Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.
стр. 6546
السُّؤَالُ عَنِ الشَّابِّ أَوِ الْفَتَاةِ وَأَهْلِهِمَا قَبْلَ الخِطْبَة
لاَ بُدَّ مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الشَّابِّ أَوِ الْفَتَاةِ وَأَهْلِهِمَا قَبْلَ الخِطْبَة، وَهَذِهِ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ الطَّرِيفَةِ الَّتي يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِهَذَا الصَّدَد ٠٠
أَوَّلاً / السُّؤَالُ عَنِ الْعَرُوس:
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَنَة ٠٠؟
ـ فَتَاةٌ مُهَذَّبَة، تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، وَأَبُوهَا شَيْخٌ كَبِير ٠٠
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَنَة ٠٠؟
ـ حَيَّةٌ تَسْعَى ٠٠
ـ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ ٠٠
ثَانِيَاً / السُّؤَالُ عَنِ الْعَرِيس:
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟
ـ ﴿سَاحِرٌ كَذَّاب﴾ ﴿ص/٤﴾
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟
ـ أَيْنَمَا تُوَجِّهْهُ لاَ يَأْتِ بخَيْر ٠٠
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟
ـ لاَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرَّاً وَلاَ نَفْعَا ٠٠
*********
стр. 6547
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟
ـ بِئْسَ المَوْلى وَبِئْسَ العَشِير ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن ٠٠؟
ـ إِذَا لَقِيَ اللِّصَّ قَالَ لَهُ اسْرِقْ، وَإِذَا لَقِيَ صَاحِبَ المَنْزِلِ قَالَ لَهُ اغْلِقْ بَابَك ﴿أَيْ ذُو وَجْهَين﴾
*********
ثَالِثَاً / السُّؤَالُ عَنِ الأَهْل:
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ مِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِد، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُون ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْت ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
стр. 6548
ـ وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ٠٠!!
*********
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ إِنْ يَرَواْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَواْ سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاَ ٠٠!!
*********
أَهْلُهَا مَاتُواْ:
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن ٠٠؟
ـ قَدْ سَأَلْتَ عَن أُنَاسٍ هَلَكُواْ شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ وَأَكَلْ
زِيجَاتٌ تحَدَّثَ بِهَا العَرَب
стр. 6549
كَانَ الحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو مَلِكَاً لِكِنْدَةَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَة، فَبَلَغَهُ جَمَالُ ابْنَةِ عَوْفِ بْنِ محَلَّمٍ الشَّيْبَانيِّ وَرَجَاحَةِ عَقْلِهَا؛ فَدَعَا امْرَأَةً مِنْ بَني كِنْدَةَ يُقَالُ لَهَا عِصَام ـ وَكَانَتْ ذَاتَ عَقْلٍ وَأَدَبٍ وَبَيَان ـ فَقَالَ لَهَا: اذْهَبي حَتىَّ تَعْلَمِي لي عِلْمَ ابْنَةِ عَوْف ـ أَيْ حَتىَّ تخْتَبرِيهَا وَتَعْرِفِيهَا وَتَعْرِفي مَا لَدَيْهَا ـ فَمَضَتْ حَتىَّ انْتَهَتْ إِلى أُمِّهَا، فَأَعْلَمَتْهَا مَا قَدِمَتْ مِن أَجْلِه؛ فَأَرْسَلَتْ إِلى ابْنَتِهَا وَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّة؛ هَذِهِ خَالَتُكِ، أَتَتْكِ لِتَنْظُرَ إِلَيْكِ فَلاَ تَسْتُرِي مِنهَا شَيْئَاً، وَنَاطِقِيهَا إِنِ اسْتَنْطَقَتْكِ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا عِصَام، فَنَظَرَتْ إِلى مَا لَمْ تَرَ عَيْنُهَا قَطُّ بَهْجَةً وَحُسْنَاً
стр. 6550
وَجَمَالاً، فَإِذَا هِيَ أَكْمَلُ النِّسَاءِ عَقْلاً، وَأَفْصَحُهُمْ لِسَانَاً ـ اللهُمَّ ارْزُقِ الصَّالحِينَ بِمِثلِهَا ـ فَخَرَجَتْ مِن عِنْدِهَا عِصَامُ وهْيَ تَقُول: " تَرَكَ الخِدَاعَ مَنْ كَشَفَ القِنَاع " ٠٠ فَصَارَتْ مَثَلاً ٠
تمْدَحُ بِذَلِكَ أُمَّ الفَتَاةِ حَيْثُ لَمْ تَسْتُرْ مِنَ ابْنَتِهَا شَيْئَاً ٠
