← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

الطبرانى بإسناد حسن عن إبن عباس أن النبى ﷺ كان يجهر بها إذا كان بمكة وأنه لما هاجر إلى المدينة ترك الجهر بها حتى مات ورواه أبوداود فى الناسخ والمنسوخ وهذا فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٧١ يناسب الوقع فإن الغالب على أهل مكة كان الجهر بها وأما أهل المدينة والشام والكوفة فلم يكونوا يجهرون بها وكذلك أكثر البصريين وبعضهم كان يجهر بها ولهذا سألوا أنسا عن ذلك ولعل النبى ﷺ كان يجهر بها بعض الأحيان أو جهرا خفيفا إذا كان ذلك محفوظا وإذا كان فى نفس كتب الحديث أنه فعل هذا مرة وهذا مرة زالت الشبهة وأما القنوت فأمره بين لاَ شبهة فيه عند التأمل التام فإنه قد ثبت فى الصحاح عن النبى ﷺ أنه قنت فى الفجر مرة يدعو على رعل وذكوان وعصية ثم تركه ولم يكن تركه نسخا له لأنه ثبت عنه فى الصحاح

стр. 8262

أنه قنت بعد ذلك يدعو للمسلمين مثل الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين ويدعو على مضر وثبت عنه انه قنت أيضا فى المغرب والعشاء وسائر الصلوات قنوت إستنصار فهذا فى الجملة منقول ثابت عنه لكن إعتقد بعض العلماء من الكوفيين أنه تركه ترك نسخ فإعتقد أن القنوت منسوخ وإعتقد بعضهم من المكيين أنه ما زال يقنت فى الفجر القنوت المتنازع فيه حتى فارق الدنيا والذى عليه أهل المعرفة بالحديث أنه قنت لسبب وتركه لزوال السبب فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٣٧٢ وسئل عن حديث نعيم المجمر قال كنت وراء ابى هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم الكتاب حتى بلغ ولاَ الضالن قال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله اكبر فلما سلم قال والذى نفسى بيده انى لاَشبهكم صلاَةبرسول الله ﷺ وكان المعتمر بن سليمان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها ويقول ما

стр. 8263

آلوا ان اقتدى بصلاَة أبى وقال أبى ما آلوا ان اقتدى بصلاَة أنس وقال أنس ما الوا ان اقتدى بصلاَة النبى ﷺ فهذا حديث ثابت فى الجهر بها ذكر الحاكم ابو عبدالله ان رواة هذا الحديث عن اخرهم ثقات فهل يحمل ما قاله أنس وهو صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر وعثمان فلم اسمع احدا منهم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم على عدم السماع وما التحقيق فى هذه المسألة والصواب فأجاب الحمد لله رب العالمين اما حديث انس فى نفى الجهر فهو فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٠ صريح لاَيحتمل هذا التأويل فانه قد رواه مسلم فى صحيحه فقال فيه صليت خلف النبى ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لاَ يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولاَ فى آخرها وهذا النفى لاَ يجوز الاَ مع العلم بذلك لاَ يجوز بمجرد

стр. 8264

كونه لم يسمع مع امكان الجهر بلاَ سماع واللفظ الآخر الذى فى صحيح مسلم صليت خلف النبى ﷺ وابى بكر وعمر وعثمان فلم اسمع احدا منهم يجهر او قال يصلى ببسم الله الرحمن الرحيم فهذا نفى فيه السماع ولو لم يرو الاَ هذا اللفظ لم يجز تأويله بأن النبى ﷺ كان يقرأ جهرا ولاَ يسمع انس لوجوه أحدها ان انسا انما روى هذا ليبين لهم ما كان النبى ﷺ يفعله اذ لاَ غرض للناس فى معرفة كون أنس سمع او لم يسمع الاَ ليستدلوا بعدم سماعه على عدم المسموع فلو لم يكن ما ذكره دليلاَ على نفى ذلك لم يكن انس ليروى شيئا لاَ فائدة لهم فيه ولاَ كانوا يروون مثل هذا الذى لاَ يفيدهم الثانى ان مثل هذا اللفظ صار دالاَ فى العرف على عدم ما لم فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١١ يدرك فاذا قال ما سمعنا اوما راينا لما شانه ان يسمعه ويراه كان مقصوده

стр. 8265

بذلك نفى وجوده وذكر نفى الاَدراك دليل على ذلك ومعلوم انه دليل فيما جرت العادة بادراكه وهذا يظهر بالوجه الثالث وهو ان انسا كان يخدم النبى ﷺ من حين قدم النبى ﷺ المدينة الى ان مات وكان يدخل على نسائه قبل احجاب ويصحبه حضرا وسفرا وكان حين حج النبى ﷺ تحت ناقته يسيل عليه لعابها افيمكن مع هذا القرب الخاص والصحبة الطويلة ان لاَ يسمع النبى ﷺ يجهر بها مع كونه يجهر بها هذا مما يعلم بالضرورة بطلاَنه فى العادة ثم انه صحب ابا بكر وعمر وعثمان وتولى لاَبى بكر وعمر ولاَيات ولاَكان يمكن مع طول مدتهم انهم كانوا يجهرون وهو لاَ يسمع ذلك فتبين ان هذا تحريف لاَ تاويل لو لم يرو الاَ هذا اللفظ فكيف والآخر صريح فى نفى الذكر بها وهو يفضل هذه الرواية الاَخرى وكلاَ الروايتين ينفي تأويل من تأول قوله يفتتحون الصلاَة بالحمد لله

