← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

﴿وَلاَ تحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: ٤٢﴾ مَاذَا جَنَيْتَ عَلَيْهِمْ أَيُّهَا القَلَمُ * وَاللهِ مَا فِيكَ إِلاَّ النُّصْحُ وَالحِكَمُ إِنيِّ لَيَحْزُنُني أَنْ يَسْجُنُوكَ وَهُمْ * لَوْلاَكَ في الأَرْضِ لَمْ تَثْبُتْ لَهُمْ قَدَمُ قَالُواْ لَقَدْ ظَلَمُواْ بِالدِّينِ أَنْفُسَهُمْ * وَاللهُ يَشْهَدُ أَنَّ الظَّالِمِينَ هُمُ فَإِنْ سَكَتْنَا يَظُنُّونَا نَكِيدُ لَهُمْ * وَإِنْ نَطَقْنَا يَقُولُواْ فِتْنَةٌ عَمَمُ ﴿البَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لِشَاعِرٍ لاَ أَعْرِفُه، أَمَّا الآخَرَانِ فَلِحَافِظ إِبْرَاهِيم﴾ أَفَكُلَّمَا بَاحَ الضَّعِيفُ بِأَنَّةٍ أَمْسَى إِلى مَعْنى التَّعَصُّبِ يُنْسَبُ فَاجْعَلْ شِعَارَكَ رَحْمَةً وَمَوَدَّةً إِنَّ القُلُوبَ بمِثْلِ هَذَا تُكْسَبُ ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾

стр. 5112

وَأَثْنَاءَ تِلْكَ المحْنَةِ الشَّدِيدَة: قُمْتُ بِكِتَابَةِ هَذِهِ الْقَصِيدَة، وَكَمَا قَدْ قَالُواْ في الأَمْثَالِ السَّائِرَة: النَّائِحَةُ الثَّكْلَى لَيْسَتْ كَالمُسْتَأْجَرَة: إِلىَ كَمْ بِمِصْرَ أَنَا أُظْلَمُ * إِلىَ كَمْ حُقُوقِي بِهَا تُهْضَمُ إِلىَ كَمْ أُهَانُ وَأَكْظِمُ غَيْظِي * كَأَنيَ أَخْرَسُ أَوْ أَبْكَمُ تَزِيدُ هُمُومِي وَلاَ تَنْقُصُ * وَيَقْسُو زَمَاني وَلاَ يَرْحَمُ إِلى كَمْ يُعَذَّبُ في مِصْرَ مِثْلِي * وَيَطْغَى اللَّئِيمُ وَيَسْتَحْكِمُ فَحَقُّ المُوَاطِنِ أَمْسَى مُبَاحَاً * لِمَنْ لاَ يَفِيقُ وَلا يَنْدَمُ وَقَوْلُ الحَقِيقَةِ أَصْبَحَ مُرَّاً * وَمَنْ قَالهَا رُبَّمَا يُعْدَمُ أَمِثْلِيَ إِصْبَعُهُ يُكْسَرُ * وَمِثْلِي عَلَى وَجْهِهِ يُلْطَمُ وَمَاذَا جَنَيْنَا لِيُجْنى عَلَيْنَا * وَنُضْرَبَ حَتىَّ يَسِيلَ الدَّمُ

стр. 5113

وَفي أَيْنَ في بَلَدٍ مُسْلِمٍ * وَشَعْبٍ يَقُولُ أَنَا مُسْلِمُ فَخُضْنَا السِّيَاسَةَ نُؤْذَى وَإِنْ * تَرَكْنَا السِّيَاسَةَ لاَ نَسْلَمُ فَيَا رَبِّ رُحْمَاكَ إِنَّا ضِعَافٌ * وَأَنْتَ بِأَحْوَالِنَا أَعْلَمُ وَخَلِّصْ عِبَادَكَ مِنْ ظُلْمِ بَعْضٍ * فَبَعْضُ عِبَادِكَ لاَ يَرْحَمُ كَمِثْلِ الثَّعَابِينِ في عَضِّهَا * وَمِثْلِ التَّمَاسِيحِ إِذْ تَلْقَمُ إِلىَ مَنْ سَنَلْجَأُ يَا رَبِّ إِلاَّ * إِلَيْكَ فَخُذْ حَقَّنَا مِنهُمُ إِلى مَتى هَذَا الإِرْهَابُ وَالتَّخْوِيف، وَمَتى يُنْصَفُ الضَّعِيف؛ في عَهْدِكَ يَا دُكْتُور نَظِيف ٠٠؟

стр. 5114

مَاذَا يَفْعَلُ المُوَاطِنُ وَهُوَ المحْدُودُ الدَّخْل؛ إِنْ كَانَتْ أَقْسَامُ الشُّرْطَةِ لاَ تَقُومُ بِالْفَصْل؛ إِلاَّ لِصَالِحِ مَنْ يَمُدُّ لَهُمْ حِبَالَ الْوَصْل، هَلْ يَتَحَمَّلُ المُوَاطِنُ إِيذَاءهُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل؛ الَّذِي يُطَيِّرُ الْعَقْل، أَمْ يَلْجَأُ لِلْقَتْل، مَاذَا تُرِيدُونَ مِنَ المَظْلُومِ الَّذِي تَحَمَّلَ كُلَّ هَذَا الحِمْل ٠٠؟! لَنْ يُصَدِّقَ الشَّعْبُ أَنَّ الإِصْلاَحَ في الخُطَّة؛ إِنْ لَمْ يَبْدَأْ مِن أَقْسَامِ الشُّرْطَة ٠ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَدَّعِي أَنَّا في أَحْسَنِ حَال، وَأَنَّ الْوَضْعَ عَالُ الْعَال ٠٠ مِثْلُ الَّتي ذَهَبَتْ تُكَاتِمُ حَمْلَهَا وَالضَّرْعُ حَافِلْ ﴿ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

