← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن سَأَلَ الناسَ مِن غَيرِ فَاقَةٍ نَزَلَت بِهِ أَو عِيَال لاَ يطِيقهم جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ بِوَجهِهِ لَيسَ عَلَيهِ لحم، وَمَن فَتَحَ عَلَى نَفسِهِ بَابَ مَسأَلَة مِن غَيرِ فَاقة نَزَلَت بِهِ فَتَحَ الله عَلَيهِ بَابَ فَاقَة مِن حَيث لاَ يحتَسِب " ٠٠!! [رواه ابن جرير والبيهقيّ عن ابن عباس ٠ الكَنز: ١٦٧٤٣] " مَن يستغن يغنه الله ومن يستعف يعفه الله وَاليَدُ العليا خير من اليَدِ السفلى، ولاَ يفتح أحد باب مسألة إلاَ فتح الله عليه باب فقر " ٠٠!! [ابن مسعد عن أبى سعيد ٠ الكنز: ١٦٧٨٠]

стр. 7142

وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ ﷺ قَال: " مَنْ فَتَحَ بَابَ مَسأَلَة فَتَحَ الله لَهُ بَابَ فَقر في الدنيَا وَالآخرة، وَمَنْ فَتَحَ بَابَ عَطِيَّةٍ ابتغاءً لوَجْهِ اللهِ أَعْطَاهُ اللهُ خَيرَ الدنيَا وَالآخِرَة " ٠٠!! [رواه ابن جرير في التهذيب عن أبى هريرة ٠ الكَنز: ١٦٧٤٥] " لاَ يفتح عبْد باب مسألة إلاَ فتح الله عليه باب فقر، لأن يأخذ أحدكم أحبُلهُ فَيَأتيَ الجَبَلَ فَيَحتَطبَ عَلَى ظَهره فَيبيعَه فَيَأكلَه خَيرٌ لَه من أَن يَسأَلَ الناسَ معطَى أَو ممنوعَاً " ٠٠!! [ابن جرير في تهذيبه عن أبى هريرة ٠ الكَنز: ١٦٧٤٧] سمِعَ عُمَرُ ﵁ سَائلاً يَسأَل بَعدَ المغرب فَقَالَ لوَاحدٍ مِن قَومه عَش الرَّجُل، فَعَشَّاه ثم سمِعَه يَسأَلُ ثَانيَاً فَقَالَ أَلَم أَقل لَكَ عَشِّ الرَّجُل ٠٠!؟

стр. 7143

قالَ قد عَشَّيتهُ يَا أًَمِيرَ المُؤمِنِين، فنظر عُمرُ فإذا تحت يده مخلاَةٌ مملوءةٌ خُبْزَاً فقالَ لَهُ: لستَ سَائلاَ وَلكنكَ تَاجر، وَأَخَذَ المخلاَةَ وَنَثَرَهَا بَينَ يَدَي إِبِلِ الصَّدَقَة وَضَرَبَه بالدِّرَّةِ ـ أَيْ بِالسَّوْطِ ـ وقالَ لاَ تَعُدْ " ٠٠!! [الإِحْيَاء ـ بَابْ تحْرِيمِ السُّؤَالِ مِت غَيرِ ضَرُورَة: ١٥٦٩] ولولاَ أن سؤاله كان حراماً لما ضربه وَأَخَذَ مخلاَته ٠٠!! وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ قَال: " إِن قوماً يجيئوني فأعطيهم ما يتأبطون إلاَ النار، قيل: لم تعطيهم؟ قال: إنهم يخيزوني بين أن أعطيهم أو أبخل وإنى لست ببخيل وإن الله لم يرض لى البخل (الخرائطى فى مكارم الأخلاَق عن جابر) (الكنز: ١٦٧٥٦) وروي البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال

стр. 7144

" والذي نفسي بيده لاَن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب علي ظهره خير من أن يأتي رجلاَ قد أعطاه الله من فضله فيسأله أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَه " ٠٠!! وَرُوي عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ أَنَّهُ قالَ كان النبي ﷺ يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر مني فَيَقُولُ لِي خذهُ، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرفٍ ولاَ سائلِهِ فخذه وإلاَ فلاَ تتبعه نفسك " ٠٠ (أخرجه البخاريُّ وَمسلم) وقال أحد الصالحين لأَحَدِ السَّائِلِينَ لاَ تكلمني في حَاجَتِكَ ولكن اكتبها (في رقعة) ثم ارفعها إِلَى فإِني أكرهُ أن أري ذل السؤالِ في وجهك ٠٠!! مَن عَفَّ خَفَّ عَلَى الصَّديق لِقَاءُهُ (*) وَأَخُو الحوَائِجِ وَجْهُهُ مَمْلُولُ

стр. 7145

وَعن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عوفِ بن مالكٍ الأشجَعِيِّ ﵁ أَنَّهُ قالْ: كنا عند رسول الله ﷺ تسعةً أو ثمانيةً أَوْ سَبْعَةً فقالَ أَلاَ تبايعون رسول الله ٠٠!؟ وَكُنَّا حَدِيثي عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فقلنا قد بايعناكَ يا رسول الله، ثُمَّ قَالَ أَلاَ تبايعون رسول الله ٠٠!؟ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلنَا قد بايعناكَ يا رسول اللهِ فَعَلاَمَ نُبَابِعُك ٠٠؟ قالَ عَلَى أنْ تعبدوا اللهَ ولاَ تشركواْ بِهِ شيئا، والصلواتِ الخمسِ وَتُطِيعُواْ، وَأَسَرَّ كلمة خفيةً " ولاَ تسألواْ الناس شَيئَاً " يَقُولُ عَوْف: " فَلَقَد رَأَيت بَعضَ أولَئكَ النفَرَ يسقط سَوطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يسألُ أحداً يناولُهُ إِيَّاه " ٠٠!! (أخرجه مسلمٌ تحْتَ رَقْم: ١٠٤٣)

стр. 7146

وعن حكيم بن حزام ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: " اليَدُ العليا خير من اليَدِ السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله " ٠٠!! [البُخَارِيُّ: ١٤٢٧، مسلم: ١٠٣٤] وعن سفيان صخر بن حرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لاَ تلحفواْ في المسألة، فَوَالله لاَ يَسْأَلُني أَحَدٌ منكم شيئاً فتخرجَ له مسألته منى شيئاً وأنا له كارهٌ فيبارك له فيما أعطيته " ٠٠!! [رواه مسلم: ١٠٣٨] وعن ابن عمر ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: " لاَ تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مُزْعَةُ لحم " ٠٠!! [البُخَارِيُّ: ١٤٧٤ / مسلم: ١٠٤٠ ـ وَالمُزْعَةُ هِيَ القِطعَة]

