Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
ضَاقَتْ بِهِ الدُّنيَا الرَّحِيبَةُ فَانْثَنى * بِالشِّعْرِ يَسْتَجْدِي بَني حَوَّاءِ
شَقِيَ القَرِيضُ بِهِمْ وَمَا سَعِدُواْ بِهِ * لَوْلاَهُمُ لَغَدَا مِنَ السُّعَدَاءِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
وَكَذَلِكَ الطِّغْرَائِيّ، كَانَ شَاعِرَاً مجِيدَاً بَارِعَاً، وَأَكْتَفِي مِن شِعْرِهِ بهَذِهِ الأَبْيَاتِ مِنْ لاَمِيَّتِهِ الشَّهِيرَة:
غَاضَ الوَفَاءُ وَفَاضَ الغَدْرُ وَاتَّسَعَتْ * مَسَافَةُ الْبُعْدِ بَينَ القَوْلِ وَالعَمَلِ
وَشَانَ صِدْقَكَ بَينَ النَّاسِ كِذْبُهُمُ * وَهَلْ يُقَارَنُ مُعْوَجٌّ بِمُعْتَدِلِ
وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً:
حُبُّ السَّلاَمَةِ يُثْني عَزْمَ صَاحِبِهِ * عَن المَعَالي وَيُغْرِي المَرْءَ بِالكَسَلِ
وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً:
أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ في غَدِهَا * مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلاَ فُسْحَةُ الأَمَلِ
стр. 5672
وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً:
وَإِنَّمَا رَجُلٌ الدُّنيَا وَوَاحِدُهَا * مَنْ لاَ يُعَوِّلُ في الدُّنيَا عَلَى رَجُلِ
وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً في أَسَافِلِ النَّاسِ وَسَقَطِهِمْ عِنْدَمَا يُقَدِّمُون:
مَا كُنْتُ أُوثِرُ أَنْ يَمْتَدَّ بي زَمَني * حَتىَّ أَرَى دَوْلَةَ الأَوْغَادِ وَالسَّفَلِ
وَمِن أَشْعَارِهِ أَيْضَاً قَوْلُهُ في أَهْلِ الشَّرِّ عِنْدَمَا يجِيئُكَ مِنهُمْ بَعْضُ الخَير، أَوْ في العَدُوِّ عِنْدَمَا تَأْتِيكَ مِنهُ بَعْضُ المَنْفَعَة:
وَلَرُبَّمَا انْتَفَعَ الفَتى بِعَدُوِّهِ * كَالسُّمِّ أَحْيَانَاً يَكُونُ دَوَاءَا
стр. 5673
وَلَقَدْ قَرَأْتُ وَلاَ فَخْرَ أَكْثَرَ مِنْ مِاْتَيْ مجَلَّدٍ مِن خَيرِ مَا كُتِب، في الرَّقَائِقِ وَالأَدَب، وَأَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ مِليُون بَيْتٍ مِن خَيرِ مَا قَالَتِ العَرَب؛ فَلَمْ أَرَ قَطُّ في شِعْرِهِمْ مَا يَدْعُو إِلى الزَّنْدَقَةِ أَوِ الإِلحَاد، أَوْ حَتىَّ مَا يخْدِشُ جَانِبَ الاِعْتِقَاد، وَلاَ في كِتَابَاتِ ابْنِ المُقَفَّعِ وَلاَ في شِعْرِ بَشَّار، كَمَا هُوَ الحَالُ في أَشْعَارِ نِزَار، وَمَا يَتَخَلَّلُهَا مِنَ التَّهَتُّكِ وَالاَسْتِهْتَار، الَّذِي هُوَ إِلى الْفِسْقِ وَالمجُونِ وَالْفُجْر: أَقْرَبُ مِنهُ إِلى الإِلحَادِ وَالْكُفْر ٠٠
стр. 5674
وَهَكَذَا: فَمَا عَاشَ حُكَمَاءُ العَرَبِ إِلاَّ جِيَاعَاً ضِيَاعَاً مُشَرَّدِين، فَهَلْ سَمِعْتَ عَن حَكِيمٍ مِن حُكَمَائِهِمْ أَوْ شَاعِرَاً مَوْهُوبَاً إِلاَّ أَنْ يَكُونَ نِبْطِيَّاً، أَوْ عَبْدَاً مَمْلُوكَاً لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْء ٠٠!!
