Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.
стр. 6021
كَمَا تُكْسِبُ الحُمَّى الخُدُودَ احْمِرَارَهَا
﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
نَعَمْ إِنَّ كِتْمَاني هُمُومِيَ مُؤْلِمُ * وَلَكِنَّ إِظْهَارِي هُمُومِيَ أَعْظَمُ
فَبي كُلُّ مَا يُبْكِي العُيُونَ أَقَلُّهُ * وَإِنْ كُنْتُ مِنهُ دَائِمَاً أَتَبَسِّمُ
وَتَضْحَكُ سِنُّ المَرْءِ وَالقَلْبُ مُوجَعٌ * وَيَرْضَى الفَتى عَن حَظِّهِ وَهْوَ مُفْعَمُ
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لِتَمِيمِ بْنِ المُعِزِّ المِصْرِيّ ٠ بِتَصَرُّف، الأَخِيرُ فَقَطْ لِدِيكِ الجِنّ ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَشَرُّ البَلِيَّةِ مَا يُضْحِكُ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَكَمْ فِيكِ يَا مِصْرُ مِنْ مِضْحِكَاتٍ * وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كَالبُكَاءِ
﴿المُتَنَبيِّ بِتَصَرُّف﴾
كُلُّ المَصَائِبِ قَد تَمُرُّ عَلَى الْفَتى * فَتهُونُ غَيرَ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ
﴿ابْنُ أَبي عُيَيْنَة﴾
стр. 6022
وَحَسْبُكَ مِنْ نَكْبَةٍ بِامْرِئٍ * تَرَى حَاسِدِيهِ لَهُ رَاحِمِينَا
وَقَدِيمَاً قِيل: " مَهْمَا كَانَتْ مَرَارَةُ الدَّوَاء؛ فَأَمَرُّ مِنهُ الدَّاء، وَأَمَرُّ مِنَ الدَّاء: شَمَاتَةُ الأَعدَاء " ٠٠ لِذَلِكَ لاَ تَكَادُ تَرَاني إِلاَّ مُتَبَسِّمَاً ٠٠
حَرِيصٌ عَلَى أَنْ تُرَى بي كَآبَةٌ * فَيَفْرَحَ وَاشٍ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبُ
﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ بِتَصَرُّف﴾
وَتجَلُّدِي * لِلشَّامِتِينَ أُرِيهُمُ * أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لاَ أَسْتَسْلِمُ
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ فَقَطْ لأَبي ذُؤَيْبٍ الهَذَليّ ٠ بِتَصَرُّف﴾
فَقَالَ أَنْتَ إِنْسَانٌ * أَمْثَالُكَ قَلِيلُونَا
فَقُلْتُ أَعْلَمُ لَكِنْ * لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
هَذَا ٠٠ وَمَنْ رَأَى مَا رَأَيْتُ؛ قَالَ أَكْثَرَ مِمَّا قُلتُ ٠٠!!
стр. 6023
قَالَ الجِدَارُ لِلْمِسْمَار: آذَيْتَ وَآنَيْتَ وَضَاقَتْ بِكَ أَنْفَاسِي ٠٠!!
قَالَ المِسْمَار: مِنْ شِدَّةِ الطَّرْقِ عَلَى رَاسِي ٠٠!!
اليَأْسُ وَالإِحْبَاطُ مِنْ نَاحِيَة، وَالفَقْرُ مِنْ نَاحِيَة ٠٠ بِكُلٍّ ابْتُلِينَا وَكُوِينَا، وَتَدَاوَيْنَا فَمَا شُفِينَا ٠٠!!
وَاليَأْسُ مَوْتٌ غَيرَ أَنَّ صَرِيعَهُ * يَبْقَى وَأَمَّا نَفْسُهُ فَتَزُولُ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾
فَكَمْ قَدْ حُرِمْنَا وَكَمْ قَدْ ظُلِمْنَا * وَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنَ الحَادِثَاتِ
أَرُوحُ وَأَغْدُو وَلَكِن حَزِينَاً * وَبَعْضُ الحَيَاةِ كَمِثْلِ المَمَاتِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
أُصِبْنَا مِنَ الدُّنيَا بِمَا لَوْ قَلِيلُهُ * أُصِيبَتْ بِهِ الأَيَّامُ صَارَتْ لَيَالِيَا
تمُرُّ اللَّيَالي لَيْلَةٌ إِثْرَ لَيْلَةٍ * وَأَحْزَانُ قَلْبي بَاقِيَاتٌ كَمَا هِيَا
стр. 6024
فَمَا تُنْبِتُ الغَبرَاءُ غَيرَ مَصَائِبٍ * وَمَا تُمْطِرُ الأَفْلاَكُ إِلاَّ دَوَاهِيَا
وَمَنْ لَمْ يُعَانِ الظُّلْمَ طُولَ حَيَاتِهِ * يَظُنُّ شِكَايَاتِ النُّفُوسِ تَشَاكِيَا
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾
عِنْدَمَا تَبْكِي الشُّمُوعُ بِالدُّمُوع
وَلَكُمْ أَنْ تَتَخَيَّلوا بُؤْسَ حَالِ فَتىً:
ضَنَّتْ عَلَيْهِ بِالبُكَاءِ عُيُونُهُ فَبَكَى جَبِينُه
﴿شَفِيق مَعْلُوف﴾
فَكَمْ قَدْ هَدَّنَا التَّعَب، في بَسَاتِينِ الحِكْمَةِ وَالأَدَب ٠٠
مَنْ يَلقَ مَا لاَقَيْتُ مِن أَشْوَاكِهَا * يَيْأَسْ وَيَزْهَدْ طَيِّبَ الثَّمَرَاتِ
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
стр. 6025
وَلِذَا جَاءَ الحَدِيثُ ذَا شُجُون، يُبْكِي العُيُونَ وَيُقَرِّحُ الجُفُون، كَلاَمٌ في ظَاهِرِهِ وَأَلفَاظٌ وَعِبَارَات، وَآلاَمٌ في بَاطِنِهِ عِنْدَهَا تَتَحَدَّرُ العَبرَات، فَهَذِهِ الحِكْمَةُ وَهَذِهِ دُمُوعُهَا، عِنْدَمَا تَبْكِي شُمُوعُهَا!!
إِنَّ * لِلَّيْلِ * دُمُوعَاً * لاَ * تَرَاهَا * المُقْلَتَانِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾
وَليسَتْ دُمُوعِي مِثْلَ غَيْرِيَ مِنْ مَاءٍ * وَلَكِنْ مَزِيجٌ مِنْ دُمُوعٍ وَدِمَاءٍ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
فَأَحْيَانَاً أُسْلِمُ رَأْسِيَ إِلى الفِكْر؛ فَلاَ أَنْتَبِهُ إِلاَّ وَالعَيْنَانِ تجْرِيَان ٠٠!!
لَوْ جِئْتَني وَرَأَيْتَني لَظَنَنْتَني * مَيْتَاً وَمِن عَيْنَيْهِ سَالَتْ رُوحُهُ
﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي ٠ بِتَصَرُّف﴾
أَظَلُّ كَأَني في جَحِيمٍ مِنَ الأَسَى * وَإِنْ كنْتُ مِنْ دَمْعِي شَبِيهَ غَرِيقِ
стр. 6026
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
حَتىَّ لَقَدْ صِرْتُ كَالشُّمُوعِ * مِنِ احْتِرَاقِي وَمِنْ دُمُوعِي
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
حَتىَّ كَادَتْ أَنْ تَبْيَضَّ عَيْنَايَ مِنَ الحُزْن؛ وَلَوْلاَ الدُّمُوع: لاَحْتَرَقَتِ الضُّلُوع ٠٠!!
فَنهَارِيَ أَصْبَحَ كَاللَّيْلِ مِنْ شِدَّةِ السَّوَاد، وَلَيْلِيَ أَصْبَحَ كَالنَّهَارِ مِنْ شِدَّةِ السُّهَاد ٠٠!!
أَيَنَامُ قَلْبٌ لاَ تَنَامُ همُومُهُ
وَمَا النَّوْمُ إِلاَّ التِقَاءَ الجُفُونِ * فَكَيْفَ أَنَامُ وَلاَ تَلْتَقِيقِ
* * * * *
خَلِيلِيَ هَلْ طَالَ الدُّجَى أَمْ تَقَيَّدَتْ * كَوَاكِبُهُ أَمْ ضَلَّ عَنْ نَهْجِهِ الْغَدُ
أَمْ مُسِخَ النَّهَارُ لَيْلاً وَأَنَا لاَ أَدْرِي ٠٠؟!
أَمِ الشَّمْسُ قَدْ مُسِخَتْ كَوْكَبَاً * فَجَاءَتْ لَنَا في عِدَادِ النُّجُومِ
﴿ابْنُ المُعْتَزّ ٠ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
стр. 6027
أَلاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلاَ انجَلِ * بِصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ
﴿امْرُؤُ القَيْس﴾
رَمَتْني * اللَّيَالي * عَنْ * قِسِيِّ * النَّوَائِبِ * فَمَا * أَخْطَأَتْني مُرْسَلاَتُ * المَصَائِبِ
أُقَضِّي نهَارِي * بِالأَمَاني الكَوَاذِبِ * وَآوِي * إِلى * لَيْلٍ * بَطِيئِ * الكَوَاكِبِ
﴿ابْنُ زَيْدُون﴾
لَوْ كَانَ مَا بيَ في صَخْرٍ لَفَتَّتَهُ * فَكَيْفَ يحْمِلُهُ خَلْقٌ مِنَ الطَّينِ
فَقَالَ عَمْرو:
طَالَتْ شِكَاتُكَ أَيُّهَا الغِرِّيدُ * فَانعَبْ إِذَا لَمْ يَنْفَعِ التَّغْرِيدُ
عِشْرُونَ عَامَاً في الكِنَانَةِ صبْحُنَا * فِيهَا الأَنِينُ وَلَيْلُنَا التَّسْهِيدُ
سُبْحَانَكَ اللهُمَّ كَمْ مِن حِكْمَةٍ * لَكَ ضَلَّ فِيهَا الرَّأْيُ وَهْوَ سَدِيدُ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنيم﴾
أَيَّامٌ لاَ تُنْسَى
стр. 6028
فَقُلتُ لَهُ: نَعَمْ يَا عَمْرو؛ مُنْذُ بِضْعَةَ عَشَرَ عَامَاً وَأَنَا أَطْرُقُ أَبْوَابَ المَشَاهِيرِ مِنَ الدُّعَاةِ وَالكُتَّاب، بِالجَوَامِعِ وَالجَامِعَاتِ وَدَارِ العُلُومِ وَالآدَاب، وَأَبْوَابَ الصُّحُفِ وَالمجَلاَتِ وَمَرَاكِزِ رِعَايَةِ الشَّبَاب؛ أَبحَثُ عَنْ فُرْصَةٍ لِلْوُصُولِ إِلى صَحِيفَةٍ أَوْ مجَلَّةٍ أَكْتُبُ فِيهَا، حَتىَّ رَجَعْتُ في النِّهَايَةِ بِخُفَّيْ حُنَين، وَتَأَكَّدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَسِيرُ في أَحَدِ طَرِيقَيْن: إِمَّا طَرِيقٍ مَسْدُود، أَوْ طَرِيقٍ لَيْسَ لَهُ آخِر ٠٠!!
سَعَيْتُ بِلاَ جَدْوَى طَوِيلاً وَلاَ أَمَلْ * وَلاَقَيْتُ في مَسْعَايَ مَا لَيْسَ يُحْتَمَلْ
لَقَدْ بَلِيَا خُفَّا حُنَينٍ مِنَ السُّرَى * بِلاَ نَاقَةٍ يَا صَاحِ عُدْنَا وَلاَ جَمَلْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 6029
قَطَعْنَا الأَرْضَا، طُولاً وَعَرْضَا، خَلْفَ سَرَابٍ بِقِيعَة؛ حَتىَّ بَلَغْنَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَا ٠٠!!
فَقَدْ طَوَّفْتُ بِالآفَاقِ حَتىَّ * رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإِيَابِ
﴿امْرُؤُ القَيْس﴾
ضَاقَتْ عَلَيَّ بِوُسْعِهَا الآفَاقُ
خَلِيلَيَ إِن أَجْزَعْ فَقَدْ ظَهَرَ العُذْرُ * وَإِن أَسْتَطِعْ صَبْرَاً فَمِنْ شِيمَتي الصَّبْرُ
فَشَرَّقْتُ حَتىَّ اجْتَزْتُ سَبْعِينَ وِجْهَةً * وَغَرَّبْتُ حَتىَّ قِيلَ هَذَا هُوَ الخِضْرُ
﴿البَيْتُ الأَوَّلُ لاِبْنِ زَيْدُون﴾
كَرَحَّالَةٍ طَافَ المَدَائِنَ وَالقُرَى * كَسَتْهُ يَدُ الأَيَّامِ حُلَّةَ خَائِبِ
стр. 6030
وَلَمْ أَكُنْ لأَنْسَى مَا كَانَ يَنْتَابُني مِنَ الذُّعْرِ أَثْنَاءَ عُبُورِيَ البَوَّابَات، وَدُخُوليَ إِلى هَذِهِ الكُلِّيَّات؛ لأُقَابِلَ تِلْكَ الشَّخْصِيَّات، وَكَأَنَّني مِنَ الخَوْفِ لِصٌّ محْتَال؛ فَأَنْظُرُ ذَاتَ اليَمِينِ لأَنْظُرَ ذَاتَ الشِّمَال!!
إِنْ لاَحَ طَيْفٌ قُلْتُ يَا عَينُ انْظُرِي * أَوْ عَمَّ صَمْتٌ قُلْتُ يَا أُذْنُ اسْمَعِي
خَوْفَاً مِنْ زَبَانِيَةِ جَهَنَّم، وَأَنَا أُنْشِدُ في سِرِّيَ قَصِيدَةَ النَّمْلَةِ وَالمُقَطَّم ٠٠!!
أَنَاخَ بيَ الخَوْفُ حَتىَّ كَأَنِّي * أَسِيرُ عَلَى الحَبْلِ فَوْقَ المحِيطِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
كَلُّ هَذَا وَأَنَا أَحْمِلُ كُتُبي وَدَفَاتِرِي الضَّخْمَة، وَأَطُوفُ بِهَا عَلَى دُورِ النَّشْرِ وَالمُؤَسَّسَاتِ الْفَخْمَة ٠
حِمْلِي لَهَا حَطَّ عَنيِّ * * حِمْلَ السِّنِينَ الثِّقَالِ
﴿جُورْج صَيْدَح﴾
стр. 6031
الغَابَةُ السَّمْرَاءُ مِن حَوْلي يُغَلِّفُهَا الضَّبَابْ
تَهَبُ السِّيَادَةَ لِلْقَوِيِّ وَمَنْ لَهُ ظُفْرٌ وَنَابْ
وَأَنَا وَرَاءَ الغِيلِ تَطْلُبُني الأَسِنَّةُ وَالحِرَابْ
مُتَرَقِّبٌ لِلْهَوْلِ يَرْعَشُ في يَدِي هَذَا الكِتَابْ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي؟﴾
كُنْتُ أَذْهَبُ إِلَيْهِمْ ٠٠
وَتَعْلَمُ نَفْسِي أَنَّهُمْ مِثْلُ غَيرِهِمْ * وَلَكِنَّني أَسْتَدْفِعُ اليَأْسَ رَاجِيَا
فَكَمْ مَرَّةٍ أَحْسَنْتُ ظَنيَ فِيهِمُ * فَكَلَّفَني إِحْسَانيَ الظَّنَّ غَالِيَا
﴿الأَوَّلُ لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي، وَالأَخِيرُ لهَاشِمٍ الرِّفَاعِيّ﴾
وَكَمْ مِنْ بَرْقٍ خُلَّبٍ لَقِيتُهُ مِنهُمْ، كَانَ يَدْهُنُ لي مِنْ قَارُورَةٍ فَارِغَة، وَعَدَني وَعْدَاً حَسَنَاً، وَلَكِنْ لَيْتَهُ كَانَ وَعْدَاً غَيرَ مَكْذُوب ٠٠!!
أَنَاْ الْغَنيُّ وَأَمْوَالي المَوَاعِيدُ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
стр. 6032
تجِدُ الوَاحِدَ مِنهُمْ؛ في كِبرِ فِرْعَوْنَ وَعُجْبِ قَارُونَ وَكَأَنَّهُ قَدِ اقْتَحَمَ العَقَبَة ٠٠!!
يَدَّعِي أَنَّهُ مَالِكُ العِيرِ وَمَلِكُ النَّفِير، وَهُوَ لاَ في العِيرِ وَلاَ النَّفِير ٠٠!!
إِنْ في صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيه، فَالوَاحِدُ مِنهُمْ:
ذُو نَفْخَةٍ وَكَأَنَّ اللهَ أَنْشَأَهُ * مِسْكَاً وَسَائِرُ خَلقِ اللهِ مِنْ طِينِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي ٠ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ بَيْتٍ لاَبْنِ حَيُّوسْ﴾
فَتَرَاهُ مِنْ كِبْرِهِ؛ يَكَادُ يخْرِقُ الأَرْضَ أَوْ يَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاَ ٠٠
وَكَأَنمَا الدُّنيَا لِفَرْطِ غُرُورِهِ * كَمُلَتْ بِهِ وَبِغَيْرِهِ لاَ تَكْمُلُ
وَيَظُنُّ أَنَّ الوَرْدَ يَنْشُرُ عِطْرَهُ * مِن أَجْلِهِ وَلَهُ يُغَنيِّ البُلبُلُ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾
أَكَادُ مِنْ كِبْرِهِ أَقُولُ لَهُ:
стр. 6033
انْظُرْ إِليَّ وَلاَ تُغْضِبْكَ فَلْسَفَتي * وَعُدَّهَا ليَ مِنْ بَعْضِ الحَمَاقَاتِ
تَكَلَّمْ؛ فَقَدْ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكَلَّمْ ٠٠
فَإِذَا مَا تَكَلَّمَ؛ وَجَدْتُهُ عِجْلاً جَسَدَاً لَهُ خُوَار، كَمَثَلِ الحِمَارِ يحْمِلُ الأَسْفَار ٠٠!!
عَلَمٌ وَمِنْ أَدَبِ العُلُومِ عَدِيمُ * مَا كُلُّ مَنْ شَرِبَ المُدَامَ نَدِيمُ
﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني، وَالآخَرُ لِشَاعِرٍ آخَر﴾
يُظْهِرُونَ الخَوْفَ عَلَى العَرَبِيَّة؛ وَمَا خَوْفُهُمْ عَلَيْهَا إِلاَّ كَخَوْفِ الدِّبَّةِ الَّتي قَتَلَتْ صَاحِبَهَا ٠٠!!
طُبُولٌ جَوْفَاء، تَسْمَعُ لهَا طَحْنَاً وَلاَ تَرَى طَحِينَا، كَالبِرْمِيلِ الفَارِغ؛ لاَ تجِدُ مِنهُ إِلاَّ رَنِينَا ٠٠!!
стр. 6034
كَأَنَّهُمْ جُذْوَةٌ مِنْ نَار، وَلَكِنَّهَا كَنَارِ الحُبَاحِب؛ فَنَثْرُهِمْ تُصِيبُكَ بِدُوَارٍ كَدُوَارِ المَرَاكِب، وَأَبْيَاتُ شِعْرِهِمْ أَوْهَنُ مِنْ بَيْتِ العَنَاكِب، أَبْدَلُواْ الحِمَارَ وَالبَعِيرَ بِالخِنزِيرَةِ وَالتِّمْسَاحَةِ وَخَرَجُواْ في مَوَاكِب، وَلَمْ يَزَلِ المَرْكُوبُ أَفْضَلَ مِنَ الرَّاكِب ٠٠!!
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " إِنَّكُمْ في زَمَانٍ، الصَّلاَةُ فِيهِ طَوِيلَة، وَالخُطْبَةُ فِيهِ قَصِيرَة، وَعُلَمَاؤُهُ كَثِير، وَخُطَبَاؤُهُ قَلِيل، وَسَيَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ؛ الصَّلاَةُ فِيهِ قَصِيرَة، وَالخُطْبَةُ فِيهِ طَوِيلَة، خُطَبَاؤُهُ كَثِير، وَعُلَمَاؤُهُ قَلِيل " ٠
стр. 6035
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٢٨٥/ ٧)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِيرِ]
وَبَغَّضَني في عِليَةِ القَوْمِ * أَنهُمْ * ثِيَابٌ بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ كُلِّ سَافِلِ
كَمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونهَا ٠٠ لَوْ أَنهُمْ كَانُواْ يَعْقِلُون ٠٠!!
رُءوسٌ ضِخَامٌ كَمِثْلِ الْعُجُولْ * سِوَى أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا عُقُولْ
وَمِن عَجَبٍ أَنَّ إِعْلاَمَنَا * يَدُقُّ لأَمْثَالِهِمْ بِالطُّبُولْ
فَتَسْمَعُ مِنهُمْ كَلاَمَاً عَجِيبَاً * تَكَادُ الجِبَالُ لَهُ أَنْ تَزُولْ
وَشَعْبُ الْكِنَانَةِ شَعْبٌ جَهُولْ * يُقَابِلُ إِسْفَافَهُمْ بِالْقَبُولْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
وَكَمْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَجَرٍ بِلاَ ثَمَرٍ * وَفي السَّمَا كَمْ غَمَامَاتٍ بِلاَ مَطَرٍ
﴿جُبرَان خَلِيل جُبرَان بِتَصَرُّف﴾
стр. 6036
عَلَى الشِّعْرِ عِبْءٌ هَذِهِ الحَشَرَاتُ * إِذَا كَانَ لاَ ظِلٌّ وَلاَ ثمَرَاتُ
﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني، وَالآخَرُ لِشَاعِرٍ آخَر﴾
كُنْتُ أَظُنُّ بِذَهَابي إِلى وَادِيهِمْ؛ أَنيِّ حَامِلٌ التَّمْرَ إِلى البَصْرَة، فَوَجَدْتُني بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْع ٠٠!!
وَالغَرَابَةُ أَنهُمْ كَانُواْ يُقِرُّونَ لي بِالمَوْهِبَة، وَلَكِنْ لَمْ يَأْخُذُواْ بِيَدِي؛ حَتىَّ أَنيِّ كُنْتُ أُوشِكُ وَهُمْ يَقُولُونَ لي: " إِنَّا نَرَاكَ نَابِغَةً؛ وَنَرَاكَ عَبْقَرِيَّاً " أَن أَقُولُ لهُمْ: " وَلَكِنيِّ أَرَاكُمْ قَوْمَاً تجْهَلُون " ٠
وَبَعْضُهُمْ كَانَ لاَ يَخْفَى عَلَى أَحَد؛ مَا في نَظْرَتِهِ مِنَ الغِلِّ وَالحَسَد ٠٠!!
стр. 6037
فَبَدَلاً مِن أَنْ يَقُولُواْ: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَمَا أُوتيَ؛ قَالُواْ: أَهَؤُلاَءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ٠٠؟!
وَيْلَكُمْ أَسْخَنَ اللهُ أَعْيُنَكُمْ ٠٠
اللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِفَضْلِهِ * وَاللهُ يَعْلَمُ حَيْثُ يجْعَلُ رِزْقَهُ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
نَظَرُواْ صَنِيعَ اللهِ بي فَعُيُونهُمْ * في جَنَّةٍ وَقُلُوبُهُمْ في نَارِ
﴿محَمَّدٌ التِّهَامِي﴾
حَسَدَاً مِن عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ٠٠
إِنْ يحْسُدُوني فَإِنيِّ غَيرُ لاَئِمِهِمْ * قَبْلِي مِنَ النَّاسِ أَهْلُ الفَضْلِ قَدْ حُسِدُواْ
فَدَامَ لي وَلهُمْ مَا بي وَمَا بِهِمُ * وَمَاتَ أَكْثَرُهُمْ غَيْظَاً بمَا يجِدُ
﴿بَشَّارُ بْنُ بُرْد﴾
وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول:
هَلْ يحْسُدُ النَّاسُ شَيْئَاً غَيرَ محْمُودِ * لاَ عَاشَ مَن عَاشَ يَوْمَاً غَيرَ محْسُودِ
стр. 6038
﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني، وَالآخَرُ لِدِعْبِلٍ الخُزَاعِيّ﴾
وَالعَجِيبُ أَنَّكَ مَهْمَا تَنْصَحُهُمْ وَتَعِظُهُمْ؛ أَنْ يَتَّقُواْ اللهَ في شَأْنِ النَّاشِئَةِ مِنَ المَوْهُوبِينَ النَّابِغِين؛ لاَ يَزِيدُهُمْ ذَلِكَ إِلاَّ طُغْيَانَاً كَبِيرَا؛ فَالوَاحِدُ مِنهُمْ؛ أَضْحَكُ مِنْ ضَرْطِهِ وَيَضْرِطُ مِنْ ضَحِكِي ٠٠!!
أَلَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوَىً لِلمُتَكَبِّرِين ٠٠؟!
فَأَفْضَلُهُمْ اليَوْمَ أَعْوَرٌ بَينَ عُمْيَان؛ وَلِذَا صَارَ الأَعْمَش؛ كَحَّالاً في هَذَا الزَّمَان ٠٠!!
فَذُؤْبَانُهُمْ يَدْعُونَهَا أُسُدَ الشَّرَى * وَقَدْ مَنَحُواْ اسْمَ الحُوتِ لِلسَّرَطَانِ
أَسَامٍ وَأَلقَابٌ يَغُرُّ سَرَابُهَا * وَلَيْسَ بِهَا شَيْءٌ سِوَى اللَّمَعَانِ
فَلَلْمَوْتُ خَيرٌ مِن حَيَاةٍ ذَمِيمَةٍ * إِذَا الْقِرْدُ كَانَ جَلاَلَةَ السُّلْطَانِ
стр. 6039
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لمحَمَّدٍ الأَسْمَر بِتَصَرُّف﴾
وَالحَظُّ حِينَ يُوَاتي * يَعْمَلُ الأَعْمَى سَاعَاتياتِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ وَهُوَ في أَصْلِهِ مَثَلٌ محْدَث﴾
مِمَّا يُزَهِّدُ قَلْبي فِيكِ يَا بَلَدِي * أَسْمَاءُ مُعْتَمِدٍ تَعْلُو وَمُعْتَضِدِ
أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ في غَيرِ مَوْضِعِهَا * كَالقِطِّ يحْكِي انْتِفَاخَاً صُورَةَ الأَسَدِ
﴿ابْنُ رَشِيقٍ بِتَصَرُّف﴾
وَكَمْ مِنْ مَشْهُورِينَ لَيْسُواْ بمَوْهُوبِين، وَكَمْ مِنْ مَوْهُوبِينَ لَيْسُواْ بمَشْهُورِين ٠٠!!
حَتىَّ النُّحَاةَ قَصَدْتهُمْ فَوَجَدْتهُمْ * ذُرِّيَّةً هِيَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
ألاَ صَدَقَ ابْنُ الرُّومِيِّ مَنْ قَال:
إِنَّ لَيْتَاً وَإِنَّ لَوَّاً عَنَاءُ
стр. 6040
وَأَقْسَى هَذِهِ المحَاوَلاَتِ المَرِيرَة؛ صَدْمَتي في الشَّخْصِيَّاتِ الشَّهِيرَة، وَأَشَدُّ مَا يَكُونُ وَقْعُ الصَّدْمَةِ في الْقُلُوب؛ عِنْدَمَا تُصْدَمُ في الإِنْسَانِ المَوْهُوب ٠٠ فَقُولُواْ لي بِاللهِ عَلَيْكُمْ:
عَلَى أَيِّ بَابٍ أَطْلُبُ الإِذْنَ بَعْدَمَا * حُجِبْتُ عَنِ البَابِ الَّذِي أَنَا حَاجِبُه
﴿التُّوتُ الْيَمَانيّ﴾
بِالمِلْحِ نُصْلِحُ مَا نخْشَى تَغَيُّرَهُ * فَكَيْفَ بِالمِلْحِ لَوْ حَلَّتْ بِهِ الغِيرُ
الْوَاحِدُ مِنهُمْ قَدْ يَعْتَذِرُ عَنْ بَعْضِ لِقَاءَاتِ التِّلِيفِزْيُون، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُفَكِّرْ في التَّنوِيهِ بِأَصْدِقَائِهِ رَغْمَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ مَوْهُوبُون؛ أَيْنَ مَا قَرَأْنَاهُ عَنْ شَهَامَةِ الْعَرَب، وَمَا عُرِفُواْ بِهِ مِنَ الإِيثَار ٠٠؟!
стр. 6041
أَيْنَ مَا دَرَسْنَاهُ في الأَدَب؛ عَنِ المُرُوءةِ مِنَ الأَخْبَارِ وَالأَشْعَار ٠٠؟!
يَرْحَمُ اللهُ ذَلِكَ الحَكِيمَ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ صَدِيقَانِ كَانَا لاَ يَفْتَرِقَان؛ فَسَأَلَ رِفَاقَهُ:
مَا بَالُهُمَا كَمُوسَى وَهَارُونَ لاَ يَفْتَرِقَان ٠٠؟!
فَقِيلَ لَهُ: صَدِيقَان؛ فَقَال: " فَمَا بَالي أَرَى أَحَدَهُمَا غَنِيَّاً وَالآخَرَ فَقِيرَا " ٠٠؟!!
يَرحَمُ اللهُ زَمَانَاً؛ كَانَ الأُدَبَاءُ فِيهِ ثَمَراً بِلاَ شَوْك؛ فَقَدْ أَصْبَحُواْ الْيَوْمَ شَوْكَاً بِلاَ ثَمَر، وَكَانَتْ قُلُوبهُمْ رَقِيقَةً؛ فَصَارَتْ أَقْسَى مِنَ الحَجَر، وَكَانَ شِعَارُهُمْ: لاَ عَاشَ مَن عَاشَ لِنَفْسِهِ فَقَطْ، أَمَّا شِعَارُهُمْ في هَذَا الزَّمَان: نَفْسِي نَفْسِي وَمِنْ بَعْدِيَ الطُّوفَان، فَنيَ الْعَصِيرُ وَبَقِيَ الثَّجِير ٠٠!!
стр. 6042
وَكُنَّا نَسْتَطِبُّ إِذَا مَرِضْنَا * فَصَارَ سِقَامُنَا بِيَدِ الطَّبِيبِ
اخْتَفَى سُوقُ الأَدَب، وَطَفَا سُوءُ الأَدَب ٠٠ عَلَى مَنْ تَقْرَأُ مَزَامِيرَكَ يَا دَاوُد ٠٠؟!
غَزَلْتُ لهُمْ غَزْلاً رَقِيقَاً فَلَمْ أَجِدْ * لِغَزْليَ نَسَّاجَاً فَكَسَّرْتُ مِغْزَلي
* * * * *
وَلَوْ أَنَّ قَوْمِي أَنْطَقَتْني رِمَاحُهُمْ * نَطَقْتُ وَلَكِنَّ الرِّمَاحَ قِصَارُ
﴿عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِب ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَهَكَذَا: فَحِينَمَا ذَهَبْتُ أَتَلَفَّتُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَال؛ حَتىَّ أَجِدَ أَخَاً أَوْ نِصْفَ أَخٍ يَقِفُ بجَانِبي في محْنَتي ـ وَالمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيه، وَرُبَّ أَخٍ لَكَ لَمْ تَلِدْهُ أُمُّك ـ لَمْ أَجِدْ ٠٠
وَلَوْ أَنىِّ عَثَرْتُ عَلَى صَدِيقٍ * لأَنْسَتْني الصَّدَاقَةُ بَعْضَ هَمِّي
стр. 6043
صَحِبْتُ بمِصْرَ بَعْضَ النَّاسِ جَهْلاً * بِهِ وَنَبَذْتُهُ مِنْ بَعْدِ عِلْمِ
زَعَمْتُ بِأَنَّهُ خِلٌّ وَفىٌّ * فَكَذَّبَتِ اللَّيَالي فِيهِ زَعْمِي
صَدَقَ المُتَنَبيِّ عِنْدَمَا قَال:
شَرُّ البِلاَدِ مَكَانٌ لاَ صَدِيقَ بِهِ * وَشَرُّ مَا يَكْسِبُ الإِنْسَانُ مَا يَصِمُ
أَيْنَ مَنْ كَانُواْ كِرَامَا * أَيْنَ أَخْلاَقُ الْقُدَامَى
كَمْ رَأَيْنَا في بِلاَدِ النِّيلِ آلاَمَاً جِسَامَا
مِن عَذَابٍ وَصِعَابٍ * كَسَّرَتْ مِنَّا الْعِظَامَا
لَيْسَ يَلْقَى مُبْدِعُوهَا * مِن أُوْلي الأَمْرِ اهْتِمَامَا
كَمْ لَيَالٍ قَدْ سَهِرْنَا * لَمْ نَذُقْ فِيهَا مَنَامَا
لاَ تَلُمْني في كَلاَمِي * أَدْرَكَ الْبَدْرُ التَّمَامَا
إِنَّهَا يَا صَاحِ سَاءَتْ * مُسْتَقَرَّاً وَمُقَامَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 6044
مَا أَيْسَرَ أَنْ يَقُولَ المُفَكِّرُ أَوِ الأَدِيب: لاَ نُرِيدُ لِلْعُمْيَانِ أَنْ يُبْصِرُواْ، وَلَكِنَّ الرَّغبَةَ في مَرْضَاةِ الله؛ هِيَ الَّتي تحْمِلُنَا عَلَى تحَمُّلِ المُعَانَاة ٠٠!!
هَذَا ٠٠ وَوَاللهِ مَا حَكَيْنَا كُلَّ مَا رَأَيْنَا، وَمَا اعْتَدَيْنَا وَلاَ جَنَيْنَا، وَمِن غَيرِ ذَنْبٍ جُنيَ عَلَيْنَا ٠٠!!
فَهَذَا قَلِيلٌ مِنْ كَثِير، وَمَا خَفِيَ أَعْظَم ٠٠!!
وَتَتَخَيَّلِ البَلاَء: الَّذِي لَقِيتُهُ بِهَؤُلاَء؛ تَتَوَاضَعُ لَهُمْ رَغْمَ عِلْمِكَ أَنَّ الكِبرَ عَلَى أَهْلِ الكِبرِ صَدَقَة!!
أَهَنْتُ لهُمْ نَفْسِي لأُكْرِمَهَا بِهِمْ * وَلَنْ يُكْرِمَ النَّفْسَ الَّذِي لاَ يُهِينُهَا
﴿بَيْتٌ قَالَهُ أَعْرَابيّ﴾
وَلَرُبَّمَا انْتَفَعَ الفَتى بِعَدُوِّهِ * كَالسُّمِّ أَحْيَانَاً يَكُونُ دَوَاءَا
﴿الطِّغْرَائِيّ﴾
стр. 6045
إِنَّ الهَوَانَ لاَ يَهُونُ إِلاَّ عَلَى الأَذِلاَّء ٠٠
وَلاَ يَنْسَى لهِيبَ السَّوْطِ إِلاَّ * إِذَا مَا شَاهَدَ العَلَفَ الحِمَارُ
* * * * *
وَإِنَّ الضَّغْنَ بَعْدَ الضَّغْنِ يَبْدُو * رُوَيْدَا بَاعِثَاً دَاءً دَفِينَا
﴿عَمْرُو بْنُ كُلْثُوم ٠ بِتَصَرُّف﴾
فَالأَدِيبُ الحَسَّاسُ كَالمِرْآة: إِن أَرَيْتَهَا حَسَنَاً؛ أَرَتْكَ حَسَنَاً، وَإِن أَرَيْتَهَا قَبِيحَاً؛ أَرَتْكَ مَا أَرَيْتَهَا، أَوْ كَالأَرْض: إِنْ زَرَعْتَهَا تُفَّاحَاً أَنْبَتَتْ لَكَ تُفَّاحَاً، وَإِنْ زَرَعْتَهَا حَنْظَلاً؛ أَنْبَتَتْ لَكَ مَا زَرَعْتَهُ فِيهَا!!
فَتَاللهِ لَقَدْ كَانَا * بِأَيْدِيهِمْ أَنْ نَكُونَا
كَخَاتَمِ سُلَيْمَانَا * لَكِنَّهُمْ جَعَلُونَا
مِثْلَ عَصَا ابْنِ عِمْرَانَا * تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 6046
هَذَا ٠٠ وَإِنْ كَانَ مَطْلَبي فَقَطْ أَنْ تَنهَضَ المُرُوءةُ بِأَحَدِهِمْ فَيَتَوَسَّطَ لي عِنْدَ أَيَّةِ قَنَاةٍ مِنَ القَنَوَاتِ الفَضَائِيَّة، الَّتي يَظْهَرُ فِيهَا بِصُورَةٍ دَوْرِيَّة، أَوْ لَدَى أَيِّةِ إِذَاعَةٍ محَلِّيَّة، أَوْ أَيَّةِ صَحِيفَةٍ مُعَارِضَةٍ أَوْ قَوْمِيَّة، وَلَكِنَّهُمُ اثَّاقَلُواْ إِلى الأَرْض ٠٠!!
لاَ أَدْرِي وَاللهِ مَاذَا أَقُول ٠٠؟ غَيرَ أَن أُرَدِّدَ قَوْلَ الشَّاعِر:
وَكُلٌّ يَرَى طُرُقَ الشَّجَاعَةِ وَالنَّدَى * وَلَكِنَّ طَبْعَ النَّفْسِ لِلنَّفْسِ قَائِدُ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
لَيْتَهُمْ كَانُواْ قُرُودَاً فَحَكَوْا * شِيَمَ الفَضْلِ كَمَا تحْكِي القُرُودْ
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول:
إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلمَرْءِ نَفْسٌ كَرِيمَةٌ * فَكَيْفَ سَتَسْعَى نَفْسُهُ لِلمَكَارِمِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 6047
وَمَنْ لَمْ يجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورَاً؛ فَمَا لَهُ مِنْ نُور ٠٠!!
يَتَحَدَّثُونَ عَنِ المَبَادِئِ وَالقِيَمْ * وَبِلاَ ضَمَائِرَ هُمْ وَلَيْسَ لهُمْ ذِمَمْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
فَمَا أَدْرِي وَاللهِ كَيْفَ انحَطُّواْ إِلى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ الحِطَّة، وَهُمْ أَسَاتِذَةٌ في الأَدَب ٠٠!!
قَوْمٌ تَوَاصَواْ بِتَرْكِ البرِّ بَيْنَهُمُ * تَقُولُ ذَا شَرُّهُمْ بَلْ ذَاكَ بَلْ هَذَا
﴿أَبُو نُوَاس﴾
الَّذِي يَقْدِرُ مِنهُمْ لاَ يُقَدِّر، وَالَّذِي يُقَدِّرُ مِنهُمْ لاَ يَقْدِر، هَذَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُقَدِّر ٠٠!!
وَالَّذِي يَسْتَطِيع مِنهُمْ؛ لَيْسَتْ عِنْدَهُ مُرُوءة، وَالَّذِي عِنْدَهُ مُرُوءة؛ لاَ يَسْتَطِيع، هَذَا ٠٠ لَوْ وَجَدْتَ فِيهِمْ مَن عِنْدَهُ مُرُوءَ ة ٠٠!!
стр. 6048
بِيئَةٌ وَبِيئَة، وَمَعَادِنُ رَدِيئَة ٠٠ حَقَّاً وَاللهِ صَدَقَ المُتَنَبيِّ إِذْ يَقُول:
بِلاَدٌ مَا اشْتَهَيْتَ رَأَيْتَ فِيهَا * فَلَمْ يَنْقُصْ بِهَا إِلاَّ الْكِرَامُ
* * * * *
إِلى اللهِ أَشْكُو أَنَّ كُلَّ قَبِيلَةٍ * * مِنَ النَّاسِ أَفْني المَوْتُ خِيرَةَ أَهْلِهَا
* * * * *
فَلَمْ أَسَلْ قَطُّ عَنْ قَوْمٍ عَرَفْتُهُمُ * بِالجُودِ وَالفَضْلِ إِلاَّ قِيلَ قَدْ زَالُواْالُ
﴿أَبُو العَتَاهِيَة ٠ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَذْهَبُونَ الخَيِّرَ فَالخَيِّر " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٩٣٥، ١٧٨١، رَوَاهُ الحَاكِم]
стр. 6049
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﵎: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٠٤]
وَهَكَذَا بَكَيْنَا مَرَّتَين: مَرَّةً عَلَى الأَحْيَاءِ غَيرِ الأَوْفِيَاء، وَأُخْرَى عَلَى الأَوْفِيَاءِ غَيرِ الأَحْيَاء ٠٠
وَمَا حَيَاةُ امْرِئٍ أَمْسَتْ مَدَامِعُهُ * مَقْسُومَةً بَينَ أَحْيَاءٍ وَأَمْوَاتِ
نَظْرَةُ المجْتَمَعِ إِلى المَوْهُوبِ غَيرِ المُؤَهَّل
стр. 6050
فَالمَرْءُ في الدُّوَلِ النَّامِيَةِ بمَكَانَتِهِ الاَجْتِمَاعيَةِ وَمَرْكَزِهِ المَرْمُوق، حَتىَّ وَلَو كَانَ أَحْمَقَ منْ دَبَّ وَدَرَج، لاَ بِذَاتِهِ حَتىَّ لَوْ كَانَ أَعْظَمَ حَكِيمٍ فَوْقَ صَعِيدِ الأَرْضِ وَتحْتَ أَدِيمِ السَّمَاء؛ وَلِذَا سَفَّهُواْ كَلاَمَ العُظَمَاء، وَعَظَّمُواْ كَلاَمَ السُّفَهَاء؛ ذَلِكَ لأَنهُمْ؛ يَنْظُرُونَ أَوَّلَ مَا يَنْظُرُونَ إِلى شَهَادَةِ القَائِلِ وَلَيْسَ إِلى قَوْلِه؛ فَالمُؤَهَّلُ غَيرُ المَوْهُوبِ عِنْدَهُمْ؛ أَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِنَ المَوْهُوبِ غَيرِ المُؤَهَّل، وَلَوْ فَعَلَ لهُمْ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ بَشَر؛ لَقَالُواْ كَذَّابٌ أَشِر ٠٠!!
стр. 6051
يُذَكِّرُني هَذَا وَاللهِ؛ بِالآيَةِ الكَرِيمَةِ الَّتي تَقُول: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابَاً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ ﴿١٤﴾ لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ ﴿الحِجْر﴾
فَكَأَنيِّ بِلُقْمَانَ الحَكِيمِ الَّذِي سَارَتْ بخَبرِهِ الرُّكْبَان، وَصَارَ مَضْرِبَ الأَمْثَال، لَوْ ظَهَرَ لَقَالُواْ:
" مِن أَيِّ جَامِعَةٍ تخَرَّجَ السَّفِيه " ٠٠؟!
بَلْ وَكَأَنيِّ بِالمُتَنَبيِّ لَوْ مَا انْتَفَضَ فَزَالَ القَبرُ وَالكَفَنُ ـ وَكَانَ قَدْ أُشِيعَ في مجْلِسِ كَافُورٍ الإِخْشِيدِيِّ أَنَّهُ قَدْ مَات؛ فَبَعَثَ إِلَيْهِ، بَعْدَ غَضْبَتِهِ عَلَيْهِ؛ بِأَبْيَاتٍ يَقُولُ لَهُ فِيهَا:
يَا مَنْ نُعِيتُ عَلَى بُعْدٍ بِمَجْلِسِهِ * كُلٌّ بِمَا زَعَمَ النَّاعُونَ مُرْتَهَنُ
стр. 6052
كَمْ قَدْ قُتِلْتُ وَكَمْ قَدْ مُتُّ عِنْدَكُمُ * ثُمَّ انْتَفَضْتُ فَزَالَ القَبرُ وَالكَفَنُ
كَأَنِّي بِهَذَا العِمْلاَقِ ـ عَلَى عِظَمِ مَكَانَتِهِ ـ لَوْ انْتَفَضَ فَزَالَ القَبْرُ وَالكَفَنُ؛ لأَعَادُوهُ إِلى قَبْرِهِ وَقَالُواْ لَهُ: مَا الَّذِي أَخْرَجَك ٠٠؟! إِنَّهُ لَمْ يَعُدْ زَمَانَك ٠٠!!
وَأَمَّا الفَيْلَسُوفُ الضَّرِير / أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ ـ الَّذِي تَطَيَّرُواْ بِهِ وَطَائِرُهُمْ مَعَهُمْ ـ فَكَأَني بِهِ لَوْ بُعِثَ مِنْ قَبرِهِ؛ لأَلقَوْهُ أَرْبَعَاً وَعِشْرِينَ سَاعَةً في التَّخْشِيبَةِ بحجَّةِ عَدَمِ حَمْلِ إِثْبَات شَخْصِيَّة ٠٠!!
стр. 6053
هِجْرَةُ العُلَمَاء
أَصْبَحْتُ في الدُّنيَا أَرُوحُ وَأَغْتَدِي * وَإِخَالُني في غَيرِ أَرْضِي أَحْرُثُ
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
أَعِيشُ في وَطَني لَكِنْ كَمُغْتَرِبٍ * فِيهِ وَقَدْ قَلَّ في أَهْلِيهِ أَمْثَالي
﴿رَبُّ السَّيْفِ وَالْقَلَم / محْمُود سَامي البَارُودِي بِتَصَرُّف﴾
فَكَمْ حُرِمْنَا وَكَمْ ظُلِمْنَا * وَكَمْ رَأَيْنَا مِنَ الحَوَادِثْ
فَأَتْعَسُ الخَلْقِ فَيْلَسُوفٌ * وَكَاتِبٌ مُصْلِحٌ وَبَاحِثْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 6054
حَقَّاً وَاللهِ: " أَوَّلُ مَا يَضِيعُ العَالِمُ بَينَ أَهْلِه " ٠٠!!
أَلُو الْفَضْلِ في أَوْطَانِهِمْ غُرَبَاءُ * تَفِرُّ وَتَنأَى عَنهُمُ القُرَبَاءُ
﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾
حَدَّثَ الأَشْجَعِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَزْهَدَ النَّاسِ في الْعَالِمِ جِيرَانُه " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٥١٧/ ٨]
وَانْظُرْ إِلى هِجْرَةِ العُلَمَاءِ مِنَ الدُّوَلِ النَّامِيَة، نَظَرَاً لِمَا يُعَانُونَ فِيهَا مِنَ الذُّلِّ وَالهَوَان، وَتَدَهْوُرِ حُقُوقِ الإِنْسَان، هَلْ لَوْ كَانْ في بِلاَدِهِمْ خَير، كَانَ يَهْجُرُهَا الطِّير ٠٠؟!
стр. 6055
يُشِيرُونَ بِالبَنَانِ إِلى عُظَمَاءِ الغَرْب، وَإِذَا مَا مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ بِعَظِيم؛ بَدَءُ واْ يَبْحَثُونَ فِيهِ عَنِ القِطَطِ الفَاطِسَةِ وَيخْتَلِقُونَ لَهُ الأَخْطَاء، كَاليَهُودِيِّ الَّذِي إِذَا لَقِيَ لحْمَاً رَخِيصَاً قَالَ إِنَّهُ مُنْتِن ٠٠!!
وَاللهِ لَوْ وَجَدْتُ مَنْ يَتَبَنىَّ أَفْكَارِي؛ لجَعَلْتُ مِنَ الحَرَكَةِ الأَدَبِيَّةِ الَّتي هِيَ كَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ خَاوِيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا؛ أَفْضَلَ مِنْ قَصْرٍ مَشِيد ٠٠!!
قَدْ يَقُولُ قَائِل: لَوْ كَانَ ذَا حِيلَةٍ لَتَحَوَّل ٠٠
لاَ يَسْكُنُ المَرْءُ في أَرْضٍ يُهَانُ بِهَا * إِلاَّ مِنَ العَجْزِ أَوْ مِنْ قِلَّةِ الحِيَلِ
* * * * *
стр. 6056
وَفي الأَرْضِ مَنأَىً لِلكَرِيمِ عَنِ الأَذَى * وَفِيهَا لِمَنْ عَانىَ مِنَ الظُّلْمِ مخْرَجُ
﴿الشَّنْفَرَى بِتَصَرُّف﴾
لاَ تَصْبُوَنَّ إِلى وَطَن فِيهِ تُضَامُ وَتُمْتَهَن
وَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تُقِيمَ بِحَيْثُ يَغْشَاكَ الدَّرَن
وَارْحَلْ عَنِ الدَّارِ الَّتي قَدْ تَعْتَرِيكَ بِهَا المحَن
وَطُفِ البِلاَدَ فَأَيُّهَا أَرْضَاكَ فَاخْترْهُ سَكَن
﴿الحَرِيرِي صَاحِبُ المَقَامَات﴾
стр. 6057
قَالَ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنْتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ﴾ ﴿النِّسَاء/٩٧﴾
﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأَرْضِ مُرَاغَمَاً كَثِيرَاً وَسَعَةً وَمَنْ يخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرَاً إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ ثمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَّحِيمَا﴾ ﴿النِّسَاء: ١٠٠﴾
أَمْ صَرَّ الغَزْوُ عَلَيْكَ إِسْتَه ٠٠؟!
стр. 6058
عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتىَّ تَنْقَطِعَ التَّوْبَة، وَلاَ تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتىَّ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١٣٤٢٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٦٤٦٣ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
إِنَّ السَّفَرَ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ أَمْرَاً يَسِيرَاً، بَلْ يحْتَاجُ مَالاً كَثِيرَاً: مَالٌ أُسَافِرُ بِهِ وَأُنْفِقُ مِنهُ في غُرْبَتي، وَمَالٌ يُنْفِقُ مِنهُ أَهْلِي في غَيْبَتي ٠٠
стр. 6059
وَمَنْ يَدْرِي إِذَا سَافَرْتُ أَرْضَاً * أُرِيدُ العَيْشَ أَيَّهُمَا أُلاَقِي
أَفَالعَيْشَ الَّذِي أَنَا أَرْتجِيهِ * أَمِ الفَقْرَ الَّذِي أَنَاْ فِيهِ بَاقِ
﴿المُثَقِّبُ الْعَبْدِيّ ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَهَلْ يَصُونُ النَّاسُ دَمَاً ضَيَّعَهُ أَهْلُه ٠٠؟!
سُبْحَانَ العَالِمِ بِأَحْوَالِ عِبَادِهِ؛ فَقَالَ لَهُمْ في نَفْسِ السُّورَة:
﴿إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاَ ﴿٩٨﴾ فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوَّاً غَفُورَا﴾ ﴿النِّسَاء﴾
مَا ضَرَّ لَوْ وَسِعَتْنَا بِلاَدُنَا ٠٠؟!
стр. 6060
إِنَّ العَيْبَ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ في البِلاَد، وَإِنَّمَا في طِبَاعِ العِبَاد، وَفي الظُّلْمِ وَالاِسْتِبْدَاد ٠٠
لَعَمْرُكَ مَا ضَاقَتْ بِلاَدٌ بِأَهْلِهَا * وَلَكِنَّ أَخْلاَقَ الرِّجَالِ تَضِيقُ
﴿عَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ﴾
فَالأَدِيبُ في الدُّوَلِ المُتَخَلِّفَة: كُلَّمَا طَارَ كَسَرُواْ جَنَاحَه ٠
كَمْ قَدْ ظُلِمْتُ كَثِيرَاً فِيكِ يَا بَلَدِي * وَلَمْ أَجِدْ قَوْلَةَ الإِنْصَافِ مِن أَحَدِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
следующие страницы →