← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

وَعَنِ الحَسَنِ ﵁ أَنَّ رَجُلاً مَرَّ عَلَى رَجُلٍ يُكَلِّمُ امْرَأَةً فَرَأَى مَا لَمْ يمْلِكْ نَفسَهُ فَجَاءَ بِعَصَاً فَضَرَبَهُ حَتىَّ سَالَتْ مِنهُ الدِّمَاء، فَشَكَا الرَّجُلُ مَا لَقِيَ إِلى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرْ؛ فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلى الرَّجُلِ فَسَأَلَهُ فَقَالْ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يُكَلِّمُ امْرَأَةً فَرَأَيْتُ مِنهُ مَا لَمْ أَمْلِكْ نَفسِي عَلَيْهِ ـ رُبمَا رَآهُ يَضُمُّهَا إِلَيْهِ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ فَعَدَّهُ مُنْكَرَاً وَإِنْ كَانَ اليَوْمَ مَعْرُوفَا ـ فَتَكَلَّمَ عُمَرُ ثُمَّ قَالْ: وَأَيُّنَا كَانَ يَفعَلُ هَذَا، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ اذهَبْ، عَينٌ مِن عُيُونِ اللهِ أَصَابَتْك " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرْ ٠ الكنز: ١٣٦٢٠)

стр. 6407

وَلِذَا رُوِيَ عَن عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولْ: " إِيَّاكُمْ وَالمُغَيَّبَاتْ؛ فَوَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ عَلَى المَرْأَةِ وَلأَنْ يخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِن أَنْ يَزْنِيَ فَمَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ يخْطُبُ أَحَدَهُمَا عَلَى الآخَرِ حَتىَّ يجْمَعَ بَيْنَهُمَا " ٠٠!! ... ... (أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبرِي ٠ الكنز: ١٣٦٢٢) وَعَن عَرْجَفَةَ قَالْ: " قَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ﵁ لأُمِّ ابْنَةِ أَبي بُرْدَةَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ رَجُلٌ لَيْسَ بِذِي محْرَمٍ فَادْعِي إِنْسَانَاً مِن أَهْلِكِ فَليَكُن عِنْدَكِ فَإِنَّ الرَّجُلَ وَالمَرْأَةَ إِذَا خَلَوَا جَرَى الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمَا " ٠٠!! (الكنز: ١٣٦٢٢) ﴿الشَّهْوَةُ الَّتي كَادَتْ أَنْ تَقتُلَ صَاحِبَهَا﴾

стр. 6408

﴿وَمِنَ الحُبِّ مَا قَتَلْ﴾ وَهَذِهِ حِكَايَةٌ طَرِيفَةٌ حَدَثَتْ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابْ: عَنِ القَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ عَن أَبي السَّيَّارَةِ أَنَّهُ أُولِعَ بِامْرَأَةِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو جُنْدُبْ، فَجَعَلَ يُرَاوِدُهَا عَنْ نَفسِهَا، فَقَالَتْ لَهُ لاَ تَفعَلْ فَإِنَّ أَبَا جُنْدُبٍ إِنْ يَعْلَمْ بِهَذَا يَقتُلكَ فَأَبَى أَنْ يَنْزِع، فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ أَبَا جُنْدُبٍ فَقَالْ: إِنِّي مخْبرٌ القَوْمَ أَنِّي ذَاهِبٌ إِلى الإِبِلْ، فَإِذَا أَظلمَتْ جِئتُ فَدَخَلتُ البَيْتَ فَإِنْ جَاءَ فَأَدْخِلِيهِ عَلَيّ، فَوَدَّعَ أَبُو جُنْدُبٍ القَوْمَ وَأَخْبرَهُمْ أَنَّهُ ذَاهِبٌ إِلى

стр. 6409

الإِبِلْ، فَلَمَّا أَظلَمَ اللَّيْلُ جَاءَ وَكَمُنَ في البَيْتْ، وَجَاءَ أَبُو السَّيَّارَةِ وَهْيَ تَطحَنُ في بَيْتِهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفسِهَا فَقَالَتْ لَهُ وَيحَكَ أَرَأَيْتَ هَذَا الأَمْرَالذِي تَدْعُوني إِلَيْهِ هَلْ دَعَوْتُكَ إِلى شَيْءٍ مِنهُ قَطّ ٠٠؟ قَالَ لاَ وَلكِنْ لاَ صَبرَ لِي عَنْكِ، فَقَالَتِ ادْخُلِ البَيْتَ حَتىَّ أَتَهَيَّأَ لَكْ، فَلمَّا أَنْ دَخَلَ البَيْتَ أَغْلَقَ أَبُو جُنْدُبٍ البَابَ ثمَّ أَخَذَهُ فَدَقَّ عُنُقَه، فَذَهَبَتِ المَرْأَةُ إِلى أَخِي أَبِىجُنْدُبٍ فَقَالَتْ أَدْرِكِ الرَّجُلَ فَإِنَّ أَبَا جُنْدُبٍ قَاتِلُه، فَجَعَلَ أَخُوهُ يُنَاشِدُهُ اللهَ فَتَرَكَه، وَحَمَلَهُ أَبُو جُنْدُبٍ إِلى مَدْرَجَةِ الإِبِلِ ـ أَيْ مَنَاخِهَا ـ فَأَلقَاه، فَكَانَ كُلمَا مَرَّ بِهِ إِنْسَانٌ قَالَ لَهُ مَا شَانُك ٠٠؟!!

стр. 6410

فَيَقُولُ وَقَعْتُ عَنْ بَكْر ـ أَيْ جَمَلٍ ـ فَحَطَّمَني، فَأَمْسَى محْدَوْدِبَاً، ثمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَشَكَا لَه، فَبَعَثَ عُمَرُ إِلى أَبي جُنْدُبْ، فَأَخْبرَهُ بِالأَمْرِ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَرْسَلَ إِلى أَهْلِ المَاءِ ـ أَيْ إِلى أَهْلِ القَبِيلَةِ ـ فَصَدَّقُوه، فَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا السَّيَّارَةِ مِاْئَةَ جَلدَةٍ وَأَبْطَلَ دِيَتَه " ٠٠ أَيْ دِيَةَ مَا تَلِفَ مِن أَعْضَائِه ٠٠!! ... ... (أَخْرَجَهُ الخَرَائِطِيّ ٠ الكَنْز: ١٣٥٩١) ﴿الرَّجُلُ الَّذِي خَسِرَ دِينَهُ وَدُنيَاهُ مِن أَجْلِ امْرْأَة﴾

стр. 6411

وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ يَذكُرُ بُرَيْصِيصَة ـ رَاهِبُ بَني إسْرَائِيلَ الَّذِي سَارَتْ بخَبرِهِ الرُّكْبَانُ وَصَارَ مَضْرِبَ الأَمْثَالْ ـ لَمَّا أَعْيَتِ الشَّيْطَانَ غِوَايَتُهُ فَتَذَاكَرُواْ ذَلِكَ يَوْمَاً عِندَ كَبِيرِهِمْ إِبْلِيسَ فَجَعَلَ جُعْلاً لمَنْ يُضِلُّه، فَقَالَ لَهُ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ الأَبْيَضُ أَنَا بِهِ زَعِيمْ، فَقَالَ لَكَ ذَلِكْ، فَظَهَرَ لَهُ عَلَى هَيْئَةِ رَجُلٍ صَالِحٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضْ، وَأَظهَرَ لَهُ مِن حُسْنِ العِبَادَةِ مَا جَعَلَ بُرَيْصِيصَةَ

стр. 6412

يُعْجَبُ بِهِ فَاسْتَضَافَهُ في صَوْمَعَتِهِ، فَقَبِلَ الدَّعْوَةَ (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) وَتَنَافَسَا في العِبَادَةِ زَمَانَاً حَتىَّ بَدَا تَفَوُّقُهُ عَلَى بُرَيْصِيصَة، فَلَمَّا أَن هَمَّ بِالرَّحِيلِ أَخَذَ بُرَيْصِيصَةَ بِتَلاَبِيبِهِ وَقَالَ لَهُ وَاللهِ لَنْ تَبْرَحَ الأَرْضَ حَتىَّ تُعَلِّمَني مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدَا، فَعَلَّمَهُ طَلسَمَاً شِرْكِيَّاً يَرْقِي بِه، وَقَالَ لَهُ إِذَا أَتَاكَ المَصْرُوعُ فَاقرَأهُ عَلَيْهِ وَسَيَبْرَأُ بِإِذنِ الله، ثُمَّ انْصَرَفْ، وَلمْ تمْضِ سِوَى أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ وَكَانَ الحَاجُّ إِبْلِيسُ في زِيَارَةٍ لمَلِكِ المَدِينَة؛ فَأَصَابَ ابْنَتَهُ بِشَيْءٍ مِنَ المَسّ؛ فَذَهَبُواْ بِهَا إِلَىكُلِّ الأَطِبَّاءِ فَفَشِلُواْ جَمِيعَاً في عِلاَجِهَا، حَتىَّ تَمَثَّلَ لَهُمْ (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) في صُورَةِ

стр. 6413

رَجُلٍ صَالِحٍ دَلَّهُمْ عَلَى بُرَيْصِيصَةَ فَذَهَبُواْ إِلَيْهِ فَرَقَاهَا فَبَرِئَتْ بِإِذنِ الله؛ فَشَكَرُواْ لَهُ ذَلِكْ وَأَخَذُواْ أُختَهُم وَانْصَرَفُواْ، وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ عَاوَدَهَا المَرَضْ؛ فَرَجَعُواْ إِلَيْهِ فَرَقَاهَا فَبَرِئَتْ بِإِذنِ الله، وَظَلُّواْ عَلَى هَذَا الحَالِ عِدَّةَ أَشْهُرْ؛ حَتىَّ أَهَلَّ مَوْسِمُ الحَجِّ فَأَرَادُواْ السَّفَرْ، وَخَافُواْ إِنْ تَرَكُوهَا وَحْدَهَا أَنْ يُصِيبَهَا مَا أَصَابَهَا وَلاَ تَجِدُ مَنْ يُطَبِّبُهَا، ثُمَّ خَلَصُواْ نَجِيَّاً أَنْ يَترُكُوهَا عِنْدَ ذَلِكَ الرَّاهِبْ، فَكَانَ يُطَبِّبُهَا كُلَّمَا نَفَثَهَا الشَّيْطَانُ

стр. 6414

ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنِ انظُرْ إِلَيْهَا لَعَلَّهَا تَكُونُ في حَاجَةٍ إِلى شَيْءٍ أَوْ بِهَا سُوء ـ وَهَكَذَا الطَّرِيقُ إِلى جَهَنَّمَ مَفرُوشٌ بِالنَّوَايَا الحَسَنَة ـ وَشَيْئَاً فَشَيْئَاً صَارَ يَجْلِسُ مَعَهَا وَيُحَادِثُهَا وَكَانَتْ مِن أَجْمَلِ جَمِيلاَتِ عَصْرِهَا، وَكُلُّنَا يَعْرِفُ أَدَبَ وَثَقَافَةَ أَبْنَاءِ المُلُوكْ، وَبمُرُورِ الأَيَّامِ وَقَعَ في الحَرَامِ فَحَمَلَتْ مِنه، فَلَمَّا أَثقَلَتْ وَأَوْشَكَ إِخْوَتُهَا عَلَى المَجِيءِ وَخَشِيَ الفَضِيحَةَ قَتَلَهَا وَدَفَنَهَا، فَلَمَّا أَن عَادَ إِخْوَتُهَا وَسَأَلُوهُ عَنهَا قَالَ لَهُمُ انتَابَتهَا الحَالَةُ وَكَانَتْ شَدِيدَةً فَمَاتَتْ فَاصْبِرُواْ وَاحْتَسِبُواْ فَصَدَّقُوهُ ٠٠!!

стр. 6415

لمْ يَكْتَفِ إِبْلِيسُ (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) بِهَذَا، لَكِنَّهُ خَطَّطَ لمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكْ: فَأَتَى أَكْبَرَ الإِخْوَةِ في مَنَامِهِ وَتَمَثَّلَ لَهُ في صُورَةِ رَجُلٍ صَالِحٍ وَقَالَ لَهُ لَقَدْ فَعَلَ الرَّاهِبُ بِأُخْتِكَ كَذَا وَكَذَا وَحَمَلَتْ مِنهُ فَقَتَلَهَا وَدَفَنَهَا في مَكَانِ كَذَا فَلَمْ يُصَدِّقْ وَاسْتَعَاذَ بِاللهِ مِن الشَّيْطَانِ الرَّجِيمْ، فَأَتَاهُ في اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ وَقَالَ لَهُ مِثلَ مَقَالَتَهُ تِلكَ فَاسْتَعَاذَ بِاللهِ وَلَمْ يُصَدِّقْ، ثُمَّ أَتَاهُ في اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَقَالَ لَهُ مِثلَ مَقَالَتَهُ تِلكَ فَحَدَّثَ بِهَا إِخْوَتَه، فَإِذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمْ رَأَى مِثلَ أَخِيهِ؛ فَقَرَّرُواْ أَنْ يَذهَبُواْ إِلى المَكَانِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ في قَرَارَةِ أَنفُسِهِمْ "

стр. 6416

سَنَنظُرُ أَصَدَقتَ أَمْ أَنتَ مِنَ الكَاذِبِين" فَإِذا الأَمْرُ كَمَا قَال؛ فَأَتَواْ بِالرَّاهِبِ وَرَبَطُوهُ في جِذعِ شَجَرَةٍ وَاسْتَجْوَبُوهُ فَأَقَرَّ بمَا قَدْ جَنَاهُ وَاعْتَرَفْ؛ فَقَرَّرُواْ صَلبَهُ حَتىَّ يَكُونَ عِبْرَةً لمَنْ يَعْتَبِرْ، فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ وَقَالَ لَهُ أَتُرِيدُ أَن أُخَلِّصُكَ ممَّا أَنتَ فِيه ٠٠؟! قَالَ نَعَمْ أَكْرَمَكَ الله، قَالَ اسْجُدْ لي وَأَنَا أُخَلِّصُكَ ممَّا أَنتَ فِيهِ فَسَجَدَ لَه، فَلَمَّا سَجَدَ لَهُ تَرَكَهُ وَقَالَ لَهُ سَاخِرَاً إِنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِين٠٠!! (تَفسِيرُ ابْنِ كَثِيرْ ٠ الحَشْر: ١٧كَمَا في الشُّعَبْ بِرَقم: ٥٤٤٩) وَاقْرَأُواْ إِنْ شِئتُمْ قَوْلَهُ :

стр. 6417

﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيئٌ مِنكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِين فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا في النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِين﴾ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ (١٦ ـ ١٧: الحَشْر) ﴿الرَّجُلُ الَّذِي تحَدَّاهُ إِبْلِيسْ﴾ وَحَتىَّ نَعْلَمَ أَنَّ الأَرْضَ فِيهَا الصَّالِحُونَ وَفِيهَا دُونَ ذَلِكَ أَحْكِي لَكُمْ قِصَّةَ أَحَدِ مَنْ وَاتَتهُ الفُرْصَةُ فَامْتَنَعَ وَعَفّ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ رَأَى إِبْلِيسَ في المَنَامِ ـ وَرُؤيَا الصَّالحِينَ حَقّ ـ وَفي يَدِهِ حَبَائِلُ كَثِيرَة، مِنهَا الغَلِيظُ وَمِنهَا النَّحِيلُ وَمِنهَا مَا هُوَ عَوَانٌ بَينَ ذَلِك، فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا يَا عَدُوَّ الله ٠٠؟!

стр. 6418

قَالَ أَمَّا النَّحِيلُ مِنهَا فَلِضَعِيفِ الإِيمَان، وَأَمَّا الوَسَطُ فَلِلوَسَطْ، وَأَمَّا الغَلِيظُ مِنهَا فَلأَمْثَالِكَ مِنَ المُتعِبِين، ثُمَّ تَرَكَهُ وَانصَرَفْ، وَمَضَتِ الأَيَّامُ حَتىَّ أَتَاهُ عَمَلٌ عِندَ امْرَأَةٍ مِن عِليَةِ القَوْمِ ذَاتِ حَسَبٍ وَنَسَبٍ وَجَمَالْ، فَلَمَّا دَخَلَ شَقَّتَهَا ـ وَكَانَ نَجَّارَاً ـ غَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَرَاوَدَتْهُ عَنْ نَفسِهِ قَالَ مَعَاذَ الله، فَهَدَّدَتهُ وَتَوَعَّدَتهُ وَقَالَتْ لَهُ لَئِنْ لَمْ تَفعَلْ لأَسْجُنَنَّكَ وَأَجْعَلُ زَوْجِي الَّذِي يَعْمَلُ في مَنْصِبِ (كَذَا وَكَذَا) يَفعَلُ مَعَكَ كَيْتْ وكَيْتْ؛ فَلَمَّا رَأَى

стр. 6419

الرَّجُلُ أَنَّهُ قَدْ أُحِيطَ بِهِ أَظهَرَ المُوَافَقَةَ وَقَالَ لَهَا لَكِنَّ هَذِهِ المُهِمَّةَ تحْتَاجُ مِنيِّ إِلى تَغذِيَةٍ جَيِّدَة، فَفَرِحَتِ المَرْأَةُ وَقَالَتْ دُونَكَ المَطْبَخَ فَكُلْ مِنهُ مَا شِئت،

стр. 6420

وَذَهَبَتْ هِيَ إلَى غُرْفَةِ النَّوْمِ وَازَّيَّنَتْ وَدَخَلَ صَاحِبُنَا المَطبَخَ فَسَكَبَ عَلَى ثِيَابِهِ كُلَّ مَا وَجَدَهُ مِن حُلَلِ الطَّعَامْ، ثُمَّ خَرَجَ لَهَا بِعُبَالِه، فَلَمَّا أَنْ بَصُرَتْ بِهِ وَالحِسَاءُ يَتَسَاقَطُ مِنهُ عَلَى الأَرْضِ وَالسَّجَّادِ صَاحَتْ في وَجْهِهِ أَنِ اخْرُجْ فَوْرَاً، فَخَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ وَحمِدَ اللهَ عَلَى السَّلاَمَةِ وَاسْتَظَلَّ بِظِلِّ شَجَرَةٍ لِيَسْتَرِيحَ مِن هَذَا العَنَاء، فَغَلَبَتهُ عَيْنَاهُ فَنَامْ، فَأَتَاهُ (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) في المَنَامِ فَقَالَ لَهُ مَاذَا فَعَلتَ يَا عَدُوَّ اللهِ بحِبَالِكْ ٠٠؟! قَالَ لَهُ قَطَّعْتَهَا بمِحَالِكْ ٠٠!! (وَالمِحَالُ هُوَ الحِيلَة ٠ وَمَصْدَرُ القِصَّةِ أَحَدُ الأَشْرِطَة)

стр. 6421

وَسُبْحَانَ الله، أَحْكِي لَكُمْ حَادِثَةً وَقَعَتْ مَعَ امْرَأَةٍ عَجُوزٍ وَكَلبٍ لَهَا مَعَ فَارِقِ التَّشْبِيهِ طَبْعَاً ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَني آدَمْ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ تُثني عَلَى كَلبٍ لَهَا خَيْرَاً؛ فَسَأَلنَاهَا مَا أَعْجَبُ مَا كَانَ مِن أَمْرِهِ مَعَكِ جَعَلَكِ تُثنِينَ عَلَيْهِ كُلَّ هَذَا الثَّنَاء ٠٠؟!

стр. 6422

قَالَتْ أَعْجَبُ مَا كَانَ مِن أَمْرِهِ مَعِي أَنِّي تَرَكْتُهُ بِالدَّارِ يَوْمَاً وَخَرَجْتُ لِبَعْضِ شَأنِي وَنَسِيتُ أَنَّ في الحُجْرَةِ قِدْرَ لحْمٍ مَلئَانَ عَن آخِرِه، فَمَا أَنْ تَذَكَّرْتُ ذَلِكَ حَتىَّ عُدْتُ مُسْرِعَةً إِلى البَيْتِ فَوَجَدْتُهُ بَاسِطَاً ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدْ، وَقِدْرُ اللَّحْمِ كَمَا هُوَ غَيْرُ مَنقُوصْ ٠٠ مِنْ يَوْمِهَا أَصْبَحَتْ لَهُ عِنْدِي مَكَانَه؛ لِمَا رَأَيْتُ فِيهِ مِنَ الصِّدْقِ وَالأَمَانَة ٠٠!! وَأَنَا أَعْرِفُ لَهُ مَكَانَتَه ٠٠!! بِاللهِ عَلَيْكَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ هِيَ مَكَانَةُ كَلبٍ عَفَّ عَمَّا لَيْسَ مِن حَقِّهِ؛ فَمَا بَالُكَ بمَكَانَةِ الإِنسَانِ عِنْدَ مَوْلاَهُ وَخَالِقِه إِذَا عَفَّ عَمَّا لَيْسَ مِن حَقِّهِ ٠٠؟!

стр. 6423

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ وَصَبَرَ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الجَنَّة " ٠٠!! ... (الكَنْز: ٧٠٠٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَيْضَاً عَنهُ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لم يُرَ لِلمُتَحَابَّيْنِ مِثلَ الزَّوَاج "٠٠!! [صَحَّحَهُ شَيْخُنَا الأَلبَانِيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقم: ١٨٤٧]

стр. 6424

وَقِصَّةُ عُرْوَةَ بْنِ حِزَامْ مَعَ عَفرَاءَ خَيْرُ شَاهِدٍ عَلَى هَذَا، القِصَّةُ الَّتي لم يمُرَّ عَلَيهَا قَارِئٌ للأَدَبِ العَرَبِيِّ إِلاَّ وَتَأَثَّرَ بِهَا، وَتحْكِىالقِصَّةُ وَتَقُولْ: لَقَدْ كَانَ عُرْوَةُ بْنِ حِزَامٍ هَذَا فَتيً غَضَّاً يَقرِضُ الشِّعْرَ، أَحَبَّ فَتَاةً يُقَالُ لهَا عَفرَاء، أَحَبَّهَا حُبَّاً جمَّاً وَلهَجَ بِذَلِكَ شِعْرَاً، وَكَعادة العربِ زوجها أَبوها مِن غيره؛ فَهَامَ في البِلاَدِ عَلَى وَجْهِهِ كَالمَجْنُونِ وَبَلَغَ مِنهُ وَجْدُهَا ـ أَيْ هُيَامِهِ بِهَا ـ كُلَّ مَبْلَغْ، وَالشَّاهِدُ مِنَ القِصَّةِ أَنهُمْ لمَّا رَأَواْ مَا قَدْ أَلَمَّ بِهِ في حُبِّهِ لِعَفرَاءَ لَوْ خَلَوْتِ بِهِ وَقَدَّمْتِ لَهُ شَيْئَاً مِنَ الطَّعَامْ، وَرَاوَدْتِهِ عَنْ نَفسِكِ وَلَوْ بِالكَلاَمْ، عَسَى أَنْ يُذهِبَ ذَلِكَ مَا في نَفسِهِ

стр. 6425

فَفَعَلَتْ، فَأَبَى بِشِدَّةٍ وَقَالَ لَوكُنْتُ أَرِيدُ ذَلِكَ لَكَانَ لي فِيمَا مَضَى مُتَّسَعٌ ثُمَّ تَرَكَهَا وَغَادَرَ المَكَان ٠٠!! ثُمَّ اسْتَبَدَّ السَّقَمُ بِالمسكين حَتىَّ مات وَجْدَاً بها، فلمَّا عَلِمَت عَفرَاءُ بمَوْتِهِ حزنت لذلك حُزْنَاً شَدِيدَاً واستاذنت زوجها في زيارَة قبرهِ فَأَذنَ لها، فطفقت تبكيهِ وتندبهُ حَتىَّ فاضت رُوحُها هيَ الأُخْرَى على قبرهِ، ولما سَمع بخبرهِمَا سَيِّدُنا معاويةُ قال لو أَدْرَكتُهُمَا لجمَّعْتُ بينَهمَا ٠٠!! ومن شعرِهِ فيهَا قوله: عَلَىكَبِدِي مِن حُبِّ عفراءَ قُرْحَةٌ فعينايَ مِنْ وَجْدِي بِهَا تَكِفَانِ كأَنَّ قَطاةً عُلِّقَتْ بجَناحِهَا عَلَى كَبِدِي مِنْ شِدَّةِ الخَفَقَانِ فَعَفراءُ أَرْجَى الناس عِندِي مَوَدَّةً وَعَفرَاءُ عَنيِّ المُعْرِضُ المُتوَانِي

стр. 6426

فَيَا لَيْتَ كُلَّ اثنَيْنِ بَيْنَهُمَا هوَىً مِنَ الناسِ وَالأَنعَامِ يَلتَقِيَانِ فَيَقضِي حَبِيبٌ مِن حَبِيبٍ لُبانَةً وَيَرْعَاهُمَا رَبِّي فلاَ يُرَيانِ جَعَلتُ لِعَرَّافِ اليَمَامَةِ جُعلَهُ وَعَرَّافِ نجدٍ إِن هُمَا شَفَيَانِي فَمَا تَرَكا مِنْ رُقيةٍ يَعْلَمَانِهَا وَلاَ سُقيَةٍ إِلاَّ وَقدْ سَقَيَانِي فَقَالاَ شَفاكَ اللهِ وَاللهِ مَا لَنا بمَا اشْتَمَلَتْ مِنْكَ الضُّلوعُ يدَانِ

стр. 6427

وَقِيلَ أَنَّ ذَا النُّونِ المِصْرِيَ ﵁ دَخَلَ المَسْجِدَ الحَرَامَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذ بِشَابٍّ عُرْيَانٍ مَطرُوحٍ في حَالَةٍ صِحِّيَّةٍ سَيِّئَةٍ لَهُ أَنِين، وَكَمَا يَقُولُونَ في الأَمْثَالِ وَجه زِين وَقَلب حَزِين، فَدَنَا مِنهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ ﵇، وَهْوَ لاَ يَكَادُ يَقدِرُ عَلى الكَلاَمْ، فَقَالَ لَهُ مَن أَنْتَ يَا غُلاَمْ ٠٠؟! فَقَالَ غَرِيبٌ عَاشِقٌ ـ فَفَهِمَ ذُو النُّون: فَهِمَ أَنَّهُ مُتَيَّمٌ بَلَغَ بِهِ الهُيَامُ حَدَّ الجُنُون؛ فَقَالَ لَهُ وَأَنَا عَاشِقٌ مِثلُكَ ـ يَعْني عَاشِقٌ للهِ وَالرَسُولْ ـ فَلَمَّا أَنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ صَاحَ صَيْحَةً عَظِيمَةً خَرَجَتْ فِيهَا نَفسُهُ، يَقُولُ ذُو النُّون:

стр. 6428

فَطَرَحْتُ عَلَيْهِ ثَوْبِي وَخَرَجْتُ لأَشْتَريَ لَهُ كَفنَاً، ثمَّ عُدْتُ وَقَدِ اشْتَرَيْتُ الكَفَنَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلتُ مُتَعَجِّبَاً سُبْحَانَ الله، فَسَمِعْتُ هَاتِفَاً يَقُولُ يَا ذَا النُّون: إِنَّ هَذَا الغَرِيبَ طَلَبَهُ الشَّيْطَانُ فَلَمْ يجِدهُ، وَطَلَبَهُ مَالِكٌ فَلَمْ يجِدهُ، وَطَلَبَهُ رَضْوَانُ فَلَمْ يجِدهُ، قُلتُ فَأَيْنَ هُوَ ٠٠؟!! فَسَمِعْتُ هَاتِفَاً يَقُولْ: ﴿في مَقعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقتَدِرْ﴾ (القَمَر: ٥٥) (بِالبَابِ العَاشِرْ مِنْ مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ: ٢٩) إن الشيطان يقول للمرأةِ أنت نصف جندي وأنت سهمي الَّذِي أرمي به فلاَ أخطئ، وأنت موضع سري، وأنت رسولي في حاجتي " ٠٠!! (الإِحْيَاء بَابُ شَهْوَةِ الفَرْج)

стр. 6429

وَمِن هُنَا قال ﷺ : " النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَان، ولولاَ هذه الشهوة لما كان للنساء سلطة على الرجال " ٠٠!! (رواه الأصفهانى في الترغيب والترهيب) فَإِذَا حَدَّثَتكَ نَفسُكَ في خَلوَتِكَ بِمَعْصِيَةِ الله فَعِظهَا وَقُلْ يَا نَفسُ للهِ أَعْيُنٌ: رَقِيبٌ وَعَتِيدْ ٠٠ وَقُلْ لِنَفسِكَ يَا وَيْلَتَا مَاذَا أَصْنَع: إِذَا مَا قَالَ لي رَبِّي أَمَا اسْتَحْيَيْتَ تعْصِيني وَتُخْفِي الذَّنبَ مِن خَلْقِي وَبالعِصْيانِ تَأْتِيني أَفَتَسْتَحْيُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ تَسْتَحْيُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ ٠٠؟! عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتمٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 6430

" يُؤتَى بِنَاسٍ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُؤمَرُ بِهِمْ إِلى الجَنَّة، حَتىَّ إِذَا دَخَلُوهَا وَنَظَرُواْ إِلى نَعِيمِهَا وَمَا أَعَدَّ اللهُ فِيهَا نُودِيَ أَنِ اخْرُجُواْ مِنهَا فَلاَ حَقَّ لكُمْ فِيهَا ٠٠!! فَيَقُولُونَ رَبَّنَا: لَوْ أَدْخَلتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَن تُرِيَنَا الجَنَّةَ وَمَا أَعْدَدْتَ فِيهَا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْنَا، فَيَقُولُ اللهُ ﷻ ذَاكَ أَرَدْتُ بِكُمْ؛ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ إِذَا خَلَوْتُمْ بَارَزْتُمُونِي بِالعَظَائِمْ، وَإِذَا لَقِيتُمُ النَّاس لَقِيتُمُوهُمْ مخْبِتِين، تُرَاءونَ بخِلاَفِ

стр. 6431

مَا تُعْطُون، هِبْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تَهَابُونِي، أَجْلَلتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تجِلُّونِي، عَرَفتُمْ لِلنَّاسِ وَلَمْ تَعْرِفُواْ لِي، اليَوْمَ أُذِقُكُمْ مِن أَلِيمِ العَذَابِ مَعَ مَا حُرِمْتُمْ مِنَ الثَّوَابْ " ٠٠!! ... ... (أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرْ ٠ الكَنْز: ٨٨٣٨) ﴿أَفَكُلمَا يَسَّرْتَ لِي سُبُلَ الهِدَايَةِ كَيْ أَتوبْ﴾ ﴿لَطَّخْتُ نَفسِي بِالخَطَا يَا وَالمَعَاصِي وَالذُّنوبْ﴾ ﴿اللهُمَّ ارْزُقنَا مِنكَ حَقَّ الحَيَاءِ في السِّرِّ وَفِي العَلَنْ، وَاكْفِنَا شَرَّ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنْ﴾ ٠٠ وَشَرُّ الفِتَنِ النِّسَاء؛ أَلاَ تَرَى يَا أَخِي أَنَّ اللهَ عِنْدَمَا أَتَى عَلَى القَتْلِ ـ رَغْمَ شَنَاعَتِهِ ـ قَالَ:

стр. 6432

﴿وَلاَ تَقتُلُواْ النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقّ﴾ ٠٠٠٠٠٠ (الأَنعَامْ: ١٥١) وَعِنْدَمَا أَتَى عَلَى الشِّرْكِ ـ رَغْمَ أَنَّهُ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ ـ قَال: ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئَا﴾ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ (النِّسَاء: ٣٦) وَعِنْدَمَا أَتَى عَلَى الإِسْرَافِ رَغْمَ قُبْحِهِ قَالَ: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ؛ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِين﴾ (الأَعْرَافْ: ٣١) إِلاَّ الزِّنَا عِنْدَمَا أَتَى عَلَيْهِ قَالْ: ﴿وَلاَ تَقرَبُواْ الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاَ﴾ ٠٠٠٠٠ (الإِسْرَاء: ٣٢) لأَنَّ الخُطُورَةَ تَبْدَأُ بمُجَرَّدِ الاَقتِرَابِ مِنه ٠٠!! وَلاَ بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ لَنَا فِيمَا حَدَثَ بِالعِرَاقِ وَلُبْنَانَ مُعْتَبَرٌ ـ وَاللهُمَّ لاَ شَمَاتَة

стр. 6433

ـ كَيْفَ لمَّا اسْتَشْرَى بِأَرْضِهِمَا الزِّنَا حَلَّ بِهَا سَخَطُ الله؛ ذَلِكَ لأَنَّهُ ﷺ يَقُولُ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاس: " إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلواْ بأنفسهم عذاب الله " ٠٠!! (أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانَيُّ ٠ الكنز: ١٣٠٠٠) وَرَوَى الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ وَابْنُ مَاجَةَ في سُنَنِه عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَوْلَه: " لمْ تَظهَرِ الفَاحِشَةُ في قَوْمٍ قَطُّ حَتىَّ يجَاهِرُواْ بِهَا ـ أَيْ يَأتُونَهَا جِهَارَاً نَهَارَاً ـ إِلاَّ ظَهَرَتْ فِيهِمُ الطَّوَاعِينُ وَالأَوْجَاعُ الَّتي لمْ تَكُنْ في أَسْلاَفِهِمْ الذِينَ مَضَواْ " ٠٠!!

стр. 6434

وَتَاللهِ لَوْ لمْ يَكُ في الزِّنَا غَيرُ الأَمْرَاضِ الخَبِيثَةِ الَّتي يُوَرِّثُهَا الزُّنَاةُ لأَوْلاَدِهِمْ لَكَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ شَرَّاً مُسْتَطِيرَا ٠٠!!

стр. 6435

وَتَذَكَّرْ يَا أَخِي الحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَبْعَةً يُظِلُّهُمُ اللهُ بِظِلِّه يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلَّه: إِمَامٌ عَادِلْ، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ الله، وَرَجُلٌ قَلبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسْجِدِ إشذَا خَرَجَ مِنهُ حَتىَّ يَعُودَ إِلَيْه، وَرَجُلاَنِ تحَابَّا في اللهِ فَاجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَافْتَرَقَا عَلَيْه، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيَاً فَفَاضَتْ عَيْنَاه، وَرَجُلٌ دَعَتهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِين، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتىَّ لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنفِقُ يَمِينُه " ٠٠!! [أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ في اللُّؤْلُؤِ وَالمَرْجَانِ بِرَقم: ٦١٠ // الكَنْز: ٤٣٥٦١]

стр. 6436

يَزْعُمُ المُسْتَشْرِقُونَ أَنَّ اللهَ يُذِلُّ بِهَذَا التَّحْرِيمِ المُسْلِمِينَا ٠٠!! وَلُعِنُواْ بمَا قَالُواْ؛ فَاللهُ لاَ يُذِلُّ فِينَا، وَلَكِنَّهُ يَبْتَلِينَا؛ لِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ، وَيَعْلَمَ الكَاذِبِينَا ٠٠!! (بسم الله الرحمن الرحيم): ﴿أَلَم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُترَكُواْ أَنْ يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفتَنُون وَلَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِنْ قبْلِهِمْ، فَليَعْلَمَنَّ اللهُ الذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِين﴾ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ (الآيَاتْ مِن ١/ ٣ سُورَةُ العَنْكَبُوت) ﴿لَوْ أَقلَعْتَ أنتَ عَنِ الزِّنَا وَأَقلَعْتُ عَنهُ أَنَا:﴾ ﴿هَلْ كَانَتْ سَتَجِدُ السَّاقِطَاتُ مَكَانَاً بَيْنَنَا﴾

стр. 6437

جَهَنَّمُ يَا أَخِي فِيهَا وَادٍ لِلزُّنَاةِ بِهِ حَيَّاتٌ بِطُولِ النَّخل، وَعَقَارِبُ كَالبِغَالْ، بِكُلِّ قُلاَمَةِ ظُفرٍ مِن أَجْسَادِهَا إِبْرَةُ سُمٍّ يَضْرِبُ الزُّناةُ بِهَا ضَرْبَةً يجِدُونَ مَرَارَةَ سُمِّهَا أَلفَ سَنَة؛ حَتىَّ يَتَهَرَّى لَحْمُهُمْ وَيَسِيلُ القَيْحُ وَالدَّمُ وَالصَّدِيدُ مِنْ فُرُوجِهِمْ (يَا رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ) فَمَاذَا أنتَ صَانِع في كُلِّ هَذَا ٠٠؟! لَوْ أَقلَعْتَ أنتَ عَنِ الزِّنَا وَأَقلَعْتُ عَنهُ أَنَا: هَلْ كَانَتْ سَتَجِدُ السَّاقِطَاتُ مَكَانَاً بَيْنَنَا ٠٠؟!! لِتَعْلَمُواْ أَنَّ مَا أَصَابَنَا إِنَّمَا هُوَ مِن عِنْدِ أَنفُسِنَا، وَلِتَعْلَمُواْ أَنَّهُ لاَ يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلاَّ هَالِكْ، وَأَنَّ الشَّرَّ لِلشَّرِّ خُلِقْ؛ فَدَعُواْ الشَّرَّ يَدَعْكُمْ: أَيِ ابْتَعِدُواْ عَنهُ يَبْتَعِدْ عَنْكُمْ ٠٠!!

стр. 6438

وَلتَذكُرْ دَائِمَاً يَا أَخِي أَنَّ هُنَاكَ جَنَّةً ـ كَمَا أَنَّ هُنَاكَ نَارَاً ـ وَأَنَّ الجَنَّةَ فِيهَا مِنَ الحُورِ العِينِ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَرْ، صِبْغَةَ اللهِ وَمَن أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَة ٠٠؟! لَوْ أَنَّ إِحْدَاهُنَّ بَصَقَتْ في بحْرٍ لَصَارَ عَذبَاً زُلاَلاً سَائِغَاً لِلشَّارِبِين٠٠!! وَحُورْ: جَمْعُ حَوْرَاء ـ كَمَا أَنَّ " سُودْ " جَمْعُ سَوْدَاء ـ وَهِىَ شَدِيدَةُ بَيَاضِ العَيْنِ مَعَ شِدَّةِ اسْوِدَادِهَا في نَفْسِ الوَقت، أَمَّا عِين: فَجَمْعُ عَيْنَاء ـ كَمَا أَنَّ " بِيض" جَمْعُ بَيْضَاء ـ وَهِىَ وَاسِعَةُ العَيْنَين ٠

стр. 6439

(بسم الله الرحمن الرحيم) ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِآسِنٍ وَأَنهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنهَارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنهَارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفَّى﴾ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ (محَمَّدْ: ١٥) وَلِمِثلِ هَذَا فَليَعْمَلِ العَامِلُون ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ﴿اللهُمَّ اجْعَلنَا مِن أَهْلِهَا﴾ ********** وَيُسْعِدُنِي أَن أَخْتِمَ هَذَا الفَصْلَ بهَذِهِ الطُّرْفَة: كَانَ الفَرَزْدَقُ الشَّاعِرُ يُنشِدُ قَصِيدَةً في مجْلِسِ الخَلِيفَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَقَالَ ضِمْنَ أَبْيَاتِ القَصِيدَة: فَبِتنَ كَأَنهُنَّ مُصَرَّعَاتٍ ** وَبِتُّ أَفُضُّ أَغلاَقَ الخِتَامِ وَالخِتَامُ هُنَا بمَعْنى غِشَاءُ البَكَارَةِ لَدَى الفَتَاة ٠٠!!

стр. 6440

فَقَالَ لَهُ الخَلِيفَةُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الحَدّ، وَاسْتَعَدَّ الجَلاَدُ لِلجَلد، فَلَمَّا أَن أَيْقَنَ الفَرَزْدَقُ أَنَّ الأَمْرَ مِنهُ هُوَ الجِدّ: قَالَ لَهُ عَلَى رِسْلِكَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين؛ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ : ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُون (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنهُمْ في كُلِّ وَادٍ يهِيمُون (٢٢٥) وَأَنهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفعَلُون﴾ [الشُّعَرَاء] فَضَحِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ حَتىَّ اسْتَلقَى عَلَى قَفَاه، وَخَرَجَ الفَرَزْدَقُ وَهْوَ يحْمَدُ الله ٠٠!! [عُيُونُ الأَخْبَارِ لاَبْنِ قُتَيْبَة ٠ طَبْعَةُ بَيرُوت: ١٠٥ // ٤]

стр. 6441

وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَنَّهُ مِنْ تمَامِ الفَائِدَةِ أَن أُلحِقَ بِهَذَا البَابِ بَعْضَ القَصَصِ الوَاقِعِيَّةِ لِلشُّبَّانِ التَّائِبِينَ لاَ سِيَّمَا المَشَاهِيرِ مِنهُمْ عَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَ بهَا ٠٠ ﴿توبة شابين في المطار على يد أَحَدِ الدُّعَاة﴾ " ٠٠٠٠ على حضرات الركاب المسافرين على الرحلة رقم (٠٠٠٠٠) والمتوجهة إِلى (٠٠٠٠٠) سُرْعَةَ التوجه إِلى صالة المغادرة " ٠٠ دَوَّى هذا الصوت في جنبات المطار، وَكان أَحد الدعاة هناك جالسا في الصالةِ وقد حزم حقائبهُ وعزم على السفر إِلى بلاَد الله الواسعة مِن أَجْلِ الدعوة إِلى الله (** **) سَمِعَ هذا النداء فأحس بامتعاض في قلبه، لاَ سِيَّمَا وَأَنه يعلم لماذا يسافر أَكثر شَبَابِ المُسْلِمِينَ إِلى هَذِهِ البلاَدْ ٠٠!!

стр. 6442

وفجأةً لمح هذا الشيخ شابين في العشرين من عمرهما أو يزيد قليلاَ، وقد بدا من ظاهرهما ما يدل علىأنهما لاَ يريدان إِلاَّ المتعة الحرام من وَرَاءِ هَذَا السَّفَرْ ٠٠ " لاَ بد من إنقاذهما قبل فوات الأوان " ٠٠!! قالها الشيخ في نفسهِ وَقَدْ عزم على الذهاب إليهما وَنُصْحِهِمَا مَهْمَا كَلَّفَهُ ذَلِكْ؛ فوقف الشيطان لَهُ بِالمِرْصَادِ وقال لَهُ مالك ولهما ٠٠؟!! دعهما يمضيان في طريقهما وَغَدَاً سَيَتُوبَا إنهما لن يستجيبا لَكْ ٠٠!! ولكنَّ الشيخ كان قويَّ العزيمةِ شَدِيدَ الحُزْنِ وَالأَسَى عَلَيْهِمَا؛ فبصق في وجه الشيطانِ ومضى في طريقه لاَ يلوى على شيْء، وعند بوابةِ الخروج

стр. 6443

استوقف الشابين بعد أن ألقى عليهما التحيةَ وَقَالَ لهُمَا في أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغَا، وكان مما قاله لهما ما ظنكما لو حدث خَللٌ بِالطائرةِ ولقيتما ـ لاَ قدر الله ـ حتفَيْكما وأنتما على هذه النيَّةِ وَالأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمْ ٠٠؟!! ﴿قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِن أَرَادَ بِكُمْ سُوءً اأَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيَّاً وَلاَ نَصِيرَاً﴾ ﴿الأَحْزَاب/١٧﴾ بِأَيِّ وَجْهٍ سَتُقَابِلاَنِ رَبَّكُمَا يَوْمَ القِيَامَة ٠٠؟! فَفَاضَتْ عينا هذين الشابينِ مِنَ الدَّمْعِ ورق قلبُهما لموعظة الشيخ، وَمَزَّقَا تذاكر السفرِ وقالاَ يا شيخُ لقد كذبنا على أهلينا، وقلنا لهم إننا ذاهبان إِلى مَكَّةَ فكيفَ الخلاَصْ ٠٠؟! وماذا نقول لهمْ ٠٠؟!

стр. 6444

وكان مع الشيخ أحد طلاَبِهِ يُوَدِّعُهُ فقالَ لهُمَا اذهبا مع أخيكما هذا وسوف يتولى إصلاَحَ شأنَيْكُمَا، وَوَدَّعَهُمَا الشَّيْخُ وَانْطَلَقَ مَسْرُورَاً رِضَىً بمَا صَنَعْ، ومضى الشابان مع هَذَا الأَخِ وقد عزما على أن يبيتا عنده أسبوعاكاملاً يَتَعَلمَا فِيهِ أُمُورَ الدِّينِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يعودا إِلى أَهْلَيْهِمَا، وفي تلك الليلةِ وَهُمَا في بَيْت ذلك الأَخِ ألقى أحد الدعاة كلمة مؤثرة زادت من حماسهما فَعزم هَذَانِ الشابان على الذهاب إِلى مكةَ لأداء العمرة حَتىَّ يَغْسِلاَ ذُنُوبَهُمَا، وهكذا أرادَ الشَّيْطَانُ بِهِمَا شيئاً وأراد الله بِهِمَا شيئاً آخرَ فكان ما أراده اللهُ وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِه ٠٠!!

стр. 6445

وفي الصباحِ وبعدَمَا أدَّى الجميعُ صلاَة الفجرِ في جَمَاعَة: انطلق الثلاَثةُ صوبَ مكَّةَ البَلَدِ الحَرَامِ بعد أن أحرموا من الميقاتْ، وَفي الطريق كانت النهاية، وفي الطريق كانت الخاتمة: وقع لهم حادث مروعٌ ذهبوا ضَحِيَّتَهُ جميعا، فاختلطت دماؤهم الزكيَّةُ بحطام الزجاج المتناثرِ ولفظوا أنفاسهم وهم يرددونَ " لبيك اللهم لبيك، لبيك لاَ شريك لك لبيك " ٠٠!! كم كان بين موتهما وبين تمزيق تذاكرِ السَّفَرِ لتلك البلاَد المشبوهة ٠٠؟ إنها أيامٌ قَلاَئِلْ، ولكنَّ الله أراد لهما حُسْنَ الخَاتمَة، ولله الحكمة البالغة ٠ وَإِذَا خَلَوْتَ بِرِيبَةٍ في ظُلْمَةٍ وَالنَّفْسُ دَاعِيَةٌ إِلى العِصْيَان فَاسْتَحْيِ مِنْ نَظَرِ الإِلَهِ وَقلْ لهَا إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الظَّلاَمَ يَرَانيانِ
следующие страницы →