Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.
стр. 6336
لفت نظري اهتمامُ المضيف الزائد بالفتاةِ وَنظراتُهُ الماجنة الَّتي أسقطتِ الكلفةَ وأخضعتِ القولَ ونزعتِ الحياء عَلَى غَيرِ مَا عرفنَا المتَحَجَّبَات وَسلوكَهُنَّ مع الرجال، وبعد وجبة الطعام طلبتِ الفتاة من المضيف رفع الأطباقْ، فرفعَهَا وهو يبتسم ابتسامة العشاق ٠٠!!
стр. 6337
وما أَن ذهب بالأطباق حَتىَّ تناولت الفتاة حقيبتها ولاَ أدري كم غابت؛ فلقد كنت أقرأ عن بلاَد الأندلس وَطَبِيعَتِهَا الخَلاَبَةِ الَّتي انعكست عَلَى أَهْلِهَا في رِقَّةِ أَشْعَارِهِمْ ونسيت المضيف والفتاة، ولَم يذكرني بما حولي إِلاَّ رائحة عطر نفاذة طَارَتْ عَبرَأَجْوَاءِ الطائرةِ وفتاة في العشرين مِن عُمْرِهَا غاية التبرجِ تلقي بنفسها على مكان الأخت المسلمة، وبيني وبينها كرسي فارغ؛ شعرت حِينَهَا بالإحراجِ وطلبت مِنَ المُضِيفِ تَفسِيرَاً لمَا أَرَاهُ فطلب منها بطاقة المقعد، فقالت بدلاَلٍ أنا صاحبة المكانِ أَلاَ تعرفني ٠٠؟!
قال متعجبا أنتِ ٠٠؟!! ... والله ما عرفتكِ هيك أحسن ٠٠!!
стр. 6338
ذُهِلتُ مما أرَاهُ وحاولت أن لاَ أصدقَ ولكنها الحقيقة الصارخة الَّتي تصدم الإنسان أحياناً وهو لاَ يريد أن يعترف بها لفظاعتها وبشاعتها وبعدِها عن كل خلق ودين، لقد تألمت كثيراً لِهذا المشهدِ وحزنت على الحجاب الَّذِي لم تصنه صاحبته ولم تعرف قدره ولاَ فائدته بالنسبة لها، وقلت في نفسي ما الَّذِي دفعها إِلى هذا ٠٠؟! وما السر الَّذِي يكمن داخل نفسها ٠٠؟!!
لاَ شك أنه أمر خطير، ولم يطل كثيراً بِيَ التَّفكِير: فَلَقَدْ جاءني الجواب وعلى لسانها هي بالذات، فقد انهالت منها للمضيفِ الاَعترافات وَبِدُونِ مُقَدِّمَات: قالتْ إِنَّ زوجي يحب أن يراني في أمريكا سبور، هو منفتحٌ وأنا من عائلة متدينة ومتشددة، والدي يضربنا على الحجابِ ولاَ يتحدث
стр. 6339
معنا إِلاَّ القليل، ولاَ نراه إِلاَّ في المناسبات، وَالغُطوَةُ والعباءة في عائلتنا عادة أكثر منها عبادة، تصور أن زوجي يسمح لِي أن أكشف جسدي للطبيب في بلدي ولاَ يسمح أن أكشف وجهي لأنه عَيبٌ ويثيرُ كلاَمَ الناس علينا، لقدكانت لحظات ثقيلة على قلبي وأنا أستمع مِنهَا إِلى هذه المأساة، فكرت كثيرا كيف أعيدها إلَى دينها وإيمانها، قلبت الأمر على جَميع الوجوه، لقد كان مِنَ الواضحِ أنها تعيش مأساةَ التناقض بين أوامر والدها الصارمة القائمة على العُنفِ والَّتي لَمْ يصحبها نصح ولاَ توجيه، وبين رغبات زَوْجِهَا الَّذِي لاَ تُقيم وزنا إِلاَّ لتقاليد الناسِ وَالعُرْف، وليس لَدَيْهِ
стр. 6340
من رصيدٌ مِن إِيمَانٍ يَجعله يضع الأمور في نِصَابِهَا الصحيح، خَاصَّةً إِذا ما أضفنا إِلى هذين العاملينِ عامل الواقع المأساوي الَّذِي يعيشه مجتمعنا، وكيف خُطط له أن يسير في طريق الاَنسلاَخِ من دينه وقيمه وأخلاَقه، إذا أدركنا كُلَّ هذهِ المُلاَبَسَاتْ: أدركنا أن الفتاة قد وقعت ضحيةً لهذه التناقضاتِ فلمْ تقو على مقاومتها، وَلمَّا كَانَتْ كل فَتَاةٍ لديها من رصيد مِنَ الفطرة يجعلها قادرة على تخطي مثل هذه المصاعب، ولكنها بحاجة إِلى يد حانية تزيل ما علق بفطرتها من صدأ؛ ألهمني الله أن أرسل لها بواسطة المضيف البطاقة التالية:
стр. 6341
" هذه بِطَاقَةٌ من الشيخ القطان: أختي في الله: ما تقولين لو جاءك الآن رَسُولُ اللهِ ﷺ وأمامه جبريلُ وعن يمينه أبو بكرٍ وعنْ شِماله عمرُ ومعهم أمهات المؤمنينَ فَناداكِ ودعاكِ ووعدك شربة من نهر الكوثر بيده الشريفةِ
وهو يبتسم، وطلب منك لبسَ الحجاب أسوة بأمهات المؤمنين ومرضاةً لربِّ العالمينَ الَّذِي يمسك هَذِهِ الطائرة أنْ تقع على الأرضِ هل ستطيعينه أم تعصينَه ٠٠؟!