كَمْ شَاعِرٍ في مِصْرَ فَذٍّ لَيْسَ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِه
فَتَرَاهُ لَيْلَ نَهَارَ يَشْكُو في الْقَصَائِدِ ظُلْمَ قَوْمِه
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
فَهُمْ دَائِمَاً قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في الأَرْضِ يخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَهُمُ النَّاس؛ وَلِذَا اتخَذَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِهِمْ رُءُوسَاً جُهَّالاً فَأَفْتَوْهُمْ بِغَيرِ عِلْمٍ فَضَلُّواْ وَأَضَلُّواْ كَثِيرَاًً، وَضَلُّواْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل ٠
стр. 5675
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامَاً؛ يُرْفَعُ فِيهَا العِلْم، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْل " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٠٦٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٧٢ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5676
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعَاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَاد، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاء؛ حَتىَّ إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسَاً جُهَّالاً، فَسُئِلُواْ فَأَفْتَوْا بِغَيرِ عِلْمٍ فَضَلُّواْ وَأَضَلُّواْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٠٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٧٣ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5677
وَلأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاء: يَكُونُ بِقَبْضَِ النَّبيِّ ﷺ أَوَّلُ رَفْعِ الْعِلْم ٠٠
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نَظَرَ إِلىَ السَّمَاءِ يَوْمَاً فَقَال: " هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْم " [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ]
عَن أَبي أُمَيَّةَ اللَّخْمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الأَصَاغِر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٢٠٧، ٦٩٥)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
стр. 5678
فَإِلى مَتى نُهِينُ عُلَمَاءنَا حُكَمَاءنَا وَنحْنُ الَّذِينَ نَزَلَ فِينَا القُرْآنُ الْعَظِيم ٠٠؟!
شَبِعْنَا تَقْرِيعَاً وَسُخْرِيَّة، وَمَقَالاَتٍ عَنْتَرِيَّة
قَدْ يَقُولُ قَائِل: لَقَدْ مَلَلْنَا العَزْفَ عَلَى هَذِهِ الرَّبَابَةِ الحَزِينَة، وَشَبِعْنَا تَقْرِيعَاً وَسُخْرِيَّة، وَمَقَالاَتٍ عَنْتَرِيَّة؛ فَمَا هُوَ الحَلُّ إِذَن ٠٠؟
إِنَّ أَيَّةَ أَمَّةٍ إِذَا آذَنَتْ شَمْسُ حَضَارَتِهَا بِالمَغِيب؛ فَهَذَا يَعْني: أَنَّ عَلَى أَنْقَاضِهَا أُمَّةً أُخْرَى سَتُشْرِقُ شَمْسُهَا مِنْ جَدِيد، فَكُلُّ حَضَارَةٍ لَهَا فَتْرَةُ شَبَابٍ وَفَتْرَةُ شَيْخُوخَة، وَإِنَّ أُمَّةَ الإِسْلاَمِ عَاشَتْ عَصْرَهَا الذَّهَبي، وَالَّذِي نَرْجُو أَنْ يَعُودَ بَعْدَ طُولِ رُكُود، وَيَظْهَرَ في الأَبْنَاء: مَنْ يُعِيدُ مجْدَ الآبَاء، الَّذِينَ أَنَارُواْ الأَرْضَ بِالعِلْمِ وَالعُلَمَاء ٠٠
стр. 5679
جِيلٌ عِنْدَمَا تُقَلِّبُ بَصَرَكَ فِيه ثمَّ تَعُودُ فَتُقَلِّبُهُ في جِيلِ اليَوْم؛ يَنْقَلِبُ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئَاً وَهُوَ حَسِير