стр. 7147

وعنه أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبرِ وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: " اليَدُ العليا خير من اليَدِ السفلى، وَاليَدُ العليا هِيَ المنفقة، والسُّفلى هيَ السائلة " ٠٠!! لأنها تكون أسفل وتلك الأعلى [البخَارِيُّ: ١٤٢٩ / مسلم: ١٠٣٣] وعن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمراً، فليستقل أو ليستكثر " ٠٠!! [رواهُ ٠٠٠٠٠٠: ١٠٤١]

стр. 7148

عن سيدنا عَبْد الله بن مسعودٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " الأَيْدِي ثلاَثة: فَيَدُ الله ﷻ العُليَا، وَيَد المعْطِي التي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائلِ هِيَ السُّفلى إِلى يَومِ القِيَامَة، فَاستَعِفَّ عَنِ السؤَالِ مَا استَطَعْتَ " ٠٠!! [رواه أحمد والبيهقى والحاكم وأبو نعيم الكنز: ١٧٦٦٧] وَرَوَى سَيِّدُنَا أَنَسٌ ﵁ عَنهُ أَنَّهُ ﷺ قَال: " من كان له قوت ثلاَثة أيام لم يحل له أن يسأل الناس شيئاَ " ٠٠!! [الكنز: ١٦٧٧٤] وَعَنْ زِيَادِ بْنِ الحَارِثِ ﵁ عَنهُ أَنَّهُ ﷺ قَال: " من سأل الناس عن ظهر غنى فصداعٌ في الرأس وداءٌ في البطن " ٠٠!!

стр. 7149

[أَيْ يَدْعُو عَلَيْهِ ﷺ بِصُدَاعٍ في الرَّأسِ وَبِدَاءٍ في البَطن ٠ الكَنز: ١٦٧٨٤] وَعَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَال: " من يبايعني على أن لاَ تسألواْ الناس شيئاً ولكم الجنة " ٠٠!! (طب عن أبى أمامة ٠ الكَنز: ١٦٧٨٥) وَعَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِنَفَرٍ سَأَلُوهُ: " لاَ أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع " ٠٠!! [أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ عن سَيِّدِنَا علي٠ الكَنز: ١٦٧٨٦] وَعَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَال: " والَذِي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم في المسألة ما سأل رجل رجلاً وهو يجد ليلة تُبَيِّتُهُ " ٠٠!! [أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيّ عن عائد بن عمرو بن هلاَل المزني ٠ الكَنز: ١٦٧٩٠]

стр. 7150

وَلِذَا رُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ ﷺ قَال: " إذا رددت على السائل ثلاَثاً فلم يرجع فلاَ عليك أن تَزْبُرَهُ " ٠٠!! [رواهُ الطبرانيُّ وابنُ النَّجَّارِ عن أبى هريرة ٠ وَتَزْبُرُهُ أَيْ تَنهَرُهُ وَتُغلِظُ لهُ في القَول ٠ الكَنز: ١٦٧٩١] وعن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ليس المسكين الَذِي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الَذِي لاَ يجد غنى يغنيه ولاَ يفطن لهُ فيتصدق عليه، ولاَ يقوم فيسأل الناس " ٠٠!! [البُخَارِيُّ: ١٤٧٩ / مسلم: ١٠٣٩] قال الله : ﴿فَإِذَا قُضيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا في الأَرضِ وَابتَغُوا مِن فَضلِ الله﴾ [الجمعة:١٠]

стр. 7151

وعن أبى عبد الله الزبير بن العوام، وَرُوِيَ أَيْضَاً عَن حَكِيمِ بْنِ حِزَام ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : " لأَن يَأخذَ أَحَدكم أَحْبُلَهُ ـ أَيْ حَبَائِلُه ـ ثم يَأتي الجَبَلَ، فَيَأتي بحزمَة من حَطَب عَلَى ظَهرِهِ فَيَبيعَها فَيَكف الله بهَا وَجهَهُ خَير له من أَن يَسأَلَ الناسَ أَعطوه أَو مَنَعوه " ٠٠!! [أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ بِرَقم: ١٤٧١، ٢٠٧٤ / وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقم: ١٠٤٢ / الكَنز: ١٦٧٨٧] وَتَقدِيرُ الكَلاَمِ أَيْ لأَنْ يحتَطِبَ أَحَدُكُمْ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا ٠٠!!

стр. 7152

وعن المقدام بن معد يكرب ﵁ عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: " ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيَّ الله دَاوُودَ ﵇ كان يأكل من عمل يده " ٠٠!! [أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ: ٢٠٧٢] وانظر إلى نساء الصحابة ﵁ كيف كانت تأخذ الواحدة منهن بتلاَبيب زوجها قبل الخروج إلى طَلَبِ المَعِيشَةِ وتقول له اتق الله فينا ولاَ تطعمنا إلاَ من حلاَل؛ فَإِنَّا نصبر على الجوع ولاَ نصبر على حر جهنم ٠٠!!

стр. 7153

وَتَأَمَّلْ مَوقفَ المهَاجرينَ وَالأَنصَار ـ وَمَا أَروَعَ المَوقفَين ـ كَيفَ كَانَ الأَنصَارِيُّ يَأتي بمالِهِ وَيُقَسِّمُهُ إلى شطرين، ويقول لأخيه المهاجر خذ أحبهما إِلَيْك، ويخيره بين زوجاته ويقول له انظر خيرهن أطلقها لك فتتزوجها فما يكون من المهاجر إلاَ كل خير، حيث تتجلى أسمى صور العفة في قوله لأخيه بارك الله لك يا أخي في مالك وفي أهلك ولكن دُلَّني على السُّوق ٠٠!! ومن هنا كان الحديث العظيمُ لِرسولِ اللهِ ﷺ في ذلك والَذِي توجَّه به إلى المهاجرين: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته لدُنيَا يصِيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إِلَيْهِ " ٠٠!! وَرَحِمَ اللهُ الشَّاعِرَ القَائِل: أَمَا والَذِي لاَ يَعلَمُ الغَيبَ غَيره (*) وَيحيى رفَاتَ العَظمِ وَهْوَ رَمِيمُ