فإن كان الجوابُ نعمْ أطيعهُ فطاعته ميتاً كطاعته حيا؛ فالرب واحدٌ والشرعُ واحدٌ والحسابُ آتٍ في يومٍ تشخص فيه الأبصار، في يَوْمٍ لاَ يغني والد عن ولدهِ شَيْئَا، ولاَ مولود هو جاز عن والده شيئا ٠٠!!
قرأت الأخت البطاقةَ وتوجهت أنا إلَى الله بالدُّعَاءْ: أنْ يمن عليها بالهدايةِ وينقذها مما هي فيه من البَلاَء، البَلاَءُ الَّذِي تفشى في أمتنا ٠٠!!
стр. 6342
قرأت الأخت البطاقة، وشعرت بحركة إِلى جواري فإذا بِالمقعد خالٍ: لقد ذهبت ولاَ أدري إلَى أينَ ولاَ لأي شيء ذهبتْ ولكنها عادت بكاملِ هَيْئَتِهَا الإِسْلاَمِيَّة، كدْتُ أنكرها لكنها هي هي ذات الحجابِ الأَوَل، جلست على كرسيها وفتحت حقيبتها الخاصةَ والتقطت بأطرافِ أصابعها عُلبَة المَكيَاجِ وألقتها في سلة المهملاَتِ وقَعَدَت عَلَى استحيَاء ٠٠!!
يا له من موقف تَنَزَّلت فيه الرَّحْمة وَالهدايةُ على قلب هذه الفَتَاةِ المؤمنةِ الَّتي عانت من إهمال البيتِ واستهتار الزوجِ وانحرافِ المجتمعْ ٠٠!!
[نقلاً عَنْ كِتَاب: سِري جِدَّاً لِلنِّسَاء فَقَطْ بِتَصَرُّف ٠ لِلشِّيخ / أَحْمَد القطان]
﴿تَوبَة أَشهَرِ عَارِضَة أَزيَاء فَرَنسِية﴾
стр. 6343
فابيان عارضة أزياء فرنسية، في الثامنة والعشرين من عمرها، جاءتها لحظة الهداية وهيَ في قِمَّةِ الشهرةِ والإغراءِ والأَضْواء، انسحبت في صمتٍ وَتركت هذا كُلَّهُ وذهبت إِلى أفغانسْتانَ لتعمل هُنَاكَ في تمريض جرحى المجاهدين الأَفغَانِ وَسْطَ الظروفِ القاسيةِ وَالمَعَامِعِ وَالحُرُوب، وَلولاَ فضل الله ورحْمته لضاعت حياتُهَا في عالمٍ لاَ ينحدرُ فيه الإنسانُ مِنْ سَيِّئٍ إِلاَّ إِلى أَسْوَأ، ليصبح في النِّهَايَةِ مجرَّدَ حيوان كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلاَ قيمٍ ولاَ مبادئ، اسْتَمِعْ إِلَيْهَا وَهْيَ تروى قصتها فتقول:
стр. 6344
" منذ طفولتي وَأَنَا أحلم بأن أكون مُمرضةً متطوعةً في العملِ على تخفيف آلاَمِ المرضى وَالأطفال، ومع الأيام كبرتُ ولفتُّ الأنظار بجمالي ورشاقتي فَحرضني الجميع بما فيهم أهلي على التخلي عن حلم طفولتي واستغلاَل جمالي في عمل يُدِرُّ علي الربح الوَفِير، وَالدَّخْلَ الكبيرْ، هَذَا بِالإِضَافَةِ إِلى الشهرة والأضواءِ وكل ما يُمكن أن تحلم به أيةُ فَتاةٍ مراهقة، بَلْ وتفعل المستحيل من أجلِهِ، وكان الطريق أمامي سهلاً ممَهَّدَاً، أو هكذا بدا لي، فسرعان ما عرفت طعمَ الشهرةِ وغمرتني الهدايا الثمينة الَّتي لم أكن أحلم باقتنائها، ولكن كان الثمن غالياً: فَكَانَ يجِبُ عَلَيَّ أَن أتجردَ من إنسانيتي وأتخلىعن حيائيَ الَّذِي تربيت عليه، كَما كَانَ يجِبُ عَلَيَّ أَن أفقدَ ذكائي
стр. 6345
وَأَلاَ أحاولَ فهم أيَّ شَيْءٍ غير حركات جسدِي، كما كان عليَّ أن أُحْرَمَ نَفسِي من جميع المأكولاَت الشَّهِيَّةِ وَأَن أعيشَ على الفيتامينات الكيميائية والمقويات، وقبل كل هَذَا كَانَ عَلَيَّ أن أفقدَ مشاعري تِجاهَ البشرِ فَلاَ أكره وَلاَ أحبُّ وَلاَ أرفضُ أَيَّ شَيْء ٠٠!!
