Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.
стр. 6476
كيف لو أتاكَ وأنتَ هُنَاكَ هادم اللذاتِ ومفرق الجماعاتْ ٠٠؟!
أما آن لك أن تعودَ إِلى طريق الاَستقامة أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَعْمَلَ شَيْئَاً لِيَوْمِ القِيَامَة ٠٠؟!
فخرجت من المطعم كالتائه الَّذِي يبحث عن أهله، وكَالأم الَّتي تبحث عن ولِيدها، وَكَالمريض الَّذِي يبحث عن الدَّوَاء، فَانطلقت بِسيارتي أهيم على وجهي من شارعٍ إِلى شارعٍ، وَفَتَحْتُ درج سيارتي فوجدت شريطا للشيخ محمد المحيسني كانَ قَدْ أَهْدَاهُ لي من قبلُ أحد الأصدقاءِ ـ جزاه الله عني خيرَاً ـ فاستمعت إِلى قراءةِ الشيخ وكان يقرأ بخشوعٍ ويبكى والناسُ وراءهُ يبكونَ فلم أتمالك نفسي من البكاءِ وَنزلت هذه الآيات على قلبي وكأني
أسمعها لأول مرة ٠٠!!
стр. 6477
بكيت بكاء مراً، ثم أوقفت السَيَّارَةَ على جانب الطريقِ وأخرجت عُلبَةَ السجائرِ وأشرطةَ اللهو والباطلِ وأعدمتهَا بدون محاكمة، وعزمت على التوبة النصوحِ والاَستقامةِ على دين اللهِ، وأَن أكونَ داعيةَ خيرٍ بعد أن كنت داعيةَ شرٍّ وفسادْ ٠
عدت إِلى البيتِ فاستقبلني أبي وَقَدْ لاَحظ في وجهي نُورَاً وَتغيراً وخشوعاً فاحتضنني وضمَّني إِلى صدرِهِ بِشِدَّةٍ فبكيت بين يديهِ واعتذرت له عمَّا سببته له هو ووالدتي وإِخْوَتِي من مَتَاعِبَ ومشكلاَتْ؛ ففرحوا بتوبتي فرحا شديداً، وبعد التوبةِ كان من الطبيعيِّ أن يضاعفَ الشيطان جهودَه ويكلف أولياءه وَجُنودَهُ بالعمل من أجل إِضلاَلي وإِعادتي إِلى حَظِيرَتِه، ولكن الله ثبتني فواجهت تعنيف الشيطان من داخلي وهو يقول لِي لِم لَمْ تذهبْ يا غبيُّ إِلى الخارج حيث الحريةُ والاَنطلاَقُ ٠٠؟!
стр. 6478
ولَكِنيِّ كنت قد قطعت على نفسي خُطُوط الرجعة، فأول مكان ذهبت
إليه بعد توبتي هو محل الحلاَقة حيث أزلت شعر رأسي بالكليةِ، حَتىَّ صديقي المُقَرَّبِ جاءني يذكرني بالأيام الماضية من حياتي ويرغبني فِيها فَلم أستجب لهُ وصبرت على الغَمِّ وَالهَمِّ الَّذِي أصابني في بداية الأمر حَتىَّ استحال ذلك وانقلبَ سُرُورَاً وطمأنينة وراحة بالْ، وصدق الإمام ابن القيمِ ﵀ حين قالَ إنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائدِ من
تركها لغير الله، أما من تركها مخلصا من قلبهِ لله فإنه لاَ يجد في تركها مشقةً إِلاَّ في أول وهلة، ليُمْتَحَنَ أصادق هو في تركها أم كاذبْ، فإنْ صبر على المشقةِ قليلاَ استحالت لذةً، وتعرفت على مجموعة من الشباب الأخيارِ، وتفضل الله عليَّ بمنَّةٍ أخرى لَمْ تخْطُرْ لِي عَلَى بَالْ: ألاَ وهي هداية صديقي العزيز على يدي ٠٠!!
стр. 6479
وازدَادَ إيماني ويقيني بالله وفي ختام حديثي أوجهها نصيحةً صادقة إِلى جميع الشبابِ فأقولُ يا شباب الإسلاَمْ: لن تجدوا السعادة في السفر، ولاَ في المخدراتِ والتخبط، لن تجدوها أو تشموا رائحتها إِلاَّ في الاَلتزام بِتَعَالِيمِ الإِسْلاَمِ وَخدمة دين اللهِ بِالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرْ ٠
شَبَابَ الجِيلِ لِلإِسْلاَمِ عُودُواْ فَأَنْتُمْ رُوحُهُ وَبِكُمْ يَسُودُ
وَأَنْتُمْ سِرُّ نَهْضَتِهِ قَدِيمَاً وَأَنْتُمْ فَجْرُهُ الزَّاهِي الجَدِيدُ
أسأل اللهَ لي ولكم الثباتَ وصلى الله على نبينا محَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ (أبو خالد)
(العَائِدُونَ إِلى الله الجُزْءُ الثَّالِثْ بِتَصَرُّفْ لِلشِّيخْ / محمَّد عَبْد العَزِيزْ المُسْنَد)
﴿بُشْرَى مِنْ رَسُولِ اللهِ إِلى الشَّبَابْ﴾
стр. 6480
أَخِي الكَرِيمْ: إِنَّ الدُّنيَا سَاعَة؛ فَاجْعَلهَا طَاعَة، وَالنَّفسُ طَمَّاعَة؛ فَعَلِّمْهَا القَنَاعَة، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ تمَنَّعَ في الدُّنيَا تمَتَّعَ في الآخِرَة، وَشِبْعٌ بَعْدَ جُوعْ:
خَيْرٌ مِنْ جُوعٍ بَعْدَ شِبْع، وَاتَّقُواْ يَوْمَ يَنظُرُ الإنسَانُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَني كُنتُ تُرَابَا ٠٠!!
وَأَخِيرَاً أَيُّهَا الأَحْبَابْ: أَخْتِمُ هَذَا الكِتَاب: بِبُشْرَى مِنْ رَسُولِ ﷺ إِلى الشَّبَابْ، يَقولُ ﷺ :
стр. 6481
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" ثَلاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُ: الغَازِي في سَبِيلِ الله، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاء، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفُّف " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَِّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيّ، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]
стр. 6482
وَأَختِمُ رِسَالَّتي بِهَذِهِ القِصَّةِ العَظِيمَة؛ عَسَى اللهُ أَنْ يَنفَعَ بِهَا شَبَابَ وَبَنَاتِ المُسْلِمِين: خَرَجَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ ﵁ وَكَانَ مِن أَجْمَلِ النَّاسِ وَجْهَاً في رِحْلَةِ حَجّ، وَكَانَ مَعَهُ أَخٌ لَهُ في الله، فَضَرَبَ لِسُلَيْمَانَ خَيْمَةً وَأَجْلَسَهُ فِيهَا وَذَهَبَ إِلى المَدِينَةِ لِيَنْظُرَ أَيُّهَا أَزكَى طَعَامَاً فَيَأتِيَهُ بِرِزْقٍ مِنه، فَبَصُرَتْ بِسُلَيْمَانَ بَيْنَمَا هُوَ في الخَيْمَةِ أَعْرَابِيَّةٌ ـ تُعَدُّ لجَمَالهَا وَسْطَ النِّسَاء: كَالقَمَرِ في السَّمَاء ـ فَأَعْجَبَهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ الخَيْمَةَ وَأَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا، فَظَنَّهَا ضَيْفَةً تُرِيدُ القِرَى فَقَالَتْ لَهُ لاَ أُرِيدُ القِرَى وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا أُرِيدْ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَدْ أَدْرَكَ مَا تُرِيدُ فَبَكَى
стр. 6483
بُكَاءً شَدِيدَاً حَتىَّ كَادَ يُغْشَى عَلَيْه، فَلَمَّا يَئِسَتْ مِنهُ تَرَكَتهُ وَانْصَرَفَتْ، فَلمَّا أَن عَادَ صَاحِبُهُ وَرَآهُ بِهَذِهِ الحَالَةِ أَخَذَتهُ اللهْفَةُ عَلَى صَاحِبِهِ فَسَأَلَهُ مُتَلَهِّفَاً مَا يُبْكِيكَ يَا سُلَيْمَان ٠٠؟!
فَأَصَرَّ عَلَى الكِتمَانِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتىَّ أَخْبَرَهُ بخَبَرِ الأَعْرَابِيَّة، فَأَطْرَقَ صَدِيقُهُ مَلِيَّاً ثُمَّ بَكَى بُكَاءً مُرَّاً، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ مَا يُبْكِيكْ ٠٠؟!
стр. 6484
قَالَ أَبْكِي لأَنِّي لَوْ كُنتُ مَكَانَكَ لمَا صَبَرْتُ عَلَى مَا صَبَرْتَ عَلَيْه، فَظَلاَ يَبْكِيَان حَتىَّ بَلَغَا البَلَدَ الحَرَامَ فَطَافَا بِالبَيْتِ ثُمَّ نَامَا في زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاه، فَبَيْنمَا سُلَيْمَانُ مُسْتَغْرِقَاً في نَوْمِهِ إِذ بِرَجُلٍ يَأتِيهِ في المَنَامِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَنَّهُ آوتِيَ شَطرَ الحُسْنِ فَقَالَ لَهُ أَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُف، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ إِنَّ عِفَّتَكَ مَعَ امْرَأَةِ العَزِيزِ لأَمْرٌ عُجَابْ، قَالَ لَهُ يُوسُفُ وَأَعْجَبُ مِنهَا عِفَّتَكَ مَعَ الأَعْرَابِيَّةِ يَا سُلَيْمَانُ ٠٠!!! (الإِحْيَاء ٠ بَاب شَهْوَةِ الفَرْج)
وَلاَحِظ يَا أَخِي يَرْحَمُكَ اللهُ أَنَّ القرْآنَ كَمَا ضَرَبَ المَثَلَ في العِفَّةِ لِلرِّجَالِ بِيُوسُفَ ضَرَبَ اللهُ المَثَلَ في العِفَّةِ لِلنِّسَاءِ بمَرْيَم ٠٠!!
стр. 6485
فاستوصوا بالشّباب خيراً معشر الآباءْ، ولاَ تحمّلوهم ما لاَ طاقة لهم به وَاعْلَمُواْ أَنّ الله يرحم من عباده الرّحماءْ ٠
اللهُمَّ أَعِنْ شَبَابَ المُسْلِمِينَ غَيْرَ القَادِرِينَ عَلَى الزَّوَاجِ يَا رَبَّ العَالَمِين ٠
هَذَا ٠٠ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِالله، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِين ٠
﴿الفَقِيرُ إِلى عَفوِ رَبِّهِ وَدُعَائِكُمْ / يَاسِرُ الحَمَدَاني﴾
*******************
***********
*********
**
[رِسَالَة العَائِدُون إِلى اللهِ الجُزْءُ الثَّالِث بِتَصَرُّف لِلشِّيخ: عَبدِ العَزيزِ المسْنَد]
﴿بُشْرَى مِنْ رَسُولِ اللهِ إِلى الشَّبَاب﴾
стр. 6486
أَخِي الكَرِيم: إِنَّ الدُّنيَا سَاعَة؛ فَاجْعَلهَا طَاعَة، وَالنَّفسُ طَمَّاعَة؛ فَعَلِّمْهَا القَنَاعَة، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ تمَنَّعَ في الدُّنيَا تمَتَّعَ في الآخِرَة، وَشِبْعٌ بَعْدَ جُوع:
خَيْرٌ مِنْ جُوعٍ بَعْدَ شِبْع، وَاتَّقُواْ يَوْمَ يَنظُرُ الإنسَانُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَني كُنتُ تُرَابَا ٠٠!!
وَأَخِيرَاً أَيُّهَا الأَحْبَاب: أَخْتِمُ هَذَا الكِتَاب: بِبُشْرَى مِنْ رَسُولِ ﷺ إِلى الشَّبَابْ، يَقولُ ﷺ :
стр. 6487
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" ثَلاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُ: الغَازِي في سَبِيلِ الله، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاء، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفُّف " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَِّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيّ، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]
فَاستَوصُوا بالشَّبَابِ خَيرَاً مَعشَرَ الآبَاء، وَلاَ تُحَمُّلوهُم مَا لاَ طَاقَةَ لَهُم بِهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَرحَمُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاء ٠
اللهُمَّ أَعِنْ شَبَابَ المُسْلِمِينَ غَيْرَ القَادِرِينَ عَلَى الزَّوَاجِ يَا رَبَّ العَالَمِين ٠
هَذَا ٠٠ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِالله، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِين
﴿الفَقِيرُ إِلى عَفوِ رَبِّهِ وَدُعَائِكُمْ / يَاسِرُ الحَمَدَاني﴾
стр. 6488
البَيْتُ السَّعِيد
البَابُ الأَوَّل
﴿اخْتِيَارُ شَرِيكِ الحَيَاة﴾
دَوْرُ الأَهْلِ في اخْتِيَارِ الزَّوْجِ الصَّالحِ لاَبْنَتِهِمْ
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ حِينَ تَأَيَّمَتِ ابْنَتُهُ حَفْصَة:
" أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَة؛ فَقَالَ سَأَنْظُرُ في أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَاليَ، ثمَّ لَقِيَني فَقَال: قَدْ بَدَا لي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا؛ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقُلْت: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَر؛ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِليَّ شَيْئَاً، وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنيِّ عَلَى عُثْمَان، فَلَبِثْتُ لَيَاليَ ثمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاه، فَلَقِيَني أَبُو بَكْرٍ فَقَال: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئَاً ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ أَبُو بَكْر: فَإِنَّهُ لَمْ يمْنَعْني أَن أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيّ؛ إِلاَّ أَنيِّ كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا؛ فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبِلْتُهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥١٢٣ / فَتْح]
стр. 6489
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِيني " ٠٠ فَآذَنَتْهُ؛ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْد؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّا مُعَاوِيَة: فَرَجُلٌ تَرِبٌ لاَ مَالَ لَه ـ أَيْ فَقِير ـ وَأَمَّا أَبُو الجَهْم: فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاء، وَلَكِن أُسَامَة " ٠٠ فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا ـ أَيِ اسْتَقَلَّتْهُ ـ أُسَامَة؟ أُسَامَة ٠٠؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَك " ٠٠
قَالَتْ: " فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٦٩]
стр. 6490
عَن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَال: كَانَتْ الأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ ـ أَيْ فَتَاةٌ بِغَيرِ زَوْج، بِكْرَاً كَانَتْ أَوْ ثَيِّبَا ـ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتىَّ يَعْلَم: هَلْ لِلنَّبيِّ ﷺ فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لاَ ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنْ الأَنْصَار: " زَوِّجْني ابْنَتَك " ٠٠؛ فَقَالَ نَعَمْ وَكَرَامَةً يَا رَسُولَ اللهِ وَنُعْمَ عَيْني، فَقَالَ ﷺ : " إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي " ٠
قَالَ فَلِمَنْ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " لِجُلَيْبِيب " ٠٠
стр. 6491
فَقَالَ يَا رَسُولَ الله؛ أُشَاوِرُ أُمَّهَا؛ فَأَتَى أُمَّهَا فَقَال: رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ ٠٠؟
فَقَالَتْ نَعَمْ وَنُعْمَةُ عَيْني، فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِه، إِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيب، فَقَالَتْ أَجُلَيْبِيب ٠٠؟ ابْنَهْ ٠٠؟ أَجُلَيْبِيبٌ ٠٠؟ ابْنَهْ ٠٠؟ أَجُلَيْبِيبٌ ٠٠؟ ابْنَهْ ٠٠؟
ـ أَيْ تُرَدِّدُ الكَلِمَةَ تَعَجُّبَاً لِزُهْدِ النَّاسِ في جُلَيْبِيب ـ لاَ لَعَمْرُ الله، لاَ نُزَوِّجُهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ لِيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّهَا؛ قَالَتِ الجَارِيَة: مَنْ خَطَبَني إِلَيْكُمْ ٠٠؟
فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا، فَقَالَتْ:
أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَه ٠٠؟!
стр. 6492
ادْفَعُوني؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْني؛ فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ [أَيْ أَبُوهَا]: شَأْنَكَ بهَا؛ فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في غَزْوَةٍ لَه، فَلَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ قَالَ ﷺ لأَصْحَابِه: " هَلْ تَفْقِدُونَ مِن أَحَد " ٠٠؟
قَالُواْ: نَفْقِدُ فُلاَنَاً وَنَفْقِدُ فُلاَنَاً، قَالَ ﷺ :
" انْظُرُواْ؛ هَلْ تَفْقِدُونَ مِن أَحَد " ٠٠؟
قَالُوا لاَ؛ قَالَ ﷺ : " لَكِنيِّ أَفْقِدُ جُلَيْبِيبَاً؛ فَاطْلُبُوهُ في الْقَتْلَى " ٠٠
стр. 6493
فَطَلَبُوهُ فَوَجَدُوهُ إِلى جَنْبِ سَبْعَةٍ، قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوه؛ فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ هَا هُوَ ذَا إِلى جَنْبِ سَبْعَة، قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوه؛ فَأَتَاهُ النَّبيُّ ﷺ ، فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَال: " قَتَلَ سَبْعَةً وَقَتَلُوه؟ هَذَا مِنيِّ وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنيِّ وَأَنَا مِنْه " ٠٠ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَا، ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَاعِدَيْهِ وَحُفِرَ لَه، مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلاَّ سَاعِدَا رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثمَّ وَضَعَهُ في قَبرِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَّلَهُ،
стр. 6494
وَفي رِوَايَةٍ: فَمَا كَانَ في الأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا ـ أَيْ أَكْثَرَ خُطَّابَاً مِنهَا ـ وَفي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا لَهَا فَقَال: " اللهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا الخَيرَ صَبَّاً، وَلاَ تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدَّاً كَدَّاً " ٠
[قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: ٣٦٧/ ٩، رَوَاهُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٩٢٨٥]
стр. 6495
وَعَن أَنَسٍ ﵁ قَال: خَطَبَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ إِلى أَبِيهَا، فَقَالَ حَتىَّ أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ فَنَعَمْ إِذَاً، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا؛ فَقَالَتْ لاَهَا اللهِ إِذَاً ـ أَيْ قَالَتْ كَلِمَةَ تَفَجُّع ـ مَا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلاَّ جُلَيْبِيبَاً وَقَدْ مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلاَنٍ وَفُلاَن ٠٠؟
стр. 6496
وَالجَارِيَةُ في سِتْرِهَا تَسْتَمِع؛ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ ـ أَيْ أَبُوهَا ـ يُرِيدُ أَنْ يُخْبرَ النَّبيَّ ﷺ بِذَلِك؛ فَقَالَتِ الجَارِيَة: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَه ٠٠؟
إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ ﷺ لَكُمْ فَأَنْكِحُوه ٠٠ فَكَأَنَّهَا جَلَّتْ عَن أَبَوَيْهَا ـ أَيْ أَزَالَتِ الغِشَاوَةَ مِن أَعْيُنِهِمَا ـ وَقَالاَ: صَدَقْتِ؛ فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِينَاه، قَالَ ﷺ : " فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُه " ٠٠
стр. 6497
فَزَوَّجَهَا، ثُمَّ فُزِّعَ أَهْلُ المَدِينَة ـ أَيْ نَادَى فِيهِمْ مُنَادِي الجِهَاد ـ فَرَكِبَ جُلَيْبِيب، فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ، قَالَ أَنَس: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَمِن أَنْفَقِ بَيْتٍ في المَدِينَة "
[قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٣٦٨/ ٩)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١١٩٨٥]
وَيَكْفِي أَيُّهَا الأَحِبَّةُ وَالرِّفَاق: أَنَّ الزَّوْجَ الصَّالحَ لَنْ تجِدَ منهُ إِلاَّ مَكَارِمَ الأَخْلاَق، أَمَّا زَوْجُ السَّوْءِ فَلَنْ تجِدَ مِنهُ إِلاَّ المحَادَّةَ وَالشِّقَاق ٠٠
стр. 6498
عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ صِهْرَاً لَهُ، فَأَثْنى عَلَيْهِ في مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَن، قَالَ ﷺ : " حَدَّثَني فَصَدَقَني، وَوَعَدَني فَوَفى لي " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥١٥٠ / فَتْح]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَأَلْتُ رَبيِّ جَلَّ وَعَلاَ أَنْ لاَ أُزَوِّجَ أَحَدَاً مِن أُمَّتي وَلاَ أَتَزَوَّجَ إِلاَّ كَانَ مَعِي في الجَنَّة؛ فَأَعْطَاني " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٦٦٧]
стр. 6499
غَيرَ أَنَّهُ وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ [لاَ أَقُولُ سُوءَ حَالِهِ] كَالْفَقِيرِ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ كَالفَقِير، غَيرَ أَنَّهُ وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ [لاَ أَقُولُ سُوءَ حَالِهِ] كَالْفَقِير؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ كَالفَقِير، فَهُوَ قَانِعٌ خَاشِعٌ مُتَوَاضِع ٠
عَن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَان، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَان، وَلَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لاَ يجِدُ غِنىً يُغْنِيهِ وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ فيُتَصَدَّقُ عَلَيْه، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاس " ٠ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (١٤٧٩)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: ١٠٣٩]
стр. 6500
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِر " ٠٠؟
قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ ﷺ :
" مَاذَا: أَبِكْرَاً أَمْ ثَيِّبَاً " ٠٠؟
قُلْتُ لاَ، بَلْ ثَيِّبَاً؛ قَالَ ﷺ :
" فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُك " ٠٠؟
стр. 6501
قُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ أَبي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَات، كُنَّ لي تِسْعَ أَخَوَات؛ فَكَرِهْتُ أَن أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنّ؛ قَالَ ﷺ : " أَصَبْت " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٠٥٢ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١٥ / عَبْد البَاقِي]
هَذَا لِئَلاَّ يَزْهَدَ الرِّجَالُ في الثَّيِّبَات، أَمَّا إِنْ زَالَتِ الأَضْرَار؛ وَاسْتَوَتْ في الصِّفَاتِ الثَّيِّبَاتُ وَالأَبْكَار: فَإِنَّ الْفَرْقَ بَينَهُمَا كَالْفَرْقِ بَينَ اللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَحَسْبُنَا في ذَلِكَ قَوْلُ النَّبيِّ المُخْتَار:
стр. 6502
عَن عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَار؛ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهَاً، وَأَنْتَقُ أَرْحَامَاً، وَأَرْضَى بِالْيَسِير " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (٥٢٥٠)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٦١]
وُجُوبُ الإِيجَابِ وَالْقَبُول
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ في إِبْضَاعِهِنّ ٠٠؟ ﴿أَيْ في إِنْكَاحِهِنّ؟﴾
قَالَ ﷺ : " نَعَمْ " ٠٠ قُلْتُ: فَإِنَّ البِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتحْيِي فَتَسْكُت ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " سُكَاتهَا إِذْنُهَا " ٠
стр. 6503
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٤٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٢٠ / عَبْد البَاقِي]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ جَارِيَةً بِكْرَاً أَتَتْ النَّبيَّ ﷺ ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَة؛ فَخَيَّرَهَا النَّبيُّ ﷺ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٢٠٩٦، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٧٥]
стр. 6504
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْر، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَر، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٢١٠٠]
رُؤْيَةُ الْعَرُوس
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ المَرْأَة؛ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلى مَا يَدْعُوهُ إِلى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ " ٠
فَخَطَبْتُ جَارِيَةً؛ فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتىَّ رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَاني إِلى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا " ٠
стр. 6505
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في (سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ) بِرَقْم: ٢٠٨٢]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁ قَال: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتىَّ نَظَرْتُ إِلَيْهَا في نَخْلٍ لَهَا؛ فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟!
فَقَالَ ﵁: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: " إِذَا أَلْقَى اللهُ في قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ؛ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٦٤]
عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَال:
стр. 6506
" أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ امْرَأَةً أَخْطُبُهَا؛ فَقَالَ ﷺ :
" اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا " ٠٠ فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ فَخَطَبْتُهَا إِلى أَبَوَيْهَا، وَأَخْبَرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبيِّ ﷺ ؛ فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِك، فَسَمِعَتْ ذَلِكَ المَرْأَةُ وَهِيَ في خِدْرِهَا فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ فَانْظُرْ " ٠٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٨٦٦]
стр. 6507
وَفي رِوَايَةٍ عَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ ـ أَيِ المُغِيرَة: أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً؛ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ :
" اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا، فَفَعَلَ فَتَزَوَّجَهَا؛ فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٦٥]
فَالجَمَالُ وَإِنْ لَمْ يَكُ كُلَّ شَيْء: إِلاَّ أَنَّهُ أَهَمُّ شَيْءٍ بَعْدَ الدِّين؛ فَالجَمِيلَةُ غَيرُ الأَصِيلَة: قَدْ يَدفَعُهَا الشَّيْطَانُ إِلى الرَّذِيلَة، وَالأَصِيلَةُ غَيرُ الجَمِيلَة: قَدْ يَدْفَعُ الشَّيْطَانُ زَوْجَهَا إِلى الرَّذِيلَة ٠٠!!
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:
﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء﴾ ﴿النِّسَاء/٣﴾
стр. 6508
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ٠٠٠ الآيَة﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٤﴾
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا: النِّسَاء، وَالطِّيب، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْني في الصَّلاَة " ٠
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم ٠ انْظُرِ " المُسْتَدْرَك " بِرَقْم: (٢٦٧٦)، حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: ٣٩٣٩]
أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَتَزَوَّج، وَكَانَ يَتَمَنىَّ امْرَأَةً كَقَوْلِهِ تَعَالى:
﴿بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى﴾ ﴿طَهَ/٢٢﴾
فَوَقَعَ في يَدِ قَوْمِ سَوْءٍ؛ أَتَواْ عَلَى أَقْبَحِ امْرَأَةٍ في الحَيِّ وَأَلْبَسُوهَا نِقَابَاً وَأَمَرُّوهَا عَلَيْه، فَقَالَ الرَّجُل: وَلَكِنيِّ أَرِيدُ أَن أَنْظُرَ إِلَيْهَا ٠٠؟
стр. 6509
فَقَالُواْ لَهُ: لاَ تَتَرَدَّدْ وَتَأَكَّدْ أَنَّهَا مَطْلَبُك، وَلَكِنَّهَا ذَاتُ دِينٍ تَأْبى الاَنْكِشَاف، وَسَتَرَى مَا يَسُرُّكَ لَيْلَةَ الزِّفَاف؛ فَدَفَعَ فِيهَا كُلَّ مَا مَلَكَتْ يَدَيْه، حَتىَّ أَتَى اليَوْمُ المَوْعُود، وَزُفَّتْ إِلَيْهِ سَفْعَاءُ الخُدُود؛ فَلَمَّا كَشَفَ عَنْ وَجْهِهَا لِيَنْظُرَ إِلَيْه؛ سَقَطَ مَغْشِيَّاً عَلَيْه، ثُمَّ أَفَاقَ وَقَال؛ يَعِظُ أَمْثَالَهُ مِنَ الجُهَّال:
لَيْتَ النِّقَابَ عَلَى النِّسَاءِ محَرَّمٌ كَيْ لاَ تَغُرَّ قَبِيحَةٌ إِنْسَانَا
فَلاَبُدَّ مِنَ النَّظَرِ إِلى الْعَرُوسِ قَبْلَ الخِطْبَة، في رُؤْيَةٍ شَرْعِيَّةٍ بِوُجُودِ محْرَمٍ لَهَا، وَلَيْسَ بِأَنْ تَصْحَبَهَا إِلى المُتَنَزَّهَاتِ وَالأَمَاكِنِ الخَالِيَة، إِنْ كُنْتَ حَقَّاً تُرِيدُ الزَّوَاجَ وَلَيْسَ الْعَبَثَ بِبَنَاتِ النَّاس ٠٠
стр. 6510
وَالجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ الْعَابِثِين؛ يَرْزُقُهُمُ اللهُ بِأَخْبَثِ وَأَقْبَحِ النِّسَاء، وَيَعِيشُونَ بَعْدَ الزَّوَاجِ حَيَاةَ التُّعَسَاء ٠٠
كَذَلِكَ العَابِثِ الَّذِي رَزَقَهُ اللفهُ بِامْرَأَةٍ كَالْبَدْر، وَلَكِنْ في آخِرِ الشَّهْر؛ فَكَانَ لاَ يَعُودَ إِلى بَيْتِهِ إِلاَّ قُبَيْلَ الفَجْر، وَيَقْضِي اللَّيْلَ بِطُولِهِ في أَحْضَانِ الْغَوَاني، بَينَ الخَمْرِ وَالدِّنَانِ، وَعِنْدَمَا كَانَتْ تَقُولُ لَهُ زَوْجَتُهُ: أَلاَ تَتَّقِي اللهَ يَا رَجُل ٠٠؟
أَتَتْرُكُ امْرَأَتَكَ حَلاَلاً طَيِّبَاً، وَتجْرِي في طَرِيقِ الفِسْقِ وَالفُجُور ٠٠؟!
كَانَ يَقُولُ لهَا: أَمَّا حَلاَلٌ فَنَعَمْ، وَأَمَّا طَيِّبٌ فَلاَ ٠٠!!
стр. 6511
وَمِنَ المُؤْسِفِ أَنَّ الْبَعْضَ يَتَذَرَّعُ بِمِثْلِ هَذَا؛ وَيُضَيِّعَ مِن عُمْرِهِ سَنَوَات؛ في الْبَحْثِ عَنْ ذَوَاتِ العُيُونِ الزَّرْقَاء؛ وَالسَّعَادَةُ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى العُيُونِ الزَّرْقَاء، فَالعُيُونُ السَّوْدَاءُ أَيْضَاً جَمِيلَة، وَالبُنِّيَّةُ أَجْمَلُ وَأَحْلَى ٠٠!!
يُرِيدُ زَوْجَةً تَفْصِيل: جَفْنُهَا كَحِيل، وَخَصْرُهَا نحِيل، وَشَعْرُهَا طَوِيل، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل!!
فَرُبَّمَا تَتَعَطَّلُ الزِّيجَةُ عَلَى الشَّعْرِ الأَصْفَر: فَالشَّعْرُ الأَسْوَدُ الْفَاحِمُ أَيْضَاً جَمِيل ٠٠!!
كَمَا إِنَّهُ لَيْسَ ضَرُورِيَّاً أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ تحْتَ السَّبْعَةَ عَشَرَ عَامَاً؛ فَبِنْتُ الخَامِسَةِ وَالعِشْرِينَ لاَ شِيَةَ فِيهَا، وَتَكُونُ أَكْثَرَ نُضْجَاً ٠٠!!
стр. 6512
كَذَلِكَ الأَعْرَابيِّ الّذِي ذَهَبَ لأَحَدِ النَّخَّاسِينَ وَقَالَ لَه:
" أَرِيدُ حِمَارَاً؛ لَيْسَ بِالكَبِيرِ المُشْتَهَر، وَلاَ الصَّغِيرِ المُحْتَقَر، إِن أَكْثرْتُ عَلَفَهُ شَكَر، وَإِنْ قَترْتُ عَلَيْهِ صَبر، إِن خَلاَ الطَّرِيقُ تَدَفَّقَا، وَإِنْ كَثرَ الزِّحَامُ تَرَفَّقَا ٠٠ فَأَطرَقَ النَّخَّاسُ مَلِيَّاً ثُمَّ قَال:
إِذَا مَاتَ الوَزِيرُ فُلاَن؛ أَصَبْتَ طَلَبَك " ٠٠!!
فَعَلَى الشَّبَابِ أَلاَّ يَزِيدُواْ الأَمْرَ تَعْقِيدَاً بهَذِهِ التَّحَكُّمَات، وَتجَاهُلِ نَصِيحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠
وَالعَجِيبُ أَنَّنَا مَعْشَرَ الشَّبَاب؛ نُنْكِرُ عَلَى أَهْلِ الفَتَاةِ أَنْ يَرْفُضُواْ الْوَاحِدَ مِنَّا لِفَقرِهِ وَنَقُولُ لهُمْ:
стр. 6513
عَن أَبي حَاتِمٍ المُزَنيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه، إِلاَّ تَفْعَلُواْ؛ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وَفَسَاد "
قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ـ أَيْ كَذَا وَكَذَا ـ قَالَ ﷺ :
" إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه ٠٠٠ " ٠٠ ثَلاَثَ مَرَّات ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (١٠٨٥)، وَفي " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: ٢٧٠]
стр. 6514
وَلَكِن عِنْدَمَا نَبْحَثُ نَنْظُرُ أَوَّلَ مَا نَنْظُرُ إِلى الشَّكْل، وَنَنْسَى أَنَّ الَّذِي قَالَ " إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه ٠٠٠ " هُوَ نَفسُهُ الَّذِي قَال:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَع: لِمَالهَا، وَلحَسَبهَا، وَجَمَالهَا، وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٠٩٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٦٦ / عَبْد البَاقِي]
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُون﴾ ﴿البَقَرَة/٤٤﴾
стр. 6515
وَانْطَلَقَ مِن هَذَا المَعْنى ـ تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَع ـ أَحَدُ الزَّجَّالِينَ فَأَنْشَدَ وَأَجَادَ الإِنْشَاد:
" يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ لِمَالهَا هَيِفْنى وِتِدْفَعْ لِوَحْدَكْ فَاتُورْةِ الحِسَابْ "
" يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ نَسِيبَة وْحَسِيبَة قَوَام رَاحْ تِقُولْ لَكْ دَا إِيشْ جَابْ لجَابْ "
" يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ وِسَاحْرَكْ جَمَالهَا دَا عُمْرِ اليَمَامَة مَا حَبِّتْ غُرَابْ "
" يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ لِدِينهَا هَيِبْقَى وِتِضْمَنْ سَعَادْتَكْ لِيُومِ الحِسَابْ "
ثمَّ قُلْ لي أَيُّهَا الشَّابّ؛ مَاذَا لَدَيْكَ أَنْتَ حَتىَّ تُطَالِبَ بِفَتَاةٍ جَمِيلَةٍ، وَأَصِيلَةٍ، وَمُتَدَيِّنَةٍ وَ ٠٠٠ إِلخ ٠
هَلْ أَنْتَ عَالِمٌ مِنَ العُلَمَاءِ حَتىَّ تَسْتحِقَّهَا ٠٠؟!!
هَلْ أَنْتَ أَدِيبٌ مِنَ الأُدَبَاءِ حَتىَّ تَسْتحِقَّهَا ٠٠؟!!
следующие страницы →