стр. 5115

أَوْ كَالسُّلَحْفَاةِ الَّتي تَكْتَفِي بِإِدْخَالِ رَأَسِهَا في جِسْمِهِمَا إِذَا مَا أَحَسَّتْ بِالخَطَر، لَقَدْ سَأَلْتُهُ يَوْمَاً: أَلاَ يُرْضِيكَ أَنْ يَعُودَ إِلَيْكُمْ هَذَا الحَقُّ المَسْلُوب؛ الَّذِي حَدَثَ بِسَبَبِهِ كُلُّ هَذَا النِّزَاعِ الطَّوِيل ٠٠؟! فَقَال: هَبْ أَنَّهُ كَانَ يُرْضِينَا: كَيْفَ نَنْسَى أَنَا وَأَبي وَأَخِي مَا فُعِلَ فِينَا؟

стр. 5116

وَهَبْ أَنَّهُ عَادَ إِلَيْنَا؛ فَمَنْ يُعِيدُ كَرَامَتَنَا إِلَيْنَا، وَيَرُدُّ حُقُوقَنَا وَهَيْبَتَنَا عَلَيْنَا، هَيْبَتَنَا الَّتي ضَاعَتْ بَينَ النَّاس، وَمِن أَيْنَ لَنَا تحْقِيقُ الأَمْنِ وَالأَمَان، بَعِيدَاً عَن هَذَا المَكَان ٠٠!! أَصْبَحْتُ مِثْلَ الشُّعْلَةِ * وَتَرَكْتُ حُبَّ الْعُزْلَةِ لَمْ أَنْجُ رَغْمَ تَسَاهُلِي * مِنْ شَرِّ أَمْنِ الدَّوْلَةِ إِيذَاؤُهُمْ لِلْخَلْقِ لاَ * يَحْتَاجُ أَيَّ أَدِلَّةِ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾

стр. 5117

﴿أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُون﴾ ﴿المُطَفِّفِين/٤﴾ فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار ٠٠ وَلاَ تَفُوتُني طَبْعَاً أَشْهَرُ قَصِيدَةٍ كُتِبَتْ مِنْ وَرَاءِ الْقُضْبَان: قَالَهَا الشَّاعِرُ هَاشِم الرِّفَاعِي؛ رَدَّاً رِسَالَةٍ تَلَقَّاهَا مِنْ مُعْتَقَلٍ سِيَاسِيٍّ حَكَمَ الطُّغَاةُ عَلَيْهِ بِالإِعْدَام؛ طَلَبَ مِنَ الشَّاعِرِ فيهَا أَنْ يُوَاسِيَ أَبَاه؛ فَكَتَبَ هَذِهِ القَصِيدَةَ عَلَى لِسَانِ ابْنِهِ قَائِلاً:

стр. 5118

أَبَتَاهُ مَاذَا قَدْ يخُطُّ بَنَاني وَالسَّوْطُ وَالجَلاَّدُ مُنْتَظِرَانِ هَذَا الكِتَابُ إِلَيْكَ مِنْ زِنْزَانَةٍ * مَوْبُوءةٍ صَخْرِيَّةِ الجُدْرَانِ لَمْ تَبْقَ إِلاَّ لَيْلَةٌ أَحْيى بِهَا * وَأُحِسُّ أَنَّ ظَلاَمَهَا أَكْفَاني سَتَمُرُّ يَا أَبَتَاهُ لَسْتُ أَشُكُّ في * هَذَا وَتحْمِلُ بَعْدَهَا جُثْمَاني اللَّيْلُ مِن حَوْلي هُدُوءٌ قَاتِلٌ * وَالذِّكْرَيَاتُ تَمُرُّ في وِجْدَاني

стр. 5119

وَيهُدُّني فَزَعِي فَأَنْشُدُ هَدْأَتي * في بِضْعِ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ وَالنَّفسُ بَينَ جَوَانِحِي خَفَّاقَةٌ * الخَوْفُ دَبَّ بِهَا فَهَزَّ كِيَاني قَدْ عِشْتُ أُومِنُ بِالإِلَهِ وَلَمْ أَذُقْ * إِلاَّ أَخِيرَاً لَذَّةَ الإِيمَانِ وَمُعَذَّبٍ سَمِعَ الدُّجَى أَنَّاتِهِ * مُتَعَلِّلاً بِالصَّبرِ وَالسُّلْوَانِ يَسْتَعْمِلُ الأَشْرَارُ في تَعْذِيبِهِ * مَا فَاقَ كُلَّ وَسَائِلِ الشَّيْطَانِ شُكْرَاً لهُمْ أَنَاْ لاَ أُرِيدُ طَعَامَهُمْ * فَليَرْفَعُوهُ فَلَسْتُ بِالجَوْعَانِ هَذَا الطَّعَامُ المُرُّ مَا صَنَعَتهُ لي * أُمِّي وَلاَ وَضَعُوهُ فَوْقَ خِوَانِ مَدُّواْ إِليَّ بِهِ يَدَاً مَصْبُوغَةً * بِدَمِي وَهَذَا غَايَةُ الإِحْسَانِ إِنَّ السُّجُونَ وَلَوْ طَلَوْ جُدْرَانَهَا * بِالمِسْكِ فَهْيَ كَرِيهَةُ الْبُنيَانِ

