← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

وَمِنَ المُؤْسِفِ أَنَّ الْبَعْضَ يَتَذَرَّعُ بِمِثْلِ هَذَا؛ وَيُضَيِّعَ مِن عُمْرِهِ سَنَوَات؛ في الْبَحْثِ عَنْ ذَوَاتِ العُيُونِ الزَّرْقَاء؛ وَالسَّعَادَةُ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى العُيُونِ الزَّرْقَاء، فَالعُيُونُ السَّوْدَاءُ أَيْضَاً جَمِيلَة، وَالبُنِّيَّةُ أَجْمَلُ وَأَحْلَى ٠٠!! يُرِيدُ زَوْجَةً تَفْصِيل: جَفْنُهَا كَحِيل، وَخَصْرُهَا نحِيل، وَشَعْرُهَا طَوِيل، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل!! فَرُبَّمَا تَتَعَطَّلُ الزِّيجَةُ عَلَى الشَّعْرِ الأَصْفَر: فَالشَّعْرُ الأَسْوَدُ الْفَاحِمُ أَيْضَاً جَمِيل ٠٠!! كَمَا إِنَّهُ لَيْسَ ضَرُورِيَّاً أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ تحْتَ السَّبْعَةَ عَشَرَ عَامَاً؛ فَبِنْتُ الخَامِسَةِ وَالعِشْرِينَ لاَ شِيَةَ فِيهَا، وَتَكُونُ أَكْثَرَ نُضْجَاً ٠٠!!

стр. 6512

كَذَلِكَ الأَعْرَابيِّ الّذِي ذَهَبَ لأَحَدِ النَّخَّاسِينَ وَقَالَ لَه: " أَرِيدُ حِمَارَاً؛ لَيْسَ بِالكَبِيرِ المُشْتَهَر، وَلاَ الصَّغِيرِ المُحْتَقَر، إِن أَكْثرْتُ عَلَفَهُ شَكَر، وَإِنْ قَترْتُ عَلَيْهِ صَبر، إِن خَلاَ الطَّرِيقُ تَدَفَّقَا، وَإِنْ كَثرَ الزِّحَامُ تَرَفَّقَا ٠٠ فَأَطرَقَ النَّخَّاسُ مَلِيَّاً ثُمَّ قَال: إِذَا مَاتَ الوَزِيرُ فُلاَن؛ أَصَبْتَ طَلَبَك " ٠٠!! فَعَلَى الشَّبَابِ أَلاَّ يَزِيدُواْ الأَمْرَ تَعْقِيدَاً بهَذِهِ التَّحَكُّمَات، وَتجَاهُلِ نَصِيحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠ وَالعَجِيبُ أَنَّنَا مَعْشَرَ الشَّبَاب؛ نُنْكِرُ عَلَى أَهْلِ الفَتَاةِ أَنْ يَرْفُضُواْ الْوَاحِدَ مِنَّا لِفَقرِهِ وَنَقُولُ لهُمْ:

стр. 6513

عَن أَبي حَاتِمٍ المُزَنيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه، إِلاَّ تَفْعَلُواْ؛ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وَفَسَاد " قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ـ أَيْ كَذَا وَكَذَا ـ قَالَ ﷺ : " إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه ٠٠٠ " ٠٠ ثَلاَثَ مَرَّات ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (١٠٨٥)، وَفي " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: ٢٧٠]

стр. 6514

وَلَكِن عِنْدَمَا نَبْحَثُ نَنْظُرُ أَوَّلَ مَا نَنْظُرُ إِلى الشَّكْل، وَنَنْسَى أَنَّ الَّذِي قَالَ " إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه ٠٠٠ " هُوَ نَفسُهُ الَّذِي قَال: عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَع: لِمَالهَا، وَلحَسَبهَا، وَجَمَالهَا، وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٠٩٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٦٦ / عَبْد البَاقِي] ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُون﴾ ﴿البَقَرَة/٤٤﴾

стр. 6515

وَانْطَلَقَ مِن هَذَا المَعْنى ـ تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَع ـ أَحَدُ الزَّجَّالِينَ فَأَنْشَدَ وَأَجَادَ الإِنْشَاد: " يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ لِمَالهَا هَيِفْنى وِتِدْفَعْ لِوَحْدَكْ فَاتُورْةِ الحِسَابْ " " يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ نَسِيبَة وْحَسِيبَة قَوَام رَاحْ تِقُولْ لَكْ دَا إِيشْ جَابْ لجَابْ " " يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ وِسَاحْرَكْ جَمَالهَا دَا عُمْرِ اليَمَامَة مَا حَبِّتْ غُرَابْ " " يَا وَاخِدْ عَرُوسْتَكْ لِدِينهَا هَيِبْقَى وِتِضْمَنْ سَعَادْتَكْ لِيُومِ الحِسَابْ " ثمَّ قُلْ لي أَيُّهَا الشَّابّ؛ مَاذَا لَدَيْكَ أَنْتَ حَتىَّ تُطَالِبَ بِفَتَاةٍ جَمِيلَةٍ، وَأَصِيلَةٍ، وَمُتَدَيِّنَةٍ وَ ٠٠٠ إِلخ ٠ هَلْ أَنْتَ عَالِمٌ مِنَ العُلَمَاءِ حَتىَّ تَسْتحِقَّهَا ٠٠؟!! هَلْ أَنْتَ أَدِيبٌ مِنَ الأُدَبَاءِ حَتىَّ تَسْتحِقَّهَا ٠٠؟!!

