Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
عَن عَبْدِ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اليَهُودَ إِذَا سَلَّمُواْ عَلَى أَحَدِكُمْ، إِنَّمَا يَقُولُونَ سَامٌ عَلَيْك؛ فَقُلْ عَلَيْك " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٢٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١٦٤ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5602
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيثَينِ شَيْءٌ آخَر: أَنَّ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْنَا مِن أَهْلِ الكِتَابِ فَقَالَ السَّام عَلَيْكُمْ؛ نَقُولُ وَعَلَيْكُمْ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْنَا مِن أَهْلِ الكِتَابِ فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ؛ نَقُولُ وَعَلَيْكُمُ السَّلاَم؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبَا﴾ ﴿النِّسَاء/٨٦﴾
تحْرِيفُ اليَهُودِ لِكِتَابِ الله
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ اليَهُودَ جَاءواْ إِلى النَّبيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا؛ فَقَالَ لهُمْ ﷺ : " كَيْفَ تَفْعَلُونَ بمَنْ زَنى مِنْكُمْ " ٠٠؟
стр. 5603
قَالُواْ: نُحَمِّمُهُمَا وَنَضْرِبُهُمَا، فَقَالَ ﷺ :
" لاَ تَجِدُونَ في التَّوْرَاةِ الرَّجْم " ٠٠؟
فَقَالُواْ: لاَ نجِدُ فِيهَا شَيْئَاً؛ فَقَالَ لهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ: كَذَبْتُمْ؛ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين، فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْم، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا ـ أَيْ فَأَخَذَ يَقْرَأُ مَا فَوْقَهَا وَمَا تحْتَهَا ـ وَلاَ يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْم، فَنَزَعَ ـ أَيْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ ـ يَدَهُ عَن آيَةِ الرَّجْم، فَقَالَ مَا هَذِهِ ٠٠؟
стр. 5604
فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُواْ: هِيَ آيَةُ الرَّجْم؛ فَأَمَرَ بِهِمَا ﷺ فَرُجِمَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٥٥٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٩٩ / عَبْد البَاقِي]
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال: " مُرَّ عَلَى النَّبيِّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ محَمَّمَاً مجْلُودَاً؛ فَدَعَاهُمْ ﷺ فَقَال:" هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّاني في كِتَابِكُمْ " ٠٠؟
قَالُواْ نَعَمْ؛ فَدَعَا رَجُلاً مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَال:" أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى؛ أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّاني في كِتَابِكُمْ " ٠٠؟
стр. 5605
قَالَ لاَ، وَلَوْلاَ أَنَّكَ نَشَدْتَني بهَذَا لَمْ أُخْبِرْك، نجِدُهُ الرَّجْم، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ في أَشْرَافِنَا؛ فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاه، وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الحَدّ؛ قُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالوَضِيع؛ فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْم؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ إِنيِّ أَوَّلُ مَن أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوه " ٠٠ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِم؛ فَأَنْزَلَ اللهُ :
стр. 5606
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ في الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئَاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ في الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ في الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم﴾ ﴿المَائِدَة/٤١﴾
стр. 5607
يَقُولُ ﷻ : ائْتُواْ محَمَّدَاً ﷺ ؛ فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالجَلْدِ فَخُذُوه، وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُواْ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى:
﴿وَمَن لَّمْ يحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُون﴾ ﴿المَائِدَة/٤٤﴾
﴿وَمَن لَّمْ يحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون﴾ ﴿المَائِدَة/٤٥﴾
﴿وَمَن لَّمْ يحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُون﴾ ﴿المَائِدَة/٤٧﴾
في الكُفَّارِ كُلُّهَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٧٠٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5608
شَاعِرٌ وَأَمِير
" وَمَاذَا يُضِيرُكُمْ مَا دُمْتُ لاَ أَكْتُبُ في السِّيَاسَة " ٠٠؟!