стр. 5120

وَالصَّمْتُ يَقْطَعُهُ رَنِينُ سَلاَسِلٍ * عَبِثَتْ بِهِنَّ أَصَابِعُ السَّجَّانِ مِنْ كُوَّةٍ بِالبَابِ يَرْقُبُ صَيْدَهُ * وَيَعُودُ في أَمْنٍ إِلى الدَّوَرَانِ أَنَاْ لاَ أُحِسُّ بِأَيِّ حِقْدٍ نَحْوَهُ * مَاذَا جَنى فَتَمَسَّهُ أَضْغَاني هُوَ طَيِّبُ الأَخْلاَقِ مِثْلُكَ يَا أَبي * لَمْ يَبْدُ في ظَمَأٍ إِلى العُدْوَانِ فَلَرُبَّمَا وَهُوَ المُرَوِّعُ سِحْنَةً * لَوْ كَانَ مِثْلِي شَاعِرَاً لَرَثَاني إِنَّ السَّجِينَ قُيُودُهُ لَوْ أَنَّهَا * ذَهَبٌ فَلاَ يَرْتَاحُ لِلسَّجَّانِ وَعَلَى الجِدَارِ تُطِلُّ نَافِذَةٌ بِهَا * مَعْنى الحَيَاةِ غَلِيظَةُ القُضْبَانِ فَلَطَالَمَا شَارَفتُهَا مُتَأَمِّلاً * في الثَّائِرِينَ عَلَى الأَسَى اليَقْظَانِ فَأَرَى وُجُومَاً في الوُجُوهِ مُصَوِّرَاً * مَا في قُلُوبِ النَّاسِ مِن غَلَيَانِ

стр. 5121

نَفْسُ الشُّعُورِ لَدَى الجَمِيعِ وَإِن هُمُ * كَتَمُواْ لأَنَّ المَوْتَ في الإِعْلاَنِ أَوَكُلُّ حُرٍّ يَرْفُضُ اسْتِعْبَادَهُمْ * يُمْسِي لَدَيْهِمْ خَائِنَ الأَوْطَانِ خَدَعُواْ المُوَاطِنَ بِالتَّوَدُّدِ عِنْدَمَا * لَبِسُواْ مُسُوحَ الزُّهْدِ وَالرُّهْبَانِ المَالُ أَفْنَوْهُ فَإِنْ سُئِلُواْ ادَّعَواْ * إِنْفَاقَهُ في الدَّعْمِ وَالعُمْرَانِ وَيَدُورُ هَمْسٌ في الجَوَانحِ مَا الَّذِي * بِالثَّوْرَةِ الحَمْقَاءِ قَدْ أَغْرَاني أَوَلَمْ يَكُن خَيرَاً لِنَفْسِيَ أَن أُرَى * بَينَ الْقَطِيعِ أَسِيرُ في إِذْعَانِ مَا ضَرَّني لَوْ أَنْ سَكَتُّ وَكُلَّمَا * غَلَبَ الأَسَى بَالَغْتُ في الكِتْمَانِ هَذَا دَمِي سَيَسِيلُ يَجْرِي مُطْفِئَاً * مَا ثَارَ في جَنْبيَّ مِنْ نِيرَانِ وَالظُّلْمُ بَاقٍ لَنْ يَرِقَّ إِليَّ لَوْ * في يَوْمِ شَنْقِي مَرَّ بي وَرَآني

стр. 5122

هَذَا حَدِيثُ النَّفْسِ في أَعْمَاقِهَا * يُنْبِيكَ عَنْ وَحْشِيَّةِ الإِنْسَانِ وَيَرُدُّ قَلْبي بَلْ تَمُوتُ لِغَايَةٍ * أَسْمَى مِنَ التَّصْفِيقِ لِلطُّغْيَانِ دَمْعُ السَّجِينِ بمِصْرَ في أَغْلاَلِهِ * وَدَمُ الشَّهِيدِ هُنَاكَ يَلْتَقِيَانِ إِنَّ احْتِدَامَ النَّارِ في جَوْفِ الثَّرَى * أُولى الخُطَى لإِثَارَةِ البرْكَانِ فَيَمُوجُ يَقْتَلِعُ الطُّغَاةَ مُزَمْجِرَاً * أَقْوَى مِنَ الجَبرُوتِ وَالسُّلطَانِ وَتَتَابُعُ القَطَرَاتِ يَنْزِلُ بَعْدَهُ * سَيْلٌ مِنَ الأَمْطَارِ كَالفَيَضَانِ كَمْ مِنْ ظَلُومٍ غَاشِمٍ قَدْ نَالَهُ * مِنْ شَعْبِهِ مَا لَيْسَ في الحُسْبَانِ فَارُوقُ مَنْ مِنَّا تخَيَّلَ أَنَّهُ * مُتَنَازِلٌ يَوْمَاً عَنِ السُّلطَانِ أَنَاْ لَسْتُ أَدْرِي هَلْ سَتُذْكَرُ قِصَّتي * أَمْ سَوْفَ يَطْوِيهَا دُجَى النِّسْيَانِ

