Полный текст (8 320 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.
стр. 7561
أَمَّا مُؤَلَّفَاتُهُ الشَّخْصِيَّةُ بَعِيدَاً عَنِ المُخْتَصَرَات: فَيَأْتي في مُقَدِّمَتِهِ كِتَابُهُ العَظِيم " تَارِيخُ الإِسْلاَم، وَوَفِيَّاتُ المَشَاهِيرِ وَالأَعْلاَم " وَالَّذِي هُوَ إِلىَ بِكُتُبِ التَّرَاجِمِ أَشْبَهُ مِنْ كُتُبِ التَّارِيخ ٠
وَكِتَابُهُ النَّفِيس " سِيَرُ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ " الَّذِي لَمْ يَتَضَمَّن غَيرَ التَّرَاجِم ٠٠٠ إِلخ مُؤَلَّفَاتِه ٠
إِنَّ دِرَاسَةَ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ لِهَذِهِ المَكْتَبَةِ التَّارِيخِيَِّةِ الضَّخْمَة، وَمَعْرِفَتَهُ بِطَبَقَاتِ الرِّجَال: هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ يَتْرُكُ لَنَا هَذِهِ الدُّرَرَ الثَّلاَثَةَ مِن أَعْمَالِهِ التَّارِيخِيَّةِ مُرَتَّبَةً عَلَى الحَوَادِثِ وَالوَفِيَّات ٠ مِثْل:
" تَارِيخِ الإِسْلاَم " وَ " العِبَر " وَ " دُوَلِ الإِسْلاَم " وَغَيرِهَا ٠
стр. 7562
وَالَّتي اسْتَطَاعَ خِلاَلَهَا اسْتِيعَابَ عُصُورَ التَّارِيخِ الإِسْلاَمِيِّ مِن أَوَّلِ ظُهُورِه حَتىَّ الزَّمَانِ الَّذِي كَتَبَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُؤَلَّفَاتِه، وَهِيَ فَتْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى سَبْعَةِ قُرُون ٠
ـ أَعْظَمُ الشُّيُوخِ الَّذِينَ اعْتَنَقَ أَفْكَارَهُمْ، وَاقْتَفَى لحُبِّهِمْ آثَارَهُمْ:
لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ لأَحَدٍ مِنَ المِئِينَ الَّذِينَ رَحَلَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ إِلَيْهِمْ، وَسَمِعَ مِنهُمْ أَوْ قَرَأَ عَلَيْهِمْ؛ كَمَا اتَّفَقَ ذَلِكَ لِهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ نَفَر:
الإِمَامِ جَمَالِ الدِّينِ أَبي الحَجَّاجِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُزِّيِّ الشَّافِعِيّ " ٦٥٤ ـ ٧٤٢ هـ "
وَتَقِيِّ الدِّين أَبي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الحَلِيمِ المَعْرُوفِ بِابْنِ تَيْمِيَةَ الحَرَّانيّ " ٦٦١ ـ ٧٢٨ هـ "
стр. 7563
وَعَلَمِ الدِّينِ أَبي محَمَّدٍ القَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ البِرْزَاليّ " ٦٦١ ـ ٧٣٩ هـ "
فَقَدْ صَحِبَهُمُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ طِيلَةَ حَيَاتِه، وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنَّاً، وَكَانَ المُزِّيُّ أَكْبَرَهُمْ سِنَّاً ٠
وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقْرَأُ عَلَى بَعْض؛ فَهُمْ شُيُوخٌ في العِلْمِ وَأَقْرَان ٠
كَمَا كَانَتْ بَيْنَهُمْ أَوَاصِرُ إِخْوَانِ الصَّفَا، كَأَنَّمَا كَانُواْ عَلَى مِيعَادٍ لإِحْيَاءِ سُنَّةِ المُصْطَفَى ٠
وَكَانَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ذاكِرَاً لِفَضَائِلِهِمَا بِكُلِّ لِسَان، نَاشِرَاً لِعِلْمِهِمَا في كُلِّ مَكَان ٠
ـ صُحْبَتُهُ لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيمِيَة:
стр. 7564
وَبَلَغَ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ المجَاهِدِ ابْنِ تَيمِيَةَ أَن أُوذِيَ هُوَ وَالمُزِّيُّ بِسَبَبِهِ كَثِيرَاً، فَاسْتُبْعِدَ مِنْ جَرَّاءِ وُقُوفِهِ بجَانِبِ ابْنِ تَيْمِيَةَ مِنْ تَوَليِّ أَكْبَرِ دَارٍ لِلْحَدِيثِ بِدِمَشْق: وَهِيَ دَارُ الحَدِيثِ الأَشْرَفِيَّة؛ حَيْثُ كَانَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ مجَاهِدَاً لاَ يَخْشَى في اللهِ لَوْمَةَ لاَئِم: كَانَ يَصِلُ بِهِ الأَمْرُ إِلىَ المُرُورِ عَلَى الحَانَاتِ بِنَفْسِهِ وَغَلْقِهَا، وَسَكْبِ خُمُورِهَا، بَلْ وَكَانَتْ غَيرَتُهُ وَهِمَّتُهُ وَجَسَارَتُهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ تَصِلُ إِلىَ حَدِّ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلىَ السُّجُونِ بِنَفْسِهِ مِنْ دُونِ أَمْرٍ سُلْطَانيٍّ لإِخْرَاجِ بَعْضِ مَنْ
стр. 7565
فِيهَا، هَذَا بِالإِضَافَةِ إِلىَ أَمْرٍ آخَرَ في غَايةِ الخُطُورَة، بَيْدَ أَنَّهُ لَدَى مَنْ يُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ لاَ يَعْمَلُ لَهُ حِسَابَاً: ذَلِكَ أَنَّهُمُ اتُّهِمُواْ في كُلِّ مَا وَافَقَ آرَاءَ ابْنِ تَيْمِيَةَ مِن آرَائِهِمَا أَنَّهُمَا مُقَلِّدَانِ لَهُ، أَوْ نَاقِلاَنِ عَنهُ، وَقَدْ يُؤْبَنَانِ بِأَنَِّهُمَا سُرَّاقٌ لِعِلْمِه ٠
وَكُلُّهَا يَعْلَمُ الله: أَقْوَالٌ مُفْتَرَاة، وَكَيْفَ لاَ تَبْدُو أَقْوَالُ السَّلَفِيِّينَ أَنَّهَا أَشْبَاه؛ وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ نَفْسِ المِشْكَاة ٠٠ ٠٠؟!
