Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.
стр. 5636
وَعَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ ﵁ قَال:" لَمَّا فَتَحَ اللهُ خَيْبرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنهُمْ؛ أَهْدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الحَارِثِ اليَهُودِيَّةُ شَاةً مَصْلِيَّةً ـ أَيْ مَشْوِيَّةً ـ وَسَمَّتْهُ فِيهَا ـ أَيْ وَضَعَتْ لَهُ فِيهَا السُّمَّ لِتَنْتَقِمَ لِيَهُودِ خَيْبر ـ وَأَكْثَرَتْ في الكَتِفِ وَالذِّرَاع، حِينَ أُخْبِرَتْ أَنهُمَا أَحَبُّ أَعْضَاءِ الشَّاةِ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَه بِشْرُ بْنُ البرَاءِ بْنُ مَعْرُورٍ الأَنْصَارِيّ؛ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ ﷺ ، فَتَنَاوَل الكَتِفَ وَالذِّرَاعَ فَانْتَهَشَ مِنهُمَا، وَتَنَاوَلَ بِشرٌ عَظْمَا آخَرَ وَانْتَهَشَ منهُ،
стр. 5637
فَلَمَّا أَدْغَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا في فيهِ ـ أَيْ مَضَغَهُ ـ أَدْغَمَ بِشْرٌ مَا في فِيه، فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : " ارْفَعُواْ أَيْدِيَكُمْ؛ فَإِنَّ كَتِفَ الشَّاةِ تخْبرُني أَنيِّ قَدْ بُغِيتُ فِيهَا " ـ أَيْ وُضِعَ لي فِيهَا السُّمَّ ـ فَقَالَ بِشْرُ بْنُ البرَاء: وَالَّذِي أَكْرَمَك؛ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ في أَكْلَتي الَّتي أَكَلْت، وَإِنْ مَنَعَني ـ أَيْ وَمَا مَنَعَني ـ أَن أَلْفِظَهَا إِلاَّ أَنيِّ كَرِهْتُ أَن أُنَغِّصَكَ طَعَامَك، فَلمَّا أَكَلْتَ مَا في فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِيَ عَنْ نَفْسِك، وَرَجَوْتُ أَنْ لاَ تَكُونَ أَدْغَمْتَهَا وَفيهَا بَغْي، فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتىَّ عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيْلَسَان ـ أَيْ تَلَوَّنَ ـ وَمَاطَلَهُ وَجَعُه؛ حَتىَّ كَانَ مَا
стр. 5638
يَتَحَوَّلُ إِلاَّ حُوِّل ـ أَيْ لاَ يَتحَرَّكُ إِلاَّ إِذَا حُرِّك ـ وَبَقِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُدَّةَ ثَلاَثِ سِنِين، حَتىَّ كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ فِيه "٠
[قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْف، وَحَدِيثُهُ حَسَن: (١٥٣/ ٦)، رَوَاهُ الطَّبرَانيّ، " الكَنْز ": ١٨٨٤٩]
стр. 5639
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال:" لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَمّ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" اجْمَعُواْ لي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنَ اليَهُود "
فَجُمِعُواْ لَهُ، فَقَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" إِنيِّ سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ " ٠٠؟
فَقَالُواْ: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِم؛ فَقَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" مَن أَبُوكُمْ " ٠٠؟
стр. 5640
قَالُواْ: أَبُونَا فُلاَن؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
" كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَن " ٠٠ فَقَالُواْ: صَدَقْتَ وَبَرَرْت، فَقَالَ ﷺ : " هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنهُ " ٠٠؟ فَقَالُواْ: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِم، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ في أَبِينَا، قَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَن أَهْلُ النَّار " ٠٠؟
فَقَالُواْ: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرَاً ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا؛ فَقَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
стр. 5641
" اخْسَئُواْ فِيهَا، وَاللهِ لاَ نخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدَاً " ٠٠ ثُمَّ قَالَ لهُمْ ﷺ : " فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ " ٠٠؟
قَالُواْ: نَعَمْ، فَقَالَ ﷺ :
" هَلْ جَعَلْتُمْ في هَذِهِ الشَّاةِ سَمَّاً " ٠٠؟
فَقَالُواْ نَعَمْ؛ فَقَالَ ﷺ : " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِك "؟
فَقَالُواْ: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابَاً نَسْتَرِيحَ مِنْك، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيَّاً لَمْ يَضُرَّك "٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٧٧٧ / فَتْح]
стр. 5642
سِرُّ هَذَا الحِقْدِ وَالحَسَدِ عِنْدَ اليَهُود
لَكِنْ مَا السِّرُّ في حَسَدِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ لِلمُسْلِمِينَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَاب؟!
السِّرُّ في ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلى أَمْرَين:
الأَوَّل: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ العَرَبِ وَلَيْسَ مِنهُمْ؛ فَكَفَرُواْ بِهِ حَسَدَاً مِن عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ خَرَجَ مِنهُمْ لَقَتَلُوهُ أَوْ صَلَبُوهُ كَمَا فَعَلُواْ بِغَيرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُل ٠٠!!
