← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

وَلِلْعِلْمِ فَإِيرَانُ لَيْسَتْ كُلُّهَا شِيعَة، وَالشِّيعَةُ لَيْسُواْ كُلُّهُمْ رَوَافِضَ يَلْعَنُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَر، وَلَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ نُسَوِّيَ بَينَ الغَرْبِ المُشْرِك، الَّذِي نُقَبِّلُ يَدَ مَنْ يَبْتَسِمُ لَنَا مِنهُ ابْتِسَامَة، وَبَينَ مَنْ يَقُولُونَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، إِنْ كَانُواْ كُفَّارَاً؛ فَهُمْ بِمَثَابَةِ الحُلَفَاء، وَقَدْ حَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اليَهُود، وَإِنْ كَانُواْ مُسْلِمِين: فَلْنَضَعْ أَيْدِيَنَا في أَيْدِيهِمْ لِقِتَالِ اليَهُود؛ وَفي الحَالَتَينِ لاَ يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ، وَمَن أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفَاً فَكَافِئُوه؛ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَان ٠٠؟!

стр. 5532

فَرَّحْتَنَا يَا جَيْشَ حِزْبِ اللهِ * فَأَدِمْ عَلَيْنَا النَّصْرَ مِنْهُ إِلَهِي لاَ زَالَ يَقْصِفُ لِلْيَهُودِ حُصُونَهُمْ * بِبَسَالَةٍ جَلَّتْ عَنِ الأَشْبَاهِ وَلِذَا جُمُوعُ المُسْلِمِينَ تَرَاهُمُ * أَثْنَواْ عَلَيْهِ بِأَلْسُنٍ وَشِفَاهِ لِلصِّدْقِ وَالإِخْلاَصِ فِيهِ فَإِنَّهُ * لَمْ يَسْعَ قَطُّ لِمَنْصِبٍ أَوْ جَاهِ مَا لَمْ يَجِئْ بِالسِّلْمِ طَوْعَاً أَهْلَهُ * لاَ شَكَّ سَوْفَ يَجِيءُ بِالإِكْرَاهِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَأَيَّاً كَانَ الأَمْر؛ فَفَرَحُنَا بِانْتِصَارِهِمْ شَيْءٌ لاَ غُبَارَ عَلَيْه؛ فَلَقَدْ فَرِحَ الصَّحَابَةُ مِنْ قَبْلِنَا بِانْتِصَارِ الرُّومِ المُشْرِكِين؛ عَلَى الْفُرْسِ الْوَثَنِيِّين ٠٠

стр. 5533

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في قَوْلِهِ تَعَالى:] غُلِبَتِ الرُّوم ﴿٢﴾ في أَدْنى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون ﴿٣﴾ في بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون ﴿٤﴾ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم [﴿الرُّوم﴾

стр. 5534

قَالَ ﵁: غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ، كَانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّوم؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَان، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِس؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَاب، فَذَكَرُوهُ لأَبي بَكْرٍ ﵁، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُون " ٠

стр. 5535

فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ ـ أَيْ لِلْمُشْرِكِين ـ فَقَالُواْ: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلاً؛ فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا؛ فَجَعَلَ أَجَلاً خَمْسَ سِنِين، فَلَمْ يَظْهَرُواْ؛ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبيِّ ﷺ فَقَال: أَلاَ جَعَلْتَهَا إِلى دُونِ العَشْر، ثمَّ ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْد، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّوم ﴿٢﴾ في أَدْنى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون ﴿٣﴾ في بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون ﴿٤﴾ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم﴾ ﴿الرُّوم﴾ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ٢٤٩٥، ٢٧٧٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

стр. 5536

إِنَّ إِيرَانَ الْيَوْمَ أَصْبَحَتْ حَدِيثَ السَّاعَة؛ فَكُلُّ الْعَالَمِ يُقَدِّرُهَا عَلَى هَذِهِ الشَّجَاعَة؛ حَيْثُ لَمْ تَفْزَعْ مِنَ الْفَزَّاعَة ـ وَلَمْ تَلْعَقِ الأَقْدَامَ بِالتَّمَلُّقِ مِثْلَ جَمَاعَة ـ بَلْ تُلْقِي بِتَهْدِيدَاتِ الْفَزَّاعَةِ في " الْبَلاَّعَة " لاَ تخْشَى الحِصَارَ وَلاَ المجَاعَة ٠٠!!

стр. 5537

إِيرَانُ لاَ تَتَرَاجَعِي * فِيمَا مَضَيْتِ وَتَابِعِي إِنْ قِيلَ هَيَّا أَقْلِعِي * لاَ تُقْلِعِي بَلْ أَسْرِعِي وَعَلَى الطَّرِيقِ تَقَدَّمِي * قُولي لَهُمْ رَبيِّ مَعِي وَإِذَا أَخَافَكِ خَائِفٌ * فَلِمِثْلِهِ لاَ تَسْمَعِي إِنَّ المُوَحِّدَ لاَ يَخَا * فُ مِنَ الشُّجَاعِ الأَقْرَعِ هَيَّا اصْنَعِيهَا وَاصْفَعِي * أَقْفَاءهُمْ ثُمَّ اصْفَعِي لَكِ في قُلُوبِ المُسْلِمِينَ مَكَانَةٌ في الأَضْلُعِ الْقُدْسُ أَوْ بَغْدَادُ لَنْ * يُسْتَنْقَذَا بِالأَدْمُعِ إِنَّ الْعَرِينَ بِغَيْرِ مَا * أَسَدٍ بِهِ لَمْ يُمْنَعِ هَيَّا اثْأَرِي لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَدُوِّ الأَبْقَعِ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾

стр. 5538

إِنَّهَا الدَّوْلَةُ الوَحِيدَةُ الَّتي لَهَا جَيْشٌ يَتَصَدَّى لِلْيَهُودِ في بِلاَدِ الشَّام: جَيْشُ حِزْبِ اللهِ المُوَالي لإِيرَان، إِيرَانُ الَّتي سَبَقَ مِنْ قبلُ أَنْ وَقَفَتْ في وَجْهِ الأُمَمِ المُتَحَدَّةِ وَتحَدَّتِ العَالَمَ كُلَّهُ وَبَعَثَتْ بِالسّلاَحِ إِلى أَبْنَاءِ البُوسْنَةِ العُزَّل؛ لِلتَّصَدِّي لمجْرِمِي الحَرْبِ مِنْ سَفَّاحِي الصِّرْب، هَذِهِ الشَّجَاعَةُ الَّتي جَلَبَتْ عَلَيْهَا المَتَاعِب، لَمْ تُبَالِ أَنْ يُقَالَ عَنهَا محْوَرُ الشَّرّ، أَوْ أَنَّهَا دوْلَةٌ تَرْعَى الإِرْهَاب، وَمَا أَخْلَدَتْ إِلى الأَرْضِ وَآثَرَتِ السَّلاَمَةَ وَرَضِيَتِ الدَّنِيَّةَ في دِينِهَا ـ كَمَا فَعَلَ غَيرُهَا ـ بَلْ مَضَتْ في طَرِيقِهَا لاَ تَلْوِي عَلَى شَيْء ٠٠!!