ثُمَّ أَقْبَلَتْ إِلى الحَارِثِ فَقَالَ لهَا: " مَا وَرَاءَ كِ يا عِصَام ٠٠؟ " ٠٠ فَصَارَتْ مَثَلاً ٠٠
قَالَتْ: صَرَّحَ المَخْضُ عَنِ الزُّبْد ـ أَيْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَين ـ فَأَرَادَ الحَارِثُ التَّفْصِيلَ فَقَالَ لهَا: أَخْبرِيني ٠٠؟
стр. 6551
قالتْ: أُخْبرُكَ صِدْقَاً وَحَقَّاً؛ رَأَيْتُ امْرَأَةً جَمِيلَة، لهَا جَبْهَةٌ كَالمِرْآةِ الصَّقِيلة، بَزِينُهَا شَعَرٌ حَالِكٌ كَسَوَادِ اللَّيلْ، نَاعِمٌ كَأَذْنَابِ الخَيْلْ، إِن أَرْسَلَتْهُ خِلْتَهُ السَّلاَسِلْ، وَإِن مَشَّطَتْهُ قُلْتَ عَنَاقِيدُ كَرْمٍ جَلاَهَا الوَابِل ـ أَيْ نَزَلَ عَلَيْهَا المَطَر ـ وَحَاجِبَانِ كَأَنَّمَا خُطَّا بِقَلَم، تَقَوَّسَا عَلَى جَفْنٍ سَاهِرٍ لَمْ يَنَمْ ـ أَيْ جَفْنٌ وَسْنَانٌ نَاعِس ـ وَعَينٌ كَالجَوْهَرَة، تُشْبِهُ عَينَ الظَّبْيَةِ العَبْهَرَة، الَّتي لَمْ يَرُعْهَا قَانِصٌ وَلاَ قَسْوَرَة ـ وَالعَبْهَرَةُ الفَتَاةُ النَّاعِمَة، رَقِيقَةُ الْبَشَرَةِ في بَيَاضٍ وَامْتِلاَء، وَالْقَسْوَرَةُ الأَسَد، وَالْقَانِصُ الصَّيَّاد ـ بَيْنَهُمَا أَنْفٌ كَحَدِّ السَّيْفِ المَصْقُول، مَا بِهِ خَنَسٌ ـ أَيْ قِصَرٌ ـ وَلاَ
стр. 6552
طُول، حُفَّتْ بِهِ وَجْنَتَانِ كَالأُرْجُوان ـ أَيْ حَمْرَاوَان ـ فى بَيَاضٍ كَالجُمَان، شُقَّ بَيْنَهُمَا فَمٌ كَالخَاتَمْ، طَيِّبٌ بَاسِمْ، فِيهِ ثَنَايَا غُرٌّ كَالْفُصُوص، كَأَنَّهَا دُرٌّ مَرْصُوص، يَتَقَلَّبُ فِيهِ لِسَان؛ ذُو فَصَاحَةٍِ وَبَيَان، يحَرِّكُهُ عَقْلٌ وَافِر، وَجَوَابٌ حَاضِر، إِلى أَنْ قَالَتْ:
فَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَتَرَكْتُ وَصْفَهُ لأَنَّهُ يَفُوقُ الْوَصْف، فَأَرْسَلَ المَلِكُ إِلى أَبِيهَا فَخَطَبَهَا فَزَوَّجَهُ،
فَلَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ قَالَتْ لَهَا أُمُّهَا أُمَامَةُ بِنْتُ الحَارِث:
стр. 6553
" أَيْ بُنَيَّة: إِنَّ الوَصِيَّة لَوْ تُرِكَتْ لِفَضْلِ أَدَبٍ؛ تُرِكَتْ لِذَلِكَ مِنْكِ، وَلكِنَّهَا تَذْكِرَةٌ لِلغَافِل، وَزَادٌ لِلْعَاقِل، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَغنَتْ عَنِ الزَّوْجِ لِغِنى أَبَوَيْهَا، وَشِدَّةِ حَاجَتِهِمَا إِلَيْهَا؛ كنْتِ أَغْنى النَّاسِ عَنه، وَلَكِنَّ النِّسَاءَ لِلرِّجَالِ خُلِقْن، وَلَهُنَّ خُلِقَ الرِّجَال ٠٠!!
أَيْ بُنَيَّة؛ إِنَّكِ فَارَقْتِ الجَوَّ الَّذِي مِنهُ خَرَجْتِ، وَتَرَكْتِ العُشَّ الَّذِي فِيهِ دَرَجْتِ؛ إِلى وَكْرٍ لَمْ تَعْرِفِيه، وَقَرِينٍ لَمْ تَأْلَفِيه؛ فَكُوني لَهُ أَمَةً يَكُنْ لَك عَبْدَاً ٠٠!!
أَيْ بُنَيَّة؛ احْفَظِي عَنيِّ عَشْرَ خِصَالٍ تَكُنْ لَكِ ذُخْرَاً:
стр. 6554
" الصُّحْبَةُ بِالْقَنَاعَة، وَحُسْنُ السَّمْعِ لَهُ وَالطَّاعَة، وَالتَعَهُّدُ لِمَوْقِعِ عَيْنِه، وَالتَّفَقُّدِ لمَوْضِعِ أَنْفِه، فَلاَ تَقَعْ عَيْنُهُ مِنْكِ عَلَى قَبِيح، وَلاَ يَشُمَّ مِنْكِ إِلاَّ أَطْيَبَ رِيح، وَالكُحْلُ أَحْسَنُ الحُسْن، وَالمَاءُ أَطْيَبُ الطِّيبِ المَفْقُود، وَالتَّعَهُّدُ لِوَقْتِ طَعَامِه، وَالهُدُوءُ عِنْدَ مَنَامِه؛ فَإِنَّ حَرَارَةَ الجُوعِ مَلْهَبَة، وَتَنغِيصُ النَّوْمِ مَغْضَبَة، وَالحِفَاظُ عَلَى بَيْتِهِ وَمَالِه، وَالرِّعَايَةُ لَهُ وَعِيَالِه؛ فَإِنَّ الحِفَاظَ عَلَى المَالِ حُسْنُ تَقْدِير، وَرِعَايَةُ الْعِيَالِ حُسْنُ تَدْبِير، وَلاَ تُفْشِي لَهُ سِرَّا، وَلاَ تَعْصِي لَهُ أَمْرَا؛ فَإِنَّكِ إِن أَفْشَيْتِ سِرَّه؛ لَمْ تَأْمَني غَدْرَه، وَإِن عَصَيْتِ أَمْرَه؛ أَوْغَرْتِ صَدْرَه، ثُم اتَّقِي بَعْدَ
стр. 6555
ذَلِكَ الفَرَحَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِنْ كَانَ تَرِحَاً، وَالاَكْتِئَابَ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ فَرِحَاً؛ فَإِنَّ الأُولى مِنَ التَقْصِير، وَالثَّانِيَةُ مِنَ التَّكدِير، وَكُوني أَشَدَّ مَا تَكُونِينَ لَهُ إِعْظَامَا؛ يَكُن أَشَدَّ مَا يَكُونُ لَكِ إِكْرَامَا، وَاعْلَمِي أَنَّكِ لَنْ تَصِلِي إِلى مَا تحِبِّيَن؛ حَتىَّ تُؤثِرِي رِضَاهُ عَلَى رِضَاكِ، وَهَوَاهُ عَلَى هَوَاك " ٠٠!!