стр. 7566
ـ بِدَايَتُهُ تَأْلِيفَ الكُتُبِ وَإِلْقَاءَ الخُطَب:
بَدَأَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُصَنَّفَاتِهِ بِاخْتِصَارِ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِن أُمَّهَاتِ الكُتُبِ في شَتىَّ المَعَارِفِ وَالعُلُوم، وَعَلَى رَأْسِهَا طَبْعَاً التَّارِيخُ وَالحَدِيثُ وَعُلُومُ القُرْآن ٠
ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ في تَأْلِيفِ كِتَابِهِ العَظِيم " تَارِيخِ الإِسْلاَم " الَّذِي انْتَهَى مِن إِخْرَاجِهِ الأَوَّلِ سَنَة ٧١٤ هـ ٠
وَكَانَ قَدْ تَوَلىَّ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سَنَةِ ٧٠٣ هـ الخَطَابَةَ بِمَسْجِدٍ في قَرْيَةٍ بِغُوطَةِ دِمَشْق، وَظَلَّ مُقِيمَاً بِهَا إِلىَ سَنَة ٧١٨ هـ، وَفي هَذِهِ القَرْيَةِ الهَادِئَةِ أَلَّفَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ خِيرَةَ كُتُبِه، وَقَدْ سَاعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَبْدُو تَفَرُّغُهُ التَّامُّ لِلتَّأْلِيف ٠
стр. 7567
ـ أَهَمُّ المَنَاصِبِ الَّتي تَبَوَّأَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيّ:
تَوَلىَّ في نَفْسِ العَامِ مَشْيَخَةَ دَارِ الحَدِيثِ بِتُرْبَةِ أُمِّ الصَّالح، وَهَذِهِ الدَّارُ مِنْ كُبْرَيَاتِ دُورِ الحَدِيثِ بِدِمَشْقَ آنَذَاك؛ اتَّخَذَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ سَكَنَاً لَهُ وَبَقِيَ فِيهَا إِلىَ حِينِ وَفَاتِه ٠
وفي شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَة ٧٢٩ هـ وَليَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ دَارَ الحَدِيثِ الظَّاهِرِيَّة ٠
стр. 7568
وَكَأَنَّ اللهَ ﷻ قَدْ قَالَ يَا مَصَائُبُ تَرَاجَعِي، وَيَا مَنَاصِبُ تَوَاضَعِي: فَأَتَمَّ لَهُ الرِّيَاسَةَ في الدُّنيَا، وَعَوَّضَهُ عَمَِّا لحِقَهُ مِنَ الضُّرِّ بِسَبَبِ صُحْبَتِهِ لاِبْنِ تَيْمِيَة، فَبَعْدَ أَنْ تُوُفِّيَ شَيْخُهُ عَلَمُ الدِّينِ البِرْزَاليُّ شَيْخُ الحَدِيثِ بِالمَدْرَسَةِ النَّفِيسِيَّةِ سَنَة ٧٣٩ هـ: تَوَلىَّ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ تَدْرِيسَ الحَدِيثِ بِهَا وَإِمَامَتَهَا عِوَضَاً عَنهُ، وَفي نَفْسِ السَّنَةِ أَيْضَاً انْتُهِيَ مِن عِمَارَةِ دَارِ الحَدِيثِ وَالقُرْآنِ التَّنَكُّزِيَّة؛ فَكَانَتْ في حُسْنِهَا آيَةً تَسُرُّ النَّاظِرِين؛ بَاشَرَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مَشْيَخَةَ الحَدِيثِ بِهَا ٠
стр. 7569
وَمِنْ دُورِ الحَدِيثِ الَّتي تَوَلاَّهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ دَارُ الحَدِيثِ الفَاضِلِيَّة، الَّتي أَسَّسَهَا القَاضِي الفَاضِلُ وَزِيرُ صَلاَحِ الدِّينِ المُتَوَفىَّ سَنَة ٥٩٦ هـ ٠
ـ مُؤَلَّفَاتُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ وَمخْتَصَرَاتُهُ الفَرِيدَة:
بَدَأَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ كَتَابَاتِهِ التَّارِيخِيَّةَ بِاخْتِصَارِ أُمَّهَاتِ الكُتُبِ فِيه: كَتَارِيخِ بَغْدَادَ لِلْخَطِيبِ البُغْدَادِي المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٤٦٣ هـ، وَاخْتِصَارَاتِهِ لِلذُّيُولِ الَّتي وُضِعَتْ عَلَيْهِ لاِبْنِ السَّمْعَانيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٥٦٢ هـ، وَابْنِ الدُّبَيْثِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٦٣٧ هـ، وَابْنِ النَّجَّارِ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٦٤٣ هـ ٠
وَمِن هَذِهِ الاِخْتِصَارَاتِ أَيْضَاً اخْتِصَارُهُ لِتَارِيخِ دِمَشْقَ لاِبْنِ عَسَاكِرَ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٥٧١ هـ ٠
стр. 7570
وَاخْتِصَارُهُ لِتَارِيخِ مِصْرَ لاِبْنِ يُونُسَ المُتَوَفىَّ سنة ٣٤٧ هـ، وَلِتَارِيخِ نَيْسَابُورَ لأَبي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمِ النَّيْسَابُورِي المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٤٠٥ هـ، وَلِتَارِيخِ خَوَارِزْمَ لاِبْنِ أَرْسَلاَنَ الخَوَارِزْمِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٥٦٨ هـ
وَمِنْ كُتُبِ الوَفِيَّاتِ اخْتِصَارُهُ لِكِتَابِ " التَّكْمِلَة؛ لِوَفِيَّاتِ النَّقَلَة " لِزَكِيِّ الدِّينِ المُنْذِرِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٦٥٦ هـ وَصِلَتِهِ لِلْحُسَيْنيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٦٩٥ هـ ٠