стр. 8266

رب العالمين انه اراد السورة فان قوله يفتتحون بالحمد لله رب العالمين لاَ يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى اول قراءة ولاَ فى فى آخرها صريح انه فى قصد الاَفتتاح بالاَية لاَ بسورة الفاتحة التى فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٢ أولها بسم الله الرحمن الرحيم اذ لو كان مقصوده ذلك لتناقض حديثاه وأيضا فإن إفتتاح الصلاَة بالفاتحة قبل السورة هو من العلم الظاهر العام الذى يعرفه الخاص والعام كما يعلمون إن الركوع قبل السجود وجميع الأئمة غير النبى ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان يفعلون هذا ليس فى نقل مثل هذا فائدة ولاَ هذا مما يحتاج فيه إلى نقل أنس وهم قد سالوه عن ذلك وليس هذا مما يسأل عنه وجميع الأئمة من أمراء الأمصار والجيوش وخلفاء بنى أمية وبنى الزبير وغيرهم ممن أدركه أنس كانوا يفتتحون بالفاتحة ولم يشتبه هذا على أحد ولاَ شك فكيف يظن أن

стр. 8267

أنسا قصد تعريفهم بهذا وأنهم سألوه عنه وإنما مثل ذلك مثل أن يقال فكانوا يصلون الظهر أربعا والعصر أربعا والمغرب ثلاَثا أو يقول فكانوا يجهرون فى العشاءين والفجر ويخافتون فى صلاَتى الظهرين أو يقول فكانوا يجهرون فى الأوليين دون الأخيرتين ومثل حديث أنس حديث عائشة الذى فى الصحيح أيضا أن النبى ﷺ كان يفتتح الصلاَة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين إلى آخره وقد روى يفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وهذا صريح فى إرادة فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٣ الآية لكن مع هذا ليس فى حديث أنس نفى لقراءتها سرا لأنه روى فكانوا لاَ يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وهذا إنما نفى هنا الجهر وأما اللفظ الآخر لاَ يذكرون فهو إنما ينفى ما يمكنه العلم بإنتفائه وذلك موجود فى الجهر فإنه إذا لم يسمع مع القرب علم أنهم لم يجهروا وأما كون

стр. 8268

الإمام لم يقرأها فهذا لاَ يمكن إدراكه إلاَ إذا لم يكن له بين التكبير والقراءة سكتة يمكن فيها القراءة سرا ولهذا إستدل بحديث أنس على عدم القراءة من لم ير هناك سكوتا كمالك وغيره لكن قد ثبت فى الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه قال يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول قال أقول كذا وكذا إلى آخره وفى السنن من حديث عمران وأبى وغيرهما أنه كان يسكت قبل القراءة وفيها أنه كان يستعيذ وإذا كان له سكوت لم يمكن أنسا أن ينفى قراءتها فى ذلك السكوت فيكون نفيه للذكر وإخباره بإفتتاح القراءة بها إنما هو فى الجهر وكما أن الإمساك عن الجهر مع الذكر سرا يسمى سكوتا كما فى حديث أبى هريرة فيصلح أن يقال لم يقرأها ولم يذكرها أى جهرا فإن لفظ السكوت ولفظ نفى الذكر والقراءة مدلولها هنا واحد فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٤ ويؤيد هذا حديث عبدالله بن مغفل الذى فى السنن أنه سمع إبنه يجهر بها

стр. 8269

فأنكر عليه وقال يا بنى إياك والحدث وذكر أنه صلى خلف النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يجهرون بها فهذا مطابق لحديث أنس وحديث عائشة اللذين فى الصحيح وأيضا فمن المعلوم أن الجهر بها مما تتوافر الهمم والدواعى على نقله فلو كان النبى ﷺ يجهر بها كالجهر بسائر الفاتحة لم يكن فى العادة ولاَ فى الشرع ترك نقل ذلك بل لو إنفرد بنقل مثل هذا الواحد والإثنان لقطع بكذبهما إذ التواطؤ فيما تمنع العادة والشرع كتمانه كالتواطؤ على الكذب فيه ويمثل هذا بكذب دعوى الرافضة فى النص على علي فى الخلاَفة وأمثال ذلك وقد إتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ليس فى الجهر بها حديث صريح ولم يرو أهل السنن المشهورة كأبى داود والترمذى والنسائى شيئا من ذلك وإنما يوجد الجهر بها صريحا فى احاديث موضوعة يرويها الثعلبى والماوردى وأمثالهما فى التفسير أو فى بعض

стр. 8270

كتب الفقهاء الذين لاَ يميزون بين الموضوع وغيره بل يحتجون بمثل حديث الحميرا فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٥ وأعجب من ذلك أن من أفاضل الفقهاء من لم يعز فى كتابه حديث إلى البخارى إلاَ حديثا فى البسملة وذلك الحديث ليس فى البخارى ومن هذا مبلغ علمه فى الحديث كيف يكون حالهم فى هذا الباب أو يرويها من جمع هذا الباب كالدارقطنى والخطيب وغيرهما فإنهم جمعوا ما روى وإذا سئلوا عن صحتها قالوا بموجب علمهم كما قال الدارقطنى لما دخل مصر وسئل أن يجمع أحاديث الجهر بها فجمعها فقيل له هل فيها شىء صحيح فقال أما عن النبى ﷺ فلاَ وأما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف وسئل أبوبكر الخطيب عن مثل ذلك فذكر حديثين حديث معاوية لما صلى بالمدينة وقد رواه الشافعى رضى الله عنه وقال حدثنا عبدالمجيد عن إبن جريج قال أخبرنى عبدالله بن عثمان بن خثيم أن