فَكَانُواْ كُلَّمَا قُلْتُ لهُمْ ذَلِك؛ يَشْتَدُّونَ في ضَرْبي وَيَقُولُونَ لي: أَتُرِيدُ أَنْ تُصْبِحَ أَنِيس مَنْصُور، أَمْ يُوسُف إِدْرِيس؟ يَا ابْنَ كَذَا وَكَذَا ٠٠؟!
وَمِمَّا شَفَّني وَجْدَاً كَرِيمٌ * يُحَاوِلُ قَهْرَهُ قِرْدٌ زَنِيمُ
﴿ابْنُ حَيُّوس بِتَصَرُّف﴾
وَتَرَكُوني في الحَجْزِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ عَلَى البَلاَطِ في شَهْرِ طُوبَة؛ حَتىَّ أُصِبْتُ في أَضْلُعِي بِالرُّطُوبَة، ثُمَّ أَخْرَجُوني بَعْدَ حَجْزٍ طَوِيل؛ حَتىَّ يَتَأَكَّدُواْ مِنْ زَوَالِ لَوْنِ الكَدَمَاتِ مِنْ جَسَدِيَ النَّحِيل، إِلاَّ أَنَّ أُصْبُعِي كَانَتْ قَدْ كُسِرَتْ وَأُصِيبَتْ بِعَاهَةٍ مُسْتَدِيمَة؛ تَشْهَدُ عَلَى هَذِهِ الجَرِيمَة ٠٠!!
стр. 5609
﴿أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَن أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمَاً لِّقَوْمٍ يُوقِنُون﴾ ﴿المَائِدَة/٥٠﴾ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في (سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ) بِرَقْم: ٤٤٩٤]
سُبْحَانَ الله؛ كَانُواْ يَطْلُبُونَ العَدْلَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأَصْبَحَ المُسْلِمُونَ الْيَوْمَ هُمُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ العَدْلَ مِنهُمْ
الْغَدْرُ بِالْعُهُود، وَالْكَذِبُ في الْوُعُود؛ مِنْ طَبِيعَةِ الْيَهُود
إِنَّ الأَمْثَالَ الَّتي أُطْلِقَتْ عَلَى الْيَهُودِ لَمْ تَكُنْ مِنْ فَرَاغ، وَإِنَّمَا لِعِلَّة، في هَذِهِ المِلَّة، مِن هَذَا قَوْلُهُمْ:
احْتَاجُواْ لِلْيَهُودِي * فَقَالَ الْيَوْمَ عِيدِي
تَأَمَّلْ خَرْقَهُمْ لجَمِيعِ الاَتِّفَاقِيَّاتِ الَّتي أَبْرَمُوهَا مَعَ المُسْلِمِين: كَاتِّفَاقِيَّةِ أُوسْلُو، وَخَارِطَةِ الطَّرِيق إِلخ ٠
مِنْ يَوْمِهِ اليَهُودِي * خَائِنٌ لِلْعُهُودِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَصَدَقَ اللهُ حَيْثُ قَال: ﴿كُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدَاً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ ﴿البَقَرَة/١٠٠﴾
стр. 5610
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ قَال: كُنْتُ قَائِمَاً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ حَبْرٌ مِن أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا محَمَّد، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا، فَقَال:
لِمَ تَدْفَعُني ٠٠؟ فَقُلْتُ: أَلاَ تَقُولُ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
فَقَالَ اليَهُودِيّ: إِنمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اسْمِي محَمَّد، الَّذِي سَمَّاني بِهِ أَهْلي " ٠٠ فَقَالَ اليَهُودِيّ: جِئْتُ أَسْأَلُك، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِن حَدَّثْتُك " ٠٠؟
стр. 5611
قَالَ ـ أَيِ اليَهُودِيّ ـ أَسْمَعُ بِأُذْني، فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ فَقَالَ " سَلْ " ٠
فَقَالَ اليَهُودِيّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَات ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" هُمْ في الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْر " ٠ قَال: فَمَن أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَة؟
قَالَ ﷺ : " فُقَرَاءُ المُهَاجِرِين " ٠٠ قَالَ اليَهُودِيّ: فَمَا تحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّة؟
قَالَ ﷺ : " زِيَادَةُ كَبِدِ النُّون " ٠٠ قَالَ ـ أَيِ اليَهُودِيّ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟
قَالَ ﷺ :
" يُنْحَرُ لهُمْ ثَوْرُ الجَنَّة، الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِن أَطْرَافِهَا " ٠
стр. 5612
قَالَ فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْه ٠٠؟
قَالَ ﷺ :" مِن عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاَ " ٠٠ قَالَ صَدَقْت، وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِن أَهْلِ الأَرْضِ إِلاَّ نَبيّ، أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلاَن، قَالَ ﷺ :
" يَنْفَعُكَ إِن حَدَّثْتُك " قَالَ أَسْمَعُ بِأُذْني، جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الوَلَد؟