وَاخْتِصَارُهُ لِتَارِيخِ أَبي شَامَةَ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٦٦٥ هـ وَتَارِيخِ أَبي الفِدَاءِ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٧٣٢ هـ إِلخ ٠
وَمِنْ كُتُبِ الأَنْسَابِ اخْتِصَارُهُ لِكِتَابِ الأَنْسَابِ لأَبي سَعْدٍ السَّمْعَانيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٥٦٢ هـ ٠
стр. 7571
وَمِنْ كُتُبِ الصَّحَابَةِ اخْتِصَارُهُ لِكِتَابِ أَسَدِ الغَابَةِ لاِبْنِ الأَثِيرِ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٦٣٠ هـ ٠
وَمِنْ كُتبِ الرِّجَالِ اخْتِصَارُهُ لِكِتَابِ تَهْذِيبِ الكَمَال لأَبي الحَجَّاجِ المزِّيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٧٤٢ هـ ٠
وَاخْتِصَارُهُ لمُعْجَمِ الشُّيُوخِ لاِبْنِ عَسَاكِرَ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٥٧١ هـ ٠٠ وَغَيرُهَا كَثِير ٠
وَكَانَتْ هَذِهِ الاِخْتِصَارَات: هِيَ خَيرَ مَرْحَلَةٍ انْتِقَالِيَّةٍ صَنَعَتْ مِنهُ نجْمَاً في سَمَاءِ المُؤَلِّفِين، وَأَكْسَبَتْهُ مَلَكَةً أَتْحَفَتْنَا بِالدُّرِّ الثَّمِين ٠
ـ كَيْفَ كَانَ دَقِيقَ الاِخْتِيَارِ في الاِخْتِصَار:
стр. 7572
وَلَمْ يَكُ يَخْتَصِرُ ﵀ إِلاَّ أَجْوَدَ أُمَّهَاتِ الكُتُبِ في عَصْرِه، وَالَّتي تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ كِتَابَاً مِن أَحْسَنِ الكُتُبِ وَأَكْثَرِهَا أَصَالَةً؛ مِمَّا يُبَرْهِنُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُبْدِعَاً في كُلِّ شَيْءٍ حَتىَّ في انْتِقَائِه، وَاخْتِيَارُ الفَتى جُزْءٌ مِن عَقْلِه ٠
وَلَوْ ذَهَبْتَ إِلىَ تِلْكَ المخْتَصَرَاتِ لِتُطَالِعَ مِنهَا أَيَّ كِتَابٍ لأَعْجَبَتْكَ صَنعَتُهُ وَأُسْلُوبُهُ أَيَّمَا إِعْجَاب، وَلَبَادَرْتَ قَائِلاً: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب، وَفَيْءٌ لأُوْلي الأَلْبَاب، فَهُوَ كَبَاحِث: يَعْرِفُ جَيِّدَاً مِن أَيْنَ تُؤْكَلُ الكَتِف، وَكَمُخْتَصِرٍ: يَعْرِفُ مَا يُطْرَقُ وَمَا يُتْرَك، وَكَناقِد: غَيرَ حَاسِدٍ وَلاَ حَاقِد ٠
стр. 7573
ـ بَعْضُ إِضَافَاتِهِ في مُخْتَصَرَاتِهِ، وَعَبْقَرِيَّتُهُ في تخْرِيجَاتِه وَتَعْلِيقَاتِه:
وَهُوَ فَوْقَ هَذَا في هَذِهِ الاِخْتِصَارَات: لَيْسَ مجَرَِّدَ نَاقِلٍ لأَلْفَاظِ وَعِبَارَات، بَلْ لَهُ مِنَ التَّعْلِيقَاتِ الدَّقِيقَة، وَالاِسْتِدْرَاكَاتِ العَمِيقَة، وَالعِبَارَاتِ الرَّشِيقَة: مَا تَقَرُّ بِهِ العُيُون، وَيَطْرَبُ لَهُ المُثَقَّفُون، فَتَرَاهُ [لَهُ اللهُ] كَأَنَّهُ يَمْلِكُ رَادَارَاً يَرْصُدُ بِهِ كُلَّ مَا فِيهَا، وَيَتَعَقَّبُ أَوْهَامَ وَأَخْطَاءَ مُؤَلِّفِيهَا، دُونَمَا تَجِنٍّ في تَصْوِيبِ رَآه، وَلاَ مَنٍّ في تَعْقِيبٍ أَهْدَاه، وَهُوَ الأَمْرُ الَّذِي لاَ يَتَأَتىَّ إِلاَّ لِلأَسَاتِيذِ الجَهَابِيذِ مِنَ المُصَنِّفِينَ المُنْصِفِين ٠
стр. 7574
وَهُمْ قِلَّةٌ في هَذَا الزَّمَنِ البَغِيض؛ الَّذِي وَصَلَتْ فِيهِ الأُمَّةُ لِلْحَضِيض، وَتحَوَّلَتْ مِنَ النَّقِيضِ إِلى النَّقِيض ٠٠
فَتَرَاهُ مَثَلاً حِينَ اخْتَصَرَ كِتَابَ " أَسَدِ الغَابَة في مَعْرِفَةِ الصَّحَابَة " لاِبْنِ الأَثِيرِ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٦٣٠ هـ زَادَ فِيهِ عِدَّةَ تَوَارِيخَ مِنهَا:
" تَارِيخَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ نَزَلُواْ حِمْصَ لأَبي القَاسِمِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ سَعِيدٍ الحِمْصِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٣٢٤ هـ " وَ " مُسْنَدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٢٤١ هـ " وَ " طَبَقَاتِ بْنِ سَعْدٍ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٢٣٠ هـ " وَ " تَارِيخَ دِمَشْقَ لاِبْنِ عَسَاكِرَ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٥٧١ هـ " ٠٠٠ إِلخ ٠
стр. 7575
وَمِنْ تَعْلِيقَاتِهِ النَّفِيسَهِ الَّتي تَرَاهَا في مخْتَصَرَاتِهِ: مَا في كِتَابِ " الكَاشِف " الَّذِي اخْتَصَرَهُ مِنْ " تَهْذِيبِ الكَمَال " لأَبي الحَجَّاجِ المزِّيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٧٤٢ هـ؛ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَّقَ عَلى آرَاءِ بَعْضِ أَئِمَّةِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل فَخَطَّأَ بَعْضَهَا، كَمَا حَقَّقَ كَثِيرَاً مِنْ تَرَاجِمِ الكِتَابِ تحْقِيقَاً دَقِيقَاً ٠
هَذَا كُلُّهُ مَا كُنْتَ لِتَجِدَهُ في الأَصْل ٠
