← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

إذا سُئِلَ الخيراتِ أَعْطَى جَزِيلَها ... ويَرفَعُ مَكْرْوهَ البَلا ويُزَوَّلُ تَبارَكَ فَهْوَ اللهُ ﷻ ... جَوادٌ كَريمٌ كَامِلٌ لا يُمَثَّلُ يَسِحُ من الخَيراتِ سَحًا عَلى الوَرَى ... فَيغْنِي ويقْنِي دَائِمًا ويُحَوَّلُ تَجِلُّ عن الأَوصَافِ عِزَّةُ ذَاتِهِ ... أَعَزّ مِن الأَوصَافِ أَعْلَى وأكْمَلُ إذَا أكْثَر المُثْنِي عَليه مِن الثَّنَا ... فَذُو العَرْشِ أعْلَى في الجَلالِ وأَجْمَلُ بِأسْمَائِهِ الحُسْنَى مَا يُؤْذِنَ الوَرَى ... عَلَى بَعْضِ مَدْلُولاتِهَا لَو تَأمَّلُوا ... فَفِي اسْمِهِ «ربُّ» مُدَبِّرُ خَلْقَهُ ... وفي «اللهِ» مَعْنَىً لِلْعِبادَةِ يَشْمَلُ وفي اسْمِهِ «اللهُ» الإِلهُ إشَارَةٌ ... إلى أنَّه المَعْبُودُ والنِّدُ يَبْطُلُ وفي اسْمِهِ «الغَفَّارُ» يَغْفِرُ لِلْوَرَى ... إذا انْتَقَلُوا عن غَيهِم وتَنَقَّلُوا وفي اسْمِهِ «القَاضِي» فَيَقْضِي بِمَا يَشَاء وفي «قَادِرِ» ما شَاءَ رَبُّكَ يَفْعَلُ ... وفي اسْمِهِ «الأعْلَى» عُلُوُّ جَلاَلِهِ ... وفي اسْمِهِ «الصَّبَارُ» يُمْلِي وَيُمْهِلُ وفي اسْمِهِ «الفَّعَالُ» يَفْعَلُ مَا يَشَاه ... حَكِيمٌ فَلا عَمَّا يَدَبِّرُ يُسْألُ وفي اسْمِهِ «الجَبَّارُ» يَجْبُر كَسْرَنَا ... ولِلعُسْرِ باليُسْرَينِ فِينَا يُبَدِّلُ وفي اسْمِهِ «الجَبَّارُ» رِفْعَةُ ذَاتِهِ ... وَأخْذٌ عَلَى العَاصِي شَدِيدٌ ومُعْضِلُ وفي اسْمِهِ «المُعْطِي» الكَريم دَلاَلَةٌ ... عَلَى أنَّهُ يُعْطِي دَوَامًا ويَبْذِلُ وفي اسْمِهِ «السَّتَارُ» أسْتَارُهُ الَّتِي ... عَلَى أَكْثَر العَاصِينَ تُرْخَى وتُسْدَلُ وفي اسْمِهِ «البَاقِي» دَليلٌ بَقَائِهِ ... جَدِيدًا وأنَّ الخَلْقَ يَبْلَى ويُسْمَلُ وفي اسْمِهِ «القَيُومُ» أهْدَى دَلاَلَةً ... عَلَى أنَّهُ عَن خَلْقِهِ لَيسَ يَغْفُلُ وفي اسْمِ «عَزْيزٍ» عِزَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ ... بِهَا يُهْلِكُ العَاصِي لَهُ ويُنَكِّلُ وفي «ناصرٍ» نَصْرُ لِمَنْ شَاء إذْ يَشَا ... ومَن لا يَشَا يَبْقَى حَسِيرًا وَيُخْذَلُ وفي اسْمِهِ «الهادِي» فَيَهْدِي إلى الهُدَي ... ويَهْدِي إلى النَّهْدَينِ في المَهْدِ أَطْفُلُ وفي اسْمِهِ «الكَافِي» الوَكِيل وفي اسْمِهِ ... «حَسيبٍ وَكيلٌ» أنَّهُ لَيسَ يُهْمِلُ وفي اسْمِهِ «الرحمنِ» رَحْمَتهُ الوَرَى ... وفي اسْمِهِ «ربِّ» عَلَيهِ التَّوكُلُ وفي اسْمِهِ «القَاضِي» فَيَقْضِي بِمَا يَشَا ... ويَقْضِي غَدًا بَينَ البَرايَا فَيَعْدلُ

стр. 1017

وفي اسْمِهِ «الخلاَّقُ» لَمْ يَخْلُقِ الوَرَى ... سِوَاهُ «جَوَادٌ» دَائمٌ لَيسَ يَغْفُلُ وفي اسْمِهِ «البارِي» بَرَى كُلَّ خَلْقِهِ ... وَألْطَافُه تَتْرَى دَوَامًا وَتَنْزِلُ «عَليمٌ» فَلا يَخْفَي عَليهَ مِن الوَرَى ... ولَو غَابَ في شِقِّ من الأَرضِ خَرْدَلُ «حَسيبٌ» فَيُحْصِي كُلَّ شَيءٍ وفي الذِي ... جَرَى بَينَنَا يَومَ القِيَامةِ يَفْصِلُ «خَبِيرٌ» فَيَقْضِي مَا يَشَاءُ وكُلَّ مَا « ... قَضَاه مَضَى حَتْمًا ولا يَتَفتَّلُ «لَطِيفٌ» بِألَطْافٍ كثرٍ وبَعْضُها ... يُرَى ظَاهرًا بَينَ الوَرَى يَتَخَلَّلُ «سَمِيعٌ» فَلاَ صَوتٌ خَفيٌ يَفُوتُهُ ... وَإنْ دَقَّ جِدًا واخْتَفَى لَيسَ يُشْكِلُ و «برٌ» يُحبُّ البِرَّ يَرْفَعُ أَهْلَهُ ... عَلَى النَّاسِ في يَومِ الجَزَاءِ يُفَضِّلُ «حَكِيمٌ» فَيَقْضِي مَا يَشاءُ بِحِكْمَةٍ ... «حَليمٌ فلا يَخْشَي فَواتًا فَيُعْجِلُ ... «كَبِيرٌ جَليلٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ» لَهُ ... مِن الجُودِ والإِحسانِ مَا لَيسَ يُجْهَلُ «ودودٌ رُحِيمٌ» بالمطِيعِ مِن الوَرَى ... فَمَنْ جَاءَهُ يَمْشِي أَتَاهُ يُهْرْوِلُ وفي اسْمِهِ «التوابِ» يَقْضِي بِتَوبَةٍ ... لِمَنْ تَابَ صِدْقًا يَسْتَجِيبُ وَيَقْبَلُ وفي «أحَدٍ» سُبْحَانَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ... نَظِيرٌ ولا مِثْلٌ بِهِ يَتَمَثَّلُ وفي «صَمَدٍ» سُبْحَانَه يَصْمُدُ الوَرَى ... إِليهِ جَمِيعًا أَصمدٌ لَيسَ يَأْكُلُ وفي اسْمِهِ «الأعْلَى» كَمالُ عُلُوه ... أَعَزَّ وَأَعْلَى مَا يَكُونُ وَأكْمَلُ وفي اسْمِهِ «المُعْطِي» يُغْيِثُ إِغَاثَةً ... بِهَا كَرْبُ مَن يَدْعُو بِهِ يَتَحَلَّلُ وفي اسْمِ «مُجَيبٍ» يَسْتَجِيبُ لِمَنْ دَعَا ... وَيُعْطِي لِمَنْ شَا مَا يَشَا حِينَ يُسْأَلُ وفي كُلِّ اسْمٍ لِلْإِلهِ دِلالةٌ ... وفيها مَعَانِي جُودِهِ لَو تَأمَّلُوا وفي كُلِّ فردٍ لَو أُحيطَ بِعلْمهِ ... مَعَانٍ وَلَكَنْ مَنْ لَهَا يَتَوَصَّلُ يَبْيَنُ وَيَبْدُو بالتَّأمُلِ بَعْضُهَا ... تَأمُّلُ مَن في عِلْمِهَا مُتَوَغِّلُ يَبِينُ لِمَنْ يَتْلُو الكتابَ مُرَتِلاً ... وَمُدَّبِرًا آيَاتِهِ يَتَعَقَّلُ هُوَ اللهُ فَوقَ العرشِ عَالٍ عَلَى الوَرَى ... عَليه اسْتَوى كَيفَ اسْتَوى لَيسَ يُعْقَلُ أَبانَ لَنَا فِي الذِكْرِ عِلْمَ اسْتَوائِهِ ... عَلَى عَرْشِهِ والكَيفُ يَخْفَى وَيُجْهَلُ

