← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

بهذا وبغيره وتكفيرهم وتكفير سائر أهل البدع مبنى على مقدمتين باطلتين احداهما أن هذا يخالف القرآن فتاوى ابن تيمية ج١٣/ص٢٠٨ " ٠ وَحَتى ص: (٢٣٠)، وَحَتى ص: (٢٣٠)، وَحَتى ص: (٢٣٠)، وَحَتى ص: (٢٣٠) الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠ ،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛، بِالصَّوْم: [٠٠٠] وسئل عما إذا قبل زوجته أو ضمها فأمذى هل يفسد ذلك صومه ام لاَ فأجاب يفسد الصوم بذلك عند اكثر العلماء وسئل عمن أفطر فى رمضان الخ فأجاب إذا افطر فى رمضان مستحلاَ لذلك وهو عالم بتحريمه استحلاَلاَ له وجب قتله وان كان فاسقا عوقب عن فطره فى رمضان بحسب ما يراه الاَمام واخذ منه حد الزنا وان كان جاهلاَ عرف بذلك واخذ منه حد الزنا ويرجع فى ذلك الى إجتهاد الاَمام والله أعلم فتاوى ابن تيمية ج٢٥/ص٢٦٥ " ٠

стр. 8227

وَحَتى ص: (٠٠٠)، وَحَتى ص: (٠٠٠)، وَحَتى ص: (٠٠٠)، وَحَتى ص: (٠٠٠) الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠ °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°ــ الجَهْرُ بِالبَسْمَلَة، بِالتَّعَصُّبِ وَالصَّلاَة: يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى: [٠٠٠] سئل شيخ الإسلاَم احمد بن تيمية ﵀ عما يشتبه على الطالب للعبادة من جهة الأفضلية مما إختلف فيه الأئمة من المسائل التى أذكرها وهى أيما أفضل فى صلاَة الجهر ترك الجهر بالبسملة أو الجهر بها وأيما أفضل المداومة على القنوت فى صلاَة الفجر أم تركه ام فعله أحيانا بحسب المصلحة وكذلك فى الوتر وأيما أفضل طول الصلاَة ومناسبة أبعاضها فى الكمية والكيفية أو تخفيفها بحسب ما إعتادوه فى هذه الأزمنة

стр. 8228

وايما أفضل مع قصر الصلاَة فى السفر مداومة الجمع أم فعله أحيانا بحسب الحاجة وهل قيام الليل كله بدعة أم سنة أم قيام بعضه أفضل من قيامه كله كذلك سرد الصوم أفضل أم صوم بعض الأيام وإفطار بعضها وفى المواصلة أيضا وهل لبس الخشن وأكله دائما أفضل أم لاَ وأيما أفضل فعل السنن الرواتب فى السفر أم تركها أم فعل البعض دون البعض وكذلك التطوع بالنوافل فى السفر وأيما افضل الصوم فى السفر أم الفطر وإذا لم يجد ماء أو تعذر عليه إستعماله لمرض أو يخاف منه الضرر من شدة البرد وأمثال ذلك فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٤ " ٠ الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠ يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى: [٠٠٠] فهل يتيمم أم لاَ وهل يقوم التيمم مقام الوضوء فيما ذكر ام لاَ وايما أفضل

стр. 8229

فى إغماء هلاَل رمضان الصوم أم الفطر أم بخير بينهما أم يستحب فعل احدهما وهل ما واظب عليه النبى ﷺ فى جميع أفعاله وأحواله وأقواله وحركاته وسكناته وفى شأنه كله من العبادات والعادات هل المواظبة على ذلك كله سنة فى حق كل واحد من الأمة أم يختلف بحسب إختلاَف المراتب والرتبين أفتونا مأجورين فأجاب الحمد لله هذه المسائل التى يقع فيها النزاع مما يتعلق بصفات العبادات أربعة أقسام منها ما ثبت عن النبى ﷺ أنه سن كل واحد من الأمرين وإتفقت الأمة على أن من فعل أحدهما لم يأثم بذلك لكن قد يتنازعون فى الأفضل وهو بمنزلة القراءَات الثابتة عن النبى صلى الله عليه وسلم التى إتفق الناس على جواز القراءة بأى قراءة شاء منها كالقراءة المشهورة بين المسلمين فهذه يقرأ المسلم بما شاء منها وإن إختار بعضها لسبب من الأسباب ومن هذا الباب الإستفتاحات المنقولة عن

стр. 8230

النبى ﷺ فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٥ " ٠ الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠ يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى: [٠٠٠] إنه كان يقولها فى قيام الليل وأنواع الأدعية التى كان يدعو بها فى صلاَته فى آخر التشهد فهذه الأنواع الثايتة عن النبى ﷺ كلها سائغة بإتفاق المسلمين لكن ما أمر به من ذلك أفضل لنا مما فعله ولم يأمر به وقد ثبت فى الصحيح أنه قال إذا قعد أحدكم فى التشهد فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال فالدعاء بهذا أفضل من الدعاء بقوله اللهم إغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به منى أنت المقدم وانت المؤخر لاَ إله إلاَ

