← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

نحْنُ الآنَ سَبْعُونَ مِلْيُونَاً، لَوْ خَرَجَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ عَبْقَرِيٌّ وَاحِد؛ لأَصْبَحَ فِينَا سَبْعُونَ أَلْفَ عَالِمٍ عَبْقَرِيّ في السِّيَاسَةِ وَالفِكْر، أَوِ الأَدَبِ وَالشِّعْر، الَّذِي يَرْقَى بِالمَشَاعِرِ وَيُثَبِّتُ الأَخْلاَقِيَّات، وَلَكَانَ مِنَّا عُلَمَاءُ في الفَضَاءِ وَالذَّرَّةِ وَسَائِرِ التَّخَصُّصَات؛ لِمَ لاَ يَكُونُ ابْني أَوِ ابْنُكَ زُوَيْل، أَوْ أَدِيسُون، أَوْ صَلاَحَ الدِّين ٠٠؟! لِمَ لاَ يَكُونُ ابْني أَوِ ابْنُكَ ابْنَ الْقَيِّمِ أَوِ ابْنَ تَيْمِيَةَ أَوِ الشَّافِعِيّ ٠٠؟!

стр. 5777

لِمَ لاَ يَكُونُ ابْني أَوِ ابْنُكَ أَحْمَد شَوْقِي أَوِ المُتَنَبيِّ أَوْ أَبَا مَاضٍ أَوْ محْمُود غُنيم ٠٠؟! لَمْ يُولَدْ أَحَدٌ مِن هَؤُلاَءِ في فَمِهِ مِلْعَقَةٌ مِنْ ذَهَب، كُلُّهُمْ تَقْرِيبَاً كَانُواْ مِنَ الطَّبَقَةِ الفَقِيرَة: الإمامْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ كَانَ حَمَّالاً، وَأَدِيسُون كَانَ بَائِعَاً لِلصُّحُف، وَفُلاَنٌ وَفُلاَن ٠٠٠ إِلخ ٠

стр. 5778

لَقَدْ سَمِعْتُ بِبرْنَامَج " هَمْسَة عِتَاب " الَّذِي تُذِيعُهُ مَوْجَةُ البرْنَامجِ العَامّ: قِصَّةَ شَابٍّ حَصَلَ عَلَى المَاجِيسْتِير في عِلْمِ الذَّرَّة مِنْ كُلِّيَّةِ العُلُومِ بِتَقْدِيرٍ ممْتَاز، تُرَى أَيْنَ عَيَّنَتْهُ الحُكُومَة ٠٠؟ هَلْ في مَعَامِلِ الذّرَّةِ وَالطَّاقَةِ النَّوَوِيَّة، وَفي مجَالِ تخَصُّصِه ٠٠؟ كَلاَّ، بَلْ تَمَّ تَعْيِينُهُ بِالصَّرْفِ الصِّحِّي في مِنْطَقَةِ قَنَاةِ السُّوَيْس؛ فَكَتَبَ شَاكِيَاً: مَاذَا أَفْعَلُ هُنَاكَ؟!

стр. 5779

هَلْ أَرْسَلُواْ بي إِلى هُنَاكَ لأَحَلِّلَ لهُمْ ذَرَّاتِ الصَّرْفِ الصِّحِّيّ " ٠٠؟! أُمُورٌ يَضْحَكُ السُّفَهَاءُ مِنهَا * وَيَبْكِي حِينَ يَسْمَعُهَا الحَكِيمُ لَكَ اللهُ يَا أَبَا الْعَلاَء، وَيَرْحَمُكَ اللهُ يَا أَبَا الْعَيْنَاء

стр. 5780

كَيْفَ تَغْفُلُ عَن هَذَا وَزَارَةُ البَحْثِ العِلْمِيّ، وَوَزَارَةُ الكَهْرَبَاءِ وَالطَّاقَة، وَوَزَارَةُ القُوَى العَامِلَة، وَمَا أَكْثَرَ الوَزَارَاتِ وَالهَيْئَاتِ وَالمُؤَسَّسَات، أَيْنَ هِيَ مِن أَمْثَالِ هَذِهِ اَلكَوَادِرِ النَّوَادِرِ الَّذِين يَضِيعُونَ بِالمِئِات؛ فَلاَ بُدَّ مِن إِصْلاَحِ تِلْكَ الْوَزَارَات؛ حَتىَّ نُرَدِّدَ لاَ قَوْلَ أَبي العَلاَءِ في ازْدِرَاء؛ عِنْدَمَا قَالَ في أَحَدِ الوُزَرَاء: هُوَ الوَزِيرُ وَلاَ أَزْرٌ يُشَدُّ بِهِ * مِثْلُ العَرُوضِ لَهُ بحْرٌ بِلاَ مَاءِ ﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾

стр. 5781

وَتحْضُرُني في ذَلِكَ أَيْضَاً أُطْرُوفَةٌ لأَبي العَيْنَاء، صَاحِبِ النَّوَادِرِ الشَّهِيرَةِ بَينَ الأُدَبَاء، يَقُولُ فِيهَا:" ذَهَبْتُ إِلى السُّوقِ يَوْمَاً لأَشْتَرِيَ حِمَارَاً، فَأَرَدْتُ أَن أُمَازِحَ النَّخَّاسَ فُقُلْتُ لَهُ: أُرِيدُ حِمَارَاً: لاَ هُوَ بِالصَّغِيرِ المُحْتَقَر، وَلاَ بِالكَبِيرِ المُشْتَهَر، إِن أَكثَرْتُ عَلَفَهُ شَكَر، وَإِنْ قَتَّرْتُ عَلَيْهِ صَبر، إِن خَلاَ الطَّرِيقُ تَدَفَّقَا، وَإِنْ كَثُرَ الزِّحَامُ تَرَفَّقَا " ٠٠!!

стр. 5782

فَأَطْرَقَ النَّخَّاسُ مَلِيَّاً ثُمَّ قَال:" إِذَا مَسَخَ اللهُ الوَزِيرُ فُلاَن؛ أَصَبْتَ طَلَبَك " ٠٠!! مِمَّا يُزَهِّدُ قَلْبي فِيكِ يَا بَلَدِي * أَسْمَاءُ مُعْتَمِدٍ تَعْلُو وَمُعْتَضِدِ أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ في غَيرِ مَوْضِعِهَا * كَالقِطِّ يحْكِي انْتِفَاخَاً صُورَةَ الأَسَدِ ﴿ابْنُ رَشِيقٍ بِتَصَرُّف﴾ الْعَوْدَةُ لِلتُّرَاثِ وَغَرْسُ الْقِرَاءةِ في الشَّبَاب سَابِعَاً: الاَهْتِمَامُ بِالشَّبَابِ وَتَثْقِيفُهُمْ بِالثَّقَافَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَالتُّرَاثِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ النَّافِعَة ٠

стр. 5783

تَعَالَ وَانْظُرْ إِلى القُدْوَةِ في عُيُونِ شَبَابِنَا اليَوْم: تجِدُ مَنْ قُدْوَتُهُ فُلاَن [٠٠٠٠٠٠٠] لاَعِبُ الكُرَةِ الشَّهِير، وَمَنْ قُدْوَتُهُ فُلاَن ﴿المُغَنيِّ المجْنُون﴾ وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ٠٠!!

стр. 5784

فَلاَبُدَّ مِنْ تَوْجِيهِ أُوْلَئِكَ الشَّبَاب، وَإِعَادَةِ رَسْمِ الْقُدْوَةِ في عُيُونِهِمْ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ بِتَصْحِيحِ أَوْضَاعِ المُبْدِعِين ـ لاَ سِيَّمَا غَيرِ الأَكَادِيمِيِّيِن ـ وَوَضْعِهِمْ في الأَمَاكِنِ الَّتي يَسْتَحِقُّونَهَا، لأَنَّ سُوءَ أَحْوَالِ الْعَبَاقِرَةِ وَالْعُلَمَاء؛ هُوَ الَّذِي دَفَعَ هَؤُلاَءِ الأَبْنَاء؛ لاَلْتِمَاسِ الْقُدْوَةِ في أَهْلِ الْغِنَاء ٠

стр. 5785

ثَامِنَاً: تَصْفِيةُ الحُكُومَاتِ العَرَبِيَّةِ لخِلاَفَاتِهَا فِيمَا بَيْنَهَا، وَأَنْ يَنْتَقِلَ انْتِمَاؤُهُمْ إِلى الدِّينِ الوَاحِدِ وَالعُرُوبَةِ الصَّمِيمَة ٠٠ وِحْدَةُ العَالَمِ الإِسْلاَمِي عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوِ اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَة " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٤١]

стр. 5786

يَقُولُ اللهُ ﵎: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانَاً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٠٣﴾

стр. 5787

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " الزَمُواْ هَذِهِ الجَمَاعَة؛ فَإِنَّهَا حَبْلُ اللهِ الَّذِي أَمَرَ بِه، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ في الجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ في الفُرْقَة، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئَاً قَطُّ إِلاَّ جَعَلَ لَهُ مُنْتَهًى، وَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ تَمّ، وَإِنَّهُ صَائِرٌ إِلى نُقْصَان، وَإِنَّ أَمَارَةَ ذَلِكَ أَنْ تُقْطَعَ الأَرْحَام، وَيُؤْخَذَ المَالُ مِن غَيْرِ حَقِّه، وَتُسْفَكَ الدِّمَاء، وَيَشْتَكِي ذُو القَرَابَةِ قَرَابَتَهُ؛ وَلاَ يَعُودُ عَلَيْهِ بِشَيْء، وَيَطُوفُ السَّائِلُ مَا بَيْنَ الجُمْعَتَيْنِ مَا يُوضَعُ في يَدِهِ شَيْء، فَبَيْنَمَا هُم كَذَلِكَ إِذْ خَارَتِ الأَرْضُ خُوَارَ البَقَر، إِذْ قَذَفَتْ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا، فَلاَ يُنْتَفَعُ بَعْدَهُ بِذَهَبٍ وَلاَ فِضَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ وَالطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]

стр. 5788

يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ هُبُّواْ * فَإِنَّهُ قَدْ دَنَا الحَصَادُ زَمَانُكُمْ كُلُّهُ وُحُوشٌ * إِنْ لَمْ تَصِيدُواْ بِهِ تُصَادُواْادُ وَحَّدْتمُ اللهَ مِنْ قَدِيمٍ * فَأَيْنَ يَا قَوْمِ الاَتحَادُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾

стр. 5789

اللَّيَالي غَادِيَاتٌ رَائِحَة * بِالدَّوَاهِي وَأَرَاكُمْ تَنْظُرُون مَا اتَّعَظْتُمْ بِمَا كَانَ البَارِحَة * لاَ وَلاَ أَنْتُمْ غَدَاً مُتَّعِظُون يَا لَهَوْلِ الخَطْبِ يَا لَلْفَادِحَة * أُمَّةٌ تَفْنى وَأَنْتُمْ تَلْعَبُون ﴿أَبُو مَاضِي ٠ بِتَصَرُّف﴾ تَذُوبُ حُشَاشَاتُ العَوَاصِمِ حَسْرَةً * إِذَا دَمِيَتْ مِنْ كَفِّ بَغْدَادَ إِصْبَعُ وَلَوْ صُدِّعَتْ مِنْ سَفْحِ لُبْنَانَ صَخْرَةٌ * لَدَكَّ ذُرَا الإِسْلاَمِ هَذَا التَّصَدُّعُ لَقَدْ كَانَ حُلْمَاً أَنْ نَرَى الشَّرْقَ وَحْدَةً * وَمِنْ جُمْلَةِ الأَحْلاَمِ مَا يُتَوَقَّعُ

стр. 5790

فَلَيْسَتْ حُدُودُ الأَرْضِ تَفْصِلُ بَيْنَنَا * لَنَا الشَّرْقُ حَدٌّ وَالعُرُوبَةُ مَوْضِعُ ﴿عَلِي الجَارِم﴾ أَلَيْسَ تجْمَعُنَا في ظِلِّهِ لُغَةٌ * أُمٌّ وَتَمْضِي بِنَا نَحْوَ المُنى سُنَنُ أَوَاصِرُ الدَّمِ وَالقُرْبى تُقَرِّبُنَا * فَكَيْفَ تُبْعِدُنَا الأَحْدَاثُ وَالمحَنُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ في الْبَيْتِ الثَّاني﴾ لَقَدْ أَدْرَكَ آبَاؤُنَا وَأَجْدَادُنَا قِيمَةَ الاَتِّحَادِ فَأُثِرَ عَنهُمْ قَوْلُهُمْ: " الاَتِّحَادُ قُوَّة " ٠

стр. 5791

احْتَضَرَ أَعْرَابيٌّ حَكِيم؛ فَجَمَعَ أَبْنَاءهُ حَوْلَهُ لِيُوْصِيَهُمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يجْمَعُواْ حُزْمَةً مِنَ العِصِيّ، فَجَمَعُوهَا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْزِمُوهَا فَحَزَمُوهَا، فَأَعْطَاهَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمْ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَهَا، فَعَجَزُواْ جَمِيعَاً، فَأَمَرَ بِتَفْرِيقِهَا فَفُرِّقَتْ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ ثَلاَثَةَ عِصِيٍّ فَكَسَرُوهَا، فَقَالَ الأَبُ الحَكِيم: هَكَذَا أَنْتُمْ إِذَا كُنْتُمْ جَمِيعَاً، وَهَكَذَا أَنْتُمْ إِذَا تَفَرَّقْتُمْ ٠٠!!

стр. 5792

شَاوَرَ مَلِكُ الرُّومِ وُزَرَاءَهُ وَمُسْتَشَارِيهِ في الاِنْقِضَاضِ عَلَى المُسْلِمِينَ بَعْدَ فِتْنَةِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ وَوَقْعَتيْ صِفِّينَ وَالجَمَل، فَاسْتَصْوَبُواْ رَأْيَه، حَتىَّ جَاءَ رَجُلٌ مِن أَعْقَلهِمْ وَأَعْرَفِهِمْ بِطَبِيعَةِ المُسْلِمِينَ وَكَانَ غَائِبَاً، فَعَابَ رَأْيَهُمْ وَلَكِنْ بِتَجْرِبَةٍ عَمَلِيَّة: أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُواْ بِكَلبَينِ وَذِئْب،

стр. 5793

ثمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يحَرِّشُواْ بَينَ الكَلبَينِ فَفَعَلُواْ، حَتىَّ إِذَا مَا أَثْخَنَتْهُمَا الجِرَاحُ أَطْلَقَ الذِّئْبَ أَمَامَهُمَا، فَمَا كَانَ مِنهُمَا إِلاَّ أَنْ فَضَّا نِزَاعَهُمَا وَعَدَوَا خَلْفَه ٠٠!! وَمَا قَتْلُ بَعْضِ الحَيِّ بَعْضَاً بِنَاهِكٍ * قُوَاهُ إِذَا مَا جَاءَ خَصْمٌ يُحَارِبُهْ وَمَا لَطْمُ بَعْضِ المَوْجِ في الْبَحْرِ بَعْضَهُ * بِمَانِعِهِ إِغْرَاقَ مَن هُوَ رَاكِبُهْ ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾

стр. 5794

وَخَرَجَ تِسْعَةُ رَهْطٍ مِنَ الأَعْرَابِ في حَاجَة، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ في الفَلاَةِ إِذْ هَجَمَ عَلَيْهِمْ أَحَدُ الأُسُود، فَاخْتَارَ مِنْ بَيْنِهِمْ وَاحِدَاً لِيَكُونَ فَرِيسَتَهُ، فَفَزِعُواْ وَأَشْفَقُواْ عَلَى صَاحِبِهِم؛ فَفَكَّرُواْ وَقَرَّرُواْ أَنْ يَهْجِمُواْ عَلَى الأَسَدِ هَجْمَةَ رَجُلٍ وَاحِد، فَفَعَلُواْ وَفَرَّ الأَسَدُ بَعْدَ الإِيَاسِ مِنهُمْ؛ فَأَكَبُّواْ عَلَى صَاحِبِهِمْ يَطْمَئِنُّونَ عَلَيْه؛ فَسَأَلُوه: هَلْ أَصَابَكَ بَأْس ٠٠؟ قَالَ لاَ، غَيرَ أَنَّ الأَسَدَ خَرِئَ في سَرَاوِيلِي ٠٠!!

стр. 5795

بَعْضُ أَحَادِيثِ الصَّادِقِ الأَمِين؛ الَّتي تَدْعُو لِوَحْدَةِ المُسْلِمِين عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَدُ اللهِ مَعَ الجَمَاعَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (١٤٠٢٥)، وَصَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٢١٦٦] عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الجَمَاعَةُ رَحْمَة، وَالْفُرْقَةُ عَذَاب " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي الظّلاَلِ بِأَرْقَام: ٣١٠٩، ٦٦٧، ٩٣]

стр. 5796

فَعَلَى حُكُومَاتِ العَرَبِ أَنْ يَتَّحِدُواْ، وَأَنْ يَكُونُواْ يَدَاً عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ٠٠ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " عَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَة، وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَة؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاَثْنَيْنِ أَبْعَد، مَن أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الجَمَاعَة " ٠ [قَالَ الإِمَامَانِ الذَّهبيُّ وَالحَاكِم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢١٦٥]

стр. 5797

عَن أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عَلَيْكَ بِعِظَمِ أُمَّةِ محَمَّد؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يجْمَعْ أُمَّةَ محَمَّدٍ عَلَى ضَلاَلَةٍ أَبَدَاً " ٠ [قَالَ الإِمَامَان / الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِم]

стр. 5798

قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة عَنْ الاِنْتِمَاءَات: " الوَاجِبُ عَلَى المُسْلِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ [أَيْ عَنِ انْتِمَائِهِ] أَنْ يَقُولَ لاَ أَنَا شَكِيلِيٌّ وَلاَ قَرْفَنْدِيّ: [فِرَقٌ كَانَتْ آنَذَاك] ٠٠ بَلْ أَنَا مُسْلِمٌ مُتَّبِعٌ لِكِتَابِ اللهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ٠٠ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵁ فَقَالَ لَهُ: " أَنْتَ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ أَوْ مِلَّةِ عُثْمَان ٠٠؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: لَسْتُ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ وَلاَ عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ ﵄، بَلْ أَنَا عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠

стр. 5799

وَكَذَلِكَ كَانَ كُلٌّ مِنَ السَّلَفِ يَقُولُون: كُلُّ هَذِهِ الأَهْوَاءِ في النَّار، وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَقُول: مَا أُبَالي أَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَعْظَم: أَن هَدَاني اللهُ لِلإِسْلاَم، أَوْ أَنْ جَنَّبَني هَذِهِ الأَهْوَاء ٠٠؟! وَاللهُ تَعَالىَ قَدْ سَمَّانَا في القُرْآنِ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِين؛ فَلاَ نَعْدِلُ عَنِ الأَسْمَاءِ الَّتي سَمَّانَا اللهُ بِهَا إِلىَ أَسْمَاءٍ أَحْدَثَهَا قَوْمٌ سَمَّوْهَا هُمْ وَآبَاؤُهُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان ٠٠ بَلِ الأَسْمَاءُ الَّتي قَدْ يَسُوغُ التَّسَمِّي بهَا: انْتِسَابِ النَّاسِ إِلىَ إِمَامٍ مِن أَئِمَّةِ المُسْلِمِين: كَقَوْلِنَا حَنَفِيّ، وَمَالِكِيّ، وَشَافِعِيّ، وَحَنْبَلِيّ، أَوْ قَادِرِيّ، أَوْ عَدَوِيّ ٠٠٠ إِلخ ٠

стр. 5800

وَلاَ يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَمْتَحِنَ النَّاسَ بِهَا، وَلاَ يُوَاليَ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ وَلاَ يُعَادِيَ عَلَيْهَا، بَلْ أَكْرَمُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ مِن أَيِّ طَائِفَةٍ كَان " ٠٠ مِنَ التَّبْلِيغِيِّينَ أَوِ الإِخْوَان؛ في كُلٍّ خَير ٠٠ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرّ: أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِم " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٦٤ / عَبْد البَاقِي]

стр. 5801

فَلاَ بُدَّ مِنْ تَوْحِيدِ الصُّفُوف؛ قَبْلَ سَنِّ السُّيُوف، وَلاَ بُدَّ مِنَ الاِتحَاد، قَبْلَ إِعْدَادِ الْعُدَّةِ وَالْعَتَاد؛ عِنْدَئِذٍ يَتِمُّ المُرَادُ مِنْ رَبِّ الْعِبَاد، وَنَسْتَطِيعُ طَرْدَ الأَوْغَادِ مِنَ الْبِلاَد، حَتىَّ وَلَوْ كَانُواْ في الْكَثْرَةِ كَالجَرَاد ** وَقَبْلَ الغَيْثِ يجْتَمِعُ الغَمَامُ ** يَحْكُونَ أَنَّ أُمَّةَ الأَرانِبِ * قَدْ أَخَذَتْ مِنَ الثَّرَى بجَانِبِ فَاخْتَارَهُ الْفِيلُ لَهُ طَرِيقَا * مُمَزِّقاً أَصْحَابَنَا تَمْزِيقَا وَكَانَ فِيهِمْ أَرْنَبٌ لَبِيبُ * أَذْهَبَ جُلَّ شَعْرِهِ التَّجْرِيبُ

стр. 5802

نَادَى بِهِمْ يَا مَعْشَرَ الأَرَانِبِ * مِن عَالِمٍ وَشَاعِرٍ وَكَاتِبِ اتَّحِدُواْ ضِدَّ العَدُوِّ الجَافي * فَالاِتحَادُ قُوَّةُ الضِّعَافِ فَأَقْبَلُواْ مُسْتَصْوِبِينَ رَايَهْ * وَعَقَدُواْ لِلاِجْتِمَاعِ رَايَه وَانْتَخِبُواْ مِنْ بَيْنِهِمْ ثَلاَثَة * لاَ هَرَماً راعَوْا وَلاَ حَدَاثَة بَلْ نَظَرُواْ إِلى كَمَالِ الْعَقْلِ * وَاعْتَبَرُواْ في ذَاكَ سِنَّ الفضْل فَنَهَضَ الأَوَّلُ لِلْخِطِابِ * فَقَالَ اسْتَمِعُواْ إِلى جَوَابي أَنْ نَتْرُكَ الأَرْضَ لِذِي الخُرْطُومِ * كَيْ نَسْتَرِيحَ مِن أَذَى الْغَشُومِ

стр. 5803

فَصَاحَتِ الأَرَانِبُ الْغَوَالي * هَذَا أَضَرُّ مِن أَبي الأَفْيَالِ وَوَثَبَ الثَّاني فَقَالَ إِنيِّ * أَعْهَدُ في الثَّعْلَبِ شَيْخَ الْفَنِّ فَلْنَدْعُهُ يُمِدُّنَا بحِكْمَتِهْ * وَيَأْخُذُ اثْنيْنِ جَزَاءَ خِدْمَتِه فَقِيلَ لاَ يَا صَاحِبَ السُّمُوِّ * لاَ يُدْفَعُ الْعَدُوُّ بِالْعَدُوِّ وَانْتُدِبَ الثَّالِثُ لِلْكَلاَمِ * فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ الأَقْزَامِ اجْتَمِعُواْ فَالاِجْتِمَاعُ قُوَّة * ثُمَّ احْفِرُواْ عَلَى الطَّرِيقِ هُوَّة يَهْوِى بِهَا الْفيلُ عِنْدَ مُرُورِهِ * فَنَسْتَرِيحُ الدَّهْرَ مِنْ شُرُورِهِ

стр. 5804

ثُمَّ يَقُولُ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ * قَدْ أَكَلَ الأَرْنَبُ عَقْلَ الْفِيلِ فَاسْتَصْوَبُواْ مَا قَالَهُ وَاسْتَحْسَنُواْ * وَعَمِلُواْ مِنْ فَوْرِهِمْ فَأَحْسَنُواْ وَهَلَكَ الْفِيلُ الرَّفِيعُ الشَّانِ * فَأَمْسَتِ الأُمَّةُ في أَمَانِ وَأَقْبَلَتْ لِصَاحِبِ التَّدْبِير * سَاعِيَةً بِالتَّاجِ وَالسَّرِيرِ فَقَالَ مَهْلاً يَا بَني أَوْطَانِي * إِنَّ محِلِّي لَلْمَحِلُّ الثَّاني فَصَاحِبُ الصَّوْتِ الْقَوِيِّ الْغَالَبِ * منْ قَدْ نَادَى يَا مَعْشَرَ الأَرَانِبِ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾

стр. 5805

لِنَتَعَلَّمِ الصَّبرَ وَالجِهَادَ وَالاَتِّحَادَ مِنْ جَمَاعَةِ حِزْبِ الله فَلْنَفِقْ وَلْنَقِفْ لِعَدُوِّنَا صَفَّاً وَاحِدَاً، كَالبُنيَانِ المَرْصُوص، وَلْنُطَهِّرِ الأَرْضَ المُقَدَّسَة؛ مِن هَهِهِ المَخْلُوقَاتِ المُدَنَّسَة، قَبْلَ أَنْ نَقُول: أَلاَ إِنَّا أُكِلنَا يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَض ٠٠ إِذَا الشَّعْبُ يَوْمَاً أَرَادَ الحَيَاةَ * فَلاَ بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ القَدَرْ وَلاَ بُدَّ لِلَّيْلِ أَنْ يَنْجَلِي * وَلاَ بُدَّ لِلْقَيْدِ أَنْ يَنْكَسِرْ ﴿أَبُو الْقَاسِمِ الشَّابي﴾

стр. 5806

جَمَاعَةُ حِزْبِ اللهِ بمُفرَدِهَا تَتَصَدَّى لِطَائِرَاتهِمْ وَتجْبرُهَا عَلَى الفِرَار، وَنحْنُ نَقُولُ لاَ طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِشَارُونَ وَجُنُودِه ٠٠!! بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٠٥﴾ مَا رَاعَني في اللَّيْلِ إِلاَّ أَن أَرَى * شَبَحَاً بِأَثْوَابِ الدُّجَى يَتَلَفَّعُ يَمْشِي الهُوَيْنى شَاكِيَاً وَكَأَنَّهُ * صَبٌّ عَلَى قَبرِ الحَبِيبَةِ يُصْرَعُ

стр. 5807

فَدَنَوْتُ مِنهُ محَاذِرَاً فَإِذَا بِهِ * حَسْنَاءُ مِنْ فَرْطِ الْبُكَا تَتَقَطَّعُ فَهَتَفْتُ مَا بَالُ الفَتَاةِ أَرَى لَهَا * قَلْبَاً يَفِيضُ أَسَىً وَعَيْنَاً تَدْمَعُ مَن أَنْتِ يَا أُخْتَاهُ قَالَتْ يَا فَتىً * إِنيِّ أَنَا مِصْرُ الَّتي تَتَوَجَّعُ أَبْكِي عَلَى مجْدِي وَأَنْدُبُ عِزَّتي * هَذَانِ فَقْدُهُمَا مُصَابٌ مُوجِعُ يَا وَيْحَ قَوْمِي قَدْ أَضَاعُواْ دِينَهُمْ * فَإِذَا بِهِمْ شَعْبٌ ذَلِيلٌ خَاضِعُ وَلَوُ اهْتَدَواْ رُشْدَاً لَظَلُّواْ سَادَةً * وَلَهُمْ مِنَ القُرْآنِ حِصْنٌ مَانِعُ

стр. 5808

لاَ يَسْتَوِي هَدْيٌ وَبَغْيٌ إِنَّمَا * بَينَ الهُدَى وَالبَغْيِ فَرْقٌ شَاسِعُ تَاللهِ مَا اتَّقَتِ المَمَالِكُ بَأْسَنَا * إِلاَّ وَنَحْنُ بِهَدْيِهِ نَتَدَرَّعُ كَلاَّ وَلاَ هَانَتْ عَلَيْهِمْ رِيحُنَا * إِلاَّ وَدِينُ اللهِ فِينَا ضَائِعُ فَالأَغْنِيَاءُ قُلُوبُهُمْ مُسْوَدَّةٌ * لَمْ يَبْقَ فِيهَا لِلتَّرَحُّمِ مَوْضِعُ شَغَلَتْهُمُ الأَمْوَالُ عَن أَهْلِيهِمُ * لاَ عَاشَ ذُو مَالٍ يَضِنُّ وَيَمْنَعُ وَالنَّاسُ قَدْ ضَلُّواْ الطَّرِيقَ فَرَاعَني * في كُلِّ يَوْمٍ لِلفَضِيلَةِ مَصْرَعُ

стр. 5809

وَالجَهْلُ يَضْرِبُ في القُرَى أَطْنَابَهُ * وَالفَقْرُ في شَتىَّ المَنَازِلِ يَقْبَعُ نَادَيْتُهَا نَفْسِي فِدَاؤُكِ لاَ البُكَا * يجْدِي وَلاَ طُولُ التَّحَسُّرِ يَنْفَعُ إِنْ كَانَ سَاءَ كِ أَنَّ أَرْضَكِ قَدْ غَدَتْ * مَرْعَىً بِهِ ذِئْبُ الغِوَايَةِ يَرْتَعُ فَهُنَاكَ جُنْدٌ قَامَ يَسْعَى جَاهِدَاً * في الدِّينِ يَقْتَلِعُ الفَسَادَ وَيَنْزِعُ " اللهُ أَكْبرُ " في الحَيَاةِ شِعَارُهُ * يَمْشِي بِهَا نحْوَ الجِهَادِ وَيُسْرِعُ وَلَقَدْ أَذَاقَهُمُ الطُّغَاةُ مِنَ الأَذَى * لَوْنَاً يَشِيبُ لَهُ الصِّغَارُ الرُّضَّعُ

стр. 5810

فَلَوِ اطَّلَعْتَ لَدَى السُّجُونِ عَلَيْهِمُ * لَرَأَيْتَ مَا يُدْمِي الفُؤَادَ وَيخْلَعُ فَفَتى العَقِيدَةِ مُثْخَنٌ بِجِرَاحِهِ * وَالشَّيْخُ يُضْرَبُ بِالسِّيَاطِ وَيُصْرَعُ فَمَتىَ دُجَى تِلْكَ اللَّيَالي يَنْقَضِي * وَمَتىَ النَّهَارُ عَلَى الْكِنَانَةِ يَسْطَعُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ يَا فِتيَةَ النِّيلِ المُبَارَكِ إِنَّنَا * نَأْبى وَنَرْفُضُ أَنْ نُسَاقَ قَطِيعَا حُبُّ الجِهَادِ عَقِيدَةٌ أُشْرِبْتُهَا * مِنْ ثَدْيِ أُمِّي مُنْذُ كُنْتُ رَضِيْعَا فَإِذَا دَعَتْني لِلْجِهَادِ شَرِيعَتي * لَبَّيْتُ دَاعِيَهَا الكَرِيمَ سَرِيعَا

стр. 5811

وَحِّدُواْ صُفُوفَكُمْ وَأَعِدُّوا جُيُوشَكُمْ يَا حُكَّامَ الْعَرَب لَقَدْ قَالَ شَاعِرُنَا الأَكْبَر / محَمَّدٌ الأَسْمَر؛ في مُؤْتمَر مِن عَشَرَاتِ المُؤْتمَرَاتِ الَّتي تُعْقَدُ كُلَّ حِين: يَا مِصْرُ أَدِّي لِلْعُرُوبَةِ حَقَّهَا * هِيَ قَدَّمَتْكِ لأَمْرِهَا فَتَقَدَّمِيمِ ظَلَمَ اليَهُودُ النَّاسَ ثُمَّ تَظَلَّمُواْ * مِنهُمْ فَمَنْ لِلظَّالِمِ المُتَظَلِّمِ أَيْنَ السَّمَوْءَ لُ كَيْ يُشَاهِدَ غَدْرَهُمْ * بِوُعُودِهِمْ وَمِطَالَهُمْ لِلْمُسْلِمِ أَمْ مَنْ لَنَا بِقُضَاةِ عَدْلٍ مَا إِذَا * حَكَمَتْ محَاكِمُهُمْ أَتَتْ بِالمحْكَمِ

стр. 5812

فَدَعِ الْكَلاَمَ فَمَا الْكَلاَمُ بِنَافِعٍ * وَاسْتَلَّ سَيْفَكَ ثُمَّ قُمْ فَتَكَلَّمِ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر بِتَصَرُّف﴾ هَيَّا يَا مِصْر: العَالَمُ يَنتَظِرُ حِطِّينَ أُخْرَى ٠٠ نحْنُ الَّذِينَ بِنَا الْوَرَى يَسْتَنْصِرُ * حَتىَّ البُغَاثُ بِأَرْضِنَا تَسْتَنْسِرُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ في عَينِ جَالُوتٍ غَضِبْنَا غَضْبَةً * كَشَفَتْ عَنِ الشَّرْقِ البَلاَءَ المحْدِقَا حِطِّينُ تَشْهَدُ أَنَّنَا عَرَبٌ إِذَا * فَرِقَ الأُسُودُ مِنَ الرَّدَى لَنْ نَفْرَقَا ********* قَاتِلْ وَلاَ تخْفِضْ جَنَاحَكَ ذِلَّةً * إِنَّ العَدُوَّ سِلاَحُهُ مَفْلُولُ

стр. 5813

قَاتِلْ فَخَلْفَكَ أُمَّةٌ قَدْ أَقْسَمَتْ * أَنْ لاَ تَنَامَ وَفي البِلاَدِ دَخِيلُ ********* وَاعْلَمْ بِأَنَّ بِشَعْبِكَ الأُسْدَ الَّتي * عَن خَوْضِ بحْرِ المَوْتِ لاَ تَترَدَّدُ ********* تَاسِعَاً: الأَمَلُ الَّذِي تحْيى بِهِ الْقُلُوب، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ عَلاَّمِ الْغُيُوب ٠ بَشَائِرُ النَّصْر عَلَى الأَخْلاَقِ وَالإِسْلاَمِ لاَ تَبْكُواْ وَتَنْتَحِبُواْ وَلاَ تَبْكُواْ لأَلْسِنَةٍ بحَرْفِ الضَّادِ تَضْطَرِبُ فَمَنْ يَبْكُونَ كُلَّ مُصِيبَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ تَعِبُواْ ﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾

стр. 5814

قَالُواْ الْيَهُودُ فَقُلْتُ شَعْبٌ مِنْ قَدِيمِ الدَّهْرِ فَاجِرْ لاَ تَطْلُبُواْ إِنْصَافَكُمْ مِنْ مجْلِسٍ لِلأَمْنِ جَائِرْ حُكَّامُهُ في النُّطْقِ بِالأَحْكَامِ لَيْسَ لَهُمْ ضَمَائِرْ لاَ تَبْسُطُواْ الأَعْذَارَ مَا في النَّاسِ لِلضُّعَفَاءِ عَاذِرْ لاَ تُوسِعُواْ الأَقْدَارَ لَوْمَاً أَوْ تَقُولُواْ الحَظُّ عَاثِرْ شَرٌّ صَنَعْنَاهُ بِأَيْدِينَا فَمَا ذَنْبُ المَقَادِرْ الجَوُّ لاَ يَصْفُو لَنَا إِلاَّ إِذَا صَفَتِ السَّرَائِرْ لاَ تَيْأَسواْ يَا قَوْمِ سَوْفَ تُدَقُّ لِلنَّصْرِ البَشَائِرْ

стр. 5815

أَنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَسَوْفَ يَعُودُ لِلْوَطَنِ المُسَافِرْ دُكُّواْ المَدَافِعَ بِالفُئُوسِ وَبِالعِصِيِّ وَبِالخَنَاجِرْ الحَقُّ يُؤْخَذُ بِالخَنَاجِرِ لاَ بِصَيْحاتِ الحَنَاجِرْ النَّاسُ أَنْصَارُ القَوِيِّ وَلَيْسَ لِلضُّعَفَاءِ نَاصِرْ وَقَصَائِدُ البَارُودِ أَبْلَغُ مِنْ قَصَائِدِ أَلْفِ شَاعِرْ العُرْبُ نحْنُ وَلَيْسَ يُفْلِتُ مِنْ يَدِ العَرَبيِّ وَاتِرْ مَا مَاتَ مِنَّا وَاحِدٌ بِرَصَاصَةٍ مِنْ كَفِّ غَادِرْ إِلاَّ وَطَالَبَكُمْ بِثَأْرٍ أَلْفُ ثَائِرَةٍ وَثَائِرْ لَوْ مَاتَ مِنَّا تِسْعَةٌ لَمْ يَرْهَبِ الإِقْدَامَ عَاشِرْ
следующие страницы →