стр. 8271

أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك قال صلى معاوية بالمدينة فجهر فيها بأم القرآن فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التى بعدها ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاَة فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاَة أم نسيت فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التى بعد أم القرآن وكبر حين يهوى ساجدا فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٦ وقال الشافعى أنبأنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى إبن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار أى معاوية سرقت الصلاَة وذكره وقال الشافعى أنبأنا يحيى بن سليم عن عبدالله إبن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة

стр. 8272

عن أبيه عن جده عن معاوية والمهاجرين والأنصار بمثله أو مثل معناه لاَ يخالفه وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول وهو فى كتاب إسماعيل إبن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده عن معاوية وذكر الخطيب أنه أقوى ما يحتج به وليس بحجة كما يأتى بيانه فإذا كان أهل المعرفة بالحديث متفقين على أنه ليس فى الجهر حديث صحيح ولاَ صريح فضلاَ أن يكون فيها اخبار مستفيضة أو متواترة إمتنع أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجهر بها كما يمتنع أن يكون كان يجهر بالإستفتاح والتعوذ ثم لاَ ينقل فإن قيل هذا معارض بترك الجهر بها فإنه مما تتوافر الهمم والدواعى على نقله ثم هو مع ذلك ليس منقولاَ بالتواتر بل قد تنازع فيه العلماء كما أن ترك الجهر بتقدير ثبوته كان يداوم عليه ثم لم ينقل نقلاَ قاطعا بل وقع فيه النزاع فتاوى ابن تيمية ج٢٢/ص٤١٧ وَتَابِعْ حَتى ص: (٤٣٧/ ٢٢) ٠

стр. 8273

ومنهم من يرى القراءة فيها سنة كقول الشافعى وأحمد لحديث ابن عباس هذا وغيره ثم من هؤلاَء من يقول القراءة فيها واجبة كالصلاَة ومنهم من يقول بل هي سنة مستحبة ليست واجبة وهذا اعدل الأقوال الثلاَثة فإن السلف فعلوا هذا وهذا وكان كلاَ الفعلين مشهورا بينهم كانوا يصلون على الجنازة بقراءة وغير قراءة كما كانوا يصلون تارة بالجهر بالبسملة وتارة بغير جهر بها وتارة باستفتاح وتارة بغير استفتاح وتارة برفع اليدين فى المواطن الثلاَثة وتارة بغير رفع اليدين وتارة يسلمون تسليمتين وتارة تسليمة واحدة وتارة يقرأون خلف الإمام بالسر وتارة لاَ يقرأون وتارة يكبرون على الجنازة أربعا وتارة خمسا وتارة سبعا كان فيهم من يفعل هذا وفيهم من يفعل هذا كل هذا ثابت عن الصحابة كما ثبت عنهم أن منهم من كان يرجع فى الأذان ومنهم من لم يرجع فيه ومنهم من كان يوتر الاَقامة ومنهم من كان يشفعها وكلاَهما ثابت عن النبى

стр. 8274

صلى الله عليه وسلم فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص١٩٧ وَتَابِعْ حَتى ص: (٢٠٣/ ٢٤) ٠ °*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*° العُلُومِ النَّافِعَة / التَّفْسِير، وَبِالأَمَانَةِ في العِلم: الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠ [٠٠٠] " يقطع بكذب ما يرويه الوضاعون من اهل البدع والغلو فى الفضائل مثل حديث يوم عاشوراء وأمثاله مما فيه أن من صلى ركعتين كان له كأجر كذا وكذا نبيا وفى التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة مثل الحديث الذى يرويه الثعلبى والواحدى والزمخشرى فى فضائل سور القرآن سورة سورة فانه موضوع باتفاق أهل العلم والثعلبى هو فى نفسه كان فيه خير ودين وكان حاطب ليل ينقل ما وجد فى كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع والواحدى صاحبه كان أبصر منه بالعربية لكن هو أبعد عن السلاَمة واتباع السلف والبغوى

стр. 8275

تفسيره مختصر من الثعلبى لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة والموضوعات فى كتب التفسير كثيرة مثل الأحاديث الكثيرة الصريحة فى الجهر بالبسملة وحديث على الطويل فى تصدقه بخاتمه فى الصلاَة فانه موضوع باتفاق أهل العلم ومثل ما روى فى قوله ولكل قوم هاد أنه على وتيعها اذن واعية اذنك يا على فتاوى ابن تيمية ج١٣/ص٣٥٤ بالصوفيّة: صَدَقَ إِذْ كَانَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ ﵀ يُسَمِّيهِمْ: ((قَالَ أَنهُمْ يَتشبهُون بأولياء الله من ذوي الزهادات والعبادات والمقامات وليس هو من أولياء الله المتقين بل من الجاهلين الظالمين المعتدين أو المنافقين أو الكافرين، وهذا كثير ملأ العالم تجد كل قوم يدعون من الاَختصاص بالأسرار والحقائق ما لاَ يدعى المرسلون، وأن ذلك عند خواصهم، وأن ذلك لاَ ينبغي أن