قَالَ ﷺ : " مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَض، وَمَاءُ المَرْأَةِ أَصْفَر، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلاَ مَنيُّ الرَّجُلِ مَنيَّ المَرْأَة؛ أَذْكَرَا بِإِذْنِ الله، وَإِذَا عَلاَ مَنيُّ المَرْأَةِ مَنيَّ الرَّجُل؛ آنَثَا بِإِذْنِ الله " ٠
стр. 5613
قَالَ اليَهُودِيّ: لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبيّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَب، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ سَأَلَني هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَني عَنْهُ؛ وَمَا لي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ، حَتىَّ أَتَاني اللهُ بِه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٥ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ اليَهُودِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالُواْ: يَا أَبَا القَاسِم؛ حَدِّثْنَا عَن خِلاَلٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبيّ ٠٠؟
فَكَانَ فِيمَا سَأَلُوه: أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاة ٠٠؟
стр. 5614
قَالَ ﷺ : " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ ﵇ مَرِضَ مَرَضَاً شَدِيدَاً، فَطَالَ سَقَمُه؛ فَنَذَرَ للهِ نَذْرَاً: لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْه؛ فَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الإِبِل، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا، فَقَالُواْ: اللهُمَّ نَعَمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٧١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
стр. 5615
عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُواْ: يَا أَبَا القَاسِم؛ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَن خَمْسَةِ أَشْيَاء؛ فَإِنْ أَنْبَأْتَنَا بِهِنَّ عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبيٌّ وَاتَّبَعْنَاك، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ ﷺ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ ـ أَيْ يَعْقُوبُ ﵇ عَلَى بَنِيهِ إِذْ قَالُواْ: ﴿يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لحَافِظُون﴾
﴿يُوسُف/٦٣﴾
﴿قَالَ لَن أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتىَّ تُؤْتُونِ مَوْثِقَاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّني بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيل﴾ ﴿يُوسُف/٦٦﴾
قَالَ ﷺ : " هَاتُواْ " ٠
стр. 5616
قَالُواْ: أَخْبِرْنَا عَن عَلاَمَةِ النَّبيّ ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُه " ٠
قَالُواْ: أَخْبِرْنَا كَيْفَ تُؤَنِّثُ المَرْأَةُ وَكَيْفَ تُذْكِر ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " يَلْتَقِي المَاءَان؛ فَإِذَا عَلاَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المَرْأَة: أَذْكَرَتْ، وَإِذَا عَلاَ مَاءُ المَرْأَةِ آنَثَتْ " ٠
قَالُواْ: أَخْبِرْنَا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ ـ أَيْ يَعْقُوبُ ﵇ عَلَى نَفْسِه؛ قَالَ ﷺ : " كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا؛ فَلَمْ يجِدْ شَيْئَاً يُلاَئِمُهُ إِلاَّ أَلْبَانَ كَذَا وَكَذَا ـ يَعْني الإِبِل ـ فَحَرَّمَ لحُومَهَا "
قَالُواْ: صَدَقْت؛ قَالُواْ: أَخْبِرْنَا مَا هَذَا الرَّعْد ٠٠؟
стр. 5617
قَالَ ﷺ : " مَلَكٌ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللهِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ بِيَدِهِ أَوْ في يَدِهِ مِخْرَاقٌ مِنْ نَارٍ ـ أَيْ سَوْطٌ مجْدُول ـ يَزْجُرُ بِهِ السَّحَاب، يَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَ الله " ٠
قَالُواْ: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَع ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " صَوْتُهُ " ٠
قَالُواْ: صَدَقْت، إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الَّتي نُبَايِعُكَ إِن أَخْبَرْتَنَا بِهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبيٍّ إِلاَّ لَهُ مَلَكٌ يَأْتِيهِ بِالخَبَر؛ فَأَخْبِرْنَا مَنْ صَاحِبُك ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " جِبْرِيلُ ﵇ " ٠