стр. 7154

لَكَم منْ لَيَال بت فيهن طَاويَاً (*) مخَافَةَ يَومَاً أَنْ يُقَالَ لَئِيمُ وَطَاويَاً أَيْ جَائعَاً، منَ الطوَى وَهوَ الجوع؛ ومنه قول عنترةَ الَذِي أعجب به رسول الله ﷺ : يخبركِ مَن شَهِدَ الوَقِيعَةَ أَنَّني (*) أَغشَى الوَغَى وَأَعِفُّ عِندَ المَغنَمِ فَأَرَى مَغَانمَ لَو أَشَاءُ غَنِمْتُهَا (*) فَيَصُدُّني عَنهَا الحَيَا وَتَكَرُّمِي وَلَقَدْ أَبِيت عَلَى الطوَى مُسْتَعْفِفَاً (*) حَتى أَنَالَ به كَريمَ المَطعَمِ لاَ تغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئ (*) مَنَعَ الَذِي مَلَكَت يَدَيْه وَاغضَب عَلَى الطمَع الَذِي (*) أغرَى بِعَيْنِكَ مَا لَدَيْه دَوْرُ الأغْنِيَاء في رِعَايَةِ العُلَمَاء

стр. 7155

جَاءَتْ إلى فتحٍ الموصليِّ صرةٌ فيها خمسونَ درهماً فَرَدَّهَا؛ فَقِيلَ لَهُ يَقُولُ النبي ﷺ : " من أتاه رزق من غير مسألة فإنما يرده على الله " فَفَتَحَ فَتْحٌ الصرةَ وَأخذ منها درهما ورد سائرها ٠٠!! وكان الحسن يروي هذا الحديث أيضا ولكن حمل إِلَيْهِ رجل كيسا ورزمة من رقيق ثياب خراسانَ فرد ذلكَ كُلَّهُ وقال: " من جلس فِي مَقَامِي هَذَا وقبل من الناس مثل هذا لقي الله ﷻ يوم القيامة وليس له خلاَق " ٠٠!! وهذا يدل على أَنَّ أمر العالم والواعظ أشد في قبول العطاء ٠ (أَ ٠ هـ) وكان إِبراهيم التَّمِيميُّ يسأل من أصحابه الدرهم والدرهمين، ويعرض عليه غيرهم المِائَةَ المئتين فَلاَ يقْبَلُها ٠٠!!

стр. 7156

وجاء خراساني إِلَى الجنيد ﵀ بمال وسأله أن يأكلَ مِنهُ فقامَ لِيُفرِّقهُ علي الفقراء؛ فقالَ الخُرَسَانِيُّ ما أريد هذا، فَقالَ لَهُ الإِمَامُ الجُنَيْدُ ومتي أعيش حتي آكلَ كُلَّ هذا ٠٠!!؟ قالَ: ما أريد أن تنفقه في أَكْلِ الزَّيْتِ الخلِّ والبقل بل في الحلاَوات والطيبات، فقبلَ منهُ؛ فَسُرَّ بِذَلِكَ الخراسانيُّ وَقَال: " وَاللهِ ما أجد في بغداد أَحَقَّ بِهِ منك " ٠٠!! فقال الجنيد: " ولاَ ينبغي أن يُقبَلَ إلاَ مِنْ مِثلك " ٠٠!! انظُرْ ـ يَرْحَمُكَ الله ـ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ العُلَمَاء، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الأَغْنِيَاء قال النبي ﷺ : ما المعطي من سعة بأعظم أجراً من الآخذ إذا كان محتاجاً" رواه الطبراني ٠

стр. 7157

وقد كان سري السقطي يصل أحمد بن حنبل ﵀ عليهما شيئاً فرده مرةً؛ فقال له السريُّ يا أحمد: " احذر آفة الردِّ فإنها أشد من آفةِ الأخذ " ٠٠!! ... فقال له أحمدُ أعد علي ما قلتَ فأعاده؛ فقال أحمدُ ما رددت عليك إلاَ لأن عندي قوت شهرٍ فاحبسه لي عندكَ فإذا كان بعد شهرٍ فأنفذه إِلَى ٠٠!! ... ... وَعَنهُ ﷺ أَنَّهُ قال: " ما الَذِي يعطى من سعة بِأَعْظمَ أَجْرَاً مِنَ الذِي يَقبَلُ إذا كان محتاجاً " ٠٠!! (أخرجه الطبرانى عن أنسٍ ﵁ ٠ الكَنْز: ١٦٦٥٩) ومتي رأيت بلداً العلماء فيها هم أتعس الناس حظاً فاعلم أنها بلد سوء ﴿أُسْرَةُ الشَّاعِر حَافِظ إِبْرَاهِيم وَذُلهَا مِنْ بَعْدِه﴾

стр. 7158

وَلذَا كنت كَثيرَا مَا أَتمثل بأَبيَات شَاعرنَا الكَبير/محمُود غُنيم التي يُصَوّر فيهَا أسرَة حَافظ التي تَشَردَت من بَعده وَذَاقَت الأَمرَّينِ وَألبَسَهَا الفَقر لبَاسَ الجوع ـ وَإن كَانَت في الحَقيقَة عَاريَةَ الجَسَد ـ وَلاَ يَدري مَا البؤس إلاَ البؤَسَاء الذينَ ذَاقُوه، وَإن كَانَ غَيري ذَاقَ الأَمَرَّينِ فَلَقَد أَكَلتُهُمَا وَاليَوْمَ أَطلبهُمَا فَلاَ أَجِدُهُمَا وَأَسْلو عَنهمَا بِإِنشَادِ هَذِهِ القَصِيدَة ٠٠!! لَن يَبْلُغَ المجْدَ شَعب مَاتَ شَاعُرُهُ (*) فَبَاتَ يَشكو بَنُوهُ رِقَّة الحَال لَو كَانَ أَنصَفَني دَهرِي وَأَنصَفَهُ (*) لَم يَشْكُ أَمثَالُهُ بُؤسَا وَأَمثَالي يَا شِعرُ وَيحَك لاَ إِن عِشتُ تَنفَعُني (*) وَلاَ تَقُوتُ إِذَا مَا متُّ أَطفَالي إن رُمتُ قُوتَا فَإِنّ الشِّعر مِن خَزَف (*) أَو رُمتُ رِيَّا فَإِنّ الشِّعرَ مِن آلِ

