Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
وَخَيرُ فِكْرَةٍ ـ لاَ تُكَلِّفُ الدَّوْلَةَ شَيْئَاً ـ هَدَاني اللهُ إِلَيْهَا في مُكَافَحَةِ الرِّشْوَةِ وَالفَسَاد؛ هِيَ في الخُطُوَاتِ التَّالِيَة:
١ ـ اخْتِيَارُ شَخْصٍ لاَ يُطْعَنُ في أَمَانَتِه ٠
٢ ـ إِعْطَاؤُهُ مَكَانَاً في قَلْبِ المَدِينَةِ المُرَادُ تَطْهِيرُهَا مِنَ الْفَسَاد، وَسَوْفَ يُسَدِّدُ ثَمَنَهُ لِلدَّوْلَة ٠
٣ ـ تَزْوِيدُ هَذَا المَكَانِ بِغُرْفَةِ مُرَاقَبَةٍ تِلِيفِزْيُونِيَّةٍ تُسَاعِدُهُ في مُهِمَّتِه ٠
стр. 5742
٤ ـ تَزْوِيدُ هَذَا الشَّخْصِ بِثَلاَثِ كَامِيرَاتٍ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ لأَيِّ شَخْصٍ إِخْفَاؤُهَا لِتَسْجِيلِ حَالَةِ التَّلَبُّسِ لِلْجُرْثُومَةِ المُرَادِ اسْتِئْصَالُهَا: كَمُوَاطِنٍ بَلْطَجِي، أَوْ مُوَظَّفٍ مُرْتَشٍ، أَوْ ضَابِطٍ يَسْتَخْدِمُ الْبَطْشَ وَالتَّعْذِيبَ إِلخ ٠
٥ ـ يَتِمُّ الإِعْلاَنُ في أَجْهِزَةِ الإِعْلاَمِ عَن هَذَا المَكَانِ أَنَّهُ مُؤَسَّسَةٌ لِشَكَاوَى المُوَاطِنِين ٠
стр. 5743
٦ ـ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَتَقَدَّمَ المُوَاطِنُ إِلى تِلْكَ المُؤَسَّسَةِ بِشَكْوَاه؛ يَتِمُّ أَخْذُ التَّعَهُّدَاتِ وَالضَّمَانَاتِ الْقَانُونِيَّةِ عَلَيْهِ الَّتي يُقِرُّ فِيهَا بِصِدْقِ شَكْوَاهُ وَبِالتَّعَاوُنِ الْكَامِلِ مَعَ هَذَا الجِهَازِ في ضَبْطِ هَذَا المجْرِم ٠
стр. 5744
٧ ـ يَتِمُّ تَزْوِيدُهُ بِإِحْدَى هَذِهِ الْكَامِيرَاتِ الْكَافِيَةِ ـ بَعْدَ أَخْذِ التَّعَهُّدِ عَلَيْهِ بِرَدِّهَا مَرَّةً أُخْرَى ـ ثُمَّ يُعِيدُ الْكَرَّةَ بِالذَّهَابِ إِلى ذَلِكَ الْعُضْوِ الْفَاسِد، فَإِنْ تَكَرَّرَ خَطَأُهُ ـ وَهَذَا مَا سَيَحْدُثُ غَالِبَاً ـ تَمَّ الإِبْلاَغُ عَنهُ وَفَصْلُهُ نِهَائِيَّاً مِن هَذَا المَنْصِبِ الَّذِي لاَ يَسْتَحِقُّه، وَتَغْرِيمُهُ غَرَامَةً تُقَدَّرُ بِقَدْرِ جَرِيمَتِهِ وَتَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ سِعْرِ الصَّرْف، وَتَكُونُ بِأَثَرٍ رَجْعِيّ، وَمِن هَذِهِ الْغَرَامَاتِ يَتِمُّ الإِنْفَاقُ عَلَى
стр. 5745
المَبْنى وَدَفْعُ رَوَاتِبِ المُوَظَّفِينَ وَقِيمَةُ الأَرْض، وَمَا زَادَ ـ وَمَا أَكْثَرَ اللُّصُوصَ وَالمُرْتَشِين ـ يُسْتَخْدَمُ في تَطْوِيرِ هَذَا الجِهَاز، وَمَا زَادَ يُسْتَخْدَمُ في رِعَايَةِ الْكَوَادِرِ النَّادِرَة؛ مِنْ فُضَلاَءِ العُلَمَاءِ الْعَبَاقِرَة، وَالخَيِّرِينَ مِنَ المُبْتَكِرِينَ غَيرِ الْقَادِرِين، وَبهَذَا تَعْلُو رَايَةُ الحَقّ، وَتُسْتَأْصَلُ جُذُورُ الْفَسَاد ٠
وَلَكِنْ فَقَطْ: تُوجَدُ النِّيَّةُ الحَقِيقِيَّةُ لَدَى الْبِلاَد؛ في محَارَبَةِ الْفَسَاد ٠٠!!