إن بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك مهمته العبث بالقلوب؛ فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورةً فارغةً من الداخل ٠٠
كَأَنِّي إِطَارٌ دَائِرٌ حَوْلَ نَفسِهِ يَطُولُ بِهِ المَسْعَى وَلاَ يَتَقدَّمُ
أَوْ جماداً يتحرك ويبتسمُ ولكنه لاَ يشعر، ولم أكن وحدي المطالبة بذلك،
стр. 6346
بل أَيَّةُ عَارِضَةٍ كلما تألقت في تجردها من بشريتها وآدميتها زاد قدرها في هذا العالم الباردْ، وَإذا مَا فَكَّرَتْ في مخَالَفَةِ أَيٍّ من هَذِهِ التعاليم عَرَّضَتْ نفسها لألوان العقوبات الَّتي يدخل فيها الأذى النفسيُّ والجسميّ ٠٠!! عشت أتجول في العالم كَعارضةٍ لأحدث خطوط الموضةِ بكل ما فيها منْ تبرجٍ وَسُفُور، وَفِتنَةٍ وغرور، وَاسْتِجَابَةٍ لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل أو حياء، وتواصلُ فابيانُ حديثها فتقولُ لَم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي، بَلْ كنت أشعر بِمهانة النظرات واحتقارهَا لي شخصياً واحترامهَا لما أرتديه، كما كنت أسير وأتحركُ وفي كل إِيقاعاتي كانت تصاحبني كلمة " لو " ٠٠ وقد علمت بعد إسلاَمي أن " لو " تفتح
стр. 6347
عمل الشيطان، ولقد كان هَذَا صحيحاً: فقَدْ كنا نحيا في عالَمِ الرذيلةِ بكل أبعادها، والويل لمن تعترض أَو تحاول الاَكتفاء بعملها فقطْ، أَمَّا عنْ تحولها المفاجئ من حياة لاَهيةٍ إِلى أخرى جادةٍ فَتقول:
كان ذلك أثناء رحلةٍ لي في بيروتَ المحطمةِ حيث رأيت كيف تبني الفَنَادِقُ تحت قسوة المدافعْ، وشاهدت بعيني انهيار مستشفىً للأطفالِ في بيروتْ ولَم أكن وحدي، بل كان معي زميلاَتي من أصنام البشرِ اللاَئِي اكتفين كعادتهنَّ بِالمُشَاهَدَةِ بلاَ مبالاَة، لم أَسْتَطِعْ مجاراتَهنَّ في ذلكْ؛ فقد انقشعَ عن عيني في تلك اللحظة بَرِيقُ الشهرة والمجد والحياة الزائفةِ الَّتي كنت أعيشها، واندفعت نحو الأَشلاَءِ وَالدِّمَاءِ وَالضَّحَايَا مِنَ الأطفالِ في محاولة
стр. 6348
لإِنقاذِ مَنْ يُمْكِنُني إِنقَاذُه، ولَمْ أعد إِلى رفاقي في الفندقِ حيث كَانَتْ تنتظرني الأضواء، بَلْ بدأت رحلتي نحو الإنسانيةِ حَتىَّ وصلت إِلى طريق النورِ وهو الإسلاَم، وتركت بيروتَ وذهبت إِلى باكستانَ وَعَلَى الحدودِ الأفغانية عشت الحياة الحقيقِيَّةَ وتعلمت كيف تَكُونُ الإنسانِيَّة، لَقد مضى على وجودي هنا ثمانيةُ أشهرٍ قمت فيها بالمعاونة في رعاية الأسر الَّتي تعاني من دمار الحروب، وأحببت الحياة معهمْ، فأحسنوا معاملتي وزاد مِنَ اقتناعي بالإسلاَم ديناً ودستوراً للحياة معايشتي لهُ وحياتي مع الأسرالأفغانية والباكستانيةِ المُسْلِمَةِ وأسلوبهم الملتزمِ في حياتهم اليومية، ثُم بدأت شَيْئَاً فَشَيْئَاً في تعلم اللغة العربيةِ فهيَ لغة القرآن، وقد أحرزت في ذلك تقدماً ملموساً، وبعدَمَا كنت أستمدّ نظام حياتِي من صانعي الموضة في العالَم
стр. 6349
أصبحتُ أَسْتَمِدُّ نِظَامَ حياتي مِنَ المبادئِ وَالتَّعَالِيمِ الإسلاَمِيَّة ٠٠!!
وتصل فابيانُ في النِّهَايَةِ إلَى بيوت الأزياءِ العالمية بعد هدايتها فَتؤكد أنها تتعرض لضُغُوطٍ مكثفة: فقد أرسلوا لهَا عروضاً بمضاعفةِ دخلها الشهريِّ إِلى ثلاَثةِ أضعافٍ فرفضتْ بإصرارْ؛ فما كان منهم إِلاَّ أن أرسلوا إليها بِالهدايا الثمينةِ لعلها تعود عن موقفها وترتدُّ عن الإسلاَم، وَتُوَاصِلُ فَابِيَانُ قَوْلهَا: ثم توقفوا عن إغرائي بالرجوعِ وَلجأوا إلَى طَرِيقَةٍ دَنِيئَةٍ لتشويهِ صورتي أمام الأسر الأفغانيةِ فقاموا بنشر أغلفةِ المجلاَت الَّتي كانت تتصدرها
стр. 6350
صُوَرِي السَّابقَةِ أَثنَاءَ عَمَلي كَعَارِضَة أَزيَاء وَعَلَّقُوهَا في الطرُقاتِ وَكَأَنهم يَنتَقمُونَ مِنْ تَوبَتي، حَاوَلُوا بذَلكَ الوَقيعَةَ بَيني وَبَينَ أَهليَ الجُدُدْ، وَلَكن خَابَ وَالحمدُ للهِ ظَنهمْ، وَتَنظُرُ فَايبَانُ إِلى يَدَيهَا وَتَقُولُ لَم أَكُن أَتَوَقَّعُ أَبَدَاً أَنَّ يَدِيَ المُرَفهةَ الَّتي كُنتُ أَقضي وَقتَا طَويلاَ في المحافظَة عَلَى نُعُومَتهَا يمْكِنُهَا القِيَامُ بمِثلِ هَذه الأَعمَالِ الشاقَّة، لَم أَكن أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ المشقةَ سَوْفَ تَزِيدُ مِن نَصَاعَةِ يَدِي وَطَهَارَتِهَا، وَسَيَكُونُ لَها حُسنُ الجَزَاءِ عِندَ اللهِ إِن شَاءَ الله ٠٠!!!