стр. 1018

وَمن قَالَ في كيفَ اسْتَوى فَهْوَ كَاذِبٌ ... عَلَى اللهِ فِيمَا قَالَه مُتَقَوِّلُ وَمذْهبُنَا: أنْ لا نُشَّبِهَ رَبَّنا ... وأنْ لا نَقْلْ: كَيفَ اسْتَوَى أَو نُعِطِّلُ وأشْهدُ أَنَّ اللهَ لَيسَ كَمِثْلِهِ ... لَهُ العِزُّ والتَّدبِيرُ والحُكْمُ والعُلُو وأشْهَدُ أَنَّ «الأوَّلُ» اللهُ وَحْدَه ... وَ «آخِرُ» يَبْقَى سَرْمَدًا يَتَبَتَّلُ هُو اللهُ مُبْسُوطُ اليَدَينِ كِلاَهُمَا ... تَسِحُ مِن الإِحسانِ سَحَّاءَ وتَهْطُّلُ إذا وَعَدَ المَوعُودَ أنْجَزَ وَعْدَهُ ... سَرِيعًا بِلاَ رَيبٍ ولا شَكَّ يَحْصُلُ «قَرِيبٌ مُجِيبٌ» يَسْتَجِيبُ لِمَنْ دَعَا ... «جَوَادٌ» إذا أعْطَى العَطا يَتَجَزَّلُ يَسِحُ مِن الإحسانِ سَحًا عَلَى الوَرَى ... «وَهُوبٌ، جَوادٌ، مُحْسنٌ» مُتَفَضِّلُ تَبَارَكَ لا يُحصَي عَلَى ذَاتِهِ الثَّنَا ... وَلَو بِالثَّنَا كُلُ الخَلائِق أَجْمَلُوا إذا كَانَ شُكْرُ العَبْدِ نَعْمَاهُ نِعْمَةً ... فأينَ يُطَاقُ الشُكْرُ مِن أَينَ يَحْصُلُ فَسُبْحَانَ مَن كُلُ الوَرَى سَجَدُوا لَهُ ... إذا سَبَّحُوا أَو كَبَّرُوهُ وَهَلَّلُوا قَضَى الله أَنْ لا يَعْبُدُ الخَلْقُ غَيرهُ ... وأنْ لاَ بِهِ شيءٌ وإنْ جَلَّ يَعْدِلُ «عَلِيمٌ» بأحْوَالِ الوَرَى وبِمَا جَرَى ... ومَا لَيسَ يَجْرِي لَو جَرَى كَيفَ يَحْصُلُ ... «لَطِيفٌ» فَلا يَخْفَى عَلِيهِ مِن الوَرَى ... خَفِيٌّ ولاَ يَنْسَى وَلاَ الربُّ يَذْهَلُ لَهُ تُرْفَعُ الأَعْمَالُ في كُلِّ لَحْظَةٍ ... بِأيدِي كِرامٍ كَاتِبينَ وتُحْمَلُ عَلَيهِ اعْتَمادِي واتْكَالِي وَرَغْبَتِي ... وَإِصْلاحُ شأْنِي مُجْمَلٌ وَمُفَصَّلُ تَعَالَى فَأخْلاَقُ البَرايَا بِمَا قَضَي ... وقَدَّرَهُ مِن أيِّ شَكْلٍ تَشَكَّلُوا فَمِنْهُمْ مُنِيبٌ مُسْتَجِيبٌ لِرَبِهِ ... صَبُورٌ عَلَى الضَّرَا لَهَا يَتَحَمَّلُ يُجِبُّ اكْتِسَابَ الصَّالِحَاتِ مِن التُّقَى ... ومِن زِينَةِ الدُّنْيَا مُقِلٌ مُقَلِّلُ مُطْيعٌ سِرِيعٌ في أَوَامِرِ رَبِّهِ ... مُنِيبٌ إلى مَعْبُودِهِ مُتَذَلِّلُ كَثِيرُ البُكَا مِن خَشْيَةِ اللهِ رَبَّهِ ... مَفَاصِلهُ يُخْشَيى عَلَيها تَفَصَّلُ لَه في النَّدَى رَوضُ وَفِي الجُودِ مَنْهَلٌ ... ومِنْ ذَا إلى ذَا دَائِمًا يَتَنَقَّلُ إِذا جئْتَهُ تَبْغِي النَّدَىَ وَجَدْتَهُ ... رَحْيَبًا خَصِيبًا بِالنَّدى يَتَهَلَّلُ

стр. 1019

يُبَادِرُ في المَعْرُوفِ مَهْمَا أَتَيتَهُ ... كَأنَّكَ تُعْطِيهِ الذِي أَنْتَ تَسْألُ يُجِبُّ اكْتَسَابَ المَالِ وَالجُودُ عِنْدَهُ ... أَعَزُّ مِن الدُّنْيَا جَمِيعًا وَأفْضَلُ تَقِيُّ نَقِيُّ العِرْضِ مَصْحُوبُهُ النَّدَى ... زَهِيٌّ بَهِيٌ إنْ تَكَلَّمَ مِقْوَلُ جَرِيءٌ عَلَى الأَعْدَا قَرِيبٌ مِن النَّدَى ... سَرِيعٌ إلى الهَيجَا يَقُولُ وَيَفْعَلُ قَرِيبٌ النَّدى والجُودِ مَا حَلَّ حَلَّهُ ... وأنْ يَرْتَحِلْ يَتْبَعْهُ حَالاً ويَرْحَلُ جَمِيعُ صِفَاتِ الجُودِ مُسْتَوجِبٌ لَهَا ... مِن الأصْلِ في أصْلِ النَّدَى مُتَأصِّلُ وفي الناسِ مَن يَبْذُلْ لِدُنْيَاهُ دِينَهُ ... ويَرضَى بِذَا عن ذا بَدِيلاً يُبَدَّلُ يَنَالُ بِهِ مَالاً وجَاهًا ورِفْعَةً ... ويَشْقَى ويَرْدَى في المعَادِ وَيَسْفُلُ وَفِي الناسِ مَن ظُلْمُ الوَرَى عَادةٌ لَهُ ... وَيَنْشُرُ أَعْذَارًا بهَا يَتَأوَّلُ جَرِيءٌ عَلَى أَكْلِ الحَرامِ ويَدَّعِي ... بأنَّ لَهُ في حِلَّ ذلك مَحمَلُ فَيَا آكِلَ المَالَ الحرامَ أَبِنْ لَنَا ... بأي كتابٍ حِلُّ مَا أَنْتَ تَأْكُلُ ألَمْ تَدْرِ أنَّ الله يَدْرِي بِمَا جَرَى ... وبَينَ البَرايا فِي القَيِامَةِ يَفْصِلُ حَنَانِيكَ لاَ تَظْلِمْ فإنَّكَ مَيِّتٌ ... وبالموتِ عَمَّا قَدْ تَوَلَّيتَ تُسْألُ وتُوقَفُ لِلْمَظْلُومِ يَأْخُذٌ حَقَّهُ ... فَيَأْخُذُ يَومَ العَرْضِ مَا كُنْتَ تَعْمَلُ وَيأخذُ من وزرِ لمنْ قَد ظَلَمْتَهُ ... فَيَأْخُذُ يَومَ العَرْضِ مَا كُنت تَعْمَلُ فَيَأْخُذُ مِنْكَ اللهُ مَظْلَمَةَ الذِي ... ظَلَمْتَ سَرِيعًا عَاجِلاً لا يُؤَجَّلُ تَفِرُّ من الخَصْمِ الذِي قَدْ ظَلَمْتَهُ ... وأنْتَ مَخْوفٌ مُوجَفُ القَلْبِ مُوجَلُ ... تَفِرُّ فَلا يُغْنِي الفِرَارُ مِن القَضَا ... وأن تتوجَّل لا يفيد التوجُّل فَيَقْتَصُ مِنْكَ الحقَ مَنْ قَدْ ظَلَمْتَهُ ... بِلاَ رَأْفَةٍ كَلاَّ ولا مِنْكَ يَخْجَلُ وفي الناسِ أَهلُ البِرِ والصِّدق والوَفَا ... وَللعدْلِ أَهْلٌ يَعْدِلُونَ إِذَا وَلُوا وفي الناسِ مَن بِالكِبْرِ يَسْتَحْقِرُ الوَرَى ... وَيَطْغَى إن اسْتَغْنَى إذا يَتَمَوَّلُ فَخُورٌ إذا وَلاَّهُ مَولاهُ نِعْمَةً ... مَرُوحٌ وَمُخْتَالٌ بِهَا يَتَبَهْلَلُ شَحِيحٌ ولَو عَمَّنْ يَعُولُ بِنَفْسِهِ ... بأَدْنَى قَليلٍ نَاقِصِ القَدْرِ يَبْخَلُ

стр. 1020

حَسُودٌ عَدُوُّ الجُودِ والبَذْلِ والنَّدَى ... يَصُدُّ عن الخَيَراتِ عَنْهَا يُخَذِّلُ جَبَانٌ عن الأعْدَا بَعِيدٌ مِن النَّدَى ... جَمُوعٌ مَنُوعٌ في الخَنَا مُتَوَغِّلُ جَمِيعُ خِصَالِ الشَّرِ مُسْتَصْحِبٌ لَهَا ... وعَن كُلِّ أسْبَابِ المَعَزّةِ أَعْزَلُ وفي الناسِ مَن لاَ يَملأُ البَحْرُ بَطْنَهُ ... فَقِيرُ فُؤادٍ دَائِمًا يَتَسَّوَّلُ وفي الناس من يُغرِي الوَرَى بِلِسَانِهِ ... وبَينَ البَرايَا لِلنَّمِيمَةِ يَحْمِلُ يَرَى أنَّ في حَمْلِ النَّمِيمَةِ مَكْسَبًا ... تَراهُ بها بَينَ الوَرَى يَتأكَّلُ وَفي الناس أفَّاكٌ حَيُولٌ مُخَادِعٌ ... غَشُومٌ ظَلُومٌ مَاكِرٌ مُتَحَيِّلُ وَكُلٌ سَيأْتِي فَرْعُهُ مِثْلَ أصْلِهِ ... وعن مِثْلِ شَكْلِ الأصْلِ لاَ يَتَحَوَّلُ فَأهْلُ النَّدَى والجُودِ لا يَبْرَحُ النَّدَى ... مَعَ الجُودِ فِيما أنْسَلُوا يَتَسَلَسَلُ ونَسْلُ شِرارِ الناسِ في الشَّرِ وَالرَّدَى ... عَلَى سُنَنِ الآباءِ أرْدَى وأرْذَلُ عَلَى سُنَنِ الآبا وأخْلاقِ مَن مَضَى ... وإنْ مُتَّعَتْ تِلك النُسُولُ وأطْوَلُ فَنَسْلُ جَبِانٍ أو بَخِيلٍ كَمِثْلِهِ ... ونَسْلُ الزَّكِي الفَحْلِ أزْكَى وأَفْحَلُ جَنىَ الكَرْمِ يَأتِي طَيِّبًا مِثْلَ أصْلِهِ ... ويَأْتي جَنَاءُ الحَنْظَلِيَّةِ حَنْظَلُ وَأُوصِي بِتَقْوَى الله كُلَّ مُكَلَّفٍ ... إليهَا أفِيئُوا أيها الناسُ أقّبِلُوا وَعُضُّوا عَلَيهَا بالنَّواجِذِ إنَّهَا ... هُدَى اللهِ يَهْدَي لِلْخَلائِق فاقْبَلُوا خُذُوا بالهُدَي أخْذًا قَويًا فإنَّهُ ... نَجَاةٌ ومَنْ يَأخُذُ بِهِ لا يُضَلَّلُ وأدُوا فُرُوضَ الديِن بَعْدَ أدَائِهَا ... كَوَامِلَ في أوقَاتِهَا وتَنَفَّلُوا عَلَيكُم بِتَقْوَى اللهِ لاَ تَتْرُكُونَها ... فإنَّ التُقَى أقْوَى وَأَولَى وأَعْدَلُ لِباسُ التُّقَى خَيرُ الملابِسِ كُلِّهَا ... وأَبْهَى لِبَاسِ في الوُجُود وَأجْمَلُ فَمَا أَحْسَنَ التَّقْوَى وأَهْدَى سَبِيلَهَا ... بِهَا يَنْفَعُ الإنْسَانَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فَيَا أيُهَا الإِنْسَانُ بادِرْ إلى التُقَى ... وَسَارِع إلى الخَيراتِ مَا دُمْتَ مُهْمَلُ ... وَأكْثرْ مِن التَّقْوَى لِتَحْمِدَ غِبَّهَا ... بِدَارِ الجَزَا دَارٌ بِها سَوفَ تَنْزِلُ وقدَِّمْ لِمَا تَقْدَمْ عَلَيهِ فَإنَّما ... غَدًا سَوفَ تُجْزَى بالذِي أنْتَ تَفْعَلُ

