← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

وَعَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ افتَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودَاً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَن أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلاَ تَسْأَلُواْ عَنهَا " ٠٠!! ﴿ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عن أبى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ ﷺ قَال: " ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ ولاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمْ: شَيْخٌ زَانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابْ، وعَائِلٌ مُسْتَكْبِرْ " ٠٠!!

стр. 6372

(والعَائِلُ الفَقِيرُ وَمِنهُ قَوْلُهُ : وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغني ٠ الشُّعَبْ: ٥٤٠٥) وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالْ: " سئل رسول الله ﷺ : ما أكثر ما يلج به الناس الجنة قال: تقوى الله وحسن الخلق " ٠٠!! وسئل ﷺ : " ما أكثر ما يلج به الناس النار قالَ الأجوفان: الفمُ والفرج " ٠٠!! ... ... ... (شُعَبُ الإِيمَانِ برَقمْ: ٥٧٥٦) وَعَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَالْ: " اضْمَنُواْ لِي سِتَّاً أَضْمَنُ لَكُمُ الجَنَّة: الصَّلاَة، وَالزَّكَاة، وَالأَمَانة، وَالبَطنُ، وَالفَرْج، وَاللِّسَان " ٠٠!!

стр. 6373

وَعَن أَبي هرَيرَةَ عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن حَفِظَ مَا بَينَ لحيَيْهِ ـ أَيْ لِسَانَهُ ـ وَمَا بَينَ رِجْلَيْهِ ـ أَيْ فَرْجَهُ ـ دَخَلَ الجَنَّة " ٠٠!! [رواه البخاري بِاخْتِلاَفٍ يَسِير ٠ الشُّعَب: ٥٤٠٦ // الكَنْز: ٤٣٢٠٣] أيْ أنَّ دُخُولَ الجنةِ مَرْهُونٌ بحفظِ الفَرْجِ وَاللسَان ٠ وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهَا البُخَارِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن تَوَكَّلَ لي مَا بَينَ لحيَيْهِ ـ أَيْ لِسَانَهُ ـ وَمَا بَينَ رِجْلَيْهِ ـ أَيْ فَرْجَهُ ـ تَوَكَّلتُ لَهُ الجَنَّة " ٠٠!! [الإِمَامُ البُخَارِيّ ٠ الشُّعَب: ٥٤٠٧ // الكَنْز: ٤٣٢٠٣]

стр. 6374

وَفي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَيْضَاً صَحَّحَهَا الأَلبَانِيّ: " مَن تَكَفَّلَ لي مَا بَينَ لحيَيْهِ ـ أَيْ لِسَانَهُ ـ وَمَا بَينَ رِجْلَيْهِ ـ أَيْ فَرْجَهُ ـ أَتَكَفَّلْ لَهُ الجَنَّة " ٠٠!! [صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ في التِّرْمِذِيِّ: ٢٤٠٨ // الشُّعَب: ٥٤٠٧ // الكَنْز: ٤٣١٧٩] ﴿بَشِّرِ الزَّانِي بِالفَقرِ وَلَوْ بَعْدَ حِين﴾ وَفِي الأَثَرْ: " بَشِّرِ الزَّانِي بِالفَقرِ وَلَوْ بَعْدَ حِين " ٠٠!! وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابن عمر ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالْ: " الزِّنَا يُورِثُ الفَقر " ٠٠!! ... ... (أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ ٠ الكنز: ١٢٩٨٩)

стр. 6375

وَلِذَا قَالَ النَّبيُّ ﷺ لِلصَّحَابِيِّ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُهُ قَوْلاً في الإِسْلاَمِ لاَيَسْأَلُ عَنهُ أَحَدَاً بَعْدَهُ: " قُلْ آمَنتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ " ٠٠!! ﴿تَرْكُ الذَّنبِ أَهْوَنُ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَة﴾ وَلاَ تَسْتَهِن بِالأَمْرَ يَا أَخِي وَتَقُولَ أَفعَلُ وَأَتُوبْ؛ فَتَرْكُ الذَّنبِ أَهْوَنُ بِكَثِيرٍ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَة، فَبَادِرْ بِالتَّوْبَةِ يَا أَخِي وَاسْتَغفِرِاللهَ تجِدِ اللهَ غَفُورَاً رَحِيمَا، وَلاَ تَنسَ أَنَّ لَذَّةً عَابِرَة: قَدْ تُفقِدُكَ الدُّنيَا وَالآخِرَةَ وَتُورِثُكَ النَّدَامَة، في الدُّنيَا وَيَوْمَ القِيَامَة، وَهَكَذَا الزِّنَا: أَوَّلُهُ شَهدٌ وَآخِرُهُ عَلقَمْ، كَيْفَ بِكَ لَوِ اطَّلَعَ زَيْدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَا تَفعَلُهُ مِنْ مُنْكَرَاتْ ٠٠؟!!

стр. 6376

كَيْفَ بِكَ لَوْ شَاعَتْ بَيْنَ النَّاسْ ٠٠؟! ... أَمَا تخْشَى الفَضِيحَةَ ٠٠؟!! رَوَى جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالْ: " يَا مَعْشَرَ الذِينَ أَسْلَمُواْ بِأَلسِنَتِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ في قُلُوبِهِمْ: لاَ تُؤْذُواْ المُسْلِمِينَ وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَثْرَتَه ـ وَفي رِوَايَاتٍ أُخْرَى تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه ـ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَثْرَتَهُ يَفضَحْهُ وَلَوْ في قَعْرِ بَيْتِه، قِيلَ وَهَلْ عَلَى المُؤْمِنِينَ مِنْ سِتر ٠٠؟!!

стр. 6377

قَالَ ﷺ سُتُورُ اللهِ عَلَى المُؤمِنِينَ أَكثَرُ مِن أَنْ تحْصَى: إِنَّ المُؤْمِنَ لَيَعْمَلُ بِالذُّنُوبِ فَتَهْتِكَ عَنهُ سِتْرَاً سِتْرَاً حَتىَّ لاَ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ ـ أَيْ حَتىَّ إِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَى المُؤْمِنِ مِنْ سُتُورِهِ شَيْءٌ ـ فَيَقُولُ لِلمَلاَئِكَةِ اسْتُرُواْ عَلَى

стр. 6378

عَبْدِي مِنَ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَ وَلاَ يُغَيِّرُون، فَتَحُفُّ عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا يَسْتُرُونَهُ مِنَ النَّاسْ، فَإِنْ تَابَ قَبِلَ اللهُ مِنهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ سُتُورَهُ وَمَعَ كُلِّ سِترٍ تِسْعَةُ أَسْتَارْ، فَإِنْ تَتَابَعَ في الذُنُوبِ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ يَا رَبَّنَا إِنَّهُ قَدْ غَلَبَنَا وَأَقذَرَنَا؛ فَيَقُولُ لِلمَلاَئِكَةِ تخَلَّواْ عَنهُ، فَلَوْ عَمِلَ عَمِلَ ذَنْبَاً في بَيْتٍ مُظلِمٍ في لَيْلَةٍ مُظلِمَةٍ في جُحْرٍ أَبْدَى اللهُ عَنه " ٠٠!! (تَهْذِيبُ التَّهْذِيبْ ٦٤/ ٢ ـ الكَنْز: ٧٤٢٧)

стр. 6379

هَذَا عَن عَارِ الدُّنيَا ـ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيى ـ أَمَّا عَارُ الآخِرَةِ فَيَقُولُ فِيهِ ﷺ : " إِنَّ العَارَ لَيَلزَمُ العَبْدَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتىَّ يَقُولَ يَا رَبّ لإِرْسَالُكَ بِي إِلى النَّارِ أَيْسَرُ عَلَيَّ ممَّا أَلقَى وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ العَذَابْ " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ عَنْ جَابِرْ ٠ الكَنْز: ٧٦٦٦) وَهَذِهِ بَعْضُ الأَسْبَابِ المُقَوِّيَةِ لِلوَازِعِ الدِّيني عِنْدَ العَبْدِ الَّتي ذَكَرَهَا ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ القَيِّمْ: " عُدَّةُ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةُ الشَّاكِرِين ":

стр. 6380

" أَوَّلاً: إِجْلاَلُ اللهِ ﷻ أَنْ يُعْصَى وَهُوَ يَسْمَعُ وَيَرَى، فَمَنِ اسْتَحْضَرَ بِقَلبِهِ عَظَمَةَ اللهِ ﷻ لمْ يُطَاوِعْهُ في المَعْصِيَةِ إِنْ كَانَ بِالقَلبِ إِسْلاَمٌ٠٠!! ثَانِيَاً: مَشْهَدُ النِّعْمَةِ وَالإِحْسَان؛ فَإِنَّ الكَرِيمَ لاَ يُقَابِلُ بِالإِسَاءةِ الإِحْسَان؛ حَيَاءً مِنَ اللهِ ﷻ أَنْ يَكُونَ فَضْلُ اللهِ نَازِلاً، وَجَرَائِرُهُ إِلَيْهِ صَاعِدَةً ٠٠!! (ذَكَرَهَا ابْنُ القَيِّمِ ثَالِثَاً)

стр. 6381

ثَالِثَاً: أَنْ لاَ يَسْتَوْحِشَ العَبْدُ مِنْ ظَاهِرِ الحَالْ؛ فَإِنَّ اللهَ ﷻ مَا حَرَمَهُ إِلاَّ لِيُعْطِيَه، وَلاَ أَسْقَمَهُ إِلاَّ لِيَشْفِيَه، وَلاَ أَفقَرَهُ إِلاَّ لِيُغْنِيَه، وَلاَ أَمَاتَهُ إِلاَّ لِيُحْيِيَه، وَلاَ أَخْرَجَ أَبَوَيْهِ مِنَ الجَنَّةِ إِلاَّ لِيُعِيدَهُمَا فِيهَا كَمَا أَخْبرَ القُرْآنُ يَا آدَمُ لاَ تجْزَعْ مِنْ قَوْلي لَكَ اخْرُجْ مِنهَا فَلَكَ خَلَقتُهَا وَسَأُعِيدُكَ إِلَيْهَا ٠٠!! (ذَكَرَهَا ابْنُ القَيِّمِ في السَّبَبِ السَّادِسَ عَشَرْ)

стр. 6382

رَابِعَاً: أَنْ يَعْلَمَ العَبْدُ أَنَّ اللهَ خَلَقَهُ لِبَقَاءٍ لاَ فَنَاءَ لَه، وَلِعِزٍّ لاَ ذُلَّ مَعَه، وَلأَمْنٍ لاَ خَوْفَ فِيه، وَلَذَّةٍ لاَ يُصَاحِبُهَا أَلمْ، وَكَمَالٍ يَعْترِيهِ نَقص؛ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَفتَتِنَ بِزَهْرَةِ الحَيَاةِ الدُّنيَا، فَالعَبْدُ الَّذِي يمْلِكُ شَهْوَتَهُ هُوَ المَلِكُ حَقَّاً، وَالمَلِكُ المُنْقَادُ لِشَهْوَتِهِ مَثَلُهُ في ذَلِكَ مَثَلُ العَبْد، بَلْ كَالبَعِيرِ الَّذِي تَقُودُهُ شَهَوَاتُهُ حَيْثُ شَاءَتْ ٠٠!! (ذَكَرَهَا ابْنُ القَيِّمِ في السَّبَبِ التَّاسِعَ عَشَرْ)

стр. 6383

رَابِعَاً: وَيُسْتَعَانُ عَلَى العَوَائِدِ ـ كَالعَادَةِ المَلعُونَةِ ـ بِالهَرَبِ مِنْ مَظَانِّ الفِتنَةِ وَالبُعْدِ عَنهَا مَا أَمْكَنَه، فَمَا اسْتُعِينَ عَلَى الشَّرِّ بمِثلِ البُعْدِ عَنه " ٠٠ وَيُؤَيِّدُ هَذِهِ العِبَارَةَ لاَبْنِ القَيِّمِ المَثَلُ العَرَبِيُّ القَائلْ: " دَعِ الشَّرَّ يَدَعْكَ " وَ " الشَّرُّ للشَّرِّ خُلِقْ " ٠٠ وَيُوَاصِلُ ابْنُ القَيِّمِ قَوْلَهُ: " وَهَا هُنَا لَطِيفَةٌ لِلشَّيْطَانِ لاَ يَتَخَلَّصُ مِنهَا إِلاَّ كُلُّ حَاذِقْ: أَلاَ وَهِيَ أَنْ يَظهَرَ لَهُ في بَعْضِ مَظَانِّ الشَّرِّ شَيْءٌ مِنَ الخَيرْ، فَإِذَا اقترَبَ مِنهُ أَلقَاهُ في الشَّبَكَة " ٠٠!! (ذَكَرَهَا ابْنُ القَيِّمِ في السَّبَبِ العِشْرِين ٠ طَبْعَةُ دَارِ المَنَارْ: آخِرُ البَابِ الثَّانِي عَشَرْ)

стр. 6384

وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَنتَهِكْ أَعْرَاضَ النَّاسِ تَنْتَهِكِ النَّاسُ أَعْرَاضَه، فَمَهْمَا دَارَ الزَّمَان؛ كَمَا تَدِينُ تُدَان ٠ عِفُّواْ تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ في المحْرَمِ وَتَجَنَّبُواْ مَا لاَ يَلِيقُ بِمُسْلِمِ مَنْ يَزْنِ في بَيْتٍ بدِرْهَمَ وَاحِدٍ في بَيْتِهِ يُزْنَى بِدُونِ دَرَاهِمِ مَنْ يَزْنِ يُزْنَ بِهِ وَلَوْ بجِدَارِهِ إِنْ كُنْتَ يَا هَذَا لَبِيبَاً فَافْهَمِ إِنَّ الزِّنَا دَيْنٌ إِنِ اسْتَقْرَضْتهُ كَانَ الوَفَا مِن أَهْلِ بَيْتِكَ فَاعْلَمِ **********

стр. 6385

قَالَ ﷺ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه: عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " عِفُّواْ عَنْ نساء الناس تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكمْ، ومن أتاه أخوه متنصلاً ـ أَيْ معتذراً ـ فليقبل ذلك منه محقاً كان أو مبطلاً؛ فإن لم يفعل لم يرد على الحوضْ " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ ٠ الكَنْز: ١٣٠١١، ١٣٠١٢) فَالزَّانِي دَائِمَاً لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً، والزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ، وَصَدَقَ اللهُ إِذ يَقُولْ: ﴿الخَبِيثَاتُ لِلخَبِيثِينَ والخَبِيثُونَ لِلخَبِيثَاتِ والطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتْ﴾ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ (النُّورْ: ٢٦)

стр. 6386

وَعَنْ سُمرة بن جندب الفزاريُّ في إِسْرَائِهِ ﷺ قَالْ: " قال ﷺ قالاَ لي انطلقْ فانطلقنا فأتينا على مثل بناء التنور ـ أَيِ الكُورْ: وَهُوَ الفُرْن ـ فإذا لغط وأصواتْ؛ فاطلعنا فإذا فِيه رجال ونساء وإذا هم يأتيهم اللهبُ من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك ضَوْضَوْاْ ـ أَيْ صَوَّتُواْ وَأَحْدَثُواْ جَلَبَةً وَصِيَاحَا ـ قلتُ من هؤلاَءِ قال ليَ انطَلِقِ انطَلِقْ ٠٠٠ إِلخْ ٠ فذكر الحديثَ ثم قال في التفسيرْ: أما الرجال والنساءُ العراة الذين في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ في الصحيح من حديث عوف، وَسَمَّاهَا رُؤيَا لِقَوْلِهِ : ﴿وَمَا جَعَلنَا الرُّؤيَا الَّتي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلعُونَةَ في القُرْآن﴾

стр. 6387

وَهِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومْ ٠ الإِسْرَاء: ٦٠) وَعَنْ سليم بن عامر عن أبي أمامة ﵁ أن فتي شابا أتى النَّبي ﷺ فقالَ يا رسول اللهِ: أتأذن لي في الزنا ٠٠؟! فصاح القوم به وقالواْ مه مه ـ أَيِ اكْفُفْ ـ فقال رسول الله ﷺ : أقروه وادنه ـ أَيِ اتبَعُوهُ وَائتُونِي بِه ـ فدنا حَتىَّ كان قريبا من رسول الله ﷺ فقال لَهُ أتحبه لأمِّك ٠٠؟! قالَ لاَ يا رسول اللهِ جعلني الله فداك؛ فَقال ﷺ ولاَ الناس يحبونه لأمهاتهمْ، ثمَّ سَأَلَهُ أَتحِبُّهُ لاَبْنَتِكْ ٠٠؟! قَالَ لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ الله جعلني الله فداك؛ فَقال ﷺ ولاَ الناس يحبونه لبناتهمْ، ثمَّ سَأَلَهُ أَتحِبُّهُ لأختك ٠٠؟!

стр. 6388

قال لاَ والله يا رسول الله جعلني الله فداك؛ فَقال ﷺ ولاَ الناس يحبونه لأخواتهمْ، ثم ذكرَ العَمَّةَ وَالخَالَةَ كذلكَ فَقالَ لَهُ الفَتي يا رسول الله ادع الله لي، فوضع رسول الله ﷺ يده عليه ثم قالَ اللهم اغفر ذنبَهُ وطهر قلبَهُ وَحَصِّن فَرْجَه؛ فكان لاَ يلتفت إِلى شَيْءٍ بعد " ٠٠!! (أَيْ أَصَابَتهُ دَعْوَةُ النَّبيِّ ﷺ ٠ الشُّعَبْ: ٥٤١٥) وَعن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ قال: " من حفظ ما بين لحييه وبين رجليه دخل الجنة " ٠٠!! (أيْ أنَّ دُخُولَ الجنةِ مَرْهُونٌ بحفظِ الفَرْجِ وَاللسَان ٠ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ بلفظ مختلف ٠ الشُّعَبْ: ٥٤٠٦، ٥٤٠٧)

стр. 6389

وَعن الهيثم بن مالك الطائيّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالْ: " ما ذنبٌ بعد الشرك أعظم من نطفة وضعها رجل في رَحِمٍ لاَ يحل له " ٠ (أَخْرَجَهُ ابن أَبي الدنيا ٠ الكنز: ١٢٩٩٤) ﴿المُقِيمُ عَلَى الزِّنَا كَعَابِدِ وَثَن﴾ وَعَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ ﷺ قَالْ: " المقيم على الزنا كعابد وثن " ٠٠!! (والمقيم على الزنا أَيِ المصرُّ عليه الَّذِي صَارَ مُدْمِنَاًَ لَه ٠ أَخْرَجَهُ الخرائطي في مساوي الأخلاَق وابن عساكر ٠ الكنز: ١٢٩٩٦)

стр. 6390

وَقَالَ ﷺ : " حُرْمَةُ نِسَاءِ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ القَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ المُجَاهِدِينَ في أَهْلِهِ إِلاَّ وَقَفَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَأخُذُ مِن حَسَنَاتِهِ مَا شَاءَ حَتىَّ يَرْضَى " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ تَحْتَ رَقم: ١٨٩٧ ـ عَبْدِ البَاقِي) وَعَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَالْ: " الزاني بحليلة جَاره لاَ ينظر الله إليه يوم القيامة ولاَ يزكيه ويقول له ادخل النار مع الداخلين " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الخرائطي في مساوي الأخلاَق عن ابن عمر ٠ الكنز: ١٢٩٩٠)

стр. 6391

وَقَالَ : ﴿وَالذينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُون﴾ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ (المَعَارِجْ: ٣٠) ﴿نَقرَةٌ بِنَقرَة﴾

стр. 6392

وَمِن أَطْرَفِ مَا يُحْكَى في ذَلِكَ أَنَّ جُواهِرْجِيَّاً صَالِحَاً دَعَاهُ أَحَدُ الأُمَرَاءِ لِيَشْتَرِىَ مِنهُ بَعْضَ الأَحْجَارِالكَرِيمَة، فَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَكَانَتْ حَسْنَاءْ، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ بِالفَحْشَاءْ، ثُمَّ أَفَاقَ مِنْ سَكْرَتِهِ فَاسْتَغفَرَ رَبَّهُ وَغَضَّ بَصَرَهُ، فَلَمَّا أَن عَادَ إِلى البَيْتِ وَجَدَ امْرَأَتَهُ في انْتِظَارِهِ وَكَأَنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَقُولَ شَيْئَاً؛ فَاسْتَنطَقَهَا فَقَالَتْ قُلْ أَنتَ أَوَّلاً٠٠ فَقَالَ حَدَثَ اليَوْمَ مَعِي شَيْءٌ لَمْ أَعْتَدْهُ مِنْ قَبْل، قَالَتْ لَهُ مَاذَا حَدَثْ ٠٠؟! قَالَ حَدَثَ مَعِي كَذَا وَكَذَا، فَأَطْرَقَتْ مَلِيَّاً، ثُمَّ قَالَتْ: حَدَثَ مَعِي نَفسُ الشَّيْءِ بَعْدَمَا انصَرَفتَ، قَالَ كَيْفْ٠٠؟!

стр. 6393

قَالَتْ جَاءَ السَّقَّا كَالمُعْتَادِ فَفَتَحْتُ لَهُ البَابَ فَرَأَيْتُهُ يُحَمْلِقُ فيَّ كَغَيْرِ العَادَةِ فَطَرَدْتُهُ وَأَغلَقتُ البَابَ في وَجْهِه فَلَمَّا أَن حَكَيْتَ مَا حَكَيتْ: لمْ أَتَعَجَّبْ مِمَّا رَأَيتْ ٠٠!! فَقَالَ قَوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلاً وَأَصْبَحَ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا: " نَقرَةٌ بِنَقرَة، وَلَوْ زِدْتُ لَزَادَ السَّقَّا " ٠٠!!! ********** ﴿الثَّلاَثَةَ الذِينَ آوَاهُمُ المَبِيتُ إلَى غَارْ﴾

стр. 6394

وَتَذَكَّرْ قِصَّةَ الثَّلاَثَةَ الذِينَ آوَاهُمُ المَبِيتُ إلَى غَارْ: عِنْدَمَا سَقَطَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ مِن أَعْلَى الجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ بَابَ الغَارِ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَشَاوَرُون، ثُمَّ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَخَلَصُواْ نَجِيَّاً عَلَى أَنْ يَتَضَرَّعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمْ إلَى اللهِ بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلَهُ، فَقَالَ الأَوَّلُ مَا قَالَ وَقَالَ الثَّانِي مَا قَالَ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الدَّوْرُ عَلَى الثَّالِثِ قَالْ:

стр. 6395

اللهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ ليَ ابْنَةُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِليّ وَفي رِوَايَةٍ: كُنتُ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاء، فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنيِّ حَتىَّ أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ فَجَاءَتني فَأَعْطَيْتُهَا مِاْئَةً وَعِشْرِينَ دِينَارَاً عَلَى أَنْ تخَلِّيَ بَيني وَبَيْنَ نَفسِهَا فَفَعَلَتْ، حَتىَّ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا، قَالَتِ اتَّقِ اللهَ وَلاَ تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلاَّ بحَقِّهِ، فَانْصَرَفتُ عَنهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيّ، وَتَرَكتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا، اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلتُ ذَلِكَ ابتِغَاءَ وَجْهِكَ الكَرِيمِ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيه، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ " ٠٠!!

стр. 6396

(البُخَارِيّ ٠ فَتح ٠ بِرَقمْ: ٢٢١٥ ـ وَمُسْلِمٌ ٠عَبْدُ البَاقِي ٠ بِرَقمْ: ٢٧٤٣) عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالْ: " مَن عَشِقَ فَعَفَّ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدَاً " ٠٠!! (رَوَاهُ ابْنُ الخَطِيبْ ٠ الكَنْز: ٦٩٩٩) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسْ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالْ: " مَن عَشِقَ فَكَتَمَ وَعَفَّ فَمَاتَ فَهْوَ شَهِيدْ " ٠٠!! (رَوَاهُ ابْنُ الخَطِيبْ ٠ الكَنْز: ٧٠٠٠) ﴿الرَّجُلُ الذَي صَافَحَتهُ المَلاَئِكَة﴾

стр. 6397

وَممَّا يُرُوِيَ في ذَلِكَ أَنَّ قَصَّابَاً كَانَ يُحِبُّ جَارِيَةً ممْلُوكَةً وَيَوَدُّ لَوْ أَنَّهَا لَهُ وَتَذهَبُ الدُّنيَا وَمَا عَلَيْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهِيَ في طَرِيقِهَا لِتَقضِيَ إِحْدَى حَاجِيَاتِ أَهْلِهَا، فَتَبِعَهَا حَتىَّ لَحِقَ بِهَا وَبَثَّهَا مَا يجِدُ وَرَاوَدَهَا عَنْ نَفسِهَا فَأَبَتْ وَبَكَتْ وَقَالَتْ اللهُ يَشْهَدُ أَنِّي أُكِنُّ لَكَ مِثلَهُ وَلَكِنيِّ أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِين , وَتَرَكَتْهُ وَانْصَرَفَتْ؛ فَاسْتَحْيَى مِنْ نَفسِهِ وَنَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ وَقَالَ أَتَخَافُ هِيَ اللهَ وَلاَ أَخَافُهُ وَهُوَ رَبِّي وَرَبُّهَا ٠٠؟!! وَكَرَّ رَاجِعَاً وَنَدِمَ عَلَى مَا فَعَل، وَبَيْنَمَا هُوَ في طَرِيقِهِ إِذِ اشْتَدَّ بِهِ العَطَشْ،

стр. 6398

فَسَاقَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَاً في هَيْئَةِ رَجُلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَاسْتَسْقَاهُ فَقَالَ لَه: إِنَّ مَا بِي مِثلُ مَا بِكَ فَهَلُمَّ بِنَا نَسْتَسْقِي اللهَ عَسَى اللهُ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَقَالَ القَصَّابُ مَا لِي عَمَلٌ صَالِحٌ أَدْعُو اللهَ بِهِ فَادْعُ أَنتَ وَأُؤَمِّنُ أَنَا، فَمَا أَنْ دَعَوَا اللهَ حَتىَّ أظَلَّتْهُمَا سَحَابَةٌ فَتَبِعَتْهُمَا حَتىَّ مُفتَرَقِ الطَّرِيقْ، فَلَمَّا أَنْ تَفَرَّقَا سَارَتِ السَّحَابَةُ سَيْرَاً بَيِّنَاً في طَرِيقِ القَصَّابْ؛ فَعَجِبَ المَلَكُ لِصَنِيعِهَا وَقَالَ لَهُ مُتَعَجِّبَاً أَتَزعُمُ أَنْ لَيْسَ لَكَ عَمَلٌ صَالِح؛ فَمَا بَالُ هَذِهِ السَّحَابَة ٠٠؟!!

стр. 6399

فَقَصَّ عَلَيْهِ الخَبَرَ، فَقَالَ المَلَكْ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلتَّائِبِ مَكَانَاً عِنْدَ اللهِ لاَ يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدْ ٠٠؟!! ... (الإِحْيَاء: بَابْ مخَالفَة شَهْوَةِ الفَرْجْ)

стр. 6400

وَكَانَ في بَني إِسْرَائِيلَ امْرَأَةٌ لهَا أَيْتَامٌ مَاتَ أَبُوهُمْ ـ وَكَانَ رَجُلاً صَالحَاً ـ فَأَلمَّتْ بِهَا سَنَةٌ ـ أَيْ فَقر ـ فَخَرَجَتْ تَلتَمِسُ فَدَخَلَتْ عَلَى تَاجِرٍ وَقَصَّتْ عَلَيْهِ الأَمْرَ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهَا لِيَقضِيَ لهَا حَاجَتَهَا أَنْ تمَكِّنَهُ مِنْ نَفسِهَا فَأَبَتْ، ثمَّ عَادَتْ إِلى البَيْتِ فَنَظَرَتْ إِلى الأَطفَالِ وَهُمْ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ سَنَمُوتُ مِنَ الجُوعِ يَا أُمَّاهُ وَنُرِيدُ مَا نَأكُلُهُ؛ فَذَهَبَتْ إِلى الرَّجُلِ وَأَجَابَتهُ مُكرَهَةً إِلى مَا طَلَب، فَلَمَّا أَن خَلاَ بِهَا وَقَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ أَخَذَتهَا رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ فَقَالَ لهَا الرَّجُلُ مَا خَطبُكِ ٠٠؟!!

стр. 6401

فَقَالَتْ أَخَافُ اللهَ، فَقَالَ لهَا الرَّجُلُ أَتخَافِينَ أَنتِ اللهَ عَلَى مَا بِكِ مِنَ الفَاقَةِ وَالجُوعِ وَلاَ أَخَافُهُ أَنَا عَلَى مَا أَعْطَانِي مِنَ المَالِ وَالنَّعِيمْ ٠٠؟!! فَقَضَى حَاجَتَهَا وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا وَأَكْرَمَهَا حَتىَّ عَادَتْ إِلى أَوْلاَدِهَا بخَيْرٍ كَثِيرٍ فَأَكَلُواْ وَشَرِبُواْ وَلَعِبُواْ وَنَامُواْ سُعَدَاءْ ٠٠!! فَأَوْحَى اللهُ إِلى مُوسَى ﵇ وَقَالَ لَهُ قُلْ لِفُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ ـ ذَلِكَ الرَّجُلِ ـ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ ذُنُوبَهُ، فَأَتَاهُ مُوسَى ﵇ وَبَشَّرَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ لَهُ لعَلَّكَ قَدْ فَعَلتَ خَيْرَاً كَثِيرَاً، فَبَكَى الرَّجُلُ بُكَاءً شَدِيدَاً لعَظِيمِ فَضْلِ اللهِ عَلَيْهِ رَغْمَ الَّذِي فَعَلْ؛ فَسَأَلَهُ كَلِيمُ اللهِ مَا يُبْكِيكْ ٠٠؟!!

стр. 6402

فَحَكَى لَهُ، فَقَالَ إِنَّ اللهَ قَدْ رَضِيَ عَنْكَ وَرَحِمَكَ بِرَحْمَتِكَ إِيَّاهَا ٠٠!! (بِالبَابِ الثَّانِي مِنْ مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ: ١٠) وَاسْتِمْرَارَاً لِدَرْء الشُّبُهَاتِ وَقَتْلِ الشَّهَوَاتِ نَهَى الإِسْلاَمُ أَنْ يَخْلُوَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ حَتىَّ وَلَوكَانَ يُحَفِّظُهَا القُرْآنَ فَعَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالْ: " لاَ يخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْن، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ٠ الكَنْز: ١٣٠٤٢، وَشُعَبُ الإِيمَان: ٥٤٥٤) وَبحَدِيثٍ آخَرَ قَالَ الصَّحَابَةُ وَلَوْ كَانَتِ المَرْأَةُ صَالحَةً يَا رَسُولَ الله ٠٠؟!

стр. 6403

قَالَ ﷺ وَلَوْ كَانَتْ المَرْأَةُ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَان " ٠٠!! (خم: ١١٢/ ١) وعن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قالْ: " إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصارِ يا رسول الله أفرأيتَ الحمو ٠٠؟! قالَ الحمو الموت " ٠٠!! (والحمو هوَ قريب الزوج يدخل على المَرْأَةِ في غِيَابِ زَوْجِهَا كأخيه أو أبيه أو عمه، وَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْنَا العَجَبَ العُجَابَ مِن هَذِهِ الأُمُورْ، الَّتي حَذَّرَ مِنهَا الرّسُولْ ٠ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ: ٩/ ٣٣٠ / فَتح ٠ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسٍلِمٌ ٤/ ١٧١١، الشُّعَبْ: ٥٤٣٧) وَسُبْحَانَ اللهِ إِنْ كَان هَذَا هُوَ الحَالُ مَعَ القَرِيبِ فَكَيْفَ بِالغَريبْ ٠٠؟!

стр. 6404

وعن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵁ قالْ: " سَمعت النبي ﷺ يقولْ: لاَ يخلون رجل بامرأة ولاَ تسافرِ امرأة إِلاَّ ومعها ذو محرمْ " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسٍلِمٌ من حديث ابن عيينة ٠ الشعب: ٥٤٣٨) وَفِي رِوَايَةٍ: " فقال رجلٌ يا رسول اللهِ إِنيِّ أريد أن أخرج في جيشِ كذا وكذا وامرأتي تريد الحجّ ٠٠؟! ... قَالَ ﷺ فاخرج معها " ٠٠!! (الشعب: ٥٤٤٠) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالْ: " إياكم ومحادثة النساء؛ فإنه لاَ يخلو رجل بامرأة ليس لها محرم إِلاَّ وهم بها " ٠٠!! (الكنز: ١٣٠٦١) ﴿مَوْقِفُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِن هَذَا الأَمْر﴾

стр. 6405

وَعَن عَمْرِو بْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ مَرَّ برَجُلٍ يُكَلِّمُ امْرَأَةً عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَعَلاَهُ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّهَا امْرَأَتِي يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين، فَقَالَ عُمَرُ فَهَلاَ حَيْثُ لاَ يرَاكُمَا النَّاسْ " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الخَرَائِطِيُّ في مَكَارِمِ الأَخْلاَقْ ٠ الكنز: ١٣٦٢١)

стр. 6406

وَعَنِ الحَسَنِ ﵁ أَنَّ رَجُلاً مَرَّ عَلَى رَجُلٍ يُكَلِّمُ امْرَأَةً فَرَأَى مَا لَمْ يمْلِكْ نَفسَهُ فَجَاءَ بِعَصَاً فَضَرَبَهُ حَتىَّ سَالَتْ مِنهُ الدِّمَاء، فَشَكَا الرَّجُلُ مَا لَقِيَ إِلى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرْ؛ فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلى الرَّجُلِ فَسَأَلَهُ فَقَالْ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يُكَلِّمُ امْرَأَةً فَرَأَيْتُ مِنهُ مَا لَمْ أَمْلِكْ نَفسِي عَلَيْهِ ـ رُبمَا رَآهُ يَضُمُّهَا إِلَيْهِ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ فَعَدَّهُ مُنْكَرَاً وَإِنْ كَانَ اليَوْمَ مَعْرُوفَا ـ فَتَكَلَّمَ عُمَرُ ثُمَّ قَالْ: وَأَيُّنَا كَانَ يَفعَلُ هَذَا، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ اذهَبْ، عَينٌ مِن عُيُونِ اللهِ أَصَابَتْك " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرْ ٠ الكنز: ١٣٦٢٠)

стр. 6407

وَلِذَا رُوِيَ عَن عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولْ: " إِيَّاكُمْ وَالمُغَيَّبَاتْ؛ فَوَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ عَلَى المَرْأَةِ وَلأَنْ يخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِن أَنْ يَزْنِيَ فَمَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ يخْطُبُ أَحَدَهُمَا عَلَى الآخَرِ حَتىَّ يجْمَعَ بَيْنَهُمَا " ٠٠!! ... ... (أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبرِي ٠ الكنز: ١٣٦٢٢) وَعَن عَرْجَفَةَ قَالْ: " قَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ﵁ لأُمِّ ابْنَةِ أَبي بُرْدَةَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ رَجُلٌ لَيْسَ بِذِي محْرَمٍ فَادْعِي إِنْسَانَاً مِن أَهْلِكِ فَليَكُن عِنْدَكِ فَإِنَّ الرَّجُلَ وَالمَرْأَةَ إِذَا خَلَوَا جَرَى الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمَا " ٠٠!! (الكنز: ١٣٦٢٢) ﴿الشَّهْوَةُ الَّتي كَادَتْ أَنْ تَقتُلَ صَاحِبَهَا﴾

стр. 6408

﴿وَمِنَ الحُبِّ مَا قَتَلْ﴾ وَهَذِهِ حِكَايَةٌ طَرِيفَةٌ حَدَثَتْ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابْ: عَنِ القَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ عَن أَبي السَّيَّارَةِ أَنَّهُ أُولِعَ بِامْرَأَةِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو جُنْدُبْ، فَجَعَلَ يُرَاوِدُهَا عَنْ نَفسِهَا، فَقَالَتْ لَهُ لاَ تَفعَلْ فَإِنَّ أَبَا جُنْدُبٍ إِنْ يَعْلَمْ بِهَذَا يَقتُلكَ فَأَبَى أَنْ يَنْزِع، فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ أَبَا جُنْدُبٍ فَقَالْ: إِنِّي مخْبرٌ القَوْمَ أَنِّي ذَاهِبٌ إِلى الإِبِلْ، فَإِذَا أَظلمَتْ جِئتُ فَدَخَلتُ البَيْتَ فَإِنْ جَاءَ فَأَدْخِلِيهِ عَلَيّ، فَوَدَّعَ أَبُو جُنْدُبٍ القَوْمَ وَأَخْبرَهُمْ أَنَّهُ ذَاهِبٌ إِلى

стр. 6409

الإِبِلْ، فَلَمَّا أَظلَمَ اللَّيْلُ جَاءَ وَكَمُنَ في البَيْتْ، وَجَاءَ أَبُو السَّيَّارَةِ وَهْيَ تَطحَنُ في بَيْتِهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفسِهَا فَقَالَتْ لَهُ وَيحَكَ أَرَأَيْتَ هَذَا الأَمْرَالذِي تَدْعُوني إِلَيْهِ هَلْ دَعَوْتُكَ إِلى شَيْءٍ مِنهُ قَطّ ٠٠؟ قَالَ لاَ وَلكِنْ لاَ صَبرَ لِي عَنْكِ، فَقَالَتِ ادْخُلِ البَيْتَ حَتىَّ أَتَهَيَّأَ لَكْ، فَلمَّا أَنْ دَخَلَ البَيْتَ أَغْلَقَ أَبُو جُنْدُبٍ البَابَ ثمَّ أَخَذَهُ فَدَقَّ عُنُقَه، فَذَهَبَتِ المَرْأَةُ إِلى أَخِي أَبِىجُنْدُبٍ فَقَالَتْ أَدْرِكِ الرَّجُلَ فَإِنَّ أَبَا جُنْدُبٍ قَاتِلُه، فَجَعَلَ أَخُوهُ يُنَاشِدُهُ اللهَ فَتَرَكَه، وَحَمَلَهُ أَبُو جُنْدُبٍ إِلى مَدْرَجَةِ الإِبِلِ ـ أَيْ مَنَاخِهَا ـ فَأَلقَاه، فَكَانَ كُلمَا مَرَّ بِهِ إِنْسَانٌ قَالَ لَهُ مَا شَانُك ٠٠؟!!

стр. 6410

فَيَقُولُ وَقَعْتُ عَنْ بَكْر ـ أَيْ جَمَلٍ ـ فَحَطَّمَني، فَأَمْسَى محْدَوْدِبَاً، ثمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَشَكَا لَه، فَبَعَثَ عُمَرُ إِلى أَبي جُنْدُبْ، فَأَخْبرَهُ بِالأَمْرِ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَرْسَلَ إِلى أَهْلِ المَاءِ ـ أَيْ إِلى أَهْلِ القَبِيلَةِ ـ فَصَدَّقُوه، فَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا السَّيَّارَةِ مِاْئَةَ جَلدَةٍ وَأَبْطَلَ دِيَتَه " ٠٠ أَيْ دِيَةَ مَا تَلِفَ مِن أَعْضَائِه ٠٠!! ... ... (أَخْرَجَهُ الخَرَائِطِيّ ٠ الكَنْز: ١٣٥٩١) ﴿الرَّجُلُ الَّذِي خَسِرَ دِينَهُ وَدُنيَاهُ مِن أَجْلِ امْرْأَة﴾
следующие страницы →