стр. 8231

أنت وهذا أيضا قد صح عن النبى ﷺ أنه كان يقوله فى أخر صلاَته لكن الأول أمر به وما تنازع العلماء فى وجوبه فهو اوكد مما لم يأمر به ولم يتنازع العلماء فى وجوبه وكذلك الدعاء الذى كان يكرره كثيرا كقوله ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اوكد مما ليس كذلك فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٦ " ٠ القسم الثانى ما إتفق عليه العلماء على أنه إذا فعل كلاَ من الأمرين كانت عبادته صحيحة ولاَ إثم عليه لكن يتنازعون فى الأفضل وفيما كان النبى صلى الله عليه وسلم يفعله ومسألة القنوت فى الفجر والوتر والجهر بالبسملة وصفة الإستعاذة ونحوها من هذا الباب فإنهم متفقون على أن من جهر بالبسملة صحت صلاَته ومن خافت صحت صلاَته وعلى أن من قنت فى الفجر صحت صلاَته ومن لم يقنت فيها صحت صلاَته وكذلك القنوت فى الوتر وإنما تنازعوا فى وجوب قراءة البسملة وجمهورهم على

стр. 8232

أن قراءتها لاَ تجب وتنازعوا أيضا فى إستحباب قراءتها وجمهورهم على أن قراءتها مستحبة وتنازعوا فيما إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه مثل ان يترك قراءة البسملة والمأمور يعتقد وجوبها أو يمس ذكره ولاَ يتوضأ والمأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك أو يصلى فى جلود الميتة المدبوغة والمأموم يرى ان الدباغ لاَ يطهر أو يحتجم ولاَ يتوضأ والمأموم يرى الوضوء من الحجامة والصحيح المقطوع به أن صلاَة المأموم صحيحة خلف إمامه وإن كان إمامه مخطئا فى نفس الأمر لما ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسم أنه قال يصلون لكم فإن اصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم وكذلك إذا إقتدى المأموم بمن يقنت فى الفجر أو الوتر قنت معه سواء فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٧ قنت قبل الركوع أو بعده وإن كان لاَ يقنت لم يقنت معه ولو كان الإمام يرى إستحباب شىء والمأمومون لاَ يستحبونه فتركه لأجل الإتفاق والإئتلاَف

стр. 8233

كان قد أحسن مثال ذلك الوتر فإن للعلماء فيه ثلاَثة أقوال أحدها أنه لاَ يكون إلاَ بثلاَث متصلة كالمغرب كقول من قاله من أهل العراق والثانى أنه لاَ يكون إلاَ ركعة مفصولة عما قبلها كقول من قال ذلك من اهل الحجاز والثالث أن الأمرين جائزان كما هو ظاهر مذهب الشافعى وأحمد وغيرهما وهو الصحيح وإن كان هؤلاَء يختارون فصله عما قبله فلو كان الإمام يرى الفصل فإختار المأمومون أن يصلى الوتر كالمغرب فوافقهم على ذلك تأليفا لقلوبهم كان قد أحسن كما قال النبى صلى الله عليه وسلم لعائشة لولاَ أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض ولجعلت لها بابين بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه فترك الأفضل عنده لئلاَ ينفر الناس فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٨ وكذلك لو كان رجل يرى الجهر بالبسملة فأم بقوم لاَ يستحبونه أو بالعكس ووافقهم كان قد أحسن وإنما تنازعوا فى الأفضل فهو بحسب ما إعتقدوه

стр. 8234

من السنة وطائفة من أهل العراق إعتقدت أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقنت إلاَ شهرا ثم تركه على وجه النسخ له فإعتقدوا أن القنوت فى المكتوبات منسوخ وطائفة من اهل الحجاز إعتقدوا أن النبى صلى الله عليه وسلم ما زال يقنت حتى فارق الدنيا ثم منهم من إعتقد أنه كان يقنت قبل الركوع ومنهم من كان يعتقد أنه كان يقنت بعد الركوع والصواب هو القول الثالث الذى عليه جمهور أهل الحديث وكثير من أئمة أهل الحجاز وهو الذى ثبت فى الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان وعصية ثم ترك هذا القنوت ثم أنه بعد ذلك بمدة بعد خيبر وبعد إسلاَم أبى هريرة قنت وكان يقول فى قنوته اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر وإجعلها عليهم سنين كسنى يوسف فلو كان قد نسخ القنوت لم يقنت هذه المرة الثانية وقد ثبت عنه فى

стр. 8235

الصحيح أنه قنت فى المغرب وفى العشاء الآخرة وفى السنن أنه كان يقنت فى الصلوات الخمس وأكثر قنوته فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٦٩ كان فى الفجر ولم يكن يداوم على القنوت لاَ فى الفجر ولاَ غيرها بل قد ثبت فى الصحيحين عن أنس أنه قال لم يقنت بعد الركوع إلاَ شهرا فالحديث الذى رواه الحاكم وغيره من حديث الربيع بن أنس عن أنس انه قال ما زال يقنت حتى فارق الدنيا إنما قاله فى سياقه القنوت قبل الركوع وهذا الحديث لو عارض الحديث الصحيح لم يلتفت إليه فإن الربيع بن أنس ليس من رجال الصحيح فكيف وهو لم يعارضه وإنما معناه أنه كان يطيل القيام فى الفجر دائما قبل الركوع وأما انه كان يدعو فى الفجر دائما قبل الركوع أو بعده بدعاء يسمع منه أو لاَ يسمع فهذا باطل قطعا وكل من تأمل ألأحاديث الصحيحة علم هذا بالضرورة وعلم أن هذا لو كان واقعا لنقله الصحابة والتابعون ولما أهملوا قنوته الراتب المشروع لنا مع