وَمِن أَشْهَرِ مَا تَظْهَرُ فِيهِ بَرَاعَةُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ في النَّقْدِ وَالتَّحْقِيقِ في مخْتَصَرَاتِهِ تَعْلِيقَاتُهُ عَلَى كِتَابِ
стр. 7576
" المُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَينِ لأَبي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمِ النَّيْسَابُورِي المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٤٠٥ هـ " الَّذِي أَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ في مُؤَلَّفِهِ أَنْ لاَ يُورِدَ مِنَ الأَحَادِيثِ إِلاَّ مَا هُوَ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِم، مِمَّا لَمْ يَذْكُرَاهُ في صَحِيحَيْهِمَا؛ فَأَظْهَرَ الإِمَامُ بِمَا لَهُ مِنَ الدِّرَايَةِ وَالمَلَكَةِ في عُلُومِ الحَدِيثِ غَلَطَ الحَاكِمِ وَأَوْهَامَهُ: حَيْثُ بَيَّنَ أَنَّ نِصْفَ الكِتَابِ فَقَطْ هُوَ الَّذِي عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَينِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَأَنَّ النِّصْفَ الآخَرَ لاَ يَخْلُو مِنَ العِلَل، بَلْ كَشَفَ الطَّامَّةَ الكُبرَى: أَلاَ وَهِيَ أَنَّ في الكِتَابِ مَا لاَ يَقِلُّ عَنْ ثَلاَثِمِاْئَةِ حَدِيثٍ مَا بَينَ بَعْضُهَا مُنْكَر، أَوْ وَاهِي الإِسْنَاد، أَوْ مَوْضُوع ٠
стр. 7577
وَمِنْ تَصَرُّفَاتِهِ في مخْتَصَرَاتِهِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ مَا فَعَلَهُ في كِتَابِ العِلَلِ لاِبْنِ الجَوْزِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٥٩٧ هـ: حَيْثُ لَمْ يَقْنَعْ بِاخْتِصَارِهِ فَحَسْب؛ حَتىَّ خَرَّجَ أَحَادِيثَه ٠
كَمَا اخْتَصَرَ ﵀ كِتَابَ " السُّنَنِ الكُبْرَى لِلإِمَامِ البَيْهَقِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَة ٤٥٨ هـ " ٠
فَعَلَّقَ عَلَى أَسَانِيدِهِ بِكَلاَمٍ يَدُلُّ عَلَى تَبَحُّرِهِ في المُصْطَلَح، وَوَضَعَ رُمُوزَاً عَلَى الأَحَادِيثِ المَرْوِيَّةِ في الصَّحِيحَينِ وَفي السُّنَنِ الأَرْبَع، وَخَرَّجَ الأَحَادِيثَ الَّتي لَمْ تَرِدْ في هَذِهِ الكُتُبِ السِّتَّة ٠
كَمَا اخْتَصَرَ ﵀ في الشِّعْرِ كِتَابَ " الخريدة لِلْعِمَادِ الأَصْبَهَانيِّ القُرَشِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَة ٥٩٦ هـ " ٠
стр. 7578
كَمَا اخْتَصَرَ كِتَابَاتٍ أُخْرَى لِكِبَارِ العُلَمَاءِ مِثْلِ زَكِيِّ الدِّينِ البِرْزَاليِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٦٣٦ هـ " ٠
وَفَخْرِ الدِّينِ ابْنِ البُخَارِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٦٩٠ هـ " ٠
وَشِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الأَبْرَقُوهِي المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٧٠١ هـ " ٠
وَضِيَاءِ الدِّينِ المَقْدِسِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٦٤٣ هـ " ٠ وَغَيرُهُمْ كَثِير ٠
بَلْ وَكَانَ يَرْجِعُ في بَعْضِ الأَحْيَانِ إِلى النُّسَخِ الأَصْلِيَّةِ المخْطُوطَةِ بخُطُوطِ مُؤَلُِّفِيهَا:
كَمَا في المُخْتَصَرِ المُحْتَاج: " قَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِ قُدَامَة " ٠
ـ إِتْقَانُهُ وَإِحْسَانُهُ في مُخْتَصَرَاتِهِ، وَإِكْمَالُهُ لِلنَّقْصِ فِيهَا:
стр. 7579
هَذَا بِالإِضَافَةِ إِلى زِيَادَتِهِ هُوَ في التَّرَاجِمِ بِمَا يَذْكُرُهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ عَاصَرُواْ صَاحِبَ التَّرْجَمَة: كَقَوْلِهِ مَثَلاً: " وَرَوَى لَنَا عَنهُ بِمِصْرَ أَبُو المَعَالي الأَبْرَقُوهِيّ " وَقَوْلِهِ " رَوَى لَنَا عَنهُ أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ الظَّاهِرِيِّ وَأَبُو الحُسَينِ اليُونِينيّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ وَمحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الأَرْبَلِّيّ ٠
وَمِن إِضَافَاتِهِ في اخْتِصَارَاتِهِ أَيْضَاً: ذِكْرُ تَوَارِيخِ وَفِيَّاتِ كُلِّ الشَّخْصِيَّاتِ الوَارِدِ ذِكْرُهَا في الكُتُبِ الَّتي اخْتَصَرَهَا وَالَّتي لَمْ يَذْكُرْ مُؤَلِّفُوهَا تَوَارِيخَ لِهَذِهِ الوَفِيَّات ٠
стр. 7580
فَابْنُ الدُّبَيْثِيِّ مَثَلاً لَمْ يَذْكُرْ وَفَاةَ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرَهُمْ في تَارِيخِهِ مِمَّنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْ سَنَةَ ٦٢١ هـ " وَهِيَ السَّنَةُ الَّتي حَدَّثَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ فِيهَا بِتَارِيخِه، وَلَمْ يَذْكُرْهَا بَعْدَ ذَلِك؛ فَاسْتَدْرَكَ الذَّهَبيُّ هَذِهِ السَّقَطَات، وَاسْتَخْرَجَ بِنَفْسِهِ هَذِهِ الوَفِيَّات؛ لِتَكُونَ الفَائِدَةُ أَعَمّ، وَيَكُونَ اخْتِصَارُهُ لِلْكِتَابِ أَتَمّ ٠