стр. 8276

يقابل إلاَ بالتسليم، ويحتجون لذلك بأحاديث موضوعه وتفسيرات باطلة مثل قولهم عن عمر إن النبي ﷺ كان يتحدث هو وأبو بكر بحديث وكنت كالزنجي بينهما فيجعلون عمر مع النبي ﷺ وصديقه كالزنجي وهو حاضر يسمع الكلاَم ثم يدعي أحدهم أنه علم ذلك بما قذف في قلبه ويدعى كل منهم أن ذلك هو ما يقوله من الزور والباطل ولو ذكرت ما في هذا الباب من أصناف الدعاوي الباطلة لطال فمنهم من يجعل للشيخ قصائد يسميها جنيب القرآن ويكون وجده بها وفرحه بمضمونها أعظم من القرآن ويكون فيها من الكذب والضلاَل أمور فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٧٦ ومنهم من يجعل له قصائد في الاَتحاد وأنه خالق جميع الخلق وأنه خلق السموات والأرض وأنه يسجد له ويعبد ومنهم من يصف ربه في قصائده بما نقل في الموضوعات من أصناف التمثيل والتكييف والتجسيم التي هي كذب

стр. 8277

مفترى وكفر صريح مثل مواكلته ومشاربته ومماشاته ومعانقته ونزوله إلى الأرض وقعوده في بعض رياض الأرض ونحو ذلك، ويجعل كل منهم ذلك من الأسرار المخزونة والعلوم المصونة التي تكون لخواص اولياء الله المتقين، ومن أمثلة ذلك أنك تجد عند الرافضة والمتشيعة جملة اعتراضيَّة: ومن أخذ عنهم من دعوى علوم الأسرار والحقائق التي يدعون أخذها عن أهل البيت إما من العلوم الدينية وإما من علم الحوادث الكائنة ما هو عندهم من أجل الأمور التي يجب التواصي بكتمانها والإيمان بما لاَ يعلم حقيقته من ذلك، وجميعها كذب مختلق وإفك مفترى فإن هذه الطائفة الرافضة من أكثر الطوائف كذبا وادعاء للعلم المكتوم ولهذا انتسبت إليهم الباطنية والقرامطة وهؤلاَء خرج أولهم في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصاروا يدعون أنه خص بأسرار من العلوم والوصية حتى

стр. 8278

كان يسأله عن ذلك خواص أصحابه فيخبرهم بانتفاء ذلك ولما بلغه أن ذلك قد قيل كان يخطب الناس وينفي ذلك عن نفسه فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٧٧ انْظُرِ البُخَارِي: وقد خرج أصحاب الصحيح كلاَمَ عليّ هذا من غير وجه مثل ما في الصحيح عن أبي جحيفة قال سألت عليا هل عندكم شيء ليس في القرآن فقال لاَ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلاَ ما في القرآن إلاَ فهما يعطيه الله الرجل في كتابه وما في هذه الصحيفة قلت وما في الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لاَ يقتل مسلم بكافر ولفظ البخاري هل عندكم شيء من الوحي غير ما في كتاب الله قال لاَ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلاَ فهما يعطيه الله رجلاَ في القرآن وفي الصحيحين عن إبراهيم التيمي عن أبيه وهذا من أصح إسناد على وجه الأرض عن علي قال ما عندنا شيء إلاَ كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 8279

المدينة حرام ما بين عير إلى ثور وفي رواية لمسلم خطبنا علي بن أبي طالب فقال من زعم أن عندنا كتابا نقرؤه إلاَ كتاب الله وما في هذه الصحيفة قال وصحيفته معلقة في قراب سيفه فقد كذب فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي ﷺ المدينة حرام الحديث وأما الكذب والأسرار التي يدعونها عن جعفر الصادق فمن أكبر الأشياء كذبا حتى يقال ما كذب على أحد ما كذب على جعفر رضي الله عنه ومن هذه الأمور المضافة كتاب الجفر الذي يدعون أنه كتب فيه فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٧٨ الحوادث والجفر ولد الماعز يزعمون أنه كتب ذلك في جلده وكذلك كتاب البطاقة الذي يدعيه ابن الحلي ونحوه من المغاربة ومثل كتاب الجدول في الهلاَل والهفت عن جعفر وكثير من تفسير القرآن وغيره ومثل كتاب رسأل إخوان الصفا الذي صنفه جماعة في دولة بني بويه ببغداد وكانوا من

стр. 8280

الصابئة المتفلسفة المتحنفة جمعوا بزعمهم بين دين الصابئة المبدلين وبين الحنيفية وأتوا بكلاَم المتفلسفة وبأشياء من الشريعة وفيه من الكفر والجهل شيء كثير ومع هذا فإن طائفة من الناس من بعض أكابر قضاة النواحي يزعم أنه من كلاَم جعفر الصادق وهذا قول زنديق وتشنيع جاهل ومثل ما يذكره بعض العامة من ملاَحم ابن غنضب ويزعمون أنه كان معلما للحسن والحسين وهذا شيء لم يكن في الوجود باتفاق أهل العلم وملاَحم ابن غنضب إنما صنفها بعض الجهال في دولة نور الدين ونحوها وهو شعر فاسد يدل على أن ناظمه جاهل وكذلك عامة هذه الملاَحم المروية بالنظم ونحوه عامتها من الأكاذيب وقد أحدث في زماننا من القضاة والمشائخ غير واحدة منها وقد قررت بعض هؤلاَء على ذلك بعد أن ادعى قدمها وقلت له بل أنت صنفتها ولبستها فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٧٩ على بعض ملوك المسلمين لما كان المسلمون محاصري عكة وكذلك غيره