стр. 8236

أنهم نقلوا قنوته الذى لاَ يشرع بعينه وإنما يشرع نظيره فإن دعاءه لأولئك المعينين وعلى أولئك المعينين ليس بمشروع بإتفاق المسلمين بل إنما يشرع نظيره فيشرع أن يقنت عند النوازل يدعو للمؤمنين ويدعو على الكفار فى الفجر وفى غيرها من الصلوات وهكذا كان عمر يقنت لما حارب النصارى بدعائه الذى فيه اللهم إلعن كفرة أهل الكتاب إلى آخره فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٠ وكذلك على رضى الله عنه لما حارب قوما قنت يدعو عليهم وينبغى للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسنا وأما قنوت الوتر فللعلماء فيه ثلاَثة اقوال قيل لاَ يستحب بحال لأنه لم يثبت عن النبى ﷺ أنه قنت فى الوتر وقيل بل يستحب فى جميع السنة كما ينقل عن إبن مسعود وغيره ولأن فى السنن أن

стр. 8237

النبى ﷺ علم الحسن بن على رضى الله عنهما دعاء يدعو به فى قنوت الوتر وقيل بل يقنت فى النصف الأخير من رمضان كما كان أبى بن كعب يفعل وحقيقة الأمر أن قنوت الوتر من جنس الدعاء السائغ فى الصلاَة من شاء فعله ومن شاء تركه كما يخير الرجل أن يوتر بثلاَث أو خمس أو سبع وكما يخير إذا أوتر بثلاَث إن شاء فصل وإن شاء وصل وكذلك يخير فى دعاء القنوت إن شاء فعله وإن شاء تركه وإذا صلى بهم قيام رمضان فإن قنت فى جميع الشهر فقد أحسن وإن قنت فى النصف الأخير فقد أحسن وإن لم يقنت بحال فقد أحسن فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧١ وأما البسملة فلاَ ريب أنه كان فى الصحابة من يجهر بها وفيهم من كان لاَ يجهر بها بل يقرؤها سرا أو لاَ يقرؤها والذين كانوا يجهرون بها أكثرهم كان يجهر بها تارة ويخافت بها أخرى وهذا لأن الذكر قد تكون السنة المخافتة به ويجهر به لمصلحة راجحة مثل تعليم المأمومين فإنه قد

стр. 8238

ثبت فى الصحيح أن إبن عباس قد جهر بالفاتحة على الجنازة ليعلمهم أنها سنة وتنازع العلماء فى القراءة على الجنازة على ثلاَثة أقوال قيل لاَ تستحب بحال كما هو مذهب أبى حنيفة ومالك وقيل بل يجب فيها القراءة بالفاتحة كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعى وأحمد وقيل بل قراءة الفاتحة فيها سنة وإن لم يقرأ بل دعا بلاَ قراءة جاز وهذا هو الصواب وثبت فى الصحيح أن عمر بن الخطاب كان يقول الله أكبر سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك إسمك وتعالى جدك ولاَ إله غيرك يجهر بذلك مرات كثيرة وإتفق العلماء على أن الجهر بذلك ليس بسنة راتبة لكن جهر به للتعليم ولذلك نقل عن بعض الصحابة أنه كان فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٤ يجهر أحيانا بالتعوذ فإذا كان من الصحابة من جهر بالإستفتاح والإستعاذة مع إقرار الصحابة له على ذلك فالجهر بالبسملة أولى أن يكون كذلك وأن يشرع الجهر بها أحيانا لمصلحة راجحة لكن لاَ لاَ نزاع بين

стр. 8239

أهل العلم بالحديث أن النبى ﷺ لم يجهر بالإستفتاح ولاَ بالإستعاذة بل قد ثبت فى الصحيح أن أبا هريرة قال له يا رسول الله ارأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول قال أقول اللهم بعد بينى وبين خطاياى كما بعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقنى من خطاياى كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم إغسلنى من خطاياى بالثلج والماء والبرد وفى السنن عنه أنه كان يستعيذ فى الصلاَة قبل القراءة والجهر بالبسملة أقوى من الجهر بالإستعاذة لأنها آية من كتاب الله تعالى وقد تنازع العلماء فى وجوبها وإن كانوا قد تنازعوا فى وجوب الإستفتاح والإستعاذة وفى ذلك قولاَن فى مذهب أحمد وغيره لكن النزاع فى ذلك أضعف من النزاع فى وجوب البسملة والقائلون بوجوبها من العلماء أفضل وأكثر لكن لم يثبت عن النبى ﷺ أنه كان يجهر بها وليس فى الصحاح ولاَ السنن حديث صحيح صريح بالجهر والأحاديث

стр. 8240

الصريحة بالجهر كلها فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٥ ضعيفة بل موضوعة ولهذا لما صنف الدارقطنى مصنفا فى ذلك قيل له هل في ذلك شىء صحيح فقال أما عن النبى ﷺ فلاَ وأما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف ولو كان النبى صلى الله عليه وسلم يجهر بها دائما لكان الصحابة ينقلون ذلك ولكان الخلفاء يعلمون ذلك ولما كان الناس يحتاجون أن يسألوا أنس بن مالك بعد إنقضاء عصر الخلفاء ولما كان الخلفاء الراشدون ثم خلفاء بنى أمية وبنى العباس كلهم متفقين على ترك الجهر ولما كان أهل المدينة وهم أعلم أهل المدائن بسنته ينكرون قراءتها بالكلية سرا وجهرا والأحاديث الصحيحة تدل على أنها آية من كتاب الله وليست من الفاتحة ولاَ غيرها وقد تنازع العلماء هل هى آية أو بعض آية من كل سورة أو ليست من القرآن إلاَ فى سورة النمل أو هى آية من كتاب الله حيث كتبت فى المصاحف