стр. 1021

وأحْسِنْ ولا تُهْمِلْ إذَا كُنْتَ قَادرًا ... فَدَارُ الفَنَا الدُّنْيَا مَكَانَ التَّرحُّلُ وسَارِعْ إلى الخَيراتِ لا تُهْمِلَنَّهَا ... فإنَّكَ إنْ أَهْمَلْتَ مَا أنْتَ مُهْمِلُ ولَكِنْ سَتُجْزَي بالذِي أنْتَ عَامِلٌ ... وَعَمَّا مَضَى مِن كُلِّ مَا نِلْتَ تُسْألُ فَلا تُلْهِكَ الدُّنْيَا فَرَبُّك ضَامِنٌ ... لِرِزْقِ البَرايَا ضَامِنٌ مُتَكَفِّلُ فَمَنْ آثَرَ الدُنْيَا جَهُولُ وَمَنْ يَبعْ ... لآُخْرَاهُ بالدنيا أَضَلُ وأَجْهَلُ فَلذَّاتُها والعِزُّ والجَاهُ والغِنَى ... بأضدَادِهَا عَمَّا قَلِيلِ تَبَدَّلُ فَمَنْ عَاشَ في الدنيا وإنْ طَالَ عُمْرُهُ ... فلا بدَُّ عَنْهَا رَاغِمًا سَوفَ يُنْقَلُ وَينزِلُ دَارًا لا أَنيسَ لَهُ بِهَا ... لِكُلِ الوَرَى رَجْعًا مَعَادُ ومُوئِلُ وَيبقَى رَهِينًا في التُرابِ بما جَنَى ... إِلَى بَعْثِهِ مِن أَرْضِهِ حينَ يَنْسِلُ يُهَالُ بأهوالِ يَشِيبُ ببَعْضِهَا ... ولا هَولاً إلا بَعْدَهُ الهولُ أهْوَلُ وفي البعث بعد الموتِ نَشْرُ صَحائِفٍ ... ومِيزانُ قِسْطٍ طَائِشٍ أو مُثَقَّلُ وحَشْرٌ يَشِيبُ الطِفْلُ مِن عُظْمِ هَولهِ ... ومِنْهُ الجبالُ الراسياتُ تَزَلْزَلُ ونارٌ تَلَظَى في لَظَاهَا سَلاَسِلٌ ... يُغَلُّ بِهَا الفُجَّارُ ثم يُسَلْسَلُوا شَرابُ ذَوِي الإِجْرامِ فِيهَا حَمِيمُهَا ... وَزقُّومُها مَطْعُومُهُمْ حِينَ يَأكلُوا حَمِيمٌ وغسَّاقٌ وآخرُ مِثْلُهُ ... مِن المُهْلِ يَغْلِي في البُطُونِ ويَشْعلُ يَزِيدُ هَوَانًا مَنْ هَوَاهَا فَلا يَزَلْ ... إلى قَعْرِهَا يَهْوِي دَوَامًا ويَنْزِلُ وفي نِارهِ يَبْقَى دَوامًا مُعَذَّبًا ... يَصِيحُ ثُبُورًا وَيلَه يَتَوَلْوَلُ عليها صراطٌ مَدْحَضٌ ومَزَلَّةٌ ... عليه البَرايَا في القِيَامةِ تُحْمَلُ وَفيها كلاليِبٌ تَعَلَّقُ بالوَرَى ... فهذا نَجَا منها وهَذَا مُخَرْدَلُ فلا مُجْرٍمٌ يَفْدِيهِ مَا يَفْتَدِي بِهِ ... وإنْ يَعْتَذِرُ يَومًا فلا العُذْرُ يُقْبَلُ فَهَذَا جَزَاءُ المُجْرِمِينَ عَلَى الرَّدى ... وهذا الذي يومَ القِيَامةِ يَحْصُلُ أعوذُ بِربِّي مِن لَظَى وعَذابِها ... ومِن حَالِ مَن يَهْوَي بِها يَتَجَلْجَلُ

стр. 1022

ومِن حالِ مَن في زَمْهَرِيرٍ مُعَذَّبٌ ... ومَنْ كَانَ بالأَغْلاَلِ فِيها مُكَبَّلُ وجناتُ عدنٍ زُخْرِفَتْ ثم أُزْلفَتْ ... لِقَومٍ على التَّقوى دوامًا تَبَتَّلوُا بِها كُلُ مَا تَهْوى النفوسُ وتَشْتَهِي ... وقُرَّةَ عَينٍ لَيسَ عَنْهَا تَرَحُّلُ ... ملابسهم فيها حرير وسندس ... واستبرق لا يعتريهِ التنحلُ ومأكولهم من كل ما يشتهونَه ... ومن سلسبيلٍ ُربهم يتسلسلُ وأزواجهم حور حِسان كواعب ... على مثل شكل الشمس بل هنَّ أشكل يُطافُ عليهم بالذي يَشتهونَه ... إذا أكلوا نوعًا بآخر بدِّلوا بها كل أَنواع الفواكه كلها ... وسكانها مهما تمنوه يحصلُ فواكهها تدنو إلى من يريدها ... تناولها عند الإرادة يسهلُ وأنهارها الألبان تجري وأعسل ... وخمر وماء سلسبيل معسلُ يقال لهم: طبتم سلمتم من الأذى ... سلام عليكم بالسلامة فادخلوا بأسباب تقوى الله والعملِ الذي ... يحب إلى جنات عدن توصلوا إذا كان هذا والذي قبله الجزا ... فحق على العينين بالدمع تهملُ وحق على من كان بالله مؤمنًا ... يقدم له خيرًا ولا يتعللُ وإن يأخذ الإنسان زادًا من التقوى ... ولا يسأم التقوى ولا يتململُ وإن أمام الناس حشرًا وموقفًا ... ويومًا طويلاً ألف عام وأطولُ فيا لك من يوم على كل مبطل ... فظيع وأهوال القيامة تعضلُ تكون به الأطوادُ كالعهن أو تكن ... كثيبًا مهيلاً أهيلاً يتهلهلُ به ملة الإسلام تقبل وحدها ... وأما غيرها مِن أَي دِينٍ فَيَبْطِلُ بِهِ يُسْأَلُونَ النَّاسَ مَاذا عَبَدْتمُوا ... وماذا أَجبتم من دَعَا وهو مُرْسَلُ حِساب الذي ينقاد عرضٌ مُخَفَّفٌ ... ومن لَيسَ منقادًا حِسابٌ مُثَقَّلُ ومِن قبلِ ذَا فالموتُ يأتيكَ بَغتة ... وهيَّاتَ لا تدري مَتَى الموتُ يَنْزِلُ كُؤئوسُ المنايا سَوفَ يَشْربُها الوَرَى ... عَلَى الرَّغْمِ شُبَّانٌ وشِيبٌ وَأَكْهُلُ

стр. 1023

حنانيك بادرها بخير فإنما ... على آلة الحدبَا سريعًا ستُحملُ إذا كنت قد أيقنت بالموت والفنا ... وبالبعث عما بعده كيف تغفلُ أيصلح إهمال المعاد لمنصف ... وينسى مقام الحشر من كان يعقلُ إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقى ... أبن لي أبن يوم الجزا كيف تغفلُ أترضى بأن تأتي القيامةِ مُفلسًا ... على ظهرك الأوزار في الحشر تحملُ إلهي لك الفضل الذي عمم الورى ... وجودًا على كل الخليقة مسبلُ وغيرُكَ لو يملك خزائنكَ التي ... تزيد مع الإنفاقِ لا بد يبخلُ ... وإني بك اللهم ربي لواثقٌ ... وما لي بباب غير بابك مدخلُ أعوذ بك اللهم من سوء صنعنا ... ومن أن تكن نعماك عنا تحولُ وإني لك اللهم في الدين مخلص ... وهمِّي وحاجاتي بجودك أنزلُ إلهي فثبتني على دينك الذي ... رضيت به دينًا وإياه تقبلُ وهب لي من الفردوس قصرًا مشيَّدًا ... ومن بخيرات بها أتعجلُ ولله حمد دائم بدوام ... مدى الدهر لا يفنى ولا الحمد يكملُ مداد كلام الله عدة خلقه ... رضا نفسه ينمو ويسمو ويفضلُ يزيد على وزنِ الخلائق كلها ... وأرجح من وزن الجميع وأثقلُ وإني بحمد الله بالحمد أبتدي ... وأُنهي بحمد الله قولي وأكملُ صلاة وتسليمًا وأزكى تحيةً ... تعمُّ جميع المرسلين وتشملُ وأزكى صلاة الله ثم سلامه ... على المصطفى أزكى البرية تَنزلُ نبيٌّ زكيُّ الأصل والفرع أصله ... مع الفرع في أصل الندى متأصلُ جميع خصال الخير مستوعب لها ... إلى سوحة تهوي وتأوي وتكملُ وقال آخر: إني امْرُءٌ لَيسَ في دَينِي لِغَامِزَةٍ ... لِينٌ ولَسْتُ عَلى الإِسلامِ طَعَّانَا فلا أسُبُّ أبَا بَكْرٍ ولا عُمَرًا ... ولَنْ أسُبَّ مَعَاذَ اللهِ عُثْمَانَا