[المَيْدَانيُّ في " مجْمَعِ الأَمْثَالِ " بِطَبْعَةِ دَارِ المَعْرِفَة ٠ ص: (٢٦٢/ ٢)، كَمَا في " جَمْهَرَةِ خُطَبِ العَرَب " بِرَقْم: ٨٩]
الزِّيجَةُ الَّتي كَتَبَ زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى مُعَلَّقَتَهُ بِسَبَبِهَا
قَالَ الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ المُرِّيُّ لخَارِجَةَ بْنِ سِنَان ـ وَكَانَا مِنْ سَادَةِ بَني مُرَّة: أَتُرَاني أَخْطُبُ إِلى أَحَدٍ فَيَرُدُّني ٠٠؟
стр. 6556
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ وَمَنْ ذَاك ٠٠؟
قَالَ أَوْسُ بْنُ حَارِثَةَ الطَّائِيّ، فَقَالَ الحَارِثُ لِغُلاَمِه: ارْحَلْ بِنَا إِلَيْهِ فَفَعَل، وَرَكِبَا حَتىَّ أَتَيَا أَوْسَ بْنَ حَارِثَةَ في بِلاَدِه، فَوَجَدَاهُ في فِنَاءِ مَنْزِلِه، فَلَمَّا رَأَى الحَارِثَ بْنَ عَوْفٍ قَال: مَرْحَبَاً بِكَ يَا حَارِث، قَالَ وَبِك، قَالَ مَا جَاءَ بِك ٠٠؟
قَالَ جِئْتُكَ خَاطِبَاً، قَالَ لَسْتَ هُنَاك ـ أَيْ هَذَا لَيْسَ لَك ـ فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُكَلِّمْه، وَدَخَلَ أَوْسٌ عَلَى امْرَأَتِهِ مُغْضَبَاً؛ فَقَالَتْ لَه: مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْكَ فَلَمْ يُطِلْ وَلَمْ تُكَلِّمْهُ ٠٠؟
قَال: ذَاكَ سَيِّدُ الْعَرَب، قَالَتْ: فَمَا لَكَ لَمْ تَسْتَنْزِلْهُ ٠٠؟!
قَال: إِنَّهُ اسْتَحْمَق، قَالَتْ كَيْف ٠٠؟
стр. 6557
قَالَ جَاءَ ني خَاطِبَاً؛ قَالَتْ: أَفَتُرِيدُ أَنْ تُزَوِّجَ بَنَاتِك ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ؛ قَالَتْ: فَإِذَا لَمْ تُزَوِّجْ سَيِّدَ العَرَبِ فَمَن ٠٠؟!
قَال: قَدْ كَانَ مَا كَان؛ قَالَتْ: فَتَدَارَكِ الأَمْر، قَالَ بِمَاذَا ٠٠؟
قَالَتْ: تَلْحَقُهُ فَتَرُدُّهُ، قَالَ وَكَيْفَ بَعْدَمَا فَرَطَ مِنىِّ مَا فَرَط ٠٠؟!
قَالَتْ: تَقُولُ لَهُ: لَقِيتَني وَأَنَا مُغْضَبٌ بِأَمْرٍ لَمْ تُقَدِّمْ فِيهِ قَوْلاً؛ فَلَمْ يَكُن عِنْدِي فِيهِ مِنَ الجَوَابِ إِلاَّ مَا حَضَر، عُدْ وَلَكَ عِنْدِي مَا أَحْبَبْت؛ فَإِنَّهُ سَيَفْعَل، فَرَكِبَ في أَثَرِهِمَا ٠
стр. 6558
يَقُولُ خَارِجَةُ بْنُ سِنَان: فوالله إِنيِّ لأَسِيرُ مَعَ الحَارِثِ إِذْ حَانَتْ مِنيِّ الْتِفَاتَةٌ فَرَأَيْتُ أَوْسَاً، فَأَقْبَلْتُ عَلَى الحَارِثِ ـ وَمَا يُكَلِّمُني غَمَّاً ـ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا أَوْسُ بْنُ حَارِثَةَ في أَثَرِنَا، قَال: وَمَا نَصْنَعُ بِه ٠٠؟
امْضِ؛ فَلَمَّا رَآنَا لاَ نَقِفُ لَهُ صَاحَ بِنَا: يَا حَارِث؛ أَرْبِعْ عَلَيَّ سَاعَة ـ أَيِ انْتَظِرْني ـ فَوَقَفْنَا لَهُ، فَكَلَّمَهُ بِذَلِكَ الْكَلاَمِ فَرَجَعَ مَسْرُورَاً ٠
وَدَخَلَ أَوْسٌ مَنْزِلَهُ وَقَالَ لِزَوْجَتِه: ادْعِي لي فُلاَنَة ـ لاَبْنَتِهِ الْكُبرَى ـ فَأَتَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّة؛ هَذَا الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَب، قَدْ جَاءَ ني خَاطِبَاً، وَقَدْ أَرَدْتُ أَن أُزَوِّجَكِ مِنهُ، فَمَا تَقُولِين ٠٠؟
стр. 6559
قَالَتْ: لاَ تَفْعَلْ؛ قَالَ وَلِمَ ٠٠؟!
قَالَتْ لأَنيِّ امْرَأَةٌ في وَجْهِي ردة ـ أَيْ بي رَغْمَ جَمَالي بَعْضُ الطَّيْش ـ وَفي خُلُقِي بَعْضُ العُهْدَة ـ أَيْ بَعْضُ الْعَيْب ـ وَلَسْتُ بِابْنَةِ عَمِّهِ فَيَرْعَى رَحِمِي، وَلَيْسَ بجَارِكَ في الْبَلَدِ فَيَسْتَحْيِي مِنْك، وَلاَ آمَنُ أَنْ يَرَى مِنيِّ مَا يَكْرَهُ فَيُطَلِّقَني، فَيَكُونُ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ فى ذَلِكَ مَا تَعْلَم ٠
стр. 6560
قَالَ قُومِي بَارَكَ اللهُ فِيكِ، ادْعِي لي فُلاَنَة ـ لاَبْنَتِهِ الوُسْطَى ـ فَدَعَتْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا مِثْلَ قَوْلِهِ لأُخْتِهَا، فَأَجَابَتْهُ بِمِثْلِ جَوَابِهَا، وَقَالَتْ لَهُ: إِنيِّ خَرْقَاء، وَلَيْسَتْ بِيَدِي صِنَاعَة، وَلاَ آمَنُ أَنْ يَرَى مِنيِّ مَا يَكْرَهُ فَيُطَلِّقَني، فَيَكُونُ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ فى ذَلِكَ مَا تَعْلَم، وَلَيْسَ بِابْنِ عَمِّي فَيَرْعَى رَحِمِي، وَلَيْسَ بجَارِكَ في الْبَلَدِ فَيَسْتَحْيِي مِنْك، قَالَ قُومِي بَارَكَ اللهُ فِيكِ، ادْعِي لي فُلاَنَة ـ لاَبْنَتِهِ الصُّغْرَى ـ فَأُتيَ بِهَا، فَقَالَ لَهَا كَمَا قَالَ لأُخْتَيْهَا، فَقَالَتْ: أَنْتَ وَذَاكَ يَا أَبي، فَقَالَ لَهَا: قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَى أُخْتَيْكِ فَأَبَتَاه ـ وَلَمْ يَذْكُرْ لهَا مَا قَالَتَا ـ فَقَالَتْ: لَكِنيِّ واللهِ الجَمِيلَةُ
стр. 6561
وَجْهَاً، الصَّنَاعُ يَدَاً، الرَّفِيعَةُ خُلُقَاً، الحَسِيبَة أَبَاً، فَإِنْ طَلَّقَني فَلاَ أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْه ٠٠!!