قَالُواْ: جِبْرِيل ٠٠؟
стр. 5618
ذَاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالحَرْبِ وَالقِتَالِ وَالعَذَابِ عَدُوُّنَا، لَوْ قُلْتَ مِيكَائِيلَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالنَّبَاتِ وَالقَطْرِ لَكَان؛ فَأَنْزَلَ اللهُ :
﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوَّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقَاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِين﴾ ﴿البَقَرَة/٩٧﴾ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٨٣، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ اليَهُودِ نَبيَّ اللهِ ﷺ يَوْمَاً فَقَالُواْ: يَا أَبَا القَاسِم؛ حَدِّثْنَا عَن خِلاَلٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنّ، لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبيّ ٠٠؟
стр. 5619
قَالَ ﷺ : " سَلُوني عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنِ اجْعَلُواْ لي ذِمَّةَ اللهِ وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ ﵇ عَلَى بَنِيهِ لَئِن حَدَّثْتُكُمْ شَيْئَاً فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُتَابِعُنَّني عَلَى الإِسْلاَم " ٠
قَالُواْ: فَذَلِكَ لَك؛ قَالَ ﷺ :
" فَسَلُوني عَمَّا شِئْتُمْ " ٠
قَالُواْ: أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلاَلٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنّ:
أَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاة؟
وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ مَاءُ المَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُل: كَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ ٠٠؟
وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ هَذَا النَّبيُّ الأُمِّيُّ في النَّوْمِ وَمَنْ وَلِيُّهُ مِنَ المَلاَئِكَة ٠٠؟
قَالَ ﷺ :
стр. 5620
" فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ لَئِن أَنَا أَخْبَرْتُكُمْ لَتُتَابِعُنَّني " ٠
فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِن عَهْدٍ وَمِيثَاق؛ قَالَ ﷺ :
" فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﵇: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ ﵇ مَرِضَ مَرَضَاً شَدِيدَاً وَطَالَ سَقَمُه؛ فَنَذَرَ للهِ نَذْرَاً: لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ تَعَالى مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْه، وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الإِبِل، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا " ٠٠؟
قَالُواْ: اللهُمَّ نَعَمْ؛ قَالَ ﷺ :
стр. 5621
" اللهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﵇: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظ، وَأَنَّ مَاءَ المَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيق؛ فَأَيُّهُمَا عَلاَ كَانَ لَهُ الوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ الله: إِن عَلاَ مَاءُ الرَّجُلِ عَلَى مَاءِ المَرْأَةِ كَانَ ذَكَرَاً بِإِذْنِ الله، وَإِن عَلاَ مَاءُ المَرْأَةِ عَلَى مَاءِ الرَّجُلِ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِ الله " ٠٠؟
قَالُواْ: اللهُمَّ نَعَمْ؛ قَالَ ﷺ :
стр. 5622
" اللهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﵇: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبيَّ الأُمِّيَّ ـ يَقْصِدُ نَفْسَهُ ﷺ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُه " ٠٠؟
قَالُواْ: اللهُمَّ نَعَمْ؛ قَالَ ﷺ : " اللهُمَّ اشْهَدْ " ٠
قَالُواْ: وَأَنْتَ الآنَ فَحَدِّثْنَا مَنْ وَلِيُّكَ مِنَ المَلاَئِكَة؛ فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُك ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " فَإِنَّ وَلِيِّي جِبْرِيلُ ﵇، وَلَمْ يَبْعَثْ اللهُ نَبيَّاً قَطُّ إِلاَّ وَهُوَ وَلِيُّه "
стр. 5623
قَالُواْ: فَعِنْدَهَا نُفَارِقُك؛ لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ سِوَاهُ مِنَ المَلاَئِكَةِ لَتَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاك؛ قَالَ ﷺ :
" فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِن أَنْ تُصَدِّقُوه " ٠٠؟!