стр. 8281

من القضاة وغيرهم لبسوا على غير هذا الملك وباب الكذب في الحوادث الكونية أكثر منه في الأمور الدينية لأن تشوف الذين يغلبون الدنيا على الدين إلى ذلك أكثر وإن كان لأهل الدين إلى ذلك تشوف لكن تشوفهم إلى الدين أقوى وأولئك ليس لهم من الفرقان بين الحق والباطل من النور ما لأهل الدين فلهذا كثر الكذابون في ذلك ونفق منه شيء كثير وأكلت به أموال عظيمة بالباطل وقتلت به نفوس كثيرة من المتشوفة إلى الملك ونحوها ولهذا ينوعون طرق الكذب في ذلك ويتعمدون الكذب فيه تارة بالإحالة على الحركات والأشكال الجسمانية الإلهية من حركات الأفلاَك والكواكب والشهب والرعود والبروق والرياح وغير ذلك وتارة بما يحدثونه هم من الحركات والأشكال كالضرب بالرمل والحصا والشعير والقرعة باليد ونحو ذلك مما هو من جنس الاَستقسام بالأزلاَم فإنهم يطلبون علم الحوادث بما يفعلونه من هذا الاَستقسام بها سواء كانت قداحا

стр. 8282

أو حصا أو غير ذلك مما ذكره أهل العلم بالتفسير فكل ما يحدثه الإنسان بحركة من تغيير شيء من الأجسام ليستخرج به علم ما يستقبله فهو من هذا الجنس بخلاَف الفأل الشرعي وهو الذي كان فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٨٠ يعجب النبي ﷺ وهو أن يخرج متوكلاَ على الله فيسمع الكلمة الطيبة وكان يعجبه الفأل ويكره الطيرة لأن الفأل تقوية لما فعله بإذن الله والتوكل عليه والطيرة معارضة لذلك فيكره للإنسان أن يتطير وإنما تضر الطيرة من تطير لأنه أضر نفسه فأما المتوكل على الله فلاَ وليس المقصود ذكر هذه الأمور وسبب إصابتها تارة وخطئها تارات وإنما الغرض أنهم يتعمدون فيها كذبا كثيرا من غير أن تكون قد دلت على ذلك دلاَلة كما يتعمد خلق كثير الكذب في الرؤيا التي منها الرؤيا الصالحة وهي جزء من ستة وأربعين جزءَا من النبوة وكما كانت الجن تخلط

стр. 8283

بالكلمة تسمعها من السماء مائة كذبة ثم تلقيها إلى الكهان ولهذا ثبت في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلاَم وإن منا رجالاَ يأتون الكهان قال فلاَ تأتهم قال قلت ومنا رجال يتطيرون قال ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلاَ يصدهم قال قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك فإذا كان ما هو من أجزاء النبوة ومن أخبار الملاَئكة ما قد يتعمد فيه الكذب الكثير فكيف بما هو في نفسه مضطرب لاَ يستقر على أصل فلهذا تجد عامة من في دينه فساد يدخل في الأكاذيب الكونية مثل أهل الاَتحاد فإن ابن عربي في كتاب عنقاء مغرب وغيره أخبر بمستقبلاَت كثيرة فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٨١ عامتها كذب وكذلك ابن سبعين وكذلك الذين استخرجوا مدة بقاء هذه الأمة من حساب الجمل من حروف المعجم الذي ورثوه من اليهود ومن حركات

стр. 8284

الكواكب الذي ورثوه من الصابئة كما فعل أبو نصر الكندي وغيره من الفلاَسفة وكما فعل بعض من تكلم في تفسير القرآن من أصحاب الرازي ومن تكلم في تأويل وقائع النساك من المائلين إلى التشيع وقد رأيت من أتباع هؤلاَء طوائف يدعون أن هذه الأمور من الأسرار المخزونة والعلوم المصونة وخاطبت في ذلك طوائف منهم وكنت أحلف لهم أن هذا كذب مفترى وأنه لاَ يجري من هذه الأمور شيء وطلبت مباهلة بعضهم لأن ذلك كان متعلقا بأصول الدين وكانوا من الاَتحادية الذين يطول وصف دعاويهم فإن شيخهم الذي هو عارف وقته وزاهده عندهم كانوا يزعمون أنه هو المسيح الذي ينزل وأن معنى ذلك نزول روحانية عيسى ﵇ وأن أمه اسمها مريم وأنه يقوم بجمع الملل الثلاَث وأنه يظهر مظهرا أكمل من مظهر محمد وغيره من المرسلين ولهم مقالاَت من أعظم المنكرات يطول ذكرها ووصفها ثم إن من

