Полный текст (8 320 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.
стр. 8016
وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا ـ أَيْ بمُقَابِلِ رَاحِلَتَيْهِمَا ـ صُبْحَ ثَلاَث، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيل، فَأَخَذَ بهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِل " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٩٠٥ / فَتْح]
стр. 8017
عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " جَاءنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْش، يجْعَلُونَ في رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ في مجْلِسٍ مِنْ مجَالِسِ قَوْمِي بَني مُدْلِج؛ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتى قَامَ عَلَيْنَا وَنحْنُ جُلُوس، فَقَالَ يَا سُرَاقَة: إِني قَدْ رَأَيْتُ آنِفَاً أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا محَمَّدَاً وَأَصْحَابَه، قَالَ سُرَاقَة: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ لَيْسُواْ بهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلاَنَاً وَفُلاَنَاً انْطَلَقُواْ بِأَعْيُنِنَا ـ أَيْ ضَلَّلَهُ ـ ثمَّ لَبِثْتُ في المجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْت، فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ ـ أَيْ
стр. 8018
تَنْتَظِرَني بهَا ـ وَأَخَذْتُ رُمحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ البَيْت، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ ـ أَيْ يَرْشُقُهُ في الأَرْضِ ثمَّ يَأْخُذُهُ ـ حَتى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا ـ أَيِ أَسْرَعْتُ بهَا ـ تُقَرِّبُ بي حَتى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلى كِنَانَتي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلاَم ـ أَيْ شَيْئَاً كَالقُرْعَةِ كَانُواْ في الجَاهِلِيَّة يَسْتَخِيرُونَ بِهِ الأَصْنَام ـ فَاسْتَقْسَمْتُ بهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لاَ ٠٠؟
стр. 8019
فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ ـ أَيْ لاَ أَضُرُّهُمْ ـ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الأَزْلاَمَ تُقَرِّبُ بي، حَتى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ لاَ يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الاَلتِفَات؛ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي في الأَرْض، حَتى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْن، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثمَّ زَجَرْتُهَا فَنهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً؛ إِذَا لأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ في السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَان ـ أَيْ يَنْبَعِثُ مِنْ مَغْرِزِ قَدَمَيْهَا الأَمَامِيَّتَين ـ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلاَمِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَه ـ أَيْ لاَ أَضُرُّهُمْ ـ فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُواْ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ في نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ
стр. 8020
الحَبْسِ عَنْهُمْ؛ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُواْ فِيكَ الدِّيَة، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَآني ـ أَيْ لَمْ يُكَلِّفَاني شَيْئَاً ـ وَلَمْ يَسْأَلاَني، إِلاَّ أَنْ قَال: " أَخْفِ عَنَّا " فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لي كِتَابَ أَمْن، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ في رُقْعَةٍ مِن أَدِيم ـ أَيْ مِنْ جِلْد ـ ثمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ في رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِين، كَانُواْ تُجَّارَاً قَافِلِينَ مِنَ الشَّام، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
стр. 8021
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاض، وَسَمِعَ المُسْلِمُونَ بِالمَدِينَةِ مخْرَجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّة، فَكَانُواْ يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلى الحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَة، فَانْقَلَبُواْ يَوْمَاً بَعْدَ مَا أَطَالُواْ انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلى بُيُوتِهِمْ؛ أَوْفى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ـ أَيْ عَلَى حِصْنٍ مُرْتَفِع ـ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ ـ أَيْ بِيضَ اللَّوْنِ ـ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَاب، فَلَمْ يمْلِكِ اليَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِه: يَا مَعَاشِرَ العَرَب، هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُون، فَثَارَ المُسْلِمُونَ إِلى
стр. 8022
السِّلاَحِ فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِظَهْرِ الحَرَّة ـ أَرْضٌ عَلَى مَشَارِفِ المَدِينَة ـ فَعَدَلَ بهِمْ ذَاتَ اليَمِين، حَتى نَزَلَ بِهِمْ في بَني عَمْرِو بْنِ عَوْف، وَذَلِكَ يَوْمَ الاَثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّل، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَامِتَاً، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَيِّي أَبَا بَكْر، حَتى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ؛ فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِك، فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في بَني عَمْرِو بْنِ
стр. 8023
عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَة، وَأَسِّسَ المَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاس، حَتى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالمَدِينَة، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِين، وَكَانَ مِرْبَدَاً لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْل: غُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ في حِجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَة، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُه: " هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ المَنْزِل " ٠٠ ثمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الغُلاَمَيْن، فَسَاوَمَهُمَا بِالمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدَاً، فَقَالاَ لاَ، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ الله،
стр. 8024
فَأَبى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثمَّ بَنَاهُ مَسْجِدَاً، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ في بُنْيَانِه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٩٠٦ / فَتْح]
مِنَ الدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِن حَادِثِ الهِجْرَةِ الشَّجَاعَةُ وَالبُطُولَةُ وَالتي تجَلَّتْ في مَوْقِفِ عَلِيّ، وَهْوَ شِبْهُ صَبيّ
الصَّدَاقَةُ الصَّادِقَة
وَمِنَ الدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِن حَادِثِ الهِجْرَةِ أَيْضَاً الصَّدَاقَةُ الصَّادِقَةُ وَالإِخَاء، وَالإِخْلاَصُ النَّادِرُ وَالوَفَاء، في جَمِيعِ مَوَاقِفِ أَبي بَكْرٍ التي وَقَفَهَا، وَالمَشَاهِدِ التي شَهِدَهَا ٠
стр. 8025
رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنهَا قَالَتْ:
" فوالله ما شعرت فط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ـ أَيْ يَوْمَ بُشِّرَ بِالصُّحْبَة ـ ثم قال يا نبي الله: إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا، فاستأجرا عبد الله بن أرقط: رجلاَ من بني الدئل بن بكر وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو، وكان مشركا يدلهما على الطريق، فدفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاهم لميعادهما ٠٠٠٠ إِلخ " ٠٠!!
[السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام ٠ الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل ٠ بَيرُوت: ١١/ ٣]
وَرَوَى ابْنُ هِشَامٍ عَنِ الحسن البصري ﵁ أَنَّهُ قال:
стр. 8026
" انتهى رسول الله ﷺ وأبو بكر إلى الغار ليلاَ فدخل أبو بكر ﵁ قبل رسول الله ﷺ فَلَمَسَ الغَارَ ليَنظرَ أَفيه سَبع أَو حَيَّة يَقي رسول الله ﷺ بنفسه " ٠٠!! [السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام ٠ الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل ٠ بَيرُوت: ١٢/ ٣]
[٠٠٠] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: قُلْتُ لِلنَّبيِّ ﷺ وَأَنَا في الغَار: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا ٠٠ فَقَالَ ﷺ : " مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا " ٠
[٠٠٠] رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٦٥٣ / فَتْح) ٠
﴿إِنَّهَا ذَاتُ النِّطَاقَين﴾
стр. 8027
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْر؛ احْتَمَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مَالَهُ كُلَّهُ مَعَهُ [خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ أَوْ سِتَّةَ آلافِ دِرْهَم]، وَانْطَلَقَ بِهَا مَعَه، فَدَخَلَ عَلَيْنَا جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَقَال: وَاللهِ إِني لأَرَاهُ قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ مَعَ نَفْسِهِ، قُلْتُ كَلاَّ يَا أَبَتِ؛ إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثِيرَا؛ فَأَخَذْتُ أَحْجَارَاً فَتَرَكْتُهَا فَوَضَعْتُهَا في كُوَّةِ الِبَيْت؛ كَانَ أَبي ﵁ يَضَعُ فِيهَا مَالَه، ثُمَّ وَضَعْتُ عَلَيْهَا ثَوْبًا ثمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْت: يَا أَبَتِ؛
стр. 8028
ضَعْ يَدَكَ عَلَى هَذَا المَال، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَال: لا بَأْس، إِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا فَقَدْ أَحْسَن، وَفي هَذَا لَكُمْ بَلاَغ، قَالَتْ أَسْمَاءُ ﵂ وَعَنْ وَالِدَيْهَا: لا وَاللهِ مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئَا، وَلَكِنيِّ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُسْكِنَ الشَّيْخَ بِذَلِك " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيب الأَرْنَؤُوطُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٧٠٠٢، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]
стр. 8029
عَلَيْهِ فَقَال: لاَ بَأْس، إِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا فَقَدْ أَحْسَنَ، وَفي هَذَا لَكُمْ بَلاَغ، قَالَتْ أَسْمَاء: لاَ وَاللهِ مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئَا، وَلَكِني قَدْ أَرَدْتُ أَن أُسْكِنَ الشَّيْخَ بِذَلِك " ٠٠!!
[٠٠٠] صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم ٠ انْظُرِ " المُسْتَدْرَك " بِرَقْم: (٤٢٦٧)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: (٢٦٤١٧)
انْظُرْ كَيْفَ كَانَ الصِّدِّيقُ ﵁ يخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ٠٠!!
النَّاسُ مَعَادِن
وَمِنَ الدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِن حَادِثِ الهِجْرَةِ أَنَّ المُؤْمِنَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَكِيمَاً وَدَقِيقَاً، عِنْدَمَا يخْتَارُ رَفِيقَاً؛ فَكَمَا قَالَ ** ﷺ **: " النَّاسُ مَعَادِن " ٠٠!!
стр. 8030
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٣١٣١، ٤٧٧٤]
فَبِالمُرُوءةِ يُؤْتمَنُ الكَافِر، وَبِالخِيَانَةِ يحْذَرُ المُسْلِمُ الغَادِر ٠٠!!
وَنَتَعَلَّمُ مِنَ الحَدِيثِ جَوَازَ اسْتِئْجَارِ المُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ في كَفَاءَتهِ مِنَ المُسْلِمِين ٠
стр. 8031
[٢١٠٣]ـ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَني الدِّيلِ ثمَّ مِنْ بَني عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيَاً خِرِّيتَاً ـ الخِرِّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَة ـ قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ في آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْش، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلاَث، فَارْتَحَلاَ وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ـ أَيْ خَادِمُ أَبي بَكْرٍ ـ وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيّ، فَأَخَذَ بهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِل " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيّ ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٢١٠٣]
стр. 8032
أَيْ لَمْ يَتَّجِهْ بهِمَا مُبَاشَرَةً جِهَةَ الشَّمَالِ نَاحِيَةَ المَدِينَةِ وَلَكِنِ اتجَهَ بهِمَا جَنُوبَاً بمَيْلٍ جِهَةَ الغَرْبِ نَاحِيَةَ البَحْرِ الأَحْمَر، ثمَّ سَارَ بهِمَا شَمَالاً حَتى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ حَازَ المَدِينَةَ يمَّمَ جِهَتَهَا شَرْقَاً ٠
وَنَتَعَلَّمُ بِرَّ أَسْمَاءَ بِوَالِدِهَا أَبي بَكْر، وَتَضْحِيَتُهَا في الدَّعْوَةِ كَمَا سَيَأْتي وَشَقُهَا لِنِطَاقِهَا في سَبِيلِ الله ٠
ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ وَمَا أَجْمَلَهُ مِنْ لَقَب
[٢٧٥٧]ـ عَن أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ:
стр. 8033
" صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في بَيْتِ أَبي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلى المَدِينَة، فَلَمْ نجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلاَ لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِه؛ فَقُلْتُ لأَبي بَكْرٍ وَاللهِ مَا أَجِدُ شَيْئَاً أَرْبِطُ بِهِ إِلاَ نِطَاقِي ٠٠!؟
قَالَ فَشُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ فَارْبِطِيهِ: بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وَبِالآخَرِ السُّفْرَة، فَفَعَلْتُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيّ ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٢٧٥٧]
وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عن أسْماء بنت أبي بكر ﵂ أنها قالت:
" لَمَّا خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليهم فقالوا أين أبوك يا بنت أبي بكر ٠٠؟
стр. 8034
قلت لاَ أدري والله أين أبي؛ فرفع أبو جهل يده ـ وكان فاحشا خبيثا ـ فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي، ثم انصرفوا، فمكثنا ثلاَث ليال وما ندري أين وجه رسول الله ﷺ " ٠٠!!
[السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام ٠ الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل ٠ بَيرُوت: ١٤/ ٣]
وَبَيْنَمَا قُرَيْشٌ تجُوسُ بِكُلِّ دَار؛ بحْثَاً عَنِ النَّبي المخْتَار: إِذْ سَمِعَتْ صَوْتَاً يَقُولُ هَذِهِ الأَشْعَار:
جَزَى الله رَبُّ النَّاسِ خَيرَ جَزَائِهِ * رَفِيقَينِ حَلاَّ خَيْمَتي أُمَّ مَعْبَدِ
همَا نَزَلاَ بِالبِرِّ ثُم تَرَوَّحَا * فَأَفْلَحَ مَن أَمْسَى رفِيقَ محمَّدِ
[السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام ٠ الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل ٠ بَيرُوت: ١٤/ ٣]
стр. 8035
وَنَتَعَلَّمُ ذَكَاءَ العَرَبيِّ وَقُوَّةَ مُلاَحَظِتِهِ وَكَيْفَ كَانَ لَمَّاحَاً لِكُلِّ مَا يَنْتَابُهُ وَيَعْترِيه؛ انْظُرْ سُرَاقَةَ كَمْ مَرَّةً أَخْرَجَ أَزْلاَمَهُ وَاسْتَقْسَمَ بهَا ٠٠ وَإِقْرَارَهُ بِالحَقِّ إِذْ تَبَينَ وَعَدَمَ المُكَابَرَةِ كَمَا سَيَأْتي ٠٠
انْظُرْ: كَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ مُنَقِّبَاً عَنهُمْ، وَصَارَ آخِرَ النَّهَارِ مخَذِّلاً عَنهُمْ ٠٠!!
كَادَتْ تُسْرَقُ رُوحُكَ يَا سُرَاقَة
[٣٦١٨]ـ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال:
" لَمَّا أَقْبَلَ النَّبيُّ ﷺ إِلى المَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُم، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُه، قَالَ ادْعُ اللهَ لي وَلاَ أَضُرُّكَ فَدَعَا لَهُ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيّ ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٣٦١٨]
стр. 8036
[٤١٧٧]ـ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال:
" قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، قَالَ أَبُو بَكْر: مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ في قَدَحٍ فَشَرِبَ حَتى رَضِيت، وَأَتَانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا عَلَيْه؛ فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لاَ يَدْعُوَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَرْجِعَ فَفَعَل " ٠٠!! [الإِمَامُ البُخَارِيّ ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٤١٧٧]
стр. 8037
إِسْلاَمُ سُرَاقَة
رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سُرَاقَةَ قَوْلَه: فكتب لي كتابا في عظم أو في رقعة أو في خِرفةٍ ثم ألقاه إليَّ، فأخذتهُ فجعلته في كنانتي، ثم رجعت فسكت فلم أذكر شيئا مما كان، حتى إذا كان فتح مكة على رسول الله ﷺ وفرغ من حُنَينٍ والطائفِ خرجت ومعي الكتاب لألقاهُ فلقيته بالجعرانة، فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار، فجعلوا يَقرَعُونَني بالرماح ويقولون إليك ماذا تريد ٠٠!؟
стр. 8038
فدنوت من رسول الله ﷺ وهو على ناقته، والله لكأني أنظر إلى ساقه في غزرة كأنها جُمارة ـ أَيْ بَيْضَاء ـ فرفعت يدي بالكتاب ثم قلت يا رسول الله هذا كتابك أنا سراقة بن جعشم، فَقَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ يوم وفاء وبر، ادنُهْ ـ أَيِ ادْنُ مِني ـ فدنوت منه فأسلمت، ثم تذكرت شيئا أَسأل رسول الله ﷺ عنه فما أذكره، إلاَ أني قلت يا رسول الله: الضالةُ من الإبل تغشى حياضي وقد ملأتها لأبلي: هل لي أجر في أن أسقيَهَا ٠٠؟ قال " نعم؛ في كل ذات كبد حرى أجر " ٠٠!!
ثم رجعت إلى قومي فسقت إلى رسول الله ﷺ صدقتي " ٠٠!!
[السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام ٠ الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل ٠ بَيرُوت: ١٧/ ٣]
стр. 8039
[٢٨٥٣]ـ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ قَال:
" ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ ﷺ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ " ٠٠!!
[الإِمَامُ البُخَارِيّ ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٢٨٥٣]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلأَمَانَةِ العِلمِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ في مَقْدِمِهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوك
стр. 8040
حَدَّثَ ثَابِتٌ الْبُنَانيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" إِنيِّ لأَسْعَى في الْغِلْمَانِ يَقُولُونَ جَاءَ محَمَّد؛ فَأَسْعَى فَلاَ أَرَى شَيْئَاً، ثُمَّ يَقُولُون: جَاءَ محَمَّد، فَأَسْعَى فَلاَ أَرَى شَيْئَاً، حَتىَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَكَمَنَّا في بَعْضِ حِرَارِ المَدِينَة، ثُمَّ بَعَثَا رَجُلاًَ مِن أَهْلِ البَادِيَةِ لِيُؤْذِنَ بِهِمَا الأَنْصَار؛ فَاسْتَقْبَلَهُمَا زُهَاءُ خَمْسِمِاْئَةٍ مِنَ الأَنْصَار، حَتىَّ انْتَهَوْا إِلَيْهِمَا، فَقَالَتِ الأَنْصَار: انْطَلِقَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْن؛ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَاحِبُهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ؛ فَخَرَجَ أَهْلُ المَدِينَة، حَتىَّ إِنَّ العَوَاتِقَ لَفَوْقَ البُيُوتِ يَتَرَاءَيْنَه [الْعَاتِق: هِيَ الْبِنْتُ إِذَا بَلَغَتْ سِنَّ الزَّوَاج]، يَقُلْنَ: أَيُّهُمْ هُوَ، أَيُّهُمْ هُوَ " ٠٠؟ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء / طَبْعَةُ الرِّسَالَةِ (٣) بَابِ السِّيرَةِ ٠ ص: ٤١٦/ ١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
стр. 8041
قال ابْنُ إِسْحَاقَ: فأقام رسول الله ﷺ بقباء في بني عمرو بن عوف يَوْمَ الاَثنين وَيَوْمَ الثلاَثاء وَيَوْمَ الأَربعاء وَيَوْمَ الخميس وأسس مسجده " ٠٠!!
[السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام ٠ الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل ٠ بَيرُوت: ٢٢/ ٣]
وَنَتَعَلَّمُ إِكْرَامَ الصَّالحِينَ وَالأَوْلِيَاء، وَأَدَبُ الكِرَامِ مَعَ الأَنْبِيَاء: يَتَجَلَّى هَذَا وَاضِحَاً في شَمَائِلِ الأَنْصَار، وَمَا تحَلَّواْ بِهِ مِنَ الكَرَمِ وَالإِيثَار ٠
стр. 8042
كَرَمُ الأَنْصَار مَعَ النَّبي المُخْتَار
رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ مخْتَصَرَاً أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَرَّ بِنَاقَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عتبانَ بن مالك وعباس ابن عُبَادَةَ في رجال من بني سالِم بن عوف فقالوا يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة ٠٠؟
قالَ خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها فانطلقت، حتى إذا وازنت دار بني بياضة تلقاه زياد بن الوليد وفروة بن عمرو في رجال من بني بياضة فقالوا يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة ٠٠؟
стр. 8043
قال خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا مرت بدار بني ساعدة اعترضه سعد بن عبادة والمنذر بن عمروٍ في رجال من بني ساعدة فقالوا يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة ٠٠؟
قال خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها فانطلقت حتى وازنت دار بني الحارث بن الخزرج، اعترضه سعد ابن الربيع وخارجة بن زيد وعبدُ الله بن رواحة في رجال من بني الحارث بن الخزرج فقالوا يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة ٠٠؟
قال خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها فانطلقت، حتى إذا مرت بدار بني عدي بن النجار وهُمْ أخوالُهُ؛ أُمُّ عبد المطلب سلمى بنت عمرو: إحدى نسائهم، اعترضه سليط بن قيس وأبو سليط في رجال من بني عدي بن النجار فقالوا يا رسول الله هلم إلى أخوالك إلى العدد والعدة والمنعة ٠٠؟
стр. 8044
قال خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها فانطلقت، حتى إذا أتت دار بني مالك بن النجار بركت على باب مسجده ** ﷺ **: وهو يومئذ مربد لغلاَمين يتيمين من بني النجار، ثم من بني مالك بن النجارِ وهما في حجر معاذ بن عفراء، فلما بركت ورسول الله ﷺ عليها لَمْ ينزل وثبت فَسَارَتْ غَيرَ بعيدٍ ورسول الله ﷺ واضع لها زمامها لاَ يُثْنِيهَا، ثم التفتت إلى خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرةٍ فَبَرَكَت فيه ثُم تحلحلت وَأَرْزَمَت ـ أَيِ اسْتَقَرَّتْ ـ وَأَلقَتْ بجرانها ـ أَيْ بِرَقَبَتِهَا عَلَى الأَرْض ـ فَنَزَلَ عنها رسول الله ﷺ ، فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله فوضعه في بيته، ونزل عليه رسول الله ﷺ وسأل عن المِرْبَدِ لمن هو ٠٠؟
стр. 8045
فقال له معاذ بن عفراءهو يا رسول الله لِسَهْل وسهَيْلٍ ابني عمرو: وهما يتيمان لي وسأرضيهما منه؛ فاتخذه مسجدا " ٠٠!! [السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام ٠ الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل ٠ بَيرُوت: ٢٣/ ٣]
وَنَتَعَلَّمُ كَرَمُ الضِّيَافَةِ مِن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ وَمَا تحَلَّى بِهِ مِنَ الإِيثَار، وَحِرْصُهِ الشَّدِيدُ عَلَى رَاحَةِ النَّبي المُخْتَار، فَمَا أَكْرَمَ المَزُورِ وَأَكْرَمَ المُزَار ٠
أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ
[٣٨٢٨]ـ عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَال:
" نَزَلَ النَّبيُّ ﷺ في السُّفْلِ وَأَبُو أَيُّوبَ في العِلْو، فَانْتَبهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً فَقَالَ نَمْشِي فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ٠٠!؟
стр. 8046
فَتَنَحَّوْا فَبَاتُواْ في جَانِبٍ، ثمَّ قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ ٠٠!؟
فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ السُّفْلُ أَرْفَق، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ لاَ أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَّبيُّ ﷺ في العُلُوِّ وَأَبُو أَيُّوبَ في السُّفْل، فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبيِّ ﷺ طَعَامَاً، فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ فَيَتَتَبَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامَاً فِيهِ ثُوم، فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَّبيِّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ لَمْ يَأْكُلْ؛ فَفَزِعَ وَصَعِدَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَحَرَامٌ هُوَ ٠٠؟
стр. 8047
فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لاَ وَلَكِني أَكْرَهُه، قَالَ فَإِني أَكْرَهُ مَا تَكْرَه، أَوْ مَا كَرِهْت " ٠٠!!
[الإِمَامُ مُسْلِم ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٣٨٢٨]
[٢٢٤٦٧]ـ عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَال:
стр. 8048
" نَزَلَ النَّبيُّ ﷺ في بَيْتِنَا الأَسْفَل، وَكُنْتُ في الْغُرْفَةِ ـ أَيْ أَعْلَى ـ فَأُهْرِيقَ مَاءٌ في الغُرْفَة؛ فَقُمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بِقَطِيفَةٍ لَنَا نَتْبَعُ المَاءَ شَفَقَةَ يخْلُصُ المَاءُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَزَلْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا مُشْفِقٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ نَكُونَ فَوْقَك، انْتَقِلْ إِلى الْغُرْفَة، فَأَمَرَ النَّبيُّ ﷺ بمَتَاعِهِ فَنُقِلَ وَمَتَاعُهُ قَلِيل، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ تُرْسِلُ إِليَّ بِالطَّعَامِ فَأَنْظُرُ فَإِذَا رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِكَ وَضَعْتُ يَدِي فِيه، حَتى إِذَا كَانَ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي أَرْسَلْتَ بِهِ إِليَّ فَنَظَرْتُ
стр. 8049
فِيهِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ أَثَرَ أَصَابِعِك ٠٠!؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجَلْ إِنَّ فِيهِ بَصَلاً؛ فَكَرِهْتُ أَنْ آكُلَهُ مِن أَجْلِ المَلَكِ الَّذِي يَأْتِيني وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكُلُوهُ " ٠٠!!
[صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم ٠ المُسْتَدْرَكُ بِرَقم: ٥٩٣٩/الطَّبرَانيُّ وَأَحْمَد في صَخْرٍ بِرَقم: ٢٢٤٦٧]
وَنَتَعَلَّمُ أَيْضَاً أَهَمِّيَّةَ بِنَاءِ المَسْجِدِ قَبْلَ بِنَاءِ الدَّوْلَةِ الإِسْلاَمِيَّة، وَلِذَا اهْتَمَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ بَادِئَ بَدْءٍ ٠
بِنَاءُ المَسْجِد
[٠٠٠] عَن أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَال:
стр. 8050
" لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ نَزَلَ في عُلْوِ المَدِينَةِ في حَيٍّ يُقَالُ لهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْف، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثمَّ أَرْسَلَ إِلى مَلإِ بَني النَّجَّارِ فَجَاءواْ مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ قَالَ أَنَس: وَكَأَني أَنْظُرُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ وَمَلأُ بَني النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتى أَلْقَى ـ أَيْ نَزَلَ ـ بِفِنَاءِ أَبي أَيُّوبَ، فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَة، وَيُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَم، ثمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلى مَلإِ بَني النَّجَّارِ فَجَاءواْ، فَقَالَ ﷺ :
" يَا بَني النَّجَّارِ ثَامِنُوني حَائِطَكُمْ هَذَا " ٠٠؟
стр. 8051
* ـ أَيِ اعْرِضُواْ عَلَيَّ لَهُ ثَمَنَاً ـ فَقَالُواْ: لاَ وَاللهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَ إِلى الله ٠٠ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ المُشْرِكِين، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَب، وَكَانَ فِيهِ نخْل، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِع، فَصَفُّواْ النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُواْ عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً " ٠
عِضَادَتَيْهِ أَيْ عَمُودَيْ بَوَّابَتِهِ ٠
الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَنَاقِبِ بَابِ مَقْدِمِ النَّبيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃ المَدِينَة ٠ حَدِيثٌ رَقْم: (٣٩٣٢)، الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ المَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلاَةِ مِنهَا، بَابِ ابْتِنَاءِ مَسْجِدِ النَّبيِّ ﷺ ٠ حَدِيثٌ رَقْم: (٥٢٤) ٠
стр. 8052
[٤٢٨]ـ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ في بِنَاءِ المَسْجِدِ:
" كُنَّا نحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْن، فَرَآهُ النَّبيُّ ﷺ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ وَيْحَ عَمَّار؛ تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلى الجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلى النَّار، قَالَ عَمَّار: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الفِتَنِ " ٠٠!! [الإِمَامُ البُخَارِيّ ٠ مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: ٤٢٨]
وَنَتَعَلَّمُ أَيْضَاً رَفْضَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لأُمُورِ الجَاهِلِيَّةِ وَالسُّخْرِيَّةِ بِالضُّعَفَاءِ وَالفُقَرَاءِ ٠
стр. 8053
مَا لَكُمْ وَلِعَمَّار
يَقُولُ ابْنُ إِسْحَاقَ في سِيرَةِ ابْنِ هِشَام:
" فدخل عمار بن ياسر وقد أثقلوه باللبن؛ فقال يا رسول الله قتلوني: يحملون عليَّ ما لاَ يحملون، قالت أم سلمة زوج النبي ** ﷺ **:
" فرأيتُ رسُول الله ﷺ ينفُضُ وفرتهُ بيده ـ أَيْ يَنْفُضُ مَا بَيْنَ أُذُنِهِ وَمَنْكِبِه ـ وكان رجلاَ جعدا، وهو يقول ويح ابن سمية، ليسوا بالذين يقتلونك، إنما تقتلك الفئة الباغية " ٠٠!!
стр. 8054
قال ابْنُ إِسْحَاقَ:
وَكَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَنْقِلُ اللَّبنَ وَهُوَ يَتَمَثَّلُ بهَذَا البَيْت:
لاَ يَسْتَوِي مَنْ يَعْمُرُ المَسَاجِدَا * يَدْأَبُ فِيهَا قَائِمَاً وَقَاعِدَا
فأخذها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها " ٠٠!!
стр. 8055
قَالَ ابْنُ هِشَام:
" فلما أكثر ظن رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ أنه إنما يعرض به؛ فقال قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية؛ والله إني لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك ـ أَيْ سَأُوسِعُكَ بهَا ضَرْبَاً وَإِذْلاَلاً ـ وفي يده عصاً؛ فغضب رسول الله ﷺ ثم قال: " ما لهم ولعمار ٠٠!؟
يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ٠٠!!
إن عمارا جلدة ما بين عيني وأنفي؛ فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق ـ فاجتنبوه " ٠٠!!
[السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام ٠ الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل ٠ بَيرُوت: ٢٥/ ٣]
следующие страницы →