стр. 5123

أَوْ أَنَّهُ سَيُقَالُ عَنيِّ خَائِنٌ * بَاعَ البِلاَدَ لأَجْلِ مَالٍ فَانِ كُلُّ الَّذِي أَدْرِيهِ أَنَّ تجَرُّعِي * كَأْسَ المَظَالِمِ لَيْسَ في إِمْكَاني أَهْوَى الحَيَاةَ كَرِيمَةً لاَ قَيْدَ لاَ * إِرْهَابَ لاَ اسْتِخْفَافَ بِالإِنْسَانِ فَإِذَا سَقَطْتُ سَقَطْتُ أَحْمِلُ عِزَّتي * يَغْلِي دَمُ الأَحْرَارِ في وِجْدَاني أَبَتَاهُ إِنْ طَلَعَ الصَّبَاحُ عَلَى الوَرَى * وَأَضَاءَ نُورُ الشَّمْسِ كُلَّ مَكَانِ وَاسْتَقبَلَ العُصْفُورُ بَينَ غُصُونِهِ * يَوْمَاً جَدِيدَاً مُشْرِقَ الأَلوَانِ سَأَكُونُ وَقْتَئِذٍ هُنَا مُتَعَلِّقَاً * في الحَبْلِ مَشْدُودَاً عَلَى العِيدَانِ أَنَاْ لاَ أُرِيدُكَ أَنْ تَعِيشَ محَطَّمَاً * أَوْ عُرْضَةَ الآلاَمِ وَالأَشْجَانِ إِنَّ ابْنَكَ المَصْفُودَ في أَغْلاَلِهِ * قَدْ سِيقَ نحْوَ المَوْتِ غَيرَ مُدَانِ

стр. 5124

وَاذْكُرْ كَلاَمَكَ لي وَمَا عَلَّمْتَني * وَأَنَا صَغِيرٌ عَن هَوَى الأَوْطَانِ وَإِذَا سمِعْتَ نَشِيجَ أُمِّيَ في الدُّجَى * تَبْكِي شَبَابَاً ضَاعَ في الرَّيْعَانِ وَتُكَاتِمُ الأَحْزَانَ في أَعْمَاقِهَا * وَعُيُونُهَا عَجَزَتْ عَنِ الْكِتْمَانِ اطْلُبْ لَدَيْهَا الصَّفْحَ عَنيَ إِنَّني * لاَ أَبْتَغِي مِنهَا سِوَى الرُّضْوَانِ لاَ زَالَ في سَمْعِي تَرِنُّ وَصِيَّةٌ * كَانَتْ تُرَدِّدُهَا عَلَى آذَاني أَبُنيَّ أَيَّامِي غَدَتْ مَعْدُودَةً * لَمْ يَبْقَ لي جَلَدٌ عَلَى الأَحْزَانِ فَأَذِقْ فُؤَادِي فَرْحَةً بِالبَحْثِ عَن * بِنْتِ الحَلاَلِ وَدَعْكَ مِن عِصْيَاني هَذَا هُوَ الحُلْمُ الَّذِي عَاشَتْ لَهُ * يَا حُسْنَ أَحْلاَمٍ لهَا وَأَمَاني غَزَلَتْ خُيُوطَ السَّعْدِ نَاعِمَةً وَلَمْ * يَكُنِ انْتِقَاضُ الغَزْلِ في الحُسْبَانِ

стр. 5125

هَذَا الَّذِي سَطَّرْتُهُ لَكَ يَا أَبي * بَعْضُ الَّذِي يَجْرِي بِفِكْرِي الْعَاني لَكِن إِذَا انْتَصَرَ الضِّيَاءوَمُزِّقَتْ * بِيَدِ الإِلَهِ شَرِيعَةُ القُرْصَانِ فَلَسَوْفَ يَذْكُرُني وَيُكْبرُ هِمَّتي * مَنْ كَانَ في الدُّنيَا حَلِيفَ هَوَانِ وَإِلى لِقَاءٍ تحْتَ ظِلٍّ عَدَالَةٍ * قُدْسِيَّةِ الأَحْكَامِ وَالمِيزَانِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ لَقَدْ كَثُرَتِ السُّجُونُ وَالمُعْتَقَلاتُ في هَذَا الزَّمَان، الَّذِي عَمَّ فِيهِ الظُّلْمُ وَالطُّغْيَان، وَكَأَنَّهُمْ يَسْتَكْثِرُونَ عَلَى النَّاسِ نِعْمَةَ الحُرِّيَّة؛ حَتىَّ كَادُواْ يَكْتُبُونَ عَلَى أَبْوَابِ السُّجُون: فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنهَا تُخْرَجُون ٠٠ وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ٠٠!!

стр. 5126

وَمَا تحْلُو السُّجُونُ لِسَاكِنِيهَا * وَلَو فُرِشَتْ بِأَنوَاعِ الدِّمَقْسِ ﴿الدِّمَقْسُ هُوَ الحَرِير ٠ وَالْبَيْتُ لِلشَّاعِر الْعَبْقَرِيّ / نَبِيه سَلامَة﴾ لَيْتَهُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّ الحِفَاظَ عَلَى أَمْنِ الْبِلاَد؛ لَيْسَ بِإِيذَاءِ الْعِبَاد ٠٠ لَيْتَ شِعْرِي: هَلْ يَتَقَرَّبُونَ إِلى اللهِ بِإِيذَاءِ النَّاس ٠ يَتَّهِمُونَ الشَّبَابَ بِقِلَّةِ الاِنْتِمَاء؛ وَأَفْعَالهُمْ تَقْتُلُ كُلَّ انْتِمَاء؛ أَيْنَ العَدَالَةُ الَّتي تُعِيدُ حَقَّ هَؤُلاَء، إِنَّ القَضِيَّةَ تُنْظَرُ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ أَمَامَ القَضَاء، وَيَبْدُو أَنَّ صُدُورَ الحُكْمِ لَنْ يَكُونَ وَهُمْ أَحْيَاء ٠٠!! صَدَقَ أَحَدُ الكُتَّابِ عِنْدَمَا قَال: " الَّذِي نَفْعَلُهُ في أَنْفُسِنَا؛ أَشَدُّ مِمَّا يَفْعَلُهُ فِينَا أَعْدَاؤُنَا " ٠