стр. 7159

مَن يَشتَرِي برَغِيف وَاحِدٍ أَدَبي (*) مَن يَشتَرِي الشِّعرَ دِيوَانَا بمِثقَال وَالآلُ هُوَ السَّرَابُ الذِي يحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتي إِذَا جَاءهُ لم يجِدْهُ شَيْئَا ٠ وَرُبَّ أُمور يخْجِلُ الحُرَّ ذِكرُهَا (*) يَضِيقُ بهَا الصَّدْرُ الفَسِيحُ وَأَكتُمُ لاَ عَيْبَ لي غَيْرَ أَنِّي مِنْ دِيَارِهِمُ (*) وَزَامِرُ الحَيِّ لاَ تُشْجِي مَزَامِرُهُ وَللهِ دَرُّ الشَّاعِرِ القَائِل: رَأَى بَنيَّ صِغَارَ الحَي قَدْ غَنمُواْ (*) في لَيْلَةِ العِيدِ أَشيَاءً وَمَا غَنِمَا فَجَاءَ يَسأَلُ مَالاً لَسْتُ أَملكُهُ (*) وَلَو أَتَى طَالبَاً رُوحي لَمَا حُرِمَا فَرُحْتُ في كُل مَا يَرجُو أؤمِّلُهُ (*) فَكَانَ قَوْلي لَه أَمَلاً وَلي أَلَمَا لَمَّا رَأَت أمُّهُ حَالي وَحَالَتَهُ (*) مَالَت لنَاحيَة تَبكِي الدُّمُوعَ دَمَا

стр. 7160

سَامحَهَا اللهُ مِن أَيَّام؛ هَانَ فِيهَا الكِرَام، وَأُكْرِمَ فِيهَا اللِّئَام ٠٠!! زَمَنٌ صَارَتْ فِيهِ العَرَبَةُ قُدَّامَ الحِصَان ٠٠!! وَلمَّا كَانَ بِدَاخِلِ كُلٍّ مِنَّا شَيْطَان، يُزَيِّنُ لَهُ الإِثمَ وَالعُدْوَان، وَتَقوى وَإِيمَان، رَمَزْتُ لهُمَا بمَلاَكٍ يحُثُّنَا عَلَى الصَّبْرِ وَالسُّلوَان، كَانَ يَدُورُ بَيْنَهُمَا الحُوَارُ التَّالِي: الشَّيْطَان: أَنْتَ الذِي جَلَبْتَ عَلَى نَفسِكَ المَتَاعِب، هَلْ رَأَيْتُ عَاقِلاً يَكُونُ مَعَهُ القَلَمْ، وَيَكتُبُ نَفسَهُ مِنَ الأَشْقِيَاء ٠٠!!؟ أَنَّى لَكَ بِإِصْلاَحِ الكَوْن، وَمَنْ قَالَ لَكَ أَصْلاً أَنَّهُ يحْتَاجُ إِلى إِصْلاَحْ ٠٠!؟ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الشَّاعِرْ: وَأَصْمُتُ عَنْ بَعْضِ الأُمُورِ وَإِنْ يَكُنْ (*) بِقَلبيَ مِنهَا ثوْرَةٌ وَزَمَازِمُ

стр. 7161

وَنَدِيمَكَ أَبَا العَلاَءِ وَهْوَ يَقُولْ: وَلما رَأَيت الجَهْلَ في النَّاس فَاشيَا (*) تجَاهَلت حَتى قِيلَ عَني جَاهِلُ فَوَاعَجبَا كَم يَدَّعي الفَضْلَ نَاقص (*) وَوَاأَسَفَا كمْ يُظهِر النقْصَ عَاقِلُ إذَا وَصَفَ الطائيُّ بالبخل مَادر (*) وَعَيَّرَ قسَّا بالفَهَاهَة باقِلُ وَقَال الدجَى للشَّمْس مَا لَك قيمَة (*) وَفَاخَرَت الشهْب الحَصَى والجَنَادِلُ فَهُبي رِيَاحَ المَوْتِ هَيَّا وَأَطفِئي (*) سِرَاجَ حَيَاةٍ هَانَ فِيهَا الأَفَاضِلُ بِلاَد ظلمُهَا أمسى (*) على أبنائها فرضا فلو عرض الزمَان على (*) رجال بلاَدنا عرضا وقال منحتكم يَا قَو (*) م طول الأرض والعرضا بشَرط واحد أن لاَ (*) ينازع بعضكم بعضا لكَان جوابهم في صو (*) ت رجُل واحد رفضا نظرت فلم أجدفي النا (*) س إلاَ الحقد والبغضا فداء عدائِنا استعصى (*) وبيت إِخائنا انقضا

стр. 7162

وَشَر بلاَئِنا حسد (*) يمض نفُوسنا مضا يصافحني الأسى ضما (*) ويلثمني الضَّنى عضا عجيب أنَّني ميت (*) وعيني لَم تَذق غمضا أأمطرت السَّمَا سما (*) فأمسى روضنا رمضا مسكت يد الأخاء فما (*) وجَدت بقلبه نبضا هُمُومٌ في نواحى الصد (*) ر يزحم بعضها بعضا فقلبي صار مستشفى (*) وكل جوارحي مرضى لَئِن كنتُ محْتَاجَا إلى العِلمِ إنَّني (*) إلَى الجَهلِ في بَعضِ المجالسِ أَحوَجُ وماكُنت أَرضَىالعَيشَ بالجَهلِ صَاحبَا (*) وَلكنني أَرْضَى بِه حِين أحرَجُ فَلي فرَس للعِلمِ في البَيتِ مُلجَم (*) وَلى فَرَسٌ في الناسِ بالجَهلِ مُسْرَجُ فَمَن شاءَ تَقويمي فَإني مُقَومُ (*) وَمَنْ شاءَ تَعْويجِي فَإنِّي مُعَوَّجُ ** فَكُنْ رَجُلاً كَالضِّرْسِ يَرْسُو مَكَانَهُ (*) لِيَمْضُغَ لاَ يَعْنِيهِ حُلوٌ وَلاَ مُرُّ ** هَذَا زَمانٌ لِلأَوَائِلِ شَمْسُهُ (*) عَرَفُواْ القَصِيدَ بحورَهُ وَقَوَافِية

стр. 7163

أَيَّامَ كَانَ لِكُلِّ حُسْنٍ شاعِرٌ (*) كَلِفٌ بهِ وَلِكلِّ شِعرٍ رَاوِية الملاَكْ: إِنَّ الهُمُومَ وَالأَحْزَانَ مَثَلُهَا مَثَلُ الحَجَرِ الذِي يُرْمَى لأَعْلَى: لَهُ نِهَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا في ارْتِفَاعِهِ لَيْسَ بَعْدَهَا إِلاَّ الاَنخِفَاضْ، وَمَثَلُهَا أَيْضَاً مَثَلُ البَدْرِ الذِي يَبْدَأُ هِلاَلاً وَيَظَلُ يَكبُرُ حَتي إِذَا مَا تمَّ وَاكتَمَلَ بَدَأَ في النُّقصَان، وَحَوْلَ هَذَا المَعْني قَالَ الشَّاعِرْ: وَإِذَا غَلاَ شَيْءٌ عَلَيَّ تَرَكتُهُ (*) فَيَكُونُ أَرْخَصَ مَا يَكُونُ إِذَا غَلاَ فَيَا صَاحِبي هَوِّن عَلي نَفْسِكَ الأَسَى (*) فَفِي الليْلَةِ الظلمَاءِ يَنْبَلِجُ الفَجْرُ الشَّيْطَان: بَلْ قُلْ وَفِي الليْلَةِ الظلمَاءِ يَنْبَلِجُ الفَقْرُ ٠٠ فَالنَّحْسُ أَمرٌ مُؤَكدْ (*) وَالسَّعْدُ إِحدَى الأَمَانِي