стр. 1024

ولا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ أشْتِمُهُ ... حَتَّى أُوَسَّدَ تَحْتَ التُرْب أكْفَانَا ولا الزُّبَيرَ حَوَاريَّ الرسُولِ ولا ... أُهْدِي لِطَلْحَةَ شَتْمًا عَزَّ أو هَانَا ولا أقُولُ عَليًّا في السَّحَابِ إذَن ... قَدْ قُلْتُ واللهِ ظُلْمًا ثُمَّ عُدْوَانَا ولا أقُولُ بَقَولِ الجَهْمِ أنَّ لَهُ ... قَولاً يُضَارِعُ الشِّرْكِ أحْيَانَا ولا أقُولُ تَخَلَّى مِن خَليقَتِهِ ... رَبُّ العِبادِ قول الأمْرَ شَيطَانَا ما قال فرعونُ هذا في تَمَرُّدِهِ ... فرعَونُ مُوسَى ولا هَامَانُ طُغْيَانَا الله يَدْفَعُ بالسُلْطَانِ مُعْضِلةً ... عَن ديِننا رَحْمَةً مِنْهُ ورِضوانَا لْولاَ المُهَيمِنْ لَمْ تأْمَنْ لنا سُبُلٌ ... وَكَانَ أضْعَفُنَا نَهْبًا لأقْوَانَا وقال ﵀: خُذْ مِن الجارُوشِ والْـ ... أرُزِّ الخُبْزِ الشَّعِيرْ واجْعَلَنْ ذَاكَ حَلاَلاً ... تَنْجُ مِن حَرِّ السَّعِيرْ وانأَ ما اسْطَعْتَ هَدَا ... كَ اللهُ عَنْ دَارِ الأَمِيرْ لا تَزُرْهَا واجْتَنِبْهَا ... إنَّهَا شَرُّ مُزُور تُوهِنُ الدِّين وتُدْ ... نِيكَ مِن الحُوبِ الكَبيرْ قَبْلَ أنْ تَسْقُطَ يَا ... مَغْرُورُ في حُفْرَةِ بِيرْ وَارْضَ يَا ويحَكَ مِنْ ... دُنْيَاكَ بالقُوتِ اليَسِيرْ إنَّها دَارُ بَلاَءٍ ... وزَوَالٍ وغُرُورْ أمَا تَرَى قَدْ صَرَعَتْ ... قَبْلَكَ أصْحَاب القُصُورْ كَمْ بِبَطْنِ الأرْضِ مِن ... ثاوِ شَرِيفٍ وَوَزِيرْ وَصَغِيرِ الشَّأْن عَبْدٍ ... خَامِلِ الذِّكْرِ حِقِيرْ لَو تَصَفَّحْتَ وُجْو ... هَ القَومِ في يَومٍ نَضِيرْ لَمْ تُمَيِّزْهُمْ وَلَمْ ... تَعْرِفْ غَنِيًا مِن فَقِيرْ

стр. 1025

خَمَدَوا فَالقَومُ صَرْعَى ... تَحْتَ أشْقَاقِ الصُخُور واسْتَووا عِنْدَ مَلِيكٍ ... بِمَسَاوِيهِمْ خَبِيرْ إحْذَرِ الصَّرْعَةَ يَا ... مَسْكِينُ مِن أمْرٍ عَثُورْ أينَ فَرْعَونَ وهَا ... مَانُ ونُمْرُودُ النُسُورْ أوَمَا تَحْذَرُ مِنْ ... يَومٍ عَبُوسِ قَمْطَرِيرْ اقْمَطَرَّ الشَّرُ فِيهِ ... بِعَذابِ الزَّمْهَرِيرْ في الحث على العلم لِحافظ حَكَمِي ﵀: الحمد لله ربِ العالمين عَلَى ... آلائِهِ وهُوَ أهْلُ الحمدِ والنِعَمِ ذِي الملكِ والملكوتِ الواحدِ الصمدِ الـ ... ـبَرِّ المُهَيمين مُبْدِي الخلقِ مِن عَدَمِ مَنْ عَلَّمَ النَّاسَ مَا لا يَعْلَمُونَ وبالْـ ... ـبَيَانِ أنْطَقهَمُ والخطَ بالقَلَمِ ثم الصلاةُ على المختارِ أكْرمِ مَبْـ ... ـعُوثٍ بخيرِ هُدَى في أفضلِ الأُمَمِ مَا لاَحَ نَجْمٌ ومَا شَمْسُ الضُحى طَلَعَتْ ... وعدَّ أنفاس ما في الكون مِن نَسَمِ وبعد مَن يردِ اللهُ العظيمُ بِهِ ... خيرًا يُفَقِّههُ في دِينِهِ القَيِّمِّ وحَثَّ رَبِي وحَضَّ المؤمنينَ عَلَى ... تَفَقُّهِ الدِين مَعْ انذارِ قومِهِمِ وامتَنَّ رَبِي عَلَى كُلِّ العِبَادِ وكُلُ الرُ ... سُلِ بالعِلمِ فاذكُرْ أكْبَرَ النِعَمِ يَكْفِيكَ في ذَاكَ أُولَى سُورةٍ نَزَلَتْ ... عَلَى نَبَيِّكَ أعْنِي سُورَةَ القَلَمِ ... كَذاكَ في عِدَّةِ الآلاءِ قَدَّمَهُ ... ذِكْرًا وَقَدَّمَهُ في سُورَةِ النعَمِ وَمَّيزَ اللهُ حَتَّى في الجَوَارِحِ مَا ... مِنْهَا يُعَلَّمُ عن باغٍ ومُغْتَشِمِ وذَمَّ رَبِي تَعَالى الجَاهلينَ بِه ... أشَد ذَم فهم أدنَى مِن البَهَمِ ولَيسَ غبطة إلا في اثنتين هُمَا ... الإِحسانُ في المال أو في العِلم والحِكَمِ ومِن صِفَاتِ أُولي الإِيمان نَهْمَتُهُمْ ... في العِلْمِ حَتَّى اللِّقا أغْبِطْ بِذِي النَّهَمِ العِلمُ أعلى وأحَلَى ما لَه اسَتَمَعَتْ ... أُذْنٌ وأعربَ عَنْهُ نَاطَقٌ بِفَمِ العِلمُ غايِتُهُ القُصوى ورُتْبَتهُ الْـ ... ـعَلْياءُ فاسْعَوا إليه يا أُولِي الهِمَمِ

стр. 1026

العِلمُ أَشرفُ مَطْلُوبٍ وَطَالِبُهُ ... للهِ أكْرمُ مَن يَمْشِي عَلَى قَدَمِ العِلمُ نُورٌ مُبَينٌ يَسْتَضِيءُ بِهِ ... أهْلُ السَّعَادَةِ والجهُالُ في الظُلَمِ العِلمُ أعَلىَ حَياةٍ لِلعِبَادِ كَمَا ... أهْلُ الجَهَالَةِ أمْواتٌ بِجَهْلِهِمِ لاسَمْعَ لا عَقْلَ بَلْ لا يُبْصِرُونَ وفي ... السَّعِيرِ مُعْتَرِفٌ كُلٌ بِذَنْبِهِمِ فالجَهلُ أصلُ ضَلالِ الخلقِ قاطبةً ... وأصلُ شقْوتهِم طُرًا وظُلْمِهِمِ والعلمُ أصل هُدَاهُم مَعَ سَعَادَتِهِمْ ... فَلاَ يَضلُ ولا يَشْقَى ذَوُو الحِكَمِ والخَوفُ وَالجَهلُ والحزْنُ الطَّويلُ بِهِ ... وعَنِ أُولِي العِلمِ مَنْفِيَانِ فاعْتَصِمِ العلمُ واللهِ مِيراثُ النُبُوَّةِ لاَ ... مِيرَاثَ يُشْبِهُهُ طُوبَى لِمقْتَسِمِ لأنه إرثُ حَقٍ دَائمٍ أَبدًا ... ومَا سِوَاهُ إلى الإِفْنَاءِ والعَدَمِ ومنه إرْثُ سليمان النبوةَ والْـ ... ـفَضْلَ المبينَ فما أولاهُ بالنعِمِ كذا دَعَا زكريا رَبَّهُ بِولِي ... الآلِ خَوفَ الموالي مِن ورائهِمِ العِلمُ مِيزَانُ شَرْعِ اللهِ حَيْثُ بِهِ ... قَوَامٌ هُوَ بِدُونِ العِلْمِ لَمْ يقُمِ وكُلَّما ذُكر السلطان في حُجج ... فالعلم لا سلطة الأيدي لمحتكم فَسُلْطَةُ اليد بالأبدان قاصرة ... تكون بالعدل أو بالظلم والغشم وسلطة العلم تنقاد القلوب لها ... إلى الهدى وإلى مرضاة ربهم ــ ويذهب الدين والدنيا إذا ذهب الـ ... ـعلْمُ الذي فيه منجاة لمعتصم العلم يا صاح يستغفر لصاحبه ... أهل السموات والأرضين من أمم كذاك تستغفر الحيتان في لحجٍ ... من البحار له في الضوء والظلم وخارج في طلاب العلم محتسبًا ... مجاهد في سبيل الله أي كمي وأن أجنحة الأملاك تبسطها ... لطالبيه رضًا منهم بصنعهم ... والسالكون طريق العلم يسلكهم ... إلى الجنان طريقًا بارئ النسم والسامع العلم والواعي ليحفظه ... مؤديًا ناشرًا إياه في الأمم فيا نضارته إذ كان متصفًا ... بذا بدعوة خير الخلق كلهم

стр. 1027

كفاك في فضل أهل العلم أن رفعوا ... من أجله درجات فوق غيرهم وكان فضل أبينا في القديم على ... الأملاك بالعلم من تعليم ربهم كذاك يوسف لم تظهر فضيلته ... للعالمين بغير العلم والحكم وما اتباع كليم الله للخضر المـ ... ـعروف إلا لعلمٍ عنه منبهم مع فضله برسالات الإِله له ... وموعد وسماع منه للكلم وقدم المصطفى بالعلم حامله ... أعظِم بذلك تقديمًا لذي قَدَمِ كفاهمو أن غدوا للوحي أوعية ... وأضحت الآي منه في صدورهم وَأَنْ غدوا وكلاء في القيام به ... قولاً وفعلاً وتعليمًا لغيرهم وخصهم ربنا قصرًا بخشيته ... وعقل أمثاله في أصدق الكلم ومع شهادته جاءت شهادتهم ... حيث استجابوا وأهل الجهل في صمم ويشهدون على أهل الجهالة با ... لمولى إذا اجتمعوا في يوم حشرهم والعالِمون على العباد فضلهمو ... كالبدر فضلاً على الدريِّ فاغتنم وعالم من أُولي التقوى أشد على الـ ... ـشيطان من ألف عبَّاد بِجمعِهِم وموت قوم كثيرو العد أيسر من ... حبرٍ يموت مصابٌ واسع الألمِ كما منافعه في العالم اتسعت ... وللشياطين أفراح بموتهم تاللهِ لو علموا شيئًا لَما فرحوا ... لأنَّ ذلك من إعلام حتفهم هم الرجوم بحق كل مسترق ... سمعًا كشهب السما أعظم بشهبهم لأنها لكلا الجنسين صائبة ... شيطان أنس وجن دون بعضهم هم الهداة إلى أهدى السبيل وأهـ ... ـل الجهل عن هديهم ضلوا لجهلهم وفضلهم جاء في نص الكتاب وفي الحـ ... ـديث أشهر من نار على علم نبذة في وصية طالب العلم يا طالب العلم لا تبغِ به بدلاً ... فقد ظفرت وربِّ اللوح والقلم وقدِّس العلم واعرف قدر حرمته ... في القول والفعل والآداب فالتزم

