← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

وَلَرُبَّ دَاهِيَةٍ يَضِيقُ بِهَا الفَتى * ذَرْعَاً وَعِنْدَ اللهِ مِنهَا المَخْرَجُ ضَاقَتْ فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا * فُرِجَتْ وَكَانَ يَظُنُّهَا لاَ تُفْرَجُ ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀﴾ ﴿حَتىَّ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا﴾ ﴿يُوسُف/١١٠﴾ اصْبِرْ قَلِيلاً يَا أَخِي * فَالصَّبْرُ مِفْتَاحُ الفَرَجْ أَنىَّ سَتُصْبِحُ نَاقِدَاً * لَوْ لَمْ تَعِشْ بَيْنَ الهَمَجْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

стр. 5987

اصْبِرْ لَعَلَّ اللهَ يحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَا، وَعَمَّا قَلِيلٍ سَوْفَ يُؤْتي أَدَبُكَ أُكُلَهُ وَلَوْ بَعْدَ حِين ٠٠!! وَإِنَّ امْرَاً يَسْعَى ثَلاَثِينَ حَجَّةً * إِلى مَنهَلٍ مِنْ وِرْدِهِ لَقَرِيبُ ﴿أَبُو الْعَتَاهِيَة﴾ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْر، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْب، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرَا " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالظِّلاَلِ بِرَقْمَيْ: ٦٨٠٦، ٣١٥، رَوَاهُ أَحْمَد: ٢٨٠٠، وَالبَيْهَقِيُّ في الشُّعَب: ١٠٠٠٠]

стр. 5988

اصْبِرْ عَلَى الزَّمَنِ الْعَصِيبْ * فَلِكُلِّ مجْتَهِدٍ نَصِيبْ وَتَعَلَّمِ الصَّبْرَ الجَمِيلَ إِذَا نَظَرْتَ إِلى الحَبِيبْ سَتَجِيءُ أَيَّامٌ غَدَاً أَصْفَى مِنَ اللَّبَنِ الحَلِيبْ فَالصَّبْرُ يَأْتي دَائِمَاً مِنْ بَعْدِهِ فَرَجٌ قَرِيبْ مَنْ كَانَ في كَنَفِ الإِلَهِ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يخِيبْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

стр. 5989

القَصَائِدُ الوَرْدِيَّة وَيُوَاصِلُ المَلاَكُ قَوْلَهُ فَيَقُول: أَيُّهَذَا الشَّاكِي وَمَا بِكَ دَاءٌ * كُنْ جَمِيلاً تَرَى الوُجُودَ جَمِيلاَ إِنَّ شَرَّ الجُنَاةِ في الأَرْضِ نَفْسٌ * تَتَمَنىَّ قَبْلَ الرَّحِيلِ الرَّحِيلاَ فَتَرَى الشَّوْكَ في الغُصُونِ وَتَعْمَى * أَنْ تَرَى الزَّهْرَ فَوْقَهُ إِكْلِيلاَ هُوَ عِبْءٌ عَلَى الحَيَاةِ ثَقِيلٌ * مَنْ يَظُنُّ الحَيَاةَ عِبْئَاً ثَقِيلاَ أَعْقَلُ النَّاسِ في الحَيَاةِ أُنَاسٌ * عَلَّلُوهَا فَأَحْسَنُواْ التَّعْلِيلاَ قُلْ لِقَوْمٍ يَسْتَنْرِفُونَ المَآقِى * هَلْ شَفَيْتُمْ مَعَ البُكَاءِ غَلِيلاَ

стр. 5990

كُلُّ مَنْ يجْمَعُ الهُمُومَ عَلَيْهِ * أَخَذَتْهُ الهُمُومُ أَخْذَاً وَبِيلاَ كُنْ مَعَ الفَجْرِ نَسْمَةً تُوسِعُ الأَزْ * هَارَ شَمَّاً وَتَارَةً تَقْبِيلاَ لاَ سَمُومَاً مِنَ السَّوَافي اللَّوَاتي * تَمْلأُ الأَرْضَ في الظَّلاَمِ عَوِيلاَ كُنْ بُلْبُلاً في عُشِّهِ يَتَغَنىَّ * وَمَعَ الكَبْلِ لاَ يُبَالي الكُبُولاَ لاَ غُرَابَاً يُطَارِدُ الجِيَفَ في الأَرْ * ضِ وَبَوْمَاً في اللَّيْلِ يَبْكِي الطُّلُولاَ أَدْرَكَتْ كُنهَهَا طُيُورُ الرَّوَابي * فَمِنَ العَارِ أَنْ تَظَلَّ جَهُولاَ تَتَغَنىَّ وَعُمْرُهَا بَعْضُ عَامٍ * أَفَتَبْكِي وَقَدْ تَعِيشُ طَوِيلاَ كُلَّمَا أَمْسَكَ الغُصُونَ سُكُونٌ * صَفَّقَتْ لِلْغُصُونِ حَتىَّ تَمِيلاَ

стр. 5991

فَتَعَلَّمْ حُبَّ الطَّبِيعَةَ مِنهَا * وَاتْرُكِ القَالَ لِلْوَرَى وَالقِيلاَ فَالَّذِي يَتَّقِي العَوَاذِلَ يَلْقَى * دَائِمَاً في كُلِّ شَخْصٍ عَذُولاَ فَإِذَا مَا وَجَدْتَ في الرَّوْضِ ظِلاًّ * فَتَفَيَّأْ بِهِ إِلى أَنْ يحُولاَ وَمَصِيرُ الوَرْدِ في الرِّيَاضِ ذُبُولٌ * كُن حَكِيمَاً وَاسْبِقْ إِلَيْهِ الذُّبُولاَ وَتَرَقَّبْ إِذَا السَّمَاءُ اكْفَهَرَّتْ * مَطَرَاً في السُّهُولِ يحْبي السُّهُولاَ كُلُّ نجْمٍ إِلى الأُفُولِ وَلَكِن * آفَةُ النَّجْمِ أَنْ يَخَافَ الأُفُولاَ مَا أَتَيْنَا إِلى الحَيَاةِ لِنَشْقَى * فَأَرِيحُواْ أَهْلَ العُقُولِ العُقُولاَ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

стр. 5992

وَيُوَاصِلُ المَلاَكُ قَوْلَهُ فَيَقُول: كُنْ بَلْسَمَاً إِنْ صَارَ غَيرُكَ أَرْقَمَا * وَتُرُجَّةً إِنْ صَارَ غَيرُكَ عَلْقَمَا لاَ تَطْلُبنَّ محَبَّةً مِن أَحْمَقٍ * فَالمَرْءُ لَيْسَ يحِبُّ حَتىَّ يَفْهَمَا أَحْسِنْ وَإِنْ لَمْ تَلْقَ عُمْرَكَ شَاكِرَاً * أَيَّ الجَزَاءِ الغَيْثُ يَبْغِي إِن هَمَى كَرِهَ الدُّجَى فَاسْوَدَّ إِلاَّ شُهْبَهُ * بَقِيَتْ لِتَضْحَكَ مِنهُ كَيْفَ تجَهَّمَا لَوْ تَعْشَقُ البَيْدَاءُ أَمْسَتْ أَرْضُهَا * زَهْرَاً وَصَارَ سَرَابُهَا الخَدَّاعُ مَا فَالْهُ بِوَرْدِ الرَّوْضِ عَن أَشْوَاكِهِ * وَانْسَ العَقَارِبَ إِنْ رَأَيْتَ الأَنجُمَا

стр. 5993

لاَحَ الجَمَالُ لِعَاقِلٍ فَأَحَبَّهُ * وَرَآهُ * ظِنِّينٌ * فَظَنَّ * وَرَجَّمَا فَارْفُقْ بِإِخْوَانِ الحَمَاقَةِ إِنَّهُمْ * مَرْضَى فَإِنَّ الحُمْقَ شَيْءٌ كَالعَمَى وَاعْمَلْ لإِسْعَادِ الوَرَى وَهَنَائِهِمْ * إِنْ شِئْتَ تَسْعَدْ في الحَيَاةِ وَتَنعَمَا مَنْ ذَا يُكَافِئُ زَهْرَةً فَوَّاحَةً * أَمْ مَنْ يُثِيبُ البُلْبُلَ المُتَرَنِّمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ في الأَرْضِ إِلاَّ حَاقِدٌ * لَتَبَرَّمَتْ بِوُجُودِهِ وَتَبرَّمَا يَا صَاحِ خُذْ رُوحَ المحَبَّةِ عَنهُمَا * إِنيِّ وَجَدْتُ الحُبَّ شَيْئَاً قَيِّمَا لَوْ مَا شَذَتْ هَذِي وَهَذَا مَا شَدَا * عَاشَتْ مُذَمَّمَةً وَعَاشَ مُذَمَّمَا

стр. 5994

أَحْبِبْ يَصِيرُ الكُوخُ قَصْرَاً نَيرَاً * أَبْغِضْ يَصِيرُ القَصْرُ سِجْنَاً مُظْلِمَاً جأَيْقِظْ شُعُورَكَ بِالمحَبَّةِ إِن غَفَا * لَوْلاَ الشُّعُورُ النَّاسُ كَانُواْ كَالدُّمَى مَا الكَأْسُ لَوْلاَ الخَمْرُ غَيرَ زُجَاجَةٍ * وَالصَّدْرُ لَوْلاَ الحُبُّ إِلاَّ أَعْظُمَا لاَ تحْقِدَنَّ عَلَى الغَنيِّ لِفَاقَةٍ * مَاتَ الرَّسُولُ وَلَمْ يُوَرِّثْ دِرْهَمَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

стр. 5995

كَمْ تَشْتَكِي وَتَقُولُ إِنَّكَ مُعْدِمُ * وَالأَرْضُ مِلْكُكَ وَالسَّمَا وَالأَنجُمُ وَلَكَ الحُقُولُ وَزَهْرُهَا وَأَرِيجُهَا * وَنَسِيمُهَا وَالبُلْبُلُ المُتَرَنِّمُ وَالمَاءُ حَوْلَكَ فِضَّةٌ رَقْرَاقَةٌ * وَالشَّمْسُ فَوْقَكَ عَسْجَدٌ يَتَضَرَّمُ وَالنُّورُ يَرْسِمُ في السُّفُوحِ وَفي الذُّرَى * صُوَرَاً مُزَخْرَفَةً وَحِينَاً يَهْدِمُ وَكَأَنَّهُ الفَنَّانُ يَعْرِضُ عَابِثَاً * آيَاتِهُ قُدَّامَ مَنْ يَتَعَلَّمُ وَكَأَنَّهُ بِصَفَائِهِ وَبَرِيقِهِ * بَحْرٌ تَحُومُ بِهِ الطُّيُورُ الحُوَّمُ

стр. 5996

لاَ تَشْكُوَنَّ إِلى العِبَادِ فَإِنَّمَا * تَشْكُو الرَّحِيمَ إِلى الَّذِي لاَ يَرْحَمُ هَشَّتْ لَكَ الدُّنيَا فَمَا لَكَ وَاجِمَاً * وَتَبَسَّمَتْ فَعَلاَمَ لاَ تَتَبَسَّمُ إِنْ كُنْتَ * مُكْتَئِبَاً لِعِزٍّ قَدْ مَضَى * هَيْهَاتَ يُرْجِعُهُ إِلَيْكَ تَوَجُّمُ أَوْ كُنْتَ تُشْفِقُ مِن حُلُولِ مُصِيبَةٍ * هَيْهَاتَ يَمْنَعُ أَنْ تَحُلَّ تَجَهُّمُ أَوْ كُنْتَ جَاوَزْتَ الشَّبَابَ فَلاَ تَقُلْ * شَاخَ الزَّمَانُ فَإِنَّهُ لاَ يَهْرَمُ

стр. 5997

انْظُرْ فَمَا زَالَتْ تُطِلُّ عَلَى الوَرَى * صُوَرٌ تَكَادُ لِحُسْنِهَا تَتَكَلَّمُ مَا بَينَ أَشْجَارٍ كَأَنَّ غُصُونَهَا * أَيْدٍ تُصَفِّقُ تَارَةً وَتُسَلِّمُ وَعُيُونِ مَاءٍ دَافِقَاتٍ في الثَّرَى * تَشْفِي السَّقِيمَ كَأَنَّمَا هِيَ زَمْزَمُ بِحَدِيقَةٍ فُتنَ النَّسِيمُ بِحُسْنِهَا * فَغَدَا يُدَنْدِنُ تَارَةً وَيُرَنِّمُ وَكَأَنَّهُ صَبٌّ بِبَابِ جَمِيلَةٍ * مُتَوَسِّلٌ مُسْتَعْطِفٌ مُسْتَرْحِمُ وَالجَدْوَلُ الجَذْلاَنُ يَضْحَكُ لاَهِيَاً * وَالنَّرٌجِسُ الوَلْهَانُ مُغْفٍ يَحْلُمُ وَعَلَى الصَّعِيدِ خَمِيلَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ * وَعَلَى الهِضَابِ لِكُلِّ حُسْنٍ مَبْسِمُ

стр. 5998

صُوَرٌ وَآيَاتٌ تَفِيضُ بَشَاشَةً * وَكَأَنَّ بَارِئَهَا بِهَا يَتَبَسَّمُ أَتَزُورُ رُوحُكَ جَنَّةً فَتَجُوزَهَا * كَيْ مَا تَزُورَكَ بِالظُّنُونِ جَهَنَّمُ وَتَرَى الحَقِيقَةَ مُشْرِقَاً إِصْبَاحُهَا * فَتَعَافُهُ سَفَهَاً لِمَا تَتَوَهَّمُ يَا مَنْ يُؤَرِّقُهُ غَدٌ في يَوْمِهِ * قَدْ بِعْتَ مَا تَدْرِي بِمَا لاَ تَعْلَمُ قُمْ بَادِرِ اللَّذَّاتِ قَبْلَ فَوَاتِهَا * مَا كُلُّ يَوْمٍ مِثْلَ هَذَا مَوْسِمُ أَحْبَابَنَا مَا أَجْمَلَ الدُّنيَا بِكُمْ * لاَ تَقْبُحُ الدُّنيَا وَفِيهَا أَنْتُمُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

стр. 5999

فَيَا مَنْ تَعَوَّدَ أَنْ يَرْقُبَ * مِنَ العَيْشِ جَانِبَهُ الأَسْوَدَا إِذَا نَعَبَ الْبُومُ فَوْقَ الرُّبى * فَكَمْ بُلْبُلٍ فَوْقَهَا غَرَّدَا ﴿نِعْمَةُ الحَاجّ ٠ بِتَصَرُّف﴾

стр. 6000

وَهُنَا وَبَعْدَ هَذِهِ القَصَائِدِ الوَرْدِيَّة؛ دَارَ بَيْني وَبَينَهُ الحِوَارُ التَّالي: قُلْتُ السَّمَاءُ كَئِيبَةٌ مُتَجَهِّمَا * قَالَ ابْتَسِمْ يَكْفِي التَّجَهُّمُ في السَّمَا قُلْتُ الَّتي كَانَتْ بِقَلْبي جَنَّةً * قَدْ صَيرَتْهُ بِالصُّدُودِ جَهَنَّمَا قَالَ ابْتَسِمْ وَاهْنَأْ فَلَوْ قَارَنْتَهَا * قَضَّيْتَ عُمْرَكَ كُلَّهُ مُتَأَلِّمَا قُلْتُ العِدَى في ظُلْمِنَا بَلَغُواْ المَدَى * أَأُسَرُّ وَالأَعْدَاءُ حَوْليَ في الحِمَى قَالَ ابْتَسِمْ مَا دَامَ بَيْنَكَ وَالرَّدَى * شِبرٌ فَإِنَّكَ بَعْدُ لَنْ تَتَبَسَّمَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

стр. 6001

تَصَبرْ أَيُّهَا المَرْءُ اللَّبِيبُ * لَعَلَّكَ بَعْدَ صَبْرِكَ لاَ تخِيبُ إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى اليَأْسِ القُلُوبُ * وَضَاقَ لِمَا بِهِ الصَّدْرُ الرَّحِيبُ وَعَمَّتْنَا المَصَائِبُ وَاسْتَقَرَّتْ * وَأَرْسَتْ في أَمَاكِنِهَا الخُطُوبُ وَلَمْ تَرَ لاَنْكِشَافِ الضُّرِّ وَجْهَاً * وَلاَ أَغْنى بِحِيلَتِهِ الأَرِيبُ أَتَاكَ عَلَى قُنُوطٍ مِنْكَ غَوْثٌ * يَمُنُّ بِهِ اللَّطِيفُ المُسْتَجِيبُ وَكُلُّ النَّائِبَاتِ إِذَا تَوَالَتْ * تَوَلَّتْ وَانجَلَى فَرَجٌ القَرِيبُ ﴿أَبُو حَاتِم / هَكَذَا في المُسْتَطْرَف﴾

стр. 6002

فَكَمْ لَيْلَةٍ بِتَّ في كُرْبَةٍ * يَكَادُ الرَّضِيعُ لَهَا أَنْ يَشِيبْ فَمَا أَصْبَحَ الصُّبْحُ حَتىَّ أَتَى * مِنَ اللهِ نَصْرٌ وَفَتْحٌ قَرِيبْ وَهَكَذَا ٠٠ بِبَقِيَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ في الحُشَاشَة، وَبِهَذِهِ الأَشْعَارِ الَّتي تَفِيضُ بِالْبَشَاشَة؛ كَانَ يَضْمَحِلُّ الْيَأْسُ مِنْ طَرِيقِي وَيَتَلاَشَى ٠٠

стр. 6003

تَعَوَّدْتُ أَعْشَقُ كُلَّ مَا يُطْلِقُ العَقْلاَ * وَأَتْبَعُ أَقْوَالَ الأَئِمَّةِ وَالنَّقْلاَ وَسَائِلَةٍ أَيُّ المَذَاهِبِ مَذْهَبي * وَهَلْ كَانَ فَرْعَاً في الدِّيَانَاتِ أَمْ أَصْلاَ فقُلْتُ لَهَا لَمْ يَقْتنِ المَرْءُ مَذْهَبَاً * وَإِنْ جَلَّ إِلاَّ كَانَ في عُنْقِهِ غُلاَّ أَنَا آدَمِيٌّ كَانَ يحْسِبُ أَنَّهُ * هُوَ الكَائِنُ الأَسْمَى وَشِرْعَتُهُ الفُضْلَى وَأَنَّ لَهُ الدُّنيَا الَّتي هُوَ بَعْضُهَا * وَأَنَّ لَهُ الأُخْرَى إِذَا صَامَ أَوْ صَلَّى تَتَلْمَذْتُ لِلإِنْسَانِ حِينَاً قَدِ انْقَضَى * فَلَقَّنَني غَيَّاً وَعَلَّمَني جَهْلاَ

стр. 6004

إِلى أَنْ رَأَيْتُ البَدْرَ يَسْطَعُ في الدُّجَى * لِذِي مُقْلَةٍ حَسْرَى وَذِي مُقْلَةٍ جَذْلى وَعَايَنْتُ كَيْفَ النَّهْرُ يَبْذُلُ مَاءَهُ * فَمَا يَبْتَغِي شُكْرَاً وَلاَ يَدَّعِي فَضْلاَ وَكَيْفَ تُغَذِّي الأَرْضُ الأَمَ نَبْتِهَا * وَأَقْبَحَهُ شَكْلاً كَأَحْسَنِهِ شَكْلاَ وَهِمْتُ بِمَا اخْتَارَ الغَدِيرُ لِنَفْسِهِ * وَيَا حُسْنَ مَا اخْتَارَ الغَدِيرُ وَيَا أَحْلَى تجِئُ إِلَيْهِ الطَّيرُ ظَمْئَى فَتَرْتَوِي * وَإِنْ وَرَدَتْهُ الإِبْلُ لَمْ يَزْجُرِ الإِبْلاَ وَيَطَّهَّرُ الذِّئْبُ الأَثِيمُ بِمَائِهِ * فَلَمْ يُعْدِهِ إِثْمٌ وَلاَ طُهْرُهُ يَبْلَى ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

стр. 6005

مَرَارَةُ المَأْسَاة، وَحَرَارَةُ المُوَاسَاة وَأَحْيَانَاً كَانَ يَأْتِيني هَذَا المَلاَكُ في صُورَةِ صَدِيقٍ لي شَاعِرٍ، طَالَمَا شَجَّعَني يُقَالُ لَهُ عَمْرو ٠٠ وَلاَ بُدَّ مِنْ شَكْوَى إِلى ذِي مُرُوءَ ةٍ * يُوَاسِيكَ أَوْ يُسْلِيكَ أَوْ يَتَوَجَّعُ ﴿بَشَّارُ بْنُ بُرْد﴾ وَالصَّدِيقُ الوَفيُّ لاَ يَظْهَرُ إِلاَّ عِنْدَ الآلاَم؛ كَالفُوسْفُورِ الَّذِي لاَ يُضِيءُ إِلاَّ وَقْتَ الظَّلاَم ٠٠!! وَمَا أَكْثَرَ الإِخْوَانَ حِينَ تَعُدُّهُمْ * وَلَكِنَّهُمْ في النَّائِبَات قَلِيلُ وَلاَ خَيرَ في وُدِّ امْرِئٍ مُتَمَلِّقٍ * إِذَا الرِّيحُ مَالَتْ مَالَ حَيْثُ تمِيلُ ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيِّ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

стр. 6006

وَلِذَا قِيل: جَزَى اللهُ النَّوَائِبَ كُلَّ خَيرٍ * عَرَفْتُ بِهَا عَدُوِّي مِنْ صَدِيقِي إِنَّ المَعَادِنَ في الشَّدَائِدِ تَظْهَرُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

стр. 6007

أَتَاني هَذَا الصَّدِيقُ الغَالي، في إِحْدَى اللَّيَالي، وَدَارَ بَيْنَنَا الحِوَارُ التَّالي ـ وَكُنْتُ أَحْكِي وَأَشْكِي وَأَبْكِي؛ مِنْ سُوءِ الحَالِ وَقِلَّةِ المَالِ وَتحَطُّمِ الآمَال؛ فَنَهَضَ وَاحِدٌ مِمَّنْ ضَمَّهُمُ المجْلِسُ وَقاَل: رِفْقاً بِنَا وَبِنَفْسِكَ يَا يَاسِر، أَمَا مَلَلْتَ مِنَ الشَّكْوَى ٠٠؟! وَسُبْحَانَ مَنْ لاَ يَمَلّ ٠٠؟! فَقَالَ عَمروٌ وَقَدْ رَقَّ لِمَا سَمِعَ وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الدَّمْعِ حُزْنَاً عَلَى صَاحِبِه: لَكَ لاَ تَشْكُو وَلاَ تَتَبَرَّمُ * وَصَدْرُكَ فَيَّاضٌ وَفَمُّكَ مُلْجَمُ يَفِيضُ لِسَانُ المَرْءِ إِنْ ضَاقَ صَدرُهُ * وَيَطْفَحُ مَا بِالقِدْرِ وَالقِدْرُ مُفْعَمُ فَلَمْ أَرَ مِثْلَكَ بَينَ لحيَيْهِ جَنَّةٌ * وَبَينَ حَشَاهُ وَالتَّرَاقِي جَهَنَّمُ

стр. 6008

لَقَدْ كَانَ في شَكْوَى مَآسِيكَ رَاحَةٌ * وَلَكِنَّمَا تَشْكُو لِمَنْ لَيْسَ يَرْحَمُ لَعَمْرِي بِقَلْبي مِثْلُ مَا أَنْتَ وَاجِدٌ * فنَمْ عَلَّنَا في النَّومِ بِالمجْدِ نحْلُمُ فَقُلْتُ هَدَاك يَا عَمْرُو مِن أَخٍ * فَذَلِكَ لاَ يُغْني فَلَيْتَكَ دِرْهَمُ فَمَا أَنَاْ مِمَّنْ تخْطِئُ العَينُ مِثْلَهُ * وَلكِنْ تَعَامَى القَوْمُ عَنِّيَ أَوْ عَمُواْ سَلَوتُ عَنِ العَلْيَاءِ رَغْمَ الَّذِي مَضَى * فَمَا ليَ بَعْدَ سُلُوِّهَا لَسْتُ أَنعَمُ وَعُدْتُ لِرُشْدِي وَاتَّهَمْتُ فَضَائِلِي * عَلَى أَنَّهَا شَمْسٌ تُضِيءُ وَأَنجُمُ وَطَلَّقْتُ آمَالي وَقُلْتُ لَهَا انهَضِي * فَإِنَّ سَبِيلَ اليَأْسِ أَهْدَى وَأَقْوَمُ لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي بِأَيَّةِ مَنْطِقٍ * بمِصْرَ حُظُوظُ النَّابِغِينَ تُقَسَّمُ

стр. 6009

فكَمْ رَصَدَ الأَفْلاَكَ في مِصْرَ أَكْمَهٌ * وَزَلْزَلَ أَعْوَادَ المَنَابِرِ أَبْكَمُ دَفَنْتُ بِهَا أَحْلى سِنِينيَ سَاكِنَاً * كَمَا سَكَنَتْ أَهْرَامُهَا وَالمُقَطَّمُ تَعَللَّتُ دَهْرَاً بِالمُنى فَإِذَا بِهَا * قَوَارِيرُ مِنْ مَسِّ الصِّبَا تَتَحَطَّمُ شُهُورَاً وَأَيَّامَاً مَشَيْتُ وَأَخْمُصِي * عَلَى الشَّوْكِ مِنْ طُولِ السُّرَى تَتَوَرَّمُ كَأَنِّي إِطَارٌ دَائِرٌ حَوْلَ نَفسِهِ * يَطُولُ بِهِ المَسْعَى وَلاَ يَتَقَدَّمُ فُصُولاً بَدَأَنَاهَا وَسَوْفَ نُعِيدُهَا * دَوَالَيْكَ وَاللَّحْنُ المُكََرَّرُ يُسْأَمُ وَمَنْ يَكُ ذَا قُرْبَى وَصِهْرٍ فَإِنَّني * بِمِصْرَ غَرِيبٌ لاَ قَرِيبٌ وَلاَ حَمُو أَيُذْوَى شَبَابي بَينَ جُدْرَانِ حُجْرَةٍ * إِذَا قُورِنَتْ فَغَيَابَةُ الجُبِّ أَرْحَمُ

стр. 6010

أَكَادُ مِنَ الصَّمْتِ المُخَيِّمِ فَوْقَهَا * إِذَا حُسِبَ الأَحْيَاءُ لَمْ أَكُ مِنهُمُ أُصَاحِبُ مَنْ لاَ يُصْحَبُونَ وَإِنَّني * بَعِيدٌ بِإِحْسَاسِي وَرُوحِيَ عَنهُمُ أَلاَ سَاعَةً يَمْحُو بِهَا الدَّهْرُ ذَنْبَهُ * فَقَدْ طَالَمَا أَشْكُو وَمَا أَتَأَلَّمُ وَمَا صَدَّعَ القَلْبَ العَظِيمُ وَإِنَّمَا * تَصَدَّعَ قَلْبي بِالَّذِي هُوَ أَعْظَمُ حَمَلْنَا عَلَى الأَقْدَارِ وَهْيَ بَرِيئَةٌ * وَقُلْنَا هِيَ الأَقْدَارُ تُعْطِي وَتَحْرِمُ وَرُبَّ أُمُورٍ يخْجِلُ الحُرَّ ذِكْرُهَا * يَضِيقُ بِهَا صَدْرِي الفَسِيحُ وَأَكْتُمُ فَيَا لَيْتَني أَغْضَيْتُ جَفْني عَلَى القَذَى * وَعَلَّمْتُ نَفْسِي بَعْضَ مَا ليْسَ تَعْلَمُ ﴿٦٦ % مِنَ الْقَصِيدَةِ لمحْمُود غُنَيْم، وَ ٢٢ % مِنهَا للأَسْمَر، ٦ % لاَبْنِ زَيْدُون﴾

стр. 6011

أَقَمْتُ لِسُوءِ حَظِّي في بِلاَدٍ * تحَارُ لِفَهْمِ مَا فِيهَا العُقُولُ كَرِهْتُ بِهَا جَمِيعَ النَّاسِ حَتىَّ * كَأَنَّ الطَّائِرَ الغِرِّيدَ غُولُ بِلاَدٌ لاَ يَعِيشُ بِهَا كَرِيمٌ * وَلاَ يَحْيى بِهَا إِلاَّ بخِيلُ وَبَاعُ المُصْلِحِينَ بِهَا قَصِيرٌ * وَبَاعُ المُفْسِدِينَ بِهَا طَوِيلُ وَلَيْسَ المَوْتُ فِيهَا مُسْتَحِيلاً * وَلَكِنَّ البَقَاءَ المُسْتَحِيلُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر بِتَصَرُّف، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَخِير﴾ وَطَنٌ رَفَعْنَاهُ لأَعْلَى مُرْتَقَى * فَأَبَى سِوَى أَنْ يَسْتَكِينَ إِلى الشَّقَا أَفَكُلَّمَا جَاءَ الزَّمَانُ بمُصْلِحٍ * لأُمُورِهِمْ قَالُواْ عَلَيْهِ تَزَنْدَقَا فَكَأَنمَا لَمْ يَكْفِهِمْ مَا قَدْ جَنَواْ * وَكَأَنَّمَا لَمْ يَكْفِهِ أَن أَخْفَقَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّف﴾

стр. 6012

بِلاَدٌ تَفِرُّ مِنَ الصَّالحَاتِ * فِرَارَ السَّلِيمِ مِنَ الأَجْرَبِ يُهَانُ بِهَا العَبْقَرِيُّ الأَدِيبُ * وَيُكْرَمُ فِيهَا الحَقِيرُ الغَبيبِ ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾ بُعْدُ المَسَافَات، بَينَ الإِمْكَانِيَّاتِ وَالطُّمُوحَات آهٍ ثُمَّ آهٍ ثُمَّ آه؛ تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاة ٠٠ نَظَرْتُ إِلى أَمْوَالي * فَيَئِسْتُ مِن آمَالي فَطُمُوحِيَ كَبِيرٌ * وَلَكِنْ بَاعِي قَصِيرٌ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَالمَالُ مِنَ العِلْمِ * كَالمَاءِ مِنَ الزَّرْعِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ صَحِيحٌ أَنَّ المَالَ لَيْسَ هَدَفَاً لِلعُلَمَاء، غَيرَ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ تُغْنِيهِمْ عَنِ السُّؤَالِ وَتُعِينُهُمْ عَلَى التَّحْصِيل ٠ وَيَرْحَمُ اللهُ سُفيَانَ الثَّوْرِيّ؛ حَيْثُ كَانَ يَقُولُ عَنْ فَضْلِ الغِنى وَالمَالِ في يَدِ العُلَمَاء:

стр. 6013

" كَانَ المَالُ فِيمَا مَضَى يُكْرَه، أَمَّا اليَوْمَ فَهْوَ تِرْسُ المُؤْمِن، لَوْلاَ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ لَتَمَنْدَلَ بِنَا هَؤُلاَءِ المُلُوك ـ أَيْ جَعَلُونَا مَنَادِيلَ لأَوْسَاخِهِمْ، نحِلُّ لهُمْ مَا حَرَّمَ الله، وَنحَرِّمُ لهُمْ مَا أَحَلَّ الله ـ فَمَنْ كَانَ في يَدِهِ مِن هَذَا المَالِ شَيْءٌ فَليُصْلِحْه؛ فَإِنَّا في زَمَان؛ مَنِ احْتَاجَ فِيه؛ كَانَ أَوَّلَ مَا يَبْذُلُ دِينُه " [ابْنُ الخَطِيبِ في " المِشْكَاةِ " بِرَقْم: ٥٢٩١] همُومٌ ثِقَال مَاذَا تَبَقَّى لَنَا يَا مِصْرُ مَا تَرَكَتْ * فِينَا المَصَائِبُ عَظْمَاً غَيرَ مَكْسُورِ * * * * * لَعِبَ البِلاَ بِمَعَالمِي وَرُسُومِي * وَقُبِرْتُ حَيَّاً تحْتَ رَدْمِ هُمُومِيومِ ﴿أَبُو الْعَتَاهِيَة﴾ لَقَدْ أَنْشَبَتْ حَادِثَاتُ الزَّمَانِ * * مخَالِبَهَا بي وَأَنيَابَهَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾

стр. 6014

وَمَنْ تَعْلَقْ بِهِ حُمَةُ الأَفَاعِي * يَعِشْ إِن عَاشَ مُعْتَلاًّ سَقِيمَا ﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ بِتَصَرُّف﴾ أَظَلَّنَا الْغَمّ، وَأَذَلَّنَا الهَمّ، وَنَزَلَ بِنَا الْعَذَابُ الجَمّ، وَلَمْ يُوَاسِنَا خَالٌ وَلاَ عَمّ ٠٠!! ذَهَبْتُ أَشْكُو لِعَمِّي؛ فَزَادَ بِرَدِّهِ هَمِّي، وَذَهَبْتُ أَشْكُو لخَالي؛ فَوَجَدْتُ حَالَهُ أَسْوَأَ مِن حَالي، وَكَمَا قَالُواْ في الأَمْثَالِ: " يَا حَامِلَ هَمِّ النَّاسِ مَنْ يحْمِلُ هَمَّك " ٠٠؟! لهْفِي عَلَى حَاجَةٍ في النَّفْسِ هَامَ بِهَا * قَلْبي وَقَصَّرَ عَن إِدْرَاكِهَا بَاعِي ﴿محْمُود سَامِي البَارُودِي﴾ لَوْ كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ * مَا كُنْتَ تَلْقَى امْرَأً في الكَوْنِ مَهْمُومَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

стр. 6015

فَيَا لَكِ دُنيَا حُسْنُهَا بَعْضُ قُبْحِهَا * وَيَا لَكَ كَوْنَا قَدْ حَوَى بَعْضُهُ الكُلاَّ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنيَا بِأَيْدِينَا * إِلاَّ بَقِيَّةُ دَمْعٍ في مَآقِينَا كانَتْ مَنَازِلُنَا بالعِزِّ شَامخَةً * لاَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ إِلاَّ في مَغَانِينَا فَلمْ نَزَلْ وَصُرُوفُ الدَّهْرِ تَقْلِبُنَا * ظَهْرَاً لِبَطْنٍ هُنَا بَدَأَتْ مَآسِينَا حَتىَّ غَدَوْنَا لِمَنْ نُعْطِيهِ نَسْأَلُهُ * وَلاَ قَرِيبٌ وَلاَ خِلٌّ يُوَاسِينَا ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم بِتَصَرُّف﴾ دُنيَا رَأَيْنَا بِهَا الهَوَانَا * بِالأَمْسِ كَانَتْ عَلَى هَوَانَا * * * * * فَيَا لَشَجَا حَلْقٍ بِهِ المُرُّ عَالِقٌ * وَيَا لأَسَى قَلْبٍ مِنَ الحُزْنِ مَلآنِ تَعَوَّضْتُ مِنْ ضِحْكٍ بِضَنْكٍ وَمِن هَوَىً * بِهُونٍ وَمِن إِخْوَانِ صِدْقٍ بِخَوَّانِ

стр. 6016

﴿ابْنُ خَفَاجَةَ الأَنْدَلَسِيّ﴾ فَكُنَّا وَكُنَّا غَيرَ أَنَّا تَضَعْضَعَتْ * قُوَانَا وَأَيُّ النَّاسِ لاَ يَتَضَعْضَعُ تَقَضَّتْ خَيَالاَتٌ وَجَاءَتْ حَقِيقَةٌ * تُصَدِّعُ مِن أَكْبَادِنَا مَا تُصَدِّعُ أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَخُطُّ مُؤَلَّفَاً * وَلاَ أَشْتَكِي فِيهِ وَلاَ أَتَوَجَّعُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لمحَمَّدٍ الأَسْمَر، وَالأَخِيرُ لِلْمُتَنَبيِّ﴾ فَضَاقَتْ بِآمَالي بِلاَدٌ عَرِيضَةٌ * فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَضِيقُ بِها اللَّحْدُ عَرَفْتُ نُجُومَ الأُفْقِ وَهْيَ كَثِيرَةٌ * وَحُبِّبَ لي وَجْهُ الدُّجَى وَهْوَ مُسْوَدُّ وَقَائِلَةٍ وَالدَّمْعُ يَمْلأُ جَفْنَهَا * أَمِثْلُكَ يَبْكِي أَيُّهَا الرَّجُلُ الجَلْدُ وَمَا نحْنُ في الأَيَّامِ إِلاَّ سَفِينَةٌ * فَيَخْفِضُهَا جَزْرٌ وَيَرْفَعُهَا مَدُّ

стр. 6017

بِلاَدٌ تَرَبَّى المجْدُ في حُجُرَاتِهَا * صَغِيرَاً فَلَمَّا شَبَّ مَاتَ بِهَا المجْدُ وَإِنْ سَاءَ عَيْشُ المَرْءِ في أَوَّلِ الصِّبَا * فَأَغْلَبُ ظَنيِّ أَنَّهُ سَيِّءٌ بَعْدُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ تَأَمَّلتُ مَا قَدْ مَضَى مِن عُمُرْ * وَنَقَّلْتُ في ذِكْرَيَاتي البَصَرْ حَيَاةٌ بِأَيَّامِهَا مَا يَسُوءُ * عَلَى أَنَّ في بَعْضِهَا مَا يَسُرْ بَلَوْنَا بِهَا خُلُقَ الأَصْدِقَاءِ * وَكَمْ قَدْ وَجَدْنَا بهَا مِن عِبَرْ وَدَارَ الزَّمَانُ بِأَحْدَاثِهِ * * وَمَرَّ عَلَى عِقْدِنَا فَانْتَثَرْ وَرُحْتُ أَخُوضُ غُمَارَ الحَيَاةِ * * وَدُونَ الحَيَاةِ زِحَامُ البَشَرْ فَأَعْثُرُ بِالمَكْرِ وَالإِحْتِيَالِ * * وَأُمْنى عَلَى عِفَّتي بِالضَّرَرْ مَوَاجِعُ مَا أَدْرَكَتْهَا الشُّيُوخُ * مَرَرْنَا بِهَا في رَبِيعِ العُمُرْ

стр. 6018

خَبرْنَا الأَسَىكَيْفَ يُدْمِي القُلُوبَا * وَيَعْصِرُهَا قَبْلَ أَنْ يَنحَسِرْ إِذَا مَا تمَنىَّ رُجُوعَ الشَّبَابِ * * أُنَاسٌ تَمَنَّيْتُ عَهْدَ الصِّغَرْ وَلَيْسَ الخَلِيُّ كَمِثْلِ الشَّجِيِّ * كَمَا الصَّفْوُ لَيْسَ كَمِثْلِ الكَدَرْ وَرُحْنَا إِلى النِّيلِ نَشْكُو إِلَيْهِ * فَأَبْدَى حَنَانَ الرَّحِيمِ الأَبَرْ نَبُثُّ أَبَا مِصْرَ مَا نَالَنَا * فَيَغْرَقُ في دَمْعِهِ المُنحَدِرْ ﴿الْقَصِيدَةُ بِأَكْمَلِهَا لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي، بِاسْتِثْنَاءِ رُبْعِهَا الثَّاني فَهُوَ لِلشَّاعِرِ المَهْجَرِي عَقْلٍ الجُرّ﴾ يَا نَهْرُ ذَا قَلْبي أَرَاهُ كَمَا أَرَاكَ مُكَبَّلاَ وَالفَرْقُ أَنَّكَ سَوْفَ تَنْشَطُ مِن عِقَالِكَ وَهْوَ لاَ شَرُّ البَلِيَّةِ مَا يُضْحِكُ فَقَالَ لي عَمْرٌو: الَّذِي يَأْكُلُ الحُلْوَ يَأْكُلُ المُرّ ٠٠!!

стр. 6019

مَنْ يَصْحَبِ الدَّهْرَ يَأَكُلْ * فِيهِ سَمِينَاً وَغَثَّا فَالْبِسْهُ يَوْمَاً جَدِيدَاً * وَيَوْمَاً آخَرَ رَثَّا ﴿بَدِيعُ الزَّمَانِ الهَمَذَانيّ﴾ فَقُلْتُ لَهُ: وَأَيْنَ هُوَ الجَدِيدُ يَا عَمْرو؛ وَثَوْبِي كَمَا تَرَى: تَتَغَنىَّ إِحْدَى نَواحِيهِ صَوْتَاً * فتَشُقُّ الأُخْرَى عَلَيْهِ الجُيُوبَا فَإِذَا مَا لُمْتُهُ قَالَ مَهْلاً * لاَ يَكُونُ الكَرِيمُ إِلاَّ طَرُوبَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ فَلَقَدْ أَهْزَلْتُ حَتىَّ * محَتِ الشَّمْسُ خَيَاليالِ وَلَقَدْ أَفْلَسْتُ حَتىَّ * حَلَّ أَكْلِي لِعِيَاليالِ * * * * * الفَقْرُ يَقْتُلُني وَيَمْلأُ كَاسِي * وَبَدَأْتُ أُشْهِرُ في الْوَرَى إِفْلاَسِي لاَ الجَيْبُ يَعْمُرُ بِالنُّقُودِ وَلاَ يَدِي * فِيهَا فُلُوسٌ مِثْلَ كُلِّ النَّاسِ الفُولُ أَكْلِي مَا حَيِيتُ وَإِنَّني * مُتَحَرِّقٌ شَوْقَاً إِلى القُلْقَاسِ

стр. 6020

قَدْ كِدْتُ يَا قَوْمِي أَصِيحُ مُنَهِّقَاً * وَتخَلَّعَتْ مِن أَكْلِهِ أَضْرَاسِي البَطْنُ خَالٍ كَالجُيُوبِ وَأَشْتَهِي * مَا في المَسَامِطِ مِنْ لحُومِ الرَّاسِ وَإِذَا مَشَيْتُ رَأَيْتَني مُتَهَالِكَاً * وَأَكَادُ أَلفِظُ جَائِعَاً أَنْفَاسِي وَأَمُرُّ بِالحَاتي فَأَهْتِفُ قَائِلاً * كَمْ ذَا يُكَابِدُ مُفْلِسٌ وَيُقَاسِي وَيَظَلُّ يَنخَلِعُ الحِذَاءُ بمِشْيَتي * فَمَقَاسُ صَاحِبِهِ خِلاَفُ مَقَاسِي لَوْ كَانَ هَذَا الفَقْرُ شَخْصَاً مِثْلَنَا * لَقَطَعْتُ مِنهُ رَأَسَهُ بِالفَاسِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ فَقَالَ عَمْرو: لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْك؛ تَتَبَسَّم ٠٠ حَتىَّ وَأَنْتَ تَتَأَلَّم ٠٠!! فَقُلتُ لَهُ: لَيْسَ تَبَسُّمَاً يَا عَمْرو، وَلَكِنَّهُ الحُزْنُ عِنْدَمَا يَزِيدُ عَن حَدِّهِ؛ يَنْقَلِبُ إِلى ضِدِّهِ ٠٠

стр. 6021

كَمَا تُكْسِبُ الحُمَّى الخُدُودَ احْمِرَارَهَا ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ نَعَمْ إِنَّ كِتْمَاني هُمُومِيَ مُؤْلِمُ * وَلَكِنَّ إِظْهَارِي هُمُومِيَ أَعْظَمُ فَبي كُلُّ مَا يُبْكِي العُيُونَ أَقَلُّهُ * وَإِنْ كُنْتُ مِنهُ دَائِمَاً أَتَبَسِّمُ وَتَضْحَكُ سِنُّ المَرْءِ وَالقَلْبُ مُوجَعٌ * وَيَرْضَى الفَتى عَن حَظِّهِ وَهْوَ مُفْعَمُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لِتَمِيمِ بْنِ المُعِزِّ المِصْرِيّ ٠ بِتَصَرُّف، الأَخِيرُ فَقَطْ لِدِيكِ الجِنّ ٠ بِتَصَرُّف﴾ وَشَرُّ البَلِيَّةِ مَا يُضْحِكُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَكَمْ فِيكِ يَا مِصْرُ مِنْ مِضْحِكَاتٍ * وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كَالبُكَاءِ ﴿المُتَنَبيِّ بِتَصَرُّف﴾ كُلُّ المَصَائِبِ قَد تَمُرُّ عَلَى الْفَتى * فَتهُونُ غَيرَ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ﴿ابْنُ أَبي عُيَيْنَة﴾

стр. 6022

وَحَسْبُكَ مِنْ نَكْبَةٍ بِامْرِئٍ * تَرَى حَاسِدِيهِ لَهُ رَاحِمِينَا وَقَدِيمَاً قِيل: " مَهْمَا كَانَتْ مَرَارَةُ الدَّوَاء؛ فَأَمَرُّ مِنهُ الدَّاء، وَأَمَرُّ مِنَ الدَّاء: شَمَاتَةُ الأَعدَاء " ٠٠ لِذَلِكَ لاَ تَكَادُ تَرَاني إِلاَّ مُتَبَسِّمَاً ٠٠ حَرِيصٌ عَلَى أَنْ تُرَى بي كَآبَةٌ * فَيَفْرَحَ وَاشٍ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبُ ﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ بِتَصَرُّف﴾ وَتجَلُّدِي * لِلشَّامِتِينَ أُرِيهُمُ * أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لاَ أَسْتَسْلِمُ ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ فَقَطْ لأَبي ذُؤَيْبٍ الهَذَليّ ٠ بِتَصَرُّف﴾ فَقَالَ أَنْتَ إِنْسَانٌ * أَمْثَالُكَ قَلِيلُونَا فَقُلْتُ أَعْلَمُ لَكِنْ * لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ هَذَا ٠٠ وَمَنْ رَأَى مَا رَأَيْتُ؛ قَالَ أَكْثَرَ مِمَّا قُلتُ ٠٠!!

стр. 6023

قَالَ الجِدَارُ لِلْمِسْمَار: آذَيْتَ وَآنَيْتَ وَضَاقَتْ بِكَ أَنْفَاسِي ٠٠!! قَالَ المِسْمَار: مِنْ شِدَّةِ الطَّرْقِ عَلَى رَاسِي ٠٠!! اليَأْسُ وَالإِحْبَاطُ مِنْ نَاحِيَة، وَالفَقْرُ مِنْ نَاحِيَة ٠٠ بِكُلٍّ ابْتُلِينَا وَكُوِينَا، وَتَدَاوَيْنَا فَمَا شُفِينَا ٠٠!! وَاليَأْسُ مَوْتٌ غَيرَ أَنَّ صَرِيعَهُ * يَبْقَى وَأَمَّا نَفْسُهُ فَتَزُولُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ فَكَمْ قَدْ حُرِمْنَا وَكَمْ قَدْ ظُلِمْنَا * وَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنَ الحَادِثَاتِ أَرُوحُ وَأَغْدُو وَلَكِن حَزِينَاً * وَبَعْضُ الحَيَاةِ كَمِثْلِ المَمَاتِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ أُصِبْنَا مِنَ الدُّنيَا بِمَا لَوْ قَلِيلُهُ * أُصِيبَتْ بِهِ الأَيَّامُ صَارَتْ لَيَالِيَا تمُرُّ اللَّيَالي لَيْلَةٌ إِثْرَ لَيْلَةٍ * وَأَحْزَانُ قَلْبي بَاقِيَاتٌ كَمَا هِيَا

стр. 6024

فَمَا تُنْبِتُ الغَبرَاءُ غَيرَ مَصَائِبٍ * وَمَا تُمْطِرُ الأَفْلاَكُ إِلاَّ دَوَاهِيَا وَمَنْ لَمْ يُعَانِ الظُّلْمَ طُولَ حَيَاتِهِ * يَظُنُّ شِكَايَاتِ النُّفُوسِ تَشَاكِيَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ عِنْدَمَا تَبْكِي الشُّمُوعُ بِالدُّمُوع وَلَكُمْ أَنْ تَتَخَيَّلوا بُؤْسَ حَالِ فَتىً: ضَنَّتْ عَلَيْهِ بِالبُكَاءِ عُيُونُهُ فَبَكَى جَبِينُه ﴿شَفِيق مَعْلُوف﴾ فَكَمْ قَدْ هَدَّنَا التَّعَب، في بَسَاتِينِ الحِكْمَةِ وَالأَدَب ٠٠ مَنْ يَلقَ مَا لاَقَيْتُ مِن أَشْوَاكِهَا * يَيْأَسْ وَيَزْهَدْ طَيِّبَ الثَّمَرَاتِ ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾

стр. 6025

وَلِذَا جَاءَ الحَدِيثُ ذَا شُجُون، يُبْكِي العُيُونَ وَيُقَرِّحُ الجُفُون، كَلاَمٌ في ظَاهِرِهِ وَأَلفَاظٌ وَعِبَارَات، وَآلاَمٌ في بَاطِنِهِ عِنْدَهَا تَتَحَدَّرُ العَبرَات، فَهَذِهِ الحِكْمَةُ وَهَذِهِ دُمُوعُهَا، عِنْدَمَا تَبْكِي شُمُوعُهَا!! إِنَّ * لِلَّيْلِ * دُمُوعَاً * لاَ * تَرَاهَا * المُقْلَتَانِ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ وَليسَتْ دُمُوعِي مِثْلَ غَيْرِيَ مِنْ مَاءٍ * وَلَكِنْ مَزِيجٌ مِنْ دُمُوعٍ وَدِمَاءٍ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ فَأَحْيَانَاً أُسْلِمُ رَأْسِيَ إِلى الفِكْر؛ فَلاَ أَنْتَبِهُ إِلاَّ وَالعَيْنَانِ تجْرِيَان ٠٠!! لَوْ جِئْتَني وَرَأَيْتَني لَظَنَنْتَني * مَيْتَاً وَمِن عَيْنَيْهِ سَالَتْ رُوحُهُ ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي ٠ بِتَصَرُّف﴾ أَظَلُّ كَأَني في جَحِيمٍ مِنَ الأَسَى * وَإِنْ كنْتُ مِنْ دَمْعِي شَبِيهَ غَرِيقِ
следующие страницы →