стр. 5539

تِلْكَ هِيَ البُطُولَةُ وَالشَّهَامَةُ النَّادِرَة، إِيتُوني بِدَوْلَةٍ عَرَبِيَّةٍ وَاحِدَةٍ عَمِلَتْ مِعْشَارَ مَا عَمِلَتْه ٠٠؟! عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الفِضَّةِ وَالذَّهَب، خِيَارُهُمْ في الجَاهِليَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُواْ " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٣٨ / عَبْد البَاقِي] وَتَعَالَ بِنَا اليَوْمَ وَانْظُرْ إِلى العَرَبِ كَيْفَ يَرُدُّونَ الجَمِيلَ لَهَا ٠٠؟! فَمَا انْثنَتْ وَلاَ اسْتَحَواْ ٠٠!! بِأَفْعَالِنَا خَطَأٌ لُغَوِيٌّ * يُحَيِّرُ إِصْلاَحُهُ سِيبَوَيْه نُحَارِبُ أَعْدَاءَ أَعْدَاءنَا * كَأَنَّ المُضَافَ المُضَافُ إِلَيْه ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾

стр. 5540

إِنَّ مَوَاقِفَهَا تَزِيدُ مِنْ قَدْرِهَا في عَيْني وَفي كُلِّ عَيْن، وَلَكَأَنيِّ بِهَا تَقُولُ بِلِسَانِ الحَالِ لِشَانِئِيهَا: خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيرَ مُسَوَّدِ * وَمِنَ البَلاَءِ تَفَرُّدِي بِالسُّؤْدَدِ إِنَّ اللهَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى تَوْحِيدِنَا تحْتَ رَايَةِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ اللهُمْ كَمَا رَزَقْتَنَا كَلِمَةَ التَّوْحِيد؛ فَارْزُقْنَا تَوْحِيدَ الْكَلِمَة، وَانْزَعِ الْغِلَّ وَالتَّعَصُّبَ مِنْ نُفُوسِ هَذِهِ الأُمَّة ٠٠ وَمِنَ العَجَب: تُخَوِّفُنَا أَمْرِيكَا مِن إِيرَان ٠٠!! يُخَوِّفُنَا مِن عَدُوٍّ بَعِيدٍ * عَدُوٌّ عَلَى صَدْرِنَا جَاثِمُ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ إِنَّ محْوَرَ الشَّرِّ في هَذَا العَالَمِ لَيْسَ كُورْيَا وَلاَ إِيرَان، وَإِنَّمَا هُوَ البِرِيطَانِيُّونَ وَالأَمْرِيكَان ٠٠!!

стр. 5541

بِاسْمِ الحَضَارَةِ وَالتَّعْمِيرِ قَدْ دَخَلُواْ * وَمَا هُمُ غَيرَ سَفَّاكٍ وَسَفَّاحِ اللِّصُّ أَصْبَحَ يَرْتَدِي في عَهْدِنَا ثَوْبَ المُقَاتِلْ اقْتَرَبَ دَوْرُكَ أَيُّهَا الثَّوْرُ الأَسْوَد فَهَا هُمُ اليَوْمَ بَعْدَمَا اسْتَفْرَدُواْ بِالعِرَاق؛ يخَطِّطُونَ لِلْفَتْكِ بِإِيرَان، وَلاَ بُدَّ لِلْعَرَبِ مِنْ وَقْفَة، كَوَقْفَةِ العَاشِرِ مِنْ رَمَضَان؛ حَتىَّ لاَ نَلْطِمَ فِيمَا بَعْدُ وَجْهَنَا وَنَنعِي حَظَّنَا وَنَقُول: أَلاَ إِنَّنَا أُكِلْنَا يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَض، أَمَّا المُفَاوَضَات؛ فَلَوْ كَانَتْ تَحُلُّ المَشَاكِلَ لحَلَّتْ لَنَا مُشْكِلَةَ فِلَسْطِين، وَلَكِنْ جَرَّبْنَاهَا فَلمْ تُغْنِ شَيْئَاً، كَأَنيِّ بِهِمْ عَمَّا قَلِيلٍ ٠٠ وَلَسْتُ بِعَلاَّمِ الغُيُوبِ وَإِنَّمَا * أَرَى بِلِحَاظِ الرَّأْيِ مَا هُوَ وَاقِعُ ﴿محْمُود سَامِي الْبَارُودِي﴾

стр. 5542

كَأَنيِّ بِمِصْرَ إِذَا مَا أَتَى الدَّوْرُ عَلَيْهَا تَلْطِمُ وَجْهَهَا وَتَنعِي حَظَّهَا وَتَقُول: أَلاَ إِنيِّ أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَض ٠٠ كَانَ اليَهُودُ تحْسَبُهُمْ جَمِيعَاً وَقُلُوبُهُمْ شَتىَّ؛ فَأَصْبَحَ المُسْلِمُونَ هُمُ الَّذِينَ تحْسَبُهُمْ جَمِيعَاً وَقُلُوبُهُمْ شَتىَّ تُحَاصِرُنَا كَالمَوْتِ أَلفُ مُصِيبَةٍ * بِبَغْدَادَ هُولاَكُو وَبِالقُدْسِ هِتْلَرُ ﴿محْمُود غُنيم﴾ عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلىَ قَصْعَتِهَا " ـ أَيْ كَمَا يَتَدَاعَى النَّاسُ عَلَى الوَلِيمَة ـ قَالَ قَائِل: وَمِنْ قِلَّةٍ نحْنُ يَوْمَئِذٍ ٠٠؟