стр. 6516

هَلْ أَنْتَ دَاعِيَةٌ مِنَ الدُّعَاةِ المجَدِّدِينَ أُوْلي الْعَزْمِ حَتىَّ تَسْتحِقَّهَا ٠٠؟!! هَلْ أَنْتَ كَشُرَيحٍ القَاضِي، أَوْ كَالشَّيْخِ الشَّعْرَاوِي، أَوْ كَالإِمَامِ المُصْلِح محَمَّد عَبْدُه، أَوْ كَالشَّيْخ كِشْك حَتىَّ تَسْتحِقَّهَا ٠٠؟!! وَفي النِّهَايَةِ لاَ يَسَعُنَا إِلاَّ أَنْ نَقُولَ لِكُلِّ فَتَاة: إِنَّ الشَّابَّ المُتَدَيِّنَ غَيرَ الغَنيّ؛ أَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِنَ الشَّابِّ الغَنيِّ غَيرِ المُتَدَيِّن، إِنْ تَعَذَّرَ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا ٠٠ وَأَنْ نَقُولَ لِكُلِّ شَابّ: إِنَّ الفَتَاةَ المُتَدَيِّنَةَ غَيرَ الجَمِيلَة؛ أَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِنَ الفَتَاةِ الجَمِيلَةِ غَيرِ المُتَدَيِّنَة، إِنْ تَعَذَّرَ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا ٠٠ اخْتِيَارُ الزَّوْجَةِ الصَّالحَة

стр. 6517

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الدُّنْيَا مَتَاع، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا؛ المَرْأَةُ الصَّالحَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٦٧ / عَبْد البَاقِي] وَعَنْ ثَوْبَانَ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ فَقَال: " يَا رَسُولَ الله؛ أَيَّ المَالِ نَتَّخِذ ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ: قَلْبَاً شَاكِرَاً، وَلِسَانَاً ذَاكِرَاً، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الآخِرَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٨٥٦]

стр. 6518

وَلِذَا نَعْجَبُ مِنَ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ الْفَتَيَاتِ المُسْلِمَاتِ الْفُضْلَيَاتِ وَيُفَضِّلُونَ الأَجْنَبِيَّات، الَّلاَئِي يُخَالِفْنَنَا في الدِّينِ وَالْعَقِيدَة، رَغْمَ أَنَّ في المُسْلِمِينَ مِنَ الْفَتَيَاتِ مَن هُنَّ قَدْ يَكُنَّ أَكْثَرُ حُسْنَاً وَجَمَالاً، فَضْلاً عَنِ الأَدَبِ وَالدِّين، قَالَ : ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ المُشْرِكَاتِ حَتىَّ يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنْكِحُواْ المُشْرِكِينَ حَتىَّ يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو إِلى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿البَقَرَة/٢٢١﴾

стр. 6519

عَنْ نَافِعٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَاليَهُودِيَّةِ قَال: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ المُشْرِكَاتِ عَلَى المُؤْمِنِين، وَلاَ أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئَاً؛ أَكْبَرَ مِن أَنْ تَقُولَ المَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى، وَهُوَ عَبْدٌ مِن عِبَادِ الله " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٢٨٥ / فَتْح]

стр. 6520

وَلاَبُدَّ وَأَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لَكَ في الطِّبَاعِ وَالأَخْلاَق؛ فَقَدْ تَكُونُ إِنسَانَاً فَاضِلاً، وَكَذَلِكَ هِيَ، وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ لاَ تَتَّفِقَان؛ لاَ لِشَيْءٍ سِوَى اخْتِلاَفِ طِبَاعِكُمَا؛ فَقَدْ تَوَلىَّ الزَّمَنُ الَّذِي كَانَتِ المَرْأَةُ فِيهِ تَتَشَكَّلُ بِطِبَاعِ زَوْجِهَا، فَالمَرْأَةُ الْيَوْمَ وَخَاصَّةً المِصْرِيَّةُ قَدْ تَنَمَّرَتْ بَلْ وَاسْتَأْسَدَتْ؛ فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّرَوِّي قَبْلَ الاَخْتِيَار، وَقَدِيمَاً قِيل: " دَلَّ عَلَى عَاقِلٍ اخْتِيَارُه " ٠ سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ يَوْمَاً: لِمَ لاَ نَرَاكَ مَعَ فُلاَنٍ كَثِيرَاً وَهُوَ أَخُوكَ وَشَقِيقُك ٠٠؟! فَقَال: هُوَ تَئِق، وَأَنَا مَئِق؛ فَكَيْفَ نَتَّفِق ٠٠؟! أَيْ: هُوَ سَرِيعُ الْغَضَبِ وَأَنَا سَرِيعُ الْبُكَاء؛ فَكَيْفَ نَتَّفِق ٠٠؟!

стр. 6521

فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّحَرِّي في اخْتِيَارِ طِبَاعِ الزَّوْجَةِ قَدْرَ الإِمْكَان، وَإِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ بِطَبِيعَتِهَا ـ مَهْمَا طَرَأَ عَلَيْهَا مِنَ التَّغْيِير ـ لَدَيْهَا اسْتِعْدَادُ التَّطَبَّعِ بِطِبَاعِ زَوْجِهَا، وَلَكِنَّهَا عَلاَقَةٌ طَرْدِيَّةٌ بِمَعْنى: كُلَّمَا ضَاقَتِ الْفَجْوَوَةُ بَينَ طِبَاعِكُمَا؛ كُلَّمَا زَادَ التَّفَاهُمُ بَيْنَكُمَا ٠٠ وَعَوِّدْ نَفْسَكَ إِن خِفْتَ فَلاَ تَخْطُبْ، وَإِنْ خَطَبْتَ فَلاَ تخَفْ ٠٠!! وَالزَّوْجَةُ الصَّالحَةُ؛ هِيَ الَّتي تُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى نَفْسِ زَوْجِهَا ٠٠ كُلَّمَا سُرَّ بِهَا قَالَتْ لَهُ زَادَكَ اللهُ سُرُورَاً وَفَرَحْ يَا حَبِيبي وَأَقْصَى أُمْنِيَتي بِكَ زَادَ الْعَيْشُ طِيبَاً وَصَلُحْ أَزْمَةُ الْبَحْثِ عَن عَرُوس