стр. 7164

لاَ ذُو الصلاَحِ مخَلدْ (*) وَلاَ أَخو الشرِّ فانِي كُلَّمَا طَيرُ السَّعَادَة (*) بِالقرْبِ مِني اسْتقرَّا وَأَرَدْتُ أَن أَصْطادَه (*) نفرَ مِني وَفرَّا نحْسٌ مُسْتَمِرّ، حَتي إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّني لَوِ اتجَرْتُ في الأَكفَانِ لمَا مَاتَ أَحَدْ، وَلَوْ عَمِلتُ مِسَحَّرَاتي لمَا طَلَعَ هِلاَلُ العِيد ٠٠!! حَتي أَني لَم أَعد أفَكِّر في الفَرَجِ خَشيَةَ أَن يَهرَبَ مِني لمجَرَّدِ عِلمِهِ أَني أفَكِّر فِيه٠٠!! الملاَكْ: اتَّقِ اللهَ وَاصْبِر إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحْسِنِين فَالدَّاعِيَةُ يَنْبَغِي أَنْ لاَ يَنْصَهِرَ أَمَامَ الهُمُومِ وَالأَحْزَان، مَثَلُهُ في ذَلِكَ مَثَلُ المَاءِ مَهْمَا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ النِّيرَانُ، وَبَلَغَ المَبْلَغَ في الغَلَيَان، لاَ يمْنَعُهُ ذَلِكَ مِن إِطْفَائِهَا إِذَا صُبَّ عَلَيْهَا ٠٠!!

стр. 7165

وَهُوَ بِذَلِكَ مِثلُ الكُوبِ مِنَ الذَّهَبِ بَطِيءُ الاَنْكِسَار، وَإِذَا مَا انْكَسَرَ فَإِصْلاَحُهُ أَمْرٌ يَسِير ٠٠!! لاَ كَكُوبِ الفَخَّار، سَرِيعُ الاَنْكِسَار، وَإِذَا مَا انْكَسَرَ فَإِصْلاَحُهُ أَمْرٌ عَسِير ٠٠!! وَلاَ تَغْضَبْ مِنْ مُزَاحَمَةِ أَنْصَافِ المَوْهُوبِين؛ فَالبرْمِيلُ الفَارِغُ دَائِمَاً هُوَ الذِي يحْدِثُ رَنِينَاً، وَالبَيْضَةُ لاَ تَكسِرُ الحَجَر، وَللهِ دَرُّ الشَّاعِرِ القَائِل: فَيَا ضَاربَا حَجَرَاً بِالعَصَا (*) ضَرَبْتَ العَصَا مَا ضَرَبْتَ الحَجَر وَتَذَكَّرْ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَاعِرٌ وَلاَ أَدِيبٌ وَلاَ كَاتِبٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَبْدَعَ وَبَرَّزَ في التِّرَاجِيدْيَا وَالكِتَابَةِ المَأسَاوِيَّةِ وَمحَارَبَةِ السَّلبِيَّاتِ مِن غَيرِ أَنْ يُعَانِيَ مُرَّ المُعَانَاة؛ وَيَرَى المَوْتَ وَهْوَ عَلَى قَيْدِ الحَيَاة ٠٠!!

стр. 7166

فَلَئِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ فَاصْبِرْ لهَا (*) عَظُمَتْ مُصِيبَةُ مُبْتَلٍ لاَ يَصْبِرُ عَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئَاً وَيجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيرَاً كَثِيرَا، وَرُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَة قَدْ يُنعِمُ اللهُ بِالبَلوَى وَإِن عَظُمَتْ (*) وَيَبْتَلِي اللهُ بَعْضَ القَوْمِ بِالنِّعَمِ صَبْرَاً فَمَنْ تَكُنِ العَليَاءُ هِمَّةَ نَفسِهِ (*) هَانَتْ عَلَيْهِ المَتَاعِبُ وَالعَرَاقِيلُ مِنْ وَاجِبِ النَّاسِ أَنْ يَتُوبُواْ (*) لَكِنَّ تَرْكَ الذُّنُوبِ أَوْجَبْ وَالدَّهْرُ فِي صَرْفِهِ عَجِيبٌ (*) وَغَفلَةُ النَّاسِ عَنهُ أَعْجَبْ وَالصَّبْرُ في النَّائِبَاتِ صَعْبٌ (*) لَكِنْ فَوَاتُ الثَّوَابِ أَصْعَبْ وَكُلُّ مَا تَرْتجِي قَرِيبٌ (*) وَالمَوْتُ مِنْ دُونِ ذَاكَ أَقرَبْ المجْدُ لاَ يَبْنِيهِ بانِيهِ بِأَسْمَنْتٍ وَماءْ يُبْني بِأَشلاَءِ الضحَأيا ثُمَّ يُطلَى بِالدماءْ

стр. 7167

فَمَهْرُ المجْدِ غالٍ (*) وَبَعْضُ المَهرِ موْتُ أُعِدَّتِ الرَّاحَةُ الكُبْرَى لمَنْ تَعِبا (*) وَفَازَ بِالمجدِ مَنْ لَمْ يألهُ طَلَبَا وَهَكَذَا الرَّاحَةُ دَائِمَاً لاَ تَأتي إِلاَّ بَعْدَ طُلُوعِ الرُّوحْ ٠٠!! وَالآمَالُ لاَ تُنَالُ (*) إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يُرَوِّضُ نَفسَهُ (*) عَلَى غَائِلاَتِ الدَّهْرِ حِينَ تَغُولُ فَإِنْ تَأَزَّمَ أَمْرٌ فَانْتَظِرْ فَرَجَاً (*) فَأَضيَقُ الأَمْرِ أَدْنَاهُ مِنَ الفَرَجِ وَإِنَّ امْرَأً قَدْ سَارَ عِشْرِينَ حَجَّةً (*) إِلَى مَنهَلٍ مِنْ وِرْدِهِ لَقَرِيبُ أَلَمْ تَرَ أَنِّي مُنذُ عِشْرِينَ حَجَّةً (*) أَرُوحُ وَأغْدُو دَائِمَ الحَسَرَاتِ وَقَدِيمَاً سَمِعْنَا حَكِيمَاً قَالَ لاَبْنِهِ وَهْوَ يَعِظُهُ يَا بُنيَّ: إِنْ كُنْتَ سِنْدَانَاً فَاصْبِرْ، وَإِنْ كُنْتَ مِطْرَقَةً فَأَوْجِعْ ٠٠!!