وَمِمَّا يُذْكَرُ لِنِزَارٍ مِن حَسَنَاتِهِ (غَفَرَ اللهُ لَهُ) قَوْلُه:
" إِذَا كُنَّا قَدْ فَشِلْنَا فَلاَ غَرَابَة؛ فَلأَنَّا تَسَلَّحْنَا بِالخَطَابَة، وَبِالعَنْتَرِيَّاتِ الَّتي مَا قَتَلَتْ ذُبَابَة "
طَرْحُ بَعْضِ الحُلُول؛ سَرِيعَةِ المَفْعُول:
فَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُفَكِّرَ في حُلُول، فَلاَ بُدَّ أَنْ نُفَكِّرَ في الحَلِّ المَعْقُول ٠
أَوَّلاً: بِالْعَوْدَةِ الحَقِيقِيَّةِ إِلىَ الإِسْلاَم ٠
стр. 5680
إِنَّ الإسْلاَمَ هُوَ الحَلُّ في الوَقْتِ الحَالي وفي كُلِّ وَقْت؛ بِالعَوْدَةِ إِلى تَعَاليمِهِ القَوِيمَة والتَّمَسُّكِ بِمَبَادِئِهِ السَّامِيَة، فَمَا تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الدُّوَلُ إِلاَّ بِإِتْقَانِ العَمَل، وَرِعَايَةِ حُقُوقِ الإِنْسَان ٠٠٠ إِلخ
الإِسْلاَمُ هُوَ سِرُّ نَهْضَةِ الْغَرْبِ قَدِيمَاً وَحَدِيثَاً
فَقَدِيمَاً تَقَدَّمُواْ بِمَا دَرَسُوهُ عَلَى يَدِ المُسْلِمِينَ في جَامِعَاتِ قُرْطُبَةَ وَإِشْبِيلِيَّة، وَبِمَا تَرْجَمُوهُ عَنَّا، وَتَقَدَّمُواْ حَدِيثَاً؛ لأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِالقُرْآن وَلاَ يَعْلَمُونَ بِهِ، أَمَّا المُسْلِمُونَ فَيَعْلَمُونَ بِهِ وَلاَ يَعْمَلُونَ بِهِ!!
стр. 5681
فَلَمْ يخْطِئِ الإِمَامُ المُصْلِحُ محَمَّد عَبْدُه عِنْدَمَا قَالَ فِيهِمْ:
" وَجَدْتُ هُنَاكَ إِسْلاَمَاً بِلاَ مُسْلِمِين، وَهُنَا وَجَدْتُ مُسْلِمِين بِلاَ إِسْلاَم " ٠
وَصَدَقَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ ﵁ عِنْدَمَا وَصَفَهُمْ فَقَال:" إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالاً أَرْبَعَاً: إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَة ـ أَيْ أَعْقَلُ النَّاس ـ وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَة، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّة، وَخَيرُهُمْ لمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيف، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَة: وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ المُلُوك " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٩٨ / عَبْد البَاقِي]
وَفي رِوَايَةٍ: " وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٩٨ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5682
لَيْتَ المُسْلِمِينَ عَمَدُواْ إِلى هَذِهِ السُّلُوكِيَّاتِ فَنَقَلُوهَا إِلى بِلاَدِهِمْ ٠٠
وَلَرُبَّمَا انْتَفَعَ الفَتى بِعَدُوِّهِ * كَالسُّمِّ أَحْيَانَاً يَكُونُ دَوَاءَ ا
﴿الطِّغْرَائِيّ﴾
لَيْتَهُمْ قَلَّدُوهُمْ في التُّكْنُولُوجْيَا وَالطِّبّ، كَمَا قَلَّدُوهُمْ في المُوضَةِ وَالمِيني جِيبّ ٠٠!!
وَلَكِنَّهُمْ لِلأَسَف: أَخَذُواْ مِنهُمْ أَسْوَأَ مَا عِنْدَهُمْ، نَظَرُواْ إِلى كُلِّ شَيْءٍ عَار: وَاتخَذُوهُ شِعَار!
فَتَشَبَّهُواْ بِالغَرْبِ حَتىَّ أَوْشَكُواْ * أَنْ يَعْبُدُوهُ عِبَادَةَ الأَصْنامِ
تَقْلِيدَ أَعْمَىً قَلَّدُواْ وَلِذَا فَقَدْ * تَبِعُواْ نِظَامَهُمُ بِغَيرِ نِظَامِ
﴿محْمُود غُنَيْم بِتَصَرُّف﴾
стр. 5683
كُلَّ هَذَا لِيَكُونُواْ مِثْلَهُمْ، وَشَتَّانَ بَيْنَ جَرَّةِ الجُبْنِ القَدِيمِ وَجَرَّةِ العَسَل ٠٠!!