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ عَنِ الْيَهُود: ﴿وَكَانُواْ مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُمْ مَا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الكَافِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/٨٩﴾
стр. 5643
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذِهِ الآيَة: " نَزَلَتْ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالسِّيَرِ في الْيَهُود " ٠
قَالَ أَبُو العَاليَةِ وَغَيْرُهُ: " كَانَ الْيَهُودُ إِذَا اسْتَنْصَرُواْ بمُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى مُشْرِكِي العَرَبِ يَقُولُون: اللَّهُمَّ ابْعَثْ هَذَا النَّبيَّ الَّذِي نجِدُهُ مَكْتُوبَاً عِنْدَنَا في التَّوْرَاةِ حَتىَّ نَغْلِبَ المُشْرِكِينَ وَنَقْتُلَهُمْ، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ ﷻ محَمَّدَاً ﷺ وَرَأَوْاْ أَنَّهُ مِن غَيرِهِمْ كَفَرُواْ بِهِ حَسَدَاً لِلْعَرَب، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ هَذِهِ الآيَة " ٠ [الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]
стр. 5644
الأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ القُرْآنَ نَزَلَ عَلَى العَرَبِ وَبُلُغَتِهِمْ، وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى بَني إِسْرَائِيل، وَلَوْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ لحَرَّفُوهُ كَمَا حَرَّفُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيل ٠٠!!
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلاَمَةَ بْنِ وَقْشٍ ﵁ وَكَانَ مِن أَصْحَابِ بَدْرٍ قَال: " كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ في بَني عَبْدِ الأَشْهَل، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمَاً مِنْ بَيْتِهِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبيِّ ﷺ بِيَسِير، فَوَقَفَ عَلَى مجْلِسِ عَبْدِ الأَشْهَلِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِ سِنَّاً، عَلَيَّ بُرْدَة، مُضْطَجِعَاً فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي، فَذَكَرَ البَعْثَ وَالقِيَامَةَ وَالحِسَابَ وَالمِيزَانَ وَالجَنَّةَ وَالنَّار، فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوْثَان، لاَ يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثَاً كَائِنٌ بَعْدَ المَوْت؛ فَقَالُواْ لَهُ:
стр. 5645
وَيْحَكَ يَا فُلاَن؛ تَرَى هَذَا كَائِنَاً؟ إِنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَار، يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، يَوَدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ في الدُّنْيَا يُحْمُونَهُ ثمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ فَيُطْبَقُ بِهِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدَاً؛ قَالُواْ لَهُ وَيْحَك، وَمَا آيَةُ ذَلِك ٠٠؟
قَال: نَبيٌّ يُبْعَثُ مِنْ نحْوِ هَذِهِ البِلاَد، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نحْوَ مَكَّةَ وَاليَمَنِ [فَإِنَّهُمَا جِهَةِ الجَنُوبِ مِنَ المَدِينَة]؛ قَالُواْ: وَمَتىَ نَرَاه ٠٠؟
стр. 5646
فَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا مِن أَحْدَثِهِمْ سِنَّاً فَقَال: إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الغُلاَمُ عُمُرَهُ يُدْرِكْهُ، فَوَاللهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتىَّ بَعَثَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ رَسُولَهُ ﷺ وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؛ فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيَاً وَحَسَدَاً؛ فَقُلْنَا: وَيْلَكَ يَا فُلاَن؛ أَلَسْتَ بِالَّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْت ٠٠؟
قَالَ بَلَى، وَلَيْسَ بِهِ " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٥٨٧٩، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]
стр. 5647
وَسُبْحَانَ القَائِل:
﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتىَّ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البَقَرَة/١٢٠]
هَؤُلاَءِ هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ لُعِنُواْ في التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرْآن، اللهُمَّ الْعَنهُمْ عَلَى كُلِّ لِسَان، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِاليَهُودِ وَأَعْوَانِ اليَهُود، اللهُمَّ أَرِنَا فِيهِمْ آيَةً كَآيَةِ عَادٍ وَثَمُود ٠٠!!
стр. 5648
عُضْوٌ فَاسِدٌ لاَ علاَجَ لَهُ إِلاَّ البَتْر
وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ يَذْكُرُ كَلِمَةَ وَزِيرِ الخَارِجِيَّةِ الأَمْرِيكِيّ، وَالَّتي نُحِّيَ بِسَبَبِهَا مِنَ العَمَلِ السِّيَاسِيّ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا قَال:
" إِنَّ مَنْ يَمُدُّ لإِسْرَائِيلَ كَفَّهُ؛ تَطلُبُ مِنهُ إِسْرَائِيلُ الذِّرَاعَ كُلَّهَا " ٠
стр. 5649
وَطَبِيعَةُ الْيَهُودِ هَذِهِ الْقَائِمَةُ عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَعَلَى الْغَدْر؛ هِيَ الَّتي جَعَلَتْهُمْ كَالعُضْوِ الفَاسِدِ الَّذِي لاَ علاَجَ لَهُ إِلاَّ البَتْر؛ وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَ النَّبيَّ ﷺ يُجْلِيهِمْ عَن خَيْبرَ في أُخْرَيَاتِ حَيَاتِهِ ﷺ ٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ إِلى خَيْبَرَ فَجَاءهَا لَيْلاً، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمَاً بِلَيْلٍ لاَ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتىَّ يُصْبح، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُواْ: محَمَّدٌ وَاللهِ، محَمَّدٌ وَالخَمِيس ـ أَيْ وَالجَيْش ـ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ :
стр. 5650
" اللهُ أَكْبر، خَرِبَتْ خَيْبر، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِين " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٩٤٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٣٦٥ / عَبْد البَاقِي]
وَهَذَا طَبْعَاً عِنْدَمَا كَانَ المُسْلِمُونَ أَصْحَابَ جِهَاد، وَكَانَ اليَهُودُ أَصْحَابَ أَرْضٍ وَزَرْع، أَمَّا اليَوْمَ فَتَغَيَّرَ الحَالُ وَصَارَ العَكْسُ هُوَ الصَّحِيح ٠٠!!