فَقَالَ بَارَكَ اللهُ عَلَيْكِ؛ ثُمَّ خَرَجَ إِلى الحَارِثِ فَقَال: زَوَّجْتُكَ يَا حَارِثُ فُلاَنَة ـ لِصُغْرَى بَنَاتِه ـ قَالَ قَبِلْت؛ فَأَمَرَ أُمَّهَا أَنْ تُهَيِّئَهَا وَتُصْلِحَ مِنْ شَأْنِهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِبَيْتٍ فَأَنْزَلَهُ فِيه، فَلَمَّا هُيِّئَتْ بَعَثَ بِهَا إِلَيْه، قَالَ خَارِجَةُ بْنُ سِنَان: فَلَمَّا أُدْخِلَتْ إِلَيْهِ لَبِثَ هُنَيْهَةً ثُمَّ خَرَجَ إِليّ، فَقُلْتُ: أَفَرَغْتَ مِنْ شَأْنِك ٠٠؟
قَالَ لاَ وَاللهِ، قُلْتُ وَلِمَ ٠٠؟!
قَال: لَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهَا قَالَتْ مَه ـ أَيِ اسْكُن ـ أَعِنْدَ أَبي وَإِخْوَتي ٠٠؟
стр. 6562
هَذَا وَاللهِ مَا لاَ يَكُون، فَأَمَرَ الحَارِثُ بِالرِّحْلَةِ فَارْتحَلْنَا، فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ قَالَ لي: تَقَدَّمْ فَتَقَدَّمْت، وَعَدَلَ بِهَا عَنِ الطَّرِيقِ ـ أَيْ مَالَ بِهَا إِلى جَانِبِ الطَّرِيق ـ فَلَبِثَ هُنَيْهَةً ثمَّ خَرَجَ إِليّ، فَقُلْتُ: أَفَرَغْتَ مِنْ شَأْنِك ٠٠؟
قَالَ لاَ واللهِ، قُلْتُ وَلِمَ ٠٠؟!
قَال: قَالَتْ لي: أَكَمَا يُفْعَلُ بِالأَمَةِ الجَلِيبَةِ أَوْ بِالسَّبْيَةِ الأَخِيذَة ٠٠؟!
لاَ وَاللهِ حَتىَّ تَنحَرَ الجُزُر، وَتَذْبَحَ الْغَنَمَ وَتَدْعُوَ العَرَب، وَتَعْمَلَ مَا يُعْمَلُ لِمِثْلِي ٠٠!!
стр. 6563
قُلْتُ: واللهِ إِنيِّ لأَرَى لَكِ هِمَّةً وَعَقْلاَ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ المَرْأَةُ مُنْجِبَة ـ أَيْ وَإِنيِّ لأَتَوَسَّمُ فِيكِ أَنْ تُنْجِبي لي وَلَدَاً يَكُونُ سَيِّدَاً لِلْعَرَب ـ قَالَ خَارِجَة: فَرَحَلْنَا حَتىَّ جِئْنَا بِلاَدَنَا، فَأَحْضَرَ الإِبِلَ وَالْغَنَمَ وَنحَرَ وَدَعَا الْقَبَائِل، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِك، فَمَا لَبِثَ إِلاَّ هُنَيْهَةً حَتىَّ خَرَجَ إِليّ، فَقُلْتُ: أَفَرَغْتَ مِنْ شَأْنِك ٠٠؟
قالَ لاَ واللهِ، قُلْتُ وَلِمَ ٠٠؟!
قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهَا وَقُلْتُ لَهَا: قَدْ أَقَمْنَا مِنَ الْوَلاَئِمِ مَا قَدْ تَرَيْن، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ ذُكِرَ لي عَنْكَ مِنَ الشَّرَفِ مَا لاَ أَرَاهُ فِيك، قُلْتُ وَكَيْف ٠٠؟!
قَالَتْ: أَتَفْرَغُ لِلنِّسَاءِ وَالْعَرَبُ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضَاً ٠٠؟!
стр. 6564
ـ وَكَانَ قَدْ نَشِبَ نِزَاعٌ بَينَ قَبِيلَتَينِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَب ـ قُلْتُ: فَيَكُونُ مَاذَا ٠٠؟
قَالَتِ اخْرُجْ إِلى هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ فَأَصْلِحْ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ ارْجِعْ إِلى أَهْلِكَ فَلَنْ يَفُوتَكَ مَا تُرِيد، فَقَال: وَاللهِ إِنيِّ لأَرَى لَكِ هِمَّةً وَعَقْلاَ، قَالَ خَارِجَة: فَمَشَيْنَا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالصُّلْح؛ فَاصْطَلَحُواْ عَلَى أَنْ يحْتَسِبُواْ الْقَتْلَى، وَيُؤْخَذَ الْفَضْلُ مِمَّن هُوَ عَلَيْه، فَحَمَلْنَا عَنهُمُ الدِّيَات، فَكَانَتْ ثَلاَثَةَ آلاَفِ بَعِيرٍ فى ثَلاَثِ سِنِين، فَانْصَرَفْنَا بِأَجْمَلِ الذِّكْر؛ وَمَدَحَنَا زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى بِمُعَلَّقَتِهِ الَّتي يَقُولُ فِيهَا:
سَعَى سَاعِيَا غَيْظِ بْنِ مُرَّةَ بَعْدَمَا تَبَزَّلَ مَا بَينَ الْعَشِيرَةِ بِالدَّمِ
стр. 6565
فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الَّذِي طَافَ حَوْلَهُ رِجَالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُمِ
يَمِينَاً لَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُلِدْتُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ
تَدَارَكْتُمَا عَبْسَاً وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا تَفَانَواْ وَدَقُّواْ بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ
[الأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ مِنْ كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ في ذِكْرِ النِّكَاحِ بِتَصَرُّف]