стр. 7168

ـ وَاللهِ مَا الصَّبْرُ إِلاَّ قَسْوَة ـ دَعْكَ مِنِ اصْبِرْ ٠٠ تجَلَّدْ ٠٠ ـ مَا فَتَّ في عَضُدِ الحَزِينِ وَهَدَّهُ (*) شَيْءٌ كَقَوْلِكَ لِلحَزِينِ تجَلدِ ـ مَا دُمْتَ في الدُّنيَا فَلاَ تَكُ بَائِسَاً (*) إِنَّ البَئِيسَ كَمَيِّتٍ لَمْ يُلحدِ لاَ تَيْأَسَنَّ مِنَ النَّجَاحِ لِعَثْرَةٍ (*) مَا لاَ يُنَالُ اليَوْمَ يُدْرَكُ في الغدِ اتَّقِ اللهَ إِنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْر، وَإِنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْب، قَالَ تَعَالَى: " فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَا، إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَا " ٠٠٠٠٠ (الشَّرْح:) كَرَّرَهَا القُرْآنُ مَرَتَيْن؛ فَكَيْفَ يَغْلِبُ عُسْرٌ يُسْرَيْن ٠٠!؟ أَيُّهَا الأَدِيبُ صَبْرَاً (*) إِنَّ بَعْدَ العُسْرِ يُسْرَاً أَلاَ تَعْرِفُ حِكَايَةَ أَبِي أَيُّوبَ الكَاتِبْ ٠٠؟ ـ وَمَا حِكَايَةَ أَبِي أَيُّوبَ الكَاتِبْ ٠٠!؟

стр. 7169

كَانَ قَدْ سُجِنَ وَطَالَ بِهِ المُكثُ في السِّجْنِ فَكَتَبَ إِلَى أَخِيهِ الحَسَنِ بْنِ وَهْبٍ يَشْكُو لَهُ ظُلمَةَ السِّجْنِ فَكَتَبَ لَه: اصْبِرْ أَبَا أَيُّوبَ صَبْرَاً طَيِبَاً (*) فَإِذَا جَزِعْتَ عَنِ الهُمُومِ فَمَنْ لهَا أَرَى الضِّيقَ مِن خَيْرِ البَشَائِرِ بِالفَرَجْ (*) وَيُوسُفُ لَوْ لَمْ يَدْخُلِ السِّجْنَ مَا خَرَجْ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو أَيُّوبْ: صَبَّرْتَني وَوَعَظتَني وَأَنَا لهَا (*) وَسَتَنْجَلِي بَلْ لاَ أَقُولُ لَعَلَّهَا فَلَمْ يمْضِ سِوَى أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ حَتي أَظهَرَ اللهُ بَرَاءَتَهُ فَأُفرِجَ عَنهُ وَخَرَجَ في مَوْكِبٍ عَظِيمٍ شَهِدَهُ كُلُّ العُلَمَاءِ وَالفُقَهَاءِ وَالأُدَبَاءِ وَكَانَ يَوْمَاً مَشْهُودَا ٠٠ فَإِنْ تَأَزَّمَ أَمْرٌ فَانْتَظِرْ فَرَجَاً (*) فَأَضيَقُ الأَمْرِ أَدْنَاهُ مِنَ الفَرَجِ

стр. 7170

وَإِنَّ امْرَأً قَدْ سَارَ عِشْرِينَ حَجَّةً (*) إِلَى مَنهَلٍ مِنْ وِرْدِهِ لَقَرِيبُ لَقَدْ أَتَيْتُكَ بِبَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ وَأَنَا أَعْرِفُ حُبَّكَ لَهُ لَكِنْ مَا دُمْتَ مُصِرَّاً عَلَى هَذَا المَوْقِفِ السَّلبيِّ فَلاَ حَاجَةَ لَكَ بِه، بِإِذنِكَ يَا أَخِي ٠٠ ـ إِلَى أَينَ وَهَلْ تَظُنُّ أَنِي سَأَدَعُكَ دُونَ أَنْ تخْبِرَني بِه ٠٠!؟ ـ وَإِنَّ النَّفسَ تَهْدَأُ بَعْدَ حِينٍ (*) إِذَا لَمْ تَلقَ بِالجَزَعِ انْتِفَاعَا ـ لَيْسَ هَكَذَا بَلْ قُلْ: وَإِنَّ النَّفسَ تجْزَعُ بَعْدَ حِينٍ (*) إِذَا لَمْ تَلقَ بِالصَّبْرِ انْتِفَاعَا

стр. 7171

وَأَحْيَانَاً كُنْتُ أَتخَيَّلُ هَذَا المَلاَكَ في صُورَةِ صَدِيقٍ لي شَاعِرٍ ممْتَازٍ طَالمَا شَجَّعَني هُوَ وَأَخُوهُ مُصْطَفَى جَزَاهُمَا اللهُ خَيرَاً وَوَفَّقَهُمَا لِمَا يحِبُّهُ وَيَرْضَاه، وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مَا يَتَمَنَّاه، وَلَمْ أَكُنْ لأَنْسَى مَوْقِفَاً لِعَمْروٍ مِنَ المَوَاقِفِ التي لاَ تُنْسَى: أَتَانِي في إِحْدَى اللَّيَالي، وَدَارَ بَيْنَنَا الحُوَارُ التَّالي ـ وَكنتُ أَحكِي وَأَشكِي وَأَبكِي مِنْ ظُرُوفٍ صَعْبَةٍ مَرَرْتُ بهَا ـ فَقاَلَ واحِد ممَّنْ ضَمَّهُمُ المجْلِسُ رِفقا بنفسِكَ يَا يَاسِرُ أما مللت مِن الشّكوى ٠٠!؟ فَقَالَ عَمروٌ وَقَد رَقَّ لما سَمِعَ وَاغرَورَقَت عَينَاهُ مِنَ الدَّمعِ حَزَنَا عَلَى صَاحِبِهِ: لَكَ اللهُ لاَ تَشكُو وَلاَ تَتَبَرَّمُ (*) وَصَدرك فَيَّاض وَفَمُّكَ مُلجَمُ

