Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.
стр. 6091
وَمَنْ رَامَ نَيْلَ العُلاَ لَمْ يَنَمْ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
حُبُّ السَّلاَمَةِ يُثْني عَزْمَ صَاحِبِهِ * عَن المَعَالي وَيُغْرِي المَرْءَ بِالكَسَلِ
﴿الطِّغْرَائِيّ﴾
وَمَنْ طَلَبَ العُلاَ سَهِرَ اللَّيَالي
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
وَلَمْ يَبْعُدْ عَلَى نَفْسٍ مَرَامٌ * إِذَا رَكِبَتْ لَهُ الهِمَمَ البِعَادَا
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
стр. 6092
فَالجِدُّ يُدْنِي كُلَّ أَمْرٍ شَاسِعٍ * وَالجِدُّ يَفْتَحُ كُلَّ بَابٍ مُغْلَقِ
﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيّ﴾
عَزْمُ الشَّبَابِ هُوَ القَضَاءُ وَمُبْتَغَاهُ هُوَ القَدَرْ
فَارْفَعْ جَبِينَكَ لِلحَيَاةِ وَلاَ تَذِلَّ لِمُقْتَدِرْ
الكَوْنُ مِلْكُكَ وَالحَيَاةُ بِعَزْمِ أَمْرِكَ تَأْتَمرْ
مَا شِئْتَ مِن حَقٍّ فَلاَ تَنهَضْ إِلَيْهِ عَلَى حَذَرْ
تَسْعَى الذِّئَابُ لِصَيْدِهَا وَسْطَ الظَّلاَمِ المُنْتَشِرْ
أَمَّا الأُسُودُ فَلاَ تخَافُ المَوْتَ أَو تخْشَى الخَطَرْ
стр. 6093
كُنْ كَالصُّقُورِ مُقَامُهَا فَوْقَ السَّحَابِ مَعَ القَمَرْ
لاَ كَالغُرَابِ يُطَارِدُ الجِيَفَ الحَقِيرَةَ في الحُفَرْ
مَنْ ذَلَّ تَدْهَكُهُ السَّنَابِكُ في مَتَاهَاتِ العُمُرْ
وَتَلِينُ غَّطْرَسَةُ الزَّمَانِ إِلى الأَبيِّ مِنَ البَشَرْ
﴿مُصْطَفَى عِكْرِمَة، أَوْ عِيسَى النَّاعُورِي؟﴾
стр. 6094
سِرُّ النَّجَاحِ إِلى الأَمَامْ * فَإِلى الأَمَامِ عَلَى الدَّوَامْ
وَإِلى الأَمَام أَكَانَ عَصْرُكَ عَصْرَ حَرْبٍ أَوْ سَلاَمْ
نِعْمَ الشِّعَارُ لِمَن أَرَادَ لِنَفْسِهِ عَيْشَ الكِرَامْ
زَاحِمْ وَسِرْ نحْوَ الأَمَامِ فَإِنَّمَا الدُّنيَا زِحَامْ
هِيَ مَوْكِبٌ مَنْ نَامَ فِيهِ فَلَنْ يَكُونَ لَهُ قِيَامْ
﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
стр. 6095
إذَا المَرْءُ يَوْمَاً أَرَادَ الحَيَاةَ * فَلاَ بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ القَدَرْ
وَلاَ بُدَّ لِلَّيْلِ أَنْ يَنْجَلِي * وَلاَ بُدَّ لِلقَيْدِ أَنْ يَنْكَسِرْ
﴿أَبُو الْقَاسِمِ الشَّابي﴾
لِذَا امْتَطَيْتُ الجِدَّ في المَنْشَطِ وَالمَكْرَه، وَحَلَفْتُ باللهِ:
لأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُنى * فَمَا انْقَادَتِ الآمَالُ إِلاَّ لِصَابِرِ
стр. 6096
فَقُلْتُ يَا خَيْلَ اللهِ ارْكَبي؛ فَحَسَرْتُ عَنْ ذرَاعَيَّ، وَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقَيَّ، وَجَمَعْتُ لِلأَمْرِ جَرَامِيزي، وَشَدَدْتُ لَهُ حَيَازِيمي، وَقَرَعْتُ لَهُ ظُنْبُوبي، وَوَضَعْتُ حَبْلِي عَلَى غَاربي، وَأَلْقَيْتُ دَلْوِيَ في الدِّلاَءِ، ثُمَّ مخَرْتُ في بحْرِ الحَيَاةِ بِذَاتِ أَلوَاحٍ وَدُسُر ٠٠!!
وَجُدْتُ بِنَفْسٍ لاَ يجَادُ بمِثْلِهَا * وَقُلْتُ اطْمَئِنيِّ حِينَ سَاءَتْ ظُنُونهَا
* * * * *
стр. 6097
حَتىَّ * رَكِبْتُ * المَوْتَا * في * سَبِيلِ * الحَيَاةِ
وَمَنْ * ضَاقَ * ذَرْعُهُ * رَكِبَ * المُعْجِزَاتِ
- أَنَا الغَرِيقُ فَمَا خَوْفي مِنَ البَلَلِ -
﴿المُتَنَبيِّ﴾
وَضَرَبْتُ بِفَقْرِيَ عُرْضَ الحَائِط، بَلْ وَتحَدَّيْتُهُ قائلاً:
يَا فَقْرُ جُرْ وَافْعَلْ مَعِي مَا شِئْتَهُ لَن أَنْتَحِرْ
مَنْ كَانَ يَا فَقْرِي بِقَعْرِ البِئْرِ كَيْفَ سَيَنحَدِرْ
- لَيْسَ بَعْدَ المَوْتِ مَوْتُ -
стр. 6098
فَإِنْ تَكُنِ الخَنْسَاءَ إِنيَ صَخْرُهَا * وَإِنْ تَكُنِ الزَّبَّاءَ إِنيِّ قَصِيرُهَا
وَبَعْدَ أَنْ كُنْتُ أَشْكُو مِنَ الفَقْرِ أَصْبَحْتُ أَقُولُ لِنَفْسِي:
لاَ تَلْقَ فَقْرَكَ إِلاَّ غَيرَ مُكْتَرِثٍ * مَا دَامَ يَصْحَبُ فِيهِ رُوحَكَ البَدَنُ
﴿المُتَنَبيِّ﴾
وَعِشْتُ لآمَالي * وَاسْتَعْذَبْتُ التَّعْذِيبَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
أَبَدَاً لَنْ تُخْنَقَ آمَالي * سَأُحَطِّمُ يَوْمَاً أَغْلاَلي
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾
стр. 6099
أَجْرُ العَبْدِ عَلَى حُزْنِه
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْد، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا مِنَ العَمَل؛ ابْتَلاَهُ اللهُ بِالحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ص: (١٩٢/ ١٠)، وَالحَدِيثُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٧٠٨]
стр. 6100
وَقِيلَ إِنَّ نَبيَّ اللهِ دَاوُدَ ﵇ قَالَ لِرَبِّهِ: " يَا رَبّ، مَا جَزَاءُ الحَزِينِ الَّذِي يَصْبرُ عَلَى المَصَائِبِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِك؟ قَالَ : " جَزَاؤُهُ: أَن أُلْبِسَهُ لِبَاسَ الإِيمَانِ فَلاَ أَنْزِعُهُ عَنهُ أَبَدَا "
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ في " كِتَابِ الصَّبرِ وَالشُّكْر " ص: ١٤١٥]
وَتَذَكَّرْ أَنَّ انْدِثَارَ الْكُتَّابِ أَمَارَةٌ مِن أَمَارَاتِ السَّاعَة: أَنْ يَظْهَرَ الْعِلْم، وَتَتَرَاجَعَ الْكِتَابَةُ وَالأَدَب ٠٠
стр. 6101
عَن عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَفْشُوَ المَالُ وَيَكْثُر، وَتَفْشُوَ التِّجَارَة، وَيَظْهَرَ العِلْم، وَيَبِيعَ الرَّجُلُ الْبَيْعَ فَيَقُول: لاَ حَتىَّ أَسْتَأْمِرَ تَاجِرَ بَني فُلاَن، وَيُلْتَمَسَ في الحَيِّ العَظِيمِ الْكَاتِبُ فَلاَ يُوجَد " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٤٤٥٦]
فَلاَ تَبْكِ عَلَى فَوْتِ مَا قَدْ فَات، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ آت ٠٠
﴿مَن عَمِلَ صَالِحَاً مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ ﴿النَّحْل/٩٧﴾
стр. 6102
عَن الزُّبَيرِ بْنِ عَدِيٍّ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اصْبِرُواْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتىَّ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٠٦٨ / فَتْح]
وَلِذَا صِرْتُ أَقُولُ لِهَذَا الزَّمَنِ الْعَجِيب:
لاَ أَرْتَضِيكَ وَإِنْ صَفَوْتَ لأَنَّني * أَدْرِي بِأَنَّكَ لاَ تَدُومُ عَلَى الصَّفَا
زَمَنٌ إِذَا أَعْطَى اسْتَرَدَّ عَطَاءَهُ * وَإِذَا قَسَا هَيْهَاتَ أَنْ يَتَعَطَّفَا
﴿تَمِيمُ بْنُ المُعِزِّ المِصْرِيّ بِتَصَرُّف﴾
стр. 6103
وَصِرْتُ كُلَّمَا وَقَعَتْ عَيْنَايَ عَلَى هَذَا البَيْتِ القَائِل:
غَزَلْتُ لَهُمْ غَزْلاً رَقِيقَاً فَلَمْ أَجِدْ * لِغَزْليَ نَسَّاجَاً فَكَسَّرْتُ مِغْزَلي
تهَكَّمْتُ بِصَاحِبِهِ وَقُلْتُ لِنَفْسِي: أَفَتُرِيدِينَ أَنْ تَكُوني كَالَّتي نَقَضَتْ غَزْلهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثَا؟! ﴿بِئْسَ الاِسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَان﴾ ﴿الحُجُرَات﴾
стр. 6104
وَكُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى ثَوْبيَ المُمَزَّقِ الَّذِي:
تَتَغَنىَّ إِحْدَى نَواحِيهِ صَوْتَاً * فتَشُقُّ الأُخْرَى عَلَيْهِ الجُيُوبَا
فَإِذَا مَا لُمْتُهُ قَالَ مَهْلاً * لاَ يَكُونُ الكَرِيمُ إِلاَّ طَرُوبَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
قُلْتُ لِنَفْسِي: قَدْ يُدْرِكُ المجْدَ الفَتى وَلَوَ انَّهُ * صِفْرُ اليَدَيْنِ وَثَوْبُهُ مَرْقُوعُ
﴿ابْنُ هِرْمَةَ بِتَصَرُّف﴾
стр. 6105
أَمَّا الحَدِيثُ القَائِل:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُول: يَا لَيْتَني مَكَانَه " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحيحِهِ بِرَقْم: (٧١١٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحيحِهِ بِرَقْم: ١٥٧ / عَبْد البَاقِي]
стр. 6106
فَكُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ لِنَفْسِي: لِمَ اخْترْتَ هَذَا الحَدِيثَ لِتُعَبِّرَ بِهِ عَن حَالِك ٠٠؟!
أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الحَدِيثِ القَائِل ـ وَلاَ يَفُلُّ الحَدِيثَ إِلاَّ الحَدِيث:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِه، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيَاً لِلْمَوْتِ فَلْيَقُل: اللهُمَّ أَحْيِني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرَاً لي، وَتَوَفَّني إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرَاً لي " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحيحِهِ بِرَقْم: (٦٣٥١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٨٠ / عَبْد البَاقِي]
стр. 6107
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَاً عَمَلُهُ الجَنَّة " ٠٠ قَالُواْ: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " لاَ، وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَني اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحمَة؛ فَسَدِّدُواْ وَقَارِبُواْ، وَلاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْت؛ إِمَّا محْسِنَاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرَاً، وَإِمَّا مُسِيئَاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِب " ٠
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَرْضَى بَابِ تمَني المَرِيضِ المَوْت ٠ حَدِيثٌ رَقْم: ٥٦٧٣]
стр. 6108
عَن عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵁ أَنَّهُ آخَى بَينَ رَجُلَين، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الآخَرُ بَعْدَه، فَصَلَّيْنَا عَلَيْه، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : " مَا قُلْتُمْ " ٠٠؟
قَالُواْ: دَعَوْنَا لَهُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، اللهُمَّ أَلحِقْهُ بِصَاحِبِه؛
стр. 6109
فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ :
" فَأَيْنَ صَلاَتُهُ بَعْدَ صَلاَتِه ٠٠؟! وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِه ٠٠؟!
فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: (١٩٨٥)، وَصَحَّحَهُ أَيْضَاً في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٢٥٢٤]
أَمَّا فِكْرَةُ التَّخَلُّصِ مِنَ الحَيَاةِ فَنَبَذْتُهَا مِنْ رَأْسِي؛ وَقُلْتُ لِنَفْسِي: دَعِ الَّذِي حَدَّدَ لَكَ بِدَايَتَهَا يحَدِّدُ لَكَ نِهَايَتَهَا ٠٠
стр. 6110
أَمَّا عَنْ تَأَخُّرِ نَشْرِ مُؤَلَِّفَاتي؛ فَكُنْتُ أَجِدُ بَعْضَ المُوَاسَاةِ؛ في هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: " إِنَّهُمَا عَالِمَان: فَعَالِمُ الدُّنْيَا عِلْمُهُ مَنْشُور، وَعَالِمُ الآخِرَةِ عِلْمُهُ مَسْتُور " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٣٥/ ٨]
أَمَّا عَنِ المَشَاهِيرِ الَّذِينَ قَصَدْتُهُمْ؛ فَكُنْتُ أَعُودُ فَأَقُولُ لِنَفْسِي:
أَنْتَ الَّذِي اتخَذْتَ المُضِلِّينَ عَضُدَا؛ إِذْ كَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُب؛ أَنْ تُفَكِّرَ مِمَّنْ تَطْلُب ٠
стр. 6111
فَلاَ تَجْزَعَنَّ عَلَى أَيْكَةٍ * أَبَتْ أَنْ تُظِلَّكَ أَغْصَانُهَا
احْتَسِبِ الله، عَسَى أَنْ يُبْدِلَنَا رَبُّنَا خَيرَاً مِنهُمْ، إِنَّا إِلى رَبِّنَا رَاغِبُون ٠٠
وَكُنْتُ أَقُولُ لِنَفْسِي ـ خَشْيَةَ أَنْ تَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتهَا ـ صَبرَاً يَا نَفْسُ صَبرَاً؛ فَمَنْ تَعَجَّلَ عَلَى نَصِيبِهِ في الدُّنيَا؛ فَلَيْسَ لَهُ في الآخِرَةِ مِنْ نَصِيب!!
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيرَاً مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورَا﴾ ﴿الفُرْقَان: ١٠﴾
﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلدِ الَّتي وُعِدَ المُتَّقُون﴾ ﴿الفُرْقَان: ١٥﴾
стр. 6112
عُلَمَاءُ السَّوْءِ وَطَلَبُ الدُّنيَا وَالمجْد
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لأَهْلِ الدُّنْيَا؛ لِيَنَالُواْ بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ؛ فَهَانُواْ عَلَيْهِمْ " ٠
[صَحَّحَهُ شَيْخُ المحَدِّثِينَ الأَلبَانيُّ في المِشْكَاةِ بِرَقْم: (٢٦٣)، وَحَسَّنَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٢٥٧]
стр. 6113
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدَّسْتَوَائِيِّ ﵁ قَال: قَرَأْتُ في كِتَابٍ بَلَغَني أَنَّهُ مِنْ كَلاَمِ عِيسَى ﵇: " تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَأَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَل، وَلاَ تَعْمَلُونَ لِلآخِرَةِ وَأَنْتُمْ لاَ تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلاَّ بِالْعَمَل، وَإِنَّكُمْ عُلَمَاءَ السَّوْء؛ الأَجْرَ تَأْخُذُون، وَالْعَمَلَ تُضَيِّعُون، يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَه، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنْ الدُّنْيَا العَرِيضَةِ إِلى ظُلْمَةِ القَبْرِ وَضِيقِه!!
اللهُ نَهَاكُمْ عَنِ الخَطَايَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَالصِّيَام؛ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ وَاحْتَقَرَ مَنْزِلَتَه، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ وَقُدْرَتِه ٠٠؟!!
стр. 6114
كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ اتَّهَمَ اللهَ فِيمَا قَضَى لَهُ؛ فَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئَاً أَصَابَه ٠٠؟!!
كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ آخِرَتِه، وَهُوَ في الدُّنْيَا أَفْضَلُ رَغْبَة ٠٠؟!
كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَصِيرُهُ إِلى آخِرَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاه، وَمَا يَضُرُّه؛ أَشْهَى أَوْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُه ٠٠؟!!
كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبُ الكَلاَمَ لِيُخْبِرَ بِه، وَلاَ يَطْلُبُهُ لِيَعْمَلَ بِه " ٠٠؟! [الطَّبرَانيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ في الشُعَبِ رَقْم: (١٩١٧)، وَالمَنَاوِيُّ في فَيْضِ القَدِير ٠ ص: ٥٠٨/ ٥]
стр. 6115
وَكُنْتُ أَقُولُ لَهَا دَائِمَاً: مَا عِنْدَ اللهِ خَيرٌ وَأَبْقَى، وَدَائِمَا يجْعَلُ اللهُ الدُّنيَا للمُتَكَبرِين، وَالآخِرَةُ يجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوَّاً في الأَرْضِ وَلاَ فَسَادَا ٠٠!!
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدَاً حَسَنَاً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الحَيَاةِ الدُّنيَا ثمَّ هُوَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ المحْضَرِين﴾ ﴿القَصَص: ٦١﴾
إِنَّ غَدَاً لِنَاظِرِهِ قَرِيبُ
﴿قُرَادُ بْنُ أَجْدَعَ الْكَلْبيّ﴾
стр. 6116
وَهَذَا هُوَ الَّذِي هَوَّنَ عَلَيْنَا مَا رَأَيْنَا: إِنَّهُ الأَمَل؛ فَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمَلٍ بِرَغْمِ طُولِ الأَمَد؛ بِأَنيِّ لَن أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبيِّ شَقِيَّا ٠٠
فَلَقَدْ رُوِيَ عَن أَحَدِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ قَال:
" لَقَدْ سَأَلْتُ اللهَ تَعَالى حَاجَةً، مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَة، فَمَا قَضَاهَا، وَلاَ يَئِسْتُ مِنْ قَضَائِهَا " ٠
أَلاَ صَدَقَ اللهُ إِذْ يَقُول: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ﴿التَّغَابُن/١١﴾
стр. 6117
سُبْحَانَ مَنْ يَهْدِي بَصَائِرَنَا * كَمْ مِنْ بَصِيرٍ قَلْبُهُ أَعْمَى
وَصَدَقَ إِذْ يَقُول: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُه، إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِه، قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرَا﴾ ﴿الطَّلاَق/٣﴾
وقدْ قِيلَ في الأَمْثَال: " مَنْ طَلَبَ بَابَاً: أَعْطَاهُ اللهُ مِفْتَاحَه " ٠
﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/١٢﴾
وَهَكَذَا كُنْتُ وَلاَ زِلْتُ:
أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ في غَدِهَا * مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلاَ فُسْحَةُ الأَمَلِ
﴿الطِّغْرَائِيّ﴾
стр. 6118
القُلُوبُ الطَّيِّبَة
إِنَّ الحَيَاةَ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةَ المَضَرَّات؛ فَإِنَّهَا لاَ تخْلُو مِنَ المَسَرَّات، وَكَمَا أَنَّ أَهْلَ النَّذَالَةِ فِيهَا أُلُوف؛ فَلاَ زَالَتْ فِيهَا بَقِيَّةٌ مِن أَهْلِ المَعْرُوف، شَجَّعُوني كَثِيرَاً وَحَاوَلُواْ أَنْ يجِدُواْ لي مكَانَاً بَينَ الصُّفُوف ٠
стр. 6119
كَمْ مِنْ أَدِيبٍ قَدْ أَتَاني قَائِلاً * يَا أَيُّهَا السَّارِي مَكَانَكَ تحْمَدِ
يَا مُنْشِدَ الشِّعْرِ المَلِيءِ مَرَارَةً * أَهْوَاكَ إِنْ تُنْشِدْ وَإِنْ لَمْ تُنْشِدِ
مَا دُمْتَ في الدُّنيَا فَلاَ تَكُ يَائِسَاً * إِنَّ اليَؤُوسَ كَمَيِّتٍ لَمْ يُلْحَدِ
لاَ تَيْأَسَنَّ مِنَ النَّجَاحِ لِعَثْرَةٍ * مَا لاَ يُنَالُ اليَوْمَ يُدْرَكُ في الْغَدِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
стр. 6120
وَكَمْ مِن أُسْتَاذٍ جَامِعِيٍّ لَقِيتُهُ في أُولَيَاتِ حَيَاتي؛ فَكَانَ لي مُشَجِّعَاً وَبي مُعْجَبَاً، وَضَمَّني قَائِلاً:
أَضْنَاكَ طُولُ السُّرَى وَالسَّيرِ يَا وَلَدِي * فَاخْلَعْ رِدَاءَكَ وَامْسَحْ جُرْحَكَ الدَّامِي
حَيَّيْتُ فِيهِ طَالِبَاً لِلْعِلْمِ أَمْعَنَ في طِلاَبِهْ
أَعْيىَ عَلَى قُرَّائِهِ عَن أَنْ يَسِيرُواْ في رِكَابِهْ
رِفْقَاً بِقَارِئِكَ الدَّءُ وبِ فَقَدْ شَكَا مِنْ فَرْطِ مَا بِهْ
للهِ دَرُّكَ كَاتِبَاً لَمْ يَبْغِ رِبحَاً مِنْ كِتَابِهْ
وَلَرُبَّمَا امْتَلأَتْ جُيُوبُ النَّاشِرِينَ عَلَى حِسَابِهْ
وَلَرُبَّمَا كَانَ الدُّعَاءُ لَهُ فَقَطْ أَقْصَى ثَوَابِهْ
﴿محْمُود غُنَيْم﴾
стр. 6121
أَذْكُرُ مِن هَؤُلاَءِ الدُّكْتُور أَحْمَد هِيكَل / الْعَمِيدَ الأَسْبَقَ لِكُلِّيَّةِ دَارِ الْعُلُوم، وَأَحْسَنَ مَنْ تَقَلَّدُواْ وَزَارَةَ الثَّقَافَةِ في الْقَرْنِ الْعِشْرِين، وَالدُّكْتُور عَبْد الصَّبُور شَاهِين، وَأَخِي الَّذِي ضَنَّتْ بِهِ الأَمْصَار / الأُسْتَاذ محْمُود نَصَّار، وَأَغْلَى الأَحْبَاب، وَالشَّهْدَ المُذَاب / الصَّدِيقَ الشَّاعِر محَمَّد عَبْد الوَهَاب ٠
أَيَاسِرُ لي في النَّابِغِينَ فَرَاسَةٌ * تَعَوَّدْتُ مِنهَا أَنْ تَقُولَ فَتَصْدُقَا
وَقَدْ خَبرَتْني عَنْكَ أَنَّكَ مَاجِدٌ * سَتَرْقَى إِلى العَلْيَاءِ أَبْعَدَ مُرْتَقَىقَا
فَوَفَّيْتُكَ التَّكْرِيمَ قَبْلَ أَوَانِهِ * وَقُلْتُ أَطَالَ اللهُ لِلسَّيِّدِ البَقَا
وَأَضْمَرْتُ مِنهُ لَفْظَةً لَمْ أَبُحْ بِهَا * إِلى أَن أَرَى إِظْهَارَهَا لي مُطْلَقَا
стр. 6122
فَإِن عِشْتُ أَو إِنْ مُتُّ فَاذْكُرْ بِشَارَتي * وَأَوجِبْ بِهَا وَعْدَاً عَلَيْكَ محَقَّقَا
وَكُنْ ليَ في الأَوْلاَدِ وَالأَهْلِ حَافِظَاً * وَلاَ تُنْسِكَ النَّعْمَاءُ أَيَّامَ الشَّقَا
﴿الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ بِتَصَرُّف﴾
وَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ:
إِن حَقَّقْتُ هَذَا الحُلْمَا * وَبَلَغْتُ المجْدَ يَوْمَا
﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
فَجِئْ إِليَّ، وَأَعِدْ هَذَا الحَدِيثَ عَلَيَّ، وَقُلْ: سُبْحَانَ الَّذِي أَبْدَلَكَ حُسْناً مِنْ بعْدِ سُوء ٠٠ وَسَوْفَ تَكُونُ مِنيِّ يَوْمَئِذٍ بمكَانَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ٠٠
وَهَكَذَا:
مَشَيْنَاهَا خُطَىً كُتِبَتْ عَلَيْنَا * وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خُطَىً مَشَاهَا
وَمَنْ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ بِأَرْضٍ * فَلَيْسَ بِمَيِّتٍ فِيمَا سِوَاهَا
* * * * *
ثُمَّ انْقَضَتْ تِلْكَ السِّنُونَ وَأَهْلُهَا * فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُمْ أَحْلاَمُ
стр. 6123
﴿أَبُو تَمَّام﴾
مُنىً إنْ تَكُن حَقَّا تَكُن أَحْسَنَ المُنى * وَإِلاَّ فَقَدْ عِشْنَا بِهَا زَمَنَاً رَغْدَا
* * * * *
وَأَخِيرَاً
أَخْتِمُ هَذَا الْعَمَلَ بِقَصِيدَتي الَّتي أَقُولُ فِيهَا:
حَتىَّ مَتى رَبيِّ تَسِيلُ مَدَامِعِي * وَأَنَا أَرَى تَهْمِيشَهُمْ لِبَدَائِعِي
فَلَقَدْ لَقِيتُ بِمِصْرَ ظُلْمَاً بَيِّنَاً * وَإِلَيْكَ يَا رَبيِّ شَكَوْتُ مَوَاجِعِي
وَلَرُبَّمَا لاَقَى فَظَائِعَ بَعْضُهُمْ * لَكِنَّهَا لَيْسَتْ كَمِثْلِ فَظَائِعِي
فَامْنُن عَلَى نَهْرِي بِغَيْثٍ هَاطِلٍ * أُسْقَى بِهِ كَيْ لاَ تَجِفَّ مَنَابِعِي
لَوْ كُنْتُ مِنْ بَلَدِي لَقِيتُ رِعَايَةً * لَحَظِيتُ مِنْ زَمَنٍ بِصِيتٍ ذَائِعِ
لاَقَيْتُ مَا يَكْفِي لِقَتْلِ قَبِيلَةٍ * لَوْ لَمْ أُقَابِلْهُ بِصَدْرٍ وَاسِعِ
стр. 6124
فَمَتى سَيُنْشَرُ لي فَقَدْ تَعِبَتْ مِنَ الْـ * إِمْسَاكِ بِالأَقْلاَمِ رَبِّ أَصَابِعِي
وَتَمَقَّقَتْ عَيْني لِطُولِ قِرَاءتي * وَتَصَفُّحِي لِدَفَاتِرِي وَمَرَاجِعِي
فَالنَّشْرُ سُوقٌ فِيهِ سُوءٌ وَاضِحٌ * وَلِذَا بِهِ كَسَدَتْ جَمِيعُ بَضَائِعِي
نَقِمُواْ عَلَيَّ لأَنَّ شِعْرِي صَادِقٌ * وَلأَنَّهُ شِعْرٌ جَرِيءٌ وَاقِعِي
كَثُرَ الْفَسَادُ بِبَرِّنَا وَبِبَحْرِنَا * وَلِذَا اتَّجَهْتُ لَهُ بِنَقْدِي اللاَّذِعِ
إِنْ كَانَ قُدِّرَ أَن أَمُوتَ مُهَمَّشَاً * في مِصْرَ كَلاَّ لَنْ تَمُوتَ رَوَائِعِي
إِنيِّ قَدِ اسْتَوْدَعْتُ عِنْدَكَ تِرْكَتي * وَلَدَيْكَ رَبيِّ لَنْ تَضِيعَ وَدَائِعِي
стр. 6125
عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " مَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَةً مَكْتُوبَةً قَطّ؛ إِلاَّ قَالَ حِينَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْهِهِ: " اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يخْزيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ صَاحِبٍ يُؤْذِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ أَمَلٍ يُلْهِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ فَقْرٍ يُنْسِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ غِنىً يُطْغِيني " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": رَوَاهُ البَزَّار، وَفِيهِ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَقَدْ وُثِّق ٠ ص: ١١٠/ ١٠]
فَنَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنَ الفَقْرِ إِلاَّ إِلَيْك، وَمِنَ الذُّلِّ إِلاَّ لَك، وَمِنَ الخَوْفِ إِلاَّ مِنْك ٠٠
стр. 6126
اللَّهُمَّ أَلهِمْنَا الصَّبْرَ والثَّبَات، وَاكْفِنَا شَرَّ المَصَائِبِ وَالآفَات، وَاجْعَلْ مَا هُوَ آت: خَيرَاً مِمَّا قَدْ فَات، يَا وَاسِعَ الرَّحَمَات، وَأَغْنِ بِفَضْلِكَ أَهْلَ العِلْمِ عَنِ الْعَالَم، وَارْحَمْنَا فَإِنَّكَ بِنَا رَاحِم؛ فَلَقَدْ تَكَسَّرَتْ ضُلُوعُهُمْ؛ مِنَ السَّعْيِ في الْبِلاَد، وَتحَدَّرَتْ دُمُوعُهُمْ؛ مِنْ إِيذَاءِ الْعِبَاد، وَتَبَخَّرَتْ شُمُوعُهُمْ؛ مِنْ طُولِ السُّهَاد ٠
أَخِي الكَرِيم: احْرِصْ بَعْدَ قِرَاءَ تِكَ الكِتَابَ أَنْ تُعِيرَهُ لإِخْوَانِكَ وَجِيرَانِك؛ فَصَدَقَةُ العِلْمِ تَعْلِيمُه، وَالدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه، وَلأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدَاً؛ خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم
стр. 6127
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِه؛ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنزُ الكَنزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٨٣٥، ٣٤٧٩، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير]
فَلاَ تَمْنَعْ كِتَابَاً مُسْتَعِيرَاً * فَإِنَّ الْبُخْلَ لِلإِنْسَانِ عَارُ
أَلَمْ تَسْمَعْ حَدِيثَاً عَنْ ثِقَاتٍ * جَزَاءُ الْبُخْلِ عِنْدَ اللهِ نَارُ
стр. 6128
وَمَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ مَلحُوظةٌ قَدْ تَنْفَعُ المُسْلِمِين، أَوْ أَيَّةُ إِضَافَة، أَوْ كَانَتْ في حَيَاتِهِ قِصَّةٌ مُؤَثِّرَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَوْضُوعِ الكِتَاب؛ فَسَوْفَ أَكُونُ في غَايَةِ السُّرُورِ لَوْ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِهَا؛ فَالْكَاتِبُ كَالحَالِب، وَالْقَارِئُ كَالشَّارِب، وَلاَ تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ، اجْعَلُواْ لَنَا مِنهُ نَصِيبَاً مَفْرُوضَا ٠
اللهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ كِتَابَاتي؛ في مِيزَانِ حَسَنَاتي، وَاغْفِرْ لي كَثْرَةَ شَكَاتي ٠٠
سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبحَمْدِك، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْك ٠
﴿الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ الرَّحْمَنِ / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 6129
[كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال]:
===============
стр. 6130
[قَصَائِدُ الأَطْفَال]
==========
** أَكْثَرُ مِن خَمْسِينَ قَصِيدَةً مُخْتَارَةً مِنْ ثَلاَثِمِاْئَةِ أَلْفِ بَيْتٍ مِنْ جَوَاهِرِ الأَشْعَار **
إِعْدَادُ الشَّاعِرِ الإِسْلاَمِي
يَاسِرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودٍ الحَمَدَاني
следующие страницы →