стр. 1028

واجهد بعزمٍ قويٍّ لا انثناء له ... لو يعلمُ المرء قدر العلم لم ينم ... والنصح فابذله للطلاب محتسبًا ... في السر والجهر والأستاذ فاحترم ومرحبًا قل لمن يأتيك يطلبه ... وفيهم احفظْ وصايا المصطفى بِهِم والنَّيَّةَ اجعل لوجه الله خالصةً ... أنَّ البناء بدون الأصل لم يقم ومن يكن ليقول الناس يطلبه ... أَخسِر بصفقته في موقف الندم ومن به يبتغي الدنيا فليس له ... يوم القيامة من حظٍّ ولا قسم كَفَاهُ مَا كان في شورى وهود وفي ... الإِسراء موعظة للحاذق الفهم إياك واحذر مما رَاءَ السَّفيه به ... كذا مباهاة أهل العلم لا تَرُمِ فإنَّ أبغض كلّ الخلق أجمعهم ... إلى الإِله ألدُّ الناس في الخصم والعجب فاحذر إنَّ العجب مجترف ... أعمال صاحبه في سيله العرم وبالمهم المهم ابدأ لتدركه ... وقدم النصَّ والآراء فاتهم قدِّم وجوبًا علوم الدين إن بها ... يبين نهج الهدى من موجب النقم وكل كسرٍ الفتى فالدين جابره ... والكسر في الدين صعب غير ملتئم دع عنك ما قاله العصري منتحلاً ... وبالعتيق تمسَّك قط واعتصم ما لعلم إلا كتاب الله أو أثر ... يجلو بنور هداه كل منبهم ما ثمَّ علم سوى الوحي المبين وما ... منه استمدَّ ألا طوبى لمغتنم والكتم للعلم فاحذر إِنَّ كاتمه ... في لعنة الله والأقوام كلِّهم ومنْ عُقُوبَتِه أنْ في الْمِعَادِ لهُ ... مِن الجحيم لِجَامًا لَيسَ كَاللُّجُمُ وَصَائِنُ العِلْم عَمَّنْ لَيسَ يَحْمِلُهُ ... مَاذَا بِكِتْمان بَلْ صَونُ فَلاَ تَلُمِ وإِنما الكَتْمُ مَنْعُ العِلْمِ طَالِبَهُ ... مِن مُسْتَحِقٍّ لَهُ فَافْهَمْ وَلاَ تَهمِ وأَتْبِعِ العِلْم بِالأعْمَالِ وادْعُ إِلَى ... سَبِيلِ رَبِّكَ بِالتِّبْيَانِ وَالحِكَمِ واصبِرْ عَلَى لاَحِقٍ مِن فِتنةٍ وأَذَى ... فِيهِ وفي الرُسِْلِ ذِكْرَى فَاقتَدِه بِهِمِ

стр. 1029

لَوَاحِدٌ بِكَ يَهْدِيهِ الإِلهُ لَذَا ... خَيرٌ غَدًا لَكَ مِن حُمْرٍ مِن النَّعَمِ وَاسْلُكْ سَواءَ الصِّراطِ الْمُسْتَقِيم وَلا ... تَعْدِلْ وقُلْ رَبِيَ الرحمنُ وَاسْتَقِمِ ارْوِ الحديثَ ولازمْ أهْلَهُ فهم الـ ... ـناجونَ نصًّا صَرِيحًا لِلرَّسُولِ نمُي سامِتْ مَنَابِرهُم واحْمِلْ مَحَابِرَهُم ... والزمْ أكَابِرَهُم في كُلِّ مُزْدحَمِ اسْلُكْ مَنَارَهُمو والزَمْ شِعَارَهُمُ ... واحْطُطْ رِحَالِكِ إنْ تَنْزِلْ بِسَوحِهِمِ هُمُ العُدُولُ لِحَملِ العِلم كَيفَ وَهُمْ ... أُولُو المكارِمِ والأخلاقِ والشِيَمِ هُمُ الأفاضلُ حَازُوا خَيرَ مَنْقَبَةٍ ... هُمُ الأُولَى بِهِم الدِّينُ الحنيفُ حُمِي هُمُ الجَهَابِذَةُ الأعْلامُ تَعْرِفُهُمْ ... بَينَ الأنامِ بِسِيماهُم وَوَسْمِهِمِ هُم ناصرُوا الدِين والحَامُونَ حَوزَتَهُ ... مِن العَدُوِّ بِجَيشٍ غَير مُنْهَزِمِ هُمُ البُدُورُ ولكِنْ لاَ أُفُول لَهُمْ ... بَلِ الشُمُوسُ وقَدْ فاقُوا بِنُورِهِمِ لَمْ يَبْقَ لِلْشَّمْسِ مِن نُورٍ إذَا أفَلَتْ ... ونُورُهٌم مُشْرقٌ مِن بَعْدِ رَمِسْهِمِ لَهُم مَقَامٌ رَفيعٌ لَيسَ يُدْرِكُهُ ... مِن العِبَادِ سِوَى السَّاعِي كَسَعْيِهِمِ أبْلِغْ بحُجّتِهِمْ أرْجحْ بِكِفَّتِهِم ... في الفَضْل إنْ قِسْتَهُمْ وزْنًا بِغَيرِهِمِ كَفَاهُمُوا شَرَفًا أنْ أصْبَحُوا خَلَفًا ... لِسَّيدِ الحُنَفَا فِي دِينِهِ القَيِمِ يُحْيوُنَ سُنَّتهُ مِن بَعْدِهِ فَلَهُمْ ... أولَى بِهِ مِن جَمِيعِ الخَلْقِ كُلِّهِمِ يروون عنه أحاديث الشريعة لا ... يألون حفظًا لها بالصدر والقلم ينفون عنها انتحال المبطلين وتحـ ... ـريف الغلاة وتأويل الغويِّ اللئم أدَّوا مقالته نصحًا لأمَّته ... صانوا روايتها عن كلِّ متهم لم يلههم قط من مال ولا خولٍ ... ولا ابتياع ولا حرث ولا نعم هذا هو المجد لا ملك ولا نسب ... كلاَّ ولا الجمع للأموال والخدم فكل مجد وضيع عند مجدهمو ... وكل ملك فخدام لملكهم والأمن والنور والفوز العظيم لهم ... يوم القيامة والبشرى لحزبهم فإن أردت رقيًا نحو رتبتهم ... ورُمتَ مجدًا رفيعًا مثل مجدهم

стр. 1030

فاعمد إلى سلم التقوى الذي نصبوا ... واصعد بعزم وجُدْ مثل جدِّهم واعكف على السنة المثلى كما عكفوا ... حفظًا مع الكشف عن تفسيرها ودم واقرأ كتابًا يفيد الاصطلاح به ... تدري الصحيح من الموصوف بالسقم فهي المحجة فاسلك غير منحرف ... وهي الحنيفية السمحاء فاعتصم وحي من الله كالقرآن شاهده ... في سورة النجم فاحْفَظْهُ ولا تهم خير الكلام ومن خير الأنام بدا ... من خير قلب به قد فاه خير فم وهي البيان لأسرار الكتاب فبا ... لأعراض عن حُكمها كن غير متَّسم حكِّم نبيَّك وانقد وأرض سُنته ... مع اليقين وحول المشك لا تحم واعضض عليها وجانب كل محدثة ... وقل لذي بدعة يدعوك لا نعم فما لذي ريبة في نفسه حرج ... مما قضى قط في الإيمان من قسم ... «فلا وربِّك» أقوى زاجرًا لأولي ... الألباب والملحد الزنديق في صمم آخر: تَجَهَّزْ إلى الأجْدَاثِ وَيحَكَ والرَّمْسِ ... جَهَازًا من التَّقْوى لأَطْوَل مَا حَبْسِ فإنَّكَ لا تَدْرِي إذَا كُنْتَ مُصْبِحًا ... بأحْسَنَ مَا تَرْجُو لَعَلَّكَ تُمْسِي سَأُتْعِبُ نَفْسِي كَي أُصَادِفَ رَاحَةً ... فإنَّ هَوَانَ النَّفْسِ أكْرَمُ لِلنَّفْسِ وأزْهَدُ في الدُّنْياَ فإنَّ مُقِيمَهَا ... كَضَاعِنِهَا مَا أشْبَهَ اليَومَ بالأمْسِ آخر: عُجْ بالمَعَالِمِ والرُبُوعْ ... واسْألْ بِهِنَّ عن الرُّجُوعْ أينَ الذينَ عَهِدْتُهُمْ ... يَا دَارُ في العِزِّ المَنِيعْ والنَّهْي والأمْرِ المُطَا ... عِ بِذُرْوة القَصْرِ الرَّفِيعْ إنْ لَمْ تُجِبكَ ديَارُهُمْ ... يَا صَاحِ بالأمْرِ الفَظِيعْ فلِسَانُ حالِهِمُو يَقُولْ ... لا تَنْظُرنَّ إلى الجُمُوعْ قَدْ أصْبَحَتْ مَهْجُورَةً ... مِن بَعْدِ مَنْظَرِهَا البُّدِيعْ هَيهَات أنْ يَنْجُو غَدًا ... يَومَ الحِسَاتِ سَوَى المُطِيعْ

стр. 1031

آخر: أيا مَنْ عُمْرُهُ طَالْ ... إلَى كَمْ أنْتَ بَطَّالْ جَمِيعُ الدهر نَقَّالْ ... عَلَى ظَهْرِكَ أثْقَالْ تُبَارِزُ بالمَعَاصِي ... وعَن الطَّاعَةِ قَاصِي يَدعُو اللهَ بالخَلاصِ ... ومَا عِنْدَهُ إقْبَالْ إلى الغِيبَةِ يَرْتَاحْ ... ومَا عِنْدَهُ إصْلاحْ ومَا يُرْضِيهِ يا صَاحْ ... سِوَى القِيلِ مَعَ القَالْ تَمُدُّ الطَّرْفَ في الصَّومْ ... ولا تَخْشَ من اللَّومْ لِيُكْتَبْ مِنك في اليَومْ ... وفي اللَّيلَةِ أفْعَالْ فَتُبْ في الشَّهْرِ كَي تُحْظَى ... وكَمِّلْ صَومَهُ فَرْضَا لَعَلَّ اللهَ أنْ يَرْضَى ... ويُصْلِحْ مِنْكَ أحْوَالْ آخر: يَا صَاحِب العَقلِ السَّلِيمْ ... إسْمَعْ كَلامًا مِن عَلِيمْ بادِرْ إلى الأعْمَالِ مَا ... دُمْتَ لِتَنْجُو مِن جَحِيمْ يَا مَن يُحَدِّثْ نَفْسَهُ ... بِدُخُول جَنِّاتِ النَّعِيمْ لا تَرْجُوَنْ سَلامَةً ... مِنْ غَيرِ مَا قَلْبٍ سَلِيمْ واسْمَعْ كَلامًَا صَادِقًا ... يَهْدِيكَ في قَولٍ سَلِيمْ إنْ كُنْتَ مُتَّقْيًا فأ ... نْتَ عَلَى الصِّراطِ المُسْتَقِيمْ كُنْ خَائِفًا وراجيًا ... وظُنَّ خَيرًا بالكَرِيمْ واذْكُرْ وُقُوفَكْ عَارِيًا ... والنَّاسُ في أمْرٍ عَظِيمْ إمَّا إلَى دَارِ الشَّقَا ... وَةْ أو إلَى دَارِ النَّعِيمْ فاغْنَمْ حَيَاتَكْ واجْتَهِدْ ... وتُبْ إلَى الرَّبِ الرَّحِيمْ هذي وَصِيَّتْ مُخْلِصٍ ... يَرْجُو مِن المَولَى الكَرِيمْ غُفْرَانَهُ فَهْوَ الذِي ... يَعْفُو عَن الذَّنْبِ العَظِيمْ