стр. 7172

يَفيضُ لِسَانُ المَرءِ إِن ضَاقَ صَدرُهُ (*) وَيَطفَح مَا بِالقِدْرِ وَالقِدر مُفعَمُ فَلَم أَرَ مِثلَك بَين لحيَيهِ جَنَّة (*) وَبينَ حَشاه وَالتَّرَاقِي جَهَنمُ لَعَمرِي بقَلبي مثلُ مَا أَنتَ وَاجِد (*) فنَم عَلنَا في النَّوم بِالمَجْدِ نحلُمُ ** فَقلتُ لحَاك اللهُ يَا عَمرُو مِن أَخٍ (*) فَذَلكَ لاَ يُغْني فَليتك درهَمُ فَمَا أَنَا مِمَّن تخطئُ العَين مِثلَه (*) وَلكن تَعَامَى القَومُ عَنيَ أَو عَمُوا سَلوتُ عَنِ العَليَاءِ رَغمَ الذِي مَضَى (*) فَمَا ليَ بَعْدَ سُلوِّهَا لَسْتُ أَنعَمُ وَعدْتُ لرُشْدِي وَاتهمْتُ فَضَائِلِي (*) عَلى أَنهَا شَمْس تضِيءوَأَنجُمُ وَطَلقتُ آمَالي وَقلتُ لهَا انهَضِي (*) فَإن سَبِيلَ اليَأسِ أَهْدَى وَأَقوَمُ لعَمرُكَ مَا أَدْرِي بأَيةِ مَنْطِق (*) بمِصْرَ حُظوظُ النابغِينَ تُقسَّمُ

стр. 7173

لَقَدْ كَانَ فِي شَكوَى مَآسِيَّ رَاحَةٌ (*) وَلَكِنَّني أَشكُو لمَنْ لَيْسَ يَرْحَمُ فكَمْ رَصَدَ الأَفلاَك في مِصْرَ أكْمَه (*) وَزلزَلَ أَعوَادَ المنابِرِ أَبكَمُ دَفَنْتُ بهَا أَحْلَى سِنينيَ سَاكِنَا (*) كَمَا سَكَنَتْ أَهرَامُهَا وَالمقَطمُ تَعَللتُ دَهْرَا بالمني فإِذَا بِهَا (*) قَوَارِيرُ مِن مَسِّ الصِّبَا تَتَحَطَّمُ شُهُورَاً وَأيَّامَاً مَشَيْتُ وَأَخمُصِي (*) عَلَى الشَّوك مِن طُولِ السُّرَى تَتَورَّمُ وَرُبَّ أُمور يخْجِلُ الحُرَّ ذِكرُهَا (*) يَضِيقُ بهَا الصَّدْرُ الفَسِيحُ وَأَكتُمُ فُصُولاَ بَدَأَنَاهَا وَسَوْفَ نُعِيدُهَا (*) دَوَاليْكَ وَاللحْنُ المكَرَّرُ يُسْأَمُ وَمَنْ يَكُ ذَا قُرْبَى وَصِهْر فَإِنَّني (*) بمصْرَ غَرِيب لاَ قَرِيب وَلاَ حَمُو أَيُذوَى شَبَابِي بَينَ جُدْرَانِ حُجْرَة (*) إِذَا قُورِنَتْ فَغَيَابةُ الجبِّ أَرحَمُ

стр. 7174

أَكَادُ مِنَ الصَّمْتِ المخيِّمِ فَوْقَهَا (*) إذَا حُسِبَ الأَحْيَاءُ لَمْ أَكُ منهُمُ أَصَاحِبُ مَنْ لاَ يُصْحَبُونَ وَإنَّني (*) بَعِيد بإِحْسَاسِي ورُوحِيَ عَنهُمُ وَمَا صَدَّعَ القَلبَ العَظِيمُ وَإِنمَا (*) تَصَدَّع قَلبي بالذِي هُوَ أعْظَمُ حَمَلنَا عَلَى الأَقدَارِ وَهْيَ بَريئَة (*) وَقُلنَا هِيَ الأَقدَارُ تُعْطِي وَتحْرِمُ وَرُبَّ أُمُور يخْجِلُ الحُرَّ ذِكرُهَا (*) يَضِيقُ بهَا الصَّدْرُ الفَسِيحُ وَأَكتُمُ فَيَا لَيْتَني أَغْضَيتُ جَفْني عَلى القَذَى (*) وَعَلَّمْتُ نَفسِي بَعضَ مَا ليْسَ تَعْلَمُ ** أَشْقَى البَرِ يَّة عَيْشَا صَاحِبُ القَلَمِ (*) وَأَتعَسُ الخَلقِ حَظا صَاحِبُ الهمَمِ لكل ذي همَّةٍ في عَيشه أَمل (*) وَكل ذِي أَمَل سَيَعِيشُ ذَا أَلمِ فَيَا لهُ عَاشِقَا طابَتْ مَنِيَّتهُ (*) لَهُ وَذُو العشْق مجْنُون فَلاَ تلُمِ

стр. 7175

عَاف الزَّمَانُ بَني الدُّنيَا وَقَيَّدَهُ (*) وَالطَّيْرُ يحْبَسُ مِنهُ جَيِّد النَّغَم وَلي أَن أَسْأَل كُل شَاعِر بَلْ وَكُل شُوَيْعِر: برَبِّكَ هَلْ جُزِيتَ عَنِ القوافي (*) بغَيرِ أَجَدْتَ أَو لاَ فُضَّ فوكَا جَزَاؤُكَ مِنْ كرِيم أو بخِيل (*) رَقِيقَا كَانَ شِعْرُكَ أَم رَكِيكَا كَلاَم لَيْسَ يُغني عَنْكَ شَيْئَا (*) إِذَا لَمْ يَقْتلِ الآمَال فِيكَا

стр. 7176

وَلِذَا أَغْلَبُ الكُتَّابِ المُبْدِعِينَ وَالشُّعَرَاءِ يُفَضِّلُونَ الكِتَابَةَ لِلسِّينِمَا وَالتِّلِفِزْيُون، وَنَاهِيكَ عَنْ كَثْرَةِ التَّنَازُلاَتِ التي يُقَدِّمُونَهَا في سَبِيلِ ذَلِك، وَتَذهَبُ المَبَادِئُ وَتَذهَبُ القِيَمُ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عَاصِف، لَقَدْ رَأَيْتُ أَكثَرَ مِنْ مُؤَلِّفٍ يَبِيعُ كُتُبَهُ عَلَى الأَرْصِفَةِ أَوِ المُوَاصَلاَتِ العَامَّة، إِمَّا بِنَفسِهِ أَوْ بمُسَاعَدَةِ أَقرِبَائِهِ وَذَوِيه، وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ٠٠!! فَأَفقَرُ خَلقِ اللهِ الكَاتِبُ الإِسْلاَمِيّ، حَتى إِذَا اشْتَهَرَ إِذَا مَا قُورِنَ بِالكُتَّابِ الآخَرِين ٠٠!!

