Полный текст (8 320 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.
стр. 6616
قِصَّةُ زَوَاجِ النَّبيِّ ﷺ مِن أُمِّ المُؤمِنِينَ
جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِث ﵂
حَدَّثَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ﵀ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ:
" لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا بَني المُصْطَلِق: وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ ﵂ في السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاس، فَكَاتَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتْ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاَحَةً، لاَ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلاَّ أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَسْتَعِينُهُ في كِتَابَتِهَا، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ حُجْرَتي فَكَرِهْتُهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَرَى مِنهَا مَا رَأَيْت، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله؛ أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بْنِ أَبي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِه،
стр. 6617
وَقَدْ أَصَابَني مِنَ البَلاَءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْك، فَوَقَعْتُ في السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاس، فَكَاتَبْتُهُ عَلَى نَفْسي، فَجِئْتُكَ أَسْتَعِينُكَ عَلَى كِتَابَتي؛ قَالَ ﷺ :
" فَهَلْ لَكِ في خَيْرٍ مِنْ ذَلِك " ٠٠؟
قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ : " أَقْضِي كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُك " ٠٠؟
قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ : " قَدْ فَعَلْت " ٠
стр. 6618
وَخَرَجَ الخَبَرُ إِلىَ النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الحَارِث؛ فَقَالَ النَّاس: أَصْهَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَأَرْسَلُواْ مَا بِأَيْدِيهِمْ، فَلَقَدْ أَعْتَقَ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا مِاْئَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَني المُصْطَلِق؛ فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنهَا " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٦٣٦٥، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٣٩٣١]
стр. 6619
المَرْأَةُ الَّتي وَهَبَتْ نَفسَهَا لِلنَّبيّ
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " أَتَتِ النَّبيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ الله: إِني وَهَبْتُ لَك نَفسِي، فَسَكَتَ النَّبيُّ ﷺ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى، وَلَرُبمَا كَانَ سُكُوتُهُ خَيْرَاً كَثِيرَا، فَلَوْلاَ سُكُوتُهُ لمَا عَرَفنَا حَدِيثَاً هُوَ مِن أَجمَلِ وَأَطْرَفِ أَحَادِيثِهِ ﷺ وَلَوْلاَ سُكُوتُهُ لمَا عَرَفنَا هَذَا الصَّحَابِيَّ
стр. 6620
المُسَمَّى جُلَيْبِيب، الَّذِي مَا ذَاعَ صِيتُهُ إِلاَّ بِهَذَا الحَدِيث: حَيْثُ قَامَ لِلنَّبيِّ ﷺ لمَّا رَأَى سُكُوتَهُ وَقَالَ لَهُ زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ حَاجَةٌ إِلَيْهَا، فَسَأَلَهُ ﷺ هَلْ مَعَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاه ٠٠؟
стр. 6621
فَقَالَ الرَّجُلُ ـ وَكَانَ صفر اليديْن، بخفّي حنيْن، لاَ درهمَ لَهُ ولاَ دينار ـ وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ إِزَارِي هَذَا يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ لَهُ إِن أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ لاَ إِزَارَ لَك؛ اذْهَبْ فَالتَمِسْ شَيْئَاً تَسْتَحِلُّهَا بِه، فجَالَ الرَّجُلُ جَوْلته وَصَالَ صَوْلته ثمَّ عَادَ إِلى النَّبي ﷺ يجُرُّ أَذيَالَ الخَيْبَةِ وَقالَ لهُ لَمْ أَجِدْ، فقالَ لهُ ﷺ اذْهَبْ يَا رَجُل فَالتمِسْ وَلوْ خَاتماً مِن حَدِيد ـ لوْ أَرَدْنَا تَقيِيمَهُ فلنْ يَتعَدَّى خمْسَةً وَعِشرِينَ قِرْشاً ـ وَالعَجِيبُ فِي الأَمْرِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَجِدْ ٠٠!!
стр. 6622
لَمْ يُوَبِّخْهُ النبيُّ ﷺ أَوْ قالَ لهُ الكَلاَمَ الَّذِي يمْكِنُ أَنْ نقولهُ هَذهِ الأَيامَ وَإنمَا سَأَلهُ ﷺ هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ من القرآن ٠٠؟!
قَالَ نَعَمْ أَحْفَظُ سُورَةَ كَذَا وكَذَا، فَقَالَ لَهُ ﷺ قَدْ زَوَّجْتُكُمَا بمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنَ، وَبَارَكَ الله لهمَا وَبَارَكَ عَلَيهمَا وَجَمَعَ بينَهمَا في خَيْر٠٠!!