стр. 5127

﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيَّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيرَاً﴾ ﴿النِّسَاء/٧٥﴾ ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِن عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُون﴾ ﴿المُؤْمِنُون/١٠٧﴾ ﴿إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرَّاً وَمُقَامَا﴾ ﴿الفُرْقَان/٦٦﴾ وَكَمَا نَقُولُ في أَمْثَالِنَا المِصْرِيَّة: " أَيُّ حَسَنَةٍ أَذْكُرُهَا لَكِ يَا بَصَلَة، وَكُلُّ قَطْمَةٍ بِدَمْعَة " ٠٠؟! أَبَيْتُ جِوَارَهَا أَرْضَا * بِغَيرِ الظُّلْمِ لاَ تَرْضَى بِلاَدٌ ظُلْمُهَا أَمْسَى * عَلَى أَبْنَائِهَا فَرْضَا فَلَوْ عَرَضَ الزَّمَانُ عَلَى * رِجَالِ بِلاَدِنَا عَرْضَا وَقَالَ مَنَحْتُكُمْ يَا قَوْ * مُ طُولَ الأَرْضِ وَالعَرْضَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ أَنْ لاَ * يُنَازِعَ بَعْضُكُمْ بَعْضَا

стр. 5128

لَكَانَ جَوَابهُمْ في صَوْ * تِ رَجُلٍ وَاحِدٍ رَفْضَا نَظَرْتُ فَلمْ أَجِدْ في مِصْـ * ـرَ إِلاَّ الحِقْدَ وَالبُغْضَا فَدَاءُ عَدَائِنَا اسْتَعْصَى * وَبَيْتُ إِخَائِنَا انْقَضَّا وَشَرُّ بَلائِنَا حَسَدٌ * يَمُضُّ نُفُوسَنَا مَضَّا يُصَافِحُني الأَسَى ضَمَّاً * وَيَلْثُمُني الضَّنى عَضَّا عَجِيبٌ أَنَّني مَيْتٌ * وَعيْنيَ لَمْ تَذُقْ غَمْضَا أَأَمْطَرَتِ السَّمَا سُمَّاً * فَأَمْسَى رَوْضُنَا رَمْضَا مَسَكْتُ يَدَ الإِخَاءِ فَمَا * وَجَدْتُ بِقَلْبِهِ نَبْضَا هُمُومٌ في نَوَاحِي الصَّدْرِ * يَزْحَمُ بَعْضُهَا بعْضَا فَقَلْبي صَارَ مُسْتَشْفَى * وَكُلُّ جَوَارِحِي مَرْضَى ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ وَأَذْكُرُ أَنيِّ كَتَبْتُ هَذَا الْبَيْتَ في الحَجْزِ أُوَاسِي بِهِ نَفْسِي ٠٠

стр. 5129

وَمَا صَبَّرَ المَرْءَ اللَّبِيبَ كَنَفْسِهِ * وَالمَرْءُ يُصْلِحُهُ الجَلِيسُ الصَّالِح: ﴿لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَة﴾ أَرَى الضِّيقَ مِن خَيْرِ البَشَائِرِ بِالفَرَجْ * وَيُوسُفُ لَوْ لَمْ يَدْخُلِ السِّجْنَ مَا خَرَجْ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾ فَالخُرُوجُ مِنَ المَصَائِبِ لاَ بُدَّ وَأَنْ يَسْبِقَهُ دُخُولٌ فِيهَا ٠٠ وَلَوْلاَ الظُّلْمَةُ لَمَا عَرَفْنَا النُّور؛ فَكُنْتُ كَثِيرَاً مَا أَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ ابْنِ زَيْدُون: وَلاَ يَفْرَحِ الأَعْدَاءُ أَنِّيَ في السِّجْنِ * أَرَى الحَبْسَ زَادَ الشَّمْسَ حُسْنَاً عَلَىحُسْنِ فَيَكْفِي بِأَنيِّ صِرْتُ كَالسَّيْفِ في الجَفْنِ * أَوِ المِسْكِ في كِيسٍ أَوِ الصَّقْرِ في الوَكْنِ وَكُنْتُ أَتَرَنَّمُ بِقَوْلِ الْقَائِل: لَقَدْ أَعْلَيْتَ قَدْرَ السِّجْنِ حَتىَّ * أَحَبَّ السِّجْنَ أَصْحَابُ القُصُورِ

стр. 5130

فَصَبرَاً يَا صَدِيقِي لَيْسَ يَخْلُو * ظَلاَمُ اللَّيْلِ مِنْ نُورِ البُدُورِ وَإِنْ تَكُ قَدْ حُبِسْتَ وَأَنْتَ حُرٌّ * فَكَمْ في الحَبْسِ مِن أَسَدٍ هَصُورٍ وَفي الأَقْفَاصِ هَلْ أَبْصَرْتَ طَيرَاً * سِوَى النَّوْعِ المُغَرِّدِ في الطُّيُورِ وَمَا في صُحْبَةِ الأَشْرَارِ عَيْبٌ * عَلَى الدَّاعِي إِلى تَرْكِ الشُّرُورِ وَحَسْبُكَ حُبُّ أَهْلِ الفَضْلِ فَخْرَاً * وَحَسْبُ عِدَاكَ تَأْنِيبُ الضَّمِيرِ كَبِيرُ القَوْمِ أَكْبرُهُمْ خُطُوبَاً * لِذَاكَ رُمِيتَ بِالخَطْبِ الكَبِيرِ *********

стр. 5131

لَقَدْ جَاوَزَ الظَّالِمُونَ المَدَىَ * وَسَدُّواْ عَلَيْنَا سَبِيلَ الهُدَى وَآذَواْ عِبَادَكَ يَا رَبَّنَا * وَفي الأَرْضِ كَمْ أَغْلَقُواْ مَسْجِدَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الأَوَّلِ مِنَ الْبَيْتِ الأَوَّل﴾ لَمَّا قُدِّمَ سُقْرَاطُ لِيُنَفَّذَ فِيهِ حُكْمُ الإِعْدَام ـ وَكَانَ مُوَحِّدَاً ـ بَكَتِ امْرَأَتُه؛ فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ ٠٠؟ قَالَتْ: لأَنَّكَ تُقْتَلُ مَظْلُومَاً؛ فَقَالَ لهَا: أَهَذَا خَيرٌ أَمْ أَن أُقْتَلَ ظَالِمَاً ٠٠؟!