قَالُواْ: إِنَّهُ عَدُوُّنَا؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللهُ :
стр. 5624
﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوَّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقَاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِين ﴿٩٧﴾ مَنْ كَانَ عَدُوَّاً للهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِين ﴿٩٨﴾ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الفَاسِقُون ﴿٩٩﴾ أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدَاً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُون ﴿١٠٠﴾ وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُون﴾ ﴿البَقَرَة﴾
стр. 5625
فَعِنْدَ ذَلِكَ بَاءواْ بِغَضَبٍ مِنَ الله " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٥١٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال:" سَمِعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ في أَرْضٍ يخْتَرِف ـ أَيْ يَحْصُدُ ثِمَارَهَا ـ فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَال: إِنيِّ سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبيّ: فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَة ٠٠؟
وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الجَنَّة ٠٠؟
وَمَا يُنْزِعُ الوَلَدَ إِلى أَبِيهِ أَوْ إِلى أُمِّه ٠٠؟
قَالَ ﷺ :" أَخْبرَني بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفَاً " ٠٠ قَالَ ـ أَيْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَم: جِبْرِيل ٠٠؟
стр. 5626
قَالَ ﷺ " نَعَمْ " ٠
قَالَ ـ أَيْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَم: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلاَئِكَة؛ فَقَرَأَ ﷺ هَذِهِ الآيَة:
﴿مَنْ كَانَ عَدُوَّاً لجِبرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله﴾ ﴿البَقَرَة/٩٧﴾
стр. 5627
أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَة: فَنَارٌ تحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلى المَغْرِب، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّة: فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوت، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المَرْأَةِ نَزَعَ الوَلَد، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ المَرْأَةِ نَزَعَتْ " ٠٠ قَالَ ـ أَيْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَم: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله، يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهْت ـ أَيْ يَرْمُونَ الْبَرِيءَ بِالْكَذِبِ وَالْبُهْتَان ـ وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُواْ بِإِسْلاَمِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُوني ـ أَيْ يَرْمُونَني بِالْبَاطِلِ كَذِبَاً ـ فَجَاءتِ اليَهُود؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ فِيكُمْ " ٠٠؟
стр. 5628
قَالُواْ: خَيرُنَا وَابْنُ خَيرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، قَالَ ﷺ :
" أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَم " ٠٠؟
فَقَالُواْ: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِك؛ فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ فَقَال: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ محَمَّدَاً رَسُولُ الله؛ فَقَالُواْ: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَانْتَقَصُوه؛ قَالَ ـ أَيْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَم: فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ الله " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٤٨٠ / فَتْح]
стр. 5629
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ ﷺ :" وَأَمَّا الشَّبَهُ في الوَلَد؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ المَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ؛ كَانَ الشَّبَهُ لَه، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا؛ كَانَ الشَّبَهُ لَهَا " ٠٠ قَالَ ـ أَيْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَم: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله، ثُمَّ قَالَ ﵁: يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهْت؛ إِن عَلِمُواْ بِإِسْلاَمِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُوني عِنْدَك، فَجَاءتِ اليَهُود، وَدَخَلَ عَبْدُ اللهِ البَيْت؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَم " ٠٠؟
قَالُواْ: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، وَأَخْيَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
стр. 5630
" أَفَرَأَيْتُمْ إِن أَسْلَمَ عَبْدُ الله " ٠٠؟
قَالُواْ: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِك؛ فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ إِلَيْهِمْ فَقَال: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً رَسُولُ الله؛ فَقَالُواْ: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَوَقَعُواْ فِيه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٣٢٩ / فَتْح]
الحِقْدُ وَالحَسَدُ مِنْ طَبِيعَةِ اليَهُود
عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُبيِّ بْنِ أَخْطَبَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبيِّ ﷺ :
" جَاءَ أَبي وَعَمِّي مِن عِنْدِكَ يَوْمَاً ـ وَكَانَا مِنْ زُعَمَاءِ اليَهُود ـ فقالَ أَبي لِعَمِّي: ما تَقُولُ فِيه؟!