قِصَّةُ زَوَاجِ شُرَيْحٍ الْقَاضِي
قَالَ الشُّعَبيّ: قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي: يَا شُعَبيّ؛ عَلَيْكُمْ بِنِسَاءِ بَني تَمِيم؛ فَإِنَّهُنِّ النِّسَاء، قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاك ٠٠؟
стр. 6566
قَال: انْصَرَفْتُ مِنْ جِنَازَةٍ ذَاتَ يَوْم، فَمَرَرْتُ بِدُورِ بَني تَمِيم، فَإِذَا امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ في سَقِيفَة ـ أَيْ في مِظَلَّةٍ كَالخَيْمَة ـ عَلَى وِسَادَة، وَبجُوَارِهَا جَارِيَةٌ رَؤُودَة ـ أَيْ شَابَّةٌ غَضَّةٌ نَاعِمَةٌ ـ
غَيْدَاءُ فَاضَ بِوَجْهِهَا مَاءُ الشَّبَابِ الأَغْيَدِ
وَلهَا ذُؤَابَةٌ عَلَى ظَهْرِهَا، كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الجَوَارِي، فَاسْتَسْقَيْتُ ـ وَمَا بى مِن عَطَش ـ فَقَالَتْ: أَيُّ الشَّرَابِ أَعْجَبُ إِلَيْك: اللَّبَنُ أَمِ المَاء ٠٠؟
قُلْت: أَيُّ ذَلِكَ تَيَسَّرَ لَكُمْ؛ قَالَتْ: اسْقُواْ الرَّجُلَ لَبَنَاً؛ فَإِنيِّ أَرَاهُ غَرِيبَاً، فَلَمَّا شَرِبْتُ نَظَرْتُ إِلى الجَارِيَةِ فَأَعْجَبَتْني، فَقُلْتُ مَن هَذِهِ ٠٠؟
قَالَتِ ابْنَتي، قُلْتُ أَفَارِغَةٌ أَمْ مَشْغُولَة ٠٠؟
стр. 6567
قَالَتْ بَلْ فَارِغَة، قُلْتُ أَتُزَوِّجِينِيهَا ٠٠؟
قَالَتْ نَعَمْ إِنْ كُنْتُ لَهَا كُفْئَاً، عَمُّهَا فُلاَنٌ فَاقْصِدْهُ في بَني تَمِيم ٠
فَانْصَرَفْتُ إِلى مَنْزِلي لأَقِيلَ فِيه، فَامْتَنَعَتْ مِنيِّ الْقَائِلَة، فَأَرْسَلْتُ إِلى إِخْوَاني مِنَ الْقُرَّاء، وَوَافَيْتُ مَعَهُمْ صَلاَةَ الْعَصْر، فَإِذَا عَمُّهَا جَالِس، فَقَالَ أَبَا أُمَيَّة ٠٠؟ مَا حَاجَتُك ٠٠؟
قُلْتُ إِلَيْك، قَالَ وَمَا هِيَ ٠٠؟
قُلْتُ: ذُكِرَتْ لي بِنْتُ أَخِيكَ زَيْنَب، فَجِئْتُ لخِطْبَتِهَا؛ فَقَالَ مَا بِهَا عَنْكَ رَغْبَة، فَزَوَّجَيِنهَا، فَمَا بَلَغَتْ مَنزِلي حَتىَّ نَدِمْتُ وَقُلْت: تَزَوَّجْتُ إِلى أَغْلَظِ الْعَرَبِ قُلُوبَاً وَأَجْفَاهَا، ثُمَّ عُدْتُ إِلى رُشْدِي فَقُلْت: بَلْ أَجْمَعُهَا إِليّ؛ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا أَحْبَبْتُ وَإِلاَ طَلَّقْتُهَا ٠٠
стр. 6568
ثمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: يَا هَذِهِ؛ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا أُدْخِلَتِ المَرْأَةُ عَلَى الرَّجُل؛ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا رَكْعَتَينِ وَيَسْأَلَ اللهَ مِن خَيرِهَا وَخَيرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْه، وَيَتَعَوَّذَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْه؛ فَتَوَضَّأْتُ فَتَوَضَّأَتْ بِوُضُوئِي، وَصَلَّيْتُ فَصَلَّتْ بِصَلاَتي، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلاَةَ قَالَتْ لي: إِنيِّ امْرَأَةٌ غَرِيبَةٌ وَأَنْتَ رَجُلٌ غَرِيبٌ لاَ عِلْمَ لي بِأَخْلاَقِك، فَبَيِّنْ لي مَا تحِبُّ فَأَفْعَلَه، وَمَا تَكْرَهُ فَأَجْتَنِبَه، فَقُلْتُ قَدِمْتِ عَلَى أَهْلِ دَارٍ؛ زَوْجُكِ سَيِّدُهُمْ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَائِهِمْ، أُحِبُّ كَذَا وَأَكْرَهُ كَذَا، وَمَا رَأَيْتِ مِن حَسَنَةٍ فَبُثِّيهَا، وَمَا رَأَيْتِ مِنْ سَيِّئَةٍ فَاسْتُرِيهَا، قَالَتْ: أَخْبرْني عَن
стр. 6569
أَخْتَانِك، مَنْ مِنهُمْ تُحِبُّ أَنْ يَزُورَكَ وَمَنْ لاَ تُحِبّ ٠٠؟
فَقُلْتُ: إِنيِّ رَجُلٌ قَاضٍ؛ وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَمَلُّوني، قَالَتْ: فَمَنْ تحِبُّ مِنْ جِيرَانِكَ أَنْ يَدْخُلَ دَارَكَ فَآذنَ لَه، وَمَنْ تَكْرَهُهُ مِنهُمْ فَلاَ آذَنَ لَه ٠٠؟
قُلْتُ: بَنُو فُلاَنٍ قَوْمٌ صَالحُون، وَبَنُو فُلاَنٍ قَوْمُ سَوْءٍ ٠
فَأَقَمْتُ عِنْدَهَا ثَلاَثَاً ثُمَّ خَرَجْتُ إِلى مجْلِسِ الْقَضَاءِ في الْيَوْمِ الثَّالِث، فَكُنْتُ لاَ أَرَى يَوْمَاً إِلاَّ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي قَبْلَه، حَتىَّ إِذَا مَا كَانَ رَأْسُ الحَوْلِ دَخَلْتُ بَيْتي فَإِذَا فِيهِ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ تَأْمُرُ وَتَنهَى؛ قُلْتُ مَن هَذِهِ يَا زَيْنَب ٠٠؟
