← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

إِنَّ الخَطَأَ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ أَكْثَرُ الفَتَيَاتِ عِنْدَ الزَّوَاجِ أَنهُنَّ يَبْحَثْنَ عَنِ السَّعَادَةِ في الزَّوْجِ الغَنيّ، أَوْ صَاحِبِ المَنْصِبِ أَوْ المَشْهُور، وَيَنْسَونَ أَنَّ اللهَ تَعَالى قَسَّمَ المَوَاهِبَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاق: فَالقَلبُ الطَّيِّبُ نِعْمَةٌ حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ، وَالمُرُوءةُ أَيْضَاً نِعْمَةٌ حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ ٠٠!! لَيْتَ الفَتَاةَ المِصْرِيَّةَ كَمَا تُقَدِّرُ المَظَاهِرَ وَالمَادِّيَّاتِ تُقَدِّرُ المَبَادِئَ وَالقِيَمَ النَّبِيلَة، فَمِنْ سُوءِ الحَظِّ أَنَّ الجَمِيلَةَ لَيْسَتْ أَصِيلَة، وَأَنَّ الأَصِيلَةَ لَيْسَتْ جَمِيلَة ٠٠!!

стр. 6232

لَيْتَهَا تَعْرِفُ أَنَّ الحُبَّ يُسْعِدُ من غَيرِ مَال، أَمَّا المالُ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْعِدَ من غير حُبّ ٠٠!! فَلَو كَانَ المَالُ يَنفَع فىكلِّ شَيْءٍ لَنَفَعَت قَارونَ أَمْوالُه، وَلَو كَانَ المَالُ هُوَ كُلُّ شَيءٍ لَقَبلنَا لِبَنَاتِنَا فرعَونَ وَهَامَان، وَرَفَضنَا مُوسَى بنَ عِمْرَان ٠٠!! كَمْ كُنْتُ أَتمَنى فَتَاةً: عَاقِلَةً وَجَمِيلَةً وَأَصِيلَة، لِدَرَجَةٍ تجْعَلُني أَتَسَاءَلُ: مَا الَّذِي أَعْجَبَني فِيهَا ٠٠؟! هَلْ أَصْلُهَا، أَمْ شَكلُهَا، أَمْ عَقلُهَا، أَمْ كُلُّهَا ٠٠؟!! فَتَاةً: تَقِفُ بجَانبي وَأَنَا لاَ أَزَالُ في بِدَايَةِ الطَّرِيق، طَرِيقِ الشَّوْكِ وَالعَذَاب، لاَ فَتَاةً: تَأتِيني بَعْدَ وُصُوليَ إِلى المَجْدِ وَتَقُولُ لي إِنِّي مُعْجَبَةٌ بِكَ وَبِأُسْلُوبِكَ الجَذَّاب ٠٠!!

стр. 6233

فَتَاةً: أَجِدُ فِيهَا القَلبَ الكَبِير، وَالعَقلَ الكَبِير، وَأَلقَى مِنهَا كُلَّ احْترَامٍ وَتَقدِير ٠٠!! تِلكَ الَّتي أَنتَظِرُهَا عَلَى أَحَرِّ مِنْ جَمْرِ الغَضَى، وَسَأَجْعَلُ يَوْمَ مجِيئِهَا عِيدَاً ٠ فَإِنَّ امْرَأَةً وَاحِدَةً قَدْ تُسْعِدُ الرَّجُلَ طِيلَةَ حَيَاتِه، وَامْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ قَدْ تُتعِسُهُ طِيلَةَ حَيَاتِه، وَلَقَدْ عِشْتُ حَيَاةً تَعِيسَةً قَبْلَ الزَّوَاجِ وَلَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ أَن أَعِيشَهَا مَرَّتَين ٠٠!! آهٍ ثُمَّ آهٍ ثُمَّ آه؛ تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاة ٠٠ لَوْ كُلُّ مَا يَتَمَنى المَرْءُ يُدْرِكُهُ مَا كُنْتَ تَلقَى امْرَءَاً في الكَوْنِ مَهْمُومَا يَبْدُو أَنَّ الغَنيَّ فَقَط هُوَ الَّذِي مِن حَقِّهِ أَنْ يَقطِفَ مَا شَاءَ مِنَ الوُرُود، أَمَّا الفَقِيرُ فَلَوْ شَمَّ وَرْدَةً لَقِيلَ لَهُ قَدْ جَاوَزْتَ الحُدُود ٠٠!!

стр. 6234

الحَسْنَاء، تمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، أَجِدُ فِيهَا الأُمَّ الحَنُونَ وَالاَبْنَ البَارَّ وَالتِّلمِيذَ المُؤَدَّب، وَقَبْلَ كُلِّ هَذَا وَذَاكَ الزَّوْجَةَ الوَفِيَّة، لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْ بَنَاتِ هَذِهِ الأَيَّام، كُلُّ مَا يَهُمُّهَا المُوضَةُ وَمُشَاهَدَةُ الأَفلاَم سَارَتْ مُغَرِّبةً وَسِرْتُ مُشَرِّقاً شَتَّانَ بَينَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبِ إِنَّ الخَطَأَ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ أَكْثَرُ الفَتَيَاتِ عِنْدَ الزَّوَاجِ أَنهُنَّ يَبْحَثْنَ عَنِ السَّعَادَةِ في الزَّوْجِ الغَنيّ، أَوْ صَاحِبِ المَنْصِبِ أَوْ المَشْهُور، وَيَنْسَونَ أَنَّ اللهَ تَعَالى قَسَّمَ المَوَاهِبَ كَمَا ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْني فَرْدَاً وَأَنْتَ خَيْرُ الوَارِثِين﴾ لاَ تحرِمنيَ يا رَبِّي مِنِ امرَأَةٍ عَيْني تقَرُّ بِهَا في الخلقِ وَالخلقِ

стр. 6235

أَنْسَى بِهَا مُرَّ مَا قَدْ مَرَّ مِنْ محَنٍ وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ الجدْبِ بالوَرَقِ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِير، وَبحَالِ الشَّبَابِ بَصِير، وَأَنتَ نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير ٠٠!! ثَانِيَاً: التَّبَرُّجُ وَالسُّفُور ﴿إنَّ كيْدَ الشّيطَانِ كَانَ ضَعِيفاً وَلَكِنَّ كَيدَهنَّ عَظِيم﴾ مِنَ الجَدِيرِ بِالذِّكرِ أَيُّهَا الأَحِبَّةُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ غَلاَءَ المُهُور: لَيْسَ هُوَ السَّبَبَ الوَحِيدَ في تفشِّي الزِّنَا والفُجُور، فَهُنَاكَ التَّبَرُّجُ والسُّفُور، والذي كَلاَمُنَا بِإِذنِ اللهِ حَوْلَهُ سَيَدُور، في ضَوْءِ الجُزْءِ الثَّانِي مِنْ سُورَةِ النّور: ﴿وَليَسْتَعْفِفِ الذينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحَاً حَتىَّ يُغْنِيَهُمُ الله مِنْ فَضْلِه﴾

стр. 6236

لقدْ حَارَ فِكري في أوّل الأمْرِ: بأيّ الفِئَتَيْنِ أبدأ ـ بالرّجال أم النّساء ـ فكما أنّ الزّنا مُشتركٌ بين الرّجل والمرأةِ فالعفافُ أيضاً مُشتَرَكٌ بين الرّجُلِ والمرأة، ثُمّ قرَّرْتُ أَخِيرَاً ـ بَعدَمَا فَكرت كَثيرَاً ـ أَن أَبدَأَ بِالنّسَاء؛ أَلاَ ترَى يَا أَخي أنَّ اللهَ عندما أتى على أَحَطِّ وَأَخبَثِ مَخْلُوقَاتِهِ الشّيطانِ الرَّجِيمِ قَالَ: ﴿إنَّ كيْدَ الشّيطَان كَانَ ضَعيفَاً﴾ ٠٠!! [النِّسَاء: ٧٦] وَلمَّا أَتَى عِندَ النِّسَاءِ قَالَ ﴿إنّ كَيْدَكُنَّ عَظِيم﴾ ٠٠!! [يُوسُف: ١٤]

стр. 6237

ألاَ ترى يا أخي أنّ الله عِنْدَمَا تَكَلَّمَ عَنِ الفِتَنِ ذَكَرَ أَوَّلَ مَا ذَكَرَ فِتنَةَ النِّسَاء، رَغْمَ أَنَّ المَالَ والبَنِينَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنيَا، إِلاَّ أَنَّهُ قَدَّمَهُنَّ عَلَيْهِمَا فَقَالَ : ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّة﴾ [آلُ عِمْرَان: ١٤] ألاَ ترى يا أخي أنّ الله عِنْدَمَا تَكَلَّمَ عَنِ الزّنا قدّم الزّانية على الزّانِي فَقَالَ ﴿وَالزّانيَةُ وَالزَّاني﴾ لَمَّا كانَتِ المَرْأَةُ عَادَةً هِيَ الَّتي تَتَّخِذُ الزِّنَا حِرْفَةً لهَا، وَقَالَ ﴿السَّارِقُ والسَّارِقَة﴾ لمَّا كَانَ الرّجَالُ أَقْوَى وَأَقْدَر عَلَى السّرقةِ مِنَ النِّسَاء ٠٠!!

стр. 6238

لِذا سَوْفَ نَبْدَأُ بِالعَفَافِ عِنْدَ النّساء: المُتَمَثِّلِ في الحِجَاب، الَّذِي قَالواْ عَلَيْهِ خِيَامٌ علّقت فوق الرّقاب ٠٠!! ﴿اسْتَمِعْ عِنْدَمَا تَكُونُ المُتَحَدِّثَةُ عَنِ الحِجَابِ امْرَأَة﴾ إِنَّ التَّضيِيقَ عَلَى الحِجَاب وَمحارَبَةَ الزِّيِّ الإسلاَميِّ ليْسَا جَدِيدَيْن، فَقَد بَدَءَا مُنْذُ الثّلاَثِينيّاتِ عَلَى يَدِ بَعْضِ الأَوْغَاد، وَإنْ كَانتِ الآنَ قَدْ وَضَعَتِ الحربُ أَوزَارَهَا أَوْ تَكَاد ٠

стр. 6239

كَانتْ تعِيشُ في هَذِهِ الأثناءِ فَتَاةٌ مفكِّرَةٌ أديبة؛ أَرَادَتْ أَنْ تُدْليَ بِدَلوِهَا في هَذا الأمْرِ فقالت ـ تؤيِّدُ تَعليمَ المرأَة وَتَعَارض مَنْ يَربط بَينَ ذَلكَ وَبَينَ خَلع الحجَاب ـ أَيَّامَ كَانَتِ القَضِيَّةُ عَلَى أَشُدِّهَا وَمَثَارَ جَدَلِ الكَثيرينَ مِنَ المُفَكِّرينَ في كُلِّ مَكَانْ، وَحَتىَّ نَضَعَ أيْدِيَنَا في عُجَالَةٍ عَلَى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَفِكرةُ تَعْليمِ المَرْأَةِ في حَدِّ ذاتها لاَ شيةَ فيها، إنما المُشكلة تكمُنُ فيمَا يَتَرَتَّبُ عَلى ذلِكَ مِنْ مَفَاسِدَ كَاحتكاكها بالرّجال وَافتتانِهِمْ بها ٠٠٠٠٠٠٠ إِلخ ٠

стр. 6240

انْظُرْ ـ سُبْحَانَ الله ـ هُمْ يُرِيدُونَ مِنْ تِلكَ الفَتَاةِ أَنْ تَكشِفَ جَسَدَهَا وهِيَ لاَ تُرِيدُ أنْ تَكشِفَه، أمَّا اليَوْمَ ـ وَقَدِ انْقلبتِ الموازينُ ـ هُم يُرِيدُونَهَا أَنْ تغَطِّيَ جَسَدَهَا وهِيَ لاَ تُرِيدُ أَنْ تغطِّيَهُ ٠٠!! وَهَكَذَا الفتاة عِنْدَمَا يكونُ لَدَيْهَا دِينٌ يخَافُ الكُلُّ عليها، أمّا عِنْدَمَا لاَيكونُ لَدَيْهَا دينٌ يَخَافُ الكُلُّ مِنهَا، وَخَفْ مِمَّنْ لاَ يخَافُ اللهَ؛ حَتىَّ أَنَّ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ وَصَلَ بِهِ الأَمْرُ حَدَّ أَنْ قَالَ عَنِ الفَتَاةِ عِنْدَمَا يَكُونُ لَدَيْهَا دِين: رَبِّ الفَتَاةَ وَأَلْقِهَا بَيْنَ الذّئَاب وَلاَ تُبَالِ اسْمَعْ يَا مُؤمِنْ لِتَرَى وتذوقَ طعْمَ الكلاَمِ عن الحجاب، لاَ سِيَّمَا عِنْدَمَا تَكُونُ المُتَحَدِّثَةُ عَنهُ امْرَأَةً في رَيْعَانِ الشَّبَابْ، وَمَتي٠٠؟!

стр. 6241

أَيَّامَ سَعد زَغلُول، فَاستَمعُوا لما تَقُول ٠٠ يَا أَهلَ العُقُولْ: أعْمَلْتُ أَقْلاَمِي وَحِينَاً مَنْطِقِي في النُّصْحِ والمَأْمُولُ لَمْ يَتَحَقَّقِ أَيَسُوؤُكُمْ أَنْ تسْمَعُواْ لِبَنَاتِكُمْ صَوْتاً يَهُزُّ صَدَاهُ عِطْفَ المَشْرِقِ أَيَسُرُّكُمْ أَنْ تَسْتمِرَّ بَنَاتُكُمْ رَهْنَ الإِسَارِ وَرَهْنَ جَهْلٍ مُطْبِقِ هَلْ تَطْلبُونَ مِنَ الفَتَاةِ سُفُورَهَا حَسَنَاً وَلَكِن أَيْنَ بَيْنَكُمُ التَّقِي لاَ تَتَّقِي الفَتَيَاتُ كَشْفَ وُجُوهِهَا لَكِنْ فَسَادَ الطبْعِ مِنْكُمْ تَتَّقِي فدَعُواْ النِّسَاءَ وَشَأْنَهُنَّ فَإِنَّمَا يَدْرِي الخَلاَصَ مِنَ الشَّقاوَةِ مَنْ شَقِي ليْسَ السُّفورُ مَعَ العَفَافِ بضَائِرٍ وَبدُونِهِ فَرْطُ التَّحَجُّبِ لاَ يَقِي

стр. 6242

فالعفافُ هُوَ الأصل والحِجَابُ هو الصُّورة؛ لِذا فَمِنَ المُؤسِف أَنْ نَخْلَعَ الحِجَابَ لِمُجَرَّدِ أنْ رَأَيْنَا محَجَّبَةً والعياذ بالله (٠٠٠٠٠٠) ونقولُ إِنَّ أُوْلَئِكَ المُحَجَّبَاتِ كلُّهُنَّ كَذَا وكَذَا، تمَامَاً كالذينَ يَترُكُونَ الصَّلاَةَ لمُجَرَّدِ أَنْ رَأَواْ إنْسَاناً مُصَلِّيَاً سَرَقَ وَيَقُولُونَ إِنَّ المُصَلِّينَ كُلُّهُمْ لُصُوص ٠٠!! فيا إخواني (حَفِظَكُمُ اللهُ) الحقُّ لاَ يُعْرَفُ بالرِّجَالِ وَإنما الرّجالُ هُمُ الذين يُعْرَفُون بالحَقّ ٠ [أ ٠ هـ] يقُولُ رسُولُ الله ﷺ :

стр. 6243

" صنفان من أهل النّار لم أَرَهُمَا: قومٌ معهم سياطٌ كأذناب البقرِ يضربون بها النّاس ـ زمن البَشَوَاتِ أيَّامَ العبيد والسُّخْرَة ـ ونسَاءٌ كاسياتٌ عاريات ـ يعني أَنَّ الواحدةَ مِنهُنَّ بِرَغمِ أَنَّهَا لاَبِسَةٌ تَبْدُو بِغَيْرِ ثِيَاب؛ لِشَفَافِيَةِ ثَوْبِهَا أو لِشِدَّةِ ضِيقِه أَو لِفَرْطِ قِصَرِه ـ مَائِلاَتٌ مُمِيلاَتْ، رُءوسُهُنَّ كأسنمة البخت لاَ يَدْخُلنَ الجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا " ٠٠!! [أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١٢٨ ـ وَالكَنْز: ٤٥٠١٣] وَفي رِوَايَةٍ لِلطَّبرَانيِّ: " وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَات، مَائِلاَتٌ مُمِيلاَت، العَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلعُونَاتْ " ٠٠!!

стр. 6244

وَعَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّهَا قَالَت: " دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبي بَكْرٍ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاق؛ فَأَعْرَضَ عَنهَا ﷺ وَقَالَ يَا أَسْمَاء: إِنَّ المَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ المَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلى وَجْهِهِ وَكَفَّيْه " ٠٠!! [صَحَّحَهُ شَيْخُنَا الأَلبَانِيُّ في سُنَنِ أَبي دَاوُود: ٤١٠٤ / الشُّعَب: ٧٧٩٦]

стр. 6245

وَعَن عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ خَيْرَ شَبَابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشُيُوخِكُمْ، وَشَرُّ شُيُوخِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ، وَشَرُّ نِسَائِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِرِجَالِكُمْ، وَشَرُّ رِجَالِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِنِسَائِكُمْ " ٠٠!! [الشُّعَب: ٧٨٠٦] وَعَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَعَنَ اللهُ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاء، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ "٠٠!! ... [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم: ٥٨٨٥] ﴿مَتي كَانَتِ المرأة مستعبدةً يَا دُعَاُة الحُرِّيَّة﴾

стр. 6246

أَينَ أَدعِيَاءُ الفِكر وَدُعَاُة تحريرِ المَرأةِ لِتَرَى أَعْينُهُمْ مَا تُعَانِيهِ المرأة الأجنبيّة من الاَغتصابْ؛ بسبب غِيَابِ الحِجَابْ، أين آذانُهُمْ لتسْمَعَ صَرَخَاتِهَا من الذّئاب البشريَّة، إِنَّ المَرأةَ الأجنبيَّةَ الآنَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تخْرجَ منْ بيتها بعدَ التَّاسِعَة مساءً؛ الخَوْفُ من الاَغتصَابِ أَقعَدَهُنَّ في بُيُوتِهِنَّ وَاضطرَّهُنَّ للعمل بقولِهِ : ﴿وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأَحْزَاب: ٣٣] برغم أنّهُم كُفَّارْ، لاَ يؤمنون بجنّةٍ ولاَ يؤمنون بنار؛ ذلِك لأنّهُ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ الصَّحِيح، أَيْنَ أنتمْ يَا دُعَاةَ الحُريَّة، وَمَتي كَانتِ المَرْأَةُ مستعبدةً حَتىَّ تُحَرِّرُوهَا يَا مَلاَئكةَ الرَّحْمَة ٠٠؟!! هَلِ اللهُ قَد ظَلَمَهَا وَأَنتم سَوْفَ تُخَلّصُونها من هَذَا الظُّلم٠٠؟!

стр. 6247

لَستُم بأَخوَفَ منَ الله عَلَى عبَاده يَا مَرضَى العقول، لَمْ يَزَالواْ بالمَرْأَةِ حَتى خلّعوها ثِيَابَهَا وَوَدُّواْ لو يخَلِّعُونَهَا دِينَهَا إِنِ استطاعوا؛ ذلك لأنّهمْ يَعلَمُونَ أَنَّ كَأسَاً وَامرَأَةً أَشَدُّ فَتكَاً في الأُمَّةِ المحَمَّدِيَّةِ مِن أَلْفِ مِدْفَع، ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَالله يَقُولُ الحَقَّ ٠٠!! اللهُمَّ لاَ تُرِنَا في أُمَّةِ الإِسْلاَم أَسوَأَ مِمَّا رَأَينَا تارةً بمِجَلاَتِ العُرْيِ وَتَارَةً بأفلاَمِ الجِنْسِ عَبْر بُؤْرَةِ الفَسَادِ ومُسْتَنْقعِ الرَّذيلَةِ التّليفزيون، الَّذِي كَانَ بمَقدُورِهِم أَنْ يمْلَئُوهُ لبناً لَكنّهم مَلَئوهُ خَمْرَاً ٠٠!!

стр. 6248

كَيْفَ بالله عَلَيْك ـ يَا مُسْلِمُ يَا مَنْ تُوَحِّدُ الله ـ تَأْمَنُ عَلَى ابْنَتِكَ سَيْلَ الْقُبُلاَتِ السَّاخِنَة، والزِّنَا الصَّرِيحَ الَّذِي تَرَاهُ عَلى شَاشَاتِهِ في الْفِيلِمِ أَوِ المُسَلْسَل ٠٠ وِبِقُبْلَةٍ تُغْوِي المُرَاهِقَ يَنْتَهِي الْفِيلْمُ السَّعِيد وَالْبِنْتُ كَمَا تَعْرِفُونَ بِسَبْعِ شَهَوَاتْ، ثُمَّ نَقُولُ كَيْفَ تَسَلَّلَ الْفَسَادُ إِلى بُيُوتِنَا ٠٠؟! إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَاد ٠٠ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْنَا وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ نمِيلَ مَيْلاً عَظِيمَا؛ قَاتَلَهُمُ الله ٠٠ صَعَالِيكٌ أَرَادُواْ كَسْبَ مَالٍ مِنَ الجهَّالِ فَاتخَذوهُ سُوقَا

стр. 6249

أَفسَدُواْ عَلى النَّاسِ دِينَهُمْ بمَا يُقَدِّمُونَهُ لَهُمْ مِنْ رَقْصٍ شرقيٍّ ورَقْصٍ غربيٍّ وَرَقْصٍ شَمَالِيٍّ ورَقْصٍ جنوبيٍّ، رَقَصَتْ عليهم حيَّةٌ بسبعةِ أذناب، لاَ يريدون بأيَّةِ حالٍ من الأحوال أن تقوم للإسْلاَم قائِمَة ٠٠!! والذي عَمَّتْ بِهِ البَلِيَّةُ الدِّشُّ وَمَا ينقله إلينا من سُمُوم الغربِ وآفَاتِهِ تحتَ مُسَمَّيَاتٍ شَتي: كُلَّمَا نَزَغَهُم الشّيطان نزغةً قَصَّرواْ في الثّوب شَيْئَاً وقالواْ آخر صَيحَة ٠٠ أَحدَث موديل ٠٠ مُوضة (٢٠٠٠) ٠٠!! ﴿تَعَدَّدَتِ الأَسْمَاءوَالشَّرُّ وَاحِدُ﴾ ﴿لَيْتَنَا قَلَّدْنَاهُمْ في التُّكْنُولُوجْيَا والطبّ كَمَا﴾ ﴿قَلَّدْنَاهُمْ في المُوضَة وَالميني جِيبّ﴾ نَظَرُواْ إِلى الغَرْبِ وَأَخَذُواْ مِنهُم أَسوَأَ مَا عِندَهم، اخْتَارُواْ كُلَّ شيءٍ عَار: واتخذوهُ شِعَار ٠٠!!

стр. 6250

فَتَشَبَّهُواْ بِالغَرْبِ حَتىَّ أَوْشَكُواْ أَنْ يَعْبدُوهُ عِبَادَةَ الأَصْنامِ تَقلِيدَ أَعمَىً قَلدُواْ وَلِذَا فَقَدْ تَبِعُواْ نِظامَهُمُ بِغَيرِ نِظَامِ كل هذا لِيَكُونُواْ كَالغَرْبِ وَشَتَّانَ بَيْنَ جَرَّةِ المَالِحِ وَجَرَّةِ العَسَلْ٠٠!! فَلوْ لَبِسَ الحمَارُ ثِيَابَ خزٍّ لقالَ الناسُ يا لَكَ مِن حِمارِ وَالخَزُّ هُوَ الحَرِيرْ، لَيْتَنَا قَلَّدْنَاهُمْ في الهندسة وَالتُّكْنُولُوجْيَا والطبّ، كَمَا قَلَّدْنَاهُمْ في " الموضة والمِيني جِيبّ " ٠٠!! حَتىَّ تبرَّجنا تبرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى، والرَّسُولُ ﵊ مِن أَلفٍ ورُبعِمِاْئَةِ عَام: قَال هَذَا الكَلاَم: عَن عَبدِ الله بنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 6251

" لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتي مَا أَتَى عَلَى بَني إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْل، حَتىَّ إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَن أَتَى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً؛ لَكَانَ في أُمَّتي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِك، وَإِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّة، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّة، كُلُّهُمْ في النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَة؛ قَالُواْ: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟ قَالَ ﷺ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: ٢٦٤١]

стр. 6252

وعن أبى عبد الله الزبير بن العوام، وَرُوِيَ أَيْضَاً عَن حَكِيمِ بْنِ حِزَام ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : " لأَن يَأخذَ أَحَدكم أَحْبُلَهُ ـ أَيْ حَبَائِلُه ـ ثم يَأتي الجَبَلَ، فَيَأتي بحزمَة من حَطَب عَلَى ظَهرِهِ فَيَبيعَها فَيَكف الله بهَا وَجهَهُ خَير له من أَن يَسأَلَ الناسَ أَعطوه أَو مَنَعوه " ٠٠!! [أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ بِرَقم: ١٤٧١، ٢٠٧٤ / وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقم: ١٠٤٢ / الكَنز: ١٦٧٨٧] وَتَقدِيرُ الكَلاَمِ أَيْ لأَنْ يحتَطِبَ أَحَدُكُمْ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا ٠٠!!

стр. 6253

أوَّلاً الضَّبُّ هَذَا حَيَوَانٌ كَالتِّمسَاحِ مِن حَيث الشَّكلِ أَمَّا مِن حَيث الطّولِ فَهوَ نِصفُ مِترٍ تَقرِيبَاً يؤكَلُ لحمُه، إِلاَّ أَنّه حَيَوَانٌ ضَعِيف، لَيْسَ لَهُ فَكٌّ كَفَكِّ التّمساحِ وَلاَ مخالِبُ كَمَخَالِبِ النَّمِرِ فَكَيْفَ يُدَافِعُ عَنْ نفسِهِ ٠٠؟! وَلِذَا يَأوي إِلى جُحْرِهِ الحَيَّاتِ وَالعَقَارِبَ وَالثَّعَابين ٠٠!! وَمِن هُنَا ضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ بِهِ المثلَ فَقَالَ حَتىَّ لو دَخَلوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلتُمُوهُ: أَيْ حَتىَّ لَوْ دَخَلُواْ جُحْرَ الحَيَّاتِ وَالعَقَارِبِ وَالثّعابينِ لَدَخَلتُمُوهُ وَذَلِكَ هُوَ التَّقْلِيدُ الأَعْمَى٠٠!! ﴿يا أُمةً ضَحِكَت مِنْ جَهلِها الأُمَمُ﴾ حَتىَّ في اللعِبِ لاَ نَسْتَطِيعُ تقليدهم فيه ٠٠ " خِيبة بالويبة بِعِيد عَنَّكْ " ٠٠!!

стр. 6254

أَلَسْنَا قَدْ أَهَنَاهُ فَهَانا وَقُلنَا كُنْ فِرِنجِيَّاً فَكَانا ********** رَأَيْنا إِعْجاز الغرب على مسْمَعٍ وَبَصَرْ حَتىَّ لَم نعُد نستبعد إن نبي فيه ظهرْ وقصَارى مَا فعلنَا أثنينا عَلى مَا ابتكرْ ﴿صَحَفِيَّة أَمْرِيكِيَّة تُوَبِّخُ الفَتَاةَ المِصْرِيَّة عَلَى﴾ ﴿تَقلِيدِهَا لِفَتَيَاتِ أُورُوبَّا وَأَمْرِيكَا﴾ قَبْلَ كَلاَمِ الصَّحَفِيَّة الأَمْرِيكِيَّةِ؛ لأَنَّهُ طَوِيلٌ وَجمِيل: أَنْقِلُ إِلَيْكُمْ مَا كَتَبَتْهُ صَحَفِيَّةٌ بِرِيطَانِيَّةٌ أُخْرَى تحْتَ نَفْسِ العُنوَانِ بجَرِيدَةِ الأَهْرَامِ العَدَدِ الصَّادِرِ بِتَارِيخْ (٢٧/ ٣ / ١٩٦٢) كَتَبَتْ تَقُول:

стр. 6255

" إِنَّ اهْتِمَامَ المَرْأَةِ العَرَبِيَّةِ بِالمُوضَاتِ الغَرْبِيَّةِ وَحِرْصَهَا الشَّدِيدَ عَلَى تَقْلِيدِ المَرْأَةِ الغَرْبِيَّةِ في تَصَرُّفَاتِهَا وَطِبَاعِهَا أَمْرٌ لاَ تَسْتَسِيغُهُ السَّائِحَاتُ الغَرْبِيَّاتُ عِنْدَ قُدُومِهِنَّ إِلى القَاهِرَة، وَلاَ يَرْفَعُ مِنْ سُمْعَتِهَا في الخَارِجِ كَمَا تَظُنّ، لَقَدْ صُدِمْتُ جِدَّاً بمُجَرَّدِ نُزُولي مَطَارَ القَاهِرَة؛ حَيْثُ كُنْتُ أَتَوَقَّعُ أَنَّني سَأُقَابِلُ المَرْأَةَ الشَّرْقِيَّةَ بمَعْني الكَلِمَة، وَلاَ أَقصِدُ بِذَلِكَ المَرْأَةَ الَّتي تَرْتَدِي البرْقُعَ وَلاَ يَظْهَرُ مِنهَا إِلاَّ عَيْنَاهَا، وَلَكِنِ المَرْأَةَ الشَّرْقِيَّةَ في زِيِّهَا المُتَحَضِّرِ الَّذِي يَتَّسِمُ بِالطَّابَعِ الشَّرْقِيّ، وَتَتَصَرَّفُ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْقِيَّة، لَكِنيِّ لَمْ أَجِدْ هَذَا بِالمَرَّة،

стр. 6256

فَالمَرْأَةُ الَّتي تَرَكتُهَا في أُورُوبَّا هُنَاكَ هِيَ نَفسُهَا الَّتي قَابَلتُهَا في مَطَارِ القَاهِرَة؛ الأَزْيَاء: هِيَ نَفسُهَا الأَزْيَاء، حَتىَّ التَّسْرِيحَةِ هِيَ نَفسُهَا، وَالمَكْيَاجُ نَفسُه، حَتىَّ طَرِيقَةِ الكَلاَمِ وَالمِشْيَة نَفسُهَا " ٠٠!! وَتُذَكِّرُنِي هَذِهِ الفَقرَةُ الأَخِيرَةُ مِنْ كَلاَمِ الكَاتِبَةِ بِأُسْطُورَةٍ قَدِيمَةٍ تَقُولُ أَنَّ غُرَابَاً رَأَى حُبَّرَةً تَمْشِي فَأَعْجَبَتهُ مِشْيَتُهَا؛ فَظَلَّ يُعَالجُهَا زَمَانَاً فَلَمْ يَسْطَعْ تَقلِيدَهَا وَاتخَذَتْهُ الطُّيُورُ سُخْرِيَّا ٠٠!! فَلمَّا أَن أَرَادَ العَوْدَةَ إِلى مِشْيَتِهِ الأُولَى كَانَ قَدْ نَسِيَهَا ٠٠!! فَذَلِكَ هُوَ مَثَلُ الفَتَاةِ المُسْلِمَةِ عِنْدَمَا تَبْتَغِي العِزَّةَ في غَيرِ الإِسْلاَم ٠٠!! وَتُوَاصِلُ الكَاتِبَةُ قَوْلَهَا:

стр. 6257

" لَقَدْ صَدَمَني مِنَ المَرْأَةِ الشَّرْقِيَّةِ أَنْ تَتَصَوَّرَ أَنَّ التَّمَدُّنَ وَالتَّحَضُّرَ هُوَ تَقلِيدُ المَرْأَةِ الغَرْبِيَّة، وَنَسِيَتْ أَنَّهَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَمَدَّنَ وَأَنْ تَتَحَضَّرَكَيْفَمَا شَاءَتْ مَعَ الاَحْتِفَاظِ بِطَابَعِهَا الشَّرْقِيِّ الجَمِيل "٠٠!! انتَهَى قَوْلُ الكَاتِبَة البرِيطَانِيَّة، وَهَا هُوَ ذَا قَوْلُ الكَاتِبَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَالذِي يُكَمِّلُ بِدَوْرِهِ كَلاَمَ الكَاتِبَةِ البرِيطَانِيَّةِ وَكَأَنَّهُمَا خَرَجَا مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَة، إِنَّهَا مِشْكَاةُ الحَقّ، وَالحَقُّ مَا أَتَى عَلَى لِسَانِ الأَعْدَاء ٠٠ تَقُولُ هَذِهِ الكَاتِبَة وَاسْمُهَا " هِيلِيسْتِيَانْ سِنْسِبَرِي ":

стр. 6258

" امْنَعُواْ فَتَيَاتِكُمُ الاَخْتِلاَط، وَقَيِّدُواْ حُرِّيَّةَ المَرْأَة " ٠٠ هَكَذَا بَدَأَتِ الكَاتِبَةُ قَوْلَهَا في صَحِيفَةِ الجُمْهُورِيَّةِ بِتَارِيخ (٩/ ٦/١٩٦٢) وَقَالَتْ الصَّحِيفَةُ في التَّعْرِيفِ بِالكَاتِبَة: غَادَرَتِ الكَاتِبَة الأَمْرِيكِيَّة " هِيلِيسْتِيَانْ سِنْسِبَرِي "

стр. 6259

القَاهِرَةَ بَعْدَمَا أَمْضَتْ بِهَا عِدَّةَ أَسَابِيعَ زَارَتْ خِلاَلَهَا المَدَارِسَ وَالجَامِعَات، وَالمَلاَجِئَ وَالمُسْتَشْفَيَات، وَمَرَاكِزَ رِعَايَةِ المَرْأَةِ وَالطِّفْل، وَمُؤَسَّسَاتِ الأَحْدَاثِ وَبَعْضَ الأُسَرِ في مختَلَفِ الأَحْيَاءِ لِعَمَلِ بحْثٍ شَامِلٍ حَوْلَ مَشَاكِلِ الشَّبَاب، وَهِيلِيسْتِيَانْ صَحَفِيَّة أَمْرِيكِيَّةٌ مُتَجَوِّلَة، تُرَاسِلُ أَكْثَرَ مِن مِاْئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ صَحِيفَةً وَمِجَلَّةً أَمْرِيكِيَّة، وَلهَا مَقَالٌ يَوْمِيٌّ يَقرَأُهُ المَلاَيِين، أَكْثَرُهُمْ شَبَابٌ تَحْتَ العِشْرِين، وَعَمِلَتْ بِالإِذَاعَةِ وَالتِّلِيفِزْيُون أَكْثَرَ مِن عِشْرِينَ عَامَا، ثمَّ كَتَبَتِ الصَّحَفِيَّةُ تَقُول:

стр. 6260

" إِنَّ المُجْتَمَعَ العَرَبِيَّ كَامِلٌ وَسَلِيم، وَمِنَ الجَدِيرِ بِهَذَا المُجْتَمَعِ أَن يَتَمَسَّكَ بِتَقَالِيدِهِ وَعَادَاتِهِ الَّتي تُقَيِّدُ حُرِّيَّةَ الشَّابِّ وَالفَتَاة في حُدُودِ المَعْقول: فَعِنْدَكُمْ عَادَاتٌ وَتَقَالِيدُ مَوْرُوثَةٌ تحَتِّمُ تَقيِيدَ المَرْأَةِ وَتحَتِّمُ احْترَامَ الأَبِ وَالأُمّ، وَتمْنَعُ الإِبَاحِيَّةَ الغَرْبِيَّةَ الَّتي تُعَانِي أُورُوبَّا وَأَمَرِيكَا مِنهَا اليَوْم؛ فَإِنَّ القُيُودَ الَّتي تَفرِضُهَا المجْتَمَعَاتُ العَرَبِيَّةُ عَلَى الفَتَاةِ الصَّغِيرَة: وَأَقصِدُ بِالفَتَاةِ الصَّغِيرَةِ الَّتي تَحْتَ سِنِّ العِشْرِين، هَذِهِ القُيُودُ في مَصْلَحَةِ الفَتَاة؛ وَلِذَا أَنصَحُ بِالتَّمَسُّكِ بِهَا، والبُعْدِ عَنْ الاَخْتِلاَطِ وَتَقيِيدِ حُرِّيَّةِ الفَتَاة ٠٠!!

стр. 6261

ارْجِعُواْ إِلى عَصْرِ الحِجَاب، فَهَذَا خَيرٌ لَكُمْ مِنَ المُجُونِ وَالتَّهَتُّكِ الَّذِي عَلَيْهِ أُورُوبَّا وَأَمرِيكَا اليَوْم، امْنَعُواْ فَتَيَاتِكُمْ الاَخْتِلاَطَ قَبْلَ سِنِّ العِشْرِين؛ فَقَدْ عَانَيْنَا الأَمَرَّيْنِ مِنهُ في أَمرِيكَا، لَقَدْ أَصْبَحَ المجْتَمَعُ الأَمْرِيكِيُّ اليَوْمَ مُجْتَمَعَاً مُعَقَّدَاً، مَلِيئَاً بِكُلِّ صُوَرِ الخَلاَعَةِ وَالمُجُون، وَأَكثَرُ ضَحَايَاهُ مِنَ المُرَاهِقِينَ تحْتَ سِنِّ العِشْرِينَ يمْلئُونَ السُّجُونَ وَالحَانَاتِ وَالبَارَاتِ وَالشُّقَقَ الخَارِجَةَ عَنِ الآدَاب ٠٠!!

стр. 6262

إِنَّ الحُرِّيَّةَ الَّتي أَعْطَيْنَاهَا لأَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا أَصْبَحْنَا نُعَانِي مِنهَا اليَوْمَ مُرَّ المُعَانَاة؛ فَقَدْ جَعَلَتْ مِنهُمْ مُنحَرِفِينَ وَعِصَابَاتٍ لِلمُخَدِّرَات، ثُمَّ أَوْدَعَتهُمْ في النِّهَايَةِ السُّجُونَ وَالإِصْلاَحِيَّات ٠٠!! إِنَّ الاَنحِلاَلَ وَالاَخْتِلاَطَ عِندَنَا اليَوْمَ في أَمْرِيكَا قَدْ هَدَّدَ الأُسَرَ وَزَلزَلَ القِيَمَ وَأَفسَدَ الأَخْلاَق ٠٠!! فَالفَتَاةُ الصَّغِيرَةُ عِندَنَا اليَوْمَ تُمَارِسُ الجِنسَ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ شَابّ، وَتَشْرَبُ الخَمْرَ وَالسَّجَائِرَ وَتَتَعَاطَى المُخَدِّرَاتِ بِاسْمِ المَدَنِيَّةِ وَالحُرِّيَّة، وَتَلهُو وَتُعَاشِرُ مَنْ ترِيدُ وَمَنْ تَشَاءُ تحْتِ سَمْعِ وَبَصَرِ عَائِلَتِهَا وَوَالِدَيْهَا وَمُدَرِّسِيهَا ٠٠!!

стр. 6263

تَتَزَوَّجُ في دَقَائِقَ وَتُطَلَّقُ بَعْدَ سَاعَات، وَلاَ يُكَلِّفُهَا ذَلِكَ أَكْثَرَ مِن تَوْقِيعٍ وَعِشْرِينَ دُولاَر " ٠٠!! [فِقْهُ السُّنَّةِ طَبْعَةُ الفَتحِ لِلإِعْلاَمِ العَرَبِي بِتَصَرُّف ٠ بَابُ التَّبَرُّجِ: ١٣٩/ ٢] لَيتَنَا فَعَلنَا ـ يَا إخوَان ـ كَمَا فَعَلَتِ اليَابَان: أَخَذَت مِنَ الغَرْبِ العِلمَ والتّكنولوجيا وتركت لهم ما هم فيه من الاَنحلاَلٍ والضّياع ٠٠!! الاَتحَادُ السُّوفِيتيُّ عِنْدَما انهارَ كُلُّ دُوَلِ العَالَمِ أَخَذَتْ عُلَمَاءَ الذَّرَّة، الَّذِينَ كَانَ الْوَاحِدُ مِنهُمْ يَعِيشُ عِيشَةَ مَلِكٍ في رُوسْيَا ٠٠ وَكَانَ أَقَلُّ مَنْ مَعَهُ لَهُ عِشْرُونَ طَبَّاخَا

стр. 6264

إِلاَّ نحنُ ـ مَعْشَرَ العَرَب ـ أَخَذْنَا رَاقِصَاتِ البَالِيه، صَحِيحٌ أَنَّا لَسْنَا الَّذينَ استَورَدنَاهُمْ، لكِنِ الذينَ استَوْرَدُوهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُواْ عَلى يَقِينٍ تَامٍّ بِأَنَّنَا سَنُشَاهِدُهُمْ لَمَا اسْتَوْرَدُوهُمْ ٠٠!! خَلاَعَةُ الثّيَاب هِيَ الَّتي تُزَيِّنُ الزِّنَا في عَيْنِ الشَّبَاب إنّ الإِسْلاَمَ بَلَغَ مِن حِفَاظِهِ عَلَى المَرأَةِ حَدَّ أَنْ قَالْ دَرْءَاً لِلشُّبُهَات: ﴿وَإَذا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب﴾ [الأَحْزَاب: ٥٣] ذَلِكَ لأَنَّ خَلاَعَةَ الثّيَاب: هِيَ الَّتي تُزَيِّنُ الزِّنَا في عَيْنِ الشَّبَاب ٠٠!! وَلِذَا قَالَ ﵊ في الزِّنَا الَّذِي تَفَشَّى هَذِهِ الأَيّام: " مَا تَرَكت فِتنَةً بَعدِي أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النّسَاء "٠٠!!

стр. 6265

وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ سَيِّدِنَا النَّبيِّ ﷺ : " لتتّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كانواْ قَبلكُمْ شِبراً بشِبر، وذِراعاً بِذِراعْ، حَتىَّ لو دَخَلوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتموه " ٠٠!! [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِرَقم: ٧٣٢٠ / وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٦٩] وَهَذه العبَارَة الأَخيرَة: بحثت عَنهَا في مَعَاجمَ كَثيرَة؛ لأَعْرِفَ مَا هُوَ السَّيِّئُ في حياة الضّبِّ حَتىَّ يَضْرِبَ رَسُولُ الله ﷺ بِهِ المثَل ٠٠؟! حَتىَّ عَثَرت أَخِيرَاً عَلَى السَّبَبِ في كُتُبِ الحَيَوَان ٠٠!!

стр. 6266

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ لَقِيَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ المَسْجِد؛ فَقَالَ ﵁: يَا أَمَةَ الجَبَّار؛ أَيْنَ تُرِيدِين ٠٠؟ قَالَتِ المَسْجِد، قَالَ ﵁: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ ٠٠؟! قَالَتْ نَعَمْ؛ قَالَ ﵁: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلى المَسْجِد؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلاَةٌ حَتىَّ تَغْتَسِل " ٠ [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (٤٠٠٢)، الكَنْز: ٤٥١٨٣] ﴿صَلاَةُ المَرْأَةِ في بَيْتِهَا أَفضَلُ مِنْ﴾ ﴿صَلاَتِهَا في المسْجِد﴾

стр. 6267

عَن أُمِّ حُمَيْدٍ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنيِّ أُحِبُّ الصَّلاَةَ مَعَك؛ قَالَ ﷺ : " قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاَةَ مَعي، وَصَلاَتُكِ في بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ في حُجْرَتِك، وَصَلاَتُكِ في حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ في دَارِك، وَصَلاَتُكِ في دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ في مَسْجِدِ قَوْمِك، وَصَلاَتُكِ في مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ في مَسْجِدِي "؛ فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لهَا مَسْجِدٌ في أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتىَّ لَقِيَتِ اللهَ " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٧٠٩٠]

стр. 6268

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا صَلَّتِ المَرْأَةُ صَلاَةً أَحَبَّ إِلى اللهِ مِنْ صَلاَتِهَا في أَشَدِّ بَيْتِهَا ظُلمَةً " ٠٠!! [حَسَّنَهُ الأَلبَانِيُّ في تحْقِيقِهِ وَتَعْلِيقِهِ عَلَى التَّرْغِيب: ٣٤٥ / الكَنْز: ٤٥١٩٠]

стр. 6269

وَعَن أَبي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيِّ ﷺ يَقُولُ لِلنِّسَاءِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهْوَ خَارِجٌ مِنَ المَسْجِدِ وَقَدِ اخْتَلَطَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاء: " اسْتَأخِرْنَ، لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تخْفُقنَ الطَّرِيقَ ـ أَيْ تَسْتَحْوِذنَ عَلَيْه ـ عَلَيْكُنَّ حَافَّاتِ الطَّرِيق؛ فَكَانَتِ المَرْأَةُ تَلصَقُ بِالجِدَارِ حَتىَّ إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالشَّيْءِ يَكُونُ في الجِدَارِ مِنْ لُزُومِهَا إِيَّاهْ " ٠٠!! [صَحَّحَهُ الأَلبَانِيّ ٠ الشُّعَب: ٧٨٢٢]

стр. 6270

وعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " ثَلاَثَةٌ لاَ يُسْأَلُ عَنهُمْ ـ كِنَايَةً عَنْ سُوءِ مَصِيرِهِمْ ـ رَجُلٌ فَارَقَ الجَمَاعَةَ وَعَصَى إِمَامَهُ فَمَاتَ عَاصِيَاً، وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبِقَ مِنْ سَيِّدِهِ فَمَات، وَامْرَأَةٌ غَابَ زَوْجُهَا وَقَدْ كَفَاهَا مُؤنَةَ الدُّنيَا فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ " ٠٠!! [الشُّعَب: ٧٧٩٧]
следующие страницы →