стр. 7177

ثمَّ أَنَّ شَعْبَنَا (وَالحَمْدُ لله، الذِي لاَ يحْمَدُ عَلَى مَكرُوهٍ سِوَاه) لاَ يَقرَأُ إِلاَّ لِلمَشَاهِير، تَسْأَلُ عَنِ الشُّهْرَةِ فَيَقُولُونَ أَنَّ سَبَبَهَا أَجْهِزَةُ الإِعْلاَم، تَسْأَلُ أَجْهِزَةَ الإِعْلاَمِ عَن هَذَا الكَلاَم ٠٠!؟ فَيَقُولُونَ إِنَّ الشَّعْبَ لاَ يَقرَأُ إِلاَّ لأَعْلاَمِ الأَقلاَم، وَهَكَذَا يحَمِّلُ كُلٌّ مِنهُمَا المَسْئُولِيَّةَ لِلآخَر، وَالضَّحِيَّةُ هَذِهِ العُقُولُ الغَضَّةُ النَّضِرَة ٠٠!! يَبْدُو أَنَّنَا خُلِقنَا لِنُسْعِدَ الآخَرِينَ لاَ لِنَسْعَد ٠٠!! وَللهِ دَرُّ القَائِل: لاَ تحْسَبُواْ أَنَّ رَقصِي بَينَكُمْ طَرَبَا (*) فَالطَّيْرُ يَرْقُصُ مَذبُوحَا مِنَ الأَلَمِ كَمطربَة تشْجِي الأَنَامَ بصَوتهَا (*) وَقَدْ حَمَلَتْ بَينَ الضُّلوعِ مَآسِيَا

стр. 7178

وَيُذَكِّرُنِي هَذَا بِقَصِيدَةٍ رَائعَةٍ بَعَثَ بهَا أَحَدُ شعَرَاءِ مِصْرَ إلَى أدبَاء روسيَا عندَما هَدَّوواْ حكومَتَهم بالاَنتحَار إذَا لَم تَلتَفت إلَيهم فَقَال: شَكَت قَبْلَكم في شِعْرِهَا الشُّعَرَاء (*) فَصَبرَا جَمِيلاَ أَيهَا الأُدَباءُ روَيدَكُمُ لاَ تترُكُونَا فَإِنَّكُمْ (*) حَقِيقَتنَا وَالكُلُّ بَعد هَباءُ وَعيشواْ كَمَا عِشنَا بمِصْرَ فإِنَّنَا (*) وَنحنُ بَنوهَا فَوْقهَا غرَباءُ وَإِنَّا لَنَنْسَى مَا بِنَا مِنْ تَعَاسَة (*) إِذَا كَانَ خَلفَ سِتارِهَا سُعَدَاءُ وَمَا ضَرَّنَا أَنْ يُنْكِرَ النَّاسُ فَضْلَنَا (*) إِذَا كَانَ فَضْلاَ لَيْسَ فِيه خَفاءُ لَقَد كَانَ ظَني أَنَّكُمْ أَسْعَدُ الوَرَى (*) وَمَا بأَدِيب بَينَكُمْ بَأساءُ وَلمْ أَدْرِ أَنَّ الشَّرْقَ وَالغَرْبَ وَاحِد (*) وَأَنَّا عَلَى كُل البِقاع سوَاءُ **

стр. 7179

وَطَنٌ بَعَثنَاهُ عَلى طَلَب العُلاَ (*) فَأَبَى سِوَى أَن يَسْتَكِينَ إِلى الشقَا أَفَكلمَا جَاءَ الزمَان بمصْلِح (*) لأمُورِهِمْ قَالواْ عَلَيهِ تَزَندَقَا فَكَأَنمَا لَمْ يَكفِهِمْ مَا قَدْ جَنَواْ (*) وَكَأَنمَا لَمْ يَكفِهِ أَن أَخفَقَا ** لَيْتَنا كُنَّا طُيُورَا (*) نَرْعَى نَهْرَاً أَوْ غَدِيرَا نَرْشفُ المَاءَ النَّمِيرَا (*) نَلقطُ الحَبَّ النَّثيرَا تَعَبٌ كلهَا الحَيَاة ٠٠ فَطمُوحِي كَبيرٌ (*) لكنْ بَاعي قصِيرٌ لَعِبَ البِلاَ بمَعَالمِي وَرُسُومِي (*) وَقُبِرْتُ حَيَّاً تحْتَ رَدْمِ هُمُومِي وَمَنْ تَعْلَقْ بِهِ حُمَةُ الأَفَاعي (*) يَعِشْ إِن عَاشَ مُعْتَلاَ سقيمَا فَيَا لَكَ دُنيَا حُسنُهَا بَعضُ قُبحهَا (*) وَيَا لَكَ كَونَا قَد حَوَى بَعضُهُ الكُلاَ عَلَى مَنْ تَقرَأُ مَزَامِيرَكَ يَا دَاوُودْ ٠٠!؟

стр. 7180

غَزَلت لهمْ غَزْلاَ رَقِيقَا فَلَمْ أَجِدْ (*) لغزلِيَ نسَّاجَا فَكَسَّرت مغزَلِي (*) (*) (*) (*) (*) لاَ عَيْبَ لي غَيْرَ أَنِّي مِنْ دِيَارِهِمُ (*) وَزَامِرُ الحَيِّ لاَ تُشْجِي مَزَامِرُهُ فَكَمْ زَرَعْنَا وَرْدَاً (*) وَجَنَيْنَا الأَشْوَاكَا مَا أَيْسَرَ أَنْ يَقُولَ المُفَكِّرُ لاَ نُرِيدُ للعُمْيَانِ أَنْ يُبْصِرُوا ٠٠ وَلَكِنَّ الرَّغبَةَ في مَرْضَاةِ الله: هِيَ التي تجْعَلُ الوَاحِدَ مِنَّا يَتَحَمَّلُ المَأسَاة ٠٠!! اليَأسُ وَالإِحْبَاطُ مِنْ نَاحِيَة، وَالفَقرُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، بِكُلٍّ ابْتُلِينَا وَكُوِينَا، وَتَدَاوَيْنَا فَمَا شُفِينَا ٠٠ وَاليَأسُ مَوْتٌ غَيرَ أَنَّ صَرِيعَهُ (*) يَفني وَأَمَّا نَفسُهُ فَتَزُولُ ** لم يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الدنيَا بأَيدينَا (*) إلاَ بَقيَّة دَمْع في مَآقينَا
следующие страницы →