قَالَتْ هَذِهِ أُمِّي؛ قُلْتُ حَيَّاكِ اللهُ يَا أُمَّ زَيْنَب، قَالَتْ: كَيْفَ حَالُكَ مَعَ أَهْلِكَ يَا أَبَا أُمَيَّة ٠٠؟
стр. 6570
قُلْتُ بخَيرٍ وَالحَمْدُ لله، قَالَتْ كَيْفَ وَجَدْتَ زَوْجَك ٠٠؟
قُلْتُ خَيرَ امْرَأَة، قَالَتْ: إِنَّ المَرْأَةَ لاَ تُرَى في حَالٍ أَسْوَأَ خُلُقَاً مِنهَا في حَالَين: إِذَا حَظِيَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا، وَإِذَا وَلَدَتْ لَهُ غُلاَمَاً، فَإِنْ رَابَكَ مِنهَا شَيْءٌ فَعَلَيْكَ بِالسَّوْط، فَإِنَّ الرِّجَالَ مَا حَازَتْ وَاللهِ بُيُوتُهُمْ شَرَّاً مِنَ المَرْأَةِ المُدَلَّلَة، قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكِ قَدْ أَدَّبْتِ فَأَحْسَنْتِ الأَدَب، قَالَتْ: أَتُحِبُّ أَنْ يَزُورَكَ أَصْهَارُك ٠٠؟
قُلْتُ مَتى شَاءواْ؛ فَكَانَتْ كُلَّ حَوْلٍ تَأْتِينَا وَتُوصِي تِلْكَ الْوَصِيَّةَ ثمَّ تَنْصَرِف، وَمَكَثْتُ مَعَ زَيْنَبَ عِشْرِينَ سَنَة، فَمَا غَضِبْتُ عَلَيْهَا إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَة، وَكُنْتُ لَهَا فِيهَا ظَالِمَاً، ثمَّ أَنْشَأَ يَقُول:
стр. 6571
رَأَيْتُ رِجَالاً يَضْرِبُونَ نِسَاءهُمْ فَشُلَّتْ يَمِيني يَوْمَ أَضْرِبُ زَيْنَبَا
فَأَحْبَبْتُهَا حَتىَّ رَأَيْتُ عُيُوبَهَا محَاسِنَ زَادَتْهَا لِقَلْبي تحَبُّبَا
وَمَا عَذَّبَتْني بِالعُيُوبِ كَغَيْرِهَا وَلَكِنَّني اسْتَعْذَبْتُ فِيهَا التَّعَذُّبَا
[الأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ مِنْ كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ في ذِكْرِ النِّكَاحِ بِتَصَرُّف]
قِصَّةُ زَوَاجِ وَالِدِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة
стр. 6572
وَيُحْكَى عَن الإِمَامِ الصَّالِحِ ثَابِتِ بْنِ إِبْرَاهِيم: أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ بِأَحَدِ شَوَارِعِ الكُوفَة؛ فَرَأَى حَدِيقَةً غَنَّاء، بِهَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَأَشْجَارٌ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا في السَّمَاء، فَعَثَرَ بَيْنَمَا هُوَ يمْشِي تحْتَ سُورِهَا عَلَى تُفَّاحَةٍ فَالْتَقَطَهَا، فَمَا أَكَلَ نِصْفِهَا حَتىَّ تَذَكَّرَ أَنهَا لَيْسَتْ لَه، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْ صَاحِبِهَا؛ فَتَبِعَ سُورَ الحَدِيقَةِ حَتىَّ وَصَلَ إِلى بَابِهَا فَطَرَقَهُ؛ فَفَتَحَ لَهُ رَجُلٌ فَظَنَّهُ صَاحِبَ البُسْتَان؛ فَقَصَّ عَلَيْهِ الخَبَرَ وَاسْتَسْمَحَهُ في أَكْلِ التُّفَّاحَة؛ فَقَالَ لَهُ: أَنَا حَارِسٌ لَيْسَ لي مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ؛ فَاذْهَبْ إِلى صَاحِبِ البُسْتَان؛ إِنَّهُ في أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَسَافَرَ إِلَيْهِ وَقَصَّ
стр. 6573
الخَبرَ عَلَيْه؛ فَقَالَ لَهُ: لاَ أُسَامحُكَ حَتىَّ تُلَبِّيَ مَطْلَبي؛ قَالَ لَهُ وَمَا مَطْلَبُك ٠٠؟
стр. 6574
قَال: أَنْ تَتَزَوَّجَ ابْنَتي، وَهِيَ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ شَلاَّء، فَوَافَقَ الرَّجُلُ الصَّالح، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الْعَرُوس، فَإِذَا هِيَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ النِّسَاء؛ فَقَصَّ عَلَيْهَا قِصَّتَهُ وَأَخْبرَهَا بِكَلاَمِ وَالِدِهَا، فَقَالَتْ لَه: بَكْمَاء؛ لأَنِّي لاَ أَتَكَلَّمُ بمَا يُغْضِبُ الله، وَصَمَّاء؛ لأَنِّي لاَ أَسْتَمِعُ إِلى مَا لاَ يُرْضِي الله، وَشَلاَء؛ لأَنِّي لاَ أَمْشِي إِلى مَعْصِيَةِ الله، وَعَمْيَاء؛ لأَنيِّ لاَ أَنْظُرُ إِلى مَا يُسْخِطُ الله؛ فَبَني بِهَا الإمَامُ ثَابِت، وَكَانَتْ لَهُ كَأَفْضَلِ مَا تَكُونُ الزَّوْجَة، وَبَارَك اللهُ لَهُمَا وَبَارَكَ عَلَيْهِمَا وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا في خَيْر، وَأَثمَرَ زَوَاجُهُمَا طِفْلاً مَلأَ الأَرْضَ فِيمَا بَعْدُ فِقْهَاً وَعِلْمَا، إِنَّهُ الإِمَامُ
стр. 6575
أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِت، الَّذِي اجْتَهَدَ في ثَلاَثٍ وَثَمَانِينَ أَلفَ مَسْأَلَة، وَظَلَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً يُصَلِّي الفَجْرَ بِوُضُوءِ العِشَاء ٠٠!!
مُقْتَطَفَاتٌ مِن حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِه:
المَرْأَةُ الْبَدِينَة
وَهَذِهِ رِسَالَةٌ بَعَثَ بِهَا بَعْضُ الأَزْوَاجِ الظُّرَفَاء؛ يَشْكُو مِنْ شَرَاهَةِ زَوْجَتِهِ وَمَا تُسَبِّبُهُ لَهُ مِنَ الْعَنَاء:
الزَّوْجُ التَّعِيس: " اتَّقِ اللهَ يَا امْرَأَة؛ إِنَّنَا نَأْكُلُ لِنَعِيشَ وَلَسْنَا نَعِيشُ لِنَأْكُل ٠٠؟!
يَقُولُ تَعَالى: ﴿وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ ﴿الأَعْرَاف/٣١﴾
стр. 6576
وَأَنَا كَذَلِكَ لاَ أُحِبُّ المَرْأَةَ المُسْرِفَةَ في أَكْلِهَا؛ لَقَدْ صَارَ وَزْنُكِ لاَ يُحْتَمَل، تَكَسَّرَتِ الكَرَاسِي، وَقَعَدَتِ المَقَاعِد، وَنَامَ السَّرِيرُ عَلَى جَنْبِه، وَأَصْبَحْتِ لاَ تَدْخُلِينَ السَّيَّارَةَ إِلاَّ دَفْعَاً، وَلاَ تخْرُجِينَ مِنهَا إِلاَّ سَحْبَاً، صَادَقْنَا كُلَّ الصَّيْدَلِيَّاتِ وَلاَ نخْرُجُ مِنهَا حَتىَّ تَفْرَغََ جُيُوبُنَا، وَزُرْنَا كُلَّ المُسْتَشْفَيَات، وَالْعَجِيبُ أَنَّكِ تَخْتَبِئِينَ في حَمَّامِ المُسْتَشْفَى لِتَبْتَلِعِي كُلَّ الحَلْوَى الَّتي تجْمَعِينَهَا مِنَ المَرِيضَات، يا سَمَّاعَةَ قَلْبي، وَيَا تِرْمُومِتْرَ جُيُوبي، إِنَّني أَخْشَى أَن أَسْتَيْقِظَ يَوْمَاً فَأَرَى أَرْنَبَةَ أَنْفِي في فَمِك!!
стр. 6577
ارْحَمِي الْفَسَاتِينَ الجَدِيدَةَ المحْبُوسَةَ في الدَّوَالِيب، وَلاَ ذَنْبَ لَهَا إِلاَّ أَنَّهَا ضَاقَتْ عَلَيْكِ أَوْ تَفَتَّقَتْ، وَتَنْتَظِرُ الإِفْرَاجَ عَنهَا " ٠٠
стр. 6578
رَدُّ الشَّيْخِ أَحْمَد القَطَّان: أَيَّتُهَا الزَّوْجَةُ العَزِيزَة، كُوني حَرِيصَةً عَلَى اتِّبَاعِ تَعَالِيمِ الإِسْلاَمِ في كُلِّ شَيْءٍ تَسْعَدِي؛ فَالرَّجُلُ ـ كُلُّ رَجُلٍ ـ يُعْجِبُهُ مِنْ زَوْجَتِهِ ذَلِك، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا قَلْبُهُ أَكْثَرَ كُلَّمَا حَافَظَتْ عَلَى رَشَاقَتِهَا، وَلاَ عَجَبَ في ذَلِك، إِنَّهَا فِطْرَةُ الإِنْسَانِ أَنْ يَهْوَى كُلَّ جَمِيل، وَأَنْ يُعْجَبَ بِكُلِّ؛ فَلِمَاذَا تُهْمِلِينَ نَفْسَكِ حَتىَّ يَتَغَيَّرَ جِسْمُكِ وَتُصْبِحِينَ كُتْلَةَ لَحْمٍ مُتَحَرِّك، ثُمَّ كَيْفَ تَلُومِينَ زَوْجَكِ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا انْصَرَفَ عَنْكِ أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْكِ ٠٠؟!
стр. 6579
أَنْتِ المَلُومَةُ إِذْ لَمْ تَعْرِفي كَيْفَ تحَافِظِينَ عَلَى زَوْجِك، فَلاَ تَلُومِيهِ وَلُومِي نَفْسَكِ؛ فَقَدْ أَعْطَاكِ اللهُ عَقْلاً فَأَهْمَلْتِيه، وَمَنَحَكِ فَهْمَاً فَلَمْ تَسْتَعْمِلِيه، وَوَهَبَكِ قِوَامَاً جَمِيلاً وَجِسْمَاً رَشِيقَاً فَأَضَعْتِيه؛ فَمَنِ المَلُومُ إِذَن ٠٠؟
[نَقْلاً عَنْ كِتَاب / سِرِّي جِدَّاً لِلنِّسَاءِ فَقَطْ ٠ لِلشَّيخ أَحْمَدَ القَطَّان]
الحُقُوقُ الزَّوْجِيَّة:
تَزَوَّجَ أَحَدُ الصَّالحِينَ امْرَأَةً سَيِّئَةَ الخُلُقِ فَقِيلَ لَهُ لِمَ لاَ تُطَلِّقهَا ٠٠؟!
فَقَالَ أَخْشَى أَنْ يُبْتَلَى بِهَا غَيرِي ٠٠!!
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ إِذَا مَا أَرَادَ بَعْدَ الهَجْرِ مُصَافَاتَهَا:
الصَّبْرُ يحْمَدُ في المَوَاطِنِ كُلِّهَا إِلاَّ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ لاَ يحْمَدُ
стр. 6580
حُبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَة
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ البَقِيع، فَوَجَدَني وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعَاً في رَأْسِي، وَأَنَا أَقُولُ وَارَأْسَاه، فَقَالَ ﷺ : " بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَارَأْسَاهُ "
ثُمَّ قَال ﷺ :
" مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُك " ٠
[حَسَّنَهُ شَيْخُنَا الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ١٤٦٥]
أَدَبُ التَّهَاني
أَجْمَلُ مَا قِيلَ مِن عِبَارَاتِ التَّهَاني
стр. 6581
أَبْدَأُهُ بِزَجَلٍ جَمِيلٍ كَتَبَهُ الدَّاعِيَةُ المَوْهُوب / عَمْرو خَالِد حَوْلَ كَتْبِ الكِتَابِ في المَسَاجِد:
" قَالُواْ اكْتِبْ قَصِيدَة لِكُلِّ الشَّبَابْ وَيِنْفَعْ نِقُولْهَا في كَتْبِ الكِتَابْ "
" نِشَارِكْ في غِيبْتَكْ عَرِيسْنَا في فَرْحُهْ وِنِسْمَعْ نَصِيحْتَكْ وِنَاخُذْ ثَوَابْ "
" وِلاَ بُدَّ الَبي نِدَاءِ الحَبَايِبْ وَاشَارِكْ مَعَاهُمْ وَلَوْ كُنْتِ غَايِبْ "
" عَشَانْ يِبْقَى لِيَّا مِنَ الأَجْرِ نَايِبْ وِيمْكِنْ نِصَبَّرْ عَرِيسْنَا اللِّي دَايِبْ "
" دَا حُبِّ جَمَعْنَا وِرَبَّكْ يِدِيمُهْ لاَ هُوَّ لِدُنيَا وَلاَ احْنَا قَرَايِبْ "
وَهَذِهِ قَصِيدَةٌ قَالَهَا شَاعِرُنَا الجَمِيل / هَاشِمٌ الرِّفَاعِي؛ يُهَنِّئُ بِهَا صَاحِبَهُ عَلَى عُرْسِه:
نَفْسِي فِدَاؤُكَ خِلاً قَرَّتْ بِكَ اليَوْمَ عَيْني
стр. 6582
وَلَيْسَ كُلُّ صَدِيقٍ في الوُدِّ يَصْدُقُ سَلْني
وَإِن أَكُنْ في ثَنَائِي عَلَيْكَ أَرْهَقْتُ ذِهْني
فَأَنْتَ فِينَا كَبِيرٌ وَفَوْقَ مَا أَنَا أُثْني
يَا آلَ عَوْفٍ عَهِدْنَا فِيكُمْ سَمَاحَةَ المُزْنِ
تُبْدُونَ لِلضَّيْفِ جُودَاً بِلاَ ضَنٍّ وَلاَ مَنِّ
فَأَيْنَ مَا قَدْ طَبَخْتُمْ تَاقَتْ إِلى الأَكْلِ بَطْني
أُرِيدُ أُرْزَاً وَخُبْزَاً عَلَيْهِ مِنْ لَحْمِ الضَّأْنِ
وَمَعْهُ زَوْجُ حَمَامٍ يَعُومُ في شِبرِ سَمْنِ
مَدَحْتُ فِيكُمْ وَإِنيِّ أَسْهَدْتُ في النَّظْمِ جَفْني
فَإِن أَرَ اليَوْمَ بخْلاً هَدَمْتُ مَا كُنْتُ أَبْني
فَاتَّقُواْ شَرِّي وَإِلاَّ قَلَبْتُ ظَهْرَ المجَنِّ
وَوَيْلَكُمْ مِنْ لِسَاني لَوْ خَابَ في الأَكْلِ ظَنيِّ
البَابُ الثَّاني
﴿غَلاَءُ المُهُور﴾
стр. 6583
إِنَّ غَلاَءَ المُهُورِ مِن أَهَمِّ الأَسْبَاب؛ الَّتي تُزَيِّنُ الزِّنَا في عُيُونِ الشَّبَاب، بِالإِضَافَةِ إِلى قِلَّةِ الحِجَاب، وَقِلَّةِ العِفَّةِ بَينَ الشَّبَاب ٠٠
فَغَلاَءُ المُهُور، وَالتّبَرُّجُ وَالسُّفور، هُمَا أَهَمُّ أَسْبَابِ تَفَشِّي الزّنا والفُجُور، كَمَا تُوَضِّحُ ذَلِكَ الآيَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلاَثُونَ مِنْ سُورَةِ النُّور ٠
تَعْلِيق: لأَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيق
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿وأنْكِحُواْ الأيَامَى مِنْكُمْ والصَّالِحينَ من عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إنْ يكونواْ فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه، واللهُ وَاسِعٌ عَلِيمْ وَليَسْتَعْفِفِ الذينَ لاَ يجِدُونَ نِكَاحَاً حَتىَّ يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه ﴿النُّور: ٣٣﴾
стр. 6584
تُلاَحِظ يا أخي الكريم: أنَّ الآية الأولى لمنْ سَيُزَوِّجُون، أَمَّا الآيةُ الثّانية فَلِمَنْ سيتزوَّجُون: الفتياتُ والشُّبَّان ٠
ولأَبي بكرٍ الصِّديق: على هذه الآيةِ تعليق: يَقولُ ﵁: " واللهِ لو أَطَعْتُمُ اللهَ فيما أَمَرَكم بِهِ منَ النِّكاحِ لأَنْجَزَ لكم ما وَعَدَ منَ الغِني ٠٠!! [تَفسِيرُ ابْنِ كَثِيرْ ٠ النُّورْ: ٣٣]
أَسُوقُ إِلَيْكُمْ هَذَا الكَلاَمْ ـ يَا أَحِبَّتي الكِرَامْ ـ بِسَبَبِ البَذَخِ الَّذِي عَمَّ وَطمَّ فِي الأفرَاحِ هَذِهِ الأَيَّام، وَالمُغَالاَةِ في ضَخَامَتِهَا، وَالمُبَاهَاةِ بِفَخَامتِهَا، وَلاَ حَولَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمْ، حَتىَّ أَصبَحَ غَلاَءُ المُهُورِقَاصِمَةَ الظهُورِ وَصِرْتَ كَثِيرَاً مَا تَسْمَعُ مَنْ يَقُولُ لَكَ: " إِني خَارِجٌ مِنْ زَوَاجٍ قَصَمَ ظَهْرِي " ٠٠!!
стр. 6585
شَدَّدواْ فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ حَتىَّ تَحَوَّلَ الزَّوَاجُ مِن عَمَارٍ للدِّيَار إِلى خَرَابٍ لَهَا ٠٠!!
أَبُو الدَّرْدَاء يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ لأَعْرَابيٍّ مِنَ البَادِيَة
وَيَرْفُضُ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَة
كَانَ لأَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ بِنْتٌ جَمِيلَة؛ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَة ـ وَكَانَ أَبُوهُ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ المُسْلِمِين ـ فَرَدَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَزَوَّجَهَا لأَعْرَابِيٍّ مِنَ البَادِيَةِ يَعْمَلُ نَجَّارَاً، انْظُرْ: زَوَّجَ ابْنَتَهُ لأَعْرَابيٍّ مِنَ البَادِيَة، وَرَفَضَ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَة " ٠ [حَيَاةُ الصَّحَابَة ـ نِكَاحُهُمْ: ٤٩٥/ ٢]
следующие страницы →