стр. 8285

عجيب الأمر أن هؤلاَء المتكلمين المدعين لحقائق الأمور العلمية والدينية المخالفين للسنة والجماعة يحتج كل منهم بما يقع له من حديث فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٨٢ موضوع أو مجمل لاَ يفهم معناه وكلما وجد أثرا فيه إجمال نزله على رأيه فيحتج بعضهم بالمكذوب مثل المكذوب المنسوب إلى عمر كنت كالزنجي ومثل ما يروونه من سر المعراج وما يروونه من أهل الصفة سمعوا المناجاة من حيث لاَ يشعر الرسول فلما نزل الرسول أخبروه فقال من أين سمعتم فقالوا كنا نسمع الخطاب حتى إني لما بينت لطائفة تمشيخوا وصاروا قدوة للناس أن هذا كذب ما خلقه الله قط قلت ويبين لك ذلك أن المعراج كان بمكة بنص القرآن وبإجماع المسلمين والصفة إنما كانت بالمدينة فمن أين كان بمكة أهل صفة وكذلك احتجاجهم بأن أهل الصفة قاتلوا النبي ﷺ وأصحابه مع المشركين لما انتصروا

стр. 8286

وزعموا أنهم مع الله ليحتجوا بذلك على متابعة الواقع سواء كان طاعة لله أو معصية وليجعلوا حكم دينه هو ما كان كما قال الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولاَ آباؤنا وأمثال هذه الموضوعات كثيرة وأما المجملاَت فمثل احتجاجهم بنهي بعض الصحابة عن ذكر بعض خفي العلم كقول علي ﵁ حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتحبون أن يكذب الله ورسوله وقول عبدالله بن مسعود فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٨٣ ما من رجل يحدث قوما بحديث لاَ تبلغه عقولهم إلاَ كان فتنة لبعضهم وقول عبدالله بن عباس في تفسير الآيات ما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها كفرت وكفرك بها تكذيبك بها وهذه الآثار حق لكن ينزل كل منهم ذاك الذي لم يحدث به على ما يدعيه هو من الأسرار والحقائق التي إذا كشفت وجدت من الباطل والكفر والنفاق حتى إن أبا حامد الغزالي في منهاج القاصدين وغيره هو وأمثاله تمثل بما يروى عن علي بن

стр. 8287

الحسين أنه قال يا رب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاَ ستحل رجال مسلمون دمى يرون أقبح ما يأتونه حسنا فإذا كانت هذه طرق هؤلاَء الذين يدعون من التحقيق وعلوم الأسرار ما خرجوا به عن السنة والجماعة وزعموا أن تلك العلوم الدينية أو الكونية مختصة بهم فآمنوا بمجملها ومتشابهها وأنهم منحوا من حقائق العبادات وخالص الديانات ما لم يمنح الصدر الأول حفاظ الإسلاَم وبدور الملة ولم يتجرؤوا عليها برد وتكذيب مع ظهور الباطل فيها تارة وخفائه أخرى فمن المعلوم أن العقل والدين يقتضيان أن جانب النبوة والرسالة أحق بكل تحقيق وعلم ومعرفة وإحاطة بأسرار الأمور وبواطنها هذا لاَ ينازع فيه مؤمن ونحن الآن في مخاطبة من في قلبه إيمان فتاوى ابن تيمية ج٤/ص٨٤ الإِخْلاَص، وَالعِشْق: يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:

стр. 8288

[٠٠٠] ونظيره فى الدنيا من نزل به بلاَء عظيم أو فاقة شديدة أو خوف مقلق فجعل يدعو الله ويتضرع اليه حتى فتح له من لذة مناجاته ما كان أحب إليه من تلك الحاجة التى قصدها أولاَ، ولكنه لم يكن يعرف ذلك أولاَ حتى يطلبه ويشتاق اليه ٠٠٠٠٠٠٠٠ إِن تعلق العبد بما سوى الله مضرة عليه اذا أخذ منه القدر الزائد على حاجته فى عبادة الله؛ فانه ان نال من الطعام والشراب فوق حاجته ضره وأهلكه ٠٠٠٠٠٠٠ وان أحب شيئا حبا تاما بحيث يخالله؟؟؟ فلاَبد أن يسأمه أو يفارقه؛ واعلم أن كل من أحب شيئا لغير الله فلاَ بد ان يضره محبوبه ويكون ذلك سببا لعذابه ولهذا كان الذين يكنزون الذهب والفضة ولاَ ينفقونها فى سبيل الله يمثل لأحدهم كنزه يوم القيامة شجاع أقرع يأخذ بلهزمته يقول انا كنزك انا مالك وكذلك نظائر هذا، فى الحديث يقول الله يوم القيامة يا ابن آدم أليس عدلاَ منى أن أولى كل

стр. 8289

رجل منكم ما كان يتولاَه فى الدنيا وأصل التولى فتاوى ابن تيمية ج١/ص٢٨ الحب، فكل من أحب شيئا دون الله ولاَه الله يوم القيامة ما تولاَه، وأصلاَه جهنم وساءت مصيرا، فمن أحب شيئا لغير الله فالضرر حاصل له، إِن وجد أو فقد فإن فقد عذب بالفراق وتألم وان وجد فإنه يحصل له من الألم أكثر مما يحصل له من اللذة، وهذا أمر معلوم بالاَعتبار والاَستقراء وكل من احب شيئا دون الله لغير الله فلإن مضرته أكثر من منفعته فصارت المخلوقات بالاَ عليه الاَ ما كان لله وفى الله معلوم بالإعتبار والإستقراء ما علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله الاَ خاب من تلك الجهة ولاَ إستنصر بغير الله إلاَ خذل وقد قال الله تعالى واتحذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلاَ سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا إن الله سبحانه غنى حميد كريم واجد رحيم فهو سبحانه محسن الى عبده مع غناه