حَتىَّ عُمَرُ الْفَارُوقُ ﵁ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ شَرِّهِمْ وَأَذَاهُمْ ٠٠
стр. 5651
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال:" لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ـ أَيْ كَسَرُواْ عِظَامَهُ ـ قَامَ عُمَرُ ﵁ خَطِيبَاً فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالهِمْ، وَقَالَ ﷺ : نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ الله، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْل؛ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاَه، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ؛
стр. 5652
هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا؛ وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاَءهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَني أَبي الحُقَيْقِ ـ أَيْ زَعِيمِهِمْ آنَذَاك ـ فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا محَمَّدٌ ﷺ وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا ـ أَيْ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَالحَهُمْ عَلَى أَنْ يَظَلُّواْ فِيهَا، عَلَى أَنَّ لَهُمْ شَطْرَ الثَّمَرِ وَلِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرُ البَاقِي ـ فَقَالَ عُمَر: أَظَنَنْتَ أَنيِّ نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْ لِذَلِكَ الرَّجُل:
" كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِن خَيْبرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ " ٠٠؟
стр. 5653
فَقَالَ ـ أَيْ زَعِيمُهُمْ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِن أَبي القَاسِمِ ـ أَيْ سَقْطَةً مِنهُ ﷺ قَالَ عُمَرُ ﵁:
كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ الله؛ فَأَجْلاَهُمْ عُمَرُ ﵁ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالاً وَإِبِلاً "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٣٠ / فَتْح]
نَوْعٌ مِنَ المَخْلُوقَاتِ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَف
سَنَّ العَدَاوَةَ آبَاءٌ لَهُمْ سَلَفُواْ * وَلَنْ تَمُوتَ وَلِلآبَاءِ أَبْنَاءُ
وَلاَ غَرْوَ أَنْ يُوَرِّثَ الغَبَاوَةَ لِبَنِيه؛ مَنْ وَرِثَ الغَبَاوَةَ عَن أَبِيه ٠٠!!
أَتَسْعَوْنَ لِلصُّلْحِ مَا بَيْنَنَا * وَمَا بَيْنَنَا الدَّمُ بَلْ أَفْظَعُ
فَيَا طَالِبَ الصُّلْحِ لِلْمُعْتَدِينْ * نَظَارِ سَتَحْصُدُ مَا تَزْرَعُ
стр. 5654
قَرِيبَاً سَنَضْحَدُ عُدْوَانَكُمْ * بِصُلحٍ تَشِيبُ لَهُ الرُّضَّعُ
تَغْضَبُ إِسْرَائِيلُ إِنْ قُتِلَ مِنهُمْ وَاحِدٌ وَلاَ تُبَالي بِقَتْلِ الآحَادِ بَلْ وَالعَشَرَاتِ مِنَ الفِلِسْطِينِيِّين ٠٠
أَفَتَقْتُلُونَ كِرَامَنَا وَتَلُومُونَنَا عَلَى قَتْلِ كِلاَبِكُمْ ٠٠؟!
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا في الأُمِيِّينَ سَبِيل﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/٧٥﴾
يَقُولُ الإِمَامُ القُرْطُبيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة:
" أَيْ لَيْسَ عَلَيْنَا في العَرَبِ الأُمِّيِّينَ حَرَجٌ في ظُلْمِهِمْ لِمُخَالَفَتِهِمْ إِيَّانَا " ٠٠!!