стр. 8241

وليست من السور على ثلاَثة أقوال والقول الثالث هو أوسط الأقوال وبه تجتمع الأدلة فإن كتابة الصحابة لها فى المصاحف دليل على أنها من كتاب الله وكونهم فصلوها عن السورة التى بعدها دليل على أنها ليست منها وقد ثبت فى الصحيح أن النبى ﷺ قال نزلت على آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر إلى آخرها فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٦ وثبت فى الصحيح أنه أول ما جاء الملك بالوحى قال إقرأ بإسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فهذا اول ما نزل ولم ينزل قبل ذلك بسم الله الرحمن الرحيم وثبت عنه فى السنن أنه قال سورة من القرآن ثلاَثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهى تبارك الذى بيده الملك وهى ثلاَثون آية بدون البسملة وثبت عنه فى الصحيح أنه قال يقول الله تعالى قسمت الصلاَة بينى

стр. 8242

وبين عبدى نصفين نصفها لي ونصفها ولعبدى ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدنى عبدى فإذا قال الرحمن الرحيم قال الله أثنى على عبدى فإذا قال مالك يوم الدين قال الله مجدنى عبدى فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذه الآية بينى وبين عبدى نصفين وللعبدى ما سأل فإذا قال العبد إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولاَ الضالين قال الله هؤلاَء لعبدى ولعبدى ما سأل فهذا الحديث صحيح صريح فى أنها ليست من الفاتحة ولم يعارضه فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٧ حديث صحيح صريح وأجود ما يرى فى هذا الباب من الحديث إنما يدل على أنه يقرأ بها في أول الفاتحة لاَ يدل على أنها منها ولهذا كان القراء منهم من يقرأ بها فى أول السورة ومنهم من لاَ يقرأ بها فدل على أن كلاَ الأمرين سائغ لكن من قرأ بها كان قد أتى بالأفضل وكذلك من كرر قراءتها

стр. 8243

فى أول كل سورة كان أحسن ممن ترك قراءتها لأنه قرأ ما كتبته الصحابه فى المصاحف فلو قدر أنهم كتبوها على وجه التبرك لكان ينبغى أن تقرأ على وجه التبرك وإلاَ فكيف يكتبون فى المصحف مالاَ يشرع قراءته وهم قد جردوا المصحف عما ليس من القرآن حتى أنهم لم يكتبوا التأمين ولاَ أسماء السور ولاَ التخميس والتعشير ولاَ غير ذلك مع أن السنة للمصلى أن يقول عقب الفاتحة آمين فكيف يكتبون مالاَ يشرع أن يقوله وهم لم يكتبوا ما يشرع أن يقوله المصلى من غير القرآن فإذا جمع بين الأدلة الشرعية دلت على أنها من كتاب الله وليست من السورة والحديث الصحيح عن أنس ليس فيه نفى قراءة النبى ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ورواية من روى فلم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٨

стр. 8244

أول قراءة ولاَ آخرها إنما تدل على نفى الجهر لأن أنسا لم ينف إلاَ ما علم وهو لاَ يعلم ما كان يقوله النبى ﷺ سر ولاَ يمكن أن يقال إن النبى ﷺ لم يكن يسكت بل يصل التكبير بالقراءة فإنه قد ثبت فى الصحيحين أن أبا هريرة قال له أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول ومن تأول حديث أنس على نفى قراءتها سرا فهو مقابل لقول من قال مراد أنس أنهم كانوا يفتتحون بفاتحة الكتاب قبل غيرها من السور وهذا أيضا ضعيف فإن هذا من العلم العام الذى ما زال الناس يفعلونه وقد كان الحجاج بن يوسف وغيره من الأمراء الذين صلى خلفهم أنس يقرأون الفاتحة قبل السورة ولم ينازع فى ذلك أحد ولاَ سئل عن ذلك أحد لاَ أنس ولاَ غيره ولاَ يحتاج أن يروى أنس هذا عن النبى ﷺ وصاحبيه ومن روى عن أنس أنه شك هل كان النبي ﷺ يقرأ البسملة أو لاَ يقرأها فروايته

стр. 8245

توافق الروايات الصحيحة لأن أنسا لم يكن يعلم هل قرأها سرا أم لاَ وإنما نفى الجهر ومن هذا الباب الذى إتفق العلماء على أنه يجوز فيه الأمران فعل الرواتب فى السفر فإنه من شاء فعلها ومن شاء تركها بإتفاق الأئمة والصلاَة التى يجوز فعلها وتركها قد يكون فعلها أحيانا أفضل فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٧٩ لحاجة الإنسان إليها وقد يكون تركها أفضل إذا كان مشتغلاَ عن النافلة بما هو أفضل منها لكن النبى ﷺ فى السفر لم يكن يصلى من الرواتب إلاَ ركعتى الفجر والوتر ولما نام عن الفجر صلى السنة والفريضة بعد ما طلعت الشمس وكان يصلى على راحلته قبل أى وجه توجهت به ويوتر عليها غير أنه لاَ يصلى عليها المكتوبة وهذا كله ثابت فى الصحيح فأما الصلاَة قبل الظهر وبعدها وبعد المغرب فلم ينقل أحد عنه أنه فعل ذلك فى السفر وقد تنازع العلماء فى السنن الرواتب مع الفريضة

стр. 8246

فمنهم من لم يوقت فى ذلك شيئا ومنهم من وقت أشياء بأحاديث ضعيفة بل أحاديث يعلم أهل العلم بالحديث أنها موضوعة كمن يوقت ستا قبل الظهر وأربعا بعدها وأربعا قبل العصر وأربعا قبل العشاء وأربعا بعدها ونحو ذلك والصواب فى هذا الباب القول بما ثبت فى الأحاديث الصحيحة دون ما عارضها وقد ثبت فى الصحيح ثلاَثة أحاديث حديث إبن عمر قال حفظت عن رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٢٨٠ الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠ تَابِعْ دُعَاءَ الاَسْتِفْتَاحِ وَالجَهْرَ بِالبَسْمَلَة: يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى: [٠٠٠] وهذا هو المنصوص عن أحمد وأنه لاَ يستحب إلاَ سكتتان والثانية عند الفراغ