стр. 8290

عنه يريد به الخير ويكشف عنه الضر لاَ لجلب منفعة اليه من العبد ولاَ لدفع مضرة بل رحمة وإحسانا والعباد لاَ يتصور أن يعملوا إلاَ لحظوظهم فأكثر ما عندهم للعبد أن يحبوه ويعظموه ويجلبوا فتاوى ابن تيمية ج١/ص٢٩ له منفعة ويدفعوا عنه مضرة ما وإن كان ذلك أيضا من تيسير الله تعالى فإنهم لاَ يفعلون ذلك الاَ لحظوظهم من العبد اذا لم يكن العمل لله فإنهم إذا أحبوه طلبوا أن ينالوا غرضهم من محبته ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ فهو يجب أن ينال حظه من تلك المحبة ولولاَ التلذذ ٠٠٠٠ بها لما أحبه وإن جلبوا له منفعة كخدمة أو مال أو دفعوا عنه مضرة كمرض وعدو ولو بالدعاء أو الثناء فهم يطلبون العوض إذا لم يكن العمل لله فتاوى ابن تيمية ج١/ص٣٠ حُبُّ الخَير ٠ بِالإِخْلاَصِ وَبِالطِّيبَةِ وَالمَعْرُوف: يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:

стр. 8291

" كالحزين على مصيبة فى دينه وعلى مصائب المسلمين عموما فهذا يثاب على ما فى قلبه من حب الخير وبغض الشر وتوابع ذلك ج١٠/ص١٧ " ٠ رُؤْيَةُ الله: يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى: " وروى أن يوم الجمعة يوم المزيد وهو يوم الجمعة من أيام الآخرة وفى الأحاديث والآثار ما يصدق هذا قال الله تعالى فى حق الكفار كلاَ إنهم عن ربهم يؤمئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم فعذاب الحجاب أعظم أنواع العذاب ولذة النظر الى وجهه أعلى اللذات ولاَ تقوم حظوظهم من سائر المخلوقات مقام حظهم منه تعالى فتاوى ابن تيمية ج١/ص٢٧ " ٠ الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠ سُبُلُ السَّلاَمِ لِلصَّنعَانيّ:

стр. 8292

[٠٠٠] لإطلاَق فالحق لأهل الإيمان إذا عارضهم غيرهم من أهل الملل كما أشير إليه في إلجائهم إلى مضايق الطرق ولاَ يزال دين الحق يعلو ويزداد علوا والداخلون فيه أكثر في كل عصر من الأعصار وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال لاَ تبدءوا اليهود والنصارى بالسلاَم وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه رواه مسلم فيه دليل على تحريم ابتداء المسلم لليهودي والنصراني بالسلاَم لأن ذلك أصل النهي وحمله على الكراهة خلاَف أصله وعليه حمله الأقل وإلى التحريم ذهب الجمهور من السلف والخلف ذهب طائفة منهم ابن عباس إلى جواز الاَبتداء لهم بالسلاَم وهو وجه لبعض الشافعية إلاَ أنه قال المازري إنه يقال السلاَم عليك بالإفراد ولاَ يقال السلاَم عليكم واحتج لهم بعموم قوله تعالى وقولوا للناس حسنا وأحاديث الأمر بإفشاء السلاَم والجواب أن هذه العمومات مخصوصة بحديث الباب وهذا إذا كان

стр. 8293

الذمي منفردا وأما إذا كان معه مسلم جاز الاَبتداء بالسلاَم ينوي به المسلم لأنه قد ثبت أنه ﷺ على مجلس فيه أخلاَط من المشركين والمسلمين ومفهوم قوله لاَ تبدءوا أنه لاَ ينهى عن الجواب عليهم إن سلموا ويدل له عموم قوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وأحاديث إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وفي رواية إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقولوا وعليك واتفق العلماء على أنه يرد على أهل الكتاب ولكنه يقتصر على قوله وعليكم وهو هكذا بالواو ثم مسلم في روايات قال الخطابي عامة المحدثين يروون هذا الحرف بالواو قالوا وكان ابن عيينة يرويه بغير الواو وقال الخطابي هذا هو الصواب لأنه إذا حذف صار كلاَمه بعينه مردودا عليهم خاصة وإذا أثبت المشاركة معهم فيما قالوه قال النووي إثبات الواو وحذفها جائزان صحت به الروايات فإن الواو وإن اقتضت

стр. 8294

المشاركة فالموت هو علينا وعليهم ولاَ امتناع وفي الحديث دليل على إلجائهم إلى مضايق الطرق إذا اشتركوا هم والمسلمون في الطريق فيكون واسعه للمسلمين فإن خلت الطريق عن المسلمين فلاَ حرج عليهم وأما ما يفعله اليهود في هذه الأزمنة من تعمد جعل المسلم على يسارهم إذ لاَقاهم في الطريق فشيء ابتدعوه لم يرو فيه شيء وكأنهم يريدون التفاؤل بأنهم من أصحاب اليمين فينبغي منعهم مما يتعمدونه من ذلك لشدة محافظتهم المسلم وعن المسور بن مخرمة ومروان ﵄ أن النبي ﷺ خرج عام الحديبية فذكر الحديث بطوله وفيه هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض أخرجه أبو داود وأصله في البخاري وعن المسور بن مخرمة ومروان ﵄ أن النبي ﷺ خرج عام الحديبية " ٠