стр. 5543

قَالَ ﷺ : " بَلْ أَنْتُمُ يَوْمَئِذٍ كَثِير، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ في قُلُوبِكُمُ الوَهَن " ٠ فَقَالَ قَائِل: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَا الوَهَن ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْت " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: (٤٢٩٧)، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٦٩٨]

стр. 5544

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَوَّلُ هَذَا الأَمْرِ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَة، ثُمَّ يَكُونُ خِلاَفَةً وَرَحْمَة، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكَاً وَرَحْمَة، ثُمَّ يَكُونُ إِمَارَةً وَرَحْمَة، ثمَّ يَتَكادَمُونَ عَلَيْهِ تَكادُمَ الحُمُر ـ أَيْ يَتَكَالَبُونَ عَلَيْكُمْ ـ فَعَلَيْكُمْ بِالجِهَاد، وَإِنَّ أَفْضَلَ جِهَادِكُمُ الرِّبَاط ـ أَيْ حِرَاسَةُ الحُدُود ـ وَإِنَّ أَفْضَلَ رباطِكُمْ عَسْقَلاَن " ٠٠ وَعَسْقَلاَن: مَدِينَةٌ بَيْنَ غَزَّةَ وَبَيْتِ جِبْرِين، وَبَيْتُ جِبْرِين: مَدِينَةٌ بَينَ الْقُدْسِ وَغَزَّة ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٢٧٠، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]

стр. 5545

غَضَبُ الصَّبيِّ وَبَطْشُ الأَسَد وَلاَ تَسْأَلْني: أَتَعَرَّيْتُمْ حَتىَّ مِنَ السَّلاَح؛ فَسِلاَحُنَا مَوْجُودٌ وَلَكِن أَيْنَ الفُرْسَان ٠٠؟! لقَدْ نَام آسَادٌ وَرُوِّعَ غِزْلاَنُ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ حَتىَّ أَصْبَحَ الْيَوْمَ لاَ فَرْقَ بَينَ الرِّجَال؛ وَبَينَ رَبَّاتِ الحِجَال ٠٠!! وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول: إِذَا المَرْءُ لَمْ يَتَحَرَّكْ لجُوعٍ * فَيَسْعَى إِلى لُقْمَةٍ تُشْبِعُهْ فَهَلْ يَتَحَرَّكُ شَخْصٌ كَهَذَا * لِبَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ إِذْ يَسْمَعُهْ ********* مَنْ لَمْ يحَرِّكْهُمُ ظُلْمٌ يُجَوِّعُهُمْ * أَنىَّ يحَرِّكُهُمُ ظُلْمٌ إِذَا شَبِعُواْ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ نَامُواْ وَلاَ تَسْتَيْقِظُواْ * مَا فَازَ إِلاَّ النُّوَّمُ ﴿الرَّصَّافي﴾

стр. 5546

أَلاَ إِنَّ قَوْمَاً لَمْ يحَرِّكْ إِبَاءَهُمْ * هَوَانٌ وَذُلٌّ هَلْ يحَرِّكُهُمْ شِعْرِي وَاخَجْلَتَا مِنْكَ يَا وَطَني ٠٠ كَفِّنُوهُ وَادْفِنُوهُ * دَاخِلَ الْقَبْرِ الْعَمِيقْ وَانْدُبُوهُ وَهْوَ حَيٌّ * مِثْلَ مَيْتٍ لاَ يَفِيقْ رُبَّ عَارٍ رُبَّ نَارٍ * حَرَّكَتْ قَلْبَ الجَبَانْ لَمْ تحَرِّكْ في بِلاَدِي * مِنهُمُ غَيْرَ اللِّسَانْ ﴿نَسِيب عَرِيضَة﴾ كَمِثْلِ القَطَاةِ قَامُواْ * لَوْ يُتْرَكُون لَنَامُواْ تَعَلَّلْنَا بِالسَّلاَمِ * وَسَلاَمُنَا اسْتِسْلاَمُ مَن هَانُواْ هَانَ عَلَيْهِمْ * أَنْ يُذَلُّواْ أَوْ يُضَامُواْ مَا لجُرْحٍ بِمَيِّتٍ * كَمَا قَدْ قَالُواْ إِيلاَمُ ﴿أَفْكَارٌ بَعْضُهَا مُقْتَبَسٌ مِنَ المُتَنَبيِّ، وَبَعْضُهَا مِنِ ابْنِ زَيْدُون، قُمْتُ بِنَظْمِهَا وَتَطْوِيرِهَا﴾

стр. 5547

مَنْ يهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيْهِ * مَا لجُرْحٍ بمَيِّتٍ إِيلاَمُ ﴿المُتَنَبيِّ﴾ وَمَنْ يَمْتَلِكْ قَلْبَاً شُجَاعَاً وَصَارِمَاً * وَأَنْفَاً أَبِيَّاً تَجْتَنِبْهُ المَظَالِمُ ﴿عَمْرُو بْنُ بَرَّاقَةَ بِتَصَرُّف﴾ أَبُو نُوَاسٍ يُوَبِّخُ هَذِهِ السُّلاَلَةَ مِنَ الْعَرَب فَحُقَّ واللهِ لأَبي نُوَاسٍ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَهُ وَقَدْ أَوْغَرَ صُدُورَ بَني أَسَدٍ بهِجَائِهِمْ فَهَدَّدُواْ وَتَوَعَّدُواْ، وَأَبْرَقُواْ وَأَرْعَدُواْ؛ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو نُوَاس: قَالُواْ بَنُواْ أَسَدٍ غَضْبى إِلى الأَبَدِ * فَقُلْتُ للَّهِ أَنْتُمْ مَنْ بَنُو أَسَدِ وَمَنْ تَمِيمٌ وَمَنْ قَيْسٌ وَإِخْوَتُهُمْ * لَيْسَ الأَصَاغِرُ عِنْدَ اللهِ مِن أَحَدِ ﴿أَبُو نُوَاس / الحَسَنُ بْنُ هَانِئ بِتَصَرُّف﴾