стр. 5132

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " إِنَّكُمْ في زَمَانٍ: الْقَائِلُ فِيهِ بِالحَقِّ خَيْرٌ مِنَ الصَّامِت، وَالْقَائِمُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِد، وَإِنَّ بَعْدَكُمْ زَمَانَاً: الصَّامِتُ فِيهِ خَيرٌ مِنَ النَّاطِق، وَالْقَاعِدُ فِيهِ خَيرٌ مِنَ الْقَائِم " ٠٠ فَقَالَ رَجُل: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ كَيْفَ يَكُونُ أَمْرٌ مِن أَخَذَ بِهِ الْيَوْمَ كَانَ هُدَىً، وَمَن أَخَذَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ كَانَ ضَلاَلَة ٠٠؟! قَالَ ﵁: قَدْ فَعَلْتُمُوه اعْتَبِرُواْ ذَلِكَ بِرَجُلَينِ مَرَّا بِقَوْمٍ يَعْمَلُونَ بِالمَعَاصِي؛ فَأَنْكَرَ كِلاَهُمَا؛ وَصَمَتَ أَحَدُكُمَا ـ أَيِ الْيَوْمَ ـ فَسَلِم، وَتَكَلَّمَ الآخَرُ فَقَال: إِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ وَتَفْعَلُون؛ فَأَخَذُوه وَذَهَبُواْ بِهِ إِلىَ ذِي سُلْطَانِهِمْ؛ فَلَمْ يَزَالُواْ بِهِ حَتىَّ أَخَذَ بِأَخْذِهِ وَعَمِلَ بِعَمَلِه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٢٧]

стр. 5133

وَخَيرُ مَا يُخْتَمُ بِهِ الْكَلاَم: مِسْكُ الخِتَام: قَوْلُ رَبِّنَا ذِي الجَلاَلِ وَالإِكْرَام: ﴿مَن عَمِلَ صَالِحَاً مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ ﴿النَّحْل/٩٧﴾ ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ في اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون﴾ ﴿النَّحْل/٤١﴾ وَقَالَ تَعَالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِين ﴿١٧١﴾ إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُون ﴿١٧٢﴾ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُون﴾ ﴿الصَّافَّات﴾

стр. 5134

شِعْرٌ يُفَتِّتُ الضُّلُوع؛ لِشَاعِرٍ ضَلِيع وَمِن أَرَقَّ مَا قِيلَ في ظُلْمِ الأَدِيبِ وَالصَّدِيق؛ قَوْلُ شَاعِرِنَا هَذَا الرَّقِيق / هَاشِمٍ الرِّفَاعِي: مَضَى لِلنَّوْمِ سُمَّارُ * قَدِ افْتَقَدَتهُمُ الدَّارُ فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُمْ نَثْرٌ * وَلاَ أَدَبٌ وَأَشْعَارُ فَعُدْتُ بمُهْجَةٍ حَرَّى * وَقَلْبٍ مِلْؤُهُ النَارُ وَحَوْلي مِنْ سُكُونِ اللَّيْ * ـلِ وَالأَوْهَامِ أَسْتَارُ تُعَذِّبُني أَحَاسِيسٌ * لَهَا في القَلْبِ أَظْفَارُ وَفي رَأْسِي خَيَالاَتٌ * تَمُوجُ بِهِ وَأَفكَارُ

стр. 5135

كَذَلِكَ في رُبَا الوَادِي * يَذُوقُ المُرَّ أَحْرَارُ وَلِذَا كُنْتُ كُلَّمَا أَهَلَّ عَلَيَّ الرَّبِيع؛ أَتَمَثَّلُ بِهَذَا الشِّعْرِ الْبَدِيع؛ الَّذِي تَرَاهُ عَينُ المحْزُون؛ لاَ كَمَا تَرَاهُ الْعُيُون، وَلَكِنْ كَمَا يحُسُّهُ المَظْلُومُون؛ الْقَابِعُونَ في غَيَاهِبِ السُّجُون، يَتَعَرَّضُونَ لِلْبَطْشِ وَالعَذَابِ الهُون: رَبِيعٌ أَظَلَّتْهُ لَيَالٍ سُودُ * وَمَاتَ لَهُ فَوْقَ الشِّفَاهِ نَشِيدُ فَلاَ النِّيلُ بَسَّامَاً بِيَوْمِ وُرُودِهِ * وَلاَ عِيدُهُ بَينَ المَصَائِبِ عِيدُ وَأَصْبَحَ إِنْشَادُ البَلاَبِلِ صَرْخَةً * مِنَ الظُّلْمِ في الوَادِي لَهَا تَرْدِيدُ وَأَصْبَحَ تَغْرِيدُ الطُّيُورِ تَوَجُّعَاً * لِكُلِّ بَرِيءٍ أَثْقَلَتْهُ قُيُودُ وَسَاقِيَةٍ بَاتَتْ تَئِنُّ فَخِلْتُهَا * عَلَى مِصْرَ بِالدَّمْعِ الغَزِيرِ تَجُودُ