[الإِمَامُ القُرْطُبيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة]
قَالُواْ ارْتَقَى جَدُّنَا عَنْ جَدِّكُمْ وَهُمُ * أَحَطُّ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ مِنْ بَشَرِ
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
صَبْرٌ جَمِيل، وَعَمَّا قَلِيل:
стр. 5655
سَنَغْسِلُ القُدْسَ مِن أَوْسَاخِ أُمَّتِكُمْ * يَا أُمَّةَ الوَسَخِ المَطْلِيِّ بِالذَّهَبِ
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
سَنَعْبُرُ المُضَايَقَاتِ كَيْفَمَا تَكُون
﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
فَمَا يحْدُثُ في فِلَسْطِينَ أَوْ في العِرَاقِ نَتِيجَةٌ طَبِيعِيَّةٌ؛ عِنْدَمَا تَكُونُ القُوَّةُ وَالغَلَبَةُ لَدَى الشَّيَاطِينِ مِنَ البَشَر ٠٠ فَصَبرٌ جَمِيل؛ إِنمَا يُعَدُّ لهُمْ عَدَّا، يَرَوْنَهُ بَعِيدَاً وَنَرَاهُ قَرِيبَا ٠٠
رَسَمُواْ خِنْزِيرَاً، وَقَالُواْ هَذَا رَسُولُ الله
وَمِمَّا كَتَبْتُهُ في اليَهُودِيِّ الَّذِي رَسَمَ خِنْزِيرَاً، وَقَالَ هَذَا رَسُولُ الله، هَذَا المَقَال:
أَيَا غَبِيَّاً عَلَى جَهْلٍ يُطَاوِلُنَا * وَرَّطْتَ نَفْسَكَ فَانْظُرْ كَيْفَ عُقْبَاهَا
стр. 5656
مَن أَنْتَ هَلْ أَنْتَ ذُو قَدْرٍ فَنَخْفِضَهُ * أَوْ حُرْمَةٍ تَتَأَذَّى إِن هَتَكْنَاهَا
أَلَمْ تَعْرِفْ حُرْمَةَ الأَدْيَانِ وَقُبْحَ التَّطَاوُلِ عَلَى النَّبيّ: أَيُّهَا القِرْدُ الخَصِيّ ٠٠؟!
وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول: إِنَّ هَذَا هُوَ دَيْدَنُ اللِّئَام؛ في عَدَاوَتِهِمْ لِلإِسْلاَم ٠٠
وَكُلُّ إِنَاءٍ بِالَّذِي فِيهِ يَنْضَحُ
﴿صَفِيُّ الدِّينِ الحِلِّيّ﴾
فَمِنْ تِلْكَ العَصَا هَذِهِ العُصَيَّة، وَهَلْ تَلِدُ الحَيَّةُ إِلاَّ الحَيَّة ٠٠؟!
وَلَكِنْ مِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّ لِلْيَهُودِ فِيهِ أَصَابِعُ خَفِيَّة؛ فَمِنْ يَوْمِهِمُ اليَهُودُ وَهُمْ ـ عَلَى جُبْنِهِمْ ـ أَجْرَأُ شُعُوبِ اللهِ عَلَى الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاء، حَطَّمُواْ الأَرْقَامَ القِيَاسِيَّةَ في السَّفَالَةِ وَالنَّذَالَة، وَالتَّطَاوُلِ عَلَى الله وَأَصْحَابِ الرِّسَالَة ٠٠!!
стр. 5657
وَلي أَن أَسْأَلَ سُؤَالاً أُوَجِّهُهُ لِلْغَرْب: مَا بَالُنَا لَمْ نَرَ مُسْلِمَاً في ظِلِّ فَظَائِعِ الصِّرْب؛ وَمحَارَبَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ بِدُونِ مُبَرِّرٍ لِلْحَرْب؛ رَسَمَ خِنْزِيرَاً وَكَتَبَ تَحْتَهُ في انْتِهَاكٍ صَرِيح: هَذَا يَسُوعُ المَسِيح ٠٠؟!
أَوْ في ظِلِّ فَظَائِعِ إِسْرَائِيلَ وَهَجْمَتِهِمْ عَلَى المُسْلِمِين ـ فَوْقَ أَرْضِ فِلَسْطِين ـ رَسَمَ صُورَةَ إِنْسَانٍ سَكْرَان، وَكَتَبَ تحْتَهُ هَذَا هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَان ٠٠؟!
стр. 5658
هَذَا إِنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يُبَرْهِنُ لِلْعَالَمِين؛ عَلَى أَدَبِ المُسْلِمِين، وَأَنَّا وَرَغْمَ عُيُوبِنَا نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه، لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِن رُّسُلِه، وَلأَنَّا نَعْرِفُ حُرْمَةَ الأَدْيَان، وَلاَ نَسِيرُ وِفْقَ هَوَى الشَّيْطَان؛ وَرَدَّاً مِنيِّ عَلَى هَذِهِ الحَمْلَةِ الشَّدِيدَة؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَة:
لِمَ ذَلِكَ الحِقْدُ الْغَزِيرْ * أَفَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ضَمِيرْ
لَمْ يَحْتَقِرْ شَخْصَ النَّبيِّ محَمَّدٍ إِلاَّ حَقِيرْ
وَأَشَدُّ شُؤْمَاً في الْوَرَى مِنْ مُنْكَرٍ أَوْ مِنْ نَكِيرْ
أَتُرِيدُ يَا خِنْزِيرُ شَتْمَ نَبِيِّنَا في الْكَارْكَتِيرْ
مَاذَا جَنَاهُ الْمُسْلِمُونَ لِيَحْصُدُواْ الحِقْدَ المَرِيرْ
مَاذَا جَنى يَا هَؤُلاَءِ المُصْطَفَى الهَادِي الْبَشِيرْ