فَلوْ لَبِسَ الحِمَارُ مِنَ الحَرِيرِ * لَقَالَ النَّاسُ يَا لَكَ مِن حِمَارِ
حَتىَّ في اللَّعِبِ مِنْ شِدَّةِ خَيْبَتِنَا لاَ نَسْتَطِيعُ تَقْلِيدَهُمْ فِيه ٠٠!!
أَلَسْنَا قَدْ أَهَنَّاهُ فَهَانَا * وَقُلْنَا كُنْ فِرِنْجِيَّاً فَكَانَا
﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
** مَا المَرْءُ إِلاَّ حَيْثُ يجْعَلُ نَفْسَهُ **
﴿أَبُو فِرَاسٍ الحَمَدَاني﴾
стр. 5684
جُحْرُ الضَّبِّ وَسِرُّ ضَرْبِ المَثَلِ بِه
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرَاً شِبْرَاً، وَذِرَاعَاً بِذِرَاع، حَتىَّ لَوْ دَخَلُواْ جُحْرَ ضَبّ؛ تَبِعْتُمُوهُمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٣٢٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٦٩ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5685
وَهَذِهِ العِبَارَةُ الأَخِيرَة: بحَثْتُ عَنهَا في مَعَاجِمَ كَثِيرَة، حَتىَّ عَثَرْتُ عَلَيْهَا أَخِيرَاً في كُتُبِ الحَيَوَان، بَدَأْتُ أُفَكِّرُ مَا هُوَ السَّيِّئُ في حَيَاةِ الضَّبِّ حَتىَّ يَضْرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهِ المَثَل ٠٠؟!
стр. 5686
اتَّضَحَ الآتي ٠٠ أَوَّلاً: الضَّبُّ هَذَا حَيَوَانٌ كَالتِّمْسَاحِ في الشَّكْل، أَمَّا مِن حَيْثُ الطُّولِ فَهُوَ نِصْفُ مِتْرٍ تَقْرِيبَاً، يُؤْكَلْ لَحْمُه، إِلاَّ أَنَّهُ حَيَوَانٌ ضَعِيف، لَيْسَ لَهُ فَكٌّ كَفَكِّ التِّمْسَاح، وَلاَ مخَالِبُ كَمَخَالِبِ النَّمِر، يُدَافِعَ بِهَا عَنْ نَفْسِه؛ فَمَاذا يَصْنَع ٠٠؟!
يَأْوِي إِلى جُحْرِهِ الحَيَّاتِ وَالعَقَارِبَ وَالثَّعَابِين؛ وَمِن هُنَا ضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ بِهِ المَثَلَ فَقَال:
" حَتىَّ لَوْ دَخَلُواْ جُحْرَ ضَبّ؛ تَبِعْتُمُوهُمْ " ٠
стр. 5687
أَمَّا شُرَّاحُ الحَدِيث؛ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ تِلْكَ النُّقْطَةَ مِنهُمْ إِلاَّ المَنَاوِيُّ في " فَيْضِ القَدِيرِ " فَقَال: " وَخَصَّ جُحْرَ الضَّبِّ ﷺ لِشِدَّةِ ضِيقِه، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاِقْتِفَائِهِمْ آثَارَهُمْ، وَاتِّبَاعِهِمْ مَنَاهِجَهِمْ؛ لَوْ دَخَلُواْ في مِثْلِ ذَلِكَ الضِّيقِ الرَّدِيءِ لَوَافَقُوهُمْ " ٠
[المَنَاوِيُّ في " فَيْضِ القَدِيرِ " طَبْعَةِ المَكْتَبَةِ التِّجَارِيَّةِ الْكُبرَى بِمِصْر ٠ ص: ٢٦١/ ٥]
стр. 5688
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبرَاً بِشِبر، وَذِرَاعَاً بِذِرَاع؛ حَتىَّ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ، وَحَتىَّ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ جَامَعَ أُمَّهُ بِالطَّرِيقِ لَفَعَلْتُمُوه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٠٦٧، ١٣٤٨، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٠٤]
وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى التَّقْلِيدَ الأَعْمَى ٠٠!!
стр. 5689
خُطُوَاتُنَا نحْوَ التَّقَدُّمِ أَصْبَحَتْ مُتَعَثِّرَة
كَمْ ذَا نُقَاسِي كَيْ نَرَى بَعْضَ الْعُقُولِ النَّيِّرَة
فَشَبَابُنَا مُتَخَلِّفٌ وَشُعُوبُنَا مُتَأَخِّرَة
وَلِذَاكَ أَصْبَحْنَا نُلَقَّبُ أُمَّةً مُتَأَخِّرَة
أَوْضَاعُهَا في كُلِّ شِبْرٍ أَصْبَحَتْ مُتَفَجِّرَة
أَعْدَاؤُهَا مِنْ جَهْلِهَا لَعِبُواْ بِهَا لِعْبَ الْكُرَة
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
يَا أُمَّةً ضَحِكَت مِنْ جَهْلِهَا الأُمَمُ
في كُلِّ يَوْمٍ نَرَى لِلغَرْبِ خَارِقَةً * وَلَيْسَ لِلشَّرْقِ إِلاَّ السَّمْعُ وَالبَصَرُ
القَوْمُ يَبْتَكِرُونَ المُعْجِزَاتِ لَهُمْ * وَنحْنُ نَمْدَحُ مَا اخْتَرَعُواْ وَمَا ابْتَكَرُواْرُ
стр. 5690
﴿محْمُود غُنَيْم ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَاأَسَفَا عَلَى قَوْمِي ٠٠
تَقَدَّمَ كُلُّ بَطِيءِ الخُطَا * وَهُمْ وَحْدَهُمْ رَجَعُواْ القَهْقَرَى
أَذَلَّهُمُ كُلُّ شَعْبٍ ذَلِيلٍ * وَكَانَ لَهُمْ أَمْسِ مُلكُ الثَّرى
وَمَن خَطَبَ المجْدَ شَدَّ المَطَايَا * إِلَيْهِ وَخَاضَ الدَّمَ الأَحْمَرَا
﴿محْمُود غُنَيْم﴾
الْقَدَرُ لَيْسَ شَمَّاعَةً لِنُعَلِّقَ عَلَيْهِ أَخْطَاءنَا
وَهَكَذَا: جَعَلْنَا مِنَ القَدَرِ " شَمَّاعَةً " عَلَّقْنَا عَلَيْهَا تخُلُّفَنَا عَنْ سَائِرِ الأُمَم ٠٠!!
نِمْنَا فَخِلْنَا كُلَّ طَرْفٍ نَائِمَاً * مَا أَجْهَلَ الْوسْنَانَ بِالْيَقظَانِ
стр. 5691
قَالُواْ: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَة؛ قَالَ ﷺ : " عَلاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاه ٠٠؟!
إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِن أَخِيهِ مَا يُعْجِبُه: فَليَدْعُ لَهُ بِالبرَكَة " ٠
ثُمَّ دَعَا ﷺ بِمَاءٍ؛ فَأَمَرَ عَامِرَاً أَنْ يَتَوَضَّأ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيهِ إِلىَ المِرْفَقَين، وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِه، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْه " ٠
[وَدَاخِلَةُ الإِزَار: الجُزْءُ الدَّاخِلِيُّ مِنهُ مِمَّا يَلِي الجَسَد، وَالَّذِي يُلَفُّ عَلَيْهِ سَائِرُ الإِزَار ٠ لِسَانُ العَرَب: ٢٤٠/ ١١، صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَة وَفي الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَمِشْكَاةِ المَصَابِيحِ، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]
стр. 5692
سَحَقَ القَوِيُّ بِهَا الضَّعِيفَ وَدَاسَهُ * وَمَشَى عَلَى أَرْضٍ مِنَ الأَبْدَانِ
بِئْسَ الْوَغَى يَجْني الجُنُودُ حُتُوفَهُمْ * في سَاحِهَا وَالفَخْرُ لِلتِّيجَانِ
مَا بَالُكُمْ لاَ تَغْضَبُون لِدِينِكُمْ * غَضَبَاتِ مَلْطُومِ الجَبِينِ مُهَانِ
قُومُواْ عَلَيْهِمْ طَالِبُواْ بِحُقُوكِمْ * وَتَشَبَّهُواْ بِالصِّينِ وَاليَابَانِ
يَا أُمَّةً لَعِبَتْ بِدِينِ نَبِيِّهَا * مِنْ بَعْدِهِ كَتَلاَعُبِ الصِّبْيَانِ
تَرَكَ المَسِيحِيُّونَ مَا أُمِرُواْ بِهِ * وَالمُسْلِمُونَ بَغَوْاْ عَلَى القُرْآنِ
стр. 5693
لاَ ذَنْبَ لِلأَقْدَارِ في إِذْلاَلِنَا * هَذَا جَزَاءُ الْغَافِلِ المُتَوَاني
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَرُ وَآخَرُون ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ الإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ ٠٠
فَقَالَ قَوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلاً * وَأَصْبَحَ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا:
﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم؟﴾
" لَنْ يُصْلِحَ آخِرَ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلاَّ مَا أَصْلَحَ أَوَّلهَا " ٠
[ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَان " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ بَيرُوت ٠ ص: ٢٠٠/ ١]
стр. 5694
مَا بَالُ رَمَضَان؛ لَمْ يَعُدْ شَهْرَ انْتِصَارَاتٍ كَمَا كَان
في نَفْسِ هَذَا الوَقْتِ مِنْ كُلِّ عَامٍ وَفي رَمَضَان؛ تُضْرَبُ دَوْلَةٌ مُسْلِمَةٌ وَتُهَان: مَرَّةً العِرَاقُ وَأُخْرَى أَفْغَانِسْتَان؛ فَمَا بَالُ رَمَضَانَ لَمْ يَعُدْ شَهْرَ انْتِصَارَاتٍ كَمَا كَان ٠٠؟!
وَيجِيبُ رَمَضَانُ قَائِلاً: أَنَا كَمَا أَنَا لَمْ أَتَغَيَّرْ، إِنَّ نُفُوسَكُمْ هِيَ الَّتي تَغَيَّرَتْ ٠٠
стр. 5695
﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتىَّ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ ﴿الرَّعْد/١١﴾
قَدْ يَقُولُ قَائِل: لِمَ لاَ يَنْصُرُنَا اللهُ كَمَا نَصَرَ الصَّحَابَة ٠٠؟!!
وَهَذَا أَقُولُ لَهُ: وَمَنْ نحْنُ حَتىَّ نُقَارَنَ بِالصَّحَابَة، الَّذِينَ نَظَرُواْ إِلى الدُّنيَا فَعَبَرُوهَا وَحَمِدُواْ اللهَ عَلَى السَّلاَمَة، أَمَّا المُسْلِمُونَ اليَوْمَ فَنَظَرُواْ إِلى الدُّنيَا فَعَمَرُوهَا حَتىَّ نَسُواْ يَوْمَ القِيَامَة ٠٠!!
стр. 5696
الصَّحَابَةُ الَّذِينَ يُوجَدُ اليَوْمَ في المُسْلِمِينَ مَنْ يَسُبُّهُمْ، وَيُحَقِّرُ مِنْ شَأْنِهِمْ ٠٠!!
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:
" لاَ تَسُبُّواْ أَصْحَابي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبَاً؛ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٦٧٣ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْمَيْ: ٢٥٤٠، ٢٥٤١ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5697
وَعَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ ﵁ قَال: قَالَتْ لي عَائِشَةُ ﵂: " يَا ابْنَ أُخْتي، أُمِرُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لأَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ فَسَبُّوهُمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٠٢٢ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5698
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ يَقُول: " إِنَّا لَنَطْعَنُ عَلَى أَقْوَامٍ؛ لَعَلَّهُمْ قَدْ حَطُّواْ رِحَالَهُمْ في الجَنَّةِ مِن أَكْثَرَ مِنْ مِاْئَةِ سَنَة " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٦٩/ ١٣]
لِمَاذَا يَا عَبَاقِرَةَ الْكِتَابَة * تَرَكْتُمْ مَنْ يَنَالُ مِنَ الصَّحَابَة
وَلَوْ ذُدْتُمْ عَنِ الإِسْلاَمِ يَوْمَاً * سَيَحْسِبُ كُلُّ زِنْدِيقٍ حِسَابَه
فَأَيْنَ الأَزْهَرُ المَيْمُونُ مِنهُمْ * لِيَصْفَعَهُمْ وَأَيْنَ هِيَ الرَّقَابَة
لِهَذَا الحَدِّ في الإِعْلاَمِ ضَاعَتْ * لِقَدْرِ الدِّينِ في مِصْرَ المَهَابَة
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 5699
أَصْحَابُ الْفِكْرِ المَسْمُوم
كَيْفَ يَنْصُرُنَا اللهُ وَفِينَا مَنْ أَنْكَرَ عَذَابَ القَبر، وَمَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَة، وَمَنْ طَعَنَ في البُخَارِي؟!
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ وَفي رِوَايَةٍ: خَطَبَنَا ـ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالى وَأَثْنى عَلَيْه، فَذَكَرَ الرَّجْمَ فَقَال: لاَ تُخْدَعُنَّ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالى، أَلاَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَه، وَلَوْلاَ أَنْ يَقُولَ قَائِلُون: زَادَ عُمَرُ في كِتَابِ اللهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ:
стр. 5700
لَكَتَبْتُهُ في نَاحِيَةٍ مِنْ المُصْحَف: شَهِدَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁، وَفي رِوَايَةٍ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَفُلاَنٌ وَفُلاَن: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِه، أَلاَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالدَّجَّال، وَبِالشَّفَاعَةِ وَبِعَذَابِ القَبْر، وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتَحَشُواْ " ٠ [امْتَحَشُواْ: أَيْ تَفَحَّمُواْ ٠ ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " ظِلاَلِ الجَنَّة " برَقْم: (٣٩٣)، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْد ٠ وَهُوَ سَيِّءُ الحِفْظ ٠ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَات ٠ ص: (٢٨٩/ ١٠)، رَوَاهُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " برَقْم: ١٥٧]
стр. 5701
عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَلاَ إِنيِّ أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَه؛ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُول: عَلَيْكُمْ بهَذَا القُرْآنِ فَمَا وَجَدْتمْ فِيهِ مِن حَلاَلٍ فَأَحِلُّوه، وَمَا وَجَدْتمْ فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ أَبي دَاوُدَ برَقْم: ٤٦٠٤، وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ برَقْم: ١٢، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧١٧٤]
стр. 5702
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنيِّ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُول: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلاَلاً اسْتَحْلَلنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامَاً حَرَّمْنَاه؛ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ كَمَا حَرَّمَ الله " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي الجَامِعِ برَقْمَيْ: ٢٦٦٤، ٤٤٢٢، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧١٩٤]
стр. 5703
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ لأَبي رَافِعٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ أَلفَيَنَّ ـ أَيْ لاَ أَلقَينَّ ـ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئَاً عَلَى أَرِيكَتِه، يَأَتِيهِ الأَمْرُ مِن أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنهُ فَيَقُول: لاَ أَدْرِي ٠٠ مَا وَجَدْنَاهُ في كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَفي ابْنِ مَاجَةَ برَقْم: ٤٦٠٥، ١٣]
стр. 5704
عَن أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر: إِنَّا نَجِدُ صَلاَةَ الحَضَرِ وَصَلاَةَ الخَوْفِ في الْقُرْآن، وَلاَ نَجِدُ صَلاَةَ السَّفَرِ في الْقُرْآن؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَر: يَا ابْنَ أَخِي؛ إِنَّ اللهَ بَعَثَ إِلَيْنَا محَمَّدَاً ﷺ وَلاَ نَعْلَمُ شَيْئَاً، وَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا محَمَّدَاً ﷺ يَفْعَل " ٠
стр. 5705
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُننيِ الإِمَامَينِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ١٤٣٤، ١٠٦٦]
ثمَّ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي يُؤْمِنُونَ بِهِ إِنْ كَانُواْ صَادِقِينَ سَلْهُمْ مَنِ الَّذِي أَتَانَا بِه ٠٠؟
سَيَقُولُونَ: أَتَانَا بِهِ رَسُولُ الله؛ قُلْ لَهُمْ: فَكَيْفَ تُكَذِّبُونَهُ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون ٠٠؟!
فَسَيُنغِضُونَ إِلَيْكَ رُءوسَهُمْ ٠٠!!
стр. 5706
ثمَّ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي يُؤمِنُونَ بِهِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ يَقُول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُواْ، وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب﴾ ﴿الحَشْر: ٧﴾
وَيَقُولُ أَيْضَاً:
﴿فَليَحْذَرِ الَّذِينَ يخَالِفُونَ عَن أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ [النُّور: ٦٣]
انظُرْ: مجَرَّدُ المُخَالَفَةِ لِسُنَّتِهِ ﷺ تُوجِبُ العَذَابَ الأَلِيمَ فَكَيْفَ بمَنْ يُنْكِرُهَا ٠٠؟
стр. 5707
﴿قُلْ لاَ تَعْتَذِرُواْ لَنْ نُؤمِنَ لَكُمْ؛ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِن أَخْبَارِكُمْ، وَسَيرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُه، ثمَّ تُرَدُّونَ إِلى عَالَمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَة: ٩٤]
صَحَافَةٌ أُصِيبَتْ بِالإِفْلاَسِ الفِكْرِيّ
يَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك عِنْدَمَا قَالَ في حَادِثَةٍ مُشَابهَةٍ نُشِرَتْ بِالصُّحُف:
стр. 5708
" ٠٠٠ إِعْلاَمُ مِصْرَ الَّذِي أُصِيبَ بِالإِفْلاَسِ الفِكْرِيّ؛ فَلاَ يَنْشُرُ إِلاَّ مَا يُصَادِمُ العَقِيدَة، لَوْ كَانَ الإِعْلاَمِيُّونَ عِنْدَنَا يُعَظِّمُونَ حُرُمَاتِ الله؛ مَا نَشَرُواْ هَذِهِ السُّمُومَ عَلَى النَّاس " ٠
[فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف: ١٤٠/ ٩]
стр. 5709
اللهُمَّ إِنْ كَانُواْ ضَالِّينَ فَاهْدِهِمْ، أَمَّا إِنْ كَانُواْ يُضِلُّونَ النَّاسَ عَلَى عِلمٍ فَلاَ تمِتهُمْ حَتىَّ تُرِيَنَا فِيهِمْ آيَةً أَوْ تُصِيبَهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم، وَاصْرِفِ اللهُمَّ كَيْدَهُمْ عَن عَوَامِّ المُسْلِمِين، اللهُمَّ آمِين ٠
فَكَيْفَ لاَ يَنزِلُ بِنَا غَضَبُ اللهِ وَنحْنُ أَحْسَنُ حَسَنَاتِنَا سَيِّئَة، وَأَصْغَرُ سَيِّئاتِنَا كَبِيرَة ٠
وَلَيْسَ بِعَامِرٍ بُنيَانُ قَوْمٍ * إِذَا أَخْلاَقُهُمْ كَانَتْ خَرَابَا
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
كَيْفَ تُنْصَرُ أُمَّةٌ لاَ يُنْصَرُ فِيهَا الضَّعِيف
стр. 5710
وَهَذَا حَدِيثٌ أُهْدِيهِ لِلْعَامِلِينَ بِأَقْسَامِ الشُّرْطَةِ عَلَى وَجْهِ الخُصُوص، وَلِلْعَامِلِينَ بِوَزَارَتيِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالْعَدْلِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُوم؛ لأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ وَكَلَ اللهُ إِلَيْهِمْ نُصْرَةَ المَظْلُوم:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال:" لَمَّا رَجَعَتْ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهَاجِرَةُ البَحْر؛ قَالَ ﷺ :" أَلاَّ تُحَدِّثُوني بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الحَبَشَة " ٠٠؟
следующие страницы →