стр. 8247

من القراءة للإستراحة والفصل بينها وبين الركوع وأما السكوت عقيب الفاتحة فلاَ يستحبه أحمد كما لاَ يستحبه مالك وابوحنيفة والجمهور لاَ يستحبون أن يسكت الإمام ليقرأ المأموم وذلك أن قراءة المأموم عندهم إذا جهر الإمام ليست بواجبة ولاَ مستحبة بل هى منهى عنها وهل تبطل الصلاَة إذا قرأ مع الإمام فيه وجهان فى مذهب أحمد فهو إذا كان يسمع قراءة الإمام فإستماعه أفضل من قراءته كإستماعه لما زاد على الفاتحة فيحصل له مقصود القراءة والإستماع يدل على قراءته فجمعه بين الإستماع والقراءة جمع يدل بين البدل والمبدل ولهذا لم يستحب أحمد وجمهور أصحابه قراءته فى سكتات الإمام إلاَ أن يسكت سكوتا بليغا يتسع للإستفتاح والقراءة وأما إن ضاق عنهما فقوله وقول أكثر أصحابه إن الإستفتاح أولى من القراءة بل هو فى إحدى الروايتين يأمر

стр. 8248

بالإستفتاح مع جهر الإمام فإذا كان الإمام ممن يسكت عقيب الفاتحة سكوتا يتسع للقراءة فالقراءة فيه أفضل من عدم القراءة لكن هل يقال القراءة فيه بالفاتحة أفضل للإختلاَف فى وجوبها أو بغيرها من القرآن لكونه قد إستمعها هذا فيه نزاع ومقتضى نصوص أحمد وأكثر اصحابه أن فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٣٩ القراءة بغيرها أفضل فإنه لاَ يستحب أن يقرأ بها مع إستماعه قراءتها وعامة السلف الذين كرهوا القراءة خلف الإمام هو فيما إذا جهر ولم يكن أكثر الأئمة يسكت عقب الفاتحة سكوتا طويلاَ وكان الذى يقرأ حال الجهر قليلاَ وهذا منهى عنه بالكتاب والسنة وعلى النهى عنه جمهور السلف والخلف وفى بطلاَن الصلاَة وبذلك نزاع ومن العلماء من يقول يقرأ حال جهره بالفاتحة وإن لم يقرأ بها ففى بطلاَن صلاَته أيضا نزاع فالنزاع من الطرفين لكن الذين ينهون عن القراءة مع الإمام هم جمهور السلف والخلف

стр. 8249

ومعهم الكتاب والسنة الصحيحة والذين أوجبوها على المأموم فى حال الجهر هكذا فحديثهم قد ضعفه الأئمة ورواه أبوداود وقوله فى حديث أبى موسى وذا قرأ فانصتوا صححه أحمد وإسحاق ومسلم بن الحجاج وغيرهم وعلله البخارى بأنه إختلف فيه وليس ذلك بقادح فى صحته بخلاَف ذلك الحديث فإنه لم يخرج فى الصحيح وضعفه ثابت من وجوه وإنما هو قول عبادة بن الصامت بل يفعل فى سكوته ما يشرع من الإستفتاح والإستعاذة ولو لم يسكت الإمام سكوتا يتسع لذلك أو لم يدرك سكوته فهل يستفتح ويستعيذ مع جهر الإمام فيه ثلاَث روايات إحداها يستفتح ويستعيذ مع جهر الاَمام وإن لم يقرأ لأن فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٠ مقصود القراءة حصل بالإستماع وهو لاَ يسمع إستفتاحه وإستعاذته إذ كان الإمام يفعل ذلك سرا والثانية يستفتح ولاَ يستعيذ لأن الإستعاذة تراد للقراءة وهو لاَ يقرأ وأما الإستفتاح فهو تابع لتكبيرة الإفتتاح والثالثة لاَ يستفتح

стр. 8250

ولاَ يستعيذ وهو أصح وهو قول أكثر العلماء كمالك والشافعى وكذا أبوحنيفة فيما أظن لأنه مأمور بالإنصات والإستماع فلاَ يتكلم بغير ذلك ولأنه ممنوع من القراءة فكذا يمنع من ذلك وكثير من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم يقول منعه أولى لأن القراءة واجبة وقد سقطت بالإستماع لكن مذهب أحمد ليس منعه القراءة أوكد فإن القراءة عنده لاَ تجب على المأموم لاَ سرا ولاَ جهرا وإن إختلف فى وجوبها على المأموم فقد إختلف فى وجوب الإستفتاح والإستعاذة وفى مذهبه فى ذلك قولاَن مشهوران ومن حجة من يأمر بهما عند الجهر أنهما واجبان لم يجعل عنهما بدل بخلاَف القراءة فإنه جعل منها بدل وهو الإستماع لكن الصحيح أن ذلك ليس بواجب والإستعاذة إنما أمر بها من يقرأ والأمر بإستماع قراءة الإمام والإنصات له مذكور فى القرآن وفى السنة الصحيحة وهو فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤١