стр. 5548

تَفَاخَرْتُمُ شَرْقَاً وَغَرْبَاً عَلَى الْوَرَى * وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ الدَّنَايَا مَآثِرُ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ أَيْنَ السَّمَوْءلُ وَالمُهَلْهَلُ وَالْعَمَالِيقُ الأَوَائِلْ أَكَلَ القَوِيُّ ضَعِيفَهُمْ وَقَبَائِلٌ أَكَلَتْ قَبَائِلْ ﴿نِزَار قَبَّاني﴾ أَيْنَ العَرَبُ القَائِلُون: إِذَا مَا المُلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفَاً * أَبَيْنَا أَنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِينَا وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْوَاً * وَيَشْرَبُ غَيرُنَا كَدِرَاً وَطِينَا إِذَا بَلَغَ الرَّضِيعُ لَنَا فِطَامَاً * تخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِدِينَا ﴿عَمْرُو بْنُ كُلْثُوم ٠ بِتَصَرُّف﴾ أَيْنَ العَرَبُ القَائِلُون: إِذَا المَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ ثَوْبُهُ * فَكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلُ

стр. 5549

وَإِن هُوَ لَمْ يَدْفَعْ عَنِ النَّفْسِ ضَيْمَهَا * فَليْسَ إِلى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ يُعيِّرِّنَا أَنَّا قَلِيلٌ عَدِيدُنَا * فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ الْكِرَامَ قَلِيلُ وَمَا ضَرَّنَا أَنَّا قَلِيلٌ وَجَارُنَا * عَزِيزٌ وَجَارُ الأَكْثَرِينَ ذَلِيلُ وَإِنَّا لَقَوْمٌ لاَ نَرَى الْقَتْلَ سُبَّةً * إِذَا مَا رَأَتْهُ عَامِرٌ وَسَلُولُ يُقَرِّبُ حُبُّ المَوْتِ آجَالَنَا لَنَا * وَتَكْرَهُهُ آجَالُهُمْ فَتَطُولُ وَنُنْكِرُ إِنْ شِئْنَا عَلَى النَّاسِ قَوْلَهُمْ * وَلاَ يُنْكِرُونَ الْقَوْلَ حِينَ نَقُولُ فَسَلْ إِنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنهُمُ * فَلَيْسَ سَوَاءً عَالِمٌ وَجَهُولُ ﴿السَّمَوْءل﴾ مَاتَ الجَمِيعُ فَمَا لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة * فَكَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَة

стр. 5550

قَبِلُواْ المَذَلَّةَ سَاكِتِينَ كَأَنمَا * كَبُرَتْ عَلَى أَحْنَاكِهِمْ لاَ النَّاهِيَة أَتُذِلُّ أَعْنَاقَ المُلُوكِ جُدُودُنَا * وَتَسُومُنَا خَسْفَاً رُعَاةُ المَاشِيَة ﴿المَقْصُودُ هُنَا بِرُعَاةِ المَاشِيَة: أَيْ رُعَاةُ البَقَر: الأَمْرِيكَان ٠ إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّف﴾ نِعْمَ الأَجْدَاد، وَبِئْسَ الأَحْفَاد هَلْ كُلُّ مَا نَمْلِكُهُ مِنَ المجْدِ هُوَ افْتِخَارُنَا بِالآبَاءِ وَالأَجْدَاد ٠٠؟! وَمَا الحَسَبُ المَوْرُوثُ مِن غَيرِ مَا تَعَبْ * بِمُحْتَسَبٍ إِلاَّ بِآخَرَ مُكْتَسَبْ فَلاَ تَفْتَخِرْ إِلاَّ بِمَا قَدْ فَعَلْتَهُ * وَلاَ تحْسَبنَّ المجْدَ يُورَثُ كَالنَّسَبْ فَلَيْسَ يَسُودُ المَرْءُ إِلاَّ بِفِعْلِهِ * وَإِن عَدَّ آبَاءً كِرَامَاً ذَوِي حَسَبْ

стр. 5551

إِذَا الْعُودُ لَمْ يُثْمِرْ وَإِنْ كَانَ عِرْقُهُ * أَصِيلاً تُسَمِّيهِ الْقَبَائِلُ بِالحَطَبْ ﴿ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّف﴾ وَقَدِيمَاً قِيلَ في الأَمْثَال:" مَنِ اتَّكَلَ عَلَى شَرَفِ آبَائِهِ فَقَدْ عَقَّهُمْ " ٠ مَنْ يَقْتَرِبْ مِن أَمْسِ يَبْعُدْ عَن غَدٍ * وَيَعِشْ مَعَ المَوْتَى وَيُصْبِحْ مِنهُمُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾ إِنِ افْتَخَرْتُمْ بِآبَاءٍ ذَوِي حَسَبٍ * نِعْمَ الأَبَاءُ وَلَكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدُواْدُ ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ بِتْنَا نُشِيدُ بِذِكْرَيَاتِ جُدُودِنَا * هَيْهَاتَ لَيْسَ الحُرُّ كَالمُسْتَعْبَدِ قَدْ كَانَ هَمُّهُمُ الفُتُوحَ وَهَمُّنَا * مَا نَغْتَذِي أَوْ نَرْتَوِي أَوْ نَرْتَدِيدِ يَا مَنْ رَأَى أَرْضَاً أُبِيحَ دَمَارُهَا * بِالأَمْسِ كَانَتْ في قَدَاسَةِ مَعْبَدِ

стр. 5552

وَلَقَدْ تُهَانُ أَمَامَنَا جَارَاتُنَا * وَبُكَاؤُهُنَّ يُذِيبُ قَلْبَ الجَلْمَدِ فَنَرَى وَنَسْمَعُ صَامِتِينَ كَأَنَّنَا * لَمْ نَسْتَمِعْ وَكَأَنَّنَا لَمْ نَشْهَدِ فَإِذَا تحَمَّسْنَا مَدَدْنَا نحْوَهُمْ * كَفَّ الدُّعَاءِ وَغَيرُهَا لَمْ نَمْدُدِ عُذْرَاً بَني أَعْمَامِنَا أَغْلاَلُنَا * قَعَدَتْ بِنَا عَنْ نجْدَةِ المُسْتَنْجِدِ أَعْزِزْ عَلَيْنَا أَنْ نَرَى جِيرَانَنَا * يُتَخَطَّفُونَ وَنحْنُ مَكْتُوفُو اليَدِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ؛ مَاتُواْ ٠٠ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَات ٠٠!! جَنَواْ لَكُمُ أَنْ تُمْدَحُواْ وَجَنَيْتُمُ * لَهُمْ أَنْتُمُ أَنْ يُشْتَمُواْ في المَقَابِرِ وَهَذَا هُوَ حَالُ الأُمَّةِ العَرَبِيَّةِ اليَوْم: مَوْتَى عَلَى قَيْدِ الحَيَاة، تَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظَاً وَهُمْ رُقُود ٠٠

