← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

وَمَنْ رَعَى غَنَمَاً في أَرْضِ مَسْبَعَةٍ وَنَامَ عَنهَا تَوَلَّى رَعْيَهَا الذِّيبُ اللهُمَّ اهدِ الجَمِيلاَتِ الكَاسِيَاتِ العَارِيَاتِ إِنّهُنَّ أَضْلَلنَ كَثِيرَاً مِنَ النّاس ٠ وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَنَّهُ مِنْ تمَامِ الفَائِدَةِ أَن أُلحِقَ بِهَذَا البَابِ بَعْضَ القَصَصِ الوَاقِعِيَّةِ للفَتَيَاتِ التَّائِبَاتِ لاَ سِيَّمَا المَشْهُورَاتِ مِنهُنَّ عَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَ بهَا ٠٠ ﴿تَوبَة الممَثلَة هَالَة فُؤَاد﴾ " أَرَى أَنني ارتَكبت مَعصيَة وَخَطَئَاً كَبيرَاً في حَق رَبي وَديني، وَعَلَى هَذَا الأَسَاس أَتمني أَن يَغفرَ الله لي وَأَنْ يُسَامحني " ٠٠!!

стр. 6302

هَذَا مَا قَالَته الممَثلَة (سَابقَا) هَالَة فؤَاد بَعدَ تَوبَتهَا وَاعتزَالها الفَنَّ وَارتدَائهَا الحجَاب، وَإِعلاَنها التَّفَرغَ التَّامَّ لرعَايَة زَوجهَا وَأَولاَدهَا وَبَيتهَا، تَروي قصَّتَهَا فَتَقول: "منذ صغَري وَأَنَا بدَاخلي شعورٌ قَويٌّ يَدفَعني إِلى تَعَاليمِ الدينِ وَالتمَسك بالقيَم وَالأَخلاَق الحَميدَة، وَبالتحديد عندَمَا كنت في المَرحَلَة الإعدَادية

стр. 6303

كنت لاَ أحب حَيَاةَ الأَضوَاء وَالظهور في المجتَمَعَات، وَكَانَت سَعَادَتي الكبرَى أَن أَظَل دَاخلَ مَنزلي، وَلَكن النفسَ الأَمَّارَةَ بالسوءِ وَالنظرَ إِلى الآخَرينَ وَتلكَ التبريرَاتِ الشيطَانيةَ كَانَت وَرَاءَاتجَاهي لهَذَا الطريق، وَشَاءَ الله أَن يَبتَليَني بمصيبةٍ أَعَادَتني إِلى فطرَتي وَتَبَينَ لي من خلاَلهَا الضلاَل منَ الهدَى، في لحظةٍ كنت فِيهَا قَابَ قَوسَين أَو أَدنى منَ المَوت، وَذَلكَ أَثنَاءَ عَمَلية الولاَدَة الأَخيرَة حَيث سَدت المشيمَة عنقَ الرحمِ وَكَانَ الأَطباء يَستَخدمونَ مَعي الطلقَ الصنَاعي قَبلَ الولاَدَة بثَلاَثَة أَيام، وَحَدَثَ لِي نَزيف حَادٌّ هَددَ حَيَاتي بِخَطَرٍ كَبيرٍ فَأجريَت لِي عَمَلية قَيصَرية، وَبَعدَ العَمَلية ظَلَلت أعَاني منَ الآلاَم، وَفِي اليَوم السابعِ الَّذِي كَانَ منَ المفترَضِ أَن

стр. 6304

أغَادرَ فِيه المستَشفَي فوجئت بأَلَمٍ شَديد في رجليَ اليمني: فَأَصَابَهَا وَرَم ضَخمٌ وَتَغَيرَ لَونها؛ فَقالَ ليَ الأَطباءُ إِنَّكِ أصبت بجَلطَة ٠٠!! شَعَرت وَأَنَا في هَذه الظروفِ بإحسَاس دَاخلي يَقول لي: إنَّ اللهَ لَنْ يَرضَى عَنك وَيَشفِيَك إِلاَّ إذَا اعتَزَلت التمثيلَ خَاصَّةً وَأَنك في دَاخلك مقتَنعَةٌ أَنَّ التمثيلَ حَرَام، وَلَكِنَّكَ تُزَيِّنِينَهُ لِنَفْسِك، وَالنفس أَمارَة بالسوء ٠٠!! أَزعَجَني هَذَا الشعورُ جِدَّاً لأَنني أحب التمثيلَ كَثِيرَاً وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنيَ لاَ أَسْتَطِيع الحَيَاةَ بدونه، وَفي نَفْسِ الْوَقْتِ خِفْتُ أَن أَتخِذَ خُطْوَةَ الاَعْتِزَالِ ثُمَّ أَتَرَاجَعُ عَنهَا فَيَكون عَذَابي عِنْدَ اللهِ شَدِيد ٠٠!!

стр. 6305

المهمُّ عُدتُ إِلى بَيتي وَبَدَأتُ أَتَمَاثَل للشفَاءِ وَالحمْدُ لله، وَرجْلي اليُمْني بَدَأَ يَطرَأ عَلَيهَا تَحسُّنٌ كَبير، ثم فَجأَةً وَبدون إِنذَار انتَقَلَت الآلاَمُ إلَى سَاقِيَ اليسرَى، وَكُنْتُ قَدْ شَعَرت قَبلَ ذَلكَ بآلاَم في ظَهري، نَصَحَني الأَطباءُ بعَمَل علاَج طَبيعيٍّ لأَن عَضَلاَتي أَصَابها ارتخَاءٌ نَتيجَةً لرقَادي في السريرِ مُدَّةً طَوِيلَة، وَكَانَت دَهشَتي أَن تَنتَقلَ الجَلطَة إِلى السَّاقِ اليسرَى بصورَة مُفَاجِئَةٍ أَشَد وَأَقوَى منَ السَّاقِ اليُمْني ٠٠!!

стр. 6306

كَتَبَ لي الطبيبُ دَوَاءً قَويَّا جدَّاً، شَعَرت مَعَهُ بآلاَم شَديدَة في جسمي، استَخدَمَ مَعي أَيضَا حقَنَا أخرَى شَديدَةً لعلاَج هَذه الجَلطَة في الشرَايين، وَلَم أَشعر بتَحَسنٍ وَازدَادَت حَالَّتي سوءَاً، هنَا بَدَأتُ أَشعُرُ بهبوط حَادٍّ وَضَاعَت أَنفَاسي، وَشَاهَدت كل مَن حَولي في صورَة بَاهتَة، وَفَجأَةً: سَمعت مَنْ يَقول لي قولي لاَ إلَه إِلاَّ الله، فَقلتُ لاَ إلَهَ إِلاَّ اللهُ محمدٌ رَسول الله، نَطَقت بِالشهَادَةِ وَفي هَذه اللحظَةِ تحَدثت مَعَ نَفسي وَقلت لها سَوفَ تَنزلينَ القَبرَ وَتَرحَلينَ إِلى الله وَالدار الآخرَة، فَكَيفَ سَتقَابلينَ اللهَ وَأَنت لَم تمتَثلي لأَوَامره، وَقَضَيت حَيَاتَك بالتبرجِ وَالوقوف في مَوَاقف الفِتنَةِ من خلاَل عَمَلِكِ بالتمثيل ٠٠؟! مَاذَا سَتَقولينَ عندَ الحسَاب ٠٠؟! هَل سَتَقولينَ إن الشيطَانَ قَد هَزَمَني ٠٠؟!

стр. 6307

لَقَد رَأَيت الموتَ حَقَّاً، وَلَكن للأَسَفْ: فَكلنا نَتَنَاسَى هَذِهِ اللحظة، وَلَو تَذَكَّرَ كل إِنسَان تلكَ اللحظَة فَسَوفَ يَعمَل لَهَا أَلفَ حسَاب، يجب أَن نتثقف دينيا حَتىَّ لاَ نكون مسلمين بالوراثة، ويجب أنْ نتعمَّق في دراسة القرآن والسنة والفقه؛ فإننا نعاني من أمية دينية ولاَ بد من تكاتف كل الجهات لتثقيفِنَا دِينِيَّا، ولنْ يتم ذلك من خلاَل برنامج أو برنامجين ٠٠!! وباختصارٍ قمت بمحاكمة سريعة لنفسي في تلك اللحظاتِ فَشعرتُ فجأة بأنني استردُّ أنفاسي، وبدأت أرى كل من يقف حولي بوضوح تامّ، فَإِذ بِزَوْجِي قَد أصبحَ وَجْهُهُ شديد الاَحْمرارِ وَيَبْكي بشدة، وَإِذ بِوالدي في حالٍ يُرثى لها، أما والدتي فقد قامت في ركن من الحجرة تصلي وتدعو الله، سألت الطبيبَ ماذا حدث ٠٠؟!! فَقالَ احمدي اللهَ لَقَد كُتب لك عُمر جديدْ ٠٠!!

стр. 6308

بدأت أفكر في هذه الحادثة الَّتي حدثت لي وأذهلت الأطباءَ وَكُلِّ من حولي وَفكرت في الحياة كمْ هي قصيرةٌ ولاَ تستحق منا كل هذا الاَهتمام، فقررت في نَفسِي أن أرتدي الحجابَ وأكون في خدمة بيتي وأولاَدي، وَأَن أَتفرغ لِتَنشِئَتِهِمُ التَّنشِئَة الصحيحة، وهذه أعظم رِسَالَة ٠

стр. 6309

وَهَكَذَا عَادَتْ هَالَةُ إِلى رَبِّهَا، وَأَعْلَنَتْ قَرَارَهَا الأَخِيرَ بِاعْتِزَالِ التَّمْثِيل، تِلْكَ المِهْنَةِ المَهِينَة، الَّتي تَجْعَلُ مِنَ المَرْأَةِ دُمْيَةً رَخِيصَةً يَتَلاَعُبُ بِهَا أَصْحَابُ الشَّهَوَات، إِلاَّ أَنَّ هَذَا القَرَارَ لَمْ يَرُقْ لِكَثِيرٍ مِنَ تُجَّارِ أَصْحَابِ القَنَوَات، الَّذِينَ يُرَوِّجُونَ بِضَاعَتَهُمْ بِالجِنْسِ وَإِثَارَةِ الغَرَائِز ـ فَمِنهُمْ مَنْ رَمَاهَا بِالجُنُون، وَمِنهُمْ مَنِ ادَّعَى أَنَّهَا تَرَكَتِ التَّمْثِيلَ بِسَبَبِ مَرَضِهَا وَعَجْزِهَا عَنِ المُوَاصَلَة، وَتَرُدُّ عَلَى هَؤُلاَءِ وَتَقُول: إِنَّ هُنَاكَ مِن أَعْلاَمِ الفَنّ، مِمَّن هُمْ أَكْثَرُ مِني نجُومِيَّةً وَشُهْرَةً؛ قَدْ تَعَرَّضُواْ لِتَجَارِبَ أَقْسَى بِكَثِيرٍ مِمَّا تَعَرَّضْتُ لَهُ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَّعِظُواْ ٠٠!!

стр. 6310

ثُمَّ تُضِيفُ تِلْكَ الفَنَّانَةُ الفَاضِلَةُ وَتَقُول: وَالغَرِيبُ أَنَّ هَذَا الوَسَطَ قَدِ انْقَسَمَ إِزَاءَ قَرَارِيَ هَذَا إِلى قِسْمَين: فَبَعْضُهُمْ جَاءوْني يُهَنِّئُون، وَبَعْضُهُمْ اتَّهَمَني بِالجُنُون، وَهَؤُلاَءِ أَقُولُ لَهُمْ: إِذَا كَانَ الاَمْتِثَالُ لأَوَامِرِ اللهِ جُنُونَاً، فَإِنّيَ لاَ أَمْلِكُ إِلاَ أَن أَدْعُوَ لَكُمْ بِالجُنُون " ٠ [٠٠٠] الشِّيخ / محمَّد عَبدِ العَزيزِ المسْنَد في " العَائِدُون إِلى الله " بِالجُزْءِ الثَّالِث ٠ ﴿تَوبَةُ المُذِيعَة الشَّهِيرَة سُوزِي مَظهَر﴾ سوزي مظهر لَها أكثر من عشرين عاماً في مجال الدعوة إِلى الله، ارتبط اسمهما بِاسْمِ الفنانات التائبات، تَرْوِي قِصَّةَ تَوْبَتِهَا فَتَقُول:

стр. 6311

تخرجت من مدارس المارديدية في قسم الصحافة بِكلية الآداب، كُنْتُ أَعِيشُ مع جدتي والدة الفنان أحمد مظهر عمي كنت أجوب طرقات حي الزمالك وأرتاد النوادي وَكأني أستعرض جَمالي أمام العيون الحيوانية بلاَ حرمة تحت مسمياتٍ شَتي: كَالتحرر والتمدن وَ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ إِلخْ ٠ وَكَانَت جَدتي العجوز لاَ تَقوَى عَليَّ حَتىَّ أَبي وَأمي؛ فَأَولاَدُ الذوَات هَكَذَا يَعيشون كَالأَنعَام بَل هُمْ أَضَل سَبيلاَ، إِلاَّ مَا رَحمَ رَبِّي ٠٠!! حقيقةً كنت في غيبوبة عن الإسلاَم إِلاَّ عنْ بعض حروفه، لكن برغم المال والجاه كنت أخافُ من شيء ما: كَمصادِرِ الغازِ والكهرباءِ وأظن أن الله سيحرقني بِهِمَا جزاءَ ما أنا فيه من معصيَتِه ٠ وكنت أقول في نفسي إذا كانت جدتي تصَلي وهيَ مريضة: فكيف أنجو أَنَا من عذاب الله غدا ٠٠؟!!

стр. 6312

فأهرب بسرعة من تأنيب ضميري بالاَستغراق في النوم أو بِالذهاب إلَى النادي، وعندما تزوجت ذهبت مع زوجي إِلى أوروبا لقضاء ما يُسمى بشهر العسل، وكان مِمَّا لفت نظري هناك أنني عندما ذهبت إِلى الفاتيكان في روما وأردت دخول المتحف البَابَوي أجبروني على ارتداء البَالطو الجلد الأسود على الباب ٠٠!! هكذا يحْتَرِمُونَ دِيَانَاتهِمُ المحَرَّفَة، وهنا قُلتُ في نَفسِي بصَوت خافتٍ لَيْتَنَا نحْتَرِمُ دِيَانَتَنَا الصَّحِيحَةَ كَمَا يحْتَرِمُونَ دِيَانَاتهِمُ المحَرَّفَة ٠٠؟!!

стр. 6313

وفي أوج سعادتي الدنيوية المزيفة قلت لزوجي، أريد أن أصلي شكرا لله على نعمته ٠٠؟ ... فأجابني افعلي ما تريدين فهذه حرية شخصية، فَأحضرت معي ذاتَ يَوْمَ ملاَبس طويلة وغطاءَاً للرأسِ ودخلت المسْجد الكبيرَ في باريس وأديت الصلاَة، وعلى باب المسْجدِ وَأَنَا خَارِجَةٌ أزحت غطاءَ الرَّأسِ وخلعت الملاَبس الطويلة لأضعها في الحقيبةِ وهنا كانت المفاجأة: حَيْثُ اقتربت مني فتاة فرنسية بِعُيُونٍ زرقاءَ ـ لَم أَكُنْ لأَنساها طوال عُمري ـ كَانَت ترتدي حِجَابَاً، أمسكت بِيدي في رفق وربتت على كتفيَّ وقالت بصوت منخفضٍ لِماذا تَخلعين الحجابَ ألاَ تعلمين أَنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَ بِه ٠٠؟!! كنت أستمع لها في ذهول، التمست مني أن أدخل معها المسجد لِبضعِ دقائق، حاولت أن أفلت منها لكن أدبها الجمُّ وحوارُهَا اللطيفُ أجبرني على الدخول، سألتني أتشهدين أن لاَ إله إِلاَّ الله ٠٠؟

стр. 6314

قُلتُ نَعَمْ، قَالَتْ أتفهمين معناها ٠٠؟ إنها ليست كلمَةً تقال باللسان، بل هِيَ عَمَلٌ بِالجَوَارِحِ وَتصْدِيقٌ بِالفُؤَاد، لقد علمتني هذه الفتاة أقسى درس في الحياة، اهتزَّ لهُ قلبي وَمشاعري، ثم صافحتني قائلة: انصري يا أختي هذا الدين ٠٠!! لَم أعد أختلط بالرجال من الأقارب وغيرهم، ولَم أعد أصافح الذكور، كان امتحانا من الله تَعَالى، لكن أولى خطوات الإيمان هي الاَستسلاَمُ لله، وأن يكون الله ورسوله أحب إليَ مما سواهما، حدثت مشاكل كادت أَنْ تفرق بيني وبين زوجي، لكن بحَمْدِ الله فرض الإسلاَمُ وجوده على بيتنا الصغير، وهدى الله زوجي وأصبح الآن خيراً مني، أَحسبه كذلكَ ولاَ أُزكيه على الله، وبرغم المرضِ والاَبتلاَءَات والحوادث الَّتي تعرضنا لها فنحن سعداء ما دامت مصيبتنا في دنيانا وليست في ديننا ٠٠!!

стр. 6315

[نَقلاَ عَن رسَالَة تَوبَة فَتَيَات بِتَصَرُّف ٠ دَار الصَّفَا] ﴿تَوبَة طَالِبَةٍ في رَوضَةِ القرآن﴾ وَتقول هذه الطَّالِبَةُ التائبةُ أنا في المرحلة الثانويةِ أعيش في دولة الإمارات العربية، وَالَّتي لها معزة خاصة عندي ففي هذا البلد وفقني الله إِلى طريق الهداية: منذ قدومي إلَى هذا البلد الشقيق وأنا أُقِيمُ حِلفا قَوِيَّاً مع حضرة الأستاذ الموقر/ التليفزيون، كنت لاَ أفارقه لحظةً فَلاَ أترك مسلسلاَ ولاَ بَرنَامَجَ أطفال ولاَ أغنية ولاَ تمثيلية إِلاَّ وأشاهدها ٠٠!! فإذا جاء برنامجٌ ديني أو ثقافي فسرعان ما أغلق الجهاز فتسألني أختي لِمَ فعلتِ ذلك ٠٠؟! ... فَأُجِيبُها بخبث محتجَّة بكثرة الواجبات المدرسية والمنزليةِ فتقول لي: آلآن تذكرتي الواجباتْ ٠٠؟!! ... ... أين كنت وَأَنتِ تُشَاهِدِينَ تلك المسلسلاَتِ والأغاني وَالبرامج التافهة ٠٠؟!

стр. 6316

وقد كانت أختي هذه على عكسي تماما، منذ أن علمتها أمي الصلاَة لَمْ تتركها إِلاَّ لعذر، أما أنا فلاَ أواظب عليها بل لاَ أكاد أصليها في الأسبوع إِلاَّ مرة أو مرتينِ، كَمَا كانت تتجنب التلفاز بقدر الإمكان، وقد أحاطت نفسها بصديقات صالحات يساعدنها عَلَى فعل الخير، كانت دائما تذكرني بالله وتعظني فما أزداد إِلاَّ استكبارا وعنادا، بل كانت ساعات جلوسي أمام التلفاز تزداد يوما بعد يوم، والتلفاز يتفنن في عرض المسلسلاَت التافهةِ والأفلاَم الهابطةِ وَالأغاني الماجنة، الَّتي لم أدرك خطورتها إِلاَّ بعد أن هداني الله ﷻ فله الحمد وَالمِنَّة، كنت أفعل ذلك كله وأنا في قرارة نفسي على يقين تام من أن ذلك حرام، وأن طريق الهداية واضح لمن أراد أن يسلكه، كانت نفسي كثيراً ما تلومني، وضميري كثيراً يعذبني بشدة في فترَاتِ الضلاَلِ هَذهِ، خَاصَّةً وَأَن الأمر لَم يكن

стр. 6317

مقتصراً على ارتكاب المعاصي، بل تعداه إلَى ترك الفرائض؛ وَلذا كنت دائما أتجنب الجلوس بمفردي حَتىَّ عندما أخلد إِلى النومِ والراحة: كُنتُ أحاول أن أشغل نفسي بكتاب أو مجلةٍ حَتىَّ لاَ أدع مجَالاَ لتوبيخ النفس أو تأنيب الضمير، وظللت على هذا الحال خمس سنوات، حَتىَّ جاء اليوم الَّذِي وفقني الله فيه إِلى الهداية، كنا في إجازة نصف العام وأرادت أختي أنْ تلتحق بدورة لتحفيظ القرآن الكريم في إحدى الجمعيات الإسلاَميةِ؛ فعرضتْ عليَّ أن أذهب معها فوافقت أمِّي ولَكِنيِّ رفضتُ بل وَبشدةٍ وأقمت الدنيا وأقعدتها وقلت بأعلى صوتي: لاَ أريد وكنت عازمة في قرارة نفسي على العكوف على هذا الجهاز ـ تَعْني التِّلفَاز ـ الَّذِي أصبح جزءَا لاَ يتجزأ من حياتي، فمالي وَلحلقات تحفيظ القرآن ٠٠؟!

стр. 6318

وحضر أبي فشكوت له ما حدثَ فقال لَهمْ دعوها ولاَ تجبروها على شَيْء، اتركوها على راحتها ـ وكانت لِي عند أبي معزة خاصَّة ـ لأني ابنته الوسطى؛ فليس لي سوى أختي الكبرى وَأَخٌ يصغرني بكثير، صحيحٌ لم أكن أكذب عليه حين يسألني أصليتِ فأقولُ نعمْ: فقدكنت أقوم وأصلي أمامه عندما يكون موجودا فإذا ذهب إِلى عمله تركت الصلاَة ٠٠!! وكان أبِي يمكث في عمله من ثلاَثةِ أيامٍ إلَى أربعة، وذات يومٍ طلب أبِي مني أن أرافق أختي ولو لِمرَّة واحدةٍ فإن أعجبني الحال وإلاَ كَانَتِ المَرَّةَ الأولى والأخيرةَ، فوافقت لأنِّي لاَ أَرُدُّ لأبِي طلبا، وانطلقت إلَى روضة القرآن، هناك رأيت وجوها وَضِيئَةً مِن آثَارِ الوُضُوءِ مشْرِقةً بنور الإيمان، وأعينَاً باكيةً لَمْ تدمن النظر إِلى الحرام مثلِي، فتمالَكِنيِّ شعورٌ فياض لاَ أستطيع وصفَه، شعور بالسعادةِ والرهبةِ يخالطه إحساسٌ بالندم والتوبة،

стр. 6319

وأحسست بأنني قريبةٌ جِدَّاً من الله ﷻ فرقَّ لِذَلِكَ قلبي وانهمرت دموعي ندما على تِلكَ الأوقات الَّتي ضيعتها في غير مرضاة الله ﷻ أمام شاشة التلفاز، أو في مجالس اللهْو مع رفيقات السوء اللاَئِي لاَ هم لهن إِلاَّ القيلَ والقال ٠٠!! كمْ كنت غافلة عن تلك المجالس النورانية الَّتي تحفها الملاَئكةُ وتغشاها الرَّحْمَة، والَّتي ذقت فيها من نعم الله ما لَم أذقهُ في حياتي، عشت في جناب القرآن هادئة البال مطمئنة النفس مرتاحة الضمير، وانتهيت إِلى يقين جازمٍ حاسمٍ أنه لاَ صلاَحَ لِهَذه الأمةِ وَلاَ رَاحةَ وَلاَ طمَأنينةَ وَلاَ رفعَةَ إِلاَّ بالرجوع إِلى الله ٠٠!!

стр. 6320

إن الحياة في ظلِّ القرآن نعمَةٌ أيُّ نعمة، نعمة لاَ يعرفها إِلاَّ من ذاقها، لقد هداني الله (** **) وقدكنت أبارزه بالمَعَاصِي، وأقدم ما يرضي نفسي على ما يرضيه وَأَوَامِرَ الشيطانِ على أَوَامِرِهِ ﷻ ٠٠!! وَباختصارٍ لَقَدْ كنت غافلة فأيقظني القرآن وَسُبْحَانَ القَائِل: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا﴾ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ [الإسراء: ٩] وَأَصْبَحْتُ اليوم أسأَلُ نَفسِي كيف كنت سألقى ربي لو لم يهدِني ٠٠؟!! فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَن هَدَانَا الله ٠٠!! إنني خجلة من نفسي، وقبل هَذَا خجلة مِنَ اللهِ وصدق القائل: فَيَا عَجَبَاً كَيْفَ يُعْصَى الإِلَ هُ أَمْ كَيْفَ يجْحَدُهُ الجَاحِدُ

стр. 6321

وَفي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِدُ أختي الحبيبة: حلقات القرآن في انتظارك، فلاَ تتردَّدِي في الاَلتحاق بها والله يحفظك ويرعَاك؛ فهيا سارعي بالتوبة يا أخْتَاهُ قبل يوم لنْ ينفعَ فِيهِ مَالٌ وَلاَ بَنُون ٠٠!! [بِتَصَرُّفٍ نَقلاَ عَن رسَالَة تَوبَة فَتَيَات ٠ دَار الصَّفَا] ﴿تَوبَة طَالبَة عَلَى يَدَ معَلمَتهَا﴾ تقولُ هَذِهِ الطَّالِبَةُ لاَ أدرى بأيَّةِ لُغَةٍ أَكتُبُ قِصَّتي أَم بأيَّةِ عبارةٍ أُدَوِّنُ تِلكَ الذكرى الماضيةَ الَّتي أتمني أنها لَمْ تكُ مِنْ قَبْلُ شَيْئَا ٠٠!!

стр. 6322

لَقد كان إقبالي على سَماع الغناء كبيرا حَتىَّ أنَّني كُنْتُ لاَ أنامُ ولاَ أستيقظ إِلاَّ علىأصوات المُغَنِّيَاتِ وَالمُغَنِّين، أما المسلسلاَت والأفلاَمُ فلاَ تسل عنها؛ ففي أيام العطل لاَ أفرغ منْ مشاهدتها إِلاَّ قُبَيْلَ الفجر، في الساعات الَّتي يَتَنزل فيها الرب " " إِلى السماء الدنيا فيقولُ " هل من مستغفر فأغفر له ٠٠؟! هل من سائل فأعطيَه " ٠٠!! ... [متفق عليه] كُلُّ هَذَا وأنا ساهرة على أفلاَم الضياع، أما زينتي وهيئتي فَكهيئَةِ الغافلاَت أمثالي في هذه السن، قَصَّة غربية، ملاَبسُ قصيرة، أظافرُ طويلة، تهاونٌ بالحجاب ٠٠٠٠٠ إِلخ ٠ وفي الصف الثانِي الثانوي دخلت علينا معلمةٌ لِلكيمياء، وكانت معَلمَة فاضلة شدنِي إليها حسنُ خلقها وإكثارُها مِنْ ذكر النَّصَائِحِ المُفِيدَة، وربطُها مادةَ الكيمياء بالدين ٠

стр. 6323

حَمَلتني أقدامي إليها مرة لاَ أدري ما الَّذِي ساقني غَيْرَ أَنَّهَا كانت البداية، ثم جلست إليها مرة ومرتين فلما رأت مني استجابةً نصحتني بالاَبتعاد عن سَمَاعِ الأُغْنِيَاتِ ومشاهدة المسلسلاَت ٠ قلت لها لاَ أستطيع، قالتْ من أجلي ٠٠؟ قلتُ حسنا من أجلكِ، وَصَمَتُّ قليلاَ ثُم قلت لَها لاَ بل من أجلِ الله، وَقالتْ لي لَمَّا علمت مني رُوحَ التحدي ليكن تحديا بينك وبين الشيطان، فلننظر لمن ستكون الغلبة ٠٠؟! وَكانت الحلقةَ الأَخِيرَةَ في ذلك اليومِ فَلاَ تَسَلْ عَن حالي وأنا أسْمَعُ أصوات الممثلينَ أأتقدم وأشاهدُهَا وَيغلبني شيطانِي، أَمْ أَثبُتُ عَلَى إِيمَانِي ٠٠؟! وَمُنْذُ تلك اللحظة تركت سماع الغناء وَالمسلسلاَت، ولكن لَمْ يمْضِ شهر حَتىَّ عدت إِلى سَماع الغناء، واستطاع الشيطان على الرغم من ضعف كيده كما أخبرنا القُرْآنُ أن يغلبني لضعف إيماني ٠

стр. 6324

وفي السنة الثالثة وهي الأخيرة دخلت علينا معلمة أخرى كنت لاَ أطيق حصتها وعباراتها الفصيحة ـ إنها معلمة اللغة العربية ـ وفي أول امتحان لمادة النحو فوجئت بِحُصُولِي على درجة ضعيفة جداً، وَوَجَدْتُ المعلمة قد كتبت لِي في ذيل الورقة عباراتٍ عن إخلاَص النية في طلب العلم، وضرورة مضاعفةِ الجهد، فضاقت بي الأرض بِما رحبت؛ فما اعتدت الحصول على مثل هذه الدَّرَجَاتِ، ولكن عسى أنْ تكرهواْ شيئا وهو خير لكم، وَرُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَة، فَذهبت أحثو الخطى إليها لأَسْأَلهَا بأي حق توجه إلي هذه العباراتِ الَّتي لَمْ أَعْتَدْ عَلَى سَمَاعِهَا ٠٠؟

стр. 6325

فأخذت تحدِّثني عن إخلاَص النية في طلب العلم و ٠٠٠٠٠ و ٠٠٠٠٠ إِلخ وفِي اليوم التالي أخبرتني إحدى الأخوات أن المعلمة تريدني فلمِ ألقِ لذلك بالاً، ولكن شاء الله أن أقابلها في الخروجِ وهي تحمل في يدها مصحفا صغيراً، فَصافحتني ووضعت المصحف في يدي وقبضت عليْهِ يدي وقالتْ لي لاَ أقول لك هدية، ولكنَّهُ أمانة، فإن استطعت حَملها وإلاَ فأعيديها، فوقع حديثها في نفسي، ولَكِنيِّ لم أستشعر ثقل هَذِهِ الأمانة إِلاَّ بعد مقابلة إحدى الأخوات الصالحاتِ حَيْثُ سألتني: ماذا كَانَتْ تريد منكِ المُعَلمَةُ فقلت لهَا إنها أعطتني هَذَا المصحفَ وقالت لي هُوَ أمانة؛ فتغير وجه هذه الأخت الصالحةُ وقالتْ: أتعلمين ما معني أمانة ٠٠؟! أَتعلمين ما مسئولية هذا الكتاب ٠٠؟! أَتعلمين كلاَمُ من هذا وأوامر من هذه ٠٠؟!

стр. 6326

عندها استشعرت بِثِقَلِ الأمانة، وكان هَذَا المُصْحَفُ أعظم هدية أهديت إليَّ؛ فانهمكت عَلَى القراءةِ فيهِ وهجرتُ ـ وبِكل قوة وإصرار ـ الغناءَ والمسلسلاَتْ، إِلاَّ أن هيئتي لَمْ تتغير: قصة غربيةٌ، وملاَبس ضيقة، أما تلك المعلمة فقد تغيرت مكانتها في نفسي، وأصبحت أكن لها كل حب واحترامٍ وتقدير، هذا مع حرصها على مَا عَوَّدَتنا في حصتها مِنْ نصَائِحَ غَالِيَة، وربطِهَا بَيْنَ الدرسِ وَالدِّين، وَتحذيرِهَا إِيَانَا مِمَّا يريده بِنا الغرب من التَّفَسُّخِ والإباحية ونبذِ كتاب اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِنَا، وفِي كل أسبوع كانت تكتب لنا في إحدى زوايا السبورةِ آيةً من كتاب الله وتطلب منا تطبيق ما في هذه الآية من أحكامٍ عَلَى أَنْفُسِنَا ٠٠!!

стр. 6327

وهكذا ظلت توالي نصائحها، بالإضافة إِلى نصائح بعض الأخواتِ حَتىَّ تركت قصة الشعر الغريبَةَ عن اقتناعٍ بِأنها لاَ تليق بالفتاة المسلمة، وأنها ليست من صفات زَوْجَاتِ النَّبيِّ ﷺ أمهات المؤمنين ٠ فتحسَّن حالي وَالحمدُ لله، والتزمت الحجاب الكامل من تغطيةٍ لِلوَجْهِ وَالكفين، بعدما كنت أنا وإحدى الصديقات نحتقر لبس الجوارب حَتىَّ أننا كنا نلبسه فوق الحذاء استهزاءً بِلاَبِسِيهَا ونضحك مِنهُنَّ ٠٠!!

стр. 6328

ثُمَّ أنهيت المَرْحَلَةَ الثانويةَ والتحقت بجامعةِ الإمام محمد بن سعود الإسلاَمية، وفي يوم من الأيام ذهبت مع إحدى الأخوات إِلى مغسلة الأموات؛ فإذا المُغَسِّلةُ تغسل شابة تقارب الثالثة والعشرين من عمرها، ولاَ أستطيع وَصف ما رأيتْ، تُقلب يمينا وشمالاَ لتُغسّل وتُكفن وهي باردةٌ كالثلجِ وَحَوْلهَا أُمُّهَا وَأَخَوَاتها وأقاربها، أتراها تقوم وَتُلقِي عَلَيْهِمْ نظرةَ الوَدَاعِ وتعانقهم ٠٠؟! كلاَ إِنهَا لاَ حراك بِهَا، وإذ بأمها تقبلها على خديها وجبينها وهي تبكي وتقولُ اللهم وسع مُدخلها، اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وتقول لها قد سامحتك يا ابنتي، ثم يُسْدل الكَفَنُ على وجهها وَتحْمَلُ إِلى المَدَافِن ٠٠!! ما أصعبه من منظر، وما أبلغها من موعظة، لَحَظَات وَتوضَع في اللحدِ

стр. 6329

ويهال عليها الترابُ وَتُسْأَلُ عن كل صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَة، فوالله مهما كتبت من العباراتِ فلن أستطيع أن أحيط بذلك المشهد، لقد غير ذَلِكَ المشهدُ مجْرَى حياتي؛ وَزَهَّدَنِي في الدنيا وَمَا عَلَيْهَا ٠٠!! وَأَخِيرَاً أتوجه إِلى كل معلمةٍ داعيةٍ بل إِلى كل مسلمةٍ أَيَّاً كان مركزها أَلاَ تتهاونَ في إسداء النصحِ لَنَا، حَتىَّ لو أُقفِلَتْ جَميعُ الأبوابِ في وجهها، حسبها أن باب الله مفتوح ٠٠!! [نقلاَ عن رسالة توبة فتياتْ بِتَصَرُّف] ﴿تَوبَةُ مُدَرسَةٍ عَلَى يَدِ طَالبَتهَا﴾

стр. 6330

إِن الاَهتمام بالحجاب والمحافظة عليه هُمَا الخطوة الأولى في طريق الاَلتزام والاَستقامة بالنسبة للمرأة، ولست أعني بالحجاب حجاب العادة والتقليد الَّذِي تلبسه المرأة فتزداد به فتنة في أعين ذئاب البشر، وإنَّما أعني الحجاب الشرعيَّ الكامل الَّذِي يكسب المرأة احتراماً وتقديراً، كما قال عن نساء المؤمنين في آية الحجاب: ﴿ذَلكَ أَدنَى أَن يعرَفنَ فَلاَ يُؤذَين﴾ [الأَحْزَاب: ٥٩] فإذا مَا رأى الناس المرأة المتحجبة الحجاب الشرعي الكاملِ عرفوا أنها من النساء العفيفاتِ فلاَ يجرُءون على إيذائها وَالتَّعَرُّضِ لهَا، وَبِلاَدُنَا ولله الحمد قد تميزت نساؤها بارتداء الحجاب الكامل الَّذِي يشمل الوجه بالدرجة الأولى، وإن كانت هناك محاولاَت مستمرة من قبل بعض أدعياءِ الفِكْرِ

стр. 6331

لإقناع المرأة بنزع غطاء الوجه كخطوةٍ أولى في طريق طويل لنزع الحجابِ بأكملهِ، ليصل الأمر في النِّهَايَةِ إِلى العُري الكامل والاَختلاَط في الأماكن العامة وعلى شواطئ البحار وغيرها كما هو الحال في كثير من البُلدَانِ العَرَبِيَّةِ الَّتي نَجح فيها أولئك المفسدون وَوصَلواْ إِلى مآربهم، وَمِنْ وَرَائِهَا مَآرِبُ أُخْرَى، ولكنَّ هذه البلاَد وَللهِ الْحَمْدُ كَثِيرَاً تختلف عن غيرها، ونساؤها ولله الحمد على وعي تام بما يُرَادُ بِهَا وَمَا يدبره أعداؤهَا ـ وإن لبسوا في ذَلِكَ لِبَاسَ الدينِ وظهروا بمظهر المُصْلِحِين ٠٠!! والقصة الَّتي سأرويها لكم هي مثال رائع لفتيات هذا البلد المسلم، تقول صاحبة القصة: تعودت في بلاَدي أن أخرج بلاَ حجاب، أرتدي الأزياء المتعارف عليها وأحرص على أَحْدَثِ خطوط الموضة، شاء اللهُ ﷻ أن أحضرَ إلَى الْمملكة بعقد عمل مع إحدى

стр. 6332

الجهات، وفِي بداية عملي كان لاَ بد من الاَلتزامِ بعادات البلد وتقاليدها؛ فلبست العباءة والغطاءَ وظللت على هذه الحالِ حَتىَّ جاء موعد سفري لبلدي، وفِي المطار خلعت العباءة والحجاب؛ فَإِذ بي أُفَاجَأ بإحدى طالباتي مسافرة معي في الطَّائِرَةِ لقضاء العطلةِ الصَّيْفِيَّةِ في بَلدِي، سعدت جداً برؤيتي لهَا، وما أَنْ سلمت عليَّ حَتىَّ فاجأتني بقولها: " لَم أَكُن أتوقع يا معلمتي أنك أَنتِ الَّتي كُنتِ تُدَرِّسِينَ لنَا عَامَاً كَامِلاَ تحَدِّثِينَنَا عَنِ القِيَمِ وَالمَبَادِئِ وَالأَخْلاَقِ عِنْدَمَا رَأَيْتُكِ بغَيرِ حِجَاب، سألتها: لماذا تقولين هذا إنني حريصة على أداء الواجباتِ الدينيةِكالصلاَة والصيام وعدم فعلِ أيِّ منكرْ، فأجابتْني إن ما أنت عليه

стр. 6333

الآن هو عين المنكر، شعرت في تلك اللحظة بالحرج منْ طالبتي الَّتي لَم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها وَمَعَ ذَلِكَ تُوَجِّهُ إِليَّ النصيحَة وَتَأخُذُ بِيَدِي إِلى طريق الصواب، حقيقةً شعرت بضآلة مَوْقِفِي وَتَمنيت لَوِ الأرض ابتلعتني من شدة الخَجَلِ من اللهِ ومن ذلك اليوم قررت ارتداء الحجاب طاعة لله وامتثالاً لأَوَامره ﷻ وحفظاً لكرامتي ونفسي من عيون الأجانب، فللهِ درُّ تِلكَ الطالبةِ النجيبةِ بنت الستةَ عَشَرَ رَبيعَاً، ما أروع ما صنعت، إن المسلم ليفتخر بوجود أمثالهَا في المجتمَع، ويضرع إِلى المولى القديرِ أن يحفظ نساء المسلمين وبناتهم منْ كل دخيل، وَمن كل مفسد عميل، إنهُ هُوَ نِعْمَ المَولى وَنِعْمَ الوَكِيل ٠ [العَائِدُون إِلى اللهِ بِتَصَرُّف]

стр. 6334

تَوْبَةُ امرَأَةٍ أَضَلَّهَا الشَّيْطَان؛ عَلَى يَدِ الشَّيخ أَحْمَد القَطَّان يَقُولُ الشَّيْخُ ـ وَمَا أَظرَفَ أَلفَاظِهِ وَعِبَارَاتِه ـ الطائرة تتجه إلَى نيويورك وفتاة بلاَ محرم تجلس وحدها علىكرسيٍّ في الطائرة، ولاَ يظهر من جسدها شيء، كان مظهرها يدل على أنها قد صانت نفسها بالحجاب الشرعي الَّذِي أمر به الله ﷻ ٠٠ أحِب قراءة الأشعار ـ لاَ سِيَّمَا في الأسفارِ ـ وَبِالأَخَصِّ شعر الاَنتفاضة الفِلَسْطِينِيَّة، يقول د ٠ الشاعر/محمد صيام عن المسلمات المجاهدات: مَا عُدْنَ يَرْهَبنَ الرَّصَاصَ وَلاَ النِّضَالَ وَلاَ الأَسِنَّة أبَدَاً وَلاَ عَادَتْ حَيَاةُ الغَانِيَاتِ تَهُمُّهُنَّه وَرَأَيْتُهُنَّ وَلاَ أُصَدِّقُ مَا عَلَيْهِ رَأَيْتُهُنَّه يَهْجِمْنَ في وَضَحِ النَّهَارِ عَلَى الجُنُودِ وَفي الدُّجُنَّة

стр. 6335

يَصْفَعْنَهُمْ يَرْجُمْنَهُمْ يَضْرِبْنَهُمْ بِنِعَالِهِنَّه وَإِذَا الشَّهِيدُ رَأَيْنَهُ يَهْوِي صَرِيعَاً بَيْنَهُنَّه يُطْلِقْنَ مَا يُزْكِي حَمَاسَ الشَّعْبِ مِن أَلحَانِهِنَّه أَمَّا الزَّغَارِيدُ الَّتي تَنْسَابُ مِن أَفْوَاهِهِنَّه فَتَرِنُّ إِنْ نَالَ الشَّهَادَةَ وَاحِدٌ مِن أَهْلِهِنَّه فَلَقَدْ نَشَأْنَ عَلَى العَفَافِ يَرَيْنَهُ فَرْضَاً وَسُنَّة وَسِلاَحُهُنَّ عَفَافُهُنَّ وَدِينُهُنَّ وَعِرْضُهُنَّه وَلَكَمْ صَبَرْنَ عَلَى الرَّصَاصِ يَئِزُّ فَوْقَ رُؤُوسِهِنَّه وَعَلَى مُجَابَهَةِ الشَّدَائِدِ لاَعْتِقَالِ رِجَالِهِنَّه وَعَلَى سُقُوطِ قَوافِلِ الشُّهَدَاءِ مِن أَبْنَائِهِنَّه وَلَكَمْ شَهِدْنَ مِنَ المَوَاقِفِ مَا تَشِيبُ لَهُ الأَجِنَّة فَلَهُنَّ أَلْفُ تَحِيَّةٍ وَتَحِيَّةٍ لِجِهَادِهِنَّه

стр. 6336

لفت نظري اهتمامُ المضيف الزائد بالفتاةِ وَنظراتُهُ الماجنة الَّتي أسقطتِ الكلفةَ وأخضعتِ القولَ ونزعتِ الحياء عَلَى غَيرِ مَا عرفنَا المتَحَجَّبَات وَسلوكَهُنَّ مع الرجال، وبعد وجبة الطعام طلبتِ الفتاة من المضيف رفع الأطباقْ، فرفعَهَا وهو يبتسم ابتسامة العشاق ٠٠!!

стр. 6337

وما أَن ذهب بالأطباق حَتىَّ تناولت الفتاة حقيبتها ولاَ أدري كم غابت؛ فلقد كنت أقرأ عن بلاَد الأندلس وَطَبِيعَتِهَا الخَلاَبَةِ الَّتي انعكست عَلَى أَهْلِهَا في رِقَّةِ أَشْعَارِهِمْ ونسيت المضيف والفتاة، ولَم يذكرني بما حولي إِلاَّ رائحة عطر نفاذة طَارَتْ عَبرَأَجْوَاءِ الطائرةِ وفتاة في العشرين مِن عُمْرِهَا غاية التبرجِ تلقي بنفسها على مكان الأخت المسلمة، وبيني وبينها كرسي فارغ؛ شعرت حِينَهَا بالإحراجِ وطلبت مِنَ المُضِيفِ تَفسِيرَاً لمَا أَرَاهُ فطلب منها بطاقة المقعد، فقالت بدلاَلٍ أنا صاحبة المكانِ أَلاَ تعرفني ٠٠؟! قال متعجبا أنتِ ٠٠؟!! ... والله ما عرفتكِ هيك أحسن ٠٠!!

стр. 6338

ذُهِلتُ مما أرَاهُ وحاولت أن لاَ أصدقَ ولكنها الحقيقة الصارخة الَّتي تصدم الإنسان أحياناً وهو لاَ يريد أن يعترف بها لفظاعتها وبشاعتها وبعدِها عن كل خلق ودين، لقد تألمت كثيراً لِهذا المشهدِ وحزنت على الحجاب الَّذِي لم تصنه صاحبته ولم تعرف قدره ولاَ فائدته بالنسبة لها، وقلت في نفسي ما الَّذِي دفعها إِلى هذا ٠٠؟! وما السر الَّذِي يكمن داخل نفسها ٠٠؟!! لاَ شك أنه أمر خطير، ولم يطل كثيراً بِيَ التَّفكِير: فَلَقَدْ جاءني الجواب وعلى لسانها هي بالذات، فقد انهالت منها للمضيفِ الاَعترافات وَبِدُونِ مُقَدِّمَات: قالتْ إِنَّ زوجي يحب أن يراني في أمريكا سبور، هو منفتحٌ وأنا من عائلة متدينة ومتشددة، والدي يضربنا على الحجابِ ولاَ يتحدث

стр. 6339

معنا إِلاَّ القليل، ولاَ نراه إِلاَّ في المناسبات، وَالغُطوَةُ والعباءة في عائلتنا عادة أكثر منها عبادة، تصور أن زوجي يسمح لِي أن أكشف جسدي للطبيب في بلدي ولاَ يسمح أن أكشف وجهي لأنه عَيبٌ ويثيرُ كلاَمَ الناس علينا، لقدكانت لحظات ثقيلة على قلبي وأنا أستمع مِنهَا إِلى هذه المأساة، فكرت كثيرا كيف أعيدها إلَى دينها وإيمانها، قلبت الأمر على جَميع الوجوه، لقد كان مِنَ الواضحِ أنها تعيش مأساةَ التناقض بين أوامر والدها الصارمة القائمة على العُنفِ والَّتي لَمْ يصحبها نصح ولاَ توجيه، وبين رغبات زَوْجِهَا الَّذِي لاَ تُقيم وزنا إِلاَّ لتقاليد الناسِ وَالعُرْف، وليس لَدَيْهِ

стр. 6340

من رصيدٌ مِن إِيمَانٍ يَجعله يضع الأمور في نِصَابِهَا الصحيح، خَاصَّةً إِذا ما أضفنا إِلى هذين العاملينِ عامل الواقع المأساوي الَّذِي يعيشه مجتمعنا، وكيف خُطط له أن يسير في طريق الاَنسلاَخِ من دينه وقيمه وأخلاَقه، إذا أدركنا كُلَّ هذهِ المُلاَبَسَاتْ: أدركنا أن الفتاة قد وقعت ضحيةً لهذه التناقضاتِ فلمْ تقو على مقاومتها، وَلمَّا كَانَتْ كل فَتَاةٍ لديها من رصيد مِنَ الفطرة يجعلها قادرة على تخطي مثل هذه المصاعب، ولكنها بحاجة إِلى يد حانية تزيل ما علق بفطرتها من صدأ؛ ألهمني الله أن أرسل لها بواسطة المضيف البطاقة التالية:
следующие страницы →