стр. 8251

إجماع الأمة فيما زاد على الفتحة وهو قول جماهير السلف من الصحابة وغيرهم فى الفاتحة وغيرها وهو أحد قولى الشافعى وإختاره طائفة من حذاق أصحابه كالرازى وأبى محمد بن عبدالسلاَم فإن القراءة مع جهر الإمام منكر مخالف للكتاب والسنة وما كان عليه عامة الصحابة ولكن طائفة من أصحاب أحمد إستحبوا للمأموم القراءة فى سكتات الإمام ومنهم من إستحب أن يقرأ بالفاتحة وإن جهر وهو إختيار جدى كما إستحب ذلك طائفة منهم الأوزاعى وغيره وإستحب بعضهم للإمام أن يسكت عقب الفاتحة ليقرأ من خلفه وأحمد لم يستحب هذا السكوت فإنه لاَ يستحب القراءة إذا جهر الإمام وبسط هذا له موضع آخر والمقصود هنا أن سكوت الإستفتاح ثبت بهذا الحديث الصحيح ومع هذا فعامة العلماء من الصحابة ومن بعدهم يستحبون الإستفتاح بغيره كما يستحب جمهورهم الإستفتاح بقوله سبحانك اللهم وقد بينا سبب ذلك فى غير هذا الموضع

стр. 8252

وهو أن فضل بعض الذكر على بعض هو لأجل ما إختص به الفاضل لاَ لأجل إسناده والذكر ثلاَثة أنواع أفضله ما كان ثناء على الله ثم ما كان إنشاء من العبد أو إعترافا بما يجب لله عليه ثم ما كان دعاء من العبد فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٢ فالأول مثل النصف الأول من الفاتحة ومثل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك إسمك وتعالى جدك ولاَ إله غيرك ومثل التسبيح فى الركوع والسجود والثانى مثل قوله وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض ومثل قوله فى الركوع والسجود اللهم لك ركعت ولك سجدت وكما فى حديث على الذى رواه مسلم والثالث مثل قوله اللهم بعد بينى وبين خطاياى ومثل دعائه فى الركوع والسجود ولهذا أوجب طائفة من اصحاب أحمد ما كان ثناء كما أوجبوا الإستفتاح وحكى فى ذلك عن أحمد روايتان وإختار إبن بطة وغيره وجوب ذلك وهذا لبسطه موضع آخر والمقصود هنا أن النوع المفضول

стр. 8253

مثل الإستفتاح الذى رواه أبوهريرة ومثل الإستفتاح بوجهت أو سبحانك اللهم عند من يفضل الآخر فعله أحيانا أفضل من المداومة على نوع وهجر نوع وذلك أن أفضل الهدى هدى محمد ﷺ كما ثبت فى الصحيح أنه كان يقول فى خطبة الجمعة خير الكلاَم كلاَم الله وخير الهدى هدى محمد ﷺ ولم يكن يداوم على إستفتاح واحد قطعا فإن حديث أبى هريرة يدل على أنه كان يستفتح بهذا فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٣ فإن قيل كان يداوم عليه فكانت المداومة عليه أفضل قلنا لم يقل هذا أحد من العلماء فيما علمناه فعلم أنه لم يكن يداوم عليه وأيضا فقد كان عمر يجهر بسبحانك اللهم وبحمدك يعلمها الناس ولولاَ أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقولها فى الفريضة ما فعل ذلك عمر وأقره المسلمون وكما كان بعضهم يجهر بالإستعاذة وكذلك قيل فى جهر جماعة منهم بالبسملة

стр. 8254

أنه كان لتعليم الناس قراءتها كما جهر من جهر منهم بالإستعاذة والإستفتاح وكما جهر إبن عباس بقراءة الفاتحة فى صلاَة الجنازة ولهذا كان الصواب هو المنصوص عن أحمد أنه يستحب الجهر أحيانا بذلك فيستحب الجهر بالبسملة أحيانا ونص قوم على أنه كان يجهر بها إذا صلى بالمدينة فظن القاضى أن ذلك لأن أهل المدينة شيعة يجهرون بها وينكرون على من لم يجهر بها لأن القاضى لما حج كان قد ظهر بها التشيع وإستولى عليها وعلى أهل مكة العبيديون المصريون وقطعوا الحج من العراق مدة وإنما حج القاضى من الشام والصواب أن أحمد لم يأمر بالجهر لذلك بل لأن أهل المدينة على عهده كانوا لاَ يقرأون سرا ولاَ جهرا كما هو مذهب مالك فأراد أن يجهر بها كما جهر بها من جهر من الصحابة تعليما للسنة وأنه يستحب قراءتها فى الجملة وقد إستحب أحمد أيضا لمن صلى بقوم لاَ يقتنون فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٤

стр. 8255

بالوتر وأرادوا من الإمام أن لاَ يقنت لتأليفهم فقد إستحب ترك الأفضل لتأليفهم وهذا يوافق تعليل القاضى فيستحب الجهر بها إذا كان المأمومون يختارون الجهر لتأليفهم ويستحب أيضا إذا كان فيه إظهار السنة وهم يتعلمون السنة منه ولاَ ينكرونه عليه وهذا كله يرجع إلى أصل جامع وهو ان المفضول قد يصير فاضلاَ لمصلحة راجحة وإذا كان المحرم كأكل الميتة قد يصير واجبا للمصلحة الراجحة ودفع الضرر فلأن يصير المفضول فاضلاَ لمصلحة راجحة أولى وكذلك يقال فى أجناس العبادات كالصلاَة جنسها أفضل من جنس القراءة والذكر ثم أنها منهى عنها فى أوقات النهى فالقراءة والذكر والدعاء فى ذلك الوقت أفضل من الصلاَة وكذلك الدعاء فى مشاعر الحج بعرفة ومزدلفة ومنى والصفا والمروة أفضل من القراءة أيضا بالنص والإجماع فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال إنى نهيت ان أقرأ القرآن راكعا وساجدا وهذا هو الصحيح