стр. 8295

سُبُلُ السَّلاَمِ لِلصَّنعَانيّ ٠ ص: ٦٨/ ٤ يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى: " ولهذا كان طائفة من المشائخ يعزمون على الرضا قبل وقوع البلاَء فاذا وقع انفسخت عزائمهم كما يقع نحو ذلك فى الصبر وغيره كما قال تعالى ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رايتموه وانتم تنظرون فتاوى ابن تيمية ج١٠/ص٣٧ " ٠ الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠ يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى: " عَن أبو جعفر محمد بن يعقوب الصفار قال كنا عند أحمد بن حنبل فقلنا إدع الله لنا فقال اللهم إنك تعلم أنا نعلم انك لنا على أكثر ما نحب فاجعلنا نحن لك على ما تحب قال ثم جلست ساعة فقيل له يا أبا عبد الله زدنا فقال اللهم إنا نسألك بالقدرة التى قلت للسموات والأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا

стр. 8296

طائعين اللهم وفقنا لمرضاتك اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلاَ إليك ونعوذ بك من الذل إلاَ لك اللهم لاَ تكثر فنطغى ولاَ تقل علينا فننسى فتاوى ابن تيمية ج٨/ص٣٨٤ " ٠ التَّصَوُّف: آخِر الصَّفْحَة: (٢٧/ ١١) يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى: " طريق الله لاَ تتم إلاَ بعلم وعمل يكون كلاَهما موافقا الشريعة فالسالك طريق الفقر والتصوف والزهد والعبادة ان لم يسلك بعلم يوافق الشريعة والاَ كان ضالاَ عن الطريق وكان ما يفسده اكثر مما يصلحه والسالك من الفقه والعلم والنظر والكلاَم ان لم يتابع الشريعة ويعمل بعلمه والاَ كان فاجرا ضالاَ عن الطريق فهذا هو فتاوى ابن تيمية ج١١/ص٢٧ " ٠ يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى: (( وسئل رحمه الله تعالى عن قوله تعالى وأن ليس للاَنسان إلاَ ما سعى وقوله صلى الله عليه وسلم

стр. 8297

إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَ من ثلاَث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له فهل يقتضى ذلك إذا مات لاَ يصل إليه شىء من أفعال البر فأجاب الحمد لله رب العالمين ليس فى الآية ولاَ فى الحديث أن الميت لاَ ينتفع بدعاء الخلق له وبما يعمل عنه من البر بل أئمة الإسلاَم متفقون على انتفاع الميت بذلك وهذا مما يعلم بالاَضطرار من دين الإسلاَم وقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع فمن خالف ذلك كان من أهل البدع قال الله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص٣٠٦ الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠

стр. 8298

السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته فقد أخبر سبحانه أن الملاَئكة يدعون للمؤمنين بالمغفرة ووقاية العذاب ودخول الجنة ودعاء الملاَئكة ليس عملاَ للعبد وقال تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وقال الخليل ﵇ رب اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وقال نوح ﵇ رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات فقد ذكر استغفار الرسل للمؤمنين أمرا بذلك وإخبارا عنهم بذلك ومن السنن المتواترة التى من جحدها كفر صلاَة المسلمين على الميت ودعاؤهم له فى الصلاَة وكذلك شفاعة النبى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فإن السنن فيها متواترة بل لم ينكر شفاعته لأهل الكبائر إلاَ أهل البدع بل قد ثبت أنه يشفع لأهل الكبائر وشفاعته دعاؤه وسؤاله الله ﵎ فهذا وأمثاله من القرآن والسنن المتواترة وجاهد مثل ذلك كافر بعد قيام الحجة عليه والأحاديث الصحيحة

стр. 8299

فى هذا الباب كثيرة مثل ما فى الصحاح عن إبن عباس رضي الله عنهما أن رجلاَ قال للنبى ﷺ إن أمي توفيت أفينفعها أن أتصدق عنها قال نعم فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص٣٠٧ الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠ قال ان لي مخرفا أى بستانا أشهدكم أنى تصدقت به عنها وفى الصحيحين عن عائشة ﵂ أن رجلاَ قال للنبى ﷺ أن أمى افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلاَ قال للنبى ﷺ إن أبى مات ولم يوص أينفعه إن تصدقت عنه قال نعم وعن عبدالله بن عمرو بن العاص أن العاص بن وائل نذر فى الجاهلية أن يذبح مائة بدنة وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين وان عمرا سأل النبى ﷺ عن

стр. 8300

ذلك فقال أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت عنه أو تصدقت عنه نفعه ذلك وفى سنن الدارقطنى أن رجلاَ سأل النبى ﷺ فقال يا رسول الله إن لي أبوان وكنت أبرهما حال حياتهما فكيف بالبر بعد موتهما فقال النبى ﷺ ان من بعد البر أن تصلي لهما مع صلاَتك وأن تصوم لهما مع صيامك وأن تصدق لهما مع صدقتك وقد ذكر مسلم فى أول كتابه عن أبى إسحق الطالقانى قال فتاوى ابن تيمية ج٢٤/ص٣٠٨ الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (٠٠٠/ ٠٠٠) ٠ قلت لعبد الله بن المبارك يا أبا عبد الرحمن الحديث الذى جاء إن البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاَتك وتصوم لهما مع صيامك قال عبد الله يا أبا إسحاق عمن هذا قلت له هذا من حديث شهاب بن حراس قال ثقة قلت عمن قال عن الحجاج بن دينار فقال ثقة عمن قلت عن رسول الله
следующие страницы →