حَجْزٍ طَوِيل؛ حَتىَّ يَتَأَكَّدُواْ مِنْ زَوَالِ لَوْنِ الكَدَمَاتِ مِنْ جَسَدِيَ النَّحِيل، إِلاَّ أَنَّ أُصْبُعِي كَانَتْ قَدْ كُسِرَتْ وَأُصِيبَتْ بِعَاهَةٍ مُسْتَدِيمَة؛ تَشْهَدُ عَلَى هَذِهِ الجَرِيمَة ٠٠!!
стр. 5111
﴿وَلاَ تحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: ٤٢﴾
مَاذَا جَنَيْتَ عَلَيْهِمْ أَيُّهَا القَلَمُ * وَاللهِ مَا فِيكَ إِلاَّ النُّصْحُ وَالحِكَمُ
إِنيِّ لَيَحْزُنُني أَنْ يَسْجُنُوكَ وَهُمْ * لَوْلاَكَ في الأَرْضِ لَمْ تَثْبُتْ لَهُمْ قَدَمُ
قَالُواْ لَقَدْ ظَلَمُواْ بِالدِّينِ أَنْفُسَهُمْ * وَاللهُ يَشْهَدُ أَنَّ الظَّالِمِينَ هُمُ
فَإِنْ سَكَتْنَا يَظُنُّونَا نَكِيدُ لَهُمْ * وَإِنْ نَطَقْنَا يَقُولُواْ فِتْنَةٌ عَمَمُ
﴿البَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لِشَاعِرٍ لاَ أَعْرِفُه، أَمَّا الآخَرَانِ فَلِحَافِظ إِبْرَاهِيم﴾
أَفَكُلَّمَا بَاحَ الضَّعِيفُ بِأَنَّةٍ أَمْسَى إِلى مَعْنى التَّعَصُّبِ يُنْسَبُ
فَاجْعَلْ شِعَارَكَ رَحْمَةً وَمَوَدَّةً إِنَّ القُلُوبَ بمِثْلِ هَذَا تُكْسَبُ
﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾
стр. 5112
وَأَثْنَاءَ تِلْكَ المحْنَةِ الشَّدِيدَة: قُمْتُ بِكِتَابَةِ هَذِهِ الْقَصِيدَة، وَكَمَا قَدْ قَالُواْ في الأَمْثَالِ السَّائِرَة: النَّائِحَةُ الثَّكْلَى لَيْسَتْ كَالمُسْتَأْجَرَة:
إِلىَ كَمْ بِمِصْرَ أَنَا أُظْلَمُ * إِلىَ كَمْ حُقُوقِي بِهَا تُهْضَمُ
إِلىَ كَمْ أُهَانُ وَأَكْظِمُ غَيْظِي * كَأَنيَ أَخْرَسُ أَوْ أَبْكَمُ
تَزِيدُ هُمُومِي وَلاَ تَنْقُصُ * وَيَقْسُو زَمَاني وَلاَ يَرْحَمُ
إِلى كَمْ يُعَذَّبُ في مِصْرَ مِثْلِي * وَيَطْغَى اللَّئِيمُ وَيَسْتَحْكِمُ
فَحَقُّ المُوَاطِنِ أَمْسَى مُبَاحَاً * لِمَنْ لاَ يَفِيقُ وَلا يَنْدَمُ
وَقَوْلُ الحَقِيقَةِ أَصْبَحَ مُرَّاً * وَمَنْ قَالهَا رُبَّمَا يُعْدَمُ
أَمِثْلِيَ إِصْبَعُهُ يُكْسَرُ * وَمِثْلِي عَلَى وَجْهِهِ يُلْطَمُ
وَمَاذَا جَنَيْنَا لِيُجْنى عَلَيْنَا * وَنُضْرَبَ حَتىَّ يَسِيلَ الدَّمُ
стр. 5113
وَفي أَيْنَ في بَلَدٍ مُسْلِمٍ * وَشَعْبٍ يَقُولُ أَنَا مُسْلِمُ
فَخُضْنَا السِّيَاسَةَ نُؤْذَى وَإِنْ * تَرَكْنَا السِّيَاسَةَ لاَ نَسْلَمُ
فَيَا رَبِّ رُحْمَاكَ إِنَّا ضِعَافٌ * وَأَنْتَ بِأَحْوَالِنَا أَعْلَمُ
وَخَلِّصْ عِبَادَكَ مِنْ ظُلْمِ بَعْضٍ * فَبَعْضُ عِبَادِكَ لاَ يَرْحَمُ
كَمِثْلِ الثَّعَابِينِ في عَضِّهَا * وَمِثْلِ التَّمَاسِيحِ إِذْ تَلْقَمُ
إِلىَ مَنْ سَنَلْجَأُ يَا رَبِّ إِلاَّ * إِلَيْكَ فَخُذْ حَقَّنَا مِنهُمُ
إِلى مَتى هَذَا الإِرْهَابُ وَالتَّخْوِيف، وَمَتى يُنْصَفُ الضَّعِيف؛ في عَهْدِكَ يَا دُكْتُور نَظِيف ٠٠؟
стр. 5114
مَاذَا يَفْعَلُ المُوَاطِنُ وَهُوَ المحْدُودُ الدَّخْل؛ إِنْ كَانَتْ أَقْسَامُ الشُّرْطَةِ لاَ تَقُومُ بِالْفَصْل؛ إِلاَّ لِصَالِحِ مَنْ يَمُدُّ لَهُمْ حِبَالَ الْوَصْل، هَلْ يَتَحَمَّلُ المُوَاطِنُ إِيذَاءهُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل؛ الَّذِي يُطَيِّرُ الْعَقْل، أَمْ يَلْجَأُ لِلْقَتْل، مَاذَا تُرِيدُونَ مِنَ المَظْلُومِ الَّذِي تَحَمَّلَ كُلَّ هَذَا الحِمْل ٠٠؟!
لَنْ يُصَدِّقَ الشَّعْبُ أَنَّ الإِصْلاَحَ في الخُطَّة؛ إِنْ لَمْ يَبْدَأْ مِن أَقْسَامِ الشُّرْطَة ٠
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَدَّعِي أَنَّا في أَحْسَنِ حَال، وَأَنَّ الْوَضْعَ عَالُ الْعَال ٠٠
مِثْلُ الَّتي ذَهَبَتْ تُكَاتِمُ حَمْلَهَا وَالضَّرْعُ حَافِلْ
﴿ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
стр. 5115
أَوْ كَالسُّلَحْفَاةِ الَّتي تَكْتَفِي بِإِدْخَالِ رَأَسِهَا في جِسْمِهِمَا إِذَا مَا أَحَسَّتْ بِالخَطَر، لَقَدْ سَأَلْتُهُ يَوْمَاً:
أَلاَ يُرْضِيكَ أَنْ يَعُودَ إِلَيْكُمْ هَذَا الحَقُّ المَسْلُوب؛ الَّذِي حَدَثَ بِسَبَبِهِ كُلُّ هَذَا النِّزَاعِ الطَّوِيل ٠٠؟!
فَقَال: هَبْ أَنَّهُ كَانَ يُرْضِينَا: كَيْفَ نَنْسَى أَنَا وَأَبي وَأَخِي مَا فُعِلَ فِينَا؟
следующие страницы →