[رِسَالَة العَائِدُون إِلى اللهِ الجُزْءُ الثَّالِث بِتَصَرُّف لِلشِّيخ: عَبدِ العَزيزِ المسْنَد]
﴿بُشْرَى مِنْ رَسُولِ اللهِ إِلى الشَّبَاب﴾
стр. 6351
أَخِي الكَرِيم: إِنَّ الدُّنيَا سَاعَة؛ فَاجْعَلهَا طَاعَة، وَالنَّفسُ طَمَّاعَة؛ فَعَلِّمْهَا القَنَاعَة، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ تمَنَّعَ في الدُّنيَا تمَتَّعَ في الآخِرَة، وَشِبْعٌ بَعْدَ جُوع:
خَيْرٌ مِنْ جُوعٍ بَعْدَ شِبْع، وَاتَّقُواْ يَوْمَ يَنظُرُ الإنسَانُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَني كُنْتُ تُرَابَا ٠٠!!
وَأَخِيرَاً أَيُّهَا الأَحْبَاب: أَخْتِمُ هَذَا الْكِتَاب: بِهَذِهِ الْبُشْرَى مِنْ رَسُولِ ﷺ إِلى الشَّبَاب:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" ثَلاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُ: الغَازِي في سَبِيلِ الله، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاء، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفُّف " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَِّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيّ، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]
стр. 6352
فَاسْتَوصُوا بالشَّبَابِ خَيرَاً مَعشَرَ الآبَاء، وَلاَ تُحَمُّلوهُم مَا لاَ طَاقَةَ لَهُم بِهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَرحَمُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاء ٠
اللهُمَّ أَعِنْ شَبَابَ المُسْلِمِينَ غَيْرَ القَادِرِينَ عَلَى الزَّوَاجِ يَا رَبَّ العَالَمِين ٠
هَذَا ٠٠ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِالله، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِين ٠
﴿الفَقِيرُ إِلى عَفوِ رَبِّهِ وَدُعَائِكُمْ / يَاسِرُ الحَمَدَاني﴾
لِلمُؤَلِّف
﴿تُطلَبُ كُتُبُنَا مِن/دَار هَاشِم لِلتُّرَاث﴾
[بِسُوقِ الأَزْبَكِيَة لِلكِتَاب بجُوَار مُرُورِ العَتَبَة]
стр. 6353
ـ مَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ مَلحُوظةٌ قَدْ تَنْفَعُ المُسْلِمِينَ أَوْ أَيَّةُ إِضَافَةٍ أَوكَانَتْ في حَيَاتِهِ قِصَّةٌ تَتَعَلَّقُ بمَوْضُوعِ الكِتَابِ فَسَوْفَ أَكُونُ في غَايَةِ السُّرُورِ لَوْ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِهَا ٠
تم بحمد الله
﴿صَدَرَ لِلمُؤَلِّف﴾
(٢) ـ الجُزْءُ الأَوَّل سِلسِلَةُ الرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَر ٠ وَتَقرَأُ فِيه:
стр. 6354
مَنْزِلَةُ الفَقِيرِ عِنْدَ النَّاس، مَنْزِلَةُ الفَقِيرِعِنْدَ الله، كَيْفَ يَدْخُلُ الفُقَرَاءُ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بخَمْسِمِائةِ عَامٍ حَتىَّ يَقُولَ الغَنيُّ لَيْتَني كُنْتُ فَقِيرَا، غَنيٌّ وَفَقِيرٌ عَلَى بَابِ الجَنَّة، أَيُّهُمَا أَفضَل: الغَنيُّ الشَّاكِرُ أَمِ الفَقِيرُ الصَّابِر، بُشْرَاهُ ﷺ لِلفُقَرَاء، فَقرُهُ ﷺ هُوَ وَصَحَابَتُهُ الكِرَام، كَيْفَ كَانَ ﷺ أَحْيَانَاً يُصَلِّي جَالِسَاً مِنْ شِدَّةِ الجُوع، الحِرْمَانُ الَّذِي رَآهُ أَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين، لوْ كَانَ المَالُ يَنفَعُ فىكُلِّ شَيْءٍ لنَفَعَتْ قَارُونَ أَمْوَالُه، وَأَخِيرَاً عِلاَجُ الفَقرِ مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنَّة ٠
стр. 6355
(٣) ـ الجُزْءُ الثَّانِي مِنْ سِلسِلَةُ الرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَر ٠ وَتَقرَأُ فِيه:
الرِزْقُ أَشَدُّ طَلَبَاً لِلعَبْدِ مِنَ الأَجَل، وَلَكِنَّهُ خُلِقَ الإِنْسَانُ مِن عَجَل، مَنْ رَضِيَ بِالقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللهُ مِنهُ القَلِيلَ مِنَ العَمَل، فِتنَةُ المَال، الطَّمَعُ وَمَتي يحْمَد، مَصَارِعُ الرِّجَالِ تحْتَ بُرُوقِ الطَّمَع، إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطغَى، الحَسَدُ وَمَتي يحْمَد، الذِينَ يُسَافِرُونَ بحُجَّةِ لُقمَةِ العَيْشِ وَيَترُكُونَ أَوْلاَدَهُمْ عُرْضَةً لِلاَنحِرَاف، قِصَّة لِلشَّيخِ الشَّعْرَاوِي [﵀] عَنِ الرِّزْقِ وَضِيقِ الرِّزْق، قِصَّة لِلشَّيخِ كِشْك [﵀] عَنْ نَفسِ المَوْضُوع، وَأَخِيرَاً اقرَأ في هَذَا الكِتَاب: الثِّقَةُ فِيمَا عِنْدَ الله ٠ إِلخ ٠