стр. 6522

لَقَدْ أَصْبَحَ البَحْثُ عَنْ شَرِيكَةِ الحَيَاةِ أَمْرَاً صَعْبَاً في هَذَا الزَّمَان؛ إِنَّ فَتَاةَ هَذَا الجِيل؛ قَدْ تَغَيرَتْ كَثِيرَاً عَنْ فَتَاةِ الزَّمَنِ الجَمِيل؛ فَفَتَاةُ الزَّمَنِ الجَمِيل؛ كَانَ فَتى أَحْلاَمِهَا زَعِيمَاً مُنَاضِلاً، أَوْ أَدِيبَاً فَاضِلاً، أَمَّا فَتَاةُ هَذِهِ الأَيَّام؛ فَكُلُّ مَا يَهُمُّهَا المُوضَةُ وَمُشَاهَدَةُ الأَفْلاَم؛ وَفَتى أَحْلاَمِهَا شَابٌّ عَلَى شَاكِلَة [فُلاَن] لاَعِبِ الكُرَةِ الشَّهِير، أَوْ [فُلاَن] المُغَنيِّ أَوِ المُمَثِّلِ الْكَبِير ٠٠!! سَارَتْ مُغَرِّبةً وَسِرْتَ مُشَرِّقَاً شَتَّانَ بَينَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبِ

стр. 6523

إِنَّ الخَطَأَ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ أَكْثَرُ الفَتَيَاتِ عِنْدَ الزَّوَاج؛ أَنهُنَّ يَبْحَثْنَ عَنِ السَّعَادَةِ في الزَّوْجِ الغَنيّ، أَوْ صَاحِبِ المَنْصِبِ أَوِ المَشْهُور، وَيَنْسَونَ أَنَّ اللهَ قَسَّمَ المَوَاهِبَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاق؛ فَالقَلْبُ الطَّيِّبُ نِعْمَة، حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ، وَالمُرُوءةُ نِعْمَة، حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ، وَالدِّينُ أَكْبَرُ النِّعَمِ الَّتي حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ!! لَقَدْ أَصْبَحَتِ المَادَّةُ هِيَ كُلَّ شَيْءٍ في الحَيَاة، لَعِبَتْ بِالرُّؤُوس؛ فَغَيرَتِ النُّفُوس ٠٠!! وَيَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْد الحَمِيد كِشْك؛ حَيْثُ كَانَ يَقُول:

стр. 6524

" لَقَدْ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلهَا ٠٠ إِنَّني أَقُولهَا بِبَالِغِ الأَسَى: لَقَدْ أَصْبَحَتِ الحَيَاةُ هِيَ المَادَّةَ وَالمَادَّةُ هِيَ الحَيَاة، وَأَصْبَحَ النَّاسُ إِذَا رَ أَوُاْ الجُنَيْهَ يَقُولُونَ لَهُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين﴾ [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " ص: ١١١/ ٥]

стр. 6525

تجِدُ الأُمَّ مِن هَؤُلاَءِ إِذَا مَا تَقَدَّمَ لاَبْنَتِهَا شَابّ؛ تَسْأَلُ أَوَّلَ مَا تَسْأَل: مَيْسُورُ الحَالِ هُوَ أَمْ مَسْتُورُ الحَال ٠٠؟! فَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الحَالِ تُسَرُّحُهُ سَرَاحَاً جمِيلاَ، وَرُبمَا تُعْطِيهَا لِرَجُلٍ في سِنِّ أَبِيهَا كَثِيرِ العِيَال؛ لمجَرَّدِ أَنَّهُ رَجُل أَعْمَال، صَاحِبُ نُفُوذٍ أَوْ مَال، وَرُبمَا أَيْضَاً يَكُونُ مُتَزَوِّجَاً عَلَيْهَا، فَتَقُولُ لاَ ضَيْرَ فَالشَّرْعُ حَلَّلَ لَهُ أَرْبَعَاً، إِنَّهُ يَلعَبُ بِالمَلاَيِين ٠٠ وَإِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٠٠!! المَالُ حَلَّلَ كُلَّ غَيْرِ محَلَّلٍ حَتىَّ زَوَاجَ الشِّيْبِ بِالأَبْكَارِ سَحَرَ القُلُوبَ فرُبَّ أُمٍّ قَلْبُهَا مِنْ سِحْرِهِ حَجَرٌ مِنَ الأَحْجَارِ دَفَعَتْ بُنَيَّتَهَا لأَشْأَمِ مَضْجَعٍ وَرَمَتْ بِهَا في وَحْشَةٍ وضِرارِ

стр. 6526

وَتَعَلَّلَتْ بِالشَّرْعِ جَاهِلَةً بِهِ مَا كَانَ شَرْعُ اللهِ بالجَزَّارِ لَقَدْ قَرَأْتُ بإحْدَى الصُّحُفِ حَادثَةً أَغرَبَ مِنَ الخَيَال، نُشِرَتْ عَنْ فَتَاةٍ رَائِعَةِ الحُسْنِ وَالجَمَال،

стр. 6527

كَانَ أَهْلُهَا؛ كُلَّمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهَا شَابٌّ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِين؛ رَفَضُوهُ لِرِقَّةِ الحَال، حَتىَّ أَتَاهَا " المَخْفي المُنْتَظَر " بِالسَّيَّارَةِ الشَّبَح، وَشَالِيهٍ في رَفَح، ومَلاَيِينَ إنْ تَعُدُّوهَا لاَ تحْصُوهَا، وَنحْنُ نَعْرِفُ مَدَى ما لَدَى النِّسَاءِ مِنَ الْوَلَعِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالأَنعَامِ وَالحَرْث؛ وَلَعَلَّنَا نَذْكُرُ بَلْقِيسَ ـ مَلِكَةَ سَبَأ، الَّتي كَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى المُلُوكِ بمُلْكِهَا ـ مَا أَنْ رَأَتْ قُصُورَ سُلَيْمَانَ وَمُلْكَهُ وَقَالَ لهَا إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ حَتىَّ قَالَتْ: رَبِّ إِنيِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُليْمَانَ للهِ رَبِّ العَالمِين!!