стр. 1032

آخر: لاَ نِلْتُ مِمَّا أَرْتَجِيهِ سُرُورَا ... إن كان قَلْبِي عن رَجَاكَ نَفُورَا والمرءُ لَيسَ بِصَادِقَ في حُبّهِ ... إنْ لَمْ يَكُنْ في النائِبات صَبُورَا للهِ قومٌ أَخْلَصُوا في حُبِّهِ ... فكَسَا وجُوهَهُمُ الوَسِيمَةَ نُورًا ذَكَرُوا النَّعِيمَ فَطَلَّقُوا دُنْْيَاهُمُو ... زُهْدًا فَعَوضَهُم بِذَاكَ أَجُورًا قامُوا يُنَاجُونَ الإلهَ بِأَدْمُعٍ ... تَجْري فَتَحْكِي لُؤلُؤًا مَنْثُورًا سَتَروا وُجُوهَهُمُو بِأَسْتَارِ الدُّجَى ... لَيلاً فَأَضْحَتْ في النَّهَارِ بُدُورًا عَمِلُوا بِمَا عَلِمُوا وَجَادُوا بالذي ... وَجَدُوا فَأَصْبَحَ حَظهُم مَوفُورًا وإِذَا بَدَا لَيلٌ سَمِعْتَ حَنِينَهُمْ ... وَشِهَدْتَ وجْدًا مِنْهُمُو وزَفِيرًا تَعِبُوا قَلِيلاً في رِضَا مَحْبُوبِهِم ... فَأَرَاحَهُم يَومَ اللِّقَاءِ كَثِيرًا صَبَرُوا عَلى بَلْوَاهُمُو فَجَزَاهُمُو ... يَومَ القِيَامَةِ جَنَّةً وحَرِيرًا يَا أَيُّهَا الغِرُّ الحَزِينُ إِلى مَتَى ... تُفْنِي زَمَانَكَ بَاطِلاً وَغُرُورًا بَادِرْ زَمَانَكَ واغْتَنِمْ سَاعَاتِهِ ... وَاحْذَرْ تَوانًا كَي تَحَوُزَ أَجُورًا وَاضْرعْ إِلى المَولى الكَريمِ وَنَادِهِ ... يَا وَاحِدًا في مُلكِهِ وَقَدِيرًا مَا لي سِوَاكَ وَأَنْتَ غَايَةُ مَقْصَدِي ... وإِذَا رَضِيتَ فَنِعْمَةٌ وسُرُورًا ... آخر: شَمِّر عَسَى أَنْ يَنْفَعَ التَّشْمِيرُ ... وانْظُرْ بِفْكركَ مَا إليهِ تَصِيرُ طوَّلْتَ آمالاً تكَنَّفَهَا الهَوَى ... ونسِيتَ أنَّ العُمْرَ منكَ قصِيرُ قد أفْصَحَتْ دُنْيَاكَ عن غدَرَاتِها ... وأَتَى مَشِيبُكَ وَالمشِيبُ نَذِيرُ دَارٌ لَهَوتَ بِزَهْوهَا مُتَمَتِّعًا ... تَرْجُو المقامَ بهَا وَأَنْتَ تسيرُ واعْلَمْ بأنَّكَ رَاحِلٌ عَنْهَا ولَو ... عُمِّرْت فيهَا مَا أقامَ ثَبِيرُ لَيسَ الغِنَىُّ في العَيشِ إلا بُلْغَةَ ... ويسِير ما يَكْفِيكَ منه كثيرُ

стр. 1033

لا يَشْغَلَنَّكَ عَاجلٌ عَن آجلٍ ... أبَدًا فَمُلْتَمِسُ الحَقِيرِ حَقِيرُ ولَقَدْ تَسَاوَى بَينَ أَطْبَاقِ الثَّرى ... في الأرْضِ مأمُورٌ بهَا وأمِيرُ آخر: وَإِيَاكَ والدُّنْيَا الدَّنِيَّةَ إِنَّهَا ... هِيَ السِّحْرُ في تَخْيِيلِهِ وَافْتِرَائِهِ مَتَاعُ غُرُورٍ لا يَدُومُ سُرورُها ... وَأَضْغَاثُ حُلْمٍ خَادِعٍ بِهَبَائِهِ فَمَن أَكْرَمَتْ يَومًا أَهَانَتْ لَهُ غَدًا ... وَمَنْ أَضْحَكَتْ قَدْ آذنَتْ بِبُكَائِهِ وَمَن تُسْقِهِ كَأْسًا مِن الشَّهْدِ غُدْوَةً ... تُجَرِّعُهُ كَأْسَ الرَّدَى في مَسَائِهِ وَمَن تَكْسُ تَاجَ المُلْكِ تَنْزَعْهُ عَاجِلاً ... بِأَيدِي المَنَايَا أَو بِأَيدِ عِدَائِهِ أَلا إنَّها لِلْمَرْءِ مِن أَكْبَرِ العِدَا ... وَيَحْسَبُهَا المَغْرُورُ مِن أَصْدِقَائِهِ فَلَذَّاتُها مَسْمُومَةٌ وَوُعُودُها ... سَرَابٌ فَمَا الظَّامِي رَوَى مِن عَنَائِهِ وَكَمْ في كِتَابِ الله مِنْ ذِكْرِ ذَمِّهَا ... وَكَمْ ذَمَّهَا الأَخْيَارُ مِن أَصْفِيَائِهِ فَدُونَكَ آياتِ الكِتَابِ تَجِدْ بِهَا ... مِنْ العِلْمِ مَا يَجْلُو الصَّدَا بِجَلائِهِ

стр. 1034

وَمَنْ يَكُ جَمْعُ المَالِ مَبْلَغَ عِلْمِهِ ... فَمَا قَلْبُهُ إِلا مَرِيضًا بِدَائِهِ فَدَعْهَا فإِنَّ الزُّهْدَ فِيهَا مُحَتَّمٌ ... وَإِنْ لَمْ يَقُمْ جُلُّ الوَرَى بِأدَائِهِ وَمَن لَم يَذَرْهَا زَاهِدًا في حَيَاتِهِ ... سَتَزْهَدُ فِيهِ النَّاسُ بَعْدَ فَنَائِهِ فَتَتْرُكُهُ يَومًا صَرِيعًا بِقَبْرِهِ ... رَهِينًا أَسِيرًا آيِسًا مِنْ وَرَائِهِ وَيَنْسَاهُ أَهْلُوهُ المُفَدَّي لَدَيهِمُ ... وَتَكْسُوهُ ثَوبَ الرُّخْصِ بَعْدَ غَلائِهِ وَيَنْتَهِبُ الوُرَّاثُ أَمْوَالَهُ التي ... على جَمْعِهَا قاسَى عَظِيمَ شَقَائِهِ وَتُسْكِنهُ بَعْدَ الشَّوَاهِقِ حُفْرةٌ ... تَضِيقُ بِهِ بَعْدَ اتِّسَاعِ فَضَائِهِ يُقِيمُ بِهَا طُولَ الزَّمانِ وَمَا لَهُ ... أَنيسٌ سوى دُودٍ سَعى في حَشائِهِ ... فَوَاهًا لَهَا مِن غُربةٍ ثم كُرْبَةٍ ... ومِن تُربَةٍ تَحْوِي الفَتَى لِبَلائِهِ وَمِن بَعدِ ذا يَومُ الحِسَابِ وَهولُه ... فَيُجزَى بِهِ الإِنسانُ أَوفَى جَزائِهِ وَلاَ تَنْسَ ذِكرَ الموتِ فالموتُ غائبٌ ... وَلا بُدَّ يَومًا لِلْفَتَى مِن لِقَائِهِ

стр. 1035

قَضى الله مَولانَا عَلى الخَلْقِ بالفَنَا ... ولا بدَّ فِيهم مِن نُفُوذِ قَضَائهِ فَخُذْ أهْبَةً لِلْمَوتِ مِن عَمَلِ التُّقَى ... لِتَغْنَمَ وَقْتَ العُمْرِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ وإِيَّاكَ والآمالَ فالعُمْرُ يَنْقَضِي ... وأسْبَابُهُا مَمْدُودَةٌ مِن وَرَائِهِ وَحَافِظْ على دينِ الهُدَي فَلَعلَّهُ ... يَكونُ خِتامَ العُمْرِ عندَ انتِهَائِهِ فَدُونَك مِنّي فاسْتَمعها نَصِيحَةً ... تُضَارِعُ لَونَ التِّبْرِ حَالَ صَفَائِهِ وصَلّي عَلى طُولِ الزمانِ مُسَلِّمًا ... سَلامًا يَفُوقُ المِسْكَ عَرْفُ شَذَائِهِ عَلى خاتَمِ الرسْلِ الكِرَامِ مُحَمَّدٍ ... وأَصحابِهِ والآلِ أَهل كِسَائِهِ وأتْبَاعِهم في الدينِ ما اهْتَزَّ بِالرُّبَا ... رِياضٌ سَقاهَا طَلُّهَا بِنَدائِهِ هذه القصيدة الشيبانية عدَّلنا فيها بعض أبيات وكان بعضها فيه شيء لا يصلح. سَأَحْمَدُ رَبِّي طَاعَةً وَتَعَبُّدًا ... وَأنْظِمُ عِقْدًا فِي العَقِيدَةِ أَوحَدَا وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ لاَ رَبَّ غَيرَه ... تَعَزَّزَ قِدْمًا بِالْبَقَاء وَتَفرَّدًا هُوَ الأَوَّلُ المُبْدِى بِغَيرِ بِدَايَةٍ ... ولا بعده شَيءٌ علا وتوحَّدَا سمِيعٌ بَصِيرٌ عَالِمٌ مُتَكَلِّمٌ ... قَدِيرٌ يُعِيدُ الْعَالَمِينِ كَمَا بَدَا