стр. 6356
(٤) ـ الجُزْءُ الثَّالِثُ مِنْ سِلسِلَةُ الرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَر ٠ وَتَقرَأُ فِيه:
стр. 6357
عِزَّةُ نَفسِ المُؤمِن، المُؤمِنُ يَشْكُو إِلى الله، وَالكَافِرُ يَشْكُو مِنَ الله، مَاذَا تَفعَلُ إِذَا قُدِّمَتْ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَنْتَ غَيرُ محْتَاجٍ إِلَيْهَا، عِفَّةُ النَّبيِّ ﷺ عِفَّةُ الصَّحَابَةِ الكِرَام، عِفَّةُ سَيِّدِنَا أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ الإِسْلاَمُ وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل، إِحْسَاسُ الرَّسُولِ ﷺ بِفُقَرَاءِ المُسْلِمِين، كَرَمُهُ ﷺ وَعَظَمَةُ أَخْلاَقِه، الفَارُوقُ عُمَر وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل، سَيِّدُنَا عَلِيٌّ وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل، الفَقِيرُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَة، دَوْرُ الأَغْنِيَاءِ في رِعَايَةِ العُلَمَاء، همُومٌ وَأَحْزَانٌ في حَيَاةِ العُلَمَاء ٠٠٠٠٠ إِلخ ٠
стр. 6358
﴿تُطلَبُ كُتُبُنَا مِن/دَار هَاشِم لِلتُّرَاث﴾
[بِسُوقِ الأَزْبَكِيَة لِلكِتَاب بجُوَار مُرُورِ العَتَبَة ٠]
**
﴿قَرِيبَاً لِلمُؤَلِّف﴾
(١) ــ سِلسِلَةُ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُور وَأَسْبَاب تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور ٠
الجُزْءُ الثَّانِي ٠ تَقرَأُ فِيهِ المَوَاضِيعَ الآتِيَة:
стр. 6359
كُلُّ المَصَائِبِ مَبْدَأُهَا مِنَ النَّظَرِ، قِصَّةُ الرَّجُلُ الذَي صَافَحَتهُ المَلاَئِكَة، قِصَّةُ الرَّجُلُ الَّذِي خَسِرَ دِينَهُ وَدُنيَاهُ مِن أَجْلِ امْرَأَة، الشَّهْوَةُ الَّتي كَادَتْ أَنْ تَقتُلَ صَاحِبَهَا وَمِنَ الحُبِّ مَا قَتَلْ، قِصَّةُ الرَّجُلُ الَّذِي تحَدَّاهُ إِبْلِيسْ، لَوْ أَقلَعْتَ أنتَ عَنِ الزِّنَا، وَأَقلَعْتُ عَنهُ أَنَا: هَلْ سَتَجِدُ السَّاقِطَاتُ مَكَانَاً بَيْنَنَا ٠٠؟! تَوْبَةُ المُمَثِّلِ المَغْرِبيِّ الشَّهِيرْ سَعِيد الزَّيَّاني، بُشْرَى مِنْ رَسُولِ اللهِ إِلى الشَّبَاب ٠
(٢) ــ سِلسِلَةُ إِنَّ الدِّينَ المُعَامَلَة ٠
(٣) ــ بَاقِي سِلسِلَةُ الرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَر ٠
﴿تُطلَبُ كُتُبُنَا مِن/دَار هَاشِم لِلتُّرَاث﴾
[بِسُوقِ الأَزْبَكِيَة لِلكِتَاب بجُوَار مُرُورِ العَتَبَة]
стр. 6360
قِلَّةُ العِفَّةِ بَيْنَ الشَّبَابْ
﴿النَّظرَةَ بَرِيدُ الزِّنَا﴾
إِنَّ قِلَّةَ العِفَّةَ مِن أَهَمِّ الأَسْبَابْ: الَّتي تُزَيِّنُ الزِّنَا في عُيُونِ الشَّبَابْ؛ فَالنَّظرَةَ بَرِيدُ الزِّنَا؛ لِذَا حَارَبَهَا القُرْآنُ فَقَالَ :
﴿قُلْ لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَىْ، إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بما يَصْنَعُون وَقُلْ لِلمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ وَيحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النُّورْ: ٣٠]
وَقَالَ ﷺ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه:
стр. 6361
" النَّظرَةُ سَهمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ فَمَنْ تَرَكَهَا مَخَافَة مِنَ اللهِ أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِيمَانَاً يَجِدُ حَلاَوَتَهُ في قَلبِه " ٠٠!!
فَإِنْ دَعَتكَ عَيْنُكَ لِذَلِكَ يَوْمَاً فَانهَهَا وَقَلْ لهَا:
أَعَيْنيَ مَاذَا قَدْ أَخَذْتِ بِنَظْرَةٍ فَأَوْرَدْتُ قَلْبي مِنْكِ شَرَّ مَوَارِدِ
أَعَيْنيَ كُفِّي عَنْ فُؤَادِي فَإِنَّهُ مِنَ البَغْيِ سَعْيُ اثنَيْنِ في قَتْلِ وَاحِدِ
وَلِذَا وَرَدَ عَن أَبِى الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّهُ قَالْ: " نِعْمَ صَوْمَعَةَ الرَّجُلِ المُسْلِمِ بَيْتُه؛ يَكُفُّ فِيهِ نَفسَهُ وَبَصَرَهُ وَفَرْجَه، وَإِيَّاكُمْ وَالمجَالِسَ في السُّوقْ " ٠٠!!
(رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرْ ٠ الكَنْز: ٨٧١٨)
﴿نَظرَةٌ فَابْتِسَامَةٌ فَمَوْعِدٌ فَزَوَاجُ﴾
حَقَّاً وَاللهِ:
стр. 6362
نَظَرُ العُيُونِ إِلى العُيُونِ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الهَلاَكَ إِلى القُلُوبِ سَبيلاَ
وَإِذَا تَمَلَّكَتِ الصَّبَابَةُ في امْرِئٍ لَمْ يُجْدِ عَذْلُ العَاذِلِينَ فَتِيلاَ
﴿﴿﴿﴿﴿﴿﴿﴿
أَعَيْنيَ مَاذَا قَدْ أَخَذتِ بِنَظرَةٍ فَأَوْرَدْتِ قَلْبي مِنْكِ شَرَّ مَوَارِدِ
أَعَيْنيَ كُفِّي عَنْ فُؤَادِي فَإِنَّهُ مِنَ البَغْيِ سَعْيُ اثنَيْنِ في قَتْلِ وَاحِدِ
وَلَكِنَّ العَينَ لاَ تَفْعَلُ هَذَا مِنْ تِلقَاءِ نَفْسِهَا، وَلَكِنْ بِأَمْرٍ مِنَ الفَتى أَطَاعَ فِيهِ الأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ نَفْسَهُ؛ وَاسْمَعْ مَعِي لِقَوْلِ القَائِل:
لَعَمْرِيَ مَا أَدْرِي أَنَفسِي أَلُومُهَا عَلَى العِشْقِ أَمْ عَيْني المَشُومَةَ أَمْ قَلبي
فَإِنْ لمْتُ قَلبي قَالَ لي العَيْنُ أَبْصَرَتْ وَإِنْ لمْتُ عَيْني قَالَتِ العِشْقُ في القَلبِ
стр. 6363
نَظَرُ العُيُونِ إِلى العُيُونِ هوَ الَّذِي جَعَل الهَلاَكَ إِلى القلوبِ سَبيلاَ
فَسُبْحَانَ مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِىالصُّدُورْ، وَيَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، تَنْظُرُ إِلى بَنَاتِ المُسلِمِينَ وَإِذَا ذَكَّرُوكَ بِاللهِ احْتَجَجْتَ بِمِلْء فِيكَ بِالحَدِيثِ الَّذِي في رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ في سُنَنِه وَالتِّرْمِذِيُّ:
" لَكَ الأُولَى وَعَلَيْكَا والثَّانِيَةُ " ٠٠!!
لَيْسَ مَعْني أَنَّ النَّظرَةَ الأُولَى لَكَ وَأَنَّ الثَّانِيَةَ عَلَيْكَا: أَنْ تُقَلِّبَ في بَنَاتِ المُسلِمِينَ عَيْنَيْكَا ٠٠!!
وآخَرُ يَقُولُ لَكَ إِنِّي أَنْظُرُ نَعَمْ وَلَكِنْ بِنِيَّةِ الزَّوَاجْ ٠٠
﴿نَظرَةٌ فَابْتِسَامَةٌ فَمَوْعِدٌ فَزَوَاجُ﴾ ٠٠!!
وَهَذَا يَصْدُقُ فِيهِ قَوْلُ الشَّاعِرْ:
﴿عَفُّ الضَّمِيرِ وَلَكِنْ فَاسِقُ النَّظَرِ﴾ ٠٠!!
стр. 6364
فَهَلْ كُلُّ مَنْ تَقَعُ عَيْنُكَ عَلَيْهَا: تَسْتَطِيعُ التَّقَدُّمَ إِلَيْهَا٠٠؟!
كُلُّ المَصَائِبِ مَبْدَأُهَا مِنَ النَّظرِ وَمُعْظمُ النَّارِ مِنْ مُسْتصْغرِ الشرَرِ
والمَرْءُ ما دَامَ ذَا عَينٍ يُقَلِّبُهَا في أَوْجُهِ الغِيدِ مَوْقُوفٌ عَلَى خَطَرِ
كَمْ نَظْرَةٍ فَعَلَتْ في قَلْبِ صَاحِبِهَا فِعْلَ السِّهامِ بلاَ قَوْسٍ وَلاَ وَتَرِ
стр. 6365
وَمِن أَطْرَفِ مَا يُحْكَى في ذَلِكَ مَا حَدَثَ مَعَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ بَيْنَمَا هُوَ في طَرِيقِهِ إِلى شَيْخِهِ الَّذِي كَانَ يَحْفَظُ عَلَيْهِ القُرْآنَ وَكَانَ اسْمُهُ وَكِيعْ فَوَقَعَتْ عَيْنَهُ عَلَىكَعْبِ امْرَأَة، فَلَمَّا أَنْ جَلَسَ بَيْن يَدَيْهِ لِيَقرَأَ عَلَيْهِ مَا حَفِظَ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدْ؛ فَشَكَا ذَلِكَ إِلى شَيْخِهِ فَقَالَ لاَ بُدَّ وَأَنَّكَ فَعَلتَ مَعْصِيَةً يَا شَافِعِيّ؛ فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِ وَهْوَ يَقُولْ:
شَكَوْتُ إلَى وَكيعٍ سُوءَ حِفظِي فَأَرْشدَنِي إِلى ترْكِ المَعاصِي
وَأَخبرَنِي بِأَنَّ العِلمَ نورٌ وَنورُ اللهِ لاَ يُهدَى لِعَاصِي
فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ وَالنَّظَرَ إِلى النِّسَاءِ ٠٠
стр. 6366
مَرَّتْ أَعْرَابِيَّةٌ بِرَهْطٍ مِنْ بَني نمَيرٍ فَحَدَّقُواْ النَّظَرَ إِلَيْهَا فَالتَفَتَتْ إِلَيْهِمْ وَقَالَتْ وَيْلَكُمْ يَا بَني نمَير؛ أَلَمْ يَكفِكُمْ قَوْلُهُ فَقَالَ :
﴿قُلْ لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَىْ، إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بما يَصْنَعُون وَقُلْ لِلمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ وَيحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النُّور: ٣٠]
وَلاَ قَوْلُ جَرِيرٍ:
فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نمَيرٍ ** فَلاَ كَعْبَاً بَلَغتَ وَلاَ كِلاَبَا
فَاسْتَحْبى القَوْمُ وَطَأطَأُواْ رُءوسَهُمْ ٠٠!!