стр. 5659
وَهُوَ الَّذِي مَنْ لَيْسَ يُبْصِرُ فَضْلَهُ شَخْصٌ ضَرِيرْ
أَثْنى عَلَى أَخْلاَقِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ خَلْقٌ كَثِيرْ
وَبِعَفْوِهِ في فَتْحِ مَكَّةَ يُضْرَبُ المَثَلُ الْكَبِيرْ
مَاذَا جَنَاهُ زَاهِدٌ وَرِعٌ يَنَامُ عَلَى الحَصِيرْ
حَتىَّ يُلاَقِيَ مِثْلُهُ مِنْ مِثْلِكُمْ هَذَا المَصِيرْ
السِّرُّ في نَكْبَةِ العَرَبِ وَالمُسْلِمِين
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ :
" أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُون ٠٠؟
قَالَ ﷺ :" نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَث "٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٠٥٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٨٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5660
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَة " ٠٠ قِيل: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ :
" إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤٩٦ / فَتْح]
وَهَذَا لَيْسَ في أُمُورِ الدُّنيَا فَحَسْب؛ بَلْ يَكُونُ أَيْضَاً في أُمُورِ الدِّين، مِمَّا يَكُونُ خَطَرَاً كَبِيرَاً عَلَى المُسْلِمِين ٠٠
стр. 5661
عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَبْكُواْ عَلَى الدِّينِ إِذَا وَلِيَهُ أَهْلُه، وَلَكِنِ ابْكُواْ عَلَيْهِ إِذَا وَلِيَهُ غَيرُ أَهْلِه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَالحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه]
أُمَّةٌ لاَ تُقَدِّرُ عُلَمَاءهَا
إِنَّ السِّرَّ في نَكْبَةِ العَرَبِ أَنَّهَا أُمَّةٌ لاَ تَتَعَلَّمُ مِن أَخْطَائِهَا، وَلاَ تَسْمَعُ إِلى حُكَمَائِهَا؛ إِنَّ العَرَبَ لَهُمْ سِجِلٌّ أَسْوَدُ مَعَ حُكَمَائِهِمْ وَفَلاَسِفَتِهِمْ مُنْذُ فَجْرِ التَّارِيخ، بَدْءً امِنْ بَشَّارٍ الَّذِي اتَّهَمُوهُ بِالزَّنْدَقَةِ وَالإِلحَادِ لِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ في إِحْدَى قَصَائِدِهِ العَبَثِيَّة:
الأَرْضُ مُظْلِمَةٌ سَوْدَاءُ قَاتِمَةٌ * وَالنَّارُ مَعْبُودَةٌ مُذْ كَانَتِ النَّارُ
﴿بَشَّارُ بْنُ بُرْد﴾
стр. 5662
فَاتَّهَمُوهُ بِالكُفْرِ لمجَرَّدِ أَنَّهُ فَضَّلَ النَّارَ عَلَى الطِّين؛ زَاعِمِينَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُفَضِّلُ إِبْلِيسَ عَلَى آدَم؛ وَلَمَّا آذَتْهُ ـ عَفَا اللهُ عَنهُ ـ سِيَاطُ المَهْدِيّ، وَأَخَذَتْ مِنهُ مَأْخَذَهَا؛ قَالَ حَسْ [كَلِمَةُ تَوَجُّع] فَقَالُواْ لِلْخَلِيفَةِ المَهْدِيّ، المُتَخَلِّفِ الغَبيّ: إِنَّهُ قَالَ كَلِمَةَ الكُفْر ٠٠!!
وَالأُمَرَاءُ في كُلِّ زَمَان؛ يَغْضَبُونَ غَضَبَ الصَّبْيَان، وَيَبْطِشُونَ بَطْشَ العُمْيَان ٠٠!!
فَاحْتَدَمَ السُّلطَانُ أَيَّ احْتِدَامْ * وَلاَحَ حُبُّ القَتْلِ في مُقْلَتَيْه
وَصَاحَ بِالجَلاَّدِ هَاتِ الحُسَامْ * فَأَسْرَعَ الجَلاَّدُ يَسْعَى إِلَيْه
فَقَالَ دَحْرِجْ رَأْسَ هَذَا الغُلاَمْ * فَرَأْسُهُ عِبْءٌ عَلَى مِنْكَبَيْه
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
стр. 5663
وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ الَّذِي قُتِلَ صَبرَاً، دُونَ أَنْ يُعْطَى حَتىَّ حَقَّهُ في الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِه ٠٠!!
قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله، فَقَالَ لَهُ المَهْدِيُّ لاَ عَفَا اللهُ عَنهُ:
أَهْلَ الفَسَادِ وَزُمْرَةَ الشَّيْطَانِ * كَمْ تَدَّعُونَ محَبَّةَ الأَوْطَانِ
وَاسْتَلَّ صَارِمَهُ وَطَاحَ بِرَأْسِهِ * وَرَمَى بجُثَّتِهِ إِلى الغِرْبَانِ
وَهَذَا هُوَ شَأْنُ الحُكَّامِ مَعَ الحُكَمَاء: الوَاحِدُ مِنهُمْ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَل ٠٠!!
وَبِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ قُتِلَ الطِّغْرَائِيّ، وَابْنُ المُقَفَّع، وَهَاشِمٌ الرِّفَاعِي، الَّذِي قَتَلَتْهُ أَجْهِزَةُ المُخَابَرَاتِ في عَهْدِ الرِّئِيس جَمَال عَبْدِ النَّاصِر؛ لِتَنْدِيدِهِ بِالرِّشْوَةِ وَالْفَسَاد، وَالظُّلْمِ وَالاِسْتِبْدَاد، الَّذِي يمْلأُ الْبِلاَد
стр. 5664
فَالَّذِي يُحَقِّقُ وَيُدَقِّقُ في قَصَصِهِمْ جَمِيعَاً؛ يُلاَحِظُ شَيْئَاً: أَنَّ قِصَّةَ مَقْتَلِهِمْ كُلِّهِمْ، لاَ تَخْلُو مِنَ الدَّسَائِسِ وَالمُؤَامَرَات، الَّتي لاَ يخْلُو مِنهَا بَلاَطُ السَّلاَطِين، أَمَّا مَا قِيلَ في التُّهَمِ الَّتي أُلصِقَتْ بِهِمْ: فَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ في سَنَدٍ يُعْتَدُّ بِه، وَلاَ بُدَّ مِنَ التَّثَبُّتِ قَبْلَ تَكْفِيرِ مُسْلِمٍ يَقُولُ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " ٠٠
وَإِلاَّ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، وَمَنْ دَقَّقَ في الرِّوَايَاتِ لاَحَظَ أَنَّهُمْ ـ بِاسْتِثْنَاءِ بَشَّار ـ كَانُواْ شُعَرَاءَ وَأُدَبَاءَ صَالحِين، لَمْ يَتَزَلَّفُواْ إِلى السَّلاَطِين، وَلاَ أَرَاقُواْ عَلَى أَعْتَابِهِمْ مَاءَ الجَبِين؛ مِمَّا جَعَلَهُمْ مِنَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّين ٠٠
стр. 5665
أَمَّا الدَّسَائِسُ الَّتي أَشَرْتُ إِلَيْهَا؛ فَتَتَجَلَّى فِيمَا تحْكِيهِ كُتُبُ الأَدَبِ عَنهُمْ، مِن أَنَّهُ رُفِعَتْ إِلى المَهْدِيِّ قَصَائِدُ في الهِجَاء، نُسِبَتْ إِلى أُوْلَئِكَ الشُّعَرَاء ٠٠!!
وَبِالتَّأْكِيدِ لَوْ كُنْتُ وَجَدْتُ قَوْلاً لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة، أَوْ تِلْمِيذِهِ ابْنِ القَيِّم، أَوِ الإِمَامِ أَحْمَد؛ يَذْكُرُ نُصُوصَاً مِن أَقْوَالهِمْ بِسُوء؛ لَنَقَلْتُ كَلاَمَهُمْ في ذَلِك؛ فَإِنَّهُمْ عِنْدِي أَعْظَمُ مِن أَنْ يَتَعَصَّبُواْ هَذَا التّعَصُّبَ الأَعْمَى، الَّذِي سَادَ الْبِلاَدَ في زَمَانِنَا وَعَمَّا ٠٠
عَن أَبي أُمَيَّةَ اللَّخْمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 5666
" إِنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ثَلاَثَة، إِحْدَاهُنَّ: أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الأَصَاغِر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٢٠٧، ٦٩٥)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَنيُّ في الْكَبِير]
فَيَا حَسْرَةً عَلَى العِباد؛ مَا يَأْتِيهِمْ مِن حَكِيمٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُون ٠٠!!
وَمِن أَشْعَارِ هَذَا الحَكِيم / صَالحِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوس:
وَإِذَا الصَّدِيقُ لَقِيتَهُ مُتَمَلِّقَاً * فَهُوَ العَدُوُّ وَمِثْلُهُ يُتَجَنَّبُ
لاَ خَيرَ في وُدِّ امْرِئٍ مُتَمَلِّقٍ * حُلْوِ اللِّسَانِ وَقَلْبُهُ يَتَلَهَّبُ
يُعْطِيكَ مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ حَلاَوَةً * وَيَرُوغُ مِنْكَ كَمَا يَرُوغُ الثَّعْلَبُ
يَلْقَاكَ يَحْلِفُ أَنَّهُ بِكَ وَاثِقٌ * وَإِذَا تَوَارَى عَنْ سَوَادِكَ عَقْرَبُ
стр. 5667
وَصِلِ الكِرَامَ وَإِنْ رَمَوْكَ بِجَفْوَةٍ * فَالصَّفْحُ عَن أَهْلِ المَكَارِمِ أَصْوَبُ
وَاخْترْ قَرِينَكَ يَا فَتى بِعِنَايَةٍ * إِنَّ القَرِينَ إِلى المُقَارِنِ يُنْسَبُ
وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلأَقَارِبِ وَالْقَهُمْ * بحَفَاوَةٍ وَاسْمَحْ لَهُمْ إِن أَذْنَبُواْبُ
وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ اللَّئِيمِ فَإِنَّهُ * يُعْدِي كَمَا يُعْدِي الصَّحِيحَ الأَجْرَبُ
وَدَعِ الكَذُوبَ فَلاَ يَكُنْ لَكَ صَاحِبَاً * قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ يَكْذِبُ
وَابْدَأْ عَدُوَّكَ بِالتَّحِيَّةِ وَلْتَكُن * مِنهُ زَمَانَكَ خَائِفَاً تَتَرَقَّبُ
إِنَّ العَدُوَّ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ * فَالحِقْدُ بَاقٍ في حَشَاهُ مُغَيَّبُ
وَزِنِ الكَلاَمَ إِذَا نَطَقْتَ وَلاَ تَكُن * ثَرْثَارَةً في كُلِّ وَادٍ تخْطُبُ
стр. 5668
وَاحْفَظْ لِسَانَكَ وَاحْتَرِزْ مِنْ لَفْظِهِ * فَالمَرْءُ يَسْلَمُ بِاللِّسَانِ وَيَعْطَبُ
وَالسِّرَّ فَاكْتُمْهُ وَلاَ تَنْطِقْ بِهِ * إِنَّ الزُّجَاجَةَ كَسْرُهَا لاَ يُشْعَبُ
وَارْعَ الأَمَانَةَ في أُمُورِكَ كُلِّهَا * وَاعْدِلْ وَلاَ تَظْلِمْ يَطِبْ لَكَ مَكْسَبُ
وَاحْذَرْ مِنَ المَظْلُومِ سَهْمَاً صَائِبَاً * وَاعْلَمْ بِأَنَّ دُعَاءَهُ لاَ يُحْجَبُ
وَاضْرَعْ لِرَبِّكَ إِنَّهُ أَدْنى لِمَنْ * يَدْعُوهُ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ وَأَقْرَبُ
فَلَقَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نَصِيحَتي * وَالنُّصْحُ أَغْلَى مَا يُبَاعُ وَيُوهَبُ
وَمِن أَشْعَارِهِ أَيْضَاً:
المَرْءُ يجْمَعُ وَالزَّمَانُ يُفَرِّقُ * وَيَظَلُّ يَرْقَعُ وَالخُطُوبُ تُمَزِّقُ
وَلأَنْ يُعَادِيَ عَاقِلاً خَيْرٌ لَهُ * مِن أَنْ يَكُونَ لَهُ صَدِيقٌ أَحْمَقُ
стр. 5669
فَارْغَبْ بِنَفْسِكَ أَنْ تُصَادِقَ أَحْمَقَاً * إِنَّ الصَّدِيقَ عَلَى الصَّدِيقِ مُصَدِّقُ
وَإِنِ امْرُؤٌ لَسَعَتْهُ أَفْعَى مَرَّةً * تَرَكَتْهُ حِينَ يُجَرُّ حَبْلٌ يَفْرَقُ
فَارْغَبْ بِنَفْسِكَ أَنْ تُصَادِقَ أَحْمَقَاً * إِنَّ الصَّدِيقَ عَلَى الصَّدِيقِ مُصَدِّقُ
وَزِنِ الكَلاَمَ إِذَا نَطَقْتَ فَإِنَّمَا * يُبْدِي عُيُوبَ ذَوِي العُقُولِ المَنْطِقُ
وَمِنَ الرِّجَالِ إِذَا اسْتَوَتْ أَحْلاَمُهُمْ * مَن إِنْ تُشَاوِرْهُ تَجِدْهُ يُطْرِقُ
حَتىَّ يَجُولَ بِكُلِّ وَادٍ قَلْبُهُ * وَيَقِيسَ كُلَّ صَغِيرَةٍ وَيُحَقِّقُ
وَالنَّاسُ في طَلَبِ المَعَاشِ وَإِنَّمَا * بِالحَظِّ يُرْزَقُ مِنهُمُ مَنْ يُرْزَقُ
كَمْ جَاهِلٍ وَعلَيْهِ رِزْقٌ وَاسِعٌ * كَمْ عَاقِلٍ وَعلَيْهِ رِزْقٌ ضَيِّقُ
مَا النَّاسُ إِلاَّ عَامِلاَنِ فَعَامِلٌ * قَدْ مَاتَ مِن عَطَشٍ وَآخَرُ يَغْرَقُ
стр. 5670
لَوْ سَارَ أَلْفُ مُدَجَّجٍ في حَاجَةٍ * لَمْ يَقْضِهَا إِلاَّ الَّذِي يَتَرَفَّقُ
وَكَأَنَّهُ بِأَشْعَارِهِ في الفَضِيلَة، وَإِحْيَائِهِ لِلْقِيَمِ النَّبِيلَة؛ يَقُولُ لِلنَّاسِ بِلِسَانِ الحَال:
أَنَاْ لَمْ أَجِئْ بِقَصِيدَةٍ خَمْرِيَّةٍ * مَا لي وَلِلتَّشْبِيبِ بِالصَّهْبَاءِ
أَنَاْ لَمْ أَجِئْ بِقَصِيدَةٍ خَمْرِيَّةٍ * مَا لي وَلِلتَّشْبِيبِ بِالصَّهْبَاءِ
لاَ تَسْأَلُوني مَدْحَ كُلِّ مُتَوَّجٍ * إِنِّي نَبَذْتُ سَفَاسِفَ الشُّعَرَاءِ
بَاعُواْ لأَجْلِ المَالِ مَاءَ حَيَائِهِمْ * مَاذَا تَكُونُ النَّقْسُ دُونَ حَيَاءِ
لَمْ يَفْهَمُواْ مَا الشِّعْرُ إِلاَّ أَنَّهُ * قَدْ بَاتَ مَرْقَاةً إِلى الإِثْرَاءِ
وَلِذَاكَ مَا لاَقَيْتَ غَيْرَ مُشَبِّبٍ * بِالغَانِيَاتِ وَطَالِبٍ لِعَطَاءِ
стр. 5671
ضَاقَتْ بِهِ الدُّنيَا الرَّحِيبَةُ فَانْثَنى * بِالشِّعْرِ يَسْتَجْدِي بَني حَوَّاءِ
شَقِيَ القَرِيضُ بِهِمْ وَمَا سَعِدُواْ بِهِ * لَوْلاَهُمُ لَغَدَا مِنَ السُّعَدَاءِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