стр. 1036

مُرِيدٌ أَرَادَ الْكَائِنَاتِ لِوَقْتِهَا ... قَديرٌ فَأَنْشَا ما أَرَادَ وَأَوجَدَا إِلَهٌ عَلَى عَرْشِ السَّمَاءِ قَدِ اسْتَوَى ... وَبَايَنَ مَخْلُوقاتِهِ وَتَوَحَّدَا إِذِ الْكَونُ مَخْلُوقٌ وَرَبي خَالِقٌ ... لَقَدْ كَانَ قَبْلَ الْكَونِ رَبًّا وَسَيِّدَا وَلَيسَ كَمِثْلِ الله شَيءٌ وَلَا لَهُ ... شَبيهٌ تَعَالى رَبُّنَا وتَوحَّدَا وَمَنْ قَالَ في الدُّنْيا يَرَاهُ بِعَينِهِ ... فَذَلِكَ زِنْديقٌ طَغى وَتَمَرَّدَا وَخَالَفَ كُتْبَ الله وَالرُّسْلَ كُلَّهُمْ ... وَزَاغَ عَن الشَّرْعِ الشَّرِيف وَأَبْعَدَا وَذَلِكَ مِمَّنْ قَالَ فِيهِ إِلهُنَا ... يُرَى وَجْهُهُ يَومَ القِيَامَةِ أَسْوَدَا وَلَكِنْ يَرَاهُ فِي الجِنَانِ عِبادُهُ ... كما صَحَّ فِي الأَخْبَارِ نَرْوِيهِ مُسْنَدَا وَنَعْتَقِدُ الْقُرْآنَ تَنْزِيلَ رَبِّنَا ... بِهِ جاءَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ «مُحَمَّدَا» وَأَنْزَلَهُ وَحْيًا إِليهِ وَأَنَّهُ ... هُدَى الله يَا طُوبى بِهِ لِمَنْ اهْتَدَى كلام كريم مُنْزَلٌ من إلهنا ... بِأَمْرٍ وَنَهْيٍ وَالدَّلِيلُ تَأَكَّدَا ... كَلَامُ إِلهِ الْعَالَمِينَ حَقِيقَة ... فَمَنْ شَكَّ فِي هَذا فَقَدْ ضَلَّ وَاعْتَدَى وَمِنْهُ بَدَا قَولاً وَلَا شَكَّ أنهُ ... يَعُودُ إِلَى الْرَّحْمنِ حَقًا كما بَدَا فَمنْ شَكَّ فِي تَنْزِيلِه فَهْوَ كافِرٌ ... وَمَنْ زَادَ فِيهِ قَدْ طَغَى وَتَمَرَّدَا وَمَنْ قالَ مَخْلُوقٌ كَلَامُ إِلهِنَا ... فَقَدْ خَالَفَ الإِجْمَاعَ جَهْلاً وَأَلْحَدَا وَنُؤْمِنُ بِالْكُتُبِ الَّتِي هِيَ قَبْلَهُ ... وَبِالْرُّسْلِ حَقَّا لَا نُفَرِّقُ كالْعِدَا وَإِيمَانُنَا قَولٌ وَفِعْلٌ وَنِيِّةٌ ... وَيَزْدَادُ بِالتَّقْوَى وَيَنْقُصُ بِالرَّدَى فَلَا مَذْهَبَ التَّشْبِيِه نَرْضَاهُ مَذْهَبًا ... وَلَا مَقْصدَ التَّعْطِّلِ نَرْضَاهُ مَقْصِدَا وَلَكِنْ بِالقُرْآنِ نَهْدِي وَنَهْتَدِي ... وَقَدْ فَازَ بِالقُرْآنِ عَبْدٌ قَدْ اهْتَدَى وَنُؤْمِنُ أَنْ الخَيرَ وَالشَّرَّ كُلَّهُ ... مِنَ الله تَقْدِيرًا عَلَى العَبْدِ عُدِّدَا فَمَا شَاءَ رَبُّ العَرْشِ كَانَ كَمَا يَشَا ... وَمَا لَمْ يَشَا لَا كَانَ فِي الْخَلْقِ مُوجَدَا وَنُؤْمِنُ أَنَّ المَوتَ حَقٌّ وَأَنَّنَا ... سَنُبْعَثُ حَقًّا بَعْدَ مَوتِنَا غَدَا

стр. 1037

وَأَنَّ عَذَابَ الْقَبْرَ حَقٌّ وَأَنَّهُ ... عَلَى الْجِسْمِ وَالرُّوحِ الذِّي فِيهِ أَلْحِدَا وَمُنْكَرُهُ ثُمَّ النَّكِيرُ بِصُحْبَةٍ ... هُما يَسْألَانِ الْعَبْدَ فِي الْقَبْرِ مُقْعَدَا وَمِيزَانُ رَبِّي وَالصِّرَاطُ حَقِيقَةً ... وَجنََّتُهُ وَالنَّارُ لَمْ يُخْلَقَا سُدَى وَأَنَّ حِسَابَ الخَلْقِ حَقٌّ أَعَدَّهُ ... كَمَا أَخْبَرَ القُرْآنُ عَنْهُ وَشَدَّدَا وَحَوضُ رَسُولِ الله حَقًّا أَعَدَّهُ ... لَهُ اللهُ دُونَ الرُّسلِ مَاءً مُبَرْدَا وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْمُؤْمِنونَ وَكِلُّ مَنْ ... سُقِي مِنْهُ كَأَسًا لَمْ يَجِدْ بَعْدَهُ صدَى أَبارِيقُهُ عَدُّ النُّجُومِ وَعَرْضُهُ ... كَبُصْرَى وَصَنْعًا فِي المَسَافَةِ حُدِّدَا وَأَنَّ رَسُولَ الله أَفْضَلُ مَنْ مَشَى ... عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَولَادِ آدَمَ أَو غَدَا وَأَرْسَلَهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ رَحْمَةً ... إِلَى الثَّقَلَينِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ مُرْشِدَا وَأْسَرى بِهِ لَيلاً إِلَى الْعَرْشِ رِفْعَةً ... وَأَدَْاهُ مِنْهُ قَابَ قَوسَينَ مُصْعِدَا وَخَصَّصَ مُوسى رَبُّنَا بِكَلَامِهِ ... عَلَى الطُّورِ نَادَاهُ وَأَسْمَعَهُ النَّدَا وَكِلُّ نَبِي خَصَّهُ بِفَضِيلَةٍ ... وَخَصَّصَ بالقرآن رَبِّي مُحَمَدَا وَأَعْطَاهُ فِي الحَشْرِ الشَّفَاعَةَ مِثْلَ ما ... رُوِي في الصَّحِيحَينِ الحَدِيثُ وَأُسْنِدَا فَمَنْ شَكَّ فيهَا لَمْ يَنَلْهَا وَمَنْ يَكُنْ ... شَفِيعًا لَهُ قَدْ فَازَ فَوزًا وَأُسْعِدَا وَيَشْفَعُ بَعْدَ المُصْطَفى كُلُّ مُرْسَلٍ ... لِمَن عَاشَ فِي الدُّنْيَا وَمَاتَ مُوَحدَا وَكِلُّّ نَبِيٍّ شَافِعٌ وَمُشَفَّعٌ ... وَكُلُّ وَلِيٍّ فِي جَمَاعَتِهِ غَدَا ... وَيَغْفِرُ دُونَ الشَّرْكِ رَبِّي لِمَن يَشَا ... وَلَا مُؤْمِنٌ إِلَّا لَهُ كافِرٌ فِدَا وَلَمْ يَبْقَ فِي نَارِ الجَحِيمِ مُوَحِّدٌ ... وَلَو قَتَلَ النَّفْسَ الحَرَامَ تَعَمُّدَا وَنَشْهَدُ أَنَّ اللهَ خَصَّ رَسُولَهُ ... بِأَصْحَابِهِ الأَبْرَارِ فَضْلاً وَأَيَّدَا فَهُمْ خَيرُ خَلْقِ الله بَعْدَ أَنْبِيَائِهِ ... بِهِم يَقْتدِي فِي الدَّينِ كُلُّ مَنِ اقْتَدَى وَأَفْضَلُهُمْ بَعْدَ النَبِيِّ «مُحَمَّدٍ» ... أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ذُو الفضلِ والنَّدَى لَقَدْ صَدَّقَ الْمُخْتَارَ في كُلِّ قَولِهِ ... وَآمَنَ قَبْلَ النَّاسِ حَقًّا وَوَحَّدَا

стр. 1038

وَفادَاهُ يَومَ الْغَارِ طَوعًا بِنَفْسِهِ ... وَوَاساهُ بِالأَمْوَالِ حَتَّى تَجَرَّدَا وَمِنْ بَعْدِهِ الفَارُوقُ لَا تَنْسَ فَضْلَهُ ... لَقَدْ كَانَ لِلإِسْلَامِ حِصْنًا مُشَيَّدَا لَقَدْ فَتَحَ الفَارُوقُ بَالسَّيفِ عَنْوَةً ... كثيرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ وَمَهَّدَا وَأَظْهَرَ دِينَ الله بَعْدَ خَفَائِهِ ... وَأَطْفَأَ نَارَ المُشْرِكِينَ وَأَخْمَدَا وَعُثْمَانُ ذُو النَّورَينِ قَدْ مَاتَ صَائِمًا ... وَقَدْ قَامَ بِالقُرْآنِ دَهْرًا تَهَجُّدَا وَجَهَّزَ جَيشَ الْعُسْرِ يَومًا بِمَالِهِ ... وَوَسَّعَ لِلْمُخْتارِ والصَّحْبِ مَسْجِدَا وَبَايَعَ عَنْهُ المُصْطَفَى بِشِمَالِهِ ... مُبَايَعَةَ الرَّضْوَانِ حَقًّا وَأَشْهَدَا وَلاَ تَنْسَ صِهْرَ المُصْطَفَى وَابْنَ عَمَّهِ ... فَقَدْ كَانَ حَبْرًا لِلْعُلُومِ وَسيدَّا وَفادَى رَسُولَ الله طَوعًا بِنَفْسِهِ ... عَشِيَّةَ لِمَا بالْفِرَاشِ تَوَسَّدَا وَمَنْ كانَ مَولَاهُ النَّبِيُّ فَقَدْ غَدَا ... عَليٌّ لَهُ بِالحَقِّ مَولًى وَمُنْجِدَا وَطَلْحَتُهُمْ ثُمَّ الزُّبَيرُ وَسَعْدُهُمْ ... كَذا وَسَعِيدٌ بِالسَّعَادَةِ أُسْعِدَا وكانَ ابْنُ عَوفٍ باذِلَ المَالِ مُنْفِقًا ... وكانَ ابْنُ جَرَّاحٍ أَمينًا مؤيَّدًا وَلاَ تَنْسَ بَاقِيَ صَحْبِهِ وَأَهْلَ بَيتِهِ ... وَأَنْصَارَهُ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الهُدَى فَكُلَّهُمُ أَثْنَى الإِلَهُ عَلَيهِمُ ... وَأَثْنَى رَسُولُ الله أَيضًا وَأَكَّدَا فَلَا تَكُ عَبْدًا رَافِضِيًا فَتَعْتَدِى ... فَوَيلٌ وَوَيلٌ فِي الْورَىَ لِمَنْ اعْتَدَى وَنَسْكُتَ عَنْ حَرْبِ الصَّحَابَةِ فالَّذِي ... جَرَى بَينَهُمْ كانَ اجْتِهادًا مُجَرَّدَا وَقَدْ صَحَّ فِي الأَخْبَارِ أَنَّ قَتِيلَهُمْ ... وَقَاتِلَهُمْ فِي جَنَّةِ الخُلْدِ خُلَّدَا فَهذَا اعْتِقَادُ الشَّافِعِيِّ إِمامِنَا ... وَمالِكِ والنُّعْمانِ أَيضًا وَأَحْمَدَا فَمَنْ يَعْتَقِدْهُ كُلَّّهُ فَهْوَ مُؤْمِنٌ ... وَمَنْ زَاغَ عَنْهُ قَدْ طَغَى وَتَمَرَّدَا وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. شِعْرَا: أَمَّا المشِيبُ فقد كَسَاكَ رِدَاؤُه ... وأَزَالَ عَنْ كَتْفَيكَ أَرْدِيَةَ الصِّبَا

стр. 1039

ولَقَدْ مَضَى القَومُ الذِينَ عَهدْتَهُمْ ... لِسَبيلِهمْ ولَتْلَحَقَنَّ بمَنْ مَضَى وَلَقَلَّما تَبْقَى فَكُنْ مُتَفَطِّنًا ... ولَقَلَّمَا يَصْفُو سُرُورُكَ إنْ صَفا وهُوَ السَّبيل فَخُذْ لِذَلِكَ عُدَّةً ... فكَأَنَّ يَومَكَ عن قَلِيلٍ قَدْ أَتَى لا يُشْغِلَنَّكَ لَو وَلَيتَ عن الذِي ... أَصْبَحْتَ فيهِ ولا لَعَلَّ ولاَ عَسَى عَلَمُ المَحَجَّةِ بَيِّنٌ لِمُريدِهِ ... وأَرَى القُلُوبَ عِن المَحَجَّةِ في عَمَى ولَقَدْ عَجبْتُ لِهَالِكٍ ونَجَاتُهُ ... مَوجُودَةٌ ولَقَدْ عَجِبْتُ لِمَنْ نَجَا وعَجِبْتُ إِذْ أَخْشَى الحِمَامَ ولَيسَ لي ... دُونَ الحِمَامِ وإنْ تَأَخَّرَ مُنْتَهَى مَعَ أَنْ سَاعَاتِ النَّهارِ تَدِبُّ لِي ... رُسُلاً وَإِنِّي لا أزالُ عَلَى الخَطَا فلَئِنْ نَجَوتُ فإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةُ الرّ ... رَّبِّ الرحيم وإنْ هَلَكْتُ فبالْجَزَا يا سَاكِنَ الدُنْيَا أَمِنْتَ زَوَالَهَا ... ولَقَدْ نَرى الأَيامَ دَائِرةَ الرَّحَا أَينَ الَّذِي بَنَوا الحُصُونَ وجَنَّدُوا ... فيها الجُنُودَ وأَوثَقُوا فيها الْعُرى وذَوُو الْمَفَاخِر والمَنَابِر والْمَحَا ... ضر والَعَسَاكِرِ والدَّسَاكِرِ والقُرَا أفْنَاهُمُو مِلَكُ المُلُوكِ فأصْبَحُوا ... ما فيهمُو أَحَدٌ يُحَسُّ وَلاَ يُرَى آخر: يا رب صلِّ على من حل بالحرم ... محمد المصطفى المخصوص بالكرم يا رب صل على خير الأنام ومَن ... أرسلتَه رحمةً مِن أوسط الأمم أتيتُ بالذل يا رَبِّ وَبالندم ... أَرجُو الرضا منكَ بالغفران والكرم ذِي حَالتي وانكِسَارِي لا تُخَيِّبنِي ... إِذَا وَقَفْتُ ذَلِيلاً حَافِيَ القَدَمِ قَدْ انْقَضَتْ عِيشَتِي بِالذُّلِ وَاأسَفِي ... إِنْ لَمْ تَجُدْ خَالِقي بِالعَفْوِ وَالكَرَمِ حَمَلْتُ ثِقْلاً مِنَ الأَوزَارِ فِي صِغَري ... يَا خَجْلَي فِي غَدٍ مِن زَلَّةِ القَدَمِ خَسِرْتُ عُمْرِي وَقَدْ فَرَّطْتُ فِي زَمَنِي ... فِي غَيرِ طَاعَةِ مَولاَيَ فَيَا نَدَمِي دعوت نفسي إلى الخيرات فامتنعت ... وأعرضتْ عن طريق الخير والنعم

стр. 1040

ذنبي عظيم وأرجو منك مغفرة ... يا واسع العفو والغفران والكرم راح الشباب وولى العمر في لَعِبٍ ... وما تحصلت من خير ولم أقم ... زمان عزمي قد ضيعته كسلاً ... والعمر مني انقضى في غفلة الحلُم سار المجدون في الخيرات واجتهدوا ... يا فوزهم غنموا الجنّات والنعم شفاءُ قلبي ذكر الله خالقنا ... يا فوز عبد إلى الخيرات يستقم صَفَتْ لأهْلِ التُّقَى أَوقَاتُهُم سَعِدُوا ... نَالُوا الهَنَا وَالمُنَى بالخَيرِ والكَرَمِ ضَيَّعْتُ عُمْرِي وَلا قَدَّمْتُ لِي عَمَلاً ... أَنْجُو بِهِ يَومَ هَولِ الخَوفِ والزَّحَم طوبى لعبد أطاع الله خالقه ... وقام جنح الدجى بالدمع منسجم ظهري ثقيل بذنبي، آه واأسفي ... يوم اللقاءِ إذ الأقدام في زحم عليك يا ذا العلا كربي تفرّجه ... واشف بوصلك لي بلواي مع سقمي غفلت عن ذكر معبودي وطاعته ... وقد مشيت إلى العصيان في همم فاغفر ذنوبي وكن يا رب منقذنا ... مِن الشدائد والأهوال والتهم قد أثقلتني ذنوب ما لها أحد ... سواك يا غافر الزلات واللمم كن منجدي يا إلهي واعف عن ذلل ... وتب عليَّ من الآثام واللمم لاحَ المَشِيبُ وَوَلىَّ العُمْرُ فِي لَعِبٍ ... وَصِرْتُ مِن كَثْرةِ الأَوزَارِ في نَدَمِ مَضَى زَمَانِي وَمَا قَدَّمْتُ لَي عَمَلاً ... يَا خَجْلَتِي مِن إِلهي بارِي النَّسَمِ نَامَتْ عُيُوني وأهْلُ الخَيرِ قَدْْ سَهِرُوا ... أَجْْفَانُهُمْ فِي ظَلامِ اللَّيلِ لَم تَنَمِ قَامُوا إِلى ذِكْرِ مَولاهُم فَقَرِّبَهُمْ ... وَخَصَّهُم بالرِّضَا وَالفَضْلِ وَالكَرَمِ وَلَيسَ لِي غَيرُ رَبِّ الخَلْقِ مِنْ سَنَدٍ ... أرْجُو نَجَاتِي مِنهُ عِند مُزْدَحِمِ لا أَرْتَجي أَحَد يَومَ الزِحَامِ سِوى ... رَبِّ البَرَّيةِ مُنْشِيهَا مِنَ العَدَمِ ثم الصلاة على المختار من مضر ... خِير الخلائق من عرب ومن عجم والآل ما قال مَخْلُوقُ لِخَالِقِهِ ... أتَيتُ بالذُلِ والتقصيرِ والندمِ

стр. 1041

آخر: أَتْعِصِى اللهَ وهو يَرَاكَ جَهْرًا ... وتَنْسَىَ في غدٍ حَقًا لِقَاهُ وَتَخْلُو بالمِعَاصِي وهو دَانٍ ... إِلَيكَ ولَسْتَ تَخْشَى مِن سُطَاهُ وَتُنِكُر فِعْلَهَا ولَهُ شُهُودٌ ... على الإنْسَانِ تَكْتُبُ ما حَوَاهُ فَوَيلُ العَبْدِ مِن صُحْفٍ وفيها ... مَسَاوِيه إِذا وَافَى مَسَاهُ ويا حَزَنَ المُسِيء لِشُؤم ذَنْبٍ ... وبَعْدَ الحُزْنِ يَكْفِيهِ جَوَاهُ ويَنْدَمُ حَسْرةً مِن بَعْد فَوتٍ ... ويَبْكِي حَيثُ لا يُجْدِي بُكَاهُ ... يَعَضُ يَدَيهِ مِنْ أَسَفٍ وحُزْنٍ ... ويَنْدَمُ حَسْرةً مِمَّا دَهَاهُ فَكُنْ باللهِ ذَا ثِقَةٍ وَحَاذِرٍ ... هُجُومَ الموتُ مِنْ قَبْل أَنْ تَرَاهُ وبادِرْ بالمَتِابِ وأَنْتَ حَيٌّ ... لَعَلَّكَ أَن تَنَالَ به رِضَاهُ وتَقْفُ المُصْطَفَى خَيرَ البَرَايَا ... رَسُولاً قَدْ حَبَاهُ واجْتَبَاهُ عَلَيهِ مِن المُهَيمِن كُلَّ وَقْتٍ ... سَلامٌ عَطَّرَ الدُنْيَا شَذَاهُ آخر: تَتُوبُ من الذُنُوبِ إِذَا مَرِضْتَا ... وتَرْجِعُ لِلذُنُوبِ إِذَا بَرِيتَا إِذَا مَا الضُرُّ مَسَّكَ أَنْتَ بَاكٍ ... وأَخْبَثُ ما تَكُونُ إِذَا قَويتَا فَكَم مِنْ كُرْبَةٍ نَجَّاكَ مِنْهَا ... وكَمْ كