Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
وَفي الأَرْضِ مَنأَىً لِلكَرِيمِ عَنِ الأَذَى * وَفِيهَا لِمَنْ عَانىَ مِنَ الظُّلْمِ مخْرَجُ
﴿الشَّنْفَرَى بِتَصَرُّف﴾
لاَ تَصْبُوَنَّ إِلى وَطَن فِيهِ تُضَامُ وَتُمْتَهَن
وَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تُقِيمَ بِحَيْثُ يَغْشَاكَ الدَّرَن
وَارْحَلْ عَنِ الدَّارِ الَّتي قَدْ تَعْتَرِيكَ بِهَا المحَن
وَطُفِ البِلاَدَ فَأَيُّهَا أَرْضَاكَ فَاخْترْهُ سَكَن
﴿الحَرِيرِي صَاحِبُ المَقَامَات﴾
стр. 6057
قَالَ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنْتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ﴾ ﴿النِّسَاء/٩٧﴾
﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأَرْضِ مُرَاغَمَاً كَثِيرَاً وَسَعَةً وَمَنْ يخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرَاً إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ ثمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَّحِيمَا﴾ ﴿النِّسَاء: ١٠٠﴾
أَمْ صَرَّ الغَزْوُ عَلَيْكَ إِسْتَه ٠٠؟!
стр. 6058
عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتىَّ تَنْقَطِعَ التَّوْبَة، وَلاَ تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتىَّ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١٣٤٢٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٦٤٦٣ / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
إِنَّ السَّفَرَ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ أَمْرَاً يَسِيرَاً، بَلْ يحْتَاجُ مَالاً كَثِيرَاً: مَالٌ أُسَافِرُ بِهِ وَأُنْفِقُ مِنهُ في غُرْبَتي، وَمَالٌ يُنْفِقُ مِنهُ أَهْلِي في غَيْبَتي ٠٠
стр. 6059
وَمَنْ يَدْرِي إِذَا سَافَرْتُ أَرْضَاً * أُرِيدُ العَيْشَ أَيَّهُمَا أُلاَقِي
أَفَالعَيْشَ الَّذِي أَنَا أَرْتجِيهِ * أَمِ الفَقْرَ الَّذِي أَنَاْ فِيهِ بَاقِ
﴿المُثَقِّبُ الْعَبْدِيّ ٠ بِتَصَرُّف﴾
وَهَلْ يَصُونُ النَّاسُ دَمَاً ضَيَّعَهُ أَهْلُه ٠٠؟!
سُبْحَانَ العَالِمِ بِأَحْوَالِ عِبَادِهِ؛ فَقَالَ لَهُمْ في نَفْسِ السُّورَة:
﴿إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاَ ﴿٩٨﴾ فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوَّاً غَفُورَا﴾ ﴿النِّسَاء﴾
مَا ضَرَّ لَوْ وَسِعَتْنَا بِلاَدُنَا ٠٠؟!
стр. 6060
إِنَّ العَيْبَ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ في البِلاَد، وَإِنَّمَا في طِبَاعِ العِبَاد، وَفي الظُّلْمِ وَالاِسْتِبْدَاد ٠٠
لَعَمْرُكَ مَا ضَاقَتْ بِلاَدٌ بِأَهْلِهَا * وَلَكِنَّ أَخْلاَقَ الرِّجَالِ تَضِيقُ
﴿عَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ﴾
فَالأَدِيبُ في الدُّوَلِ المُتَخَلِّفَة: كُلَّمَا طَارَ كَسَرُواْ جَنَاحَه ٠
كَمْ قَدْ ظُلِمْتُ كَثِيرَاً فِيكِ يَا بَلَدِي * وَلَمْ أَجِدْ قَوْلَةَ الإِنْصَافِ مِن أَحَدِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 6061
لَقَدْ لَقِيتُ فِيهَا بَلاَءً مخْتَلِفَاً أَلوَانُه، لَوْ تحَدَّثْتُ بِهِ لَقِيلَ مجْنُون، وَلَوْ سَكَتُّ لأُصِبْتُ فِعْلاً بِالجُنُون؛ وَلِذَا مَلأَتْ كِتَابيَ الشُّجُون، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون؛ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنهَا فَإِن عُدْنَا فَإِنَّا ظَالمُون ٠
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامَاً؛ يُرْفَعُ فِيهَا العِلْم، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْل " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٠٦٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٧٢ / عَبْد البَاقِي]
стр. 6062
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعَاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَاد، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاء؛ حَتىَّ إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسَاً جُهَّالاً، فَسُئِلُواْ فَأَفْتَوْا بِغَيرِ عِلْمٍ فَضَلُّواْ وَأَضَلُّواْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٠٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٧٣ / عَبْد البَاقِي]
стр. 6063
وَلأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاء: يَكُونُ بِقَبْضَِ النَّبيِّ ﷺ أَوَّلُ رَفْعِ الْعِلْم ٠٠
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نَظَرَ إِلىَ السَّمَاءِ يَوْمَاً فَقَال: " هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْم " [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ]
عَن أَبي أُمَيَّةَ اللَّخْمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الأَصَاغِر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٢٠٧، ٦٩٥)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
стр. 6064
إِلى كَمْ مُقَامِي في بِلاَدٍ كَهَذِهِ * تَسَاوَى بِهَا آسَادُهَا وَكِلاَبُهَا
أُقَلِّدُهَا الدُّرَّ الثَّمِينَ وَإِنَّهُ * لَعَمْرُكَ شَيْءٌ أَنْكَرَتْهُ رِقَابُهَا
﴿بَهَاءُ الدِّينِ الزُّهَير﴾
أَبَيْتُ جِوَارَهَا أَرْضَا * بِغَيرِ الظُّلْمِ لاَ تَرْضَى
بِلاَدٌ ظُلْمُهَا أَمْسَى * عَلَى أَبْنَائِهَا فَرْضَا
فَلَوْ عَرَضَ الزَّمَانُ عَلَى * رِجَالِ بِلاَدِنَا عَرْضَا
وَقَالَ مَنَحْتُكُمْ يَا قَوْ * مُ طُولَ الأَرْضِ وَالعَرْضَا
بِشَرْطٍ وَاحِدٍ أَنْ لاَ * يُنَازِعَ بَعْضُكُمْ بَعْضَا
لَكَانَ جَوَابهُمْ في صَوْ *تِ رَجُلٍ وَاحِدٍ رَفْضَا
стр. 6065
نَظَرْتُ فَلمْ أَجِدْ في مِصْـ * ـرَ إِلاَّ الحِقْدَ وَالبُغْضَا
فَدَاءُ عَدَائِنَا اسْتَعْصَى * وَبَيْتُ إِخَائِنَا انْقَضَّا
مَسَكْتُ يَدَ الإِخَاءِ فَمَا * وَجَدْتُ بِقَلْبِهِ نَبْضَا
هُمُومٌ في نَوَاحِي الصَّدْرِ * يَزْحَمُ بَعْضُهَا بعْضَا
فَقَلْبي صَارَ مُسْتَشْفَى * وَكُلُّ جَوَارِحي مَرْضَى
﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
стр. 6066
الأَحْلاَمُ وَالأَمَانيّ
وَلِذَا قُلْتُ أَخِيرَاً، بَعْدَمَا فَكَّرْتُ كَثِيرَاً: مَن أَرَادَ هُنَا تحْقِيقَ الأَحْلاَم؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنَام؛ فَأَخْلَدْتُ إِلى الأَحْلاَمِ وَالأُمْنِيَّات، وَقَضَيْتُ بِضْعَ سِنِينَ أُخْرَيَات:
أَحْيى عَلَى أَمَلِي وَكَمْ مِنْ شَاعِرٍ * يحْيى كَمَا أَحْيى عَلَى الأَوْهَامِ
وَإِذَا الحَقِيقَةُ أَعْجَزَتْكَ فَرُبَّمَا * أَدْرَكْتَ مَا أَعْيَاكَ بِالأَحْلاَمِ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنيم﴾
стр. 6067
وَأَحْيَانَاً تخَفِّفُ الأَحْلاَم؛ بَعْضَ مَا في اليَقَظَةِ مِن آلاَم، غَيرَ أَنَّهُ وَبَعْدَ اليَقَظَةِ تَتَضَاعَفُ الآلاَم ٠٠
إِنَّ الأَمَانيَ وَالأَحْلاَمَ تَضْلِيلُ
﴿كَعْبُ بْنُ زُهَيْر﴾
وَلاَ عَيبَ في الأَحْلاَمْ * إِلاَّ أَنَّهَا أَحْلاَمْ
فَالحُبُّ الحَقِيقِي لاَ * يُوجَدُ إِلاَّ في الأَفلاَمْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 6068
هَذَا هُوَ بِاخْتِصَارٍ مِشْوَارِي مَعَ العِلْم، أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جَاءنَا ٠٠
عِشْرُونَ عَامَاً في طَريقِيَ سَائِرٌ * وَالمَرْءُ قَدْ يَبْلَى مَعَ الأَيَّامِ
وَحَسِبْتُ آلاَمِي انْتَهَتْ لَمَّا انْتَهَى * فَإِذَا النِّهَايَةُ أَعْظَمُ الآلاَمِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
كَقَوْمٍ سَرَواْ طِيلَةَ اللَّيْل، وَلَكِن أَصْبَحُواْ؛ وَلَمْ يحْمَدِ القَوْمُ السُّرَى ٠٠!!
стр. 6069
تمَنىَّ أُنَاسٌ أَنْ يَنَالُواْ مَكَانَتي * وَلَمْ يَعْلَمُواْ كَيْفَ اجْتَرَعْتُ مَرِيرَهَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ يُقَالُ جَرَعَ الدَّوَاءَ وَتجَرَّعَهُ وَاجْتَرَعَهُ، الْكُلُّ صَحِيح ٠ لِسَانُ الْعَرَب﴾
كُنْتُ أَفْرَغُ مِنْ كِتَابٍ لأَبْدَأَ في كِتَاب، وَمَا كُنْتُ أَنَامُ حَتىَّ يَنَامَ ظَالِعُ الكِلاَب، أَوْ يَتَبَيَّنَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر ٠٠!!
دَهْرٌ مَضَى وَأَنَا في المَكْتَبَاتِ صَبي * قَصِيدَةُ الشِّعْرِ أُمِّي وَالْكِتَابُ أَبي
بَيْنَ المَرَاجِعِ أَقْضِي الْيَوْمَ في نَهَمٍ * حَتىَّ لَقَدْ عَرَفَتْني أَرْفُفُ الْكُتُبِ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
أَضُمُّ الْكِتَابَ إِلى أَضْلُعِي * كَأَنيِّ مَلَكْتُ الثُّرَيَّا مَعِي
стр. 6070
لَكَ اللهُ يَا حَافِظ؛ كَأَنَّكَ تُعَبِّرُ عَمَّا يجِيشُ في صَدْرِي وَأَنْتَ تَقُول:
أَفَتِلْكَ عَاقِبَتي وَذَاكَ مَآلي * خُطُّواْ المَضَاجِعَ وَادْفِنُواْ آمَاليالِ
لاَ تَخْدَعُوني بِالمُنى وَحَدِيثِهَا * قَدْ كَانَ ذَلِكَ في الزَّمَانِ الخَاليالِ
فَلَقَدْ بَرِمْتُ بِمِصْرَ حِينَ وَجَدْتُّهَا * قَبرَ النُّبُوغِ وَمَسْرَحَ الجُهَّالِ
بَلَدٌ تَسَرْبَلَ بِالحَرِيرِ جَهُولُهُ * وَمَشَى الأَدِيبُ بِهِ بِلاَ سِرْبَالِ
إِنْ شِئْتَ أَنْ تحْيَا بِمِصْرَ فَلاَ تَكُن * حَيَّ الضَّمِيرِ تَعِشْ خَلِيَّ البَالِ
وَاظْفَرْ بِذِي جَاهٍ فَعِشْ في ظِلِّهِ * أَوْ عِشْ بِلاَ جَاهٍ وَلاَ أَمْوَالِ
اللهُ يَشْهَدُ لَوْ أَرَدْتُّ بَلَغْتُهُ * لَكِنَّ مَاءَ الوَجْهِ عِنْدِي غَاليالِ
стр. 6071
وَمِنَ العَجَائِبِ وَالعَجَائِبُ جَمَّةٌ * قُرْبُ الدَّوَاءِ وَمَا إِلَيْهِ وُصُولُ
كَالنُّوقِ في البَيْدَاءِ يَقْتُلُهَا الظَّمَا * وَالمَاءُ فَوْقَ ظُهُورِهَا محْمُولُ
* * * * *
صَبَرْنَا إِلى أَنْ مَلَّ مِنْ صَبْرِنَا الصَّبْرُ * وَقُلْنَا غَدَاً أَوْ بَعْدَهُ يَنْجَلِي الأَمْرُ
سَلاَمٌ عَلَى الدُّنيَا سَلاَمٌ عَلَى الوَرَى * إِذَا مَا عَلاَ الْعُصْفُورُ وَانخَفَضَ النَّسْرُ
سَيَذْكُرُني قَوْمِي إِذَا عِيبَ جَهْلُهُمْ * وَفي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ
﴿البَيْتُ الأَخِيرُ فَقَطْ لأَبي فِرَاسٍ الحَمَدَانيِّ بِتَصَرُّف﴾
стр. 6072
الذَّنْبُ يَرْجِعُ لِلصَّحَافَة * وَإِلى وَزَارَاتِ السَّخَافَة
كَمْ قَدَّمُواْ لِلنَّاسِ فَنَّاً هَابِطَاً بِاسْمِ الثَّقَافَة
كَمْ عَبْقَرِيٍّ ضَيَّعُوهُ كَانَ يُعْرَفُ بِالحَصَافَة
مَا حَاوَلَتْ تِلْكَ الجِهَاتُ الْبَحْثَ عَنهُ وَاكْتِشَافَة
أَكَلَ الْبُقُولَ وَغَيْرُهُ أَكَلَ الْقَطَائِفَ وَالْكُنَافَة
كَمْ بَينَ مِصْرٍ وَالتَّقَدُّمِ يَا صَدِيقِي مِنْ مَسَافَة
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 6073
أَلاَ فَابْكُواْ:
فَتىً غَضَّ الإِهَابِ دَفَنْتُمُوهُ * بِآمَالٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدُ
زَمَانٌ ضَاعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ * فَلاَ المَأْمُونُ فِيهِ وَلاَ الرَّشِيدُ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني، بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الثَّاني مِنَ الْبَيْتِ الأَوَّلِ فَهُوَ لاَبْنِ الرُّومِي﴾
دَوْرُ الأَغْنِيَاءِ في رِعَايَةِ العُلَمَاء
لَقَدْ كَانَتْ بهَذَا البَيْتِ المَرِيرِ خَاتمَةُ الكِتَاب، وَلَكِنْ كَعَادَةِ القُرَّاءِ الَّذِينَ أَكْثرُهُمْ مِنَ الشَّبَاب: لاَ يحِبُّونَ النِّهَايَةَ الأَلِيمَة، حَتىَّ وَإِنْ كَانَتْ صَادِقَة، وَلِذَا أَسُوقُ إِلَيْكُمْ بَعْضَ العِبَارَاتِ المُنِيرَةِ الزَّاهِيَة، بَعْدَ تِلْكَ العَبرَاتِ المَرِيرَةِ الدَّامِيَة ٠٠
стр. 6074
إِنَّ القَارِئَ بِطَبِيعَتِهِ ضَعِيفُ الكَاهِل، وَلَعَلَّهُ أَمْسَكَ بِالْكِتَابِ لِيَهْرَبَ مِنَ الهُمُومِ وَالمَشَاكِل، لاَ لِيَقْرَأَ فِيهِ عَنهَا؛ فَلَدَيْهِ مَا يَكْفِيهِ مِنهَا؛ وَلِذَا أُضِيفُ وُرَيْقَاتٍ يَسِيرَة، إِلى هَذِهِ الخَاتمَةِ الأَخِيرَة؛ لأَرْسِمَ بهَا الاَبْتِسَامَةَ عَلَى شَفَتَيْه، وَأُقِرَّ بِذَلِكَ عَيْنَيْه، وَأُدْخِلَ السُّرُورَ عَلَيْه ٠٠
وَلَكِنْ يَعَزُّ عَلَيَّ أَنْ تَكُونَ كُلُّ ثَرْوَتِنَا في الآلاَمِ وَالأَحْلاَم، وَأَنْ يَنْقَضِيَ الأَمْرُ عَلَى مجَرَّدِ كَلاَم، عَلَيْكَ يَا أَخِي؛ كُلَّمَا رَأَيْتَ بَاحِثَاً مَوْهُوبَاً، أَوْ عَالِمَاً محْبُوبَاً، وَرَأَيْتَ أَنَّكَ بِهِ مَبْهُور؛ أَنْ تَتَذَكَّرَ أَنَّ في الدُّوَلِ الفَقِيرَةِ أَلْفُ بَاحِثٍ هُوَ أَفْضَلُ مِنهُ غَيرُ مَشْهُور، ادْعُ اللهَ لَهُمْ وَأَنْتَ سَاجِد، وَكُنْ لَهُمْ خَيرَ مُسَاعِد ٠٠
стр. 6075
هَذَا عَنْ جُهْدِ المُقِلّ، الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ غَيرَهُ محْدُودُ الدَّخْل، أَمَّا مِنَ النَّاحِيَةِ السَّرِيعَةِ وَالْعَمَلِيَّة: فَهَذَا كَمَا قُلْنَا آنِفَاً عَلَى الطَّبَقَةِ الثَّرِيَّة، فَمِنَ المُؤْسِفِ أَنْ تَسْبِقَنَا الدُّولُ الكَافِرَة؛ في تَبَنيِّ المَوْهُوبِينَ وَالعَبَاقِرَة، إِنَّ الأَعْمَالَ الخَيرِيَّةَ في الدُّوَلِ المُتَقَدِّمَات؛ تَقُومُ عَلَى الجُهُودِ الذَّاتِيَّةِ وَالتَّبرُّعَات، وَلَيْسَ عَلَى الحُكُومَات ٠٠
لَيْتَ رِجَالَ الأَعْمَالِ العَرَب؛ يَلْتَفِتُونَ قَلِيلاً إِلى أَوْطَانهِمْ، وَيَنْظُرُونَ بِعَينِ الرَّحْمَةِ إِلى المُبْدِعِينَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ مِنَ التَّعَب، وَرُبَّمَا لاَ يجِدُ أَهْلُوهُمْ ثمَنَ أَكْفَانهِمْ، أَلاَ تَأْخُذُهُمْ فِيهِمْ رَأْفَة ٠٠؟!
стр. 6076
لَيْتَهُمْ يُنْشِؤُونَ جَمْعِيَّةً خَيرِيَّةً لِتَبَنِّيهِمْ مَادِّيَّاً وَأَدَبِيَّاً؛ فَهُمْ أَوْلى مِنَ المُعَوَّقِينَ ذِهْنِيَّاً، وَالمَوْهُوبِينَ فَنِيَّاً، وَالأُمَّةُ في حَاجَةٍ إِلى عُقُولِهِمُ الجِسَام، لاَ سِيَّمَا في مِثْلِ هَذِهِ الأَيَّام، الَّتي تُبَاعُ فِيهَا وَتُشْتَرَى أُمَّةُ الإِسْلاَم ٠٠
هَلْ لاَعِبُ الكُرَةِ وَالمُغَنيِّ عِنْدَنَا؛ أَفْضَلُ مِنَ المُفَكِّرِ أَوِ الكَاتِبِ الإِسْلاَمِيّ؛ حَتىَّ نُنْشِئَ مَدَارِسَ لِرِعَايَةِ المَوْهُوبِينَ رِيَاضِيَّاً، وَنَتْرُكَ المَوْهُوبِينَ عِلْمِيَّاً وَفِكْرِيَّاً وَأَدَبِيَّاً ٠٠؟!
стр. 6077
يَقُولُ الْكَاتِبُ الْكَبِير أَحْمَد بَهْجَت بِتَصَرُّف: " عِنْدَما انهارَ الاِتحَادُ السُّوفِيتي؛ كُلُّ دُوَلِ العَالَمِ أَخَذَتْ عُلَمَاءَ الذَّرَّة ـ الَّذِينَ كَانَ الْوَاحِدُ مِنهُمْ يَعِيشُ عِيشَةَ مَلِكٍ في رُوسْيَا ٠٠
وَكَانَ أَقَلُّ مَنْ مَعَهُ * لَهُ عِشْرُونَ طَبَّاخَا
﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
إِلاَّ نحنُ ـ مَعْشَرَ العَرَب ـ أَخَذْنَا رَاقِصَاتِ البَالِيه " ٠٠!!
مَنِ الَّذِي سَيَتَصَدَّى لإِسْرَائِيلَ إِنْ كَرَّرَتْ فِكْرَةَ الغَزْوِ لمِصْرَ مَرَّةً أُخْرَى ٠٠؟!
стр. 6078
هَلْ ﴿فُلاَنٌ﴾: لاَعِبُ الكُرَةِ الْوَجِيه، أَوْ ﴿فُلاَنَةٌ﴾: رَاقِصَةُ الْبَالِيه؛ هُمُ الَّذِينَ سَيَتَصَدَّوْنَ لَهُمْ، أَمِ الأَسْمَاءُ المُشْرِقَة / كَالدُّكْتُور مُصْطَفَى مُشَرَّفَة، وَالإِمَامِ المُصْلِح محَمَّد عَبْدُه، وَالمَوْهُوبُونَ فِكْرِيَّاً وَإِدَارِيَّاً وَعِلْمِيَّاً وَعَسْكَرِيَّاً، كَمْ مِنْ مُبْدِعِينَ مِن أَمْثَالِ هَؤُلاَء؛ دَفَنَهُمُ الإِهْمَالُ وَهُمْ أَحْيَاء، عَاشُواْ وَمَاتُواْ في الظَّلاَم، جَهِلَتْهُمْ أَوْ قُلْ تجَاهَلَتْهُمْ أَجْهِزَةُ الإِعْلاَم ٠٠!!!
أَرْضُ الْكِنَانَةِ مُنْجِبَة * كَمْ أَنْبَتَتْ مِنْ مَوْهِبَة
لَكِنَّمَا تِلْكَ المَوَاهِبُ وَالْعُقُولُ مُعَذَّبَة
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 6079
إِنَّ رِعَايَتَهُمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ بَابِ المُرُوءَ ةِ وَإِنْزَالِ النَّاسِ مَنَازِلهَمْ؛ لَكَانَتْ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ :
﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ مِن خَيرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله﴾ ﴿المُزَّمِّل: ٢٠﴾
لَيْتَ شِعْرِي:
هَلْ لَوْ لَمْ يخْلُقِ اللهُ جَنَّةً أَوْ نَارَاً؛ مَا كُنْتَ تَلْقَى أَهْلاً لِلمَعْرُوف ٠٠؟!
هَلْ لَوْ لَمْ يجْعَلِ اللهُ ثَوَابَاً وَعِقَابَاً؛ مَا كُنْتَ تَلْقَى لِلخَيرِ أَحْبَابَاً ٠٠؟!
عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 6080
" صَنَائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْء، وَالصَّدَقَةُ خُفْيَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ في العُمُر، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَة، وَأَهْلُ المَعْرُوفِ في الدُّنيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ في الآخِرَة، وَأَهْلُ المُنْكَرِ في الدُّنيَا هُمْ أَهْلُ المُنْكَرِ في الآخِرَة " ٠
[صَحَّحَهُ شَيْخُ المحَدِّثِينَ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجامِعِ " بِرَقْم: (٣٧٩٦)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَهْلُ المَعْرُوف " ٠
[ضَعَّفَهَا شَيْخُ المحَدِّثِينَ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " إِثْرَ الحَدِيثِ السَّابِق، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ]
стр. 6081
لَيْتَني أَجِدُ مَنْ يَتَبَنىَّ فِكْرَةَ إِنْشَاءِ هَذِهِ الجَمْعِيَّة، أَوْ إِصْدَارِ مجَلَّةٍ أَدَبِيَّة، تُعْنىَ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّة، وَتَرْعَى المَوَاهِبَ الأَدَبِيَّة، وَتخْلُو مِنَ المجَامَلَةِ وَالمحْسُوبِيَّة؛ حَتى نُعِيدَ بِهَا تِلْكَ العُصُورِ الذَّهَبِيَّة ٠
فَأَكْثَرُ المجَلاَّتِ المَوْجُودَةِ غَايَةٌ في الرَّدَاءة؛ وَلاَ تَتَمَتَّعُ بِالْكَفَاءة، وَلاَ تَسْتَحِقُّ حَتىَّ الْقِرَاءة،
وَلنَتَذَكَّرْ أَنَّ ضَبْطَ العَمَل؛ أَهَمُّ مِنَ العَمَل، وَاخْتِيَارُ الإِدَارَة؛ أَوَّلُ خُطْوَةٍ في طَرِيقِ المَهَارَة،
وَالشَّخْصُ المُنَاسِبُ لَيْسَ فَقَطْ أَنْ يَكُونَ مِنَ العَبَاقِرَة، بَلْ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَنَفْسٍ طَاهِرَة،
وَحِسٍّ أَدَبيٍّ وَطَبِيعَةٍ شَاعِرَة ٠
стр. 6082
فَمِمَّا يُؤْثَرُ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَوْلُه:
" إِلى اللهِ أَشْكُو ضَعْفَ الأَمِينِ وَقُوَّةَ الخَائِن " ٠
[المَيْدَانيُّ في مجْمَعِ الأَمْثَالِ بِتَصَرُّف ٠ ص: ٤٥٢/ ٢]
وَلَيْسَ شَرْطَاً أَنْ يَكُونَ حَاصِلاً عَلَى أَعْلَى الشَّهَادَات؛ لأَنَّ الدِّرَاسَةَ تُعْطِي عِلْمَاً وَلاَ تُعْطِي مَوْهِبَةً، فَكُلُّ مَوْهُوبٍ دَارِس، وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّ دَارِسٍ مَوْهُوبَا، وَلاَ كُلُّ مَنْ نَالَ الدُّكْتُورَاةَ في الأَدَبِ أَدِيبَاً؛ فَكَمْ مِنْ مُتَخَصِّصٍ في شَيْءٍ غَيرِ مَوْهُوبٍ فِيه، وَكَمْ مِنْ مَوْهُوبٍ في شَيْءٍ غَيرِ مُتَخَصِّصٍ فِيه ٠٠
стр. 6083
وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الَّذِي تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ المُبْدِعِينَ أَكْثَرَ مِنهُمْ إِبْدَاعَاً؛ وَأَطْوَلَ مِنهُمْ بَاعَاً، إِنَّنَا نُعَلِّقُ الآمَال؛ عَلَى اللهِ ثمَّ عَلَى أَهْلِ المَعْرُوفِ مِنْ رِجَالِ الأَعْمَال، لَيْتَهُمْ يَهْتَمُّونَ وَلَوْ قَلِيلاً بِالدِّين، كَمَا يَهْتَمُّونَ بِالدُّنيَا، لَيْتَهُمْ يَعْمَلُونَ عَمَلاً عَظِيمَاً مِن أَجْلِ الدِّين، كَمَا يَعْمَلُونَ أَعْمَالاً عَظِيمَةً مِن أَجْلِ الدُّنيَا، أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ أَهْلَ خَيرٍ صَالحِين، يَعْطِفُونَ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِين، إلاَّ أَنَّ في العُلَمَاءِ وَالبَاحِثِين؛ مَن هُمْ أَشَدُّ مِنهُمْ مَسْكَنَةً وَفَقْرَا ٠٠
مَسَاكِينُ أَهْلُ العِلْمِ حَتىَّ قُبُورُهُمْ * عَلَيْهَا تُرَابُ الذُّلِّ بَينَ المَقَابِرِ
* * * * *
стр. 6084
وَالنَّاسُ بِالنَّاسِ مَا دَامَ السَّخَاءُ بهِمْ * وَالعُسْرُ وَاليُسْرُ سَاعَاتٌ وَأَوْقَاتُ
وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَا بَينَ الوَرَى رَجُلٌ? * تُقْضَى عَلَى يَدِهِ لِلنَّاسِ حَاجَاتُ
كَمْ مَاتَ قَوْمٌ وَمَا مَاتَتْ فَضَائِلُهُمْ * وَعَاشَ قَوْمٌ وَهُمْ في النَّاسِ أَمْوَاتُ
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَة: إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَة، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِه، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَه " ٠
[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (١٦٣١)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: ٤٣٦٥٥]
стр. 6085
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَيْضَاً عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ المُؤمِنَ مِن عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ عِلمَاً عَلَّمَهُ وَنَشَرَه، وَوَلَدَاً صَالحَاً تَرَكَه، وَمُصْحَفَاً وَرَّثَه، أَوْ مَسْجِدَاً بَنَاه، أَوْ بَيْتَاً لاَبْنِ السَّبِيلِ بَنَاه " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (٢٤٢)، وَالحَدِيثُ في الكَنْزِ بِرَقْم: ٤٣٦٥٧]
وَأَعُودُ إِلى قُرَّائِيَ الأَعِزَّاء، وَإِلى الجَانِبِ المُشْرِقِ في حَيَاةِ العُلَمَاء، وَالَّذِي يُسَاعِدُهُمْ عَلَى مُوَاصَلَةِ العَطَاء، وَعَلَى اسْتِئْنَافِ العَمَل؛ أَلاَ وَهُوَ التَّفَاؤُلُ الأَمَل ٠
стр. 6086
بِالأَمَلِ تَسْتَمِرُّ الحَيَاة
المَلَكُ الكَرِيم: تَعَبٌ يَطُولُ مَعَ الرَّجَاءِ لِكَادِحٍ * خَيْرٌ لَهُ مِنْ رَاحَةٍ في اليَأْسِ
﴿الْعَبَّاسُ بْنُ الأَحْنَف ٠ بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾
كُنْ ثَابِتَاً مِثْلَ الجَبَلْ * مَهْمَا تُوَاجِهُ يَا بَطَلْ
لاَ تَنْدُبَنَّ مُصِيبَةً أَوْ تَبْكِيَنَّ عَلَى طَلَلْ
أَوْ تَيْأَسَنَّ لِعَثْرَةٍ فَالْيَأْسُ مِفْتَاحُ الْفَشَلْ
وَكَأَنَّني بِكَ عَنْ قَرِيبٍ سَوْفَ تَرْفُلُ في الحُلَلْ
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
стр. 6087
وَتَقَدَّسْتْ أَسْمَاءُ مَنْ قَال:
﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ ﴿يُوسُف/٨٧﴾
الرَّوْحُ هُوَ النَّسِيمُ العَلِيل، وَالرِّيحُ الطَّيِّبَة، وَرَوْحُ اللهِ أَيْ فَرَجُهُ وَرَحْمَتُه ٠ ﴿اللِّسَان، القُرْطُبي﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبَائِرِ فَقَال:
" الشِّرْكُ بِالله، وَالإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ الله، وَالقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ الله " ٠
[حَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٤٦٠٣، ٢٠٥١)، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
стр. 6088
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا * وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرّ
بَيْنَمَا عِيسَى ﵇ جَالِس، وبجِوَارِهِ شَيْخٌ يَعْمَلُ بِالمحْرَاثِ في أَرْضِه؛ إِذ قَالَ ﵇: " اللهُمَّ انْزَعْ مِنهُ الأَمَل " ٠٠ فَوَضَعَ الشَّيْخُ المحْرَاثَ وَاضْطَجَعَ عَلَى الأَرْض ٠٠!!
فَلَبِثَ ﵇ سَاعَةً ثمَّ قَال ـ وَالرَّجُلُ عَلَى هَذِهِ الحَال: " اللهُمَّ ارْدُدْ إِلَيْهِ الأَمَل " فَنَهَضَ الرَّجُلُ وَأَخَذَ المحْرَاثَ وَجَعَلَ يَعْمَل ٠٠!!
стр. 6089
فَتَعَجَّبَ نَبيُّ اللهِ عِيسَى ﵇، وَسَأَلَ الرَّجُلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: بَيْنَمَا أَنَا أَعْمَلُ إِذْ قَالَتْ لي نَفْسِي: إِلى مَتى تَعْمَلُ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِير؛ فَأَلقَيْتُ المحْرَاثَ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى الأَرْض، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَالَتْ لي نَفْسِي: وَاللهِ لاَ بُدَّ مِنَ العَيْشِ مَا بَقِيت؛ فَقُمْتُ إِلى محْرَاثِي ٠٠!!
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ ٠ طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ ٠ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة ٠ كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: ١٨٤١]
стр. 6090
العَزْمُ وَالجِدّفَعَلَيْكَ أَنْ تَسْعَى وَلَيْسَ عَلَيْكَ إِدْرَاكُ النَّجَاحْ
﴿بَدِيعُ الزَّمَانِ الهَمَذَانيّ﴾
عَلَى المَرْءِ أَنْ يَسْعَى بِمَا يَسْتَطِيعُهُ * وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَاعِدَهُ الدَّهْرُ
*******
فَمَا اسْتَعْصَى عَلَى قَوْمٍ مَنَالٌ * إِذَا مَا الجِدُّ كَانَ لهُمْ رِكَابَا
وَمَا نَيْلُ المَطَامِحِ بِالتَّمَنيِّ * وَلَكِنْ تُؤْخَذُ الدُّنيَا غِلاَبَا
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
стр. 6091
وَمَنْ رَامَ نَيْلَ العُلاَ لَمْ يَنَمْ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
حُبُّ السَّلاَمَةِ يُثْني عَزْمَ صَاحِبِهِ * عَن المَعَالي وَيُغْرِي المَرْءَ بِالكَسَلِ
﴿الطِّغْرَائِيّ﴾
وَمَنْ طَلَبَ العُلاَ سَهِرَ اللَّيَالي
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
وَلَمْ يَبْعُدْ عَلَى نَفْسٍ مَرَامٌ * إِذَا رَكِبَتْ لَهُ الهِمَمَ البِعَادَا
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
стр. 6092
فَالجِدُّ يُدْنِي كُلَّ أَمْرٍ شَاسِعٍ * وَالجِدُّ يَفْتَحُ كُلَّ بَابٍ مُغْلَقِ
﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيّ﴾
عَزْمُ الشَّبَابِ هُوَ القَضَاءُ وَمُبْتَغَاهُ هُوَ القَدَرْ
فَارْفَعْ جَبِينَكَ لِلحَيَاةِ وَلاَ تَذِلَّ لِمُقْتَدِرْ
الكَوْنُ مِلْكُكَ وَالحَيَاةُ بِعَزْمِ أَمْرِكَ تَأْتَمرْ
مَا شِئْتَ مِن حَقٍّ فَلاَ تَنهَضْ إِلَيْهِ عَلَى حَذَرْ
تَسْعَى الذِّئَابُ لِصَيْدِهَا وَسْطَ الظَّلاَمِ المُنْتَشِرْ
أَمَّا الأُسُودُ فَلاَ تخَافُ المَوْتَ أَو تخْشَى الخَطَرْ
стр. 6093
كُنْ كَالصُّقُورِ مُقَامُهَا فَوْقَ السَّحَابِ مَعَ القَمَرْ
لاَ كَالغُرَابِ يُطَارِدُ الجِيَفَ الحَقِيرَةَ في الحُفَرْ
مَنْ ذَلَّ تَدْهَكُهُ السَّنَابِكُ في مَتَاهَاتِ العُمُرْ
وَتَلِينُ غَّطْرَسَةُ الزَّمَانِ إِلى الأَبيِّ مِنَ البَشَرْ
﴿مُصْطَفَى عِكْرِمَة، أَوْ عِيسَى النَّاعُورِي؟﴾
стр. 6094
سِرُّ النَّجَاحِ إِلى الأَمَامْ * فَإِلى الأَمَامِ عَلَى الدَّوَامْ
وَإِلى الأَمَام أَكَانَ عَصْرُكَ عَصْرَ حَرْبٍ أَوْ سَلاَمْ
نِعْمَ الشِّعَارُ لِمَن أَرَادَ لِنَفْسِهِ عَيْشَ الكِرَامْ
زَاحِمْ وَسِرْ نحْوَ الأَمَامِ فَإِنَّمَا الدُّنيَا زِحَامْ
هِيَ مَوْكِبٌ مَنْ نَامَ فِيهِ فَلَنْ يَكُونَ لَهُ قِيَامْ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
стр. 6095
إذَا المَرْءُ يَوْمَاً أَرَادَ الحَيَاةَ * فَلاَ بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ القَدَرْ
وَلاَ بُدَّ لِلَّيْلِ أَنْ يَنْجَلِي * وَلاَ بُدَّ لِلقَيْدِ أَنْ يَنْكَسِرْ
﴿أَبُو الْقَاسِمِ الشَّابي﴾
لِذَا امْتَطَيْتُ الجِدَّ في المَنْشَطِ وَالمَكْرَه، وَحَلَفْتُ باللهِ:
لأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُنى * فَمَا انْقَادَتِ الآمَالُ إِلاَّ لِصَابِرِ
следующие страницы →