стр. 5136

ثَلاَثَةُ أَعْوَامٍ رَأَيْنَا خِلالَهَا * لَيَاليَ كَالخَرُّوبِ أَغْلَبُهَا سُودُ وَذُقْنَا مِنَ الإِرْهَابِ مَا لاَ نُطِيقُهُ * وَلَيْسَ لَهُ مَهْمَا يَطُولُ حُدُودُ أَفي مِصْرَ نحْيى اليَوْمَ أَمْ في جَهَنَّمٍ * فَقَدْ نَضِجَتْ مِنَّا بِمِصْرَ جُلُودُ بِنَا مِنْ زُكَامِ الظُّلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ * يُشَمُّ نَسِيمٌ أَوْ تُشَمُّ وُرُودُ أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ نَعِيشُ لِمَرَّةٍ * وَلَيْسَ لِبَطْشِ الحَاكِمِينَ وُجُودُ حَلُمْنَا بِأَنْ نَحْيى بِمَنأَىً عَنِ الأَذَى * فَحَطَّ بِنَا في مِصْرَ مِنهُ مَزِيدُ وَلَوْ كَانَ ظُلْمَاً يَنْتَهِي خَفَّ أَمْرُهُ * وَلَكِنَّهُ ظُلْمٌ لَهُ تجْدِيدُ

стр. 5137

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " كَانَ أَوَّلَ مَن أَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ سَبْعَة: رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِر، وَأُمُّهُ سُمَيَّة، وَصُهَيْب، وَبِلاَل، وَالمِقْدَاد ﵃، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَمَنَعَهُ اللهُ بِعَمِّهِ أَبي طَالِب، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: فَمَنَعَهُ اللهُ بِقَوْمِهِ،

стр. 5138

وَأَمَّا سَائِرُهُمْ: فَأَخَذَهُمُ المُشْرِكُونَ وَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ في الشَّمْس، فَمَا مِنهُمْ أَحَدٌ إِلاََّ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُواْ، إِلاََّ بِلاَلٌ ﵁ فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ في اللهِ وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ؛ فَأَخَذُوهُ فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ فَجَعَلُواْ يَطُوفُونَ بِهِ في شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ ﵁ أَحَدٌ أَحَد " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ وَفي صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٥٠]

стр. 5139

وَمِمَّا قُلْتُهُ أَنَا في المُوَاسَاةِ قَوْلي لِصَدِيقٍ لي يُقَالُ لَهُ خَالِدٌ سُجِنَ أَحَدَ عَشَرَ عَامَاً في سُجُونِ مِصْر، وَكُنْتُ أَعْرِفُ عَنهُ الاِعْتِدَالَ في الْفِكْر؛ فَقُلْتُ لَهُ مُوَاسِيَاً بَعْدَ الخُرُوج: لاَ تَبْتَئِسْ يَا خَالِدُ * هَذَا نِظَامٌ فَاسِدُ الْبَطْشُ فِيهِ سَيِّدٌ * وَالظُّلْمُ فِيهِ سَائِدُ كَمْ أُقْفِلَتْ بمَزَاعِمِ الإِرْهَابِ فِيهِ مَسَاجِدُ زَمَنُ الخِلاَفَةِ يَا صَدِيقِي عَنْ قَرِيبٍ عَائِدُ فَتَجَلَّدْ أَمَامَ جَلاَّدِيك؛ فَكَمَا يَقُولُون: " السِّجْنُ لِلأَشِدَّاء " ٠٠؛ وَاسْتَعْذِبِ التَّعْذِيب؛ حَتىَّ يَأْتِيَكَ اللهُ بِالْفَرَجِ القَرِيب، فَفِي كُلِّ شِبْرٍ جُوَانْتَانَامُو، وَفي كُلِّ وَادٍ أَبُو غُرِيب؛ وَحَذَارِ أَنْ تَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتهَا ٠٠ ﴿بِئْسَ الاَسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَان﴾ ﴿الحُجُرَات/١١﴾

стр. 5140

وَلَوْ كَانَ السِّجْنُ في سَبِيلِ الحَقِّ عَارَاً عَلَى الخَلْق؛ لَمَا ابْتُلِيَ بِهِ نَبيُّ اللهِ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ ﵇ ٠ كُنْ ثَابِتَاً مِثْلَ الجَبَلْ * مَهْمَا تُوَاجِهُ يَا بَطَلْ لاَ تَنْدُبَنَّ مُصِيبَةً أَوْ تَبْكِيَنَّ عَلَى طَلَلْ أَوْ تَيْأَسَنَّ لِعَثْرَةٍ فَالْيَأْسُ مِفْتَاحُ الْفَشَلْ وَكَأَنَّني بِكَ عَنْ قَرِيبٍ سَوْفَ تَرْفُلُ في الحُلَلْ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾ فَتَصَبَّرْ عَلَى ظُلْمِ التَّحْقِيقَات، وَعَلَى مَا فِيهَا مِنَ الاِسْتِفْزَازِ وَالمُضَايَقَات

стр. 5141

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَوْقِفُ سَاعَةٍ في سَبِيلِ الله؛ خَيرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الحَجَرِ الأَسْوَد " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٦٦٣٦، ١٠٦٨، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيح الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان] فَتَجَلَّدْ أَيُّهَا الْبَطَل، وَكُنْ عَلَى أَمَل، وَتحَلَّ بِالثَّبَاتِ وَاليَقِينِ بِالصَّبْر، وَبَدَلاً مِن أَنْ تَنْظُرَ لِلبَدْرِ وَهُوَ يَصِيرُ إِلى المِحَاقِ انْظُرْ إِلى المِحَاقِ وَهُوَ يَصِيرُ إِلى بَدْر ٠