стр. 5553

فُقْتُمْ وَاللهِ يَا قَوْمِي * أَصْحَابَ الكَهْفِ في النَّوْمِ بأَيْدِيكُمُ نُورَانِ * في السُّنَّةِ وَالقُرْآنِ فَمَا الَّذِي أَدَّى بِكُمْ * إِلى غَيَابَاتِ الظُّلَمْ ﴿فِكْرَةٌ لأَمِيرِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِنَظْمِهَا﴾ خَرَجْتُمْ مِنْ قَلْعَةِ الإِسْلاَمِ فَاسْتَفْرَدَكُمْ أَعْدَاؤُكُمْ وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول: إِنَّهُ لاَ يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلاَّ هَالِك، فَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِن هُمُ الظَّالِمُون ٠٠!! ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ﴿يُونُس/٢٣﴾ ﴿اسْتِكْبَارَاً في الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئ، وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِه﴾ ﴿فَاطِر/٤٣﴾ ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يخْرُجُ إِلاَّ نَكِدَا﴾ ﴿الأَعْرَاف/٥٨﴾

стр. 5554

وَلِذَا أَتَى اللهُ بُنيَانَهُمْ مِنَ القَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ العَذَابُ مِن حَيْثُ لاَ يَشْعُرُون ٠٠!! ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ ﴿النَّحْل/٦١﴾ ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللهُ في قُلُوبِكُمْ خَيرَاً يُّؤْتِكُمْ خَيرَاً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ﴿الأَنْفَال/٧٠﴾ فَنَحْنُ قَوْمٌ: إِنَّمَا استزلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ ذُنُوبهِمْ؛ وَلِذَا ابْتَلاَنَا اللهُ بِمَنْ يَسُومُنَا سُوءَ العَذَاب، وَكَمَا قَدْ قِيلَ في الأَثَر:" الظَّالِمُ سَيْفِي: أَنْتَقِمُ بِهِ، ثُمَّ أَنْتَقِمُ مِنه " ٠

стр. 5555

فَمَا مَثَلُ الَّذِي أَصَابَنَا إِلاَّ كمَا قَالَ : ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِن أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١١٧﴾ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون﴾ ﴿الأَعْرَاف/٩٦﴾ وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بحُكْمِ مُوسَى رَضِيَ بحُكْمِ فِرْعَوْن، وَقَدْ قِيل: " جَوِّعْ كَلبَكَ يَتْبَعْك " ٠ ثُمَّ عَلَى اللهِ تَعْتِبُون، وَأَنتُمْ الظَّالِمُون، هَلْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرَاً مِمَّا تَعْمَلُون ٠٠؟!

стр. 5556

إِن أَنْتُمْ إِلاَّ تَظُنُّون ٠٠ ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتىَّ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ ﴿الرَّعْد/١١﴾ عَن أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لاَ يَزَالُ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ وُلاَتُهُ مَا لَمْ تُحْدِثُواْ أَحْدَاثَاً، فَإِذَا فَعَلْتُمْ سَلَّطَ عَلَيْكُمْ شِرَارَ خَلْقِهِ فَيَلْحَتُوكُمْ كَمَا يُلْحَتُ الْقَضِيب " ٠٠ أَيْ يُقَلَّمُونَكُمْ وَيَبْرُونَكُمْ كَمَا يُقَلَّمُونَ الْقَلَمَ وَيُبْرُونَهُ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ١١١٩] فَدَعُواْ الشَّرَّ يَدَعْكُمْ، فَالشَّرُّ لِلشَّرِّ خُلِق ٠٠ فَبِاللهِ عَلَيْك؛ شَعْبٌ بِهَذَا الحَال:

стр. 5557

إِلى السَّمَاءِ دُعَاهُ كَيْفَ يَرْتَفِعُ * وَكَيْفَ بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَنْتَفِعُ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ ليَاسِرٍ الحَمَدَاني / المُؤَلِّف، وَالآخَرُ لِلْنُّمَرِيّ﴾ أَرَى القَوْمَ في شَرْقِ البِلاَدِ وَغَرْبِهَا * كَأَصْحَابِ كَهْفٍ في عَمِيقِ سُبَاتِ بِأَيْدِيهِمُ نُورَانِ ذِكْرٌ وَسُنَّةٌ * فَمَا بَالُهُمْ في حَالِكِ الظُّلُمَاتِ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ يَا وَيْحَ قَوْمِي نَسُواْ اللهَ الكَبِيرَ فَلَمْ * يَذْكُرْهُمُ اللهُ نِسْيَانَاً بِنِسْيَانِ وَاليَوْمَ دَارَ عَلَيْنَا الدَّهْرُ دَوْرَتَهُ * حَتىَّ أُكِلنَا كَشَاةٍ بَينَ ذؤْبَانِ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾

стр. 5558

رَكَنُواْ إِلى الضَّلاَلَةِ لاَ يَبْغُونَ عَنهَا حِوَلاَ، بِئْسَ لِلسَّالِفِين بَدَلاَ، أَمْوَاتٌ غَيرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُون؛ وَمِن هُنَا قُلْتُ لِذَلِكَ الشَّاعِرِ الَّذِي رَأَيْتُهُ وَهُوَ بَاخِعٌ نَفْسَهُ مِن أَجْلِهِمْ: هَوِّن عَلَى نَفْسِكَ يَا أَخِي؛ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِين يَسْمَعُون، وَهَؤُلاَءِ صُمٌ بُكْمٌ لاَ يَعْقِلُون، إِن هُمْ إِلاَّ كَالأَنعَامِ بَلْ أَضَلُّ سَبِيلاَ، أَفَتَنعِقُ بِمَنْ لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً اوَنِدَاءَا، هَلْ يجْدِي فِيهِمْ قَوْلُكَ: يَا قَوْمِ هَيَّا أَفِيقُواْ مِنْ سُبَاتِكُمُ * صَاحَ الأَذَانُ وَدَوَّتْ رَنَّةُ الجَرَسِ ﴿محْمُود غُنَيْم ٠ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ أَلِشَعْبِ العَرَبِ تَقُول: لَقَدْ قَامَ كُلُّ العَالَمْ * وَلاَ زِلْتَ أَنْتَ نَائِمْ