[عُيُونُ الأَخْبَارِ لاَبْنِ قُتَيْبَة ٠ طَبْعَةُ بَيرُوت: ٨٥ // ٤]
﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بمَا كَانُواْ يَكْسِبُون﴾
стр. 6367
تَقُولُ أَنتَ أَيْ رَبِّ: وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِكَ مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى، فَيَقُولُ لِسَانُكَ كَذَبت: أَنَا عَاكَسْت، وَتَقُولُ يَدُكَ كَذَبت: أَنَا بَطَشْت، وَتَقُولُ رِجْلُكَ كَذَبت: أَنَا مَشَيْت، وَيَقُولُ فَرْجُكَ وَأَنَا عَلَىكُلِّ هَذَا صَدَّقْت، وَيَقُولُ اللهُ وَأَنَا اطَّلَعْتُ وَسَتَرْت، يَا مَلاَئِكَتي خُذُوهُ فَغُلُّوهْ، ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهْ ٠٠!!
وَعن جابر أن رسول الله ﷺ رأى امرأة فأعجبته فأتى زينبَ فقضى منها حاجته ثم قالْ: " إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان؛ فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذاك يرد ما في نفسه " ٠٠!! ... (أَخْرَجَهُ مُسٍلِمٌ في الصحيح ٠ الشعب: ٥٤٣٥)
стр. 6368
(وسبحان من ضيق على حبيبه في الدنيا ليوسع عليه في الآخرة، قَالَ :
﴿لاَ يحل لك النساءُ من بعد ولاَ أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن﴾
(الأَحْزَابْ: ٥٢)
وعن ابن عباس ﵁ قالْ: " كانت تصلى خلفَ النَّبيِّ ﷺ امرأة حسناء من أحسن الناس ـ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لاَ وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مِثلَهَا قَط ـ وكان بعض القوم يستقدم في الصف الأولِ كيْ لاَ يراها، ويستأخر بعضهم حَتىَّ يكون في الصف المؤخرِ فإذا ركع قال هَكَذَا ـ أَيْ فَعَلَ هَكَذَا ـ ونظر في تحت إِبطه وجافَى يده ـ أَيْ أَبْعَدَهَا ـ فأنزل الله في ذَلِكْ:
﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾ ٠٠!!
(تَفسِيرُ ابْنُ كَثِيرْ: ٢٤ / الحِجْر ٠كَمَا بِالشُّعَبْ: ٥٤٤٢)
стр. 6369
وَهُنَا يجِبُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَمْرٍ هَامٍّ أَلاَ وَهْوَ أَنَّهُ لاَ غَرَابَة: أَنْ يَقَعَ هذا في زمن الصحابة، فَلاَ يقدح هَذَا في إيمانهم ﵃ فمنهم المؤمنون ومنهم دُونَ ذَلِكْ، بمعني: أن الَّذِي يصنع هذا الصنيع ليس أبو بكر طبعا ولاَ عمَرْ،
ولاَ عثمان ولى علي، وإنما أمثال عبد الله بن أبي سلولٍ ومن على شاكِلتِهِ مِنْ مَرْضَى القُلُوبِ وَضُعَفَاءِ العَقِيدَةِ وَالإِيمَان ٠٠!!
قَال ﷺ : " العَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرْ، والأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاَسْتِمَاعْ، واللِّسَانُ زِنَاهُ الكَلاَمْ، واليَدُ زِنَاهَا البَطْشْ، والرِّجْلُ زِنَاهَا الخُطَا، وَالقَلبُ يَهْوَى وَيَتَمَني، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُه " ٠٠!!
(صَحِيحُ الإِمَامِ مُسْلِم ـ ٢٦٥٧ ـ عَبْدُ البَاقِي)
стр. 6370
﴿الذِينَ يَسْتَغِلونَ زِحَامَ الأُتُوبِيسَاتْ﴾
وَهَذَا حَدِيثٌ شَرِيفٌ أُهْدِيهِ إِلى بَعْضِ المُتَسَكِّعِينَ الذِينَ يَتَعَمَّدُونَ الرُّكُوبْ في الأُتُوبِيسَاتِ المُزْدَحِمَةِ بِالفَتَيَاتِ بحُجَّةِ أَنَّهَا سَتُوَصِّلُهُمْ إِلى مَآرِبِهِمْ وَاللهُ يَشْهَدُ أَنَّ لهُمْ مَآرِبَ أُخْرَى، يخَادِعُونَ اللهَ وَيحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىشَيْء ٠٠!!
يَسْتحْيُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَحْيُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُواْ، أَيْنَ هُمْ مِن هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مَعقِلُ بنِ يَسَارٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالْ: " لأَنْ يُطعَنَ في رَأس أَحدكم بمخيَطٍ من حَديدٍ خَير له من أَن يمَسَّ امرَأَة لاَ تحل له " ٠٠!!
(وَالمِخْيَطُ الإِبْرَة ٠ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانَيُّ ٠ الكنز ١٣٠٦٥ / وَالشُّعَبْ: ٥٤٥٥)
стр. 6371
وَعَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ افتَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودَاً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَن أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلاَ تَسْأَلُواْ عَنهَا " ٠٠!!
﴿ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾
وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عن أبى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ ﷺ قَال:
" ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ ولاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمْ: شَيْخٌ زَانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابْ، وعَائِلٌ مُسْتَكْبِرْ " ٠٠!!
стр. 6372
(والعَائِلُ الفَقِيرُ وَمِنهُ قَوْلُهُ : وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغني ٠ الشُّعَبْ: ٥٤٠٥)
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالْ: " سئل رسول الله ﷺ : ما أكثر ما يلج به الناس الجنة قال: تقوى الله وحسن الخلق " ٠٠!!
وسئل ﷺ : " ما أكثر ما يلج به الناس النار قالَ الأجوفان: الفمُ والفرج " ٠٠!! ... ... ... (شُعَبُ الإِيمَانِ برَقمْ: ٥٧٥٦)
وَعَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَالْ: " اضْمَنُواْ لِي سِتَّاً أَضْمَنُ لَكُمُ الجَنَّة: الصَّلاَة، وَالزَّكَاة، وَالأَمَانة، وَالبَطنُ، وَالفَرْج، وَاللِّسَان " ٠٠!!
стр. 6373
وَعَن أَبي هرَيرَةَ عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن حَفِظَ مَا بَينَ لحيَيْهِ ـ أَيْ لِسَانَهُ ـ وَمَا بَينَ رِجْلَيْهِ ـ أَيْ فَرْجَهُ ـ دَخَلَ الجَنَّة " ٠٠!!
[رواه البخاري بِاخْتِلاَفٍ يَسِير ٠ الشُّعَب: ٥٤٠٦ // الكَنْز: ٤٣٢٠٣]
أيْ أنَّ دُخُولَ الجنةِ مَرْهُونٌ بحفظِ الفَرْجِ وَاللسَان ٠
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهَا البُخَارِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن تَوَكَّلَ لي مَا بَينَ لحيَيْهِ ـ أَيْ لِسَانَهُ ـ وَمَا بَينَ رِجْلَيْهِ ـ أَيْ فَرْجَهُ ـ تَوَكَّلتُ لَهُ الجَنَّة " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيّ ٠ الشُّعَب: ٥٤٠٧ // الكَنْز: ٤٣٢٠٣]
стр. 6374
وَفي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَيْضَاً صَحَّحَهَا الأَلبَانِيّ:
" مَن تَكَفَّلَ لي مَا بَينَ لحيَيْهِ ـ أَيْ لِسَانَهُ ـ وَمَا بَينَ رِجْلَيْهِ ـ أَيْ فَرْجَهُ ـ أَتَكَفَّلْ لَهُ الجَنَّة " ٠٠!!
[صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ في التِّرْمِذِيِّ: ٢٤٠٨ // الشُّعَب: ٥٤٠٧ // الكَنْز: ٤٣١٧٩]
﴿بَشِّرِ الزَّانِي بِالفَقرِ وَلَوْ بَعْدَ حِين﴾
وَفِي الأَثَرْ: " بَشِّرِ الزَّانِي بِالفَقرِ وَلَوْ بَعْدَ حِين " ٠٠!!
وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابن عمر ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالْ: " الزِّنَا يُورِثُ الفَقر " ٠٠!! ... ... (أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ ٠ الكنز: ١٢٩٨٩)
стр. 6375
وَلِذَا قَالَ النَّبيُّ ﷺ لِلصَّحَابِيِّ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُهُ قَوْلاً في الإِسْلاَمِ لاَيَسْأَلُ عَنهُ أَحَدَاً بَعْدَهُ: " قُلْ آمَنتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ " ٠٠!!
﴿تَرْكُ الذَّنبِ أَهْوَنُ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَة﴾
وَلاَ تَسْتَهِن بِالأَمْرَ يَا أَخِي وَتَقُولَ أَفعَلُ وَأَتُوبْ؛ فَتَرْكُ الذَّنبِ أَهْوَنُ بِكَثِيرٍ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَة، فَبَادِرْ بِالتَّوْبَةِ يَا أَخِي وَاسْتَغفِرِاللهَ تجِدِ اللهَ غَفُورَاً رَحِيمَا، وَلاَ تَنسَ أَنَّ لَذَّةً عَابِرَة: قَدْ تُفقِدُكَ الدُّنيَا وَالآخِرَةَ وَتُورِثُكَ النَّدَامَة، في الدُّنيَا وَيَوْمَ القِيَامَة، وَهَكَذَا الزِّنَا: أَوَّلُهُ شَهدٌ وَآخِرُهُ عَلقَمْ، كَيْفَ بِكَ لَوِ اطَّلَعَ زَيْدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَا تَفعَلُهُ مِنْ مُنْكَرَاتْ ٠٠؟!!
следующие страницы →