[وَالقِصَّةُ أَخْرَجَهَا الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَان ٠ تَفسِيرُ ابْنِ كَثِير/ الأَحْزَاب: ٥٠]
يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 6623
الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (٥١٢٧/مُقَدِّمَةٌ بِعُنوَانِ الزَّوَاجِ قَبْلَ الإِسْلاَم، ٥١٠٨، ٥١٠٩، ٥١٣٦/تُسْتَأْمَر، ٥١٣٧/رِضَاهَا صَمْتُهَا، ٥١٤٠/الصَّدَاقُ حَقُّ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا حَتىَّ وَلَوْ كَانَتْ يَتِيمَةً في حِجْرِه، ٥١٤٢/لاَ يخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيه، ٥١٤٩/خَاتَمُ الحَدِيد)
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 6624
الإِمَامُ مُسْلِمٌ في " صَحِيحِهِ / عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (١٢١٦/ ١٢١٧/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٢٤٩/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٤٠٣/خَوْفُهُ ص مِنَ الْفِتْنَة، ١٤٠٣/خ، ١٤٠٥/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٤٠٥/ق ٠ خ/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٤٠٦/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٤٠٦/زَوَاجُ المُتْعَة، ١٤٠٦/ ٣/محَمَّد/حَدِيثٌ عُمْدَة في زَوَاجِ المُتْعَة، ١٤٠٦/يحْيى، ١٤٠٦/حَرْمَلَة، ١٤١٥/الشِّغَار ـ يُوضَعُ بَعْدَ ٥١٢٧/خ، ١٤١٦/الشِّغَار أَيْضَاً، ١٤٠٨/أَبُو بَكْر/لاَ يخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيه، ١٤١٤/لاَ يخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيه، ١٤١٩/تُسْتَأْمَر، ١٤٢١/ ٢/ق ٠ خ/تُسْتَأْمَر/إقرارُهَا، ١٤٢٧/خ/١٣٦٥/أَبُو بَكْر، ١٤٢٨/ ٦/١٣٦٥/ ٧/قُتَيْبَة/ق ٠ خ/زَوَاجُهُ ص بِصَفِيَّة، ١٤٢٨/خ/محَمَّدُ بْنُ رَافِع/التَّالي لِلسَّابِق، ١٤٢٩/الدَّعْوَةُ لِوَلِيمَةِ الْعُرْس، ١٤٢٩/ ٣/ابْنُ نُمَيْر/الدَّعْوَةُ
стр. 6625
لِوَلِيمَةِ الْعُرْس، ١٤٣٢/الوَلِيمَةُ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءوَيُتْرَكُ الْفُقَرَاء، ١٤٨٠/قخ/٥/وُجُوبُ النُّصْحِ لِمَنِ اسْتَشَارَنَا في زَوَاجِه، ١٥١٤/ ١٥١٢/خ/لاَ يخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيه إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَه)
الإِمَامُ ابْنُ مَاجَةَ في " سُنَنِهِ " بِرَقْم: (١٩٦٢/د، ١٩٦٣ /زَوَاجُ المُتْعَة ـ عُمْدَة ٢) ٠
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ في " سُنَنِهِ " بِرَقْم: (٢٠٧٥د/وَهُوَ في خ/الشِّغَار، ٢٠٧٦د/المحَلَّل، ٢٢٤١د/مَن أَسْلَمَ وَلَدَيْهِ أَكْثَرُ مِن أَرْبَعِ زَوْجَات، ٢٢٤٣ /مَن أَسْلَمَ وَلَدَيْهِ أُخْتَان) ٠
،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،
стр. 6626
أَدَبُ الحِوَارِ في الإِسْلاَم:
إِنَّ اللهَ تعالى قَدْ أَمَرَنَا بحُسْنِ القَوْلِ حَتىَّ مَعَ أَهْلِ الكِتَابِ الكُفَّارِ فَقَالَ تَعالى:
﴿وَجَادِلهُمْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَن﴾ [النَّحْل: ١١١]
فَكَيْفَ الحَالُ إِذَنْ مَعَ أَخِيكَ المُسْلِمِ الَّذِي يُوَحِّدُ الله ٠٠؟!
حَاوَرَهُ مُحَاوَرَةً وَحِوَارَاً وَحَوَارَاً: أَيْ أَجَابَهُ في الكَلاَم، وَلاَ يُقَالُ حُوَارَاً؛ فَإِنَّ الحُوَارَ هُوَ وَلَدُ النَّاقَة ٠ ﴿لِسَانُ العَرَب: ٢١٨/ ٤﴾
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتي هِيَ أَحْسَن﴾ ﴿الإِسْرَاء/٥٣﴾
وَكَمَا أَنَّ المُتَشَدِّقَ المُتَفَيْهِقَ يُبْغِضُهُ المُؤْمِنُون؛ فَإِنَّهُمْ يُقْبِلُونَ عَلَى حَسَنِ الحَدِيث المُكْثِرِ مِنَ الآثَار، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِصَاحِبِهِ:
فَيَا صَاحِ هُزَّ جُذُوعَ الْقَوَافي تُسَاقِطْ عَلَيْنَا كَلاَمَاً نَدِيَّا
﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
وَلَقَدْ بَشَّرَ اللهُ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ فَقَالَ :
﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ ﴿الزُّمَر﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلاَنِ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبَا؛ فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا ـ أَيْ لِفَصَاحَتِهِمَا ـ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥١٤٦ / فَتْح]
стр. 6627
حُسْنُ حَدِيثِهِ ﷺ وَمحَاوَرَتِه
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثَاً؛ لَوْ عَدَّهُ العَادُّ لأَحْصَاه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٥٦٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٤٩٣ / عَبْد البَاقِي]
عَدَمُ إِيذَاءِ الطَّرَفِ الآخَرِ بِأَيَّةِ صُورَةٍ مِنَ الصُّوَر
إِنيِّ لَبَسْتَبِدُّ بيَ العَجَبُ وَالدَّهْشَة؛ عِنْدَمَا أَرَى مُذِيعَاً في إِحْدَى القْنَوَاتِ المِصْرِيَّةِ أَوْ غَيرِهَا؛ يَتَعَمَّدُ إِحْرَاجَ الضَّيْفِ أَوِ اسْتِفْزَازَهُ وَإِثَارَتَهُ بِالْكَلاَم؛ ظَنَّاً مِنهُ أَنَّ هَذَا هُوَ التَّأَلُّقُ في مجَالِ الإِعْلاَم، أَيْنَ هُوَ مِن آدَابِ الحِوَارِ في الإِسْلاَم ٠٠؟!
стр. 6628
إِنَّ الإِسْلاَمَ سَنَّ لِلْمُسْلِمِينَ أَلاَّ يُؤْذُواْ جُلَسَاءهُمْ وَلَوْ بِأَدْنىَ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الأَذَى ٠٠
عَن أُمِّ أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: " صَنَعْتُ لِلنَّبيِّ ﷺ طَعَامَاً فِيهِ مِنْ بَعْضِ البُقُولِ ـ أَيْ فِيهِ بَصَلٌ أَوْ ثَوْم ـ فَلَمْ يَأْكُلْ ﷺ وَقَال:
" إِنيِّ أَكْرَهُ أَن أُوذِيَ صَاحِبي " ٠ أيْ جِبْرِيل ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٣٣٦٤]
الخُصُومَةُ وَالجَدَلُ في الحِوَار
عَن أَبي بَكْرَةَ بْنِ الحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 6629
" الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَان، وَالإِيمَانُ في الجَنَّة، وَالبَذَاءُ مِنَ الجَفَاء، وَالجَفَاءُ في النَّار " ٠
[صَاحِبُ الْبَذَاءِ هُوَ الْفَاحِشُ الْقَوْل ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٤١٨٤]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاء، أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاء، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْه؛ فَهُوَ في النَّار " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ " الصَّحِيحِ " وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٢٥٣]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 6630
" مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُواْ عَلَيْه؛ إِلاَّ أُوتُواْ الجَدَل " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: ٤٨]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ في رَبَضِ الجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَإِنْ كَانَ محِقَّاً، وَبِبَيْتٍ في وَسَطِ الجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحَاً، وَبِبَيْتٍ في أَعْلَى الجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُه " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٤٨٠٠]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
стр. 6631
" أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلى اللهِ الأَلَدُّ الخَصِم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧١٨٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٦٨ / عَبْد البَاقِي]
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنيُّ في " فَتْحِ البَارِي " في شَرْحِهِ لِهَذَا الحَدِيث:
стр. 6632
" هَذَا الشَّخْص الَّذِي يَبْغَضهُ الله؛ هُوَ الَّذِي يَقْصِد بخُصُومَتِهِ مُدَافَعَة الحَقِّ وَرَدّهُ بِالأَوْجُهِ الفَاسِدَة، وَالشُّبَهِ المُوهِمَة، وَأَشَدُّ ذَلِكَ الخُصُومَةُ في أُصُولِ الدِّين، كَمَا يَقَع لأَكْثَرِ المُتَكَلِّمِينَ المُعْرِضِينَ عَنِ الطُّرُق الَّتي أَرْشَدَ إِلَيْهَا كِتَابُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولهِ ﷺ وَسَلَفُ أُمَّته؛ إِلى طُرُقٍ مُبْتَدَعَة، وَاصْطِلاَحَاتٍ مُخْتَرَعَة، وَقَوَانِينَ جَدَلِيَّة، وَأُمُورٍ صِنَاعِيَّة، مَدَارُ أَكْثَرِهَا عَلَى آرَاءٍ سُوفِسْطَائِيَّة، أَوْ مُنَاقَضَاتٍ لَفْظِيَّة؛ يَنْشَأُ بِسَبَبِهَا عَلَى الآخِذ فِيهَا شُبَهٌ رُبَّمَا يَعْجِز عَنْهَا، وَشُكُوكٌ يَذْهَبُ الإِيمَان مَعَهَا " ٠٠؟
стр. 6633
[ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنيُّ في " فَتْحِ البَارِي " في ثَنَايَا شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ رَقْم: ٧٣٧٢]
عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ﵄ لَيْلَةً ـ أَيْ طَرَقَ ﷺ عَلَيْهِمَا الْبَابَ ذَاتَ لَيْلَة ـ فَقَالَ لَهُمْ ﷺ : " أَلاَ تُصَلُّون " ٠٠؟
стр. 6634
قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ الله، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا؛ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِليَّ شَيْئَاً ـ أَيْ وَلَمْ يُجِبْني ـ ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُول: " وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً " ٠٠!!
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٦٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٧٥ / عَبْد البَاقِي]
وَلاَ بُدَّ مِنَ التَّرَيُّثِ عِنْدَ التَّحَدُّث؛ فَالأَحْمَقُ يَتَكَلَّمُ أَوَّلاً؛ ثُمَّ يَتَفَكِّرُ فِيمَا تَكَلَّم، أَمَّا الحَكِيمُ فَيَتَفَكِّرُ أَوَّلاً، ثُمَّ يَتَكَلَّم ٠٠
стр. 6635
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثَاً حَتىَّ تُفْهَمَ عَنْهُ "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤٧٨ / فَتْح]
وَالتَّكْرَارُ فَنٌّ وَلَهُ مَوَاضِع، بِدُونِ مَعْرِفَتِهَا قَدْ يُصِيبُ السَّامِعَ بِالمَلَل ٠٠
إِذَا تحَدَّثْتَ في قَوْمٍ لِتُؤْنِسَهُمْ بِمَا تحَدِّثُ في بَعْضِ اللِّقَاءَاتِ
فَلاَ تَعُدْ لحَدِيثٍ قُلْتَهُ أَبَدَاً طَبْعُ النُّفُوسِ مُعَادَاةُ المُعَادَاتِ
أَدَبُ الخِلاَف
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول:
" إِنَّ خِيَارَكُمْ: أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاَقَا " ٠
стр. 6636
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٠٣٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٢١ / عَبْد البَاقِي]
стр. 6637
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ الأَسَدِيِّ ﵁ قَال: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلى البَصْرَة ـ وَكَانُواْ مِمَّنْ نَاصَرَ مُعَاوِيَة ـ بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵃ فَقَدِمَا عَلَيْنَا الكُوفَة، فَصَعِدَا المِنْبَر، فَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ فَوْقَ المِنْبَرِ في أَعْلاَه، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الحَسَن؛ فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْه، فَسَمِعْتُ عَمَّارَاً ﵁ يَقُول: " إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلى البَصْرَة؛ وَوَاللهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ في الدُّنْيَا وَالآخِرَة، وَلَكِنَّ اللهَ ﵎ ابْتَلاَكُمْ؛ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ "
стр. 6638
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١٠٠ / فَتْح]
الإِعْدَادُ لِلْحِوَارِ قَبْلَ مَوْعِدِه
وَالمحَاوِرُ الذَّكِيَّ يُعِدُّ لِلسُّؤَالِ المُتَوَقَّعِ جَوَابَهُ مُسْبَقَاً؛ فَإِذَا مَا دُفِعَ إِلَيْهِ بِالسُّؤَالِ وَجَدَ الإِجَابَةَ لَدَيْهِ حَاضِرَةً تُدْهِشُ السَّامِعِين ٠٠
وَفَدَتِ الوُفُودِ مِنْ كُلِّ بَلَد، عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ﵁ حِينَ تَوَلى مَنْصِبَ الخِلاَفَة، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَفْدُ أَهْلِ الحِجَاز، فَاشْرَأَبَّ مِنهُمْ غُلاَمٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّم؛ فَقَالَ عُمَر: مَهْلاً يَا غُلاَم، لِيَتَكَلَّمْ مَن هُوَ أَسَنُّ مِنْك ٠٠
стр. 6639
فَقَالَ الغُلاَم: إِنَّمَا المَرْءُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين بِأَصْغَرَيْه: قَلْبِهِ وَلِسَانِه، وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ بِالسِّن؛ لَكَانَ في هَذِهِ الأُمَّةِ مَن هُوَ أَحَقُّ مِنْكَ بِمَجْلِسِك ٠٠!!
فَقَالَ عُمَر: صَدَقْت، تَكَلَّمْ لاَ فَضَّ اللهُ فَاك ٠٠
فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ نحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَة، لاَ وَفْدُ المَرْزَئَة ـ أَيْ جِئْنَا مِن أَجْلِ التَّهْنِئَة، لاَ مِن أَجْلِ طَلَبِ المَال ـ قَدِمْنَا إِلَيْكَ مِنْ بَلَدِنَا نحْمَدُ اللهَ الَّذِي مَنَّ بِكَ عَلَيْنَا، لَمْ تخْرِجْنَا إِلَيْكَ رَغْبَةٌ وَلاَ رَهْبَة؛ لأَنَّا قَدْ أَمِنَّا في أَيَّامِكَ مَا خِفْنَا، وَأَدْرَكْنَا مَا طَلبْنَا، فَقَالَ لَهُ عُمَر: عِظْنَا يَا غُلاَم ٠٠
стр. 6640
فَقَالَ نَعَمْ ٠٠ إِنَّ نَاسَاً غَرَّهُمْ حِلْمُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَطُولُ أَمَلِهِمْ وَحُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ؛ فَلاَ يَغُرَّنَّكَ حِلْمُ اللهِ عَلَيْك، وَلاَ طُولُ أَمَلِكَ وَلاَ حُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَيْك؛ فَتَزِلَّ قَدَمُك، فَنَظَرَ عُمَرُ في سِنِّ الغُلاَم؛ فَإِذَا هُوَ ابْنُ ثِنْتيْ عَشْرَةَ سَنَة ٠٠!!
[الأُسْتَاذ أَحْمَد زَكِي صَفْوَت في " جَمْهَرَةِ خُطَبِ العَرَب " طَبْعَةِ المَكْتَبَةِ العِلْمِيَّةِ بِتَصَرُّفٍ وَاخْتِصَار ٠ رَقْم: ٣٩٩]
تخَيُّرُ الأَلْفَاظ
لَقَدْ قَالَ في مَدْحِ المُؤْمِنِين:
﴿وَهُدُواْ إِلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وَهُدُواْ إِلى صِرَاطِ الحَمِيدِ﴾ ﴿الحَج/٢٤﴾
وَقَالَ :
﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنَا﴾ ﴿البَقَرَة/٨٣﴾
وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنَا " ٠٠!!
стр. 6641
أَرَادَ المَأْمُونُ يَوْمَاً أَنْ يخْتَبِرَ جُلَسَاءهُ فَسَأَلَهُمْ:
" مَاذَا أَقُولُ إِذَا أَرَدْتُ أَن آمُرَ جَلِيسِيَ بِالسِّوَاكِ دُونَ أَن أُحْرِجَه ٠٠؟
قَالَ أَحَدُهُمْ: اسْتَكْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين ٠٠!!
فَوَبخَهُ المَأْمُونُ وَقَالَ لَهُ بِئْسَ مَا قُلت، ثمَّ سَأَلَ الآخَرَ فَقَال:
تَسَوَّكْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ قَالَ لَهُ أَحْسَنْت " ٠
وَزِنِ الكَلاَمَ إِذَا نَطَقْتَ وَلاَ تَكُن ثَرْثَارَةً في كُلِّ وَادٍ تخْطُبُ
وَاحْفَظْ لِسَانَكَ وَاحْتَرِزْ مِنْ لَفْظِهِ فَالمَرْءُ يَسْلَمُ بِاللِّسَانِ وَيَعْطَبُ
وَالسِّرَّ فَاكْتُمْهُ وَلاَ تَنْطِقْ بِهِ إِنَّ الزُّجَاجَةَ كَسْرُهَا لاَ يُشْعَبُ
فَلَقَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلتَ نَصِيحَتي وَالنُّصْحُ أَغْلَى مَا يُبَاعُ وَيُوهَبُ
لِسَانُ الفَتى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ
стр. 6642
وَإِذَا قُلْتَ فَلاَ تخَفْ، وَإِذَا خِفْتَ فَلاَ تَقُلْ ٠٠
** إِنَّ الْبَلاَءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِق **
وَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الحِوَار؛ كَاشِفَاً عَمَّا في الْقُلُوبِ مِنَ الأَسْرَار؛ وَقَدْ نَوَّهَتْ إِلى ذَلِكَ الأَشْعَار:
إِنَّ الْكَلاَمَ لَفِي الْقُلُوبِ وَإِنَّمَا * جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْقُلُوبِ دَلِيلاَ
وَلِذَا قِيلَ أَيْضَاً: " المَرْءُ مخْبُوءٌ تحْتَ طَيَّاتِ لِسَانِه " ٠
في المُقَدِّمَة:
وَلأَنَّ المؤمنَ لسانة احلى من العسل: لِذَا فَهْوَ دَائِمَاً إِلف مأْلوف، وَلاَ خَيرَ فِيمَنْ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَف
مَقتَل الْمَرْءِ بَين فَكَّية؛ وَلذَا قيلَ إِيَّاكَ أَن يَضربَ لسَانكَ عنقَك، فَرُبَّ كَلِمَةٍ تَقُولُ لِصَاحِبِهَا دَعْني ٠٠!!
وَلَرُبَّمَا كَانَ السُّكُوتُ جَوَابَا
стр. 6643
وَأَحْيَانَاً يَكُونُ الْفِعْل؛ أَشَدُّ إِقْنَاعَاً لِلآخَرِينَ مِنَ الْقَوْل؛ وَخَيرُ شَاهِدٍ عَلَى ذَلِكَ هَذَا المَوْقِفُ النَّبَوِيّ:
عِنْدَمَا اتَّفَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ المُشْرِكِينَ في صُلحِ الحُدَيْبِيَة عَلَى أَنْ يَعُودُواْ في عَامِهِمْ هَذَا؛ أَمَرَهُمْ بِالْعَوْدَة؛ فَاثَّاقَلَ النَّاس، فَكَرَّرَ الأَمْرَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُطِيعُوه؛ فَدَخَلَ إِلى زَوْجِهِ أُمِّ سَلَمَةَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْن، فَقَالَتْ لَهُ: مَاذَا يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ : هَلَكَ النَّاس، قَالَتْ كَيْفَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
стр. 6644
قَالَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ يَذْبَحُواْ فَلَمْ يُطِيعُوني، فَقَالَتِ المَرْأَةُ أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَنَّكَ خَرَجْتَ فَنَحَرْتَ فَفَعَلَ فَنَحَرَ النَّاسْ ـ وَهُنَا يَتَجَلَّى أَيْضَاً فَضْلُ المشُورَةِ في الإِسْلاَمِ وَدَوْرُ المَرْأَةِ
فَاحْذَرْ لِسَانَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ لاَ يَلْدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعْبَانُ
كَمْ في المَقَابِرِ مِنْ صَرِيعِ لِسَانِهِ كَانَتْ تَهَابُ لِقَاءهُ الشُّجْعَانُ
وَلرُبمَا كَانَ السُّكُوتُ جَوَابا
وَمَا سُمِّيَ الْكَلاَمُ كَلاَمَاً إِلاَّ لأَنَّهُ مِنَ الْكَلْم: وَهُوَ الجَرْح ٠٠!!
وَقَدْ يُرْجَى لجُرْحِ السَّيْفِ بُرْءٌ وَلاَ يُرْجَى لِمَا جَرَحَ اللِّسَانُ
فَإِذَا خَطَبتَ عَلَى الرجَال فَلاَ تَكن غَثَّ الْكَلاَمِ تَقُولُهُ مختَالاَ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ مِنَ السُّكُوتِ بَلاَغَةً وَمِنَ التَّكَلُّمِ مَا يَكُونُ خَبَالاَ
تَكَلَّمْ وَسَدِّدْ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّمَا كَلاَمُكَ حَيٌّ وَالسُّكُوتُ جَمَادُ
فَإِنْ لَمْ تجِدْ قَوْلاً سَدِيدَاً تَقُولُهُ فَصَمْتُكَ عَنْ غَيرِ السَّدَادِ سَدَادُ
﴿أَبُو الْفَتْحِ البُسْتيّ﴾
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
стр. 6645
ـ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ٠٠!!
ـ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا ٠٠٠٠٠ إِلَخ ٠
ـ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ٠٠٠٠٠ إِلَخ ٠
ـ " قُضِيَ الأَمرُ الذِي فِيهِ تَستَفتِيَان " ٠٠!!
ـ فبأي حديث بعده يؤمنون ٠٠!؟
ـ لكل مقام مقال ٠٠!!
،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،
стр. 6646
﴿الأَدَبُ مَعَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَعِبَادِ اللهِ الصَّالحِين﴾
============================
أَ
أَدَبْ١ / الأَدَبْ مَعَ اللهِ:
محبة الله بطاعة الله والرسول ص٣٦٣ (شُعَبُ الإِيمَانِ لِلبَيْهَقِيّ ــ جـ: ١)
كتابه ﷺ إِلَى المقوقس ملك الاَسكندرية
أخرج البيهقي عن عبد الله بن عبد القاريء ﵁: أن رسول الله ﷺ بعث حاطب بن أبي بلتعه ﵁ إِلَى المقوقس صاحب الاَسكندية فمي بكتاب رسول الله ﷺ إِلَيْهِ فقبل الكتاب وأكرم حاكبا وأحسن نزله وسرحه إِلَى النبي ﷺ وأهدي له مع حاطب كسوة وبغله بسرجها وجاريتين: احداهما أم ابراهيم، وأما الأخري فوهبها رسول الله ﷺ لمحمد بن قيس العبدي ٠ هذا كرام الملوك مع الأنبياء والعلماء فللملوك أيضا معاون ٠
وأخرج البيهقي أيضا عن حاطب بن أبي بلتعه ﵁ قال: بعثني رسول اله ﷺ إِلَى المقوقس ملك الاَسكندية، قال: فجئته بكتاب رسول اله ﷺ فأنزلني في منزلة وأقمت عنده ثم بعث إِلَى وقد جمع بطارقته وقال: اني سائلك عن كلاَم فأحب أن تفهم عني، قال: قلت: هلم قال: أخبرني عن صاحبك إِلَى س هو نبي؟ قلت: بلي هو سول الله، قال: فماي له حيث كان هكذا لم يدع عَلَى قومه حيث أخرجوه من بلده إِلَى غيرها؟ قال: قلت: عيسي ابن مريم إِلَى س تشهد أنه سول الله؟ قال: بلي، قلت: لما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يصلبوه ألاَ يكون دعا عَلَيْهِم بأن يهلكهم الله حيث رفعه الله إِلَى السماء الدنيا؟! فقال لي: أنت حكيم قد جاء من عند حكيم، هذه هدايا أبعث بها إِلَى محمد، وأرسل معك ببذرقة يبذرقونك - أي حرس يحرسونك - إِلَى مأمنك قال: فأهدي إِلَى رسول الله ﷺ ثلاَث جوار منهم أم ابراهيم ابن سول الله ﷺ وواحدة وهبها رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت الاَنصاري، وةأرسل إِلَيْهِ بطرف من طرفهم كذا في البداية (٤/ ٢٧٢) وأخرج حديث حاطب أيا ابن شاهين كما في الاَصابة (١/ ٣٠٠) ٠
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١١٧/ ١) ٠
стр. 6647
كتابة ﷺ إِلَى النجاشي ملك الحبشة
وأخرج البيهقة عن ابن اسحاق قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري ﵁ إِلَى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه ﵃ وكتب معه كتابا:
стр. 6648
" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إِلَى النجاشي الأصحم ملك الحبشة: سلاَم عَلَيْك، فاني أحمد إِلَيْكَ الله الملك القدوس المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسي روح الله وكلمته القاها إِلَى مريم البتول الطاهرة إِلَى بة الحصينه، فحملت بعيسي فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه، واني أدعوك إِلَى الله وحده لاَشريك له والموالاَة عَلَى طاعته وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني، فاني رسول الله وقد بعثثت إِلَيْكَ ابن عمي جعفراً ومعه نفر من المسلمين فإِذَا جاءوك فأقرهم ودع التجبر، فاني أدعوك وجنودك إِلَى الله ؛ وقد بلغت ونصت فاقبلوا نصيحتي، والسلاَم عَلَى من اتبع الهدي "
كتاب النجاشي إِلَى النبي ** ﷺ **
فكتب النجاشي إِلَى رسول الله ** ﷺ **
стр. 6649
" بسم الله الرحمن الرحيم، إِلَى محمدس رسول الله من النجاشي الأصحم بن أبحر: سلاَم عَلَيْك يانبي الله من الله ورحمة الله وبركاته، لاَ اله الاَ الله، هو الذي هداني إِلَى الإِسْلاَم، فقد بلغني كتابك يارسول الله يما ذكرت من أمر عيسي، فورب السماء والأرض ان عيسي مايزيد عَلَى ماذكرت، وقد عرفنا مابعثت به إِلَى نا وقرينا ابن عمك وأصحابك، فاشهد انك رسول الله صادقا ومصدقا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت عَلَى يديه لله رب العالمين، وقد يعثت إِلَيْكَ ـيانبي الله ـبأريحا بن الأصحم بن أبحر، باني لاَ أملك الاَ نفسي، وان شَيْءٍت أن آتيك فعلت يارسول الله، فاني أشهد أن ماتقول حق " كذا في البداية (٣/ ٨٣) هذا هو الذي تبقي أن تكون عَلَيْهِ الملوك والحكام أن يستجيبوا لله وللرسول
стр. 6650
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٧/ ١) ٠
كتابه ﷺ إِلَى قيصر ملك الروم
وأخرج البزار عن دحية الكلبي ﵁ قال: بعثنة رسول الله ﷺ بكتاب إِلَى قيصر، فقدمت عَلَيْهِ فأعكيته الكتاب وعنده ابن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس فلما قرأ الكتاب كان فيه:
" من محمد رسول الله إِلَى هرقل صاحب الروم "
стр. 6651
قال: فنخر ابن أخيه نخرة وقال: لاَيقرأ هذا اليَوْم، فقال له فيصر: لم؟ قال: انه بدأ بنفسه وكتب " صاحب الروم " ولم يكتب " ملك الروم " فقال قيصر: لتقرأنه فلما قرأ الكتاب وخرجوا من عنده أدخلني عَلَيْهِ وأرسل إِلَى الأسقف ـوهوة صاحب أمرهم ـفاخبروه وأخبره وأقرأه الكتاب، فقال له الأسقف: هذا الذة كنا ننتظر وبشرنا به عيسي ﵇، قال له قيصر: كيف تأمرني؟ قال له الأسقف: أما أنا فمصدقه ومتبعه، فقال له قيصر: أما أنا ان فعلت ذلك ذهب ملكي، ثم خرجنا من عنده، فأرسل قيصر إِلَى ابي سفيان وهو يومئذ عنده قال: حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ماهو؟ قال: شاب، قال: فكيف حسبه فيكم؟ قال: هو في حسب منا لاَيفضل عَلَيْهِ أحد، قال: هذه آية النبوة، قال: كيف صدقه؟ قال: ماكذب قط، قال: هذه آية النبوة قال: أرأيت من خرج من أصحابكم إِلَيْهِ هل يرجع إِلَى كم؟ قال
стр. 6652
: لاَ، قال: هذه آية النبوة قال: هل ينكث أحيانا إِذَا قاتل هو في أصحابه؟ قال: قد قاتله قوم فهزمهم وهزموه، قال: هذه آية النبوة، قال: ثم دعاني فقال: أبلغ صاحبك أني أعلم أنه نبي ولكن لاَ أترك ملكي ٠
وقال: وأما الأسقف فانه كانوا يجتمعون إِلَيْهِ في كل أحد، فيخرج إِلَى هم ويحدثهم ويذكرهم، فلما كان يوم الأحد لم يخرج إِلَى هم وقعد إِلَى يوم الأحد الآخر، فكنت أدخل إِلَيْهِ فيكلمني ويسألني
стр. 6653
فلما جاء الأحد الآخر انتظروه ليخرج إِلَى هم فلم يخرج إِلَى هم واعتل عَلَيْهِم بالمرض وفعل ذلك مرارا، وبعثوا إِلَيْهِ لتخرجن إِلَى نا أو لندخلن عَلَيْك فنقتلك، فانا قد أنكرناك منذ قدم هذا العربي، فقال الأسقف: خذ هذا الكتاب واذهب إِلَى صاحبك فارأ ﵇ وأخبره أني أشهد أن لاَ اله الاَ الله وأن محمدا رسول الله، وأني قد آمنت به، وصدقته واتبعته، وانهم قد أنكروا عَلَى ذلك، فبلغه ماتري، ثم خرج إِلَى هم فقتلوه ـفذكر الحديث، قال الهيثمي (٨/ ٢٣٦، ٢٣٧) وفي رواية أخري للطبراني وأخرجه أيا الطبراني من حديث دحية ﵁ مختصرا وهكذا أخؤجه أيو نعسم في الدلاَئل (ص ١٢١) بمعناه مختصرا ٠
стр. 6654
وأخرج عبدان عن ابن اسحاق عن بعض أهل العلم أن هرقل قال لدحية ﵁ ويحك! اني ـوالله ـلأعلم أن صاحبك نبي مرسل وأنه للذي كنا نتظر ونجه في كتابنا، ولكني أخاف الروم عَلَى نفسي ولولاَ ذلك لاَتبعته، فاذهب إِلَى ضغاطر الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم فهو أعظم في الروم مني وأجوز قولاَ، فجاءه دحية فأخبره، فقال له: صاحبك ـوالله ـنبي مرسل، نعرفه بصفته واسمه، ثم دخل فألقي ثيابه ولبس ثيابا بيضاء، وخرج عَلَى الروم فشهد شهادة الحق فوثبوا عَلَيْهِ فقتلوه ٠ وهكذا ذكره يحيي بن سعيد الأموي في المغازي والطبري عن ابن اسحاق؛ كذا في الاَصابة (٢/ ٢١٦)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: ١٠٩/ ١) ٠
стр. 6655
وأخرج عبد الله بن أحمد وأبو يعَلَى عن سعيد بن أبي راشد قال: رأيت التنوخي ـرسول هرقل إِلَى رسول الله ﷺ ــ بحمص وكان جارا لي شيخا كبيرا قد بلغ الفناء ـأو قرب ـفقلت: الاَ تخبرني عن رسالة هرقل إِلَى رسول الله ﷺ ورسالة رسول الله ﷺ إِلَى هرقل؟ قال: بلي، وقدم رلول الله ﷺ تبوك وبعث دحية الكلبي إِلَى هرقل، فلما أن جاء كتاب رسول الله ﷺ دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم غلق عَلَيْهِ وعَلَيْهِم الدار، قال: نزل هذا الرجل حيث رأيتم وقد أرسل إِلَى يدعوني إِلَى ثلاَث خصال: يدعوني أن أتبعه عَلَى دينه، أو أن نعطيه مالنا عَلَى أرضنا والأرض أرضنا، أو نلقي إِلَيْهِ الحرب، والله لقد عرفتهم فيما تقرأون من الكتب لتؤخذون ماتحت قدمي
следующие страницы →