ـ قِيَامُهُ بِتَحْقِيقِ وَتَخْرِيجِ كُلِّ أَثَرٍ في طَرِيقِهِ وَالحُكْمِ عَلَيْه:
أَضِفْ إِلىَ هَذَا تَدَخُّلاَتِهِ العِلْمِيَّةَ في كُلِّ مَا يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِن أَخْطَاءٍ مِمَّا لَهُ صِلَةٌ بِالأَسَانِيد؛ فَيَقُومُ عَلَى الفَوْرِ بِتَصْوِيبِهَا ٠
стр. 7581
كَمَا يَقُومُ بِالتَّنْبِيهِ أَيْضَاً عَلَى وَضْعِ كُلِّ الآثَارِ المَوْضُوعَةِ الَّتي أَغْفَلَ المُؤَلِّفُ عَامِدَاً أَوْ نَاسِيَاً التَّنْبِيهَ عَلَيْهَا، كَمَا يَقُومُ أَيْضَاً بِتَخْرِيجِ مَا أَغْفَلَ المُؤَلِّفُ عَامِدَاً أَوْ نَاسِيَاً تَخْرِيجَهُ، فَمَا كَانَ في الصَّحِيحَينِ أَشَارَ إِلىَ ذَلِكَ بِرُمُوزٍ اسْتَعْمَلَهَا، وَمَا كَانَ بخِلاَفِ هَذَا عَزَاهُ إِلىَ مَصَادِرِهِ وَقَامَ بِالحُكْمِ عَلَيْه؛ فَلِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ رَجُل ٠٠
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَه " ٠
стр. 7582
[صَحَّحَهُ العَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ١٨٨٠، ١١١٣، رَوَاهُ الإِمَامَانِ أَبُو يَعْلَى وَالبَيْهَقِيُّ في شُعَبِه]
ـ وَمِن إِضَافَاتِهِ إِلىَ مُخْتَصَرَاتِهِ: إِعَادَةُ تَرْتِيبِهَا إِنْ لَزِمَ الأَمْر:
وَمِن إِضَافَاتِهِ يَرْحَمُهُ اللهُ في مخْتَصَرَاتِهِ أَنَّهُ عِنْدَمَا اخْتَصَرَ مَثَلاً كِتَابَ الكُنىَ لأَبي أَحْمَدَ الحَاكِمِ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٣٧٨ هـ أَعَادَ تَرْتِيبَهُ عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمِ بَعْدَ أَن أَضَافَ إِلَيْهِ أَشْيَاءَ أُخْرَى مِمَّا لَيْسَ فِيه ٠
كَمَا رَتَّبَ أَيْضَاً " المُجَرَّدَ مِنْ تَهْذِيبِ الكَمَالِ لِلْمُزِّيِّ " عَلَى عَشْرِ طَبَقَات، وَرَتَّبَ كُلَّ طَبَقَةٍ عَلَى حُرُوفِ المُعْجَم؛ في حِينِ أَنَّهُ كَانَ مُرَتَّبَاً عَلَى حُرُوفِ المُعْجَم ٠
стр. 7583
ـ حَجْمُ الآثَارِ الَّتي خَلَّفَهَا لِلنَّاس؛ هَذَا النِّبرَاس:
لَقَدْ كَانَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀ عَالمَاً مَوْسُوعِيَّاً، حَيْثُ تَرَكَ ثَرْوَةً ضَخْمَةً مِنَ المُؤَلَّفَاتِ وَالمُخْتَصَرَاتِ أَتْعَبَتِ البَاحِثِينَ وَالمحَقِّقِين ٠٠ وَصَفَهُ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَنيُّ في الدُّرَرِ الكَامِنَةِ بِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ أَهْلِ عَصْرِهِ تَصْنِيفَاً، مُعْظَمُهَا في الحَدِيثِ وَالتَّرَاجِم ٠
أَمَّا عَنْ رُسُوخِ قَدَمِهِ في القِرَاءَاتِ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٨٤٢ هـ في كِتَابِهِ الرَّدِّ الوَافِرِ أَنَّهُ كَانَ "إِمَامَاً في القِرَاءَات " ٠
ـ سِرُّ ضَآلَةِ مُؤَلَّفَاتِهِ في القِرَاءَاتِ الَّتي أَتْقَنَهَا:
стр. 7584
وَلَكِنْ يُلاَحَظُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَرَّجْ عَلَيْهِ في القِرَاءَاتِ سِوَى عَدَدٍ قَلِيلٍ جِدَّاً؛ وَعَلَّ السَّبَبَ في هَذَا يَرْجِعُ إِلىَ أَنَّ اهْتِمَامَهُ بِالحَدِيثِ وَالتَّرَاجِمِ وَالتَّارِيخ: غَلَبَ عَلَى اهْتِمَامِهِ بِالقِرَاءَات؛ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ في القِرَاءَاتِ غَيرَ كِتَابِ " التَّلْوِيحَاتِ في عِلْمِ القِرَاءَات " وَكِتَابِ " مَعْرِفَةِ القُرَّاءِ الكِبَارِ عَلَى الطََّبَقَاتِ وَالأَعْصَار " الَّذِي هُوَ بِكُتُبِ التَّرَاجِمِ أَشْبَهُ مِنْ كُتُبِ القراءَات ٠
وَقَدْ شَهِدَ لَهُ ابْنُ الجَزْرِيِّ بِالإِحْسَانِ فِيه؛ لِذَلِكَ اقْتَبَسَ جُلَّهُ في كِتَابِهِ " غَايَةِ النِّهَايَة " كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ في المُقَدِّمَة، وَوَصَفَهُ شَمْسُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ في الإِعْلاَنِ بِأَنَّهُ " كِتَابٌ حَافِل " ٠
стр. 7585
وَيُمْكِنُ القَوْلُ في النِّهَايَةِ أَنَّ هَذَا العِلْمَ كَانَ لَدَى الإِمَامِ أَقَلَّ حَظَّاً مِنْ صَاحِبَيْه [الحَدِيثِ وَالتَّرَاجِم]
فَلَقَدْ كَانَتْ مُؤَلَّفَاتُهِ الحَدِيثِيَّةُ مَثَلاً أَحْسَنَ الوُجُوهِ إِشْرَاقَاً في الحَيَاةِ العِلْمِيَّةِ لهَذَا العَالِمِ القَدِير؛ وَالسِّرَاجِ المُنِير، حَيْثُ حَظِيَ بِنَصِيبِ الأَسَدِ بَينَ مُؤَلَّفَاتِهِ؛ يُدْرِكُ القَارِئُ مَدَى صِدْقِ ذَلِكَ إِذَا أَلْقَى نَظْرَةً عَلَى قَائِمَةِ مُؤَلَّفَاتِه ٠