стр. 5559

﴿فِكْرَةٌ لأَحَدِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِنَظْمِهَا﴾ لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حَيَّاً * وَلَكِنْ لاَ حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي وَلَوْ نَارَاً نَفَخْتَ بهَا أَضَاءَتْ * وَلَكِن أَنْتَ تَنْفُخُ في رَمَادِ ﴿عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يَكْرِب، وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَكَم﴾ وَفِّرُواْ أَشْعَارَكُمْ مَعْشَرَ الشُّعَرَاء؛ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يَسْمَعُواْ لَكُمْ، وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اسْتَجَابُواْ لَكُمْ ٠٠!! بِلاَدٌ كُلُّ مَا فِيهَا يُبَشِّرُني * بِأَنَّ النَّصْرَ مِنَّا لَيْسَ يَقْتَرِبُ ﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾ لَيْتَ شِعْرِي ٠٠ مَاذَا أَفْعَلُ لَوْ سَافَرْتُ إِلى أَحَدِ البِلاَدِ الأُورُوبِّيَّةِ فَسَأَلَني أَحَدُهُمْ: شَيْخَ القَوَافي مَا لِقَوْمِكَ أَصْبَحُواْ * لاَ الحُزْنُ يجْمَعُهُمْ ولاَ الأَفْرَاحُ

стр. 5560

عَبِثَتْ بِهِمْ أَهْوَاؤُهُمْ فَتَفَرَّقُواْ * شِيَعَاً ولَيْسَ مَعَ الخِلاَفِ نجَاحُ صَارُواْ وَهُم لاَ يمْلِكُونَ زِمَامَهُمْ * كَالفُلِكِ تجْرِي مَا لهَا مَلاَّحُ ********* مَرَّتْ عَلَيْنَا سِنُونٌ كُلُّهَا نِقَمُ * مَا كَانَ أَسْعَدَهَا لَوْ أَنَّهَا نِعَمُ كَأَنَّمَا خَصَّنَا بِالذُّلِّ بَارِئُنَا * أَوْ أَقْسَمَ الدَّهْرُ لاَ يَعْلُو لَنَا عَلَمُ وَالمَوْتُ أَجْمَلُ مِن عَيْشٍ عَلَى مَضَضٍ * إِنَّ الحَيَاةَ بِغَيرِ كَرَامَةٍ عَدَمُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّف﴾ دُمُوعُ المُسْلِمِين كَأَنيِّ بِالخَنْسَاءِ لَوِ اطَّلَعَتْ عَلَى حَالِنَا لَقَالَتْ: فَقَدْتُ تجَلُّدِي وَبَكَيْتُ دَهْرَا * وَعِشْتُ أُرَدِّدُ الأَنْفَاسَ حَرَّى وَمِثْلِي إِنْ بَكَتْ بَكَتِ المَآقِي * وَيُنْشَرُ دَمْعُهَا في الْكَوْنِ شِعْرَا

стр. 5561

وَلي فِيمَا تجِيءُ بِهِ اللَّيَالي * عَزَاءٌ يُلْهِمُ المَكْلُومَ صَبْرَا فَكُلُّ العُرْبِ لي أَهْلٌ كِرَامٌ * وَكُلُّ فَتىً أُطَالِعُ فِيهِ صَخْرَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ ********* فُؤَادِي يَذُوبُ مِنَ التَّحَسُّرِ عِنْدَمَا * أَرَى فَيْئَنَا فِيمَنْ سِوَانَا مُقَسَّمَا نَدِمْنَا عَلَى مَا ضَاعَ لَوْ كَانَ مُجْدِيَاً * لِطَالِبِ مجْدٍ ضَاعَ أَنْ يَتَنَدَّمَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ مِنْ مُقْلَتيَّ تَدَفَّقَتْ عَبَرَاتي * فَنَظَمْتُ مِن حَبَّاتِهَا أَبْيَاتياتِ أَقْسَمْتُ لاَ حُبَّاً شَكَوْتُ وَلاَ هَوَىً * يُدْمِي القُلُوبَ فَيُرْسِلُ الآهَاتِ كَلاَّ فَلَسْتُ مِنَ الَّذِينَ شَقَاؤُهُمْ * وَهَنَاؤُهُمْ بمَشِيئَةٍ لِفَتَاةِ لَكِنَّني أَبْكِي وَحُقَّ ليَ البُكَا * مَجْدَاً أَضَعْنَاهُ بِطُولِ سُبَاتِ

стр. 5562

مَنْ لي بِقَبرِ ابْنِ الوَلِيدِ أَبُثُّهُ * حُزْني وَأُسْمِعُهُ أَنِينَ شَكَاتي يَا قَوْمِ بَعْضَاً مِنْ صَوَابٍ إِنَّنَا * نَمْشِي بِلَيْلٍ حَالِكِ الظُّلُمَاتِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ قَدْ أَثْخَنَتْ قَوْمِي جِرَاحٌ جَمَّةٌ * فَمَتى يُتِيحُ لَهَا الإِلَهُ طَبِيبَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ وَهَذِهِ أُنْشُودَةُ أُمٍّ فِلَسْطِينِيَّةٍ قَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا؛ فَقَالَتْ تُوصِي وَلِيدَهَا وَهِيَ تُرْضِعُهُ وَتُهَدْهِدُهُ كَيْ يَنَام: أَشْدُو بِأُغْنِيَتي الحَزِينَةِ ثُمَّ يَغْلِبُني البُكَاءْ وَأَمُدُّ كَفِّي لِلسَّمَاءِ لأَسْتَحِثَّ خُطَى السَّمَاءْ ********* نَمْ يَا بُنيَّ وَلاَ تُشَارِكْني المَرَارَةَ وَالمحَن نَمْ يَا بُنيَّ فَسَوْفَ أُرْضِعُكَ الجِرَاحَ مَعَ اللَّبن ********* نَمْ كَيْ أَنَالَ عَلَى يَدَيْكَ مُنىً وَهَبْتُ لَهَا الحَيَاة