стр. 8256

من حديث إبن عباس ومن حديث على ايضا أنه نهاه عن ذلك ولو قرأ هل تبطل صلاَته فيه وجهان فى مذهب أحمد فالنهى عن الصلاَة والقراءة فى المشاعر الفضيلة فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٥ فإن الطهارة شرط فى الصلاَة ولاَ يشترط له الطهارة ولكل مكان عبادة تشرع وكذلك ترك الصلاَة وقت النهى مشروع فى كل زمان وأما الطواف فهل تكره فيه القراءة فيه قولاَن مشهوران للعلماء وهما روايتان عن أحمد والرخصة مذهب الشافعى بل هو مستحب فيه القراءة ولاَ يستحب الجهر بها وللأخرى مصنف وإذا كان هذا من أجناس العبادات التى ثبت فضل بعضها على بعض بالنص والإجماع فكيف فى أنواع الذكر لاَ سيما فيما فيه نزاع فالأصل بلاَ ريب هدى النبى ﷺ وقد ثبت أنه كان يستفتح بهذا الإستفتاح الذى فى حديث أبى هريرة فالأفضل أن يستفتح به أحيانا ويستفتح بغيره احيانا وأيضا فلكل إستفتاح حاجة ليست

стр. 8257

لغيره فيأخذ المؤمن بحظه من كل ذكر وأيضا فقد يحتاج الإنسان إلى المفضول ولاَ يكفيه الفاضل كما فى قل هو الله أحد فإنها تعدل ثلث القرآن أى يحصل لصاحبها من الأجر ما يعدل ثواب ثلث القرآن القدر لاَ فى الصفة فإن ما فى القرآن من الأمر والنهى والقصص والوعد والوعيد لاَ يغنى عنه فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٤٦ ما تنازع فيه شذوذ الناس وكذلك الجهر بالبسملة والمخافتة كلاَهما جائز لاَ يبطل الصلاَة وإن كان من العلماء من يستحب أحدهما أو يكره الآخر أو يختار أن لاَ يقرأ بها فالمنازعة بينهم فى المستحب وإلاَ فالصلاَة بأحدهما جائزة عند عوام العلماء فإنهم وإن تنازعوا بالجهر والمخافتة فى موضعهما هل هما واجبان أم لاَ وفيه نزاع معروف فى مذهب مالك وأحمد وغيرهما فهذا فى الجهر الطويل بالقدر الكثير مثل المخافتة بقرآن الفجر والجهر بقراءة صلاَة الظهر فأما الجهر بالشىء اليسير أو المخافتة به

стр. 8258

فمما لاَ ينبغ لأحد أن يبطل الصلاَة بذلك وما أعلم أحدا قال به فقد ثبت فى الصحيحين عن النبى ﷺ أنه كان فى صلاَة المخافتة يسمعهم الآية أحيانا وفى صحيح البخارى عن رفاعة بن رافع الزرقى قال كنا نصلى ورواء النبى ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده قال رجل ورواءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما إنصرف قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضعة وثلاَثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول ومعلوم أنه لولاَ جهره بها لما سمعه النبى ﷺ ولاَ فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٦٩ الرواى ومعلوم أن المستحب للمأموم المخافتة بمثل ذلك وكذلك ثبت فى الصحيح عن عمر أنه كان يجهر بدعاء الإستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك إسمك وتعالى جدك ولاَ إله غيرك وهذا فعله بين المهاجرين والأنصار

стр. 8259

والسنة الراتبة فيه المخافتة وكذلك كان من الصحابة من يجهر بالإستعاذة وفى الصحيح عن إبن عباس أنه جهر بقراءة الفاتحة على الجنازة وقال لتعلموا أنها السنة ولهذا نظائر وأيضا فلاَ نزاع أنه كان من الصحابة من يجهر بالبسملة كإبن الزبير ونحوه ومنهم من لم يكن يجهر بها كإبن مسعود وغيره وتكلم الصحابة فى ذلك ولم يبطل أحد منهم صلاَة أحد فى ذلك وهذا مما لم أعلم فيه نزاعا وإن تنازعوا فى وجوب قراءتها فتلك مسألة أخرى وكذلك القنوت فى الفجر إنما النزاع بينهم فى إستحبابه أو كراهيته وسجود السهو لتركه أو فعله وإلاَ فعامتهم متفقون على صحة صلاَة من ترك القنوت وأنه ليس بواجب وكذلك من فعله إذ هو تطويل يسير للإعتدال ودعاء الله فى هذا الأذان فإذا كان كل واحد من مؤذنى رسول الله ﷺ قد أمره النبى ﷺ فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٧٠

стр. 8260

بأحد النوعين صار ذلك مثل تعليمه القرآن لعمر بحرف ولهشام بن حكيم بحرف آخر وكلاَهما قرآن أذن الله أن يقرأ به وكذلك الترجيع فى الأذان هو ثابت فى اذان أبى محذورة وهو محذوف من أذان بلاَل الذى رووه فى السنن وكذلك الجهر بالبسملة والمخافتة بها صح الجهر بها عن طائفة من الصحابة وصحت المخافتة بها عن أكثرهم وعن بعضهم الأمران جميعا وأما المأثور عن النبى ﷺ فالذى فى الصحاح والسنن يقتضى أنه لم يكن يجهر بها كما عليه عمل أكثر الصحابة وأمته ففى الصحيح حديث أنس وعائشة وأبى هريرة يدل على ذلك دلاَلة بينة لاَ شبهة فيها وفى السنن أحاديث أخر مثل حديث إبن مغفل وغيره وليس فى الصحاح والسنن حديث فيه ذكر جهره بها والأحاديث المصرحة بالجهر عنه كلها ضعيفة عند أهل العلم بالحديث ولهذا لم يخرجوا فى أمهات الدواوين منها شيئا ولكن فى الصحاح والسنن أحاديث محتملة وقد روى