стр. 5746
وَأَخِيرَاً وَلَيْسَ آخِرَاً: بَثُّ المَوَادِّ الدِّينِيَّةِ وَالْوَعْظِيَّةِ عَبْرَ أَجْهِزَةِ الإِعْلاَم؛ الَّتي تُسَاعِدُ عَلَى إِرْسَاءِ قَوَاعِدِ هَذَا الْكَلاَم، وَتُنَفِّرُ المُوَاطِنَ مِنَ الدَّخْلِ الحَرَام، وَنَشْرُ اللاَّفِتَاتِ الدِّينِيَّة، وَالمُلْصَقَاتِ الَّتي يُكْتَبُ عَلَيْهَا مِنَ الأَحَادِيثِ وَالأَشْعَارِ وَالْعِبَارَاتِ مَا يُنَفِّرُ المُوَاطِنَ مِنْ تِلْكَ السُّلُوكِيَّات ٠
عِنْدَئِذٍ يَنْصُرُنَا اللهُ عَلَى أَعْدَائِنَا
стр. 5747
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ ؛ فَيَشُدُّ اللهُ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيمْنَعُونَ مَا في أَيْدِيهِمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣١٨٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٣٧٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5748
مرَّ نَبيُّ اللهِ مُوسَى ﵇ بِرَجُل يَدْعُو وَيَتَضَرَّع؛ فَقَالَ ﵇: يَا رَبّ؛ ارْحَمْهُ فَإِنيِّ قَدْ رَحِمْتُه، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالى إِلَيْه: لَو دَعَاني حَتىَّ تَنْقَطِعَ قُوَاهُ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حَتىَّ يَنْظُرَ في حَقِّي عَلَيْه "
[ابْنُ القَيِّمِ في إِغَاثَةِ اللهْفَان بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة ٠ ص: ٨٨/ ١]
كَيْفَ نُرِيدُ اللهَ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَنَا وَنَحْنُ لاَ نَسْتَجِيبُ لَهُ ٠٠؟!
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾
﴿الأَنْفَال/٢٤﴾
стр. 5749
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَر، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلى السَّمَاءِ يَا رَبّ، يَا رَبّ؛ وَمَطْعَمُهُ حَرَام، وَمَشْرَبُهُ حَرَام، وَمَلْبَسُهُ حَرَام، وَغُذِّيَ بِالحَرَام؛ فَأَنىَّ يُسْتَجَابُ لِذَلِك " ٠٠؟!
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠١٥ / عَبْد البَاقِي]
стр. 5750
وَلَوْ نَصَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ في كُلِّ مَوْضِعٍ لأَصْبَحَ كُلُّ النَّاسِ مُسْلِمِين، وَلَوْ كَانَ اللهُ يُرِيدُهُمْ كَذَلِكَ لخَلَقَهُمْ مُسْلِمِينَ مِن أَوَّلِ مَرَّة، وَلَكِنَّ اللهَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَيَعْلَمَ الكَاذِبِين، وَلِيرْفَعَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الكَافِرِين؛ وَلِتَكُونَ أَعْمَالُنَا شَاهِدَةً عَلَيْنَا ٠٠!!
بِطَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ الرَّسُول؛ تَنْكَشِفُ الْغُمَّةُ وَتَزُول
стр. 5751
وَإِذَا نَظَرْنَا إِلى الدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِن غَزْوَةِ أُحُدٍ وَجَدْنَا أَنَّ اللهَ تَعَالى لَمْ يَنْصُرِ المُسْلِمِينَ في أُحُدٍ لأَنَّهُمْ عَصَوُاْ رَسُولَ اللهِ ﷺ في أَمْرٍ وَاحِد؛ فَكَيْفَ وَقَدْ عَصَيْنَاهُ في أَكْثَرِ أُمُورِنَا؟!!
وَلي أَن أَسْأَلَ سُؤَالاً وَجِيهَاً: أَيُّنَا أَضَلُّ سَبِيلاً: نحْنُ اليَوْمَ أَمْ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُواْ كُفَّارَاً يَعْبُدُونَ أَحْجَارَاً أَوْ أَصْنَامَاً يَصْنَعُونَهَا مِنَ الحَلْوَى إِذَا جَاعُواْ أَكَلُوهَا ٠٠؟!!
стр. 5752
أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ بِالطَّبْعِ أَشَدُّ كُفرَاً وَنِفَاقَاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنْزَلَ الله، وَمَعَ ذَلِكَ فَتَحُواْ الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا بِالإِسْلاَم ٠٠!!
كُلُّ الشُّعُوبِ العَرَبِيَّةِ تَشْكُو حُكَّامَهَا، وَتُلْقِي التَّبِعَةَ عَلَيْهِمْ في ذَلِك، وَمِن أَنْفُسِكُمْ يُوَلِّي عَلَيْكُمْ، وَللهِ دَرُّ أَبي الطَّيِّبِ المُتَنَبيِّ حَيْثُ يَقُول:
سَادَاتُ كُلِّ أُنَاسٍ مِنْ نُفُوسِهِمُ * وَسَادَةُ المُسْلِمِينَ البُهْمُ وَالغَنَمُ
ثَالِثَاً: بِالإِصْلاَحَاتِ الحَقِيقِيَّة ٠
стр. 5753
اعْلَمْ يَا بُنيَّ أَنَّ تَقَدُّمَ أَيَّةِ أُمَّةٍ مَبْنيٌّ عَلَى الاَقْتِصَاد، وَتَطْهِيرِ جَمِيعِ قِطَاعَاتِهَا مِنَ الرِّشْوَةِ وَالفَسَاد، وَالاَرْتِقَاءِ بِمُسْتَوَى الخَدَمَاتِ في جَمِيعِ المُؤَسَّسَات، بِدَايَةً بِأَقْسَامِ الشُّرْطَةِ وَالمُسْتَشْفَيَات، وَانْتِهَاءً بِالتَّعْلِيمِ وَالمُوَاصَلاَت، فَالإِصْلاَحُ لَيْسَ بِالشِّعَارَات، وَلاَ بِالْقَرَارَاتِ الَّتي لاَ تُطَبَّق، وَإِنَّمَا عِنْدَمَا يَرَى المُوَاطِنُ هَذَا الإِصْلاَحَ يَتَحَقَّق، عِنْدَئِذٍ سَوْفَ يَسْمَعُ لِوُعُودِ الحُكُومَةِ وَيُصَدِّق، عِنْدَمَا يخْتَفِي
стр. 5754
الاَبْتِزَاز؛ مِنْ كُلِّ جِهَاز، وَتَرْتَقِي فِيهِ الخِدْمَةُ إِلى المُسْتَوَى المُمْتَاز ٠
رَابِعَاً: بِإِرْسَالِ الْبَعَثَاتِ إِلى الدُّوَلِ المُتَقَدِّمَةِ لاَكْتِسَابِ المَهَارَاتِ الإِدَارِيَّة، وَلِمَعْرِفَةِ أَحْدَثِ الطُّرُقِ المُثْلَى لمُكَافَحَةِ الفَسَادِ ومحَارَبَتِه، وَكَيْفِيَّةِ التَّعَرُّفِ عَلَى العُضْوِ الفَاسِدِ لِبَتْرِهِ مِنَ المجْتَمَع؛ إِنْ كُنَّا جَادِّينَ في محَاوَلَةِ الإِصْلاَحِ وَحَرْبِ الفَسَاد ٠
стр. 5755
وَلْيَتَّقِ اللهَ كُلُّ حَاكِمٍ في شَعْبِه، وَكُلُّ مَسْئُولٍ في مُوَظَّفِيه؛ فَيُعَاقِبَ المُسِيءَ وَيُكَافِئَ المحْسِن، لأَنَّ الحُكُومَاتِ كَالرَّأْس، وَالشُّعُوبُ كَالجَسَد؛ وَلَنْ يَسْتَقِيمَ الجَسَد؛ إِذَا لَمْ تَسْتَقِمِ الرَّأْس ٠
وَقَدْ قِيل: اثْنَانِ إِنْ صَلُحَا؛ صَلُحَ أَمْرُ النَّاسِ في الدِّينِ وَالدُّنيَا:" الأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاء "
فَالْعَالِمُ إِنْ كَانَ غَشِيمَاً؛ أَضَلَّ النَّاس، وَالحَاكِمُ إِنْ كَانَ غَشُومَاً؛ أَذَلَّ النَّاس ٠
стр. 5756
فَلاَ بُدَّ مِنْ تحْكِيمِ الصَّالحِين، وَإِصْلاَحِ الحَاكِمِين، حَتىَّ لاَ يَنْطَبِقَ عَلَيْنَا هَذَا الحَدِيث:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: " بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبهَا فَضَرَبهَا؛ فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْث، فَقَالَ النَّاس: سُبْحَانَ الله ٠٠ بَقَرَةٌ تَكَلَّم ٠٠؟!
стр. 5757
فَإِنيِّ أُومِنُ بِهَذَا، أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر، وَمَا هُمَا ثَمَّ ـ أَيْ وَمَا كَانَا هُنَاك ـ وَبَيْنَمَا رَجُلٌ في غَنَمِهِ؛ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاة؛ فَطُلِبَ حَتىَّ كَأَنَّهُ ـ أَيْ كَأَنَّ الرَّجُلَ ـ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ؛ فَقَالَ لَهُ الذِّئْب هَذَا: اسْتَنْقَذْتَهَا مِنيِّ؛ فَمَنْ لهَا يَوْمَ السَّبُع، يَوْمَ لاَ رَاعِيَ لهَا غَيْرِي " ٠٠؟! [البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٤٧١)، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٨٨]
стр. 5758
فَمُشْكِلَةُ الدُّوَلِ النَّامِيَةِ هِيَ أَنَّ المَسْئُولِينَ لَيْسُواْ بِصَالحِين، وَأَنَّ الصَّالحِينَ لَيْسُواْ بمَسْئُولِين ٠٠!!
اللهُمَّ حَكِّمِ الصَّالحِينَ وَأَصْلِحِ الحَاكِمِين ٠٠
تَضَخُّمُ جِهَازِ الحُكُومَةِ الَّذِي لاَ يَعْمَل
стр. 5759
وَأَنْ يُسْتَغْنى عَنِ العَمَالَةِ الزَّائِدَة في كُلِّ مُؤَسَّسَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ حُكُومِيَّة، في نَظِيرِ تَعْوِيضِهِمْ وَلَوْ بِالتَسْوِيَةِ المُبَكِّرَةِ لِمَعَاشِهِمْ، أَوْ إِعْطَائِهِمْ أَكْشَاكَاً مُعْفَاةً مِنَ الضَرَائِب، وَالاَسْتِفَادَةِ بهَذِهِ المُرَتَّبَاتِ الضَّخْمَةِ في إِصْلاَحِ شُئُونِ البِلاَد، وَتَطْوِيرِ الجَيْشِ وَالمَرَافِقِ وَالبُحُوثِ العِلْمِيَّةِ وَالبَعْثَات ٠
стр. 5760
وَأَنْ يَتَّقِيَ اللهَ الشَّعْبُ وَيُسَاعِدَ بَعْضُهُ بَعْضَاً عَلَى ذَلِك؛ فَالمُسْلِمُ لِلْمُسْلِمِ كَالبُنيَانِ المَرْصُوص؛ وَالحُكُومَةُ وَحْدَهَا لَنْ تَصْنَعَ شَيْئَاً بِدُونِ رَغْبَةِ الشَّعْبِ الحَقِيقِيَّةِ في الإِصْلاَح، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنهُمْ ٠٠!!
الطُّيُورُ المُهَاجِرَة
أَمَّا الطُّيُورُ المُهَاجِرَة، مِنَ العُلَمَاءِ وَالعَبَاقِرَة؛ فَلاَ يَسَعُنَا إِلاَّ أَن نَقُولَ لَهُمْ:
أَيَا أَيُّهَا العُلَمَاءُ إِنَّ بِلاَدَكُمْ * تُنَادِيكُمُ لَوْ تَسْمَعُونَ المُنَادِيَا
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
стр. 5761
وَأَنَا وَاثِقٌ مِنْ تَلْبِيَتِهِمْ لِنِدَاءِ المُنَادِي؛ لَوْ رَأَواْ أَنَّ الحُكُومَةَ فِعْلاً جَادَّةٌ في إِصْلاَحِ الْبِلاَدِ ٠٠
وَلْنَعْلَمْ جَيِّدَاً أَنَّنَا لَوْ قَاطَعْنَا الخَمْرَ فَلَمْ نَشْرَبْهَا؛ لَنْ نَلْقَى بَيْنَنَا خَمَّارَة، وَلَوْ قَاطَعْنَا الزِّنَا؛ سَتَخْتَفِي شُقَقُ الدَّعَارَة، وَلَنْ تَتَحَقَّقَ هَذِهِ الأُمُور؛ إِلاَّ بِتَكَاتُفِ الشَّعْبِ عَلَى محَارَبَةِ غَلاَءِ المُهُور ٠
خَامِسَاً: تَسَامحِ المُسْلِمِينَ فِيمَا بَيْنَهُم ٠
стр. 5762
وَلاَ بُدَّ مِنْ تَسَامحِ المُسْلِمِينَ فِيمَا بَيْنَهُم ـ حُكُومَةً وَشَعْبَاً ـ فَالَّذِي يَفْعَلُهُ المُسْلِمُونَ في المُسْلِمِين؛ لاَ يخْتَلِفُ كَثِيرَاً عَمَّا يَفْعَلُهُ أَعْدَاءُ المُسْلِمِينَ في المُسْلِمِين ٠٠!!
وَالَّذِي تَفْعَلُهُ الحُكُومَاتُ الإِسْلاَمِيَّةُ في رِجَالِ الدِّينِ بِاسْمِ الحَرْبِ عَلَى الإِرْهَاب؛ لاَ يخْتَلِفُ كَثِيرَاً عَمَّا تَفْعَلُهُ أَمْرِيكَا في العِرَاقِيِّيِنَ بِنَفْسِ الأَسْبَاب ٠
﴿ادْفَعْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ ﴿فُصِّلَت/٣٤﴾
стр. 5763
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ في هَذِهِ الآيَة: الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَب، وَالعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءة، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ الله، وَخَضَعَ لهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَليٌّ حَمِيم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في تَفْسِيرِهِ لآخِرِ آيَةٍ تحْتَ رَقْم: ٤٨١٥ / فَتْح]
سَادِسَاً: الاِهْتِمَامُ بِتَسْلِيحِ الجَيْشِ خُفْيَةً عَلَى أَعْلَى مُسْتَوَىً يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْه ٠
стр. 5764
وَأَنْ نَأْخُذَ بمَا أَخَذَ بِهِ محَمَّد عَلِي في بِنَاءهِ لِلدَّوْلَةِ الحَدِيثَة؛ ممَّا جَعَلَ المُؤَرِّخِينَ يَعُدُّونَ عَصْرَهُ أَزْهَى عَصْر؛ شَهِدَتهُ مِصْر، وَبِنَاءُ الجَيْشِ هُوَ الَّذِي جَعَلَ أَمْرِيكَا مَعْرِفَةً بَعْدَمَا كَانَتْ نَكِرَة؛ فَعَوَّلَتْ عَلَيْهَا إِسْرَائِيلُ وَتَمَادَتْ في ظُلْمِهَا وَغَيِّهَا:
стр. 5765
الحَلُّ هُوَ بِنَاءُ تَرْسَانَةٍ قَوِيَّة، فَعَلَيْنَا الاَهْتِمَامُ وَتَشْجِيعُ البُحُوثِ الذَّرِّيَّةِ وَالنَّوَوِيَّة، وَتُكنُولُوجْيَا الكُمْبُيُوتَر وَالصِّنَاعَاتِ الإِلِكْتُرُونِيَّة، خَاصَّةً مَا لَهُ عَلاَقَةٌ بِالدِّفَاعَاتِ العَسْكَرِيَّة، وَوَسَائِلِ التَّحَكُّمِ عَنْ بُعْد: كَالأَقْمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ وَغَيرِهَا مِنَ الأَجْهِزَةِ المُتَطَوِّرَة، وَصَوَارِيخ أَرْض جَوّ، وَأَرْض أَرْض بِأَنوَاعِهَا وَمُضَادَّاتِهَا، وَالاَهْتِمَامُ بِكُلِّ مَا يَجْعَلنَا نَتَكَلَّم أَوْ نَتَفَاوَضُ مِنْ مُنطَلَقِ القُوَّة ٠٠
стр. 5766
مَا عَجِيبٌ فَنَاءُ شَعْبٍ ضَعِيفٍ * بَلْ بَقَاءُ الضَّعِيفِ شَيْءٌ عُجَابُ
وَإِذَا كَانَتِ الجِبَالُ بِلاَ جَيْ * ـشٍ غَزَاهَا قَبْلَ النُّسُورِ الذُّبَابُ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
عَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنيَّ ﵁ قَال:" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة﴾ ﴿الأَنْفَال/٦٠﴾
أَلاَ وَإِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْي ٠٠ ثَلاَثَ مَرَّات " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٢٨١٣]
стр. 5767
دَوْرُ العُلَمَاءِ وَالدُّعَاةِ وَالمُفَكِّرِين
فَإِلى مَتي يُضَيِّعُونَ الوَقْتَ في تَثْبِيتِ المَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَة، وَلَيْتَهُمْ في ذَلِكَ يُقَدِّمُونَ الجَدِيدَ في الرَّقَائِقِ وَالأَقْوَالِ المَأْثُورَة ٠٠؟!
وَفي نَفْسِ الوَقْتِ الَّذِي نَدْعُو فِيهِ المُسْلِمِينَ إِلى التَّقَدُّم؛ عَلَيْنَا أَنْ نَدْعُوَ المُتَقَدِّمِينَ إِلى الإسْلاَم، وَمَنْ سَافَرَ إِلى أَمْرِيكَا وَالدُّوَلِ الْغَرْبِيَّة؛ عَرَفَ تَعَطُّشَهُمْ إِلى الإِسْلاَم؛ فَعَلَيْنَا تَكْثِيفَ الدَّعْوَةِ إِلى الإسْلاَمِ في هَذِهِ البِلاَدِ ٠
стр. 5768
هَذَا عَن عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ وَالشَّرِيعَة؛ أَمَّا عَن عُلَمَاءِ الكِيمْيَاءِ وَالْفَلَكِ وَالطَّبِيعَة: فَإِلى مَتى يَتْرُكُونَ التَّعَاوُنَ مَعَ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلاَمِيَّة؛ وَيَتَعَاوَنُونَ مَعَ أَمْرِيكَا وَشُرَكَائِهَا، أَلَمْ يَسْمَعُواْ المَثَلَ القَائِل:
" رِيقُ العَدُوِّ سُمٌّ قَاتِل " ٠٠؟!
стр. 5769
فَأَحَقُّ النَّاسِ بِعِلْمِكَ الغَزِير، وَفِكْرِكَ المُسْتَنِير ـ أَيُّهَا الْعَالِمُ الْكَبِير؛ أُولَئِكَ المُسْتَضْعَفُونَ المُسْتَذَلُّونَ الضِّعَاف، الَّذِينَ يُذَبَّحُونَ ذَبْحَ الخِرَاف، بِالعِرَاقِ وَالشِّيشَانِ وَكُوسُوفُو وَالفِلِيبِّينَ وَفِلَسْطِين، الَّذِينَ يجَاهِدُونَ رَغْمَ قِلَّةِ جُهْدِهِمْ أَعْدَاءَ اللهِ وَرَسُولِه؛ لإِقَامَةِ دَوْلَةِ المُوَحِّدِينَ في بِلاَدِ المُلْحِدِين ٠
اسْتَوْرَدُواْ عُلَمَاءَ الذَّرَّة، وَاسْتَوْرَدْنَا رَاقِصَاتِ البَالِيه
стр. 5770
أَمَّا دَوْرُ الحُكُومَاتِ الإِسْلاَمِيَّة: فَهُوَ تَبَنيِّ هَذِهِ المَوَاهِبِ عَلَى أَوْسَعِ نِطَاق، وَخَاصَّةً في مجَالِ الطَّاقَةِ الذَّرِّيَّة، يَكْفِي أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الاَتحادَ السُّوفِيتيَّ عِنْدَما انهار؛ كُلُّ دُوَلِ العَالَمِ ـ وَعَلَى رَأْسِهَا إِسْرَائِيل ـ أَخَذَتْ عُلَمَاءَ الذَّرَّة، الَّذينَ كَانَ الواحِدُ مِنهُمْ يَعِيشُ عِيشَةَ مَلِكٍ في رُوسْيَا ٠٠!!
وَكَانَ أَقَلُّ مَنْ مَعَهُ لَهُ عِشْرُونَ طَبَّاخَا
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
стр. 5771
أَمَّا ـ نحْنُ العَرَب ـ فَكُلُّ مَا أَخَذْنَاهُ رَاقِصَاتُ البَالِيه، صحيحٌ أَنَّنَا لَسْنَا الَّذِينَ اسْتَورَدْنَاهُمْ، لَكِنِ الَّذِينَ استَوْرَدُوهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُواْ عَلى يَقِينٍ بِأَنَّنَا سَنُشَاهِدُهُمْ لَمَا اسْتَوْرَدُوهُمْ ٠٠!!
وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ تَارِيخَ مِصْرَ الحَدِيثَةِ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا النِّظَامَ ـ أَعْني نِظَامَ البَحْثِ عَنِ النَّوَابِغِ وَالمَوْهُوبِينَ وَتَقْدِيرَهُمْ ـ هُوَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ محَمَّد عَلِي في تَأْسِيسِهِ لِمِصْرَ الحَدِيثِة،
стр. 5772
وَالَّذِي أَخَذَتْ بِهِ كُلُّ الدُّوَلِ المُتَقَدِّمَة؛ حَيْثُ بَنَواْ تَقَدُّمَ بِلاَدِهِمْ عَلَى أَكْتَافِ النَّابِغِينَ وَالمَوْهُوبِين ٠
لَيْتَنَا قَلَّدْنَاهُمْ في رِعَايَتِهِمْ لِلْمَوْهُوبِين ٠٠!!
عِنْدَمَا وَجَدُواْ أَدِيسُونَ الشَّابَّ الضَّعِيف ـ الَّذِي أَصْبَحَ فِيمَا بَعْدُ في غِنىً عَنِ التَّعْرِيف ـ يَبِيعُ الصُّحُفَ عَلَى الرَّصِيف؛ قَامُواْ بِتَبَنيِّ مَا لَدَيْهِ مِنْ مَوَاهِبَ وَقُدُرَات، فَظَلَّ يُبْدِعُ وَيخْتَرِعُ وَمَا مَات؛ حَتىَّ تَرَكَ مِنَ المُخْتَرَعَات؛ مَا يَصِلُ إِلى المِئَات ٠٠!!
стр. 5773
الدُّوَلُ الْعَرَبِيَّةُ دُوَلٌ طَارِدَةٌ لِلْعُلَمَاءِ وَالمُبْدِعِين
إِنَّ الدُّوَلَ الْعَرَبِيَّةَ تُعَدُّ دُوَلاً طَارِدَةً لِلْعُلَمَاءِ وَالمُبْدِعِين؛ نَظَرَاً لِمَا يُعَانُونَ فِيهَا مِنَ الذُّلِّ وَالهَوَان، وَتَدَهْوُرِ حُقُوقِ الإِنْسَان، هَلْ لَوْ كَانْ في بِلاَدِنَا خَير، كَانَ يَهْجُرُهَا الطِّير ٠٠؟!
стр. 5774
يُشِيرُونَ بِالبَنَانِ إِلى عُظَمَاءِ الغَرْب، وَإِذَا مَا مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ بِعَظِيم؛ بَدَءُ واْ يَبْحَثُونَ فِيهِ عَنِ القِطَطِ الفَاطِسَةِ وَيخْتَلِقُونَ لَهُ الأَخْطَاء، كَاليَهُودِيِّ الَّذِي إِذَا لَقِيَ لحْمَاً رَخِيصَاً قَالَ إِنَّهُ مُنْتِن ٠٠!!
стр. 5775
وَإِذَا مَا سَدَدْنَا الأَبْوَابَ في وُجُوهِهِمْ؛ سَوْفَ يَتَّجِهُونَ إِلى الدُّوَلِ الغَرْبِيَّةِ لِلاَسْتِفَادَةِ بِنِتَاجِهِمُ العِلْمِيِّ وَالأَدَبيّ، وَلاَ لَوْمَ في هَذَا عَلَى العَالِمِ وَالأَدِيبِ وَالعَبْقَرِيّ؛ فَحَيَاةُ العَالِمِ في الخَارِج؛ أَفْضَلُ مِنْ مَوْتِهِ في الدَّاخِل، وَالمَوْهُوبُونَ في ذَلِكَ مَعْذُورُون؛ أَهَذَا خَيرٌ أَمْ أَنْ يُصَابُواْ بِالجُنُون، أَوْ أَنْ يخْرُجُواْ عَلَى القَانُون، فَيُصْبِحُواْ نُزَلاَءَ السُّجُون ٠٠!!
стр. 5776
نحْنُ الآنَ سَبْعُونَ مِلْيُونَاً، لَوْ خَرَجَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ عَبْقَرِيٌّ وَاحِد؛ لأَصْبَحَ فِينَا سَبْعُونَ أَلْفَ عَالِمٍ عَبْقَرِيّ في السِّيَاسَةِ وَالفِكْر، أَوِ الأَدَبِ وَالشِّعْر، الَّذِي يَرْقَى بِالمَشَاعِرِ وَيُثَبِّتُ الأَخْلاَقِيَّات، وَلَكَانَ مِنَّا عُلَمَاءُ في الفَضَاءِ وَالذَّرَّةِ وَسَائِرِ التَّخَصُّصَات؛ لِمَ لاَ يَكُونُ ابْني أَوِ ابْنُكَ زُوَيْل، أَوْ أَدِيسُون، أَوْ صَلاَحَ الدِّين ٠٠؟!
لِمَ لاَ يَكُونُ ابْني أَوِ ابْنُكَ ابْنَ الْقَيِّمِ أَوِ ابْنَ تَيْمِيَةَ أَوِ الشَّافِعِيّ ٠٠؟!
стр. 5777
لِمَ لاَ يَكُونُ ابْني أَوِ ابْنُكَ أَحْمَد شَوْقِي أَوِ المُتَنَبيِّ أَوْ أَبَا مَاضٍ أَوْ محْمُود غُنيم ٠٠؟!
لَمْ يُولَدْ أَحَدٌ مِن هَؤُلاَءِ في فَمِهِ مِلْعَقَةٌ مِنْ ذَهَب، كُلُّهُمْ تَقْرِيبَاً كَانُواْ مِنَ الطَّبَقَةِ الفَقِيرَة: الإمامْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ كَانَ حَمَّالاً، وَأَدِيسُون كَانَ بَائِعَاً لِلصُّحُف، وَفُلاَنٌ وَفُلاَن ٠٠٠ إِلخ ٠
стр. 5778
لَقَدْ سَمِعْتُ بِبرْنَامَج " هَمْسَة عِتَاب " الَّذِي تُذِيعُهُ مَوْجَةُ البرْنَامجِ العَامّ: قِصَّةَ شَابٍّ حَصَلَ عَلَى المَاجِيسْتِير في عِلْمِ الذَّرَّة مِنْ كُلِّيَّةِ العُلُومِ بِتَقْدِيرٍ ممْتَاز، تُرَى أَيْنَ عَيَّنَتْهُ الحُكُومَة ٠٠؟
هَلْ في مَعَامِلِ الذّرَّةِ وَالطَّاقَةِ النَّوَوِيَّة، وَفي مجَالِ تخَصُّصِه ٠٠؟
كَلاَّ، بَلْ تَمَّ تَعْيِينُهُ بِالصَّرْفِ الصِّحِّي في مِنْطَقَةِ قَنَاةِ السُّوَيْس؛ فَكَتَبَ شَاكِيَاً: مَاذَا أَفْعَلُ هُنَاكَ؟!
стр. 5779
هَلْ أَرْسَلُواْ بي إِلى هُنَاكَ لأَحَلِّلَ لهُمْ ذَرَّاتِ الصَّرْفِ الصِّحِّيّ " ٠٠؟!
أُمُورٌ يَضْحَكُ السُّفَهَاءُ مِنهَا * وَيَبْكِي حِينَ يَسْمَعُهَا الحَكِيمُ
لَكَ اللهُ يَا أَبَا الْعَلاَء، وَيَرْحَمُكَ اللهُ يَا أَبَا الْعَيْنَاء
стр. 5780
كَيْفَ تَغْفُلُ عَن هَذَا وَزَارَةُ البَحْثِ العِلْمِيّ، وَوَزَارَةُ الكَهْرَبَاءِ وَالطَّاقَة، وَوَزَارَةُ القُوَى العَامِلَة، وَمَا أَكْثَرَ الوَزَارَاتِ وَالهَيْئَاتِ وَالمُؤَسَّسَات، أَيْنَ هِيَ مِن أَمْثَالِ هَذِهِ اَلكَوَادِرِ النَّوَادِرِ الَّذِين يَضِيعُونَ بِالمِئِات؛ فَلاَ بُدَّ مِن إِصْلاَحِ تِلْكَ الْوَزَارَات؛ حَتىَّ نُرَدِّدَ لاَ قَوْلَ أَبي العَلاَءِ في ازْدِرَاء؛ عِنْدَمَا قَالَ في أَحَدِ الوُزَرَاء:
هُوَ الوَزِيرُ وَلاَ أَزْرٌ يُشَدُّ بِهِ * مِثْلُ العَرُوضِ لَهُ بحْرٌ بِلاَ مَاءِ
﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾
следующие страницы →