стр. 6528

فَوَافَقَ أَهْلُ تِلْكَ الفَتَاةِ على الزَّوَاج سَرِيعَاً، هَلْ تُصَدِّقونَ أَنَّ هَذَا الخَبِيثَ كَانَ يَعْرِضُهَا عَلَى رِجَالِ الأَعْمَال؛ لُزُومَ تخْلِيصِ المَسَائِلِ وَتَسْلِيكِ الأُمُور ٠٠!! وَالمَعْنى وَاضِحٌ طَبْعَاً، مَنْ تَرضَى لِنَفْسِهَا أَنْ تُصْبِحَ هَكَذَا ٠٠؟! إِنَّ المجْتَمَعَ الَّذِي يجِدُ فِيهِ أَمْثَالُ هَؤُلاَء؛ السَّعَادَةَ وَالهَنَاء؛ لَيْسَ عَجِيبَاً أَنْ يجِدَ فِيهِ الإِنْسَانُ الْفَاضِلُ التَّعَاسَةَ وَالشَّقَاء ٠٠!! لَيْتَ الفَتَاةَ المِصْرِيَّةَ كَمَا تُقَدِّرُ المَظَاهِرَ وَالمَادِّيَّات؛ تُقَدِّرُ المَبَادِئَ وَالقِيَمَ النَّبِيلَة ٠٠!! فَمِنْ سُوءِ الحَظِّ أَنَّ الجَمِيلَةَ لَيْسَتْ أَصِيلَة، وَأَنَّ الأَصِيلَةَ لَيْسَتْ جَمِيلَة ٠٠!!

стр. 6529

لَيْتَهَا تَعْرِفُ أَنَّ الحُبَّ يُسْعِدُ بِلاَ مَال، أَمَّا المالُ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْعِدَ بِلاَ حُبّ ٠٠!! فَلَوْ كَانَ المَالُ يَنْفَعُ في كُلِّ شَيْءٍ لَنَفَعَتْ قَارُونَ أَمْوَالُه، وَلَوْ كَانَ المَالُ هُوَ كُلَّ شَيْءٍ لَقَبِلْنَا لِبَنَاتِنَا فِرْعَوْنَ وَهَامَان، وَرَفَضْنَا مُوسَى بْنَ عِمْرَان ٠٠!! كَأَنَّ الغَنيَّ فَقَطْ؛ هُوَ الَّذِي مِن حَقِّهِ أَنْ يَقْطِفَ مَا شَاءَ مِنَ الوُرُود، أَمَّا الفَقِيرُ فَلَوْ شَمَّ وَرْدَةً؛ لَقِيلَ لَهُ قَدْ جَاوَزْتَ الحُدُود ٠٠!! وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الشَّابُّ الأَعْزَبُ رَبَّهُ أَنْ يَقُول: لاَ تحْرِمنيَ يَا رَبِّي مِنِ امْرَأَةٍ عَيْني تَقَرُّ بِهَا في الخَلْقِ وَالخُلُقِ أَنْسَى بِهَا مُرَّ مَا قَدْ مَرَّ مِنْ محَنٍ وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ الجَدْبِ بِالوَرَقِ

стр. 6530

********* لَعَلَّ يَدَ الأَيَّامِ تجْمَعُ بَيْنَنَا وَتَرْحَمُ أَكْبَاداً تَكَادُ تَذُوبُ ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْني فَرْدَاً وَأَنْتَ خَيرُ الوَارِثِينَ﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/٨٩﴾ اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي، اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي، اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي ٠٠!! حَيَاةُ العُزَّاب: أَصْبَحَتْ في عَذَاب؛ فَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ زَوْجَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّاب، وَأَنْتَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِير، وَبحَالِ الشَّبَابِ بَصِير، وَأَنْتَ نِعْمَ المَوْلى وَنِعْمَ النَّصِير ٠

стр. 6531

عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيَأْتِينَّ عَلَى النَّاسِ زَمَان؛ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَب؛ ثمَّ لاَ يجِدُ أَحَدَاً يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ؛ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاء " ٠ [٠٠٠] رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٤١٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٠١٢ / عَبْد البَاقِي) ٠ وَهَذِهِ رِسَالَةٌ كَتَبْتُهَا وَفَكَّرْتُ في إِرْسَالِهَا إِلى فَتَاةٍ أَحْبَبْتُهَا وَتَمَنَّيْتُ الزَّوَاجَ بِهَا ٠٠ مَا كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ

стр. 6532

وَهِيَ فَتَاةٌ حَارَ في حُسْنِهَا الشَّبَاب، إِلاَّ أَنَّهَا كَانَتْ تَرُدُّ جَمِيعَ الخُطَّاب؛ وَتخْتَلِقُ لهُمُ الأَسْبَاب، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَا يُعَاب؛ بُنَاءً عَلَيْهِ كَتَبْتُ هَذَا الخِطَاب: " صَحِيحٌ أَنَّكِ عَلَى قَدْرٍ كَبِيرٍ مِنَ الجَمَال، لَكِنْ لَيْسَ بهَذَا الشَّكْلِ يَكُونُ الدَّلاَل؛ لَقَدْ خَلَعْتِ الخُطَّابَ مَثنى وَفُرَادَى قَبْلَ ظُهُورِ قَانُونِ الخُلع، أَلاَ تخَافِينَ مِنَ المَثَلِ القَائِل: " خَطَبُوهَا تَعَزَّزَتْ، فَاتُوهَا تَنَدَّمَتْ " ٠٠؟! لِنَتَكَلَّمْ بِصَرَاحَة: إِنَّ نَصِيبَكِ مِنَ الحُسْنِ قَدْ يُعْطِيكِ الحَقَّ في هَذَا، وَلَكِنْ تَذَكَّرِي دَائِمَاً أَنَّ مَنْ سَارَ إِلى غَيرِ غَايَةٍ؛ أَوْشَكَ أَنْ تَنْقَطِعَ بِهِ مَطِيَّتُه، وَأَنَّ مَنْ قَلَّ عَقلُهُ أَتْعَبَ رِجْلَيْه ٠٠!!

стр. 6533

وَتَذَكَّرِي أَيْضَاً أَنَّ المُنْبَتَّ لاَ أَرْضَاً قَطَعَ وَلاَ ظَهْرَاً أَبْقَى٠٠!! وَالمُنْبَتُّ هَذَا رَجُلٌ خَرَجَ في سَفَرٍ لَه، فَظَلَّ يَضْرِبُ دَابَّتَهُ حَتىَّ قَصَمَ ظَهْرَهَا؛ فَلَمْ يَصِلْ إِلى حَيْثُ يُرِيدُ وَلاَ أَبْقَى عَلَى دَابَّتِهِ فَضُرِبَ بِهِ المَثَل ٠٠!! فَلاَ يَدْفَعَنَّكِ فَشَلُكِ في الخُطُوبَاتِ السَّابِقَةِ إِلى الرَّفْضِ المُطْلَق؛ فَالفَشَلُ أَوَّلُ مَرَاتِبِ النَّجَاح، وَتَكرَارُهُ لاَ يُبَرِّرُ عَدَمَ المحَاوَلَة؛ فَإِيَّاكِ أَنْ تَكُوني كَالصَّيَّادِ الهِنْدِيّ، الَّذِي رَأَى شَيْئَاً يَلْمَعُ في المَاء؛ فَأَلقَى مَا في يَدِهِ وَنَزَلَ خَلْفَهُ، فَوَجَدَهُ صَدَفَة، فَرَجَعَ إِلى أَوْلاَدِهِ صِفرَ اليَدَيْن، بخُفَّيْ حُنَيْن ٠٠!!

стр. 6534

وَرَأَى ذَاتَ يَوْمٍ آخَرَ وَهْوَ عَائِدٌ مِنَ الصَّيْد؛ شَيْئَاً يَتَلأْلأُ في المَاء؛ فَلَمْ يُلْقِ لَهُ بَالاً، فَالتَقَطَهُ صَيَّادٌ كَانَ يَسِيرُ خَلفَه، فَوَجَدَهُ لُؤلُؤةً فَبَاعَهَا بِآلاَفِ الدَّنَانِير، وَأَصْبَحَ مِنَ الأَثْرِيَاء ٠٠!! انْظُرِي كَيْفَ فَرَّطَ في الحَالَتَين ٠٠!! فَالفَشَلُ الحَقِيقِيُّ أَنْ يُضَيِّعَ الإِنسَانُ فُرْصَةً قَدْ لاَ تُعَوَّض ٠٠ إِنَّ المَهْرَ الَّذِي يُقَدِّمُهُ الإِنْسَانُ المُتَدَيِّنُ التَّدَيُّنَ الصَّحِيح؛ لَيْسَ سِلسِلَةً لاَ تَلْبَثُ أَنْ تَنْقَطِع، أَوْ عِقدَاً لاَ يَلْبَثُ أَنْ يَنْفَرِط، أَوْ غَسَّالَةً أَوْ ثَلاَجَةً لاَ تَلْبَثُ أَنْ يحْتَرِقَ مُوتُورُهَا ٠٠!! إِنَّمَا مَهْرُهُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يُقَدِّمُه: هُوَ أَخْلاَقُهُ وَطِبَاعُهُ وَمَشَاعِرُه ٠

стр. 6535

مَهْرِي الَّذِي سَأُقدِّمُهُ لاَبْنَتِكَ هُوَ أَخلاَقِي وَيحْكَى عَن أَبي محْجَنٍ الثَّقَفيّ ـ وهُوَ رَجُلٌ لَهُ أَخْبَارٌ وَنَوَادِرُ وحَكَايَات، يَعْرِفُهَا قُرَّاءُ الأَدَب ـ يحْكَىعَنهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لخِطبَةِ ابْنَةِ أَحَدِ الأثرياءِ فقالَ لهُ ماذا مَعَك ٠٠؟ لَمْ يَقُلْ لَهُ الَّذِي مَعْهَا يَكْفيني ويَكْفِيهَا كَشَبَابِ هَذِهِ الأَيَّام ٠٠!! وإِنَّمَا قَالَ لَهُ وَكانَ شَاعراً: لاَ تَسْأَلِ عَنْ مَالي وَكَثْرَتِهِ لَكنْ سَلِ النَّاسَ عَنْ دِيني وَعَن خُلُقِي قَدْ يَكثرُ المَالُ يَوْماً بَعْدَ قِلَّتِهِ وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ الجدْبِ بالوَرَقِ وَهُوَ يَعْني بِذَلِكَ مَا نَقولُهُ في الأمْثَال: " مَا دَامَ العُود مَوْجُود؛ فَالوَرَقُ حَتمَاً سَيَعُود " ٠ وَللهِ ذَلِكَ الزَّجَّال، الَّذِي تَوَجَّهَ إِلى عَرُوسِهِ وَقَال:

стр. 6536

" مُشْ غَني جِدَّاً لَكِن يَعْني الحَالَة عَالْ وْمُشْ بَطَّالَة " " عَاوْزَة إِيهْ مِنيِّ غِيرْ إِنيِّ عَلَى أَهْلِي مِشْ عَايِشْ عَالَة " حَسْبُكِ عَنِ الْفَقيرِ أَنَّهُ إِذَا أَحَبَّه النَّاس؛ فَإِنَّهمْ يحِبُّونَهُ لِذَاتِهِ وَصفَاتِه، وَجَمِيلِ خِصَالِه، أَمَّا الغَنيّ؛ فَأَكْثَرُ مَنْ يحِبُّونَهُ يحِبُّونَهُ مِن أَجْلِ مَالِه؛ فَالفَقِيرُ يَرَى النَّاسَ عَلَى حَقَائِقِهَا مِن حَيْثُ الطِّبَاع، أَمَّا الغَنيُّ فَيَلْبِسُونَ لَهُ أَلْفَ قِنَاعٍ وَقِنَاع ٠٠!! لَيْتَنَا كُنَّا غَالِينَ عِندَكِ كَمَا أَنتِ غَالِيَةٌ عِنْدَنَا " ٠٠!! وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ مِنَ الأَدَبِ الشَّعْبيِّ في شَأْنِ الْعَانِسِ ثَقِيلَةِ الرُّوح: " اقْعُدِي في عُشِّك؛ إِلى أَنْ يَأْتيَ مَنْ يَهِشِّك " ٠٠

стр. 6537

وَمِنَ الأَشْيَاءِ الَّتي حَرَّمَهَا الشَّرْعُ أَنْ تَشْتَرِطَ الْفَتَاةُ عَلَى خَاطِبِهَا أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ إِنْ كَانَ مُتَزَوِّجَاً، فَلَهَا فَقَطْ أَنْ تَرْفُضَ أَوْ تَقْبَل، لاَ يُلْزِمُهَا الشَّرْعُ بِالْقَبُولِ أَوِ الرَّفْض؛ أَمَّا أَنْ تجْعَلَ الطَّلاَقَ شَرْطَاً لِقَبُولِهَا؛ فَذَلِكَ مَا لاَ يَرْضَاهُ الشَّرْع ٠ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نهَى عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ المُهَاجِرُ لِلأَعْرَأَبيّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا ـ أَيْ عِنْدَ خِطْبَتِهَا ـ وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيه، وَنهَى عَنِ النَّجْشِ وَعَنِ التَّصْرِيَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٧٢٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥١٥ / عَبْد البَاقِي]

стр. 6538

وَالتَّلَقِّي: هُوَ أَنْ تَتَلَقَّى مَنْ يُرِيدُ بَيْعَ سِلعَةٍ وَهُوَ لاَ يَعْرِفُ سِعْرَهَا فَتَشْتَرِيهَا مِنهُ قَبْلَ قُدُومِهِ السُّوق، وَاسْتِيَامُ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ أَخِيه: أَيْ أَنْ يَرْغَبَ المَرْءُ في شِرَاءِ سِلْعَةٍ تُبَاع؛ فَيُغْرِيَ الْبَائِعَ بِسِعْرٍ أَعْلَى لِيَبِيعَهُ السِّلعَةَ وَيَتْرُكَ ذَلِكَ المُشْتَرِي، وَالنَّجْشُ: هُوَ اسْتِئْجَارُ مَنْ يُزَايِدُ في سِعْرِ السِّلْعَةِ لِرَفْعِ ثمَنِهَا كَمَا يحْدُثُ في المَزَادَات، وَالتَّصْرِيَة: هِيَ أَنْ لاَ تحْلَبَ الشَّاةُ أَوِ النَّاقَةُ أَيَّامَاً حَتىَّ يَحْفِلَ ضَرْعُهَا بِاللَّبن؛ فَيَغْتَرَّ فِيهَا المُشْتَرِي وَبِالتَّالي يَسْهُلَ بَيْعُهَا ٠ وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ فِيمَنْ يُرْسِلُ صَاحِبَهُ لِيَخْطِبَ لَهُ عَرُوسَاً فَيْخْطِبُهَا لِنَفْسِهِ قَوْلهُمْ: " بَعَثْتُهُ لِيَخْطُبَهَا لي فَتَزَوَّجَهَا " ٠٠!!

стр. 6539

النِّسَاءُ الَّتي حَذَّرَ مِنهَا النَّبيُّ ** ﷺ ** المَرْأَةُ الْعَاقِر: عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَال، وَإِنَّهَا لاَ تَلِد؛ أَفَأَتَزَوَّجُهَا ٠٠؟ قَالَ ﷺ : " لاَ " ٠٠ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ﷺ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ ﷺ : " تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُود؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَم " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: (٢٦٨٥)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٢٠٥٠]

стр. 6540

المَرْأَةُ سَيِّئَةُ السُّمْعَة: عَنْ مَرْثَدِ بْنِ أَبي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ ﵁ قَال: " جِئْتُ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ أَنْكِحُ عَنَاق ٠٠؟ ﴿امْرَأَةٌ بَغِيٌّ كَانَتْ تَرْبِطُهُ بِهَا صَدَاقَةٌ في الجَاهِلِيَّة﴾ فَسَكَتَ عَنيِّ ﷺ ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِك﴾ ﴿النُّور/٣﴾ فَدَعَاني ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ وَقَال: " لاَ تَنْكِحْهَا " ٠ [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٢٠٥١] المَرْأَةُ المِشْئَام:

стр. 6541

وَاجْتَنِبِ المَرْأَةَ الشُّؤْمَ الَّتي كُلَّمَا زَوَّجَهَا رَجُلٌ مَاتَ عَنهَا ٠٠ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّمَا الشُّؤْمُ في ثَلاَثَة: في الفَرَسِ وَالمَرْأَةِ وَالدَّار " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٨٥٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٢٥ / عَبْد البَاقِي] وَفي رِوَايَةٍ أَخْرَى عَنْ مِخْمَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ شُؤْم، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ في ثَلاَثَة: في المَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٩٩٣]

стр. 6542

فَلاَ بُدَّ مِنْ تحَرِّي المَرْأَةَ الطَّيِّبَةَ ذَاتَ الأَصْلِ الطَّيِّب، وَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ المَرْأَةِ المِشْئَام ٠٠ وَمِنْ طَرِيفِ مَا يُحْكَى في ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا ثَلاَثَةُ رِجَال، فَمَاتُواْ عَنهَا جَمِيعَاً، فَابْتُلِيَ بِهَا رَابِع، فَلَمَّا احْتَضَرَ وَحَانَتْ وَفَاتُهُ قَالَتْ لَه: إِلى مَنْ تُوصِي بي ٠٠؟ قَال: إِلى الخَامِسِ الأَشْقَى لاَ بَارَكَ اللهُ لَه ٠٠ بَعْضُ نَوَادِرِ وَلَطَائِفِ الخِطْبَة أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يخْطُبَ امْرَأَةً، فَذَهَبَ لِرُؤْيَتِهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: ضِمْنَ مَا قَال: إِنِّي سَيِّئُ الخُلُق ٠٠؟! قَالَتْ لَهُ ـ وَكَانَتْ سَرِيعَةَ الْبَدِيهَة ـ أَسْوَأُ مِنْكَ خُلُقَاً: مَنْ يُحْوِجُكَ أَنْ تَكُونَ سَيِّئَ الخُلُق ٠٠!!

стр. 6543

وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الخَطِيبِ الَّذِي يَذْهَبُ لأَصْهَارِهِ يَوْمَ السَّبْتِ مِنْ كُلَّ أُسْبُوع؛ لِزِيَارَتِهِمْ وَرُؤْيَةِ خَطِيبَتِهِ أَثْنَاءَ فَتْرَةِ الخُطُوبَة؛ قَوْلُ ابْنِ الرُّومِيِّ في مِثْلِ ذَلِك: وَمِن أَعْجَبِ الأَشْيَاءِ أَنيَ مُسْلِمٌ حُنَيفٍ وَلَكِن خَيرُ أَيَّامِيَ السَّبْتُ وَحَبَّبَ يَوْمَ السَّبْتِ عِنْدِيَ أَنَّني تُنَادِمُني فيهِ الَّتي أَنَاْ أَحْبَبْتُ ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الْعَرُوسِ الَّتي سَمِعَتْ بِقُدُومِ عَرِيسٍ لَهَا ٠٠ فَتَوَرَّدَتْ وَتَعَصْفَرَتْ وَجَنَاتُهَا أَشَارَتْ بِطَرْفِ العَينِ خِيفَةَ أَهْلِهَا إِشَارَةَ مَلْهُوفٍ وَلَمْ تَتَكَلَّمِ

стр. 6544

فَأَيْقَنْتُ أَنَّ القَلْبَ قَدْ قَالَ مَرْحَبَاً وَأَهْلاً وَسَهْلاً بِالحَبِيبِ المُتَيَّمِ وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الشَّابِّ الَّذِي يَذْهَبُ لِرُؤْيَةِ فَتَاةٍ أَحَبَّهَا، فَيَحْجِبُهَا أَهْلُهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ وَهُوَ يَتُوقُ لِرُؤْيَتِهَا: نَظَرْتُ كَأَنيِّ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجَةٍ إِلى الخِدْرِ مِنْ فَرْطِ الصَّبَابَةِ أَنْظُرُ ********* فَسَأَلْتُهَا لَكِنْ بِغَيرِ تَكَلُّمٍ فَتَكَلَّمَتْ لَكِنْ بِغَيرِ لِسَانٍ وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الشَّابِّ الَّذِي يَذْهَبُ لِرُؤْيَةِ فَتَاةٍ لِلْمَرَّةِ الأُولى؛ فَيُبْهِرُهُ جَمَالُهَا وَحُسْنُهَا لِدَرَجَةِ أَنَّهُ قَدْ يَتَكَلَّمُ مُتَلَعْثِمَاً، أَوْ قَدْ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَلاَمِ أَصْلاً قَوْلُ الشَّاعِر: تَأَمَّلْتُهَا أُنمُلاً أُنمُلاً فَلَمْ أَقْضِ مِنْ نَظْرَتي مَأْرَبي

стр. 6545

وَأُسْكِتُّ لَمْ أَدْرِ مَا حَاجَتي وَلاَ مَا أَتَى بي وَمَا مَطْلَبي وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قَالَهُ أَحَدُ الشُّعَرَاء؛ عِنْدَمَا تَزَوَّجَ تِلْمِيذَتَهُ اللَّطِيفَةَ النَّجِيبَةَ الحَسْنَاء، فَأَتَاهُ آتٍ سَخِيف، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ الرَّبِيعَ لاَ يَلْتَقِي بِالخَرِيف؛ فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْبَيْتِ الظَّرِيف: قَالُواْ عَشِقْتَ فَتَاةً قُلْتُ أَرْتَعُ في رَوْضِ الحِسَانِ إِلى أَنْ يُدْرِكَ الثَّمَرُ أَرَادَ أَدِيبٌ أَنْ يخْطُبَ أُخْتَ صَدِيقٍ لَهُ؛ فَقَالَ لَه: " نُرِيدُ أَنْ نجْعَلَ الصَّدَاقَةَ نَسَبَاً وَصِهْرَا " وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في التَّرْحِيبِ بِالخَاطِبِ مَا سَمِعْتُهُ مِن أَصْهَارِي بَارَكَ اللهُ فِيهِمْ: " بَارَكَ اللهُ لَنَا في الْبَنَاتِ الَّتى تُعَرِّفُنَا عَلَى النَّاسِ الطَّيِّبِين " ٠