стр. 5563

يَا مَنْ رَأَى الدُّنيَا وَلَكِنْ مَا رَأَى فِيهَا أَبَاه ********* سَتَمُرُّ أَعْوَامٌ طِوَالٌ في الأَنِينِ وَفي العَذَابْ وَأَرَاكَ يَا وَلَدِي قَوِيَّ الجِسْمِ مَوْفُورَ الشَّبَابْ وَهُنَاكَ تَسْأَلُني كَثِيرَاً عَن أَبِيكَ وَكَيْفَ غَابْ هَذَا سُؤَالٌ يَا صَغِيرِي لَمْ أُعِدَّ لَهُ جَوَابْ ********* فَإِذَا عَرَفْتَ جَرِيمَةَ الجَانِي وَمَا اقْتَرَفَتْ يَدَاهْ فَانْثُرْ عَلَى قَبْرِي وَقَبْرِ أَبِيكَ بَعْضَاً مِنْ دِمَاهْ ********* لاَ تَرْحَمِ الجَاني إِذَا ظَفِرَتْ بِهِ يَوْمَاً يَدَاكْ فَهْوَ الَّذِي جَلَبَ الشَّقَاءَ لَنَا وَلَمْ يَرْحَمْ أَبَاكْ ********* لاَ تُصْغِ يَا وَلَدِي إِلى مَا لَفَّقُوهُ وَرَدَّدُوهْ مِن أَنَّهُمْ جَاءُ واْ إِلى الوَطَنِ الذَّلِيلِ فَحَرَّرُوهْ ********* كَذَبُواْ وَقَالُواْ يَا بُنيَّ عَلَى بُطُولَتِهِ خِيَانَة

стр. 5564

وَأَمَامَنَا التَّقْرِيرُ هَا هُوَ عَنهُ يَنْطِقُ بِالإِدَانَة وَهُمُ الَّذِينَ يُقَدِّسُونَ الفَرْدَ مِنْ دُونِ الإِلَهْ وَيُسَبِّحُونَ بِحَمْدِهِ وَيُقَدِّمُونَ لَهُ الصَّلاَةْ فَإِلى مَتى وَالظَّالِمُونَ نِعَالُهُمْ فَوْقَ الجِبَاه كَشِيَاهِ جَزَّارٍ وَهَلْ تَسْتَنْكِرُ الذَّبْحَ الشِّيَاه مَاتَ الشَّهِيدُ بِنَا فَلَمْ نَسْمَعْ بِصَوْتٍ قَدْ بَكَاهْ وَسَعَواْ إِلى الشَّاكِي الحَزِينِ فَأَلجَمُواْ بِالرُّعْبِ فَاهْ ********* حَكَمُواْ بِمَا شَاءُجواْ وَسِيقَ أَبُوكَ في أَصْفَادِهِ قَدْ كَانَ يَرْجُو رَحْمَةً بِبَنِيهِ مِنْ جَلاَّدِهِ مَا كَانَ يَا وَلَدِي أَبُوكَ يَخُونُ حُبَّ بِلاَدِهِ لَكِنَّهُ حُكْمُ المُدِلِّ بِجُنْدِهِ وَعَتَادِهِ ********* هَذَا الَّذِي قَالُوهُ في الإِعْلاَمِ مَسْمُومُ المَذَاقْ لَمْ يَبْقَ مَسْمُوعَاً سِوَى صَوْتِ التَّمَلُّقِ وَالنِّفَاقْ

стр. 5565

ثمَّ تَوَجَّهَ الشَّاعِرُ بِالحَدِيثِ إِلى كُلِّ مُسْلِمٍ وَعَرَبيٍّ قَائِلاً: سَأَظَلُّ أَذْكُرُ صَرْخَةَ المحْزُونِ وَالمُسْتَنْجِدِ وَهُنَاكَ في فَصْلِ الشِّتَاءِ وَحَوْلَ دِفْءِ المَوْقِدِ أَرْوِي لأَوْلاَدِي الصِّغَارِ حَدِيثَ حُكْمٍ أَسْوَدِ مَلأَتْ مَرَارَتُهُ فَمِي وَطَوَتْ سَلاَسِلُهُ يَدِيدِ ********* أَنَاْ يَا أَخِي في مِصْرَ أَرْسُفُ في السَّلاَسِلِ وَالقُيُودْ قَدْ ضِقْتُ ذَرْعَاً يَا أَخِي بِالمجْدِ وَالعَهْدِ الجَدِيدْ بِالنَّارِ يحْكُمُنَا الطُّغَاةُ وَبِالمَشَانِقِ وَالحَدِيدْ نَصَبُواْ لَنَا أَغْلاَلَهُمْ فَمَضَتْ تُطَوِّقُ كُلَّ جِيدْ لاَ نَرْتَضِي هَذَا الهَوَانَ وَلاَ مُعَامَلَةَ العَبِيدْ ثمَّ قَالَ مُنَدِّدَاً بِالظَّلَمَةِ وَالطُّغَاةِ الَّذِينَ حَكَمُواْ مِصْرَ آنَذَاك: إِنيِّ كَفَرْتُ بِمِصْرَ بِالأَهْرَامِ بِالنِّيلِ الحَبِيبْ

стр. 5566

في أَرْضِ آبَائِي أَعِيشُ كَأَنَّني فِيهَا غَرِيبْ ********* أَأَظَلُّ أَمْضِي في الحَيَاةِ بِلاَ لِسَانٍ أَوْ فَمِ أَبْكِي عَلَى حُرِّيَّتي بِالدَّمْعِ أَقْطُرُ وَالدَّمِ وَأَعِيشُ عَيْشَ الذُّلِّ عَيْشَ العَبْدِ عَيْشَ الأَبْكَمِ أَلْقَى الهَوَانَ وَأَنحَني لِلْمُسْتَبِدِّ المجْرِمِ وَأَرَى البِلاَدَ ذَلِيلَةً وَأَقُولُ يَا مِصْرُ اسْلَمِي ﴿الأُنْشُودَةُ بِأَكْمَلِهَا لِلشَّاعِرِ الْعَظِيم / هَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ وَأَخْتِمُ دُمُوعَ المُسْلِمِينَ بهَذِهِ الْقَصِيدَةِ العَصْمَاء، الَّتي احْتَفَلَ بِمَوْلِدِهَا قَبْلَ أَهْلِ الأَرْضِ أَهْلُ السَّمَاء: مَا لي وَلِلنَّجْم يَرْعَاني وَأَرْعَاهُ * أَمْسَى كلاَنَا يَعَافُ الْغَمْضَ جَفْنَاهُ إِنيِّ تَذَكَّرْتُ وَالذِّكْرَى مُؤَرِّقَةٌ * مجْدَاً تَلِيدَاً بِأَيْدِينَا أَضَعْنَاهُ