стр. 5142

أَيُّهَا المَظْلُومُ صَبْرَاً * إِنَّ بَعْدَ العُسْرِ يُسْرَاً ﴿وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون﴾ ﴿الشُّعَرَاء/٢٢٧﴾ أَجْرُ المَظْلُومِين، وَمَنْ يُعَذَّبُونَ في السُّجُون عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ قَال: " كَيْفَ بِكُمْ إِذَا سُئِلْتُمُ الحَقَّ فَأَعْطَيْتُمُوه، وَإِذَا سَأَلْتُمْ حَقَّكُمْ فَمُنِعْتُمُوه ٠٠؟ قَالُواْ: نَصْبر؛ قَالَ ﵁: دَخَلْتُمُوهَا وَرَبِّ الْكَعْبَة " ٠ أَيِ الجَنَّة، جَعَلَنَا اللهُ مِن أَهْلِهَا ٠ [قَالَ الإِمَامَان / الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِم]

стр. 5143

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَال: " كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَطَلَعَتِ الشَّمْس؛ فَقَالَ ﷺ :" يَأْتي اللهَ قَوْمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورُهُمْ كَنُورِ الشَّمْس " ٠ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَحْنُ هُمْ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟

стр. 5144

قَالَ ﷺ :" لاَ، وَلَكُمْ خَيرٌ كَثِير، وَلَكِنَّهُمُ الفُقَرَاءُ وَالمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ مِن أَقْطَارِ الأَرْض، طُوبَى لِلْغُرَبَاء، طُوبَى لِلْغُرَبَاء، طُوبَى لِلْغُرَبَاء " ٠ فَقِيل: مَنِ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟ قَالَ ﷺ :" نَاسٌ صَالحُونَ في نَاسِ سَوْءٍ كَثِير، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ " [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقْم: (٣١٨٨)، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ص: (٢٨٥/ ١٠)، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِرَقْم: ٦٧٧٥] مَنْزِلَةُ الضُّعَفَاءِ وَالمَظْلُومِينَ عِنْدَ الله وَهَذِهِ بُشْرَى لِلضُّعَفَاءِ المُسْتَضْعَفِينَ وَالمَظْلُومِين، الَّذِينَ ظُلِمُواْ وَلَمْ يَنْتَصِرُواْ:

стр. 5145

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " رُبَّ أَشْعَثٍ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٦٢ / عَبْد البَاقِي] عَن حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:" أَلاَ أُخْبرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّة: كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّف، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّه، أَلاَ أُخْبرُكُمْ بِأَهْلِ النَّار: كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبر " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٩١٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٥٣ / عَبْد البَاقِي]

стр. 5146

عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: " يَا سُرَاقَة؛ أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَهْلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّار ٠٠؟ قَالَ ﵁: بَلَى يَا رَسُولَ الله؛ قَالَ ﷺ : " أَمَّا أَهْلُ النَّار: فَكُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِر، وَأَمَّا أَهْلُ الجَنَّة: الضُّعَفَاءُ المَغْلُوبُون " [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٥٢٩، ١٧٤١)، وَقَالَ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِدِ ص: (٢٦٥/ ١٠)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ وَأَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ١٧١٣٥]

стр. 5147

الجَعْظَرِيّ: هُوَ الفَظُّ الغَلِيظ، وَالجَوَّاظ: هُوَ عَظِيمُ الجِسْم ٠ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّة ٠٠؟ قَالُواْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله؛ قَالَ ﷺ :" الضُّعَفَاءُ المَظْلُومُون " ٠ قَالَ ﷺ : " أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّار " ٠ قَالُواْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله؛ قَالَ ﷺ :" كُلُّ شَدِيدٍ جَعْظَرِيّ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٩٣٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:

стр. 5148

" أَلاَ أُخْبِرُكَ عَنْ مُلُوكِ الجَنَّة " ٠٠؟ قُلْتُ: بَلَى؛ قَالَ ﷺ :" رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُسْتَضْعَفٌ ذُو طِمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَه " ٠ [ذَكَرَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (١٧٤١)، وَضَعَّفَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٤١١٥] عَن حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ عِبَادِ الله ٠٠؟ الفَظُّ المُسْتَكْبِر، أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بخَيْرِ عِبَادِ الله: الضَّعِيفُ المُسْتَضْعَف " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ وَقَالَ فِيهِ محَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِه، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٢٢٩٤٧]

стр. 5149

وَذُو الطِّمْرَيْن: أَيْ ذُو الثَّوْبَيْنِ القَدِيمَينِ ٠ وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ لَيْسَتْ دَعْوَةً لِلضَّعْفِ كَمَا يُفَسِّرُهَا الْعَلْمَانِيُّونَ وَمَن عَلَى شَاكِلَتِهِمْ، وَإِنمَا هِيَ بُشْرَى يَسُوقُهَا اللهُ لِضُعَفَاءِ المُسْلِمِينَ أَيْنَمَا وُجِدُواْ جَبرَاً لخَوَاطِرِهِمْ ٠

стр. 5150

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَاتَلَ في سَبِيلِ اللهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ ـ أَيْ وَلَوْ قَدْرَ مَا بَينَ الحَلْبَتَينِ مِنَ الوَقْت ـ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة، وَمَنْ سَأَلَ اللهَ الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقَاً ثمَّ مَاتَ أَوْ قُتِل؛ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيد، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحَاً في سَبِيلِ اللهِ أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً؛ فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ، لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهَا رِيحُ المِسْك، وَمَنْ خَرَجَ بِهِ خُرَاجٌ في سَبِيلِ الله؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعَ الشُّهَدَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٢٥٤١]
следующие страницы →