стр. 6546

السُّؤَالُ عَنِ الشَّابِّ أَوِ الْفَتَاةِ وَأَهْلِهِمَا قَبْلَ الخِطْبَة لاَ بُدَّ مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الشَّابِّ أَوِ الْفَتَاةِ وَأَهْلِهِمَا قَبْلَ الخِطْبَة، وَهَذِهِ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ الطَّرِيفَةِ الَّتي يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِهَذَا الصَّدَد ٠٠ أَوَّلاً / السُّؤَالُ عَنِ الْعَرُوس: ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَنَة ٠٠؟ ـ فَتَاةٌ مُهَذَّبَة، تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، وَأَبُوهَا شَيْخٌ كَبِير ٠٠ ********* ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَنَة ٠٠؟ ـ حَيَّةٌ تَسْعَى ٠٠ ـ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ ٠٠ ثَانِيَاً / السُّؤَالُ عَنِ الْعَرِيس: ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟ ـ ﴿سَاحِرٌ كَذَّاب﴾ ﴿ص/٤﴾ ********* ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟ ـ أَيْنَمَا تُوَجِّهْهُ لاَ يَأْتِ بخَيْر ٠٠ ********* ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟ ـ لاَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرَّاً وَلاَ نَفْعَا ٠٠ *********

стр. 6547

ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟ ـ بِئْسَ المَوْلى وَبِئْسَ العَشِير ٠٠!! ********* ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟ ـ إِذَا لَقِيَ اللِّصَّ قَالَ لَهُ اسْرِقْ، وَإِذَا لَقِيَ صَاحِبَ المَنْزِلِ قَالَ لَهُ اغْلِقْ بَابَك ﴿أَيْ ذُو وَجْهَين﴾ ********* ثَالِثَاً / السُّؤَالُ عَنِ الأَهْل: ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟ ـ هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ٠٠!! ********* ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟ ـ مِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِد، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ ٠٠!! ********* ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟ ـ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُون ٠٠!! ********* ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟ ـ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْت ٠٠!! ********* ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟

стр. 6548

ـ وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ٠٠!! ********* ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟ ـ إِنْ يَرَواْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَواْ سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاَ ٠٠!! ********* أَهْلُهَا مَاتُواْ: ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟ ـ قَدْ سَأَلْتَ عَن أُنَاسٍ هَلَكُواْ شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ وَأَكَلْ زِيجَاتٌ تحَدَّثَ بِهَا العَرَب

стр. 6549

كَانَ الحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو مَلِكَاً لِكِنْدَةَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَة، فَبَلَغَهُ جَمَالُ ابْنَةِ عَوْفِ بْنِ محَلَّمٍ الشَّيْبَانيِّ وَرَجَاحَةِ عَقْلِهَا؛ فَدَعَا امْرَأَةً مِنْ بَني كِنْدَةَ يُقَالُ لَهَا عِصَام ـ وَكَانَتْ ذَاتَ عَقْلٍ وَأَدَبٍ وَبَيَان ـ فَقَالَ لَهَا: اذْهَبي حَتىَّ تَعْلَمِي لي عِلْمَ ابْنَةِ عَوْف ـ أَيْ حَتىَّ تخْتَبرِيهَا وَتَعْرِفِيهَا وَتَعْرِفي مَا لَدَيْهَا ـ فَمَضَتْ حَتىَّ انْتَهَتْ إِلى أُمِّهَا، فَأَعْلَمَتْهَا مَا قَدِمَتْ مِن أَجْلِه؛ فَأَرْسَلَتْ إِلى ابْنَتِهَا وَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّة؛ هَذِهِ خَالَتُكِ، أَتَتْكِ لِتَنْظُرَ إِلَيْكِ فَلاَ تَسْتُرِي مِنهَا شَيْئَاً، وَنَاطِقِيهَا إِنِ اسْتَنْطَقَتْكِ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا عِصَام، فَنَظَرَتْ إِلى مَا لَمْ تَرَ عَيْنُهَا قَطُّ بَهْجَةً وَحُسْنَاً

стр. 6550

وَجَمَالاً، فَإِذَا هِيَ أَكْمَلُ النِّسَاءِ عَقْلاً، وَأَفْصَحُهُمْ لِسَانَاً ـ اللهُمَّ ارْزُقِ الصَّالحِينَ بِمِثلِهَا ـ فَخَرَجَتْ مِن عِنْدِهَا عِصَامُ وهْيَ تَقُول: " تَرَكَ الخِدَاعَ مَنْ كَشَفَ القِنَاع " ٠٠ فَصَارَتْ مَثَلاً ٠ تمْدَحُ بِذَلِكَ أُمَّ الفَتَاةِ حَيْثُ لَمْ تَسْتُرْ مِنَ ابْنَتِهَا شَيْئَاً ٠ ثُمَّ أَقْبَلَتْ إِلى الحَارِثِ فَقَالَ لهَا: " مَا وَرَاءَ كِ يا عِصَام ٠٠؟ " ٠٠ فَصَارَتْ مَثَلاً ٠٠ قَالَتْ: صَرَّحَ المَخْضُ عَنِ الزُّبْد ـ أَيْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَين ـ فَأَرَادَ الحَارِثُ التَّفْصِيلَ فَقَالَ لهَا: أَخْبرِيني ٠٠؟
следующие страницы →