كَمَا أَلَّفَ في المُصْطَلَحِ كُتُبَاً، وَخَرَّجَ التَّخَارِيجَ الكَثِيرَةَ مِنَ الأَرْبَعِينَاتِ وَالثَّلاَثِينَاتِ وَالعَوَالي وَالأَجْزَاءِ وَمُعْجَمَاتِ الشُّيُوخِ وَالمَشْيَخَات وَغَيرُهَا كَثِير ٠
ـ مُؤَلَّفَاتُهُ في العَقَائِدِ وَالفِقْه:
стр. 7586
وَأَمَّا عَمَّا تَرَكَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ لَنَا مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ في العَقَائِدِ كِتَابُهُ " الأَرْبَعِين في صِفَاتِ رَبِّ العَالمِين "
وَكِتَابُ " العَرْش " وَكِتَابُ " مَسْأَلَةُ الوَعِيد " وغيرها ٠
وَأَشْهَرُهَا كِتَابُهُ المَعْرُوف " العُلُوُّ لِلْعَلِيِّ الغَفَّار " الَّذِي يُعَدُّ أَوْسَعَ هَذِهِ الكُتُبِ وَأَكْثَرَهَا شُهْرَةً
ونَهَجَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في العَقِيدَةِ مَنهَجَ أَهْلِ السُّنَّة: فَتَجِدُ اللَّبِنَةَ الأَسَاسِيَّةَ الَّتي بَنى بِهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ كَلاَمَهُ فِيهَا: آيَاتٌ مِنَ القُرْآن، وَأَحَادِيثُ مِنْ كَلاَمِ النَّبيِّ العَدْنَان صَلَوَاتُ رَبيِّ وَتَسْلِيمَاتُهُ عَلَيْه ٠
стр. 7587
وَلَمْ يسْلَمْ طَبْعَاً كِتَابُهُ العُلُوّ؛ مِن أَهْلِ التَّنَطُّعِ وَالغُلُوّ، وَقَانَا اللهُ وَحَفِظَ الأُمَّةَ مِنْ شُرُورِ أَهْلِ التَّشَدُّد، الَّذِينَ يَقِفُونَ حَجَرَ عَثْرَةٍ في طَرِيقِهَا إِلىَ التَّوَحُّد، وَيَقْطَعُونَ السَّبِيلَ عَلَى المُصْلِحِينَ [الصَّالحِين] نحْوَ التَّمَدُّد ٠٠
فَلَمْ يَسْلَمِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مِنْ مُهَاجَمَتِهِمْ وَهُوَ مَن هُوَ بَينَ أَعْلاَمِ أَهْلِ السُنَّة ٠
إِنَّهُمْ يُهَاجِمُونَ مَن ٠٠؟ يُهَاجِمُونَ رَجُلاً بِرَغْمِ أَنَّهُ كَانَ شَافِعِيَّ المَذْهَب؛ إِلاَّ أَنَّهُ رَغْبَةً مِنهُ في بُلُوغِ الغَايَةِ كَانَ في العَقِيدَةِ حَنْبلِيَّ المَذْهَب؛ حَتىَّ لَقَدْ قِيلَ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ شَافِعِيَّ الفُرُوعِ حَنْبلِيَّ المُعْتَقَد ٠
стр. 7588
فَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُ فَقِيهَاً، وَلَمْ يُعْرَفْ بِأَنَّهُ أَخَذَ الفِقْهَ عَن أَعْلاَمِ عَصْرِهِ الكِبَارِ كَابْنِ الزَّمْلَكَانيّ، وَلاَ بُرْهَانِ الدِّينِ الفَزَارِيّ؛ وَلَكِنْ كَفَاهُ شَرَفَاً أَنْ صَحِبَ ابْنَ تَيْمِيَة، وَكُلُّ الصَّيْدِ في جَوْفِ الفَرَا، وَلَمْ يَبْتَعِدِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في قِرَاءَاتِهِ وَدِرَاسَتِهِ كَثِيرَاً عَنْ دَائِرَةِ الفِقْهِ وَأُصُولِه؛ فَقَدْ أَلَّفَ في أُصُولِهِ، كَمَا اعْتَنى بِاخْتِصَارِ كِتَابِ المحَلَّى لاِبْنِ حَزْم، وَأَسْمَا اخْتِصَارَهُ " المُسْتَحْلَى في اخْتِصَارِ المحَلَّى " وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الكُتُبِ الفِقْهِيَّة، وَأَلَّفَ عَدَدَاً لاَ بَأْسَ بِهِ مِنَ الكُتُبِ والأَجْزَاءِ الفِقْهِيَّة، وَكَانَتْ
لَهُ خَوَاطِرُ وَاجْتِهَادَاتٌ بَثَّهَا مِنهَا في مَوَاطِنَ كَثِيرَة ٠٠
стр. 7589
مِنْ ذَلِكَ مَثَلاً كَلاَمُهُ في تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ عَنْ مَسْأَلَةٍ في الطَّلاَقِ وَمُنَاقَشَتِهِ لاِبْنِ تَيْمِيَةَ فِيهَا ٠
وَمِنْ نَظْمِهِ الرَّقِيق؛ في تحْبِيذِ الاِسْتِدْلاَلِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَتَقْدِيمِهِمَا عَلَى مَا سِوَاهُمَا قَوْلُهُ:
الفِقْهُ قَالَ اللَّهُ قَالَ رَسُولُهُ * إِنْ صَحَّ وَالإِجْمَاعُ فَاجْهَدْ فِيهِ
وَحَذَارِ مِنْ نَصْبِ الخِلاَفِ جَهَالَةً * بَيْنَ النَّبيِّ وَبَينَ رَأْيِ فَقِيهِ
стр. 7590
وَمِمَّا اخْتَصَرَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مِنْ كُتُبِ العَقَائِدِ كِتَابُ " البَعْثِ وَالنُّشُور " وَكِتَابُ " القَدَر " لِلإِمَامِ البَيْهَقِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٤٥٨ هـ، وَكِتَابُ " الفَارُوقِ في الصِّفَات " لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ الأَنْصَارِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٤٨١ هـ، وَكِتَابُ " مِنهَاجِ الاِعْتِدَالِ في نَقْضِ كَلاَمِ أَهْلِ الرَّفْضِ وَالاِعْتِزَال " لِرَفِيقِهِ وَشَيْخِهِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَة؛ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٧٢٨ هـ ٠