قَال: أَقُولُ إِنَّهُ النَّبيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى، قَال: فَمَا تَرَى ٠٠؟
стр. 5631
قَال: أَرَى مُعَادَاتَهُ أَيَّامَ الحَيَاة " ٠ [سِيرَةُ ابْنِ هِشَام ٠ بَابُ شَهَادَةِ صَفِيَّة ٠ ص: ١٢٦/ ١]
لَقَدْ بَلَغَ حَسَدُ اليَهُودِ حَدَّ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَذْهَبُونَ إِلى أَبي جَهْلٍ وَأُمَيَّةَ ابْنِ خَلَفٍ وَيَقُولُونَ لهُمْ:
" أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْ محَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ سَبِيلاَ " ٠
[الإِمَامُ الطَّبرِيُّ بِنَحْوِهِ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَةِ بِسُورَةِ النِّسَاء ٠ طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر ٠ بَيرُوت: ١٣٥/ ٥]
وَصَدَقَ اللهُ إِذْ يَقُول: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبَاً مِنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاَ ﴿٥١﴾ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء﴾
стр. 5632
وَلَمْ يَكْتَفُواْ بِهَذَا حَتىَّ حَاوَلُواْ قَتلَهُ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّة ٠٠!!
وَضْعُ السُّمِّ لِرَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5633
انْظُرْ إِلى حَسَدِهِمُ الَّذِي بَلَغَ حَدَّ أَنَّهُمْ تَآمَرُواْ عَلَى قَتْلِهِ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ بَني جِلْدَتِهِمْ، فَدَعَتِ النَّبيَّ ﷺ إِلى طَعَامٍ ـ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا رَدَّ دَعْوَةَ أَحَدٍ قَطّ ـ فَأَجَابهَا ﷺ ، فَوَضَعَتْ لَهُ الخَبِيثَةُ سُمَّاً في الطَّعَام، فَلَمَّا أَنْ كَشَفَ اللهُ سِتْرَهُمْ، وَأَظْهَرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَهُمْ: سَأَلهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ ـ وَانظُرْ إِلى مَكْرِ اليَهُود ـ مَا فَعَلْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ لِنَتَبَيَّنَ صِدْقَكَ مِنْ كَذِبِك؛ فَإِنْ كُنْتَ نَبِيَّاً لَمْ يُصِبْكَ شَيْء، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً اسْتَرَحْنَا مِنْك،
стр. 5634
فَتَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ٠٠!!
عَن أَبي سَلَمَةَ ﵁ قَال:" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَة، فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّة ـ أَيْ مَشْوِيَّة ـ سَمَّتْهَا، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنهَا وَأَكَلَ الْقَوْم، فَقَالَ ﷺ :
" ارْفَعُواْ أَيْدِيَكُمْ؛ فَإِنَّهَا أَخْبرَتْني أَنَّهَا مَسْمُومَة " ٠ فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الأَنْصَارِيّ، فَأَرْسَلَ إِلى الْيَهُودِيَّة: مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْت ٠٠؟!
