Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.
стр. 6126
اللَّهُمَّ أَلهِمْنَا الصَّبْرَ والثَّبَات، وَاكْفِنَا شَرَّ المَصَائِبِ وَالآفَات، وَاجْعَلْ مَا هُوَ آت: خَيرَاً مِمَّا قَدْ فَات، يَا وَاسِعَ الرَّحَمَات، وَأَغْنِ بِفَضْلِكَ أَهْلَ العِلْمِ عَنِ الْعَالَم، وَارْحَمْنَا فَإِنَّكَ بِنَا رَاحِم؛ فَلَقَدْ تَكَسَّرَتْ ضُلُوعُهُمْ؛ مِنَ السَّعْيِ في الْبِلاَد، وَتحَدَّرَتْ دُمُوعُهُمْ؛ مِنْ إِيذَاءِ الْعِبَاد، وَتَبَخَّرَتْ شُمُوعُهُمْ؛ مِنْ طُولِ السُّهَاد ٠
أَخِي الكَرِيم: احْرِصْ بَعْدَ قِرَاءَ تِكَ الكِتَابَ أَنْ تُعِيرَهُ لإِخْوَانِكَ وَجِيرَانِك؛ فَصَدَقَةُ العِلْمِ تَعْلِيمُه، وَالدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه، وَلأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدَاً؛ خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم
стр. 6127
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِه؛ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنزُ الكَنزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٨٣٥، ٣٤٧٩، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير]
فَلاَ تَمْنَعْ كِتَابَاً مُسْتَعِيرَاً * فَإِنَّ الْبُخْلَ لِلإِنْسَانِ عَارُ
أَلَمْ تَسْمَعْ حَدِيثَاً عَنْ ثِقَاتٍ * جَزَاءُ الْبُخْلِ عِنْدَ اللهِ نَارُ
стр. 6128
وَمَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ مَلحُوظةٌ قَدْ تَنْفَعُ المُسْلِمِين، أَوْ أَيَّةُ إِضَافَة، أَوْ كَانَتْ في حَيَاتِهِ قِصَّةٌ مُؤَثِّرَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَوْضُوعِ الكِتَاب؛ فَسَوْفَ أَكُونُ في غَايَةِ السُّرُورِ لَوْ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِهَا؛ فَالْكَاتِبُ كَالحَالِب، وَالْقَارِئُ كَالشَّارِب، وَلاَ تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ، اجْعَلُواْ لَنَا مِنهُ نَصِيبَاً مَفْرُوضَا ٠
اللهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ كِتَابَاتي؛ في مِيزَانِ حَسَنَاتي، وَاغْفِرْ لي كَثْرَةَ شَكَاتي ٠٠
سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبحَمْدِك، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْك ٠
﴿الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ الرَّحْمَنِ / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 6129
[كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال]:
===============
стр. 6130
[قَصَائِدُ الأَطْفَال]
==========
** أَكْثَرُ مِن خَمْسِينَ قَصِيدَةً مُخْتَارَةً مِنْ ثَلاَثِمِاْئَةِ أَلْفِ بَيْتٍ مِنْ جَوَاهِرِ الأَشْعَار **
إِعْدَادُ الشَّاعِرِ الإِسْلاَمِي
يَاسِرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودٍ الحَمَدَاني
стр. 6131
[مُقَدِّمَةُ قَصَائِدِ الأَطْفَال]:
===============
تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، تَبَارَكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمَاً وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يُحْيى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوت ٠٠
يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءَاً مِنَ الذَّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات ٠٠!!
إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ
إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانَاً تَزِيدُ تَفَضُّلاً * كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ
نُسِيءُ إِلَيْهِ؛ وَيُحْسِنُ إِلَيْنَا، فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ، وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا ٠٠!!
стр. 6132
اللَّهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا ٠٠!!
إِلَهِي وَمَوْلاَيَ مَا أَعْظَمَكْ * وَمَنْ في الْوَرَى لاَ يَرَى أَنعُمَكْ
﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾
أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ
وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني
وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني
﴿مِنْ نُونِيَّةِ الْقَحْطَاني بِتَصَرُّف﴾
إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءتي * إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ
فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرَاً إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ
أَتَيْتُكَ مُفْتَقِرَاً إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ * لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ
﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ ٠ بِتَصَرُّف﴾
стр. 6133
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيَاً وَمُبَشِّرَاً وَنَذِيرَا، وَدَاعِيَاً إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيرَا، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا ٠٠
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر ٠٠
стр. 6134
أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا
أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا
نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا
وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى لِلَّهِ في يُمْنَاكَا
وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا
مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يَجْمَعَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مَعْنَاكَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * وَأَدَامَ في أَذْهَانِنَا ذِكْرَاكَا
﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾
стр. 6135
ثمَّ أَمَّا بَعْد
لَقَدْ قَضَيْتُ أَكْثَرَ مِن عَشْرِ سِنِين؛ عَاكِفَاً عَلَى القِرَاءةِ وَالتَّدْوِين، قَرَأْتُ خِلاَلَهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِمِاْئَةِ أَلْفِ بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ العَرَبيِّ الثَّمِين، فَاقْتَرَحْتُ عَلَى النَّاشِرِ اقْتِرَاحَاً خَطَرَ في بَالي: أَلاَ وَهُوَ أَن أَجْمَعَ لَهُ مَا يَصْلُحُ مِنهَا لأَنْ يَكُونَ أَنَاشِيدَ لِلأَطْفَالِ؛ فَاسْتَصْوَبَ الْفِكْرَة، وَشَاءَ صَاحِبُ القُدْرَة ـ لِهَذِهِ السُّطُور ـ أَنْ تَخْرُجَ إِلىَ النُّور ٠
قَدْ يَنْفَعُ الأَدَبُ الصِّبْيَانَ في صِغَرٍ * وَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الشَّيْبَةِ الأَدَبُ
إِنَّ الْغُصُونَ إِذَا قَوَّمْتَهَا اعْتَدَلَتْ * وَلَنْ يَلِينَ إِذَا قَوَّمْتَهُ الخَشَبُ
стр. 6136
وَبُنَاءً عَلَيْه: قَدْ يَلْحَظُ المُتَخَصِّصُ في مجَالِ الشِّعْرِ إِذَا رَجَعَ إِلى أُصُولِ القَصَائِدِ في دَوَاوِينِ أَصْحَابِهَا: بَعْضَ التَّصَرُّفَاتِ الشِّعْرِيَّة، إِمَّا بِالاِخْتِصَارِ أَوْ بِالدَّمْج، أَوْ بِاسْتِبْدَالِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتي يَنْدُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِكَلِمَاتٍ أُخْرَى أَسْهَلَ مِنهَا، أَوِ اسْتِبْدَالِ بَيْتٍ بِبَيْتٍ آخَرَ أَجْمَلَ مِنهُ ٠
стр. 6137
وَتَيْسِيرَاً عَلَى الطِّفْل: قُمْتُ بِتَقْسِيمِهَا بُنَاءً عَلَى أَلْحَانِ بُحُورِهَا: حَيْثُ ضَمَمْتُ كُلَّ الْقَصَائِدِ الَّتي لَهَا نَفْسُ اللَّحْنِ في مجْمُوعَةٍ عَلَى حِدَة، لِتَتَذَوَّقَ أُذُنُ الطِّفْلِ مُبَكِّرَاً مُوسِيقَى الشِّعْرِ الْعَرَبيّ، وَسَوْفَ يُسَهِّلُ عَلَيْهِ هَذَا كُلَّ محْفُوظَاتِهِ مِنَ الشِّعْرِ الْعَرَبيِّ مُسْتَقْبَلاً، وَيجْعَلُ مِنَ الصَّعْبِ عَلَيْهِ جِدَّاً أَنْ تَسْقُطَ مِنهُ كَلِمَةٌ أَوْ تُسْتَبْدَلَ لاِخْتِلاَلِ المُوسِيقَى في أُذُنَيْه ٠
أَسْأَلُ اللهَ أَن أَكُونَ قَدْ قَدَّمْتُ قِيمَةً مِن خِلاَلِهَا، يُسْعِدُ كُلَّ أُمٍّ أَنْ تُقَدِّمَهَا لأَطْفَالِهَا ٠ ﴿الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ الرَّحْمَنِ / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
Yasser_Elhamadany@Hotmail.Com
стр. 6138
المجْمُوعَةُ الأُولى
[لَحْنُ المُتَقَارِب: فَعُولٌ فَعُولٌ فَعُولٌ فَعُولْ]
لَكَ الحَمْدُ أَنيِّ مِنَ المُسْلِمِين
لَكَ الحَمْدُ أَنيِّ مِنَ المُسْلِمِين * تَسَلَّحْتُ مِنْ صِغَرِي بِالْيَقِين
وَفَتَّحْتُ عَيْني عَلَى خَيْرِ دِين
أَتَيْنَا وَمِنْ قَبْلِنَا النُّورُ جَاءْ * وَأَلْقَتْ إِلَيْنَا هُدَاهَا السَّمَاء
تَبِعْنَا خُطَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاء
﴿عِصَام الْغَزَالي بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الثَّاني مِنَ الْبَيْتِ الأَوَّل﴾
стр. 6139
عَلَيْكَ اعْتِمَادِي وَفِيكَ اعْتِقَادِي * وَحُبُّكَ زَادِي لِيَوْمِ اللِّقَاءْ
فَأَنْتَ الْقَرِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ * وَأَنْتَ المجِيبُ سَمِيعُ الدُّعَاءْ
دَعَاكَ خُشُوعِي وَسَالَتْ دُمُوعِي * وَصَعَّدْتُ في اللَّيْلِ مُرَّ الْبُكَاءْ
أَنِرْ لي طَرِيقِي وَكُنْ لي رَفِيقِي * لَدَى كُلِّ ضِيقٍ وَكُلِّ بَلاَءْ
﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني، وَالْبَاقِي لِعِصَامِ الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
стр. 6140
أَبْقَاكَ اللهُ يَا وَلَدِي
لَكَمْ في حَيَاتي رَأَيْتُ عِيَالاَ * وَلَمْ أَرَ لاَبْنيَ قَطُّ مِثَالاَ
فَلاَ أَعْرِفُ النَّوْمَ مِنْ لَعْبِهِ * وَلاَ أَسْتَطِيعُ أَخُطُّ مَقَالاَ
وَإِنْ قُلْتُ شَيْئَاً لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ * إِلى خَارِجِ الْبَيْتِ شَدَّ الرِّحَالاَ
فَأَمْضِي لأُمْسِكَهُ دُونَ جَدْوَى * كَأَنيِّ أُرِيدُ أَصِيدُ غَزَالاَ
وَإِنْ قُلْتُ عَفْوَاً حَبِيبي تَعَالى * تَعَالى عَلَيَّ وَلَمْ يُلْقِ بَالاَ
وَيُعْرِضُ عَنيِّ وَيَغْضَبُ مِنيِّ * كَأَنيِّ أَطْلُبُ مِنهُ محَالاَ
فَأُوعِدُهُ ثُمَّ لَمْ يَلْقَ مِنيِّ * سِوَى الْقُبُلاَتِ تَكُونُ نَكَالاَ
﴿شِعْر / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
стр. 6141
المجْمُوعَةُ الثَّانيَة
[لَحْنُ المُتَدَارَك: فَعِلٌ فَعِلٌ فَعِلٌ فَعِلٌ]
النِّيلُ هِبَةُ الله
النِّيلُ الْعَذْبُ هُوَ الْكَوْثَرْ * وَالجَنَّةُ شَاطِئُهُ الأَخْضَرْ
رَيَّانُ الصَّفْحَةِ وَالمَنْظَرْ * بِالسَّمَكِ وَبِالخَيْرِ الأَوْفَرْ
الْبَحْرُ الْفَيَّاضُ الْقُدُسُ * السَّاقِي النَّاسَ وَمَا غَرَسُواْ
وَهُوَ المِنوَالُ لِمَا لَبِسُواْ * وَبِهِ نَرْوِي الْقُطْنَ الأَزْهَرْ
*********
جَعَلَ الإِحْسَانَ لَهُ شَرْعَا * لَمْ يُخْلِ الْوَادِي مِنْ مَرْعَى
فَتَرَى زَرْعَاً يَتْلُو زَرْعَاً * فَهُنَا يُجْنى وَهُنَا يُبْذَرْ
стр. 6142
جَارٍ وَيُرَى لَيْسَ بجَارٍ * لأَنَاةٍ فِيهِ وَوَقَارٍ
يَنْصَبُّ كَتَلٍّ مُنهَارٍ * وَيَثُورُ فَتَحْسَبُهُ يَزْأَرْ
حَبَشِيُّ اللَّوْنِ كَجِيرَتِهِ * مِنْ مَنْبَعِهِ وَبُحَيْرَتِهِ
وَكَسَا الشَّطَّينِ بِسُمْرَتِهِ * لَوْنَاً كَالمِسْكِ وَكَالْعَنْبَرْ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف ٠ قَالَهَا في نَهْرِ النِّيل﴾
أُنْشُودَةُ الطِّفْلِ الْفِلَسْطِينيّ
نَشْكُو لِلَّهِ مَوَاجِعَنَا * الظُّلْمُ أَقَضَّ مَضَاجِعَنَا
قَدْ مَلأَتْ لَيْلاً وَنَهَارَاً * صَرَخَاتُ النَّاسِ مَسَامِعَنَا
في كُلِّ طَرِيقٍ نَسْلُكُهُ * نَتَخَيَّلُ فِيهِ مَصَارِعَنَا
مِنْ زَمَنٍ نَبْكِي لَمْ يَمْسَحْ * أَحَدٌ في النَّاسِ مَدَامِعَنَا
﴿شِعْر / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
أُنْشُودَةُ الطِّفْلِ الْعِرَاقِي
أَبَدَاً لَنْ تَخْنُقَ آمَالي * لَنْ تَبْقَى في وَطَني الغَالي
سَأُحَطِّمُ يَوْمَاً أَغْلاَلي
стр. 6143
فَعِرَاقِي مَا كَانَ صَبِيَّا * لِتَكُونَ عَلَى الأَرْضِ وَصِيَّا
وَتُكَبِّلَ بِالْقَيْدِ يَدَيَّا
فَسَأَمْلأُ صَدْرَكَ بِالضِّيقِ * وَتَرَاني في كُلِّ طَرِيقٍ
أَسْحَقُ مَن حَاوَلَ تَمْزِيقِي
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّة
كَمْ ذَا في اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة * مِنْ مَقْطُوعَاتٍ أَدَبِيَّة
لَوْ دَخَلَتْ أَيَّ مُسَابَقَةٍ * فَازَتْ بِالْكَأْسِ الذَّهَبِيَّة
أَحْيى اللَّهُ مَن أَحْيَاهَا * وَرَعَى كَوْكَبَةً تَرْعَاهَا
لُغَةُ الحِكْمَةِ وَالأُدَبَاءِ * في كُلِّ مجَالٍ تَلْقَاهَا
مَا الضَّعْفُ بِهَا بَلْ هُوَ فِينَا * حَفِظَتْ سُنَّتَنَا وَالدِّينَا
مَا كَانَتْ يَوْمَاً عَاجِزَةً * حَتىَّ تحْتَاجَ التَّحْسِينَا
قَالُواْ لُغَةٌ تَقْلِيدِيَّة * وَقَوَاعِدُهَا تَعْقِيدِيَّة
وَإِذَا حَقَّقْنَا رَغْبَتَهُمْ * قَالُواْ لُغَةٌ تجْرِيدِيَّة
стр. 6144
قَالُواْ تَفْتَقِدُ الأَسْمَاءَا * لاَ بَلْ تَفْتَقِدُ الْعُلَمَاءَا
لُغَةٌ فَائِقَةٌ عَظَمَتُهَا * وَلِذَا تَحْتَاجُ الْعُظَمَاءَا
﴿شِعْر / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
كَتَائِبُ الأَقْصَى
سَنَخُوضُ المَعْرَكَةُ الْكُبرَى
وَسَتُدْرِكُ أُمَّتُنَا النَّصْرَا
لَنْ نَتْرُكَ مَسْجِدَنَا الأَقْصَى
سَنُحَرِّرُهُ شِبرَاً شِبرَا
مِنْ زَمَنٍ مَرَّ وَأُمَّتُنَا
سَاهِرَةٌ تَنْتَظِرُ الْفَجْرَا
لَنْ يَرْدَعَ أَمْرِيكَا إِلاَّ
مَنْ يَكْسِرُ شَوْكَتَهَا كَسْرَا
لَنْ نُبْقِيَ في خَلَدِ الدُّنيَا
مِنْ سِيرَتِهَا إِلاَّ الذِّكْرَى
وَسَنَجْعَلُ سُودَ أَفَاعِلِهَا
في أُمَّتِنَا حُمَمَاً حُمْرَا
قَرْنٌ قَدْ مَرَّ وَكَوْكَبُنَا
لَمْ يَرَ مِنهَا قَطٌّ خَيرَا
﴿شِعْر / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
صوتك الاِنتِخَابي أمَانة
" وَاللَّه اليُوم دَا بْنِتْمَنَّاه * مِنْ مُدَّة وِبْنِسْتَنَّاهْ "
стр. 6145
" يَا اهْلِ العِزِّ وْيَا اهْلِ الجَاهْ * يَا مَا كَامْ مَقْلَبْ وِشْرِبْنَاهْ "
" سِيبُواْ الدَّايْرَةْ لأَهْلِ الله "
" دِلْوَقْتي بْتِسْأَلُواْ عَن حَالْنَا * وِتْهِمُّكُواْ صِحِّة أَنجَالْنَا "
" لَكِنْ دَا احْنَا خَلاَصْ فَتَّحْنَا * وِاللِّي نْسِينَا رَاحْ نِنْسَاهْ "
" سِيبُواْ الدَّايْرَةْ لأَهْلِ الله "
" لاَزِمْ يِبْقَى نَايِبْ دَايْرِتْنَا * نِعْرَفْ بِيتُه وْيِعْرَفْ بِيتْنَا "
" وِاللِّي نحِبُّهْ: رَاحْ نِنْتِخْبُه * وِخَلاَصْ بِقْلُوبْنَا اخْتَرْنَاهْ "
" سِيبُواْ الدَّايْرَةْ لأَهْلِ الله "
" رَاجِلْ بَابُهْ مِشْ مَقْفُولْ * لِيلْ وِنهَارْ مَفْتُوحْ عَلَى طُولْ "
" هُوَّا حَبِيبْنَا وْمِشْ هَايْسِيبْنَا * أَصْلُهْ عْرِفْنَا وِعْرِفْنَاهْ "
" سِيبُواْ الدَّايْرَةْ لأَهْلِ الله "
стр. 6146
" بِنحِبُّه وْبِيْحِبِّنَا جِدَّاً * وِدِي حَاجَة أَبَّاً عَن جِدَّاً "
" يَامَا هَنَّانَا وْيَامَا عَزَّانَا * وْبْنِعْرَفْ نِقْعُدْ وَيَّاهْ "
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
المجْمُوعَةُ الثَالِثَة
[لَحْنُ الْوَافِر: مَفَاعِيلٌ مَفَاعِيلٌ فَعُولٌ]
الطَّاغِي الصَّغِيرُ
فَدَقَّ بِرِجْلِهِ الأَرْضَ احْتِجَاجَاً
وَمَدَّ ذِرَاعَهُ سَهْمَاً يُشِيرُ
وَبَالَغَ في الْبُكَاءِ بِغَيْرِ دَمْعٍ
لِيُرْغِمَ أَهْلَهُ الطَّاغِي الصَّغِيرُ
وَصَاحَ أُرِيدُ مِن هَذَا فَهَاتُواْ
وَإِلاَّ لَن أَسِيرَ وَلَنْ تَسِيرُواْ
وَوَالِدُهُ يَقُولُ لَهُ أَطِعْني
رُكُوبُ الرَّأْسِ شَرٌّ مُسْتَطِيرُ
تَعَقَّلْ يَا بُنيَّ وَسِرْ وَعَيْبٌ
تجَمَّعَ حَوْلَنَا خَلْقٌ كَثِيرُ
﴿شِعْر / عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
الرَّضِيعُ الفَظِيع
﴿رَشَادٌ﴾ قِطْعَةٌ مِنيِّ وَإِنيِّ
стр. 6147
أَبُوهُ وَعُمْرُهُ في الثَّدْيِ عَامُ
وَقَدْ يحْلُو لَهُ التَّسْبِيحُ لَيْلاً
فَيُوقِظُني وَقَدْ نَامَ الأَنَامُ
رُوَيْدَاً أَيُّهَا الرَّجُلُ الصَّغِيرُ
أَمَا أَدَبٌ لَدَيْكَ وَلاَ احْتِشَامُ
تُبَخِّرُني بِعِطْرِكَ كُلَّ يَوْمٍ
وَعِطْرُكَ ذَا الصَّلاَةُ بِهِ حَرَامُ
هَدَايَاكَ الثَّمِينَةُ أَحْرَجَتْني
وَضَاعَ بِهَا الْوَقَارُ وَالاِحْتِرَامُ
﴿شِعْر / عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
مُتْعَةُ السَّفَرِ بِالْقِطَار [﵁]
أُفَضِّلُ أَن أُسَافِرَ بِالْقِطَارِ
يَشُقُّ طَرِيقَهُ بَينَ الصَّحَارِي
أُحِبُّ رُكُوبَهُ مِن غَيْرِ شَرْطٍ
أَبِالْبَنْزِينِ سَارَ أَمِ الْبُخَارِ
مُشَاهَدَةُ الحُقُولِ بِجَانِبَيْهِ
شِفَاءٌ لِلصِّغَارِ وَلِلْكِبَارِ
تَرَاهُ مُسْرِعَاً دَوْمَاً كَلِصٍّ
يَلُوذُ مِنَ الحُكُوَمَةِ بِالْفِرَارِ
وَيَجْرِي فَوْقَ خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ
стр. 6148
لِذَلِكَ لاَ يَحِيدُ عَنِ المَسَارِ
وَطَوْرَاً تحْتَ وَجْهِ الأَرْضِ يَجْرِي
وَيَجْرِي تَارَةً فَوْقَ الْكَبَارِي
فَيَبْلُغُ بِالمُسَافِرِ مُنْتَهَاهُ
وَحَيْثُ يُرِيدُ لَكِنْ في وَقَارِ
﴿شِعْر / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
المجْمُوعَةُ الرَّابِعَة
[مجْزُوءُ الْوَافِر: مَفَاعِيلٌ مَفَاعِيلٌ * مَفَاعِيلٌ مَفَاعِيلٌ]
الطَّاوُوسُ المَغْرُور
سَمِعْتُ بِأَنَّ طَاوُوسَاً * أَتَى يَوْمَاً سُلَيْمَانَا
يَرَى لِغُرُورِهِ النَّاسَا * لَهُ قَدْ صِرْنَ عُبْدَانَا
فَقَالَ لَدَيَّ مَسْأَلَةٌ * أَظُنُّ أَوَانَهَا آنَا
وَهَا قَدْ جِئْتُ أَعْرِضُهَا * لأَعْرِفَ رَأْيَ مَوْلاَنَا
أَلَسْتُ الْيَوْمَ عِنْدَكُمُ * لجَمْعِ الطَّيْر سُلْطَانَا
فَكَيْفَ يكُونُ حُسْنُ الصَّوْ * تِ حَظِّي مِنهُ حِرْمَانَا
فَمَا تَيَّمْتُ أَفْئِدَةً * وَلاَ أَسْكَرْتُ آذَانَا
стр. 6149
وَبَعْضُ الطَّيْرِ أُبْصِرُهُ * يُغَنيِّ الصَّوْتَ أَلحَانَا
فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ * لَقَدْ كَانَ الَّذِي كَانَا
لَقَدْ صَيَّرْتَ يَا مَغْـ * ـرُورُ نُعْمَى اللَّهِ كُفْرَانَا
فَلَوْ أَصْبَحْتَ ذَا صَوْتٍ * لَمَا كَلَّمْتَ إِنْسَانَا
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي في أَسَاطِيرِه بِتَصَرُّف﴾
المجْمُوعَةُ الخَامِسَة
[لَحْنُ البَسِيط: مُسْتَفْعِلٌ فَاعِلٌ مُسْتَفْعِلٌ فَعِلٌ]
سُوءُ مَصِير: مَنْ بَاعَ الضَّمِير [١]
الكَبْشُ شَقَّ العَصَا يَوْمَاً عَلَى الرَّاعِي
وَقَالَ لِلشَّاءِ أَنْتُمْ بَعْضُ أَتْبَاعِي
حَتىَّ أَحَسَّ عَصَا الرَّاعِي تُؤَدِّبُهُ
كَمَا يُؤَدَّبُ عَبْدٌ غَيرُ مِطْوَاعِ
فَلاَذَ بِالذِّئْبِ يَدْعُوهُ لِنَجْدَتِهِ
وَمَنْ سِوَاهُ يُلَبيِّ دَعْوَةَ الدَّاعِي
تَنَاوَلَ الذِّئْبُ قَرْنَيْهِ وَقَالَ لَهُ
стр. 6150
أَقْبِلْ عَلَى الرَّحْبِ يَا رِيمٌ عَلَى القَاعِ
وَسَخَّرَ الكَبْشَ في صَيْدِ الشِّيَاهِ لَهُ
فَجَدَّ في السَّعْيِ خَابَ السَّعْيُ وَالسَّاعِي
وَظَلَّ يَرْتَعُ حِينَاً تحْتَ رَايَتِهِ
وَيَأْكُلُ الحَبَّ بِالْقِنْطَارِ لاَ الصَّاعِ
حَتىَّ إِذَا الصَّيْدُ أَعْيىَ الكَبْشَ مَزَّقَهُ
بِمِخْلَبٍ مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ قَطَّاعِ
فَلاَ القَطِيعُ بَكَاهُ يَوْمَ مَصْرَعِهِ
وَلاَ الذِّئَابُ نَعَاهُ مِنهُمُ نَاعِ
وَهَكَذَا كَانَ ذُو القَرْنَينِ مَوْعِظَةً
لِكُلِّ صَاحِبِ عَقْلٍ سَامِعٍ وَاعِ
﴿شِعْر / محْمُود غُنَيْم﴾
سُوءُ مَصِير: مَنْ بَاعَ الضَّمِير [٢]
الكَبْشُ قَامَ خَطِيبَاً فَوْقَ رَابِيَةٍ
يَنعَى وَيَنهَى عَدَاءَ الذِّئبِ لِلْغَنَمِ
فَتَمْتَمَ الذِّئبُ في أُذْنَيْهِ أَنْتَ عَلَى
رَأْسِ القَطِيعِ أَمِيرٌ نَافِذُ الْكَلِمِ
فَقَبَّلَ الكَبْشُ رَأْسَ الذِّئبِ مُعْتَذِرَاً
стр. 6151
عَمَّا رَمَاهُ بِهِ مِنْ سَالِفِ التُّهَمِ
وَقَالَ لِلشَّاءِ خُوضُواْ وَارْتَعُواْ مَعَهُ
منْ لاَذَ بِالذِّئْبِ مِنْكُمْ لاَذَ بِالحَرَمِ
وَإِنْ تُصِبْ أَحَدَاً مِنْكُمْ مخَالِبُهُ
فَإِنَّهَا بَلْسَمٌ يَشْفِي مِنَ السَّقَمِ
﴿شِعْر / محْمُود غُنَيْم﴾
قَلْبُ الأُمّ
اسْمَعْ نَفَائِسَ مَا يَأْتِيكَ مِنْ حِكَمِي
وَافْهَمْهُ فَهْمَ لَبِيبٍ نَاقِدٍ وَاعِ
كَانَتْ عَلَى زَعْمِهِمْ فِيمَا مَضَى غَنَمٌ
بِأَرْضِ بَغْدَادَ يَرْعَى جَمْعَها رَاعِ
قَدْ نَامَ عَنهَا فَنَامَتْ غَيرَ وَاحِدَةٍ
لَمْ يَدْعُهَا في الدُّجَي نَحْوَ الْكَرَى دَاعِ
فَبَيْنَمَا هِيَ وَسْطَ اللَّيْلِ سَاهِرَةٌ
تُحْيِيهِ مَا بَينَ آهَاتٍ وَأَوْجَاعِ
بَدَا لهَا الذِّئْبُ يَسْعَى في الظَّلاَمِ عَلَى
بُعْدٍ فَصَاحَتْ أَلاَ قُومُواْ إِلى السَّاعِي
فَقَامَ رَاعِي الحِمَى غَضْبَانَ في فَزَعٍ
стр. 6152
يَقُولُ أَيْنَ كِلاَبي أَيْنَ مِقْلاَعِي
فَلاَذَ مِنهُ فِرَارَاً خَوْفَ مَصْرَعِهِ
وَقَالَ أَنْجُو بِنَفْسِي قَبْلَ إِيقَاعِي
فَقَالَتِ الأُمُّ إِن عَينُ الرُّعَاةِ غَفَتْ
سَهِرْتُ مِن حُبِّ أَطْفَالي عَلَى الرَّاعِي
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾
مُعَلِّمُ السُّوء
أُنْبِئْتُ أَنَّ سُلَيْمَانَ الحَكِيمَ وَمَن
مَمَالِكُ الطَّيْرِ نَاجَتْهُ وَنَاجَاهَا
أَعْطَى بَلاَبِلَهُ يَوْمَاً لخَادِمِهِ
وَقَالَ خُذْهَا لِرَاعِي الْبُومِ يَرْعَاهَا
فَاشْتَاقَ سَيِّدُنَا يَوْمَاً لِرُؤْيَتِهَا
فَأَقْبَلَتْ وَهْيَ أَعْصَى الطَّيْرِ أَفْوَاهَا
أَصَابَهَا الْعِيُّ حَتىَّ لاَ اقْتِدَارَ لَهَا
بِأَنْ تَبُثَّ نَبيَّ اللَّهِ شَكْوَاهَا
فَثَارَ سَيِّدُنَا مِمَّا رَآهُ بِهَا
وَوَدَّ لَوْ أَنَّهُ بِالذَّبْحِ دَاوَاهَا
فَجَاءهُ الهُدْهُدُ المَعْهُودُ مُعْتَذِرَاً
стр. 6153
عَنهَا يَقُولُ لِمَوْلاَهُ وَمَوْلاَهَا
بَلاَبِلُ اللهِ لَمْ تَخْرَسْ وَلاَ وُلِدَتْ
خُرْسَاً وَلَكِنَّ بُومَ الشُّومِ رَبَّاهَا
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
المجْمُوعَةُ السَّادِسَة
[لَحْنُ الرَّمَل: فَاعِلاَتٌ فَاعِلاَتٌ فَاعِلٌ]
نَشِيدُ مِصْرَ وَالسُّودَان
أَيُّهَا الأَشْبَالُ في النِّيلِ السَّعِيدْ
جَدِّدُواْ الآمَالَ لِلشَّعْبِ الشَّرِيدْ
وَاعْمَلُواْ بِالحَزْمِ وَالعَزْمِ الحَدِيدْ
مِصْرُ نَادَتْ فَاسْتَجِيبُواْ لِلنِّدَاءْ
سَارِعُواْ لِلْمَجْدِ يَا كَنْزَ الأَمَلْ
بِاتحَادٍ وَنِظَامٍ وَعَمَلْ
كُلُّ مَنْ سَارَ عَلَى الدَّرْبِ وَصَلْ
انهَضُواْ وَاللَّهُ يَرْعَى الأَوْفِيَاءْ
جَاءَ عَهْدُ النِّيلِ وَانْجَابَ الظَّلاَمْ
وَتَعَالى ذِكْرُنَا بَينَ الأَنَامْ
وَمِنَ اليَوْمِ سَنَمْضِي لِلأَمَامْ
في حِمَى الرَّحْمَنِ في ظِلِّ اللِّوَاءْ
стр. 6154
مِصْرُ وَالسُّودَانُ مِن عَهْدٍ بَعِيدْ
إِخْوَةٌ في الدِّينِ وَالنِّيلِ المجِيدْ
لَهُمَا مجْدٌ عَلَى الدَّهْرِ تَلِيدْ
خَالِدُ العِزَّةِ مَوْفُورُ الإِبَاءْ
سَنَخُوضُ الهَوْلَ بحْرَاً مِنْ دِمَاءْ
فَحَيَاةُ الذُّلِّ وَالمَوْتُ سَوَاءْ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
الثَّوْرُ الطَّيِّبُ وَالثَّعْلَبُ المَاكِر
نَظَرَ اللَّيْثُ إِلى ثَوْرٍ سَمِينْ
كَانَ بِالْقُرْبِ عَلَى حَقْلٍ أَمِينْ
فَاشْتَهَتْ مِنْ لحْمِهِ نَفْسُ الرَّئِيسْ
وَكَذَا الأَنْفُسُ يُصْبِيهَا النَّفِيسْ
قَالَ لِلثَّعْلَبِ يَا ذَا الاِحْتِيَالْ
رَأْسُكَ المحْتَالُ أَوْ ذَاكَ الْغَزَالْ
فَدَعَا لِلَّيْثِ بِالْعُمْرِ الطَّوِيلْ
وَمَضَى في الحَالِ لِلأَمْرِ الجَلِيلْ
وَأَتَى الحَقْلَ وَقَدْ جَنَّ الظَّلاَمْ
فَرَأَى الْعِجْلَ فَأَهْدَاهُ السَّلاَمْ
قَائِلاً يَا أَيُّهَا المَوْلى الْوَزِيرْ
стр. 6155
أَنْتَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَالْعَقْلِ الْكَبِير
حَمَلَ الذِّئْبَ عَلَى قَتْلِي الحَسَدْ
فَوَشَى بي عِنْدَ مَوْلاَنَا الأَسَدْ
فَقَصَدْتُ صَاحِبَ الجَاهِ الرَّفِيعْ
وَهْوَ فِينَا لَمْ يَزَلْ نِعْمَ الشَّفِيعْ
فَبَكَى الثَّوْرُ لأَقْوَالِ الخَبِيثْ
وَدَنَا يَسْأَلُ عَنْ شَرْحِ الحَدِيثْ
قَالَ هَلْ تَجْهَلُ يَا حُلْوَ الصِّفَاتْ
أَنَّ مَوْلاَنَا أَبَا الأَفْيَالِ مَاتْ
فَرَأَى السُّلْطَانُ في الرَّأْسِ الْكَبِيرْ
مَوْطِنَ الحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ الْغَزِيرْ
وَرَآكُمْ خَيْرَ مَنْ يُسْتَوْزَرُ
وَلأَمْرِ المُلْكِ رُكْنَاً يُذْخَرُ
وَلَقَدْ عَدُّواْ لَكُمْ بَينَ الجُدُودْ
عِجْلَ آبِيسَ وَمَعْبُودَ الْيَهُودْ
فَأَقَامُواْ لِمَعَالِيكُمْ سَرِيرْ
عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مُزْدَانٍ كَبِيرْ
وَاسْتَعَدَّ الطَّيْرُ وَالْوَحْشُ لِذَاكْ
في انْتِظَارِ السَّيِّدِ الْعَالي هُنَاكْ
стр. 6156
فَإِذَا قُمْتُمْ بِأَعْبَاءِ الأُمُورْ
وَانْتَهَى الأُنْسُ إِلَيْكُمْ وَالسُّرُورْ
بَرِّئُوني عِنْدَ سُلْطَانِ الزَّمَان
وَاطْلُبُواْ لي العَفْوَ مِنهُ وَالأَمَان
وَأَنَا عَبْدٌ شَكُورٌ وَمُطِيعْ
أَخْدُمُ المُنعِمَ جُهْدَ المُسْتَطِيعْ
فَأَحَدَّ الثَّوْرُ قَرْنَيْهِ وَقَالْ
أَنْتَ مُنْذُ الْيَومِ جَارِي لاَ تُنَالْ
فَامْضِ وَاكْشِفْ لي إِلى اللَّيْثِ الطَّرِيقْ
إِنَّني لَمْ يَشْقَ بي قَطُّ الصَّدِيقْ
فمَضى الخِلاَّنِ تَوَّاً لِلْفَلاَة
ذَا إِلى المَوْتِ وَهَذَا لِلنَّجَاة
وَهُنَاكَ افْتَرَسَ اللَّيْثُ الْوَزِيرْ
وَحَبَا الثَّعْلَبَ مِنهُ بِالْيَسِيرْ
فَانْثَنىَ يَضْحَكُ مِنْ طَيْشِ الْعُجُولْ
وَجَرى في حَلْبَةِ الفَخْرِ يَقُولْ
سَلِمَ الثَّعْلَبُ بِالرَّأْسِ الصَّغِيرْ
فَفَدَاهُ كُلُّ ذِي رَأْسٍ كَبِيرْ
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 6157
المجْمُوعَةُ السَّابِعَة
[الرَّمَلُ القَصِير: فَاعِلاَتٌ فَاعِلاَتٌ * فَاعِلاَتٌ فَاعِلاَتٌ]
خُطْبَةُ الثَّعْلَبُ
أَقْبَلَ الثَّعْلَبُ يَوْمَاً * في ثِيَابِ الْوَاعِظِينَا
وَمَشَى في الأَرْضِ يَهْدِي * وَيَسُبُّ المَاكِرِينَا
وَيَقُولُ الحَمْدُ للَّهِ إِلَهِ الْعَالَمِينَا
يَا عِبَادَ اللهِ تُوبُواْ فَهْوَ حِصْنُ التَّائِبِينَا
وَازْهَدُواْ في الطَّيْرِ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الزَّاهِدِينَا
وَاطْلُبُواْ الدِّيكَ يُؤَذِّنْ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ فِينَا
فَأَتى الدِّيكَ رَسُولٌ مِن إِمَامِ الزَّاهِدِينَا
فَأَجَابَ الدِّيكُ عُذْرَاً يَا أَضَلَّ المُهْتَدِينَا
بَلِّغْ الثَّعْلَبَ عَنيِّ عَنْ جُدُودِي الصَّالحِينَا
أَنَّهُمْ قَالُواْ وَخَيْرُ الْقَوْلِ قَوْلُ الْعَارِفِينَا
مخْطِئٌ مَنْ ظَنَّ يَوْمَاً أَنَّ لِلثَّعْلَبِ دِينَا
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
стр. 6158
عَارٌ عَلَى اللُّصُّوصِ أَنْ يَمُوتَ أَحَدُهُمْ شَرِيفَاً
كَانَ ذِئْبٌ يَتَغَدَّى * فَجَرَتْ في الزَّوْرِ عَظْمَة
أَلْزَمَتْهُ الصَّوْمَ حَتىَّ * أَنحَلَتْ بِالجُوعِ جسْمَه
فَأَتىَ الثَّعْلَبُ يَبْكِي * ويُعَزِّي فِيهِ أُمَّه
قَالَ يَا أُمَّ صَدِيقي * بي لِفَقْدِ الذِّئْبِ غُمَّهْ
فَاصْبرِي صَبْرَاً جَمِيلاً * إِنَّ صَبْرَ الأُمِّ رَحْمَة
فَأَجَابَتْ يَا ابْنَ أُخْتي * كُلُّ مَا قَدْ قُلْتَ حِكْمَة
لَمْ يَفُلَّ الْقَلْبَ إِلاَّ * قَوْلُهُم مَاتَ بِعَظْمَة
لَيْتَهُ مِثْلَ أَخِيهِ * مَاتَ محْسُودَاً بِتُخْمَة
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾
المجْمُوعَةُ الثَّامِنَة
[الْكَامِلُ القَصِير: مُسْتَفْعِلٌ مُسْتَفْعِلٌ * مُسْتَفْعِلٌ مُسْتَفْعِلٌ]
لَكِ اللهُ يَا بَغْدَاد
بَغْدَادُ يَا بَلَدَ الرَّشِيدْ * وَمَنَارَةَ المجْدِ التَّلِيدْ
стр. 6159
يَا بَسْمَةً لَمَّا تَزَلْ زَهْرَاءَ في ثَغْرِ الخُلُودْ
يَا مَوْطِنَ الحُبِّ القَدِيمِ وَمَضْرِبَ المَثَلِ الشَّرُودْ
يَا سَطْرَ مجْدٍ لِلْعُرُوبَةِ خُطَّ في لَوْحِ الوُجُودْ
إِلى الأَمَامِ عَلَى الدَّوَامْ
سِرُّ النَّجَاحِ إِلى الأَمَامْ * فَإِلى الأَمَامِ عَلَى الدَّوَامْ
وَإِلى الأَمَام أَكَانَ عَصْرُكَ عَصْرَ حَرْبٍ أَوْ سَلاَمْ
نِعْمَ الشِّعَارُ لِمَن أَرَادَ لِنَفْسِهِ عَيْشَ الكِرَامْ
زَاحِمْ وَسِرْ نحْوَ الأَمَامِ فَإِنَّمَا الدُّنيَا زِحَامْ
هِيَ مَوْكِبٌ مَنْ نَامَ فِيهِ فَلَنْ يَكُونَ لَهُ قِيَامْ
﴿شِعْر / محَمَّد الأَسْمَر ٠ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
حَيِّ الشَّبَابَ المُصْلِحِين
حَيِّ الشَّبَابَ المُصْلِحِين * خَيرَ الكَتَائِبِ أَجْمَعِين
مَنْ شَيَّدُواْ صَرْحَ الرَّشَادِ لِيرْفَعُواْ للهِ دِين
مَنْ قَدْ أَبَواْ إِلاَّ الجِهَادَ فَدَيْتُهُمْ مِنْ مخْلِصِين
стр. 6160
لاَ يَعْمَلُونَ لِغَايَةٍ إِلاَّ فَلاَحَ المُسْلِمِين
فَيُجِيبُونَ هُمْ:
نحْنُ الجُنُودُ إِذَا دَعَا الدَّاعِي نَهَضْنَا لِلْوَطَن
مِنْ كُلِّ فَجٍّ كَالسُّهُولِ أَوِ الحُقُولِ أَوِ المُدُن
لِنَذُودَ عَن أَوْطَانِنَا إِنْ لَمْ نَذُدْ عَنهُ فَمَن
﴿أَشْعَار / هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾
عَزْمُ الشَّبَاب
عَزْمُ الشَّبَابِ هُوَ القَضَاءُ وَمُبْتَغَاهُ هُوَ القَدَرْ
فَارْفَعْ جَبِينَكَ لِلحَيَاةِ وَلاَ تَذِلَّ لِمُقْتَدِرْ
الكَوْنُ مِلْكُكَ وَالحَيَاةُ بِعَزْمِ أَمْرِكَ تَأْتَمرْ
مَا شِئْتَ مِن حَقٍّ فَلاَ تَنهَضْ إِلَيْهِ عَلَى حَذَرْ
تَسْعَى الذِّئَابُ لِصَيْدِهَا وَسْطَ الظَّلاَمِ المُنْتَشِرْ
أَمَّا الأُسُودُ فَلاَ تخَافُ المَوْتَ أَو تخْشَى الخَطَرْ
كُنْ كَالصُّقُورِ مُقَامُهَا فَوْقَ السَّحَابِ مَعَ القَمَرْ
لاَ كَالغُرَابِ يُطَارِدُ الجِيَفَ الحَقِيرَةَ في الحُفَرْ
стр. 6161
مَنْ ذَلَّ تَدْهَكُهُ السَّنَابِكُ في مَتَاهَاتِ العُمُرْ
وَتَلِينُ غَّطْرَسَةُ الزَّمَانِ إِلى الأَبيِّ مِنَ البَشَرْ
﴿مُصْطَفَى عِكْرِمَة﴾
أَنَا بِنْتُ مِصْر
أَنَاْ خَيْرُ لحْنٍ في الشِّفَاه * وَأَبي مِنَ العَرَبِ الأُبَاة
أَنَاْ بِنْتُ مِصْرَ تَلِيدَةِ الأَمْجَادِ مَقْبَرَةِ الغُزَاة
أَنَاْ زَهْرَةٌ لَيْسَتْ تَفُوحُ شَذَىً عَلَى أَيْدِي الجُنَاة
وَحَمَامَةٌ تَرْجُو السَّلاَمَ أَثَارَهَا ظُلْمُ الطُّغَاة
أَحْمِي البِلاَدَ وَأَسْتَمِدُّ العَوْنَ مِنْ نُورِ الإِلَه
* * * * * * * * *
هَذَا أَخِي حَمَلَ السِّلاَحْ * لَمَّا دَعَا دَاعِي الكِفَاحْ
وَوَرَاءَهُ في الصَّفِّ أُخْتي لاَ تُبَالي بِالرِّمَاحْ
تَأْسُو الجِرَاحَ إِذَا هَوَى في الحَرْبِ مخْضُوبُ الجِرَاحْ
وَالأُمُّ تَشْحَذُ عَزْمَنَا بِدُعَائِهَا لاَ بِالنُّوَاحْ
стр. 6162
لاَ بُدَّ لِلَّيْلِ الَّذِي عَمَّ العُرُوبَةَ مِنْ صَبَاحْ
* * * * * * * * *
إِنيِّ لأَعْمَلُ لِلسَّلاَمْ * وَلِغَرْسِ أَزْهَارِ الْوِئَامْ
اللهُ يَشْهَدُ مَا بَذَرْتُ بُذُورَ شَرٍّ في الظَّلاَمْ
لَكِنَّني آبى لأَرْضِيَ أَنْ تَذِلَّ وَأَنْ تُضَامْ
هَذِي يَدِي فِيهَا الإِخَاءُ وَفي يَدِي الأُخْرَى سِهَامْ
فَالْوُدُّ مِنيِّ لِلصَّدِيقِ وَلِلْعِدَى المَوْتُ الزُّؤَامْ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
جَمَالُ الحُقُول
كَمْ بِالْقُرَى مِن غَادَةٍ حَسْنَاءَ كَالرَّشَأِ الْغَرِيرْ
الحَافِظَاتِ لِكُلِّ مَا قَدْ يَقتَضِي حَقُّ الْعَشِيرْ
الحَامِلاَتِ جِرَارَهُنَّ وَقَدْ سَعَينَ إِلى الْغَدِيرْ
النَّائِمَاتِ مِنَ الْعَشِيِّ الْقَائِمَاتِ مِنَ الْبُكُورْ
يَبْدُو لَنَا مَعَ فَقْرِهِنَّ حَيَاءُ رَبَّاتِ الخُدُورْ
سُقْيَاً لِعَهْدٍ قَدْ تَوَلىَّ كُلُّهُ بِشْرٌ وَنُورْ
стр. 6163
أَيَّامَ أَلْهُو في الرُّبَى خَلْفَ الْفَرَاشِ لِكَيْ يَطِيرْ
لاَ الطِّفْلُ طِفْلٌ في الحُقُولِ وَلاَ الصَّغِيرُ بهَا صَغِيرْ
وَعَلَى ضِفَافِ النَّهْرِ سَاقِيَةٌ لَهَا صَوْتٌ تَدُورْ
يَمْشِي بهَا ثَوْرٌ تَغَشَّاهُ الْوَقَارُ فَلاَ يخُورْ
وَهُنَاكَ فَوْقَ الأَرْضِ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِلاَ فُتُورْ
وَعَلَى الْفُؤُوسِ قَدِ انحَنَتْ مِنهُمْ وَقُوِّسَتِ الظُّهُورْ
الْكَادِحُونَ وَمَا اشْتَكَواْ حَرَّ الظَّهِيرَةِ وَالهَجِيرْ
وَالشَّارِبُونَ لَدَى انْبِلاَجِ الْفَجْرِ كَأْسَ الزَّمْهَرِيرْ
يَا رِيفُ يَا مَهْدَ الجَمَالِ وَمَصْدَرَ الخَيرِ الْوَفِيرْ
حُيِّيتَ يَا حِصْنَ الْفَضِيلَةِ يَا حِمَى الشَّرَفِ الْغَيُورْ
مَنْ لَمْ تُدَنِّسْ أَرْضَهُ مَدَنِيَّةٌ كَذِبٌ وَزُورْ
كَمْ أَهْمَلُواْ الإِصْلاَحَ فِيكَ وَأَنْتَ عَانٍ لاَ تَثُورْ
стр. 6164
كَمْ أَخْلَفَ الْوَعْدَ الَّذِي أَعْطَاكَهُ مِنهُمْ وَزِيرْ
فَاخْلَعْ رِدَاءَ الجَهْلِ إِنَّ الْعِلْمَ بَيْنَ النَّاسِ نُورْ
وَالْبِسْ رِدَاءَ الْعِلْمِ أَنْتَ بِثَوْبِهِ أَبَدَاً جَدِيرْ
﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
الأُمُّ الحَمْقَاء
ثُلُثَاهُ مِنْقَارٌ وَرَأْسٌ وَالأَظَافِرُ مَا بَقِي
ضَخْمُ الدِّمَاغِ عَلَى الخُلُوِّ مِنَ الحِجَى وَالمَنْطِقِ
مِن أُمِّهِ لَقِيَ الصَّغِيرُ مِنَ الْبَلِيَّةِ مَا لَقِي
فُتِنَتْ بِهِ فَتَوَهَّمَتْ فِيهِ قُوَىً لَمْ تُخْلَقِ
قَالَتْ كَبِرْتَ فَثِبْ كَمَا وَثَبَ الْكِبَارُ وَحَلِّقِ
وَرَمَتْ بِهِ في الجَوِّ لَمْ تَحْذَرْ وَلَمْ تَسْتَوْثِقِ
فَهَوَى فَمُزِّقَ كُلُّ عُضْوٍ فِيهِ شَرَّ مُمَزِّقِ
فَرَأَيْتُ غِرْبَانَاً تُحَلِّقُ في السَّمَاءِ وَتَلْتَقِي
وَعَرَفْتُ رَنَّةَ أُمِّهِ في النَّائِحَاتِ النُّعَّقِ
стр. 6165
فَأَشَرْتُ فَالْتَفَتَتْ فَقُلْتُ لَهَا مَقَالَةَ مُشْفِقِ
أَطْلَقْتِهِ وَلَوِ اخْتَبَرْتِ جَنَاحَهُ لَمْ تُطْلِقِي
وَكَمَا تَرَفَّقَ وَالِدَاكِ عَلَيْكِ لَمْ تَتَرَفَّقِي
﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف ٠ قَالَهَا في غُرَابٍ صَغِير﴾
أُمُّ الشَّهِيد
ذَهَبَتْ تُسَائِلُ عَنْ فَتَاهَا * لَهْفَى يُسَابِقُهَا أَسَاهَا
السُّهْدُ أَضْنَاهَا وَنَارُ الشَّوْقِ يَحْرِقُهَا لَظَاهَا
وَتَكَادُ لَوْلاَ الصَّبْرُ وَالإِيمَانُ تَهْمِي مُقْلَتَاهَا
*********
بِالأَمْسِ وَدَّعَهَا وَهَبَّ يَحُثُّ لِلسَّاحِ المَسِيرْ
وَعَلَى الأَعَادِي قَالَ سَوْفَ أُحَقِّقُ النَّصْرَ الكَبِيرْ
أَتُرَاهُ وَفَّى نَذْرَهُ أَمْ أَنَّهُ فِيهِمْ أَسِيرْ
*********
قَالَتْ سَأَسْأَلُ مَن أَرَاهُ لِيَطْمَئِنَّ الآنَ قَلْبي
قَالُواْ أَتَعْنِينَ الفَتى المِغْوَارَ قَالَتْ إِي وَرَبيِّ
следующие страницы →