ـ كَيْفَ كَانَ مُجَدِّدَاً لاَ مُقَلِّدَاً في اخْتِصَارَاتِهِ وَمُؤَلَّفَاتِه:
стр. 7591
تَعْلَمُ ثِقَلَ هَذَا الإِمَامِ إِذَا نَظَرْتَ إِلى العَصْرِ الَّذِي نَشَأَ فِيهِ وَكَيْفَ غَلَبَ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ فِيهِ الجَمْعُ وَالتَّرْتِيب؛ مِن غَيرِ مَا بَحْثٍ وَلاَ تَنْقِيب، وَالتَّلْخِيصُ الَّذِي هُوَ مُجَرَّدُ حَذْفٍ وَنَقْل، خَالٍ مِن أَيِّ إِعْمَالٍ لِلْعَقْل، فَكَانَ يَرْحَمُهُ اللهُ بِحَقٍّ: نجْمَاً في سَمَاءِ ذَلِكَ الزَّمَان ٠
قَالَ تِلْمِيذُهُ صَلاَحُ الدِّينِ الصَّفَدِيُّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٧٦٤ هـ: " لَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ جُمُودَ المُحَدِّثِين، وَلاَ كَوْدَنَةَ النَّقَلَة، بَلْ هُوَ فَقِيهُ النَّظَر، لَهُ دُرْبَةٌ بِأَقْوَالِ النَّاسِ وَمَذَاهِبِ الأَئِمَّة " ٠
وَيُعْجِبُكَ في كُتُبِهِ جَمْعَاء: أَنَّهُ لاَ يُورِدُ حَدِيثَاً فِيهِ ضَعْفُ مَتْنٍ أَوْ ظَلاَمُ إِسْنَادٍ إِلاَّ بَيَّنَهُ لَك ٠
стр. 7592
ـ غِبْطَةُ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ لَهُ عَلَى فِطْنَتِهِ وَذَكَائِه:
وَبَلَغَ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّ الحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ العَسْقَلاَنيَّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٨٥٢ هـ شَرِبَ مَاءَ زَمْزَمٍ سَائِلاً اللهَ أَنْ يَصِلَ إِلىَ مَرْتَبَةِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ في الحِفْظِ وَالفِطْنَة [أَخْبرَ عَنهُ بِذَلِكَ تِلْمِيذُهُ السَّخَاوِيُّ في الإِعْلاَن]
стр. 7593
وَحِينَمَا كَتَبَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ كِتَابَهُ " تَذْكِرَةَ الحُفَّاظ " وَرَتَّبَهُ عَلَى الطَّبَقَات؛ تَنَاوَلَ في نِهَايَةِ كُلِّ طَبَقَةٍ الأَوْضَاعَ السِّيَاسِيَّةَ وَالثَّقَافِيَّةَ وَالاِجْتِمَاعِيَّةَ وَالاِقْتِصَادِيَّةَ الَّتي سَادَتْ عَصْرَهَا، فَأَجْمَلَ ذَلِكَ في فَقْرَاتٍ قَلِيلَة؛ دَلَّتْ عَلَى سَعَةِ أُفُقِهِ وَقُدْرَتِهِ البَارِعَةِ عَلَى اسْتِيعَابِ الحِقْبِ الزَّمَنِيَّةِ لِلْعَالَمِ الإِسْلاَمِيِّ المُمْتَدِّ في عِبَارَاتٍ قَصِيرَة؛ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عُمْقِ الرُّؤْيَةِ وَنَفَاذِ البَصِيرَة ٠
ـ بَرَاعَتُهُ في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل:
стр. 7594
أَمَّا كُتُبُهُ في الرِّجَالِ وَالجَرْحِ وَالتَّعْدِي؛ فَيَأْتي في مُقَدِّمَتِهَا كِتَابُهُ العَظِيم " مِيزَانُ الاِعْتِدَال؛ في نَقْدِ الرِّجَال " وَالَّذِي اعْتَبَرَهُ مُعَاصِرُوهُ وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِن أَحْسَنِ كُتُبِهِ وَأَجَلِّهَا ٠٠ تَنَاوَلَ فِيهِ عَدَدَاً كَبِيرَاً مِنَ الحُفَّاظِ وَالعُلَمَاءِ ورِجَالِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ بِالنَّقْدِ اسْتِدْرَاكَاً أَوْ تَعْقِيبَاً أَوْ تَلْخِيصَاً
كَذَلِكَ في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ كَتَبَ أَيْضَاً رِسَالَةً بِعُنوَان " ذِكْرِ مَنْ يُؤْتَمَنُ قَوْلُهُ في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل "
تَكَلَّمَ فِيهَا عَن أُصُولِ النَّقْدِ وَطَبَقَاتِ النُّقَّاد وَفَنَّدَ أَقْوَالَهُمْ تَفْنِيدَا ٠
ـ انْتِقَادُهُ لأَئِمَّةِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل:
стр. 7595
وَهُوَ في أَحْكَامِهِ وَاسِعَ الأُفُق، حَسَنَ الخُلُق، أَمِينٌ مُنْصِف، فِيمَا يُؤَلِّفُ وَيُصَنِّف؛ مِنْ ذَلِكَ مَثَلاً مَا ذَكَرَهُ في تَرْجَمَتِهِ لأَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ الكُوفيِّ حَيْثُ قَالَ فِيه: " شِيعِيٌّ جَلْد [أَيْ قَوِيُّ الحِفْظ] وَلَكِنَّهُ صَدُوق؛ فَلَنَا صِدْقُهُ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُه، وَقَدْ وَثَّقَةُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ وَابْنُ مَعِين، وَأَبُو حَاتِم، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ عَدِيٍّ [أَيْ ضِمْنَ الضُّعَفَاء] وَقَال: كَانَ غَالِيَاً في التَّشَيُّع، وَقَالَ السَّعْدِيّ: زَائِغٌ مجَاهِر " ٠٠ فَكَأَنَّ الذَّهَبيّ؛ أَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عَدِيّ: ذِكْرَ مَنْ جَرَّحُوهُ وَقَبَّحُوه، وَإِغْفَالَ مَنْ تَقَبَّلُوهُ وَعَدَِّلُوه ٠
стр. 7596