стр. 5567

وَأُمَّةٍ حَكَمَتْ كَوْنَاً بِأَكْمَلِهِ * فَأَصْبَحَتْ تَتَوارَى في زَوَايَاهُ قَالُواْ تَعُودُ إِلى الإِسْلاَمِ كَبْوَتُنَا * وَيَظْلِمُ السَّيْفَ مَن خَانَتْهُ كَفَّاهُ أَنَّى اتَّجَهْتَ إِلى الإِسْلاَمِ في بَلَدٍ * تجِدْهُ كَالطَّيرِ مَقْصُوصَاً جَنَاحَاهُ بِاللهِ سَلْ خَلْفَ بحْرِ الرُّومِ عَن عَرَبٍ * بِالأَمْسِ كَانُواْ هُنَا وَاليَوْمَ قَدْ تَاهُواْ وَطُفْ بِبَغْدَادَ وَاسْأَلْ عَنْ مَقَابِرِهَا * عَلَّ امْرَأً مِنْ بَني العبَّاسِ تَلْقَاهُ إِنيِّ لأَشْعُرُ إِذْ أَغْشَى مَعَالِمَهُمْ * بِأَنَّني رَاهِبٌ يَغْشَى مُصَلاَّهُ تِلْكُمْ مَعَالِمُ خُرْسٌ كُلُّ وَاحِدَةٍ * مِنهُنَّ قَامَتْ خَطِيبَاً فَاغِرَاً فَاهُ اللهُ يشْهَدُ مَا قَلَّبْتُ سِيرَتَهُمْ * يَوْمَاً وَأَخْطَأَ دَمْعُ الْعَيْنِ مجْرَاهُ

стр. 5568

أَيْنَ الرَّشِيدُ وَقَدْ مَرَّ الغَمَامُ بِهِ * فَحِينَ جَاوَزَهُ قُدُمَاً تحَدَّاهُ مَاضٍ تَعِيشُ عَلَى أَنْقَاضِهِ أُمَمٌ * وَتَسْتَمِدُّ القُوَى مِن وَحْيِ ذِكْرَاهُ لاَ دَرَّ دَرُّ امْرِئٍ يُطْرِي أَوَائِلَهُ * فَخْرَاً وَيُطْرِقُ إِنْ سَاءَ لْتَهُ مَا هُو اسْتَرْشَدَ الغَرْبُ مَاضِيَهُ فَأَرْشَدَهُ * وَنحْنُ كَانَ لَنَا مَاضٍ نَسِينَاهُ مَا بَال شَمْلِ بِلاَدِ العُرْبِ مُنْصَدِعَاً * رَبَّاهُ وَحِّدْ صُفُوفَ العُرْبِ رَبَّاهُ ﴿محْمُود غُنَيْم ٠ بِتَصَرُّف﴾ مَتى تخْرُجُ مِن أَصْلاَبِ المُسْلِمِين؛ يَا صَلاَحَ الدِّين؟ عَن أَبي عِنَبَةَ الخَوْلاَنِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَزَالُ اللهُ يَغْرِسُ في هَذَا الدِّينِ غَرْسَاً؛ يَسْتَعْمِلُهُمْ في طَاعَتِه " ٠

стр. 5569

[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٨] مَنْ مِنَّا نَسِيَ قُطُز ٠٠؟ أَوْ خَالِدَ بْنَ الوَلِيد ٠٠؟ أَوِ العِمْلاَقَ صَلاَحَ الدِّين، قَاهِرَ الصَّلِيبِيِّين ٠٠؟ نَادَيْتُهُ قُمْ لَنَا نحْتَاجُكَ الآنَا * فَفِي غِيَابِكَ فَاضَ النَّهْرُ أَحْزَانَا وَأَقْفَرَ الرَّوْضُ وَارْتَاعَتْ بَلاَبِلُهُ * أَنَّى نَظَرْنَا نَرَى بُومَاً وَغِرْبَانَا مَرَارَةُ الذُّلِّ مَلَّتْ مِنْ بَلاَدَتِنَا * وَهَلْ يَحُسُّ بِطَعْمِ الذُّلِّ مَن هَانَا فَقَالَ هَبْ أَنَّني لَبَّيْتُ دَعْوَتَكُمْ * وَجِئتُ أَقْطَعُ تَارِيخَاً وَأَزْمَانَا وَقُمْتُ مِنْ مَرْقَدِي حَتىَّ أُعَاوِنَكُمْ * لِكَيْ نُعِيدَ مِنَ الأَمجَادِ مَا كَانَا هَلْ تَقْبَلُونَ مجِيئِي في بِلاَدِكُمُ * وَهَلْ أَعُودُ كَمَا قَدْ كُنْتُ سُلْطَانَا

стр. 5570

لأَبْنيَ الجَيْشَ بَدْءَاً مِن عَقِيدَتِهِ * وَأَشْحَذَ العَزْمَ إِخْلاَصَاً وَإِيمَانَا أُثِيرُ في النَّاسِ طَاقَاتٍ مُعَطَّلَةً * وَأَنْصِبُ العَدْلَ بَينَ النَّاسِ مِيزَانَا أُوَسِّدُ الأَمْرَ لِلأَتْقَى وَأُنْصِفُهُ * وَلاَ أُقِيمُ عَلَى الأَغْنَامِ ذُؤبَانَا أَخْتَارُ حَاشِيَةً بِاللهِ مُؤْمِنَةً * فَلَسْتُ فِرْعَوْنَ كَيْ أَحْتَاجَ هَامَانَا وَقَالَ لي وَالأَسَى يَكْسُو مَلاَمحَهُ * وَلاَ يُطِيقُ لهَوْلِ الخَطْبِ كِتمَانَا مَنْ في المُلُوكِ سَيُعْطِيني دُوَيْلَتَهُ * وَهَلْ سَأَلْقَى عَلَى ذَا الأَمْرِ أَعْوَانَا وَلَوْ تَمَسَّكَ بي مِنْ بَيْنِكُمْ نَفَرٌ * وَأَصْبَحُواْ في سَبِيلِ القُدْسِ فُرْسَانَا هَلْ يَسْمَحُونَ بحِزْبٍ تِلْكَ دَعْوَتُهُ * هَلْ يَقْبَلُونَ صَلاَحَ الدِّينِ عُنوَانَا
следующие страницы →