وَكَذَلِكَ الطِّغْرَائِيّ، كَانَ شَاعِرَاً مجِيدَاً بَارِعَاً، وَأَكْتَفِي مِن شِعْرِهِ بهَذِهِ الأَبْيَاتِ مِنْ لاَمِيَّتِهِ الشَّهِيرَة:
غَاضَ الوَفَاءُ وَفَاضَ الغَدْرُ وَاتَّسَعَتْ * مَسَافَةُ الْبُعْدِ بَينَ القَوْلِ وَالعَمَلِ
وَشَانَ صِدْقَكَ بَينَ النَّاسِ كِذْبُهُمُ * وَهَلْ يُقَارَنُ مُعْوَجٌّ بِمُعْتَدِلِ
وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً:
حُبُّ السَّلاَمَةِ يُثْني عَزْمَ صَاحِبِهِ * عَن المَعَالي وَيُغْرِي المَرْءَ بِالكَسَلِ
وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً:
أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ في غَدِهَا * مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلاَ فُسْحَةُ الأَمَلِ
стр. 5672
وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً:
وَإِنَّمَا رَجُلٌ الدُّنيَا وَوَاحِدُهَا * مَنْ لاَ يُعَوِّلُ في الدُّنيَا عَلَى رَجُلِ
وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً في أَسَافِلِ النَّاسِ وَسَقَطِهِمْ عِنْدَمَا يُقَدِّمُون:
مَا كُنْتُ أُوثِرُ أَنْ يَمْتَدَّ بي زَمَني * حَتىَّ أَرَى دَوْلَةَ الأَوْغَادِ وَالسَّفَلِ
وَمِن أَشْعَارِهِ أَيْضَاً قَوْلُهُ في أَهْلِ الشَّرِّ عِنْدَمَا يجِيئُكَ مِنهُمْ بَعْضُ الخَير، أَوْ في العَدُوِّ عِنْدَمَا تَأْتِيكَ مِنهُ بَعْضُ المَنْفَعَة:
وَلَرُبَّمَا انْتَفَعَ الفَتى بِعَدُوِّهِ * كَالسُّمِّ أَحْيَانَاً يَكُونُ دَوَاءَا
стр. 5673
وَلَقَدْ قَرَأْتُ وَلاَ فَخْرَ أَكْثَرَ مِنْ مِاْتَيْ مجَلَّدٍ مِن خَيرِ مَا كُتِب، في الرَّقَائِقِ وَالأَدَب، وَأَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ مِليُون بَيْتٍ مِن خَيرِ مَا قَالَتِ العَرَب؛ فَلَمْ أَرَ قَطُّ في شِعْرِهِمْ مَا يَدْعُو إِلى الزَّنْدَقَةِ أَوِ الإِلحَاد، أَوْ حَتىَّ مَا يخْدِشُ جَانِبَ الاِعْتِقَاد، وَلاَ في كِتَابَاتِ ابْنِ المُقَفَّعِ وَلاَ في شِعْرِ بَشَّار، كَمَا هُوَ الحَالُ في أَشْعَارِ نِزَار، وَمَا يَتَخَلَّلُهَا مِنَ التَّهَتُّكِ وَالاَسْتِهْتَار، الَّذِي هُوَ إِلى الْفِسْقِ وَالمجُونِ وَالْفُجْر: أَقْرَبُ مِنهُ إِلى الإِلحَادِ وَالْكُفْر ٠٠
стр. 5674
وَهَكَذَا: فَمَا عَاشَ حُكَمَاءُ العَرَبِ إِلاَّ جِيَاعَاً ضِيَاعَاً مُشَرَّدِين، فَهَلْ سَمِعْتَ عَن حَكِيمٍ مِن حُكَمَائِهِمْ أَوْ شَاعِرَاً مَوْهُوبَاً إِلاَّ أَنْ يَكُونَ نِبْطِيَّاً، أَوْ عَبْدَاً مَمْلُوكَاً لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْء ٠٠!!
كَمْ شَاعِرٍ في مِصْرَ فَذٍّ لَيْسَ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِه
فَتَرَاهُ لَيْلَ نَهَارَ يَشْكُو في الْقَصَائِدِ ظُلْمَ قَوْمِه
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
فَهُمْ دَائِمَاً قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في الأَرْضِ يخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَهُمُ النَّاس؛ وَلِذَا اتخَذَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِهِمْ رُءُوسَاً جُهَّالاً فَأَفْتَوْهُمْ بِغَيرِ عِلْمٍ فَضَلُّواْ وَأَضَلُّواْ كَثِيرَاًً، وَضَلُّواْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل ٠
стр. 5675
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامَاً؛ يُرْفَعُ فِيهَا العِلْم، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْل " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٠٦٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٧٢ / عَبْد البَاقِي]
следующие страницы →