وَلاَ يُغْضِبَنَّكَ أَخِي القَارِئُ الكَرِيمُ كَثِيرَاً كَوْنُهُ مُتَشَيِّعَاً؛ فَالتَّشَيُّعُ مَرَاتِبُ كَمَا تَعْلَم: فَمِنهُمْ ـ كَأَبَانَ هَذَا ـ مَنْ يَقْتَصِرُ تَشَيُّعُهُ عَلَى تَفْضِيلِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ علَى أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ ٠٠
وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لاَ يَنحَدِرْ في التَِّشَيُّعِ إِلى الحَطِّ عَلَى أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ أَوِ النَّيْلِ مِنهُمَا ٠
ثُمَّ أَنَّا لَوْ رَدَدْنَا أَحَادِيثَ هَذَا وَأَمْثَالِهِ مِمَّن هُمْ في نَفْسِ رُتْبَتِهِ في الجَرْح: لَرَدَدْنَا الكَثِيرَ مِمَّا صَحّ؛ فَكَثِيرٌ مِنَ التَّابِعِينَ كَانَ مُتَلَبِّسَاً بِالتَّشَيُّع ٠
стр. 7597
وَلِلإِمَامِ الذَّهَبيِّ رِسَالَتَانِ يَرُدُّ فِيهِمَا عَلَى جِمْلَةٍ مِن عُلَمَاءِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل: رِسَالَةٌ في " الرُّوَاةِ الثِّقَاتِ المُتَكَلَّمِ فِيهِمْ بِمَا لاَ يُوجِبُ رَدَّهُمْ " وَالأُخْرَى في " مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَهُوَ مُوَثَّق " ٠
وَلَهُ رِسَالَةٌ لَمْ تُطْبَعْ بِعُنوَان: " الرَّدُّ عَلَى ابْنِ القَطَّان " المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٢٦٨ هـ ٠
وَلَمْ يَقْتَصِرْ نَقْدُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ عَلَى الرِّجَالِ فَحَسْب، بَلْ تَعَدَّى ذَلِكَ إِلىَ نَقْدِ بَعْضِ المُؤَلَّفَات:
فَتَرَاهُ مَثَلاً قَدِ انْتَقَدَ كِتَابَ " الضُّعَفَاءِ " لاِبْنِ الجَوْزِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٥٩٧ هـ وَالَّذِي اخْتَصَرَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ وَذَيَّلَ عَلَيْه، فَقَالَ في تَرْجَمَةِ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ العَطَّارِ مَثَلاً:
стр. 7598
" قَدْ أَوْرَدَهُ العَلاَّمَةُ ابْنُ الجَوْزِيِّ في " الضُّعَفَاءِ " وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَقْوَالَ مَنْ وَثَّقَه، وَهَذَا مِن عُيُوبِ كِتَابِهِ: يَسْرِدُ الجَرْحَ وَيَسْكُتُ عَنِ التَّوْثِيق " ٠
كَمَا انْتَقَدَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ كِتَابَ " الضُّعَفَاءِ " لأَبي جَعْفَرٍ محَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو العُقَيْلِيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٣٢٢ هـ لإِيرَادِهِ بَعْضَ الثِّقَات: وَمِنهُمْ حَافِظُ عَصْرِهِ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٢٣٤ هـ ٠
стр. 7599
فَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في تَرْجَمَةِ ابْنِ المَدِينيِّ في المِيزَان: " ذَكَرَهُ العُقَيْلِيُّ في " الضُّعَفَاءِ " فَبِئْسَ مَا صَنَع " وَرَدَّ عَلَيْهِ حِينَمَا نَقَلَ قَوْلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ: " كَانَ أَبي حَدَّثَنَا عَنهُ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنِ اسْمِهِ، ثمَّ تَرَكَ حَدِيثَهُ " رَدَّ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ هَذَا الاِدِّعَاءَ قَائِلاً: " بَلْ حَدِيثُهُ عَنهُ في مُسْنَدِهِ " وَهَذَا رَدٌّ مُفْحِمٌ مِنَ الإِمَامِ الذَّهَبيّ، ثمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا: " وَهَذَا أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ ـ وَنَاهِيكَ بِهِ ـ قَدْ شَحَنَ صَحِيحَهُ بحَدِيثِ ابْنِ المَدِينيّ " ٠
ـ إِنْصَافُهُ وَذِكْرُهُ لمحَاسِنِ الكُتُبِ الَّتي انْتَقَدَهَا:
стр. 7600
وَلَمْ يَقْتَصِرْ دَوْرُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ في نَقْدِهِ لِلْكُتُبِ عَلَى إِيرَادِ مَسَاوِئِهَا؛ بَلْ كَثِيرَاً مَا نَرَاهُ يُسْهِبُ في ذِكْرِ محَاسِنِهَا، فَقَدْ سَبَقَ أَنْ قَالَ إِنَّ كِتَابَ العُقَيْلِيِّ مُفِيد، وَقَالَ عَنِ " الكَامِلِ في الضُّعَفَاءِ " لاِبْنِ عَدِيٍّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٣٦٥ هـ في مِيزَانِ الاِعْتِدَال: " أَكْمَلُ الكُتُبِ وَأَجَلُّهَا في ذَلِك " ٠
وَقَالَ في تَرْجَمَةِ الدَّارَ قُطْنيِّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٣٨٥ هـ بِتَذْكِرَةِ الحُفَّاظ: " وَإِذَا شِئْتَ أَنْ تَتَبَيَّنَ بَرَاعَةَ هَذَا الإِمَامِ الفَرْد؛ فَطَالِعِ العِلَلَ لَه؛ فَإِنَّكَ تَنْدَهِشُ وَيَطُولُ تَعَجُّبُك " ٠
مَوْضُوعِيَّتُهُ وَحُجَّتُهُ في الرَّدِّ عَلَى الفِتَنِ الَّتي يَفْتَعِلُهَا المُتَنَطِّعُون وَالمُكَفِّرُون:
следующие страницы →