стр. 5635
قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيَّاً؛ لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْت، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكَاً ـ أَيْ تُرِيدُ مُلْكَاً ـ أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْك، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُتِلَتْ ـ أَيْ قِصَاصَاً في بِشْر ـ ثُمَّ قَالَ في وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيه:
" مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنْ الأَكْلَةِ الَّتي أَكَلْتُ بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي " ٠
[حَسَنٌ صَحِيح ٠ كَذَا قَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٤٥١٢]
стр. 5636
وَعَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ ﵁ قَال:" لَمَّا فَتَحَ اللهُ خَيْبرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنهُمْ؛ أَهْدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الحَارِثِ اليَهُودِيَّةُ شَاةً مَصْلِيَّةً ـ أَيْ مَشْوِيَّةً ـ وَسَمَّتْهُ فِيهَا ـ أَيْ وَضَعَتْ لَهُ فِيهَا السُّمَّ لِتَنْتَقِمَ لِيَهُودِ خَيْبر ـ وَأَكْثَرَتْ في الكَتِفِ وَالذِّرَاع، حِينَ أُخْبِرَتْ أَنهُمَا أَحَبُّ أَعْضَاءِ الشَّاةِ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَه بِشْرُ بْنُ البرَاءِ بْنُ مَعْرُورٍ الأَنْصَارِيّ؛ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ ﷺ ، فَتَنَاوَل الكَتِفَ وَالذِّرَاعَ فَانْتَهَشَ مِنهُمَا، وَتَنَاوَلَ بِشرٌ عَظْمَا آخَرَ وَانْتَهَشَ منهُ،
стр. 5637
فَلَمَّا أَدْغَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا في فيهِ ـ أَيْ مَضَغَهُ ـ أَدْغَمَ بِشْرٌ مَا في فِيه، فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : " ارْفَعُواْ أَيْدِيَكُمْ؛ فَإِنَّ كَتِفَ الشَّاةِ تخْبرُني أَنيِّ قَدْ بُغِيتُ فِيهَا " ـ أَيْ وُضِعَ لي فِيهَا السُّمَّ ـ فَقَالَ بِشْرُ بْنُ البرَاء: وَالَّذِي أَكْرَمَك؛ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ في أَكْلَتي الَّتي أَكَلْت، وَإِنْ مَنَعَني ـ أَيْ وَمَا مَنَعَني ـ أَن أَلْفِظَهَا إِلاَّ أَنيِّ كَرِهْتُ أَن أُنَغِّصَكَ طَعَامَك، فَلمَّا أَكَلْتَ مَا في فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِيَ عَنْ نَفْسِك، وَرَجَوْتُ أَنْ لاَ تَكُونَ أَدْغَمْتَهَا وَفيهَا بَغْي، فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتىَّ عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيْلَسَان ـ أَيْ تَلَوَّنَ ـ وَمَاطَلَهُ وَجَعُه؛ حَتىَّ كَانَ مَا
стр. 5638
يَتَحَوَّلُ إِلاَّ حُوِّل ـ أَيْ لاَ يَتحَرَّكُ إِلاَّ إِذَا حُرِّك ـ وَبَقِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُدَّةَ ثَلاَثِ سِنِين، حَتىَّ كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ فِيه "٠
[قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْف، وَحَدِيثُهُ حَسَن: (١٥٣/ ٦)، رَوَاهُ الطَّبرَانيّ، " الكَنْز ": ١٨٨٤٩]
стр. 5639
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال:" لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَمّ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" اجْمَعُواْ لي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنَ اليَهُود "
فَجُمِعُواْ لَهُ، فَقَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" إِنيِّ سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ " ٠٠؟
فَقَالُواْ: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِم؛ فَقَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" مَن أَبُوكُمْ " ٠٠؟
стр. 5640
قَالُواْ: أَبُونَا فُلاَن؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَن " ٠٠ فَقَالُواْ: صَدَقْتَ وَبَرَرْت، فَقَالَ ﷺ : " هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنهُ " ٠٠؟ فَقَالُواْ: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِم، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ في أَبِينَا، قَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَن أَهْلُ النَّار " ٠٠؟
فَقَالُواْ: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرَاً ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا؛ فَقَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
следующие страницы →