← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

مَنْ ذَلَّ تَدْهَكُهُ السَّنَابِكُ في مَتَاهَاتِ العُمُرْ وَتَلِينُ غَّطْرَسَةُ الزَّمَانِ إِلى الأَبيِّ مِنَ البَشَرْ ﴿مُصْطَفَى عِكْرِمَة﴾ أَنَا بِنْتُ مِصْر أَنَاْ خَيْرُ لحْنٍ في الشِّفَاه * وَأَبي مِنَ العَرَبِ الأُبَاة أَنَاْ بِنْتُ مِصْرَ تَلِيدَةِ الأَمْجَادِ مَقْبَرَةِ الغُزَاة أَنَاْ زَهْرَةٌ لَيْسَتْ تَفُوحُ شَذَىً عَلَى أَيْدِي الجُنَاة وَحَمَامَةٌ تَرْجُو السَّلاَمَ أَثَارَهَا ظُلْمُ الطُّغَاة أَحْمِي البِلاَدَ وَأَسْتَمِدُّ العَوْنَ مِنْ نُورِ الإِلَه * * * * * * * * * هَذَا أَخِي حَمَلَ السِّلاَحْ * لَمَّا دَعَا دَاعِي الكِفَاحْ وَوَرَاءَهُ في الصَّفِّ أُخْتي لاَ تُبَالي بِالرِّمَاحْ تَأْسُو الجِرَاحَ إِذَا هَوَى في الحَرْبِ مخْضُوبُ الجِرَاحْ وَالأُمُّ تَشْحَذُ عَزْمَنَا بِدُعَائِهَا لاَ بِالنُّوَاحْ

стр. 6162

لاَ بُدَّ لِلَّيْلِ الَّذِي عَمَّ العُرُوبَةَ مِنْ صَبَاحْ * * * * * * * * * إِنيِّ لأَعْمَلُ لِلسَّلاَمْ * وَلِغَرْسِ أَزْهَارِ الْوِئَامْ اللهُ يَشْهَدُ مَا بَذَرْتُ بُذُورَ شَرٍّ في الظَّلاَمْ لَكِنَّني آبى لأَرْضِيَ أَنْ تَذِلَّ وَأَنْ تُضَامْ هَذِي يَدِي فِيهَا الإِخَاءُ وَفي يَدِي الأُخْرَى سِهَامْ فَالْوُدُّ مِنيِّ لِلصَّدِيقِ وَلِلْعِدَى المَوْتُ الزُّؤَامْ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ جَمَالُ الحُقُول كَمْ بِالْقُرَى مِن غَادَةٍ حَسْنَاءَ كَالرَّشَأِ الْغَرِيرْ الحَافِظَاتِ لِكُلِّ مَا قَدْ يَقتَضِي حَقُّ الْعَشِيرْ الحَامِلاَتِ جِرَارَهُنَّ وَقَدْ سَعَينَ إِلى الْغَدِيرْ النَّائِمَاتِ مِنَ الْعَشِيِّ الْقَائِمَاتِ مِنَ الْبُكُورْ يَبْدُو لَنَا مَعَ فَقْرِهِنَّ حَيَاءُ رَبَّاتِ الخُدُورْ سُقْيَاً لِعَهْدٍ قَدْ تَوَلىَّ كُلُّهُ بِشْرٌ وَنُورْ

стр. 6163

أَيَّامَ أَلْهُو في الرُّبَى خَلْفَ الْفَرَاشِ لِكَيْ يَطِيرْ لاَ الطِّفْلُ طِفْلٌ في الحُقُولِ وَلاَ الصَّغِيرُ بهَا صَغِيرْ وَعَلَى ضِفَافِ النَّهْرِ سَاقِيَةٌ لَهَا صَوْتٌ تَدُورْ يَمْشِي بهَا ثَوْرٌ تَغَشَّاهُ الْوَقَارُ فَلاَ يخُورْ وَهُنَاكَ فَوْقَ الأَرْضِ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِلاَ فُتُورْ وَعَلَى الْفُؤُوسِ قَدِ انحَنَتْ مِنهُمْ وَقُوِّسَتِ الظُّهُورْ الْكَادِحُونَ وَمَا اشْتَكَواْ حَرَّ الظَّهِيرَةِ وَالهَجِيرْ وَالشَّارِبُونَ لَدَى انْبِلاَجِ الْفَجْرِ كَأْسَ الزَّمْهَرِيرْ يَا رِيفُ يَا مَهْدَ الجَمَالِ وَمَصْدَرَ الخَيرِ الْوَفِيرْ حُيِّيتَ يَا حِصْنَ الْفَضِيلَةِ يَا حِمَى الشَّرَفِ الْغَيُورْ مَنْ لَمْ تُدَنِّسْ أَرْضَهُ مَدَنِيَّةٌ كَذِبٌ وَزُورْ كَمْ أَهْمَلُواْ الإِصْلاَحَ فِيكَ وَأَنْتَ عَانٍ لاَ تَثُورْ

стр. 6164

كَمْ أَخْلَفَ الْوَعْدَ الَّذِي أَعْطَاكَهُ مِنهُمْ وَزِيرْ فَاخْلَعْ رِدَاءَ الجَهْلِ إِنَّ الْعِلْمَ بَيْنَ النَّاسِ نُورْ وَالْبِسْ رِدَاءَ الْعِلْمِ أَنْتَ بِثَوْبِهِ أَبَدَاً جَدِيرْ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ الأُمُّ الحَمْقَاء ثُلُثَاهُ مِنْقَارٌ وَرَأْسٌ وَالأَظَافِرُ مَا بَقِي ضَخْمُ الدِّمَاغِ عَلَى الخُلُوِّ مِنَ الحِجَى وَالمَنْطِقِ مِن أُمِّهِ لَقِيَ الصَّغِيرُ مِنَ الْبَلِيَّةِ مَا لَقِي فُتِنَتْ بِهِ فَتَوَهَّمَتْ فِيهِ قُوَىً لَمْ تُخْلَقِ قَالَتْ كَبِرْتَ فَثِبْ كَمَا وَثَبَ الْكِبَارُ وَحَلِّقِ وَرَمَتْ بِهِ في الجَوِّ لَمْ تَحْذَرْ وَلَمْ تَسْتَوْثِقِ فَهَوَى فَمُزِّقَ كُلُّ عُضْوٍ فِيهِ شَرَّ مُمَزِّقِ فَرَأَيْتُ غِرْبَانَاً تُحَلِّقُ في السَّمَاءِ وَتَلْتَقِي وَعَرَفْتُ رَنَّةَ أُمِّهِ في النَّائِحَاتِ النُّعَّقِ

стр. 6165

فَأَشَرْتُ فَالْتَفَتَتْ فَقُلْتُ لَهَا مَقَالَةَ مُشْفِقِ أَطْلَقْتِهِ وَلَوِ اخْتَبَرْتِ جَنَاحَهُ لَمْ تُطْلِقِي وَكَمَا تَرَفَّقَ وَالِدَاكِ عَلَيْكِ لَمْ تَتَرَفَّقِي ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف ٠ قَالَهَا في غُرَابٍ صَغِير﴾ أُمُّ الشَّهِيد ذَهَبَتْ تُسَائِلُ عَنْ فَتَاهَا * لَهْفَى يُسَابِقُهَا أَسَاهَا السُّهْدُ أَضْنَاهَا وَنَارُ الشَّوْقِ يَحْرِقُهَا لَظَاهَا وَتَكَادُ لَوْلاَ الصَّبْرُ وَالإِيمَانُ تَهْمِي مُقْلَتَاهَا ********* بِالأَمْسِ وَدَّعَهَا وَهَبَّ يَحُثُّ لِلسَّاحِ المَسِيرْ وَعَلَى الأَعَادِي قَالَ سَوْفَ أُحَقِّقُ النَّصْرَ الكَبِيرْ أَتُرَاهُ وَفَّى نَذْرَهُ أَمْ أَنَّهُ فِيهِمْ أَسِيرْ ********* قَالَتْ سَأَسْأَلُ مَن أَرَاهُ لِيَطْمَئِنَّ الآنَ قَلْبي قَالُواْ أَتَعْنِينَ الفَتى المِغْوَارَ قَالَتْ إِي وَرَبيِّ

стр. 6166

قَالُواْ رَأَيْنَاهُ بِوَجْهِكِ إِنَّ وَجْهَكِ عَنهُ يُنْبي رَأَتِ الجِرَاحَ بِصَدْرِهِ فَاسْتَبْشَرَتْ تخْتَالُ كِبْرَا كَانَتْ جِرَاحُ الصَّدْرِ تَهْتِفُ إِنَّني وَفَّيْتُ نَذْرَا إِنىِّ وَرَبِّكِ لَمْ أُدِرْ يَا أُمِّ لِلأَعْدَاءِ ظَهْرَا ********* فَدَنَتْ تُقَبِّلُهُ فَقَالُواْ مُلْتَقَاكُمْ في الخُلُودْ قَالَتْ وَدَمْعُ الفَرْحَةِ الكُبْرَى تَلأْلأَ في الخُدُودْ حَسْبي إِذَا ذُكِرَ الشَّهِيدُ بِأَنَّني أُمُّ الشَّهِيدْ ﴿شِعْر / عِيسَى النَّاعُورِي﴾ أُنْشُودَةُ الرَّضيع وَهَذِهِ أُنْشُودَةٌ لِلشَّاعِر / هَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف، عَلَى لِسَانِ أُمٍّ قُتِلَ زَوْجُهَا؛ فَقَالَتْ تُوصِي وَلِيدَهَا وَهِيَ تُرْضِعُهُ وَتُهَدْهِدُهُ كَيْ يَنَام: أَشْدُو بِأُغْنِيَتي الحَزِينَةِ ثُمَّ يَغْلِبُني الْبُكَاءْ

стр. 6167

وَأَمُدُّ كَفِّي لِلسَّمَاءِ لأَسْتَحِثَّ خُطَى السَّمَاءْ نَمْ يَا بُنيَّ وَلاَ تُشَارِكْني المَرَارَةَ وَالمحَن نَمْ يَا بُنيَّ فَسَوْفَ أُرْضِعُكَ الجِرَاحَ مَعَ اللَّبن ********* نَمْ كَيْ أَنَالَ عَلَى يَدَيْكَ مُنىً وَهَبْتُ لَهَا الحَيَاة يَا مَنْ رَأَى الدُّنيَا وَلَكِنْ مَا رَأَى فِيهَا أَبَاه ********* سَتَمُرُّ أَعْوَامٌ طِوَالٌ في الأَنِينِ وَفي العَذَابْ وَأَرَاكَ يَا وَلَدِي قَوِيَّ الجِسْمِ مَوْفُورَ الشَّبَابْ وَهُنَاكَ تَسْأَلُني كَثِيرَاً عَن أَبِيكَ وَكَيْفَ غَابْ هَذَا سُؤَالٌ يَا صَغِيرِي لَمْ أُعِدَّ لَهُ جَوَابْ فَإِذَا عَرَفْتَ جَرِيمَةَ الجَانِي وَمَا اقْتَرَفَتْ يَدَاهْ فَانْثُرْ عَلَى قَبْرِي وَقَبْرِ أَبِيكَ بَعْضَاً مِنْ دِمَاهْ ********* لاَ تَرْحَمِ الجَاني إِذَا ظَفِرَتْ بِهِ يَوْمَاً يَدَاكْ

стр. 6168

فَهْوَ الَّذِي جَلَبَ الشَّقَاءَ لَنَا وَلَمْ يَرْحَمْ أَبَاكْ ********* لاَ تُصْغِ يَا وَلَدِي إِلى مَا لَفَّقُوهُ وَزَوَّرُوهْ مِن أَنَّهُمْ جَاءُ واْ إِلى الوَطَنِ الذَّلِيلِ فَحَرَّرُوهْ ********* كَذَبُواْ وَقَالُواْ يَا بُنيَّ عَلَى بُطُولَتِهِ خِيَانَة وَأَمَامَنَا التَّقْرِيرُ هَا هُوَ عَنهُ يَنْطِقُ بِالإِدَانَة ********* وَهُمُ الَّذِينَ يُقَدِّسُونَ الفَرْدَ مِنْ دُونِ الإِلَهْ وَيُسَبِّحُونَ بِحَمْدِهِ وَيُقَدِّمُونَ لَهُ الصَّلاَةْ فَإِلى مَتى وَالظَّالِمُونَ نِعَالُهُمْ فَوْقَ الجِبَاهْ كَشِيَاهِ جَزَّارٍ وَهَلْ تَسْتَنْكِرُ الذَّبْحَ الشِّيَاهْ مَاتَ الشَّهِيدُ بِنَا فَلَمْ نَسْمَعْ بِصَوْتٍ قَدْ بَكَاهْ وَسَعَواْ إِلى الشَّاكِي الحَزِينِ فَأَلجَمُواْ بِالرُّعْبِ فَاهْ ********* حَكَمُواْ بِمَا شَاءواْ وَسِيقَ أَبُوكَ في أَصْفَادِهِ

стр. 6169

قَدْ كَانَ يَرْجُو رَحْمَةً بِبَنِيهِ مِنْ جَلاَّدِهِ مَا كَانَ يَا وَلَدِي أَبُوكَ يَخُونُ حُبَّ بِلاَدِهِ لَكِنَّهُ حُكْمُ المُدِلِّ بِجُنْدِهِ وَعَتَادِهِ ********* هَذَا الَّذِي قَالُوهُ في الإِعْلاَمِ مَسْمُومُ المَذَاقْ لَمْ يَبْقَ مَسْمُوعَاً سِوَى صَوْتِ التَّمَلُّقِ وَالنِّفَاقْ ثمَّ تُوَجِّهُ الحَدِيثَ إِلى كُلِّ مُسْلِمٍ وَعَرَبيٍّ قَائِلاً: سَأَظَلُّ أَذْكُرُ صَرْخَةَ المَسْجُونِ وَالمُسْتَنْجِدِ وَهُنَاكَ في فَصْلِ الشِّتَاءِ وَحَوْلَ دِفْءِ المَوْقِدِ أَرْوِي لأَوْلاَدِي الصِّغَارِ حَدِيثَ حُكْمٍ أَسْوَدِ مَلأَتْ مَرَارَتُهُ فَمِي وَطَوَتْ سَلاَسِلُهُ يَدِي أَنَاْ يَا أَخِي في مِصْرَ أَزْحُفُ في السَّلاَسِلِ وَالقُيُودْ قَدْ ضِقْتُ ذَرْعَاً يَا أَخِي بِالمجْدِ وَالعَهْدِ الجَدِيدْ بِالنَّارِ يحْكُمُنَا الطُّغَاةُ وَبِالمَشَانِقِ وَالحَدِيدْ

стр. 6170

نَصَبُواْ لَنَا أَغْلاَلَهُمْ فَمَضَتْ تُطَوِّقُ كُلَّ جِيدْ لاَ نَرْتَضِي هَذَا الهَوَانَ وَلاَ مُعَامَلَةَ العَبِيدْ ********* ثمَّ قَالَتْ تُنَدِّدُ بِهَؤُلاَءِ الطُّغَاةِ الَّذِينَ حَكَمُواْ مِصْرَ في هَذِهِ الأَثْنَاء: إِنيِّ كَفَرْتُ بِمِصْرَ بِالأَهْرَامِ بِالنِّيلِ الحَبِيبْ في أَرْضِ آبَائِي أَعِيشُ كَأَنَّني فِيهَا غَرِيبْ ********* أَأَظَلُّ أَمْضِي في الحَيَاةِ بِلاَ لِسَانٍ أَوْ فَمِ أَبْكِي عَلَى حُرِّيَّتي بِالدَّمْعِ أَقْطُرُ وَالدَّمِ وَأَعِيشُ عَيْشَ الذُّلِّ عَيْشَ العَبْدِ عَيْشَ الأَبْكَمِ أَلقَى الهَوَانَ وَأَنحَني لِلْمُسْتَبِدِّ المجْرِمِ وَأَرَى البِلاَدَ ذَلِيلَةً وَأَقُولُ يَا مِصْرُ اسْلَمِي المجْمُوعَةُ التَّاسِعَة [لَحْنُ الْكَامِلِ التَّامّ: مُسْتَفْعِلٌ مُسْتَفْعِلٌ مُسْتَفْعِلٌ] عَاشَتْ بِلاَدِي

стр. 6171

إِنيِّ مَرَرْتُ عَلَى الرِّيَاضِ النَّادِيَة * وَسَمِعْتُ تَغْرِيدَ الطُّيُورِ الشَّادِيَة فَطَرِبْتُ لَكِنْ مَا أَحَبَّ فُؤَادِيَه * كَطُيُورِ أَرْضِي أَوْ زُهُورِ بِلاَدِي وَشَرِبْتُ مَاءَ النِّيلِ شَيْخِ الأَنهُرِ * فَكَأَنَّني قَدْ ذُقْتُ مَاءَ الكَوْثَرِ نَهْرٌ كَسَا الشَّطَّينِ أَرْوَعَ مَنْظَرِ * عَذْبٌ وَلَكِنْ لاَ كَمَاءِ بِلاَدِي وَقَرَأْتُ في كُتُبِ المُرُوءةِ وَالسِّيَرْ * فَظَنَنْتُهَا شَيْئَاً تَلاَشَى وَانْدَثَرْ أَوْ أَنَّهَا وَهْمٌ كَبِيرٌ في البَشَرْ * فَإِذَا المُرُوءةُ في رِجَالِ بِلاَدِي وَرَسَمْتُ يَوْمَاً صُورَةً في خَاطِرِي * لِلْحُسْنِ إِنَّ الحُسْنَ رَبُّ الشَّاعِرِ وَمَضَيْتُ أَطْلُبُهَا فَلَمْ يَرَ نَاظِرِي * حُسْنَاً كَمَا هُوَ في بَنَاتِ بِلاَدِي قَالُواْ أَلَيْسَ الحُسْنُ في كُلِّ الدُّنى * فَعَلاَمَ لَمْ تَعْشَقْ سِوَاهَا مَوْطِنَا

стр. 6172

فَأَجَبْتُهُمْ إِنيِّ أُحِبُّ الأَحْسَنَا * دَوْمَاً وَأَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ بِلاَدِي قَالُواْ تَأَمَّلْ أَيَّ حَالٍ حَالَهَا * هَدَمَ الدَّمَارُ سُهُولَهَا وَجِبَالَهَا سَتَمُوتُ إِنَّ الدَّهْرَ شَاءَ زَوَالَهَا * كَلاَّ وَرَبيِّ لَنْ تَمُوتَ بِلاَدِي الْكَوْكَبُ الْوَضَّاءُ يَبْقَى كَوْكَبَا * وَلَئِنْ تَسَتَّرَ بِالدُّجَى وَتحَجَّبَا لَيْسَ الضَّبَابُ بِسَالِبٍ حُسْنَ الرُّبى * وَالْحَرْبُ لاَ تَمْحُو جَمَالَ بِلاَدِي كَمْ أَمَّلَتْ عَيْني لِفَرْطِ جَمَالِهَا * لَوْ أَنَّهَا اكْتَحَلَتْ وَلَوْ بِرِمَالِهَا سَأَظَلُّ أَفْخَرُ دَائِمَاً بِنِضَالِهَا * وَأَقُولُ عَاشَتْ لِلْفِدَاءِ بِلاَدِي ﴿شِعْر / إِيلِيَّا أَبي مَاضِي ٠ بِتَصَرُّف﴾ أَطَالَ اللهُ في عُمْرِكَ يَا أَبي وَثَلاَثَةٍ لَمَّا ضَمَمْتُهُمُ إِلى صَدْرِي شَفَيْتُ مِنَ الفُؤَادِ غَلِيلاَ

стр. 6173

يَتَسَابَقُونَ إِليَّ حِينَ أَعُودُ مِنْ سَفَرٍ قَصِيرٍ قَدْ رَأَوْهُ طَوِيلاَ مَا بَالُ قَلْبي كُلَّمَا أَعْطيْتُهُمُ أَضْعَافَ مَا طَلَبُواْ يَرَاهُ قَلِيلاَ وَعْدِي لَهُمْ أَمَلٌ فَإِنْ قَصُرَتْ يَدِي عَنْ مَطْلَبٍ فَرِحُواْ بِهِ تَعْلِيلاَ لَوْلاَهُمُ مَا كَانَ ضَعْفِي قُوَّةً وَالْعُسْرُ يُسْرَاً وَالبَقَاءُ جَمِيلاَ ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ الْبَاشِقُ وَالْعُصْفُور هَذَا نَمُوذَجٌ مِنَ الشِّعْرِ المَسْرَحِيّ، الَّذِي يَحْكِي حِوَارَاً بَينَ الْبَاشِقِ وَالْعُصْفُورِ، قَالَهَا الشَّاعِرُ الْعَبْقَرِيُّ سَلِيمٌ الخُورِي؛ يُصَوِّرُ فِيهِ الْعَلاَقَةَ بَينَ بَينَ الْقَوِيِّ المُسْتَبِدِّ وَالضَّعِيفِ المَقْهُورِ: قَالَ العُصْفُور؛ وَقَدْ وَقَعَ بَينَ مخَالِبِ الْبَاشِقِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ جَوَارِحِ الطُّيُور:

стр. 6174

يَا بَاشِقُ ارْحَمْني وَرِقَّ لحَالَتي دَعْني لأَفْرَاخِي الصِّغَارِ أَطِيرُ فَتُصَفِّقُ الأَوْرَاقُ عِنْدَ سَمَاعِهَا صَوْتي وَيَهْتِفُ بِالخَرِيرِ غَدِيرُ مَاذَا جَنَيْتُ وَإِنَّني يَا سَيِّدِي طَيرٌ ضَعِيفٌ جُنحُهُ مَكْسُورُ مَا في حَيَاتي لِلرُّبى ضَرَرٌ وَلاَ جَوْرٌ وَيَكْفِي أَنَّني عُصْفُورُ مُتَنَقِّلٌ بَينَ الغُصُونِ كَأَنَّني ظِلٌّ أَظَلُّ مَدَى النَّهَارِ أَدُورُ إِنيِّ خَطِيبٌ وَالْغُصُونُ مَنَابِرِي وَالسَّامِعُونَ جَدَاوِلٌ وَزُهُورُ فَرَدَّ الْبَاشِقُ عَلَيْهِ قَائِلاً: خَلِّ الْبُكَاءَ فَلَيْسَ دَمْعُكَ مُشْبِعَاً جَوْفي وَنَارُ الجُوعِ فِيهِ سَعِيرُ أَنَا إِنْ رَثِيتُ لأَنَّةٍ أَوْ زَفْرَةٍ أَيَسُدُّ جُوعِيَ أَنَّةٌ وَزَفِيرُ أَنْتَ الْكَبِيرُ عَلَى الْبَعُوضِ تَصِيدُهُ وَأَنَا عَلَى هَذَا الْكَبِيرِ كَبِيرُ

стр. 6175

فَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانهَهَا عَن غَيِّهَا أَوَلَسْتَ أَنْتَ عَلَى الضَّعِيفِ تجُورُ وَاصْبرْ عَلَى حُكْمِ الْقَضَاءِ فَإِنَّمَا كَأْسُ الْقَضَاءِ عَلَى الجَمِيعِ تَدُورُ أُنْشُودَةُ اللاَّجِئِ الْفِلَسْطِينيّ الطِّفْلُ مُلْقَىً تَحْتَ أَرْجُلِ مُجْرِمِه * وَالرَّمْلُ يحْسِرُ مَا تَدَفَّقَ مِنْ دَمِه قَتَلُواْ أَنَاشِيدَ الرَّجَاءِ عَلَى فَمِه * وَخَبَا عَلَى الرَّمْضَاءِ نُورُ تَبَسُّمِه ******* وَقَدِ انحَنَتْ أُمُّ الشَّهِيدِ عَلَى الجِرَاحْ * تَبْكِي شَبَابَاً ضَاعَ في حَمْلِ السِّلاَحْ هَذِي القِلاَعُ القَائِمَاتُ عَلَى الجَبَلْ * وَرَصَاصُهَا المَجْنُونُ في صَدْرِ البَطَلْ لَنْ يُغْلِقَ الأَبْوَابَ في وَجْهِ الأَمَلْ * فَحَمَاسُ تَزْحَفُ نحْوَهُمْ زَحْفَ الأَجَلْ *******

стр. 6176

اليَوْمَ كُنْتُ مَعَ الرِّفَاقِ أَسِيرُ في المُسْتَعْمَرَة * شَاكِي السِّلاَحِ وَكُلُّ شِبرٍ تحْتَ رِجْلِيَ مَقْبرَة فَتَفَجَّرُواْ مِنْ جَوْفِ أَكْوَاخٍ هُنَاكَ مُبَعْثَرَة * طَلَعُواْ عَلَيْنَا في بَنَادِقِهِمْ فَكَانَتْ مجْزَرَة ******* فَإِذَا نَفَضْتَ غُبَارَ قَبرِي عَنْ يَدِكْ * وَمَضَيْتَ تَلْتَمِسُ الطَّرِيقَ إِلى غَدِكْ فَاذْكُرْ وَصِيَّةَ لاَجِئٍ تَحْتَ التُّرَابْ * سَلَبُوهُ آمَالَ الكُهُولَةِ في الشَّبَابْ هُمْ أَخْرَجُوكَ فَعُدْ إِلى مَن أَخْرَجُوكْ * فَهُنَاكَ أَرْضٌ كَانَ يَزْرَعُهَا أَبُوكْ ******* مَأْسَاتُنَا مَأْسَاةُ قَوْمٍ أَبْرِيَاءْ * حَمَلَتْ إِلى الآفَاقِ رَائِحَةَ الدِّمَاءْ وَجَرِيمَتي كَانَتْ مُحَاوَلَةَ البَقَاءْ * أَنَاْ مَا اعْتَدَيْتُ وَلَمْ أُفَكِّرْ في اعْتِدَاءْ *******

стр. 6177

كَانَتْ لَنَا دَارٌ وَكَانَ لَنَا وَطَن * أَلْقَتْ بِهِ أَيْدِي الخِيَانَةِ في المحَن وَبَذَلْتُ في إِنْقَاذِهِ أَغْلَى ثَمَن * بِيَدِي دَفَنْتُ بَنيَّ فِيهِ بِلاَ كَفَن ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ المجْمُوعَةُ الْعَاشِرَة [لَحْنُ مَنهُوكِ الرَّجَز: مُفَاعِلٌ مُفَاعِلٌ * مُفَاعِلٌ مُفَاعِلٌ] [لحْنُ مُونُولُوج: أُهُو أَنَا أُهُو أَنَا ٠٠٠] اسْتِضَافَةُ قِطَّة لَمْ أَنْسَ قَطُّ لَيْلَةً * مِنْ رَمَضَانَ مَرَّتِ إِذِ انْفَلَتُّ مِنْ سُحُورِي فَدَخَلْتُ حُجْرَتي فَلَمْ يَرُعْني غَيْرُ صَوْتٍ كَمُوَاءِ الهِرَّةِ فَقُمْتُ أُلْقِي السَّمْعَ في السُّتُورِ وَالأَسِرَّةِ حَتىَّ ظَفِرْتُ بِالَّتي عَلَيَّ قَدْ تجَرَّتِ فَمُذْ بَدَتْ لي وَالْتَقَتْ نَظْرَتُهَا بِنَظْرَتي بَدَا بَرِيقُ لحْظِهَا مِثْلَ بَصِيصِ الجَمْرَةِ

стр. 6178

ثُمَّ ارْتَقَتْ عَنِ المُوَاءِ فَعَوَتْ وَهَرَّتِ وَرَدَّدَتْ فَحِيحَهَا كَحَيَّةٍ بِقَفْرَةِ بَلْ وَاكْتَسَتْ لي مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ جِلْدَ النِّمْرَةِ كَرَّتْ وَلَكِنْ كَالجَبَانِ قَاعِدَاً وَفَرَّتِ وَانْتَفَضَتْ شَوَارِبَاً عَنْ مِثْلِ بَيْتِ الإِبْرَةِ لَمْ أَجْزِهَا بِسَوْءةٍ لأَجْلِ تِلْكَ الثَّوْرَةِ وَلاَ غَبِيتُ ضَعْفَهَا وَلاَ نَسِيتُ قُدْرَتي وَلاَ رَأَيْتُ غَيْرَ أُمٍّ بِالصِّغَارِ بَرَّةِ فَيَا لَجِدِّ الأُمَّهَاتِ في بِنَاءِ الأُسْرَةِ وَلَمْ أَزَلْ حَتىَّ اطْمَأَنَّ جَأْشُهَا وَقَرَّتِ فَجِئْتُهَا بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ وَكِسْرَةِ وَلَوْ وَجَدْتُ مِصْيَدَاً لَجِئْتُهَا بِفَأْرَةِ فَاضْطَجَعَتْ تحْتَ ظِلاَلِ الأَمْنِ وَاسْتَقَرَّتِ وَقَرَأَتْ أَوْرَادَهَا وَمَا دَرَتْ مَا قَرَتِ وَعَسْعَسَ الصِّغَارُ في ثُدِيِّهَا فَدَرَّتِ

стр. 6179

فَاخْتَلَطُواْ وَعَيَّثُواْ كَالْعُمْيِ حَوْلَ السُّفْرَةِ تحْسَبُهُمْ ضَفَادِعَاً قَدْ خَرَجَتْ مِنْ جَرَّةِ فَقُلْتُ لاَ بَأْسَ عَلَى طِفْلِكِ يَا جُوَيْرَتي تمَخَّضِي عَن خَمْسَةٍ إِنْ شِئْتِ أَوْ عَن عَشْرَةِ أَنْتِ وَأَوْلاَدُكِ حَتىَّ يَكْبَرُواْ في جِيرَتي ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ أَبْقَاكِ اللهُ لي يَا جَدَّتي لي جَدَّةٌ تَرْأَفُ بي * أَحْنى عَلَيَّ مِن أَبي وَكُلُّ شَيْءٍ سَرَّني * تَذْهَبُ فِيهِ مَذْهَبي إِن غَضِبَ الأَهْلُ عَلَيَّ كُلُّهُمْ لَمْ تَغْضَبِ مَشَى أَبي يَوْمَاً إِليَّ مِشْيَةَ المُؤَدِّبِ غَضْبَانَ قَدْ هَدَّدَ بِالضَّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبِ فَلَمْ أَجِدْ لي مِنه غَيْرَ جَدَّتي مِنْ مَهْرَبِ فَأَوْقَفَتْني خَلْفَهَا أَنْجُو بِهَا وَأَخْتَبي وَهْيَ تَقُولُ لأَبي بِلَهْجَةِ المُؤَنِّبِ

стр. 6180

وَيْحٌ لَهُ وَيْحٌ لَهُ ذَا الْوَلَدِ المُعَذَّبِ أَلَمْ تَكُنْ تَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ إِذْ أَنْتَ صَبي ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ المجْمُوعَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَة الأَرَاجِيزُ القَصِيرَة [مَفْعُولاَتٌ مَفْعُولٌ * مَفْعُولاَتٌ مَفْعُولٌ] نَشيدُ اليَهُود يَا يَهُودْ يَا يَهُودْ * جَيْشُ محَمَّدْ سَوْفَ يَعُودْ سَيَأْتي الْيَوْمُ المَوْعُودْ * وَسَتَلْتَقِي الجنُودْ بِالدَّمِ سَوْفَ نَجُودْ * وَسَتَسُودُ الأُسُودْ وَنُعِيدُ لِلْيَهُودْ * مَا قَدْ مَضَى مِن عُهُودْ ******* يَا يَهُودْ يَا يَهُود * جَيْشُ محَمَّدْ سَوْفَ يَعُودْ مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ قُوَّة * فَإِنَّ اللَّهَ مَوْجُودْ ******* يَا أَحْفَادَ الخَنَازِير * وَيَا أَحْفَادَ الْقُرُودْ غَدَرْتُمْ بِالمُسْلِمِينْ * كَمَا غَدَرَ الجُدُودْ

стр. 6181

فَلَمْ تُحْسِنُواْ الجِوَارْ * وَلَمْ تَفُواْ بِالْوُعُودْ رَغْمَ الضَّعْفِ رَغْمَ الخَوْفِ * لَمْ تَزَلْ فِينَا أُسُودْ سَنُوَحِّدُ الصُّفُوفْ * وَسَنَحْشُدُ الحُشُودْ سَنُعِيدُ لِلُبْنَانَ * وَالْقُدْسِ الحُلْمَ المَنْشُودْ إِنَّ المُسْلِمِينَ قَوْمٌ * لاَ يَعْرِفُونَ الْقُعُودْ بَلْ يَعْرِفُونَ الجِهَادَ * وَيَعْرِفُونَ الصُّمُودْ سَنُشْعِلُهَا نِيرَانَاً * أَنْتُمُ لَهَا وَقُودْ زَرَعْتُمْ في الأَرْضِ الشَّوْكَا * وَسَنَزْرَعُ الْوُرُودْ وَسَتَحْصُدُونَ مَا * قَدْ زَرَعْتُمْ في عُقُودْ ﴿أَشْعَار / يَاسِر الحَمَدَاني﴾ المجْمُوعَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَة الأَرَاجِيزُ الطَّوِيلَة [مَفْعُولاَتٌ مَفْعُولاَتٌ مَفْعُولاَتٌ] الأَرْنَبُ المَغْرُور مِن أَعْجَبِ الأَخْبَارِ أَنَّ الأَرْنَبَا لَمَّا رَأَى الدِّيكَ يَسُبُّ الثَّعْلَبَا وَهْوَ عَلَى الجِدَارِ في أَمَانِ

стр. 6182

يَغْلِبُ بِالمَكَانِ لاَ الإِمْكَانِ دَاخَلَهُ الظَّنُّ بِأَنَّ المَاكِرَا أَمْسَى مِنَ الضَّعْفِ يُطِيقُ السَّاخِرَا فَجَاءهُ يَلْعَنُ مِثْلَ الأَوَّلِ عِدَادَ مَا في الأَرْضِ مِنْ مُغَفَّلِ فَعَصَفَ الثَّعْلَبُ بِالضَّعِيفِ عَصْفَ أَخِيهِ الذِّيبِ بِالخَرُوفِ وَقَالَ لي في دَمِكَ المَسْفُوكِ تَسْلِيَةٌ عَن خَيْبَتي في الدِّيكِ فَالْتَفَتَ الدِّيكُ إِلى الذَّبِيحِ وَقَالَ قَوْلَ الْعَارِفِ الْفَصِيحِ مَا كُلُّنَا يَنْفَعُهُ لِسَانُهْ في النَّاسِ مَنْ يُنْطِقُهُ مَكَانُهْ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ الأَحْمَقُ عِنْدَمَا يُصْبِحُ حَكَمَاً تَنَازَعَ الْغَزَالُ وَالخَرُوفُ وَقَالَ كُلٌّ إِنَّهُ ظَرِيفُ فَأَبْصَرَا التَّيْسَ فَظَنَّا أَنَّهُ أَعْطَاهُ عَقْلاً مَن أَطَالَ ذِقْنَهُ فَكَلَّفَاهُ أَنْ يَبْحَثَ في الْفَلاَ

стр. 6183

عَن حَكَمٍ لَهُ اعْتِبَارٌ في المَلاَ يَنْظُرُ في دَعْوَاهُمَا بِالدِّقَّة عَسَاهُ يُعْطِي الحَقَّ مُسْتَحِقَّه فَسَارَ لِلْبَحْثِ بِلاَ تَوَاني مُفْتَخِرَاً بِثِقَةِ الإِخْوَانِ يَقُولُ عِنْدِي فِكْرَةٌ مُثِيرَة تَرْفَعُ شَأْنَ التَّيْسِ في الْعَشِيرَة وَذَاكَ أَنَّ أَفْضَلَ الثَّنَاءِ مَا جَاءَ عَلَى أَلْسُنِ الأَعْدَاءِ لِذَا فَإِنيِّ إِنْ دَعَوْتُ الذِّيبَا لاَ يَسْتَطِيعَانِ لَهُ تَكْذِيبَا فَجَاءَ لِلذِّئْبِ وَقَالَ غَايَتي أَنْتَ فَسِرْ مَعِي وَخُذْ بِلِحْيَتي وَقَادَهُ لِلْمَوْضِعِ المَعْرُوفِ فَقَامَ بَيْنَ الظَّبيَ وَالخَرُوفِ وَقَالَ أَنَا لاَ أَقْضِي بِالظَّاهِرِ فَمَزَّقَ الخَصْمَينِ بِالأَظَافِرِ وَقَالَ لِلتَّيْسِ انْطَلِقْ لِشَأْنِكَا مَا قَتَلَ الخَصْمَيْن غَيْرُ ذِقْنِكَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾

стр. 6184

قَاضِي القُضَاةِ المَخْلُوع تَعَرَّضَ اللَّيْثُ لِبَعْضِ الشِّدَّة فَأَظْهَرَ الذِّئْبُ لَهُ المَوَدَّة فَقَالَ يَا مَنْ صَانَ لي محِلِّي في حَالَتَيْ وِلاَيَتي وَعَزْلي إِنْ عُدْتُ لِلأَرْضِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَادَ لي فِيهَا قَدِيمُ الجَاهِ أُعْطِيكَ عِجْليْنِ وَأَلْفَ شَاةِ ثُمَّ تَكُونُ قَاضِي القُضَاةِ وَصَاحِبَ اللِّوَاءِ في الذِّئابِ وَقَاضِيَ الْوُحُوشِ في غِيَابي حَتىَّ إِذَا مَا تَمَّتِ الْكَرَامَةْ وَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى السَّلاَمَة سَعَى إِلَيْهِ الذِّئْبُ بَعْدَ شَهْرِ وَهْوَ مُطَاعُ الرَّأْيِ مَاضِي الأَمْرِ فَقَالَ يَا مَنْ لاَ تُدَاسُ أَرْضُه وَمَنْ لَهُ طُولُ الْفَضَا وَعَرْضُه قَدْ نِلْتَ مَا نِلْتَ مِنَ التَّكْرِيمِ وَحَانَ وَقْتُ الْوَعْدِ وَالتَّسْلِيمِ قَالَ تجَرَّأْتَ وَسَاءَ زَعْمُكَا فَمَنْ تَكُونُ يَا فَتى وَمَا اسْمُكَا

стр. 6185

أَجَابَهُ إِنْ كَانَ ظَنيِّ صَادِقَا فَإِنَّني قَاضِي القُضَاةِ سَابِقَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ خُذْ بِيَدِي اليَوْم؛ آخُذُ بِرِجْلِكَ غَدَاً حِكَايَةُ الكَلْبِ مَعَ الحَمَامَة تَشْهَدُ لِلْجِنْسَيْنِ بِالكَرَامَة يُقَالُ كَانَ الكَلبُ ذَاتَ يَوْمِ بَيْنَ الرِّيَاضِ غَارِقَاً في النَّوْمِ فَجَاءَ مِنْ وَرَائِهِ الثُّعْبَانُ مُنْتَفِخَاً كَأَنَّهُ الشَّيْطَانُ وَهَمَّ أَنْ يَغْدِرَ بِالأَمِينِ فَرَقَّتِ الوَرْقَاءُ لِلْمِسْكِينِ فَنَزَلَتْ حَتىَّ تُغِيثَ الكَلْبَا فَنَقَرَتْهُ نَقْرَةً فَهَبَّا فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى السَّلاَمَة وَحَفِظَ الجَمِيلَ لِلْحَمَامَة فَمَرَّ مَا مَرَّ مِنَ الزَّمَانِ وَجَاءَ صَيادُونَ لِلْمَكَانِ وَصَوَّبُواْ نحْوَ الحَمَامَةِ السِّلاَحْ فَنَبَّهَ الكَلْبُ الوَرْقَاءَ بِالنُّبَاحْ

стр. 6186

فَأَسْرَعَتْ في الحَالِ بِالخَلاَصِ وَسَلِمَتْ مِنْ طَائِشِ الرَّصَاصِ هَذَا هُوَ المَعْرُوفُ يَا أَهْلَ الفِطَن النَّاسُ بِالنَّاسِ وَمَنْ يُعِن يُعَن ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ مَنْ تَأَنىَّ نَالَ مَا تَمَنىَّ رَأَيْتُ في بَعْضِ الرِّيَاضِ قُبَّرَة * تُطَيِّرُ ابْنَهَا بِأَعْلَى الشَّجَرَة وهْيَ تَقُولُ يَا عَرُوسَ العُشِّ * لاَ تَعْتَمِدْ عَلَى الجَنَاح الهَشِّ وَقِفْ عَلَى عُودٍ بِجَنْبِ عُودِ * وَافْعَلْ كَمَا أَفْعَلُ في الصُّعُودِ فَانْتَقَلَتْ مِنْ فَنَنٍ إِلى فَنَنْ * وَجَعَلَتْ لِكُلِّ نَقْلَةٍ زَمَنْ كَيْ يَسْتَرِيحَ الْفَرْخُ في الأَثْنَاءِ * فَلاَ يَمَلُّ ثِقَلَ الهَوَاءِ لَكِنَّهُ قَدْ خَالَفَ الإِشَارَة * لِكَيْ تَرَى الطُّيُورُ ذَا المَهَارَة وَطَارَ في الفَضَاءِ حَتىَّ ارْتَفَعَا * فَخَانَهُ جَنَاحُهُ فَوَقَعَا

стр. 6187

فَانْكَسَرَتْ في الحَالِ رُكْبَتَاهُ * وَلَمْ يَنَلْ صَغِيرُنَا مُنَاهُ وَلَوْ تَأَنىَّ نَالَ مَا تَمَنىَّ * وَعَاشَ طُولَ عُمْرِهِ مُهَنَّا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ نَدِيمُ السُّلْطَانِ المُنَافِق كَانَ لِلسُّلْطَانِ نَدِيمٌ إِمَّعَة مَا قَالَ رَأْيَاً إِلاَّ قَالَهُ مَعَه وَقَدْ يُفِيضُ في ذِكْرِ المَنَاقِبْ إِذَا كَانَتْ لَهُ بَعْضُ المَطَالِب وَكَانَ مَوْلاَهُ يَرَى وَيُبْصِرُ هَذَا النِّفَاقَ مِنهُ لَكِنْ يَصْبِرُ فَجَلَسَا يَوْمَاً عَلَى الخِوَانِ وَجِيءَ في الأَكْلِ بِبَاذِنجَانِ فَأَكَلَ السُّلْطَانُ مِنهُ مَا أَكَلْ وَقَالَ بَاذِنجَانٌ هَذَا أَمْ عَسَلْ قَالَ النَّدِيمُ صَدَقَ السُّلْطَانُ سِيَّانِ الْعَسَلُ وَالْبَاذِنجَانُ هَذَا الَّذِي غَنىَّ بِهِ الرَّئِيسُ وَقَالَ فِيهِ الشِّعْرَ جَالِينُوسُ فِيهِ تِرْيَاقٌ يُعَالجُ السُّمَّا

стр. 6188

وَيُسْتَخْدَمُ في عِلاَجِ الحُمَّى قَالَ لَكِنْ تَعِيبُهُ مَرَارَة وَمَا حَمِدْتُ مَرَّةً آثَارَه قَالَ نَعَمْ مُرٌّ وَهَذَا عَيْبُهُ مُذْ كُنْتُ يَا مَوْلاَيَ لاَ أُحِبُّهُ هَذَا الَّذِي مَاتَ بِهِ بُقْرَاطُ وَحَذَّرَ أَيْضَاً مِنهُ سُقْرَاطُ فَالْتَفَتَ السُّلْطَانُ لِمَن حَوْلَهُ وَقَالَ كَيْفَ تجِدُونَ قَوْلَهُ قَالَ الْوَزِيرُ يَا سَيِّدَ النَّاسِ دَعْ كَذِبي وَخُذْ مِنيِّ إِينَاسِي جُعِلْتُ كَيْ أُنَادِمَ السُّلْطَانَا لاَ لِكَيْ أُنَادِمَ الْبَاذِنجَانَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ الشَّيْطَانُ في ثَوْبِ الزَّاهِدِين حِكَايَةُ الصَّيَّادِ وَالْعُصْفُورَة صَارَتْ لِبَعْضِ الزَّاهِدِينَ صُورَة مَا هَزِءتُ فِيهَا بِمُسْتَحِقِّ وَلاَ أَرَدْتُ أَوْلِيَاءَ الحَقِّ مَا كُلُّ أَهْلِ الزُّهْدِ صَادِقِينَا كَمْ بَينَ أَهْلِ الزُّهْدِ فَاسِقِينَا

стр. 6189

جَعَلْتُهَا شِعْرَاً لِتَلْفِتَ الْفِطَنْ وَالشِّعْرُ لِلْحِكْمَةِ مُذْ كَانَ وَطَنْ وَخَيْرُ مَا يُنْظَمُ لِلأَدِيبِ مَا رَدَّدَتْهُ أَلْسُنُ التَّجْرِيبِ أَلْقَى غُلاَمٌ شَرَكَاً يَصْطَادُ وَكُلُّ مَنْ فَوْقَ الأَرْضِ صَيَّادُ فَانحَدَرَتْ عُصْفُورَةٌ مِنَ الشَّجَرْ لَمْ يَنهَهَا النَّهْيُ وَلاَ الحَزْمُ زَجَرْ قَالَتْ سَلاَمٌ أَيُّهَا الْغُلاَمُ قَالَ عَلَى الْعُصْفُورَةِ السَّلاَمُ قَالَتْ صَبيٌّ مُنحَني الْقَنَاةِ قَالَ حَنَتْهَا كَثْرَةُ الصَّلاَةِ قَالَتْ أَرَاكَ بَادِيَ الْعِظَامِ قَالَ بَرَتْهَا كَثْرَةُ الصِّيَامِ قَالَتْ فَمَا يَكُونُ هَذَا الصُّوفُ قَالَ لِبَاسُ الزَّاهِدِ المَوْصُوفُ سَلِي إِذَا جَهِلْتِ عَارِفِيهِ فَابْنُ أَدْهَمَ وَالْفُضَيْلُ فِيهِ قَالَتْ لِمَ الْعَصَا أَخَا الإِسْلاَمِ قَالَ بِهَا أَمْشِي وَسْطَ الظَّلاَمِ

стр. 6190

أُخِيفُ الذِّئْبَ وَعَلَيْهَا أَتَّكِي وَلاَ أَرُدُّ النَّاسَ عَنْ تَبَرُّكِي قَالَتْ أَرَى فَوْقَ التُّرَابِ حَبَّا مِمَّا اشْتَهَى الطَّيْرُ وَمَا أَحَبَّا قَالَ تَشَبَّهْتُ بِأَهْلِ الخَيرِ فَأَقْرِي مِنهُ بَائِسَاتِ الطَّيرِ فَإِن هَدَى اللَّهُ إِلَيْهِ جَائِعَا لَمْ يَكُ قُرْبَاني الْقَلِيلُ ضَائِعَا قَالَتْ فَجُدْ لي يَا أَخَا التَّنَسُّكِ قَالَ الْقُطِيهِ بَارَكَ اللَّهُ لَكِ فَصَلِيَتْ في الْفَخِّ نَارَ الْقَارِي وَمَصْرَعُ الْعُصْفُورِ في المِنْقَارِ فَهَتَفَتْ تَقُولُ لِلأَغْرَارِ مَقَالَةَ الْعَارِفِ بِالأَسْرَارِ إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِالزُّهَّادِ كَمْ تحْتَ ثَوْبِ الزُّهْدِ مِنْ صَيَّادِ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ الْفَوَازِيرُ الشِّعْرِيَّة مَا هوَ؟ أَنْتَ في التَّدْبِيرِ ثَعْلَبْ * أَنْتَ في الإِفْلاَتِ أَرْنَبْ

стр. 6191

في ظَلاَمِ اللَّيْلِ تَسْعَى * أَسْفَلَ الجُدْرَانِ تَنْقُبْ وَإِذَا أَحْسَسْتَ صَوْتَاً * فَإِلى جُحْرِكَ تَهْرَبْ أَيُّهَا الصُّعْلُوكُ أَبْشِرْ * غَابَتِ الْقِطَّةُ فَالْعَبْ مَا هُوَ؟ وَمَا شَيْءٌ إِذَا فَسَدَا * تحَوَّلَ غَيُّهُ رَشَدَا وَإِن هُوَ ظَلَّ في دَعَةٍ * أَثَارَ الشَّرَّ حَيْثُ بَدَا ذَكِيُّ العِرْقِ وَالِدُهُ * وَلَكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدَا ********* مَا هِيَ؟ تُنَادِي طِفْلَكَ اجْعَلْني * كَأُمٍّ لاَ تَمِلْ عَنيِّ وَلاَ تَفْزَعْ كَمَأْخُوذٍ * مِنَ البَيْتِ إِلى السِّجْنِ كَأَنِّي وَجْهُ صَيَّادٍ * وَأَنْتَ الطَّيرُ في الغُصْنِ وَلاَ بُدَّ لَكَ اليَوْمَ * وَإِلاَّ فَغَدَاً مِنيِّ أَوِ اسْتَغْنِ عَنِ العَقْلِ * إِذَن عَنيِّ سَتَسْتَغْني أَنَا المِصْبَاحُ لِلْفِكْرِ * أَنَاْ المِفْتَاحُ لِلذِّهْنِ

стр. 6192

أَنَا البَابُ إِلى المجْدِ * تَعَالَ ادْخُلْ عَلَى اليُمْنِ غَدَاً سَتَجُولُ في حَوْشِي * وَتَقْضِي الْيَوْمَ في حُضْني وَتَلْقَى فيَّ إِخْوَانَاً * كَمِثْلِكَ أَنْتَ في السِّنِّ وَآبَاءً أَحَبُّوكَ * وَمَا أَنْتَ لَهُمْ بِابْنِ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي في قَصَائِدِهِ لِلأَطْفَالِ بِالشَّوْقِيّات ٠ بِتَصَرُّف﴾ مَا هُوَ؟ مَا طَائِرٌ كَانَ يَوْمَاً خَصْمَ إِبْلِيسِ لاَ زَالَ صَاحِبَ تَنْقِيبٍ وَتَدْسِيسِ يُصْبي بِمَنْظَرِهِ يُعْبي بِمَخْبَرِهِ يَحْتَالُ في أَمْرِهِ شَأْنَ الجَوَاسِيسِ قَدْ هَمَّ يَوْمَاً نَبيٌّ ذَبْحَهُ غَضَبَاً لَوْلاَ سِعَايَةُ صَاحِبِنَا بِبَلْقِيسِ مَا هُوَ؟ وَمَا شَيْءٌ يُرَى في السُّو * قِ مَعْدُودَاً وَمَوْزُونَا إِذَا مَا زِدْتَهُ وَاوَاً * وَنُونَاً صَارَ مَوْزُونَا ********* مَا هُوَ؟

стр. 6193

وَذِي أُذُنٍ بِلاَ سَمْعٍ * وَلاَ بَصَرٍ وَلاَ وَعْيِ وَمَنْ يُبْصِرْهُ عَنْ ظَمَأٍ * يَنَلْ مَا شَاءَ مِنْ رِيِّ مَا هِيَ؟ أَلْفَيْتُهَا عُرْيَانَةً * لَمْ تَسْتَتِرْ بِحُلَّةِ قَبَّلْتُهَا فَقَهْقَهَتْ * تَضْحَكُ لي مِنْ قُبْلَتي وَلَمْ أَزَلْ مُقَبِّلاً * حَتىَّ رَوَيْتُ غُلَّتي حَبِيبَتي تِلْكَ وَمَا * قَصَدْتُ غَيرَ ﴿٠٠٠﴾ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ ********* مَا هِيَ؟ فَاتِنَةٌ مُهَذَّبَة * مِنْ نَشْوَةٍ مُرَكَّبَة تَوَسَّدَتْ أَنَامِلِي * وَاسْتَسْلَمَتْ مُلْتَهِبَة وَعَرْبَدَتْ عَلَى فَمِي * أَنْفَاسُهَا المُضْطَرِبَة تَظَلُّ وَهْيَ في يَدِي * مُبْعَدَةً مُقَرَّبَة وَكُلَّمَا أَدْنَيْتُهَا * لِلَّحْظَةِ المُسْتَعْذَبَة تحْمَرُّ مِن حَيَائِهَا * وَجْنَتُهَا المُخَضَّبَة وَهَبْتُهَا لِصَاحِبي * فَلَمْ يَرُدَّ لي الهِبَة تجِيئُني فِضِّيَّةً * وَتَارَةً مُذَهَّبَة

стр. 6194

كَمْ شُغِلَتْ بِقُبْلَتي * عَنْ رُوحِهَا المُغْتَصَبَة في كُلِّ حِينٍ أَصْبَحَتْ * خَفِيفَةً مُصْطَحَبَة أَرْشُفُهَا حَتىَّ إِذَا * قَضَى الْفُؤَادُ أَرَبَه أَدُوسُهَا بِقَدَمِي * ذَلِيلَةً مُكْتَئِبَة فَهَلْ عَرَفْتَ يَا أَخِي * مَن هَذِهِ المُعَذَّبَة ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ مَا هُوَ؟ مَاذَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي * أَوْسَعُ مَا فِيهِ فَمُهْ وَطِفْلُهُ في بَطْنِهِ * يَرْفُسُهُ وَيَلْكُمُهْ دَوْمَاً تَرَاهُ صَارِخَاً * وَلَمْ يجِدْ مَنْ يَرْحَمُهْ مَا هِيَ؟ لاحَ في الآفَاقِ عِمْلاَقُ السَّمَاءْ كَانَ كَالمُخْتَالِ يَحْتَلُّ الفَضَاءْ لَوْ تَرَاهُ قُلْتَ حُوتٌ طَائِرٌ هَذِهِ الدُّنيَا لَهُ لجَّةُ مَاءْ أَبْيَضُ البَشْرَةِ فِضِّيٌّ إِذَا لاحَ ظَنَّتْهُ العُيُونُ ابْنَ ذُكَاءْ تَسْأَلُ الطَّيْرُ سِبَاعَ الجَوِّ عَنْ ذَا الَّذِي يَسْبَحُ في جَوِّ السَّمَاءْ

стр. 6195

أَيُّهَا السَّائِلُ عَمَّا قَدْ رَأَى لَكَ في مَمْلَكَةِ الجَوِّ العَزَاءْ آيَةٌ لَوْ أَنَّهَا فِيمَا مَضَى قِيلَ إِحْدَى مُعْجِزَاتِ الأَنْبِيَاءْ أَبُسَاطٌ أَمْ بُرَاقٌ آخَرٌ أَمْ خَيَالٌ مِن خَيَالِ الشُّعَرَاءْ مِثْلُهُ إِنْ كَانَ مَعْنىً لَمْ يَكُن في المَعَاني غَيْرَ مَعْنىَ الْكِبْرِيَاءْ مُعْجِزَاتُ الرُّسْلِ وَلىَّ عَصْرُهَا وَتَجَلَّتْ مُعْجِزَاتُ العُلَمَاءْ ﴿ذُكَاء: أَيِ الشَّمْس ٠ وَالْقَصِيدَةُ لمحَمَّدٍ الأَسْمَر بِتَصَرُّف﴾ حُلُولُ الفَوَازِيرِ عَلَى التَّرْتِيب الفَأْر، الخَمْر؛ حَيْثُ يَتَحَوَّلُ إِذَا تَخَمَّرَ مَرَّةً أُخْرَى إِلى خَلّ، المَدْرَسَة، الهُدْهُد، المَوْز، الكُوز، قُلَّتي، السِّيجَارَة، الهُون، سَفِينَةُ الفَضَاء، أَوِ الطَّائِرَة ٠ يَاسِر الحَمَدَاني ٠ Yasser_Elhamadany@Hotmail.Com

стр. 6196

أَرْشِيفُ الحَمَدَاني: ===========

стр. 6197

فَضْلُ الزَّوَاجِ في الإِسْلاَم عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتي؛ فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتي فَلَيْسَ مِنيِّ، وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَم " [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٤٦] عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَزَوَّجُواْ فَإِنيِّ مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَم، وَلاَ تَكُونُواْ كَرَهَابِنَةِ النَّصَارَى " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٢٥٢)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيّ]

стр. 6198

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ نِصْفَ الإِيمَان؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ في النِّصْفِ البَاقِي " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (٦١٤٨/ ١١٠٩٣)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ] وَمِن هَذَا الحَدِيثِ الجَمِيلِ أَخَذَ الْعَامَّةُ قَوْلَهُمْ: " الزَّوَاجُ نِصْفُ الدِّين " ٠

стр. 6199

كَيْفَ عَالَجَ الإِسْلامُ قَضِيَّةَ الْعِشْق عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّينِ مِثْلَ النِّكَاح " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٨٤٧]

стр. 6200

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " كُنَّا مَعَ النَّبيِّ ﷺ شَبَابًا لا نجِدُ شَيْئًا؛ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ؛ مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَ ةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْج، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْم؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٠٦٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٠٠ / عَبْد البَاقِي]
следующие страницы →