стр. 8261

الطبرانى بإسناد حسن عن إبن عباس أن النبى ﷺ كان يجهر بها إذا كان بمكة وأنه لما هاجر إلى المدينة ترك الجهر بها حتى مات ورواه أبوداود فى الناسخ والمنسوخ وهذا فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٧١ يناسب الوقع فإن الغالب على أهل مكة كان الجهر بها وأما أهل المدينة والشام والكوفة فلم يكونوا يجهرون بها وكذلك أكثر البصريين وبعضهم كان يجهر بها ولهذا سألوا أنسا عن ذلك ولعل النبى ﷺ كان يجهر بها بعض الأحيان أو جهرا خفيفا إذا كان ذلك محفوظا وإذا كان فى نفس كتب الحديث أنه فعل هذا مرة وهذا مرة زالت الشبهة وأما القنوت فأمره بين لاَ شبهة فيه عند التأمل التام فإنه قد ثبت فى الصحاح عن النبى ﷺ أنه قنت فى الفجر مرة يدعو على رعل وذكوان وعصية ثم تركه ولم يكن تركه نسخا له لأنه ثبت عنه فى الصحاح

стр. 8262

أنه قنت بعد ذلك يدعو للمسلمين مثل الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين ويدعو على مضر وثبت عنه انه قنت أيضا فى المغرب والعشاء وسائر الصلوات قنوت إستنصار فهذا فى الجملة منقول ثابت عنه لكن إعتقد بعض العلماء من الكوفيين أنه تركه ترك نسخ فإعتقد أن القنوت منسوخ وإعتقد بعضهم من المكيين أنه ما زال يقنت فى الفجر القنوت المتنازع فيه حتى فارق الدنيا والذى عليه أهل المعرفة بالحديث أنه قنت لسبب وتركه لزوال السبب فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٧٢ وسئل عن حديث نعيم المجمر قال كنت وراء ابى هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم الكتاب حتى بلغ ولاَ الضالن قال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله اكبر فلما سلم قال والذى نفسى بيده انى لاَشبهكم صلاَةبرسول الله ﷺ وكان المعتمر بن سليمان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها ويقول ما

стр. 8263

آلوا ان اقتدى بصلاَة أبى وقال أبى ما آلوا ان اقتدى بصلاَة أنس وقال أنس ما الوا ان اقتدى بصلاَة النبى ﷺ فهذا حديث ثابت فى الجهر بها ذكر الحاكم ابو عبدالله ان رواة هذا الحديث عن اخرهم ثقات فهل يحمل ما قاله أنس وهو صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر وعثمان فلم اسمع احدا منهم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم على عدم السماع وما التحقيق فى هذه المسألة والصواب فأجاب الحمد لله رب العالمين اما حديث انس فى نفى الجهر فهو فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٠ صريح لاَيحتمل هذا التأويل فانه قد رواه مسلم فى صحيحه فقال فيه صليت خلف النبى ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لاَ يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولاَ فى آخرها وهذا النفى لاَ يجوز الاَ مع العلم بذلك لاَ يجوز بمجرد

стр. 8264

كونه لم يسمع مع امكان الجهر بلاَ سماع واللفظ الآخر الذى فى صحيح مسلم صليت خلف النبى ﷺ وابى بكر وعمر وعثمان فلم اسمع احدا منهم يجهر او قال يصلى ببسم الله الرحمن الرحيم فهذا نفى فيه السماع ولو لم يرو الاَ هذا اللفظ لم يجز تأويله بأن النبى ﷺ كان يقرأ جهرا ولاَ يسمع انس لوجوه أحدها ان انسا انما روى هذا ليبين لهم ما كان النبى ﷺ يفعله اذ لاَ غرض للناس فى معرفة كون أنس سمع او لم يسمع الاَ ليستدلوا بعدم سماعه على عدم المسموع فلو لم يكن ما ذكره دليلاَ على نفى ذلك لم يكن انس ليروى شيئا لاَ فائدة لهم فيه ولاَ كانوا يروون مثل هذا الذى لاَ يفيدهم الثانى ان مثل هذا اللفظ صار دالاَ فى العرف على عدم ما لم فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١١ يدرك فاذا قال ما سمعنا اوما راينا لما شانه ان يسمعه ويراه كان مقصوده

стр. 8265

بذلك نفى وجوده وذكر نفى الاَدراك دليل على ذلك ومعلوم انه دليل فيما جرت العادة بادراكه وهذا يظهر بالوجه الثالث وهو ان انسا كان يخدم النبى ﷺ من حين قدم النبى ﷺ المدينة الى ان مات وكان يدخل على نسائه قبل احجاب ويصحبه حضرا وسفرا وكان حين حج النبى ﷺ تحت ناقته يسيل عليه لعابها افيمكن مع هذا القرب الخاص والصحبة الطويلة ان لاَ يسمع النبى ﷺ يجهر بها مع كونه يجهر بها هذا مما يعلم بالضرورة بطلاَنه فى العادة ثم انه صحب ابا بكر وعمر وعثمان وتولى لاَبى بكر وعمر ولاَيات ولاَكان يمكن مع طول مدتهم انهم كانوا يجهرون وهو لاَ يسمع ذلك فتبين ان هذا تحريف لاَ تاويل لو لم يرو الاَ هذا اللفظ فكيف والآخر صريح فى نفى الذكر بها وهو يفضل هذه الرواية الاَخرى وكلاَ الروايتين ينفي تأويل من تأول قوله يفتتحون الصلاَة بالحمد لله
следующие страницы →