← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

ثمَّ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي يُؤمِنُونَ بِهِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ يَقُول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُواْ، وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب﴾ ﴿الحَشْر: ٧﴾ وَيَقُولُ أَيْضَاً: ﴿فَليَحْذَرِ الَّذِينَ يخَالِفُونَ عَن أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ [النُّور: ٦٣] انظُرْ: مجَرَّدُ المُخَالَفَةِ لِسُنَّتِهِ ﷺ تُوجِبُ العَذَابَ الأَلِيمَ فَكَيْفَ بمَنْ يُنْكِرُهَا ٠٠؟

стр. 5707

﴿قُلْ لاَ تَعْتَذِرُواْ لَنْ نُؤمِنَ لَكُمْ؛ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِن أَخْبَارِكُمْ، وَسَيرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُه، ثمَّ تُرَدُّونَ إِلى عَالَمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَة: ٩٤] صَحَافَةٌ أُصِيبَتْ بِالإِفْلاَسِ الفِكْرِيّ يَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك عِنْدَمَا قَالَ في حَادِثَةٍ مُشَابهَةٍ نُشِرَتْ بِالصُّحُف:

стр. 5708

" ٠٠٠ إِعْلاَمُ مِصْرَ الَّذِي أُصِيبَ بِالإِفْلاَسِ الفِكْرِيّ؛ فَلاَ يَنْشُرُ إِلاَّ مَا يُصَادِمُ العَقِيدَة، لَوْ كَانَ الإِعْلاَمِيُّونَ عِنْدَنَا يُعَظِّمُونَ حُرُمَاتِ الله؛ مَا نَشَرُواْ هَذِهِ السُّمُومَ عَلَى النَّاس " ٠ [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف: ١٤٠/ ٩]

стр. 5709

اللهُمَّ إِنْ كَانُواْ ضَالِّينَ فَاهْدِهِمْ، أَمَّا إِنْ كَانُواْ يُضِلُّونَ النَّاسَ عَلَى عِلمٍ فَلاَ تمِتهُمْ حَتىَّ تُرِيَنَا فِيهِمْ آيَةً أَوْ تُصِيبَهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم، وَاصْرِفِ اللهُمَّ كَيْدَهُمْ عَن عَوَامِّ المُسْلِمِين، اللهُمَّ آمِين ٠ فَكَيْفَ لاَ يَنزِلُ بِنَا غَضَبُ اللهِ وَنحْنُ أَحْسَنُ حَسَنَاتِنَا سَيِّئَة، وَأَصْغَرُ سَيِّئاتِنَا كَبِيرَة ٠ وَلَيْسَ بِعَامِرٍ بُنيَانُ قَوْمٍ * إِذَا أَخْلاَقُهُمْ كَانَتْ خَرَابَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ كَيْفَ تُنْصَرُ أُمَّةٌ لاَ يُنْصَرُ فِيهَا الضَّعِيف

стр. 5710

وَهَذَا حَدِيثٌ أُهْدِيهِ لِلْعَامِلِينَ بِأَقْسَامِ الشُّرْطَةِ عَلَى وَجْهِ الخُصُوص، وَلِلْعَامِلِينَ بِوَزَارَتيِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالْعَدْلِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُوم؛ لأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ وَكَلَ اللهُ إِلَيْهِمْ نُصْرَةَ المَظْلُوم: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال:" لَمَّا رَجَعَتْ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهَاجِرَةُ البَحْر؛ قَالَ ﷺ :" أَلاَّ تُحَدِّثُوني بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الحَبَشَة " ٠٠؟

стр. 5711

قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوس؛ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاء، فَمَرَّتْ بِفَتىً مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَينَ كَتِفَيْهَا، ثمَّ دَفَعَهَا،

стр. 5712

فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا؛ فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ؛ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَر؛ إِذَا وَضَعَ اللهُ الْكُرْسِيّ، وَجَمَعَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِين، وَتَكَلَّمَتِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ بمَا كَانُواْ يَكْسِبُون؛ فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدَاً؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً؛ لاَ يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ " ٠

стр. 5713

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٨٧٢٧)، وَحَسَّنَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠١٠] عَيْني أَطَلَّتْ لحَالِ المُسْلِمِينَ بَكَتْ * كَمْ بَينَ أُمَّتِنَا وَالنَّصْرِ مِن حِقَبِ إِنيِّ رَجَوْتُكَ يَا رَبيِّ عَلَى ثِقَةٍ * بِأَنَّ مَنْ يَرْتجِي الرَّحْمَنَ لَمْ يَخِبِ يَا رَبِّ هَيِّئْ لَنَا مِن أَمْرِنَا رَشَدَاً * فَكَمْ تَعِبْنَا وَلَمْ نَرْبحْ سِوَى التَّعَبِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الثَّاني مِنَ الْبَيْتِ الأَخِير﴾

стр. 5714

أَصْلِحُواْ أُمُورَ دِينِكُمْ؛ يُصْلِحِ اللهُ أُمُورَ دُنيَاكُمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَة " ٠٠ قَالُواْ: فَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ نَصْنَع ٠٠؟ قَالَ ﷺ :" تَرْجِعُونَ إِلى أَمْرِكُمُ الأَوَّل " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٣١٦٥)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِيرِ وَالأَوْسَط]

стр. 5715

احفظ اللهَ يحْفَظك، وَكَأَنِّي بِقَائِلٍ يَقُول: يَا رَبّ؛ كَيْفَ أَحْفَظُكَ وَأَنْتَ رَبُّ العَالمِين ٠٠؟!! حِفظُكَ للهِ بِأَنْ تحْفَظَ حُدُودَه، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تعَالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُواْ اللهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ ﴿محَمَد: ٧﴾ ﴿وَقَالَ اللهُ إِنيِّ مَعَكُمْ لَئِن أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي﴾ ﴿المَائِدَة/١٢﴾

стр. 5716

ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِ المُسْلِمِينَ اليَوْمَ لاَ يُصَلُّون، وَالرُّبْعُ الَّذِي يُصَلِّي؛ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِهِ لاَ يَعْمَلُ بِالصَّلاَة، أَوْ لاَ يُؤَدِّي الزَّكَاة؛ كَمَا أَمَرَ الله: [رُبْعَ الْعُشْر] عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 5717

" مَنَعَتِ العِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٩٦ / عَبْد البَاقِي] وَالقَفِيز: مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لَدَى أَهْلِ العِرَاق، وَالمُدِيّ: مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لَدَى أَهْلِ الشَّام، وَكَذَلِكَ الإِرْدَبّ: مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لَدَى أَهْلِ مِصْر ٠

стр. 5718

أَحَجَّاجُ إِمَّا أَنْ تَمُنَّ بِرَدِّهِ * عَلَيَّ وَإِلاَّ الآنَ فَاقْتُلْني مَعَهْ أَحَجَّاجُ لاَ تَفْجَعْ بِهِ إِنْ قَتَلْتَهُ * أَبَاهُ وَزَوْجَتَهُ وَأَبْنَاءَ أَرْبَعَة أَحَجَّاجُ لاَ تَتْرُكْ عَلَيْهِ جَمَاعَةً * مِنَ الأَهْلِ وَالجِيرَانِ يَبْكُونَ مَصْرَعَه ﴿بِنْتُ عَبَّادِ بْنِ أَسْلَمَ البَكْرِيّ﴾ °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*° مَهْلاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ لاَ تَأْكُلْ مَعَهْ * إِنَّ اسْتَهُ مِنْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ وَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِيهَا إِصْبَعَهْ * يُدْخِلُهَا حَتىَّ يُوَارِي أَشْجَعَهْ وَكَأَنَّمَا يَطْلُبُ شَيْئَاً ضَيَّعَهْ ﴿لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَة﴾ °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*° مَتى يَبْلُغُ البُنيَانُ يَوْمَاً تَمَامَهُ * إِذَا كُنْتَ تَبْنِيهِ وَغَيْرُكَ يَهْدِمُه ﴿صَالِحُ بْنُ عَبْدِ القُدُّوس؟﴾

стр. 5719

وَهَكَذَا المُسْلِمُون: لاَ يُصَلُّون ٠٠ لاَ يُزَكُّون، لِمَحَارِمِ اللهِ يَنْتَهِكُون ٠٠ يَزْنُونَ أَوْ يَأْكُلُونَ الحَرَامَ وَيَظْلِمُون، وَحَتىَّ في إِيمَانِهِمْ يُشْرِكُون ٠٠!! وَحَتىَّ يَكُونَ النَّصْرُ حَلِيفَنَا؛ لاَ بُدَّ مِن عَقْدِ صُلْحٍ مَعَ الله، وَأَنْ نُعِيدَ تَرْمِيمَ إِيمَانِنَا؛ لِقَوْلِهِ ﷻ : ﴿وَكَانَ حَقَّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِين﴾ ﴿الرُّوم/٤٧﴾ عَن أُمَّ الدَّرْدَاءِ ﵂ قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁ وَهُوَ مُغْضَب؛ فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَك ٠٠؟

стр. 5720

فَقَالَ ﵁:" وَاللهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ محَمَّدٍ ﷺ شَيْئَا؛ إِلاَّ أَنَّهُمْ يُصَلُّون " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٠ / فَتْح] وَعَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ قَال: " لَقَدْ فَتَحَ الفُتُوحَ قَوْمٌ؛ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمُ الذَّهَبَ وَلاَ الفِضَّة، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ العَلاَبيُّ وَالآنِكُ وَالحَدِيد " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٩ / فَتْح]

стр. 5721

وَالمَقْصُودُ بِالعَلاَبيِّ وَالآنِكِ وَالحَدِيد: أَيْ أَدَوَاتُ الحَرْبِ وَالسّلاَح ٠ عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ؛ فَالدَّمَارُ عَلَيْكُمْ " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٥٨٥، ١٣٥١)، وَأَوْقَفَهُ غَيرُ الأَلْبَانيِّ عَلَى أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁] وَكَمَا يَقُولُ فَضِيلَةُ الشَّيْخ عَبْدُ الحَمِيد كِشْك:

стр. 5722

" بَدَلاً مِن أَنْ يجَاهِدُواْ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى؛ جَاهَدُواْ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الأَهْلِي هِيَ العُلْيَا وَكَلِمَةُ الزَّمَالِكِ السُّفْلَى " ٠٠!! وَإِسْرَائِيلُ إِذَا عَقَدَتِ العَزْمَ عَلَى غَزْوِ مِصْرَ لَنْ نُغنيَ لَهَا أَوْ نُلاَعِبَهَا كُرَة، لَكِنَّهَا الحَرْب، نَارٌ وَدِمَارٌ وَفَظَائِعُ كَفَظَائِعِ الصِّرْب؛ وَلاَ بُدَّ أَنْ نُعِدَّ لَهَا العُدَّةَ مِنَ الآن ٠ مَتى يَعُودُ المِصْرِيُّونَ إِلى أَخْلاَقِ الزَّمَنِ الجَمِيل؟! أَتَدْرُونَ مَاذَا أَذَاعَ التِّلِيفِزْيُونُ المِصْرِيُّ بَعْدَ فَضِيحَةِ مُونِيكَا وَكِلِينْتُونَ المُدَوِّيَة ٠٠؟!

стр. 5723

سَلَّطَ المُخْرِجُ العَبْقَرِيُّ الكَامِيرَا عَلَى وَجْهِ كِلِينْتُونَ وَهُوَ يَعْلُوهُ الحُزْنُ وَالأَسَى ثُمَّ أَذَاعَ بَعْدَهَا رَأْسَاً أُغْنِيَةَ مَهَا البَدْرِي: " إِنْتَ عَنْدِي أَهَمّ صَدَّقني، إِنْتَ عَنْدِي أَهَمّ " ٠٠!! أَيْ مِصْرُ مَعَكَ يَا كِلِينْتُون؛ فَلاَ تَبْتَئِسْ وَلاَ تحْزَن، وَإِنْ لَمْ تُوَفَّقْ مَعَ مُونِيكَا فَلَدَيْنَا في مِصْرَ أَلفُ مُونِيكَا ٠٠!! وَهَكَذَا المجْرِمُ الخَطِيرُ * في قَوْمِنَا فَاتِحٌ كَبِيرُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾

стр. 5724

هَلْ تَعْلَمُونَ مَاذَا فَعَلَتِ البُوتِيكَاتُ وَمحِلاَّتُ الخِرْدَوَاتِ وَالإِكْسِسْوَارَاتِ الحَرِيمِي عِنْدَنَا ٠٠؟ رُبَّمَا كَانَ المَوْضُوعُ لاَ يَسْتَحِقُّ التَّعْلِيقُ لَوْ كَانَ المَسْئُولُ عَنهُ يُمَثِّلُ حَالَةً فَرْدِيَّة، لَقَدْ تحَوَّلَ اسْمُ الْعَشَرَاتِ مِنهَا إِلى " بُوتِيك مُونِيكَا " ٠٠؛ لِيَكُونَ الاَسْمُ مَصْيَدَةً في يَدِ أَصْحَابِ الْبُوتِيكَات؛ تَقَعُ فِيهَا الْفَتَيَاتُ الصَّغِيرَات ٠٠!! بَلَغْنَا عَنَانَ السَّمَاء، في التَّبَجُّحِ وَقِلَّةِ الحَيَاء ٠٠!!

стр. 5725

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ أَنْ يَأْتيَ زَمَانٌ: يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، وَيَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاس ـ أَيْ بَقِيَّةٌ رَدِيئَةٌ لاَ خَيرَ فِيهَا ـ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ [أَيْ فَسَدَتْ] وَاخْتَلَفُواْ وَكَانُواْ هَكَذَا: وَشَبَّكَ ﷺ بَينَ أَصَابِعِه " ٠٠ قَالُواْ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ الله ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُون، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَدَعُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَأَبي دَاوُد]

стр. 5726

وَمَعْنى قَوْلِهِ ﷺ : " تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُون ": أَيْ تَأْخُذُونَ المَعْرُوفَ وَتَتْرُكُونَ هَذَا المُنْكَرَ مِن أَخْلاَقِهِمْ ٠ قَالَ تَعَالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ﴿المَائِدَة/١٠٥﴾ وَمَعْنى قَوْلِهِ ﷺ : " وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَدَعُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ ": أَيْ لاَ عَلَيْكُمْ إِذَا خَشِيتُمْ تَطَاوُلاً أَوْ سَفَالَة ـ مِن هَذِهِ الحُثَالَة ـ أَنْ تَدَعُوهُمْ وَمَا يَعْمَلُون، وَأَنْ تَكْتَفُواْ بِدَعْوَةِ ذَوِي الْقُرْبىَ وَجِيرَانِكُمْ وَمَنْ تَعْرِفُونَهُ مِنهُمْ وَتَأْنَسُونَ مِنهُ رُشْدَاً ٠٠ قَالَ تَعَالى: ﴿خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِين﴾ ﴿الأَعْرَاف/١٩٩﴾

стр. 5727

جَرَائِمُ لَمْ يَكُ يَعْرِفُهَا المِصْرِيُّون حَضَرْتُ خُطْبَةً في إِحْدَى الجُمُعَاتِ لخَطِيبٍ أَعْرِفُه، فَذَكَرَ كَشَاهِدِ عَيَانٍ قِصَّةً رَآهَا بِنَفْسِه، هَذِهِ أَحْدَاثُهَا:

стр. 5728

كَانَتْ تَسِيرُ بِالطَّرِيقِ فَتَاةٌ في السَّادِسَةَ عَشْرَةَ مِن عُمْرِهَا، عَائِدَةً مِنَ المَدْرَسَة، وَإِذْ بِوِسَادَةٍ تَسْقُطُ أَمَامَهَا مِن إِحْدَى الشُّرُفَات، فَرَفَعَتِ الفَتَاةُ رَأْسَهَا؛ فَإِذَا بِسَيِّدَةٍ تُلَوِّحُ لَهَا بِيَدٍ وَتمْسِكُ بِالأُخْرَى حَبْلاً مُعَلَّقَةً فِيهِ سَلَّة، فَتَنَاوَلَتِ الفَتَاةُ الوِسَادَةَ وَوَضَعَتْهَا في السَّلَّة، فَإِذْ بِالخَبِيثَةِ تُفْلِتُ الحَبْلَ لِتَسْقُطَ السَّلَّة؛ فَتُضْطَرُّ الفَتَاةُ المِسْكِينَةُ لِلصُّعُودِ بِنَفْسِهَا ـ وَلَوْلاَ طَلَبي لِتِلكَ لَمَا أُعْطِيتُ هَذِه ـ فَصَعِدَتِ

стр. 5729

الفَتَاة، فَشَكَرَتهَا الخَبِيثَةُ وَقَدَّمَتْ لَهَا كُوبَاً مِن عَصِير، وَمَا أَدْرَاكَ مَا في العَصِير؟! وَمَا أَن غَابَتِ الفَتَاةُ عَنِ الوَعْيِ حَتىَّ قَامُواْ بِبَقْرِ بَطْنِهَا وَاسْتِخْرَاجِ كُلْيَتِهَا، ثمَّ خَيَّطُواْ بَطْنَهَا وَغَادَرُواْ الشَّقَّةَ عَلَى الفَوْر، يَقُولُ هَذَا الخَطِيبُ مُعَلِّقَاً: لَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الحَادِثَةُ ـ حَسْبَ قَوْلِ الصُّحُف: سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً في أَمَاكِنَ مخْتَلِفَة، دُونَ الْوُصُولِ إِلى شَيْء ٠٠!!

стр. 5730

وَذَكَرَ أَيْضَاً قِصَّةً مُشَابهَةً حَدَثَتْ مَعَ رَجُلٍ رَأَى مُشَاجَرَةً في الطَّرِيق، فَأَرَادَ التَّدَخُّلَ لِيَكُفَّ الشَّرَّ وَالأَذَى ـ وَإِن أَرَدْتَ المحَاجَزَة: فَقَبْلَ المُنَاجَزَة ـ فَجَاءَ تْهُ طَعْنَةٌ بِمِطْوَاةٍ مِن أَحَدِهِمْ، نُقِلَ بَعْدَهَا عَلَى وَجْهِ السُّرْعَةِ لِلمُسْتَشْفَى، وَلَكِنَّ الأَجَلَ كَانَ أَسْرَع؛ فَخَرَجَتْ نَفْسُهُ قَبْلَ الوُصُولِ إِلَيْهَا، فَقَامُواْ بِانْتِزَاعِ قَرَنِيَّتَيْهِ وَخَيَّطُواْ عَيْنَيْهِ وَلَصَقُواْ عَلَيْهِمَا شَرِيطَاً لاَصِقَاً، وَكَفَّنُوهُ وَسَلَّمُوهُ لأَوْلاَدِه، وَلَوْلاَ

стр. 5731

أَنَّهُمْ أَصَرُّواْ عَلَى النَّظَرِ إِلى وَالِدِهِمْ لَمَا اكْتَشَفُواْ هَذِهِ الجَرِيمَةَ البَشِعَة!! فَتَيَاتُ المَدَارِس، وَتَحَرُّشُ الأَبَالِس

стр. 5732

إِنَّ مَنْ يَتَتَبَّعُ التَّغْيِير؛ الَّذِي طَرَأَ عَلَى الشَّعْبِ المِصْرِيِّ في الْعِقْدِ الأَخِير؛ يَتَأَكَّدُ أَنَّا سَائِرُونَ في مُنْزَلَقٍ خَطِير، وَأَعْرِضُ عَلَى حَضَرَاتِكُمْ حَادِثَةً وَقَعَتْ مَعَ صَدِيقٍ رَقِيق، وَشَاعِرٍ لِشِعْرِهِ بَرِيقٌ وَرَحِيق، وَهُوَ رَجُلٌ كَبِير، وَجَدِيرٌ بِكُلِّ احْتِرَامٍ وَتَقْدِير، يحْتَرِمُهُ كُلُّ الْعَامِلِينَ مِنَ المُدِيرِ إِلى الْغَفِير، وَنَظَرَاً لأَنَّ الشِّعْرَ لاَ يَفْتَحُ بَيْتَاً، وَلاَ يَشْتَرِي سَمْنَاً وَلاَ زَيْتَاً؛ وَلاَ يَكْسُو وَلَدَاً وَلاَ بِنْتَاً؛ لِذَلِكَ اشْتَرَى حَافِلَةً

стр. 5733

يَنْقِلُ عَلَيْهَا أَبْنَاءَ المَدَارِس، بَدَأَتِ المُشْكِلَةُ مِنْ شَهْرِ مَارِس، عِنْدَمَا تجَمَّعَ عَلَيْهِ الأَبَالِس، الَّذِينَ يَنْقِلُونَ التِّلْمِيذَاتِ وَضَغَطُواْ عَلَيْهِ بِشِدَّة؛ لِيَرْفَعَ أُجْرَةَ الاِشْتِرَاكِ عِنْدَه، فَمَا كَانَ مِن أُسْتَاذِنَا إِلاَّ أَنَّهُ رَفَضَ الضَّغْط، وَلَمْ يَسْتَجِبْ لِهَؤُلاَءِ الرَّهْط؛ فَلَجَأُواْ إِلى الأُسْلُوبِ المُغْرِي ـ

стр. 5734

وَانْظُرْ إِلى الاَنحِدَارِ الَّذِي وَصَلَ إِلَيْهِ المجْتَمَعُ المِصْرِي ـ هَدَاهُمْ طَبْعُهُمُ الخَسِيس، وَزَيَّنَ لَهُمْ إِبْلِيس؛ فِكْرَةً غَايَةً في الْقَذَارَة، أَنْ يَشْتَرُواْ جِهَازَ فِيدْيُو لِعَرْضِ أَفْلاَمِ الإِثَارَة، بَلْ وَلَمْ يَكْتَفُواْ بهَذِهِ الحُلُول؛ حَتىَّ لجَأَ مِنهُمْ شَخْصٌ غَيرُ مَسْئُول، إِلى عَرْضِ مَنَاظِرَ أَقْذَرَ مِنهَا عَلَى المحْمُول، وَالمَمْنُوعُ مَرْغُوبٌ وَيَسْرِقُ الْعُقُول، لاَ سِيَّمَا عُقُولَ بَنَاتٍ في سِنِّ المُرَاهَقَة، وَلِيُظْهِرُواْ لَهُ المَزِيدَ مِن عَدَمِ المُوَافَقَة؛ بَدَأُواْ

стр. 5735

بَالتَّحَرُّشِ يَتَسَبَّبُونَ لَهُ في بَعْضِ المُضَايَقَة، إِلى أَن وَصَلَ الأَمْرُ بِهَؤُلاَءِ الذِّئَاب؛ إِلى التَّطَاوُلِ عَلَى الأُسْتَاذ محَمَّد عَبْد الْوَهَاب، أَيْنَ أَجْهِزَةُ الرَّقَابَةِ وَشُرْطَةُ الآدَاب، أَيْنَ هُمْ مِن أُوْلَئِكَ الأَوْغَاد، الَّذِينَ يَعِيثُونَ في الأَرْضِ الْفَسَاد، أَيْنَ شُرْطَةُ الجَوَازَاتِ لِيُرَحِّلُواْ مَنِ انْتَهَتْ إِقَامَتُهُ في الْبِلاَد، وَيَسْتَعْرِضُ عَلَى ابْنِ الْبَلَدِ الْفُتُوَّة، وَتَمْتَدُّ يَدُهُ عَلَى رَجُلٍ كَبِيرٍ لاَ حَوْلَ لَهُ وَلاَ قُوَّة ٠٠؟!

стр. 5736

وَتَعْقِيبَاً مِنيِّ عَلَى تِلْكَ الحَادِثَةِ المُؤَثِّرَة؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ المُعَبِّرَة: قَدْ كَانَ يَمْدَحُ أَهْلَ مِصْرَ الْعَالَمُ * وَيَقُولُ شَعْبٌ طَيِّبٌ وَمُسَالِمُ قَدْ كَانَ بَيْنَهُمُ إِخَاءٌ صَادِقٌ * وَكَأَنَّمَا أَبْنَاءُ مِصْرَ تَوَائِمُ كَانَتْ حُقُوقُ ذَوِي الحُقُوقِ مَصُونَةً * وَتُصَانُ لِلرَّجُلِ الْكَبِيرِ محَارِمُ وَالْيَوْمَ صَارَ أَخُو الْفَضِيلَةِ وَالتُّقَى * إِن عَاشَ بَيْنَ النَّاسِ لاَ يَتَلاَءمُ وَيُهَانُ بَيْنَهُمُ وَيُشْتَمُ عِرْضُهُ * وَبِدُونِ أَسْبَابِ الهُجُومِ يُهَاجَمُ

стр. 5737

لَوْ يَتْرُكُونَ الْعُنْفَ كَيْ يَتَفَاهَمُواْ * إِنَّ الْبَهَائِمَ يَا أَخِي تَتَفَاهَمُ فَتَرَاهُمُ حَوْلَ الضَّعِيفِ تَفَرْعَنُواْ * وَلِنَهْشِهِ مِثْلَ الذِّئَابِ تَزَاحَمُواْ أَمَعَ الْقَوِيِّ نَعَامَةٌ أَوْ أَرْنَبٌ * وَمَعَ الضَّعِيفِ ثَعَالِبٌ وَضَرَاغِمُ الظُّلْمُ أَصْبَحَ سَائِدَاً حَتىَّ لَقَدْ * ضَاقَتْ بِظُلْمِ الظَّالمِينَ محَاكِمُ مِن عُصْبَةٍ لِلشَّرِّ تَفْتِكُ بِالْوَرَى * يَقْتَادُهَا فَظٌّ وَضِيعٌ ظَالِمُ رَكِبُواْ سَفِينَتَةَ بِكُلِّ حَمَاقَةٍ * حَتىَّ لَقَدْ غَرِقَتْ وَمَعْهَا الطَّاقَمُ

стр. 5738

مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْعَفْوَ يُصْلِحُ مِنهُمُ * قُولُواْ لَهُ يَا صَاحِ إِنَّكَ وَاهِمُ لاَ بُدَّ مِنْ رَدٍّ وَرَدْعٍ صَارِمٍ * وَلمِثْلِهِمْ يَجِبُ الْعِقَابُ الصَّارِمُ جُرْحُ الجُلُودِ لَهُ مَرَاهِمُ جَمَّةٌ * وَالْقَلْبُ مَا لِلْجُرْحِ فِيهِ مَرَاهِمُ المَدْرَسَةُ الَّتي شَهِدَتْ تِلْكَ الحَادِثَة: مَدْرَسَة مِصْر الجَدِيدَة الثَّانَوِيَّة لِلْبَنَات بِنَفَقِ الْعُرُوبَة ٠ لَقَدْ تَغَيَّرَتِ الْبِيئَةُ المِصْرِيَّةُ بِصُورَةٍ عَجِيبَةٍ مُقْلِقَة، وَصَارَتْ تُنْذِرُ بحُلُولِ كَارِثَةٍ قَرِيبَةٍ محَقَّقَة ٠٠

стр. 5739

كَانَ الشّيخ كِشْك كَثِيرَاً مَا يَقُولُ في خُطَبِهِ:" ضَاعَتِ الأَخْلاَق؛ فَضَاقَتِ الأَرْزَاق " الْقَضَاءُ عَلَى الرِّشْوَةِ وَالْفَسَاد ثَانِيَاً: بِالإِقْلاَعِ عَنِ الرِّشْوَةِ وَمحَارَبَتِهَا ٠ نَظَرْتُ لأَغْلَبِ المُسْتَخْدِمِينَا * فَلَمْ أَرَ فِيهِمُ حُرَّاً أَمِينَا وَلَوْلاَ ذَاكَ مَا لَبِسُواْ حَرِيرَاً * وَلاَ شَرِبُواْ خُمُورَ الأَنْدَرِينَا تَنَسَّكَ مَعْشَرٌ مِنهُمْ وَعُدُّواْ * مِنَ الزُّهَّادِ وَالمُتَوَرِّعِينَا وَقِيلَ لَهُمْ دُعَاءٌ مُسْتَجَابٌ * وَقَدْ مَلَئُواْ مِنَ السُّحْتِ البُطُونَا

стр. 5740

وَأَصْبَحَ هَمُّهُمْ تحْصِيلَ تِبرٍ * وَكَانَتْ رَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ نُونَا فَاليَوْمَ أَصْبَحَ تخْلِيصُ كُلِّ شَيْءٍ مَرْهُونَاً بِالرِّشْوَةِ أَوِ المحْسُوبِيَّة، وَكَمَا قُلْتُ في أَزْجَالي: " بِالوَاسْطَة وِبِالفُلُوسْ * تِشْترِي وِتْبِيعْ في النُّفُوسْ " ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَانيّ﴾ ثمَّ يَتَسَاءلُ عَوَامُّ المُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِك: لِمَ لاَ يَنْصُرُنَا اللهُ عَلَى أَعْدَائِنَا، وَهُوَ مُطَّلِعٌ عَلَى أَحْوَالِنَا؟! مَنْ ذَا الَّذِي رَكِبَ الْفَسَادَ فَسَادَا ﴿أَبُو الْفَتْحِ الْبُسْتيّ﴾

стр. 5741

وَخَيرُ فِكْرَةٍ ـ لاَ تُكَلِّفُ الدَّوْلَةَ شَيْئَاً ـ هَدَاني اللهُ إِلَيْهَا في مُكَافَحَةِ الرِّشْوَةِ وَالفَسَاد؛ هِيَ في الخُطُوَاتِ التَّالِيَة: ١ ـ اخْتِيَارُ شَخْصٍ لاَ يُطْعَنُ في أَمَانَتِه ٠ ٢ ـ إِعْطَاؤُهُ مَكَانَاً في قَلْبِ المَدِينَةِ المُرَادُ تَطْهِيرُهَا مِنَ الْفَسَاد، وَسَوْفَ يُسَدِّدُ ثَمَنَهُ لِلدَّوْلَة ٠ ٣ ـ تَزْوِيدُ هَذَا المَكَانِ بِغُرْفَةِ مُرَاقَبَةٍ تِلِيفِزْيُونِيَّةٍ تُسَاعِدُهُ في مُهِمَّتِه ٠

стр. 5742

٤ ـ تَزْوِيدُ هَذَا الشَّخْصِ بِثَلاَثِ كَامِيرَاتٍ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ لأَيِّ شَخْصٍ إِخْفَاؤُهَا لِتَسْجِيلِ حَالَةِ التَّلَبُّسِ لِلْجُرْثُومَةِ المُرَادِ اسْتِئْصَالُهَا: كَمُوَاطِنٍ بَلْطَجِي، أَوْ مُوَظَّفٍ مُرْتَشٍ، أَوْ ضَابِطٍ يَسْتَخْدِمُ الْبَطْشَ وَالتَّعْذِيبَ إِلخ ٠ ٥ ـ يَتِمُّ الإِعْلاَنُ في أَجْهِزَةِ الإِعْلاَمِ عَن هَذَا المَكَانِ أَنَّهُ مُؤَسَّسَةٌ لِشَكَاوَى المُوَاطِنِين ٠

стр. 5743

٦ ـ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَتَقَدَّمَ المُوَاطِنُ إِلى تِلْكَ المُؤَسَّسَةِ بِشَكْوَاه؛ يَتِمُّ أَخْذُ التَّعَهُّدَاتِ وَالضَّمَانَاتِ الْقَانُونِيَّةِ عَلَيْهِ الَّتي يُقِرُّ فِيهَا بِصِدْقِ شَكْوَاهُ وَبِالتَّعَاوُنِ الْكَامِلِ مَعَ هَذَا الجِهَازِ في ضَبْطِ هَذَا المجْرِم ٠

стр. 5744

٧ ـ يَتِمُّ تَزْوِيدُهُ بِإِحْدَى هَذِهِ الْكَامِيرَاتِ الْكَافِيَةِ ـ بَعْدَ أَخْذِ التَّعَهُّدِ عَلَيْهِ بِرَدِّهَا مَرَّةً أُخْرَى ـ ثُمَّ يُعِيدُ الْكَرَّةَ بِالذَّهَابِ إِلى ذَلِكَ الْعُضْوِ الْفَاسِد، فَإِنْ تَكَرَّرَ خَطَأُهُ ـ وَهَذَا مَا سَيَحْدُثُ غَالِبَاً ـ تَمَّ الإِبْلاَغُ عَنهُ وَفَصْلُهُ نِهَائِيَّاً مِن هَذَا المَنْصِبِ الَّذِي لاَ يَسْتَحِقُّه، وَتَغْرِيمُهُ غَرَامَةً تُقَدَّرُ بِقَدْرِ جَرِيمَتِهِ وَتَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ سِعْرِ الصَّرْف، وَتَكُونُ بِأَثَرٍ رَجْعِيّ، وَمِن هَذِهِ الْغَرَامَاتِ يَتِمُّ الإِنْفَاقُ عَلَى

стр. 5745

المَبْنى وَدَفْعُ رَوَاتِبِ المُوَظَّفِينَ وَقِيمَةُ الأَرْض، وَمَا زَادَ ـ وَمَا أَكْثَرَ اللُّصُوصَ وَالمُرْتَشِين ـ يُسْتَخْدَمُ في تَطْوِيرِ هَذَا الجِهَاز، وَمَا زَادَ يُسْتَخْدَمُ في رِعَايَةِ الْكَوَادِرِ النَّادِرَة؛ مِنْ فُضَلاَءِ العُلَمَاءِ الْعَبَاقِرَة، وَالخَيِّرِينَ مِنَ المُبْتَكِرِينَ غَيرِ الْقَادِرِين، وَبهَذَا تَعْلُو رَايَةُ الحَقّ، وَتُسْتَأْصَلُ جُذُورُ الْفَسَاد ٠ وَلَكِنْ فَقَطْ: تُوجَدُ النِّيَّةُ الحَقِيقِيَّةُ لَدَى الْبِلاَد؛ في محَارَبَةِ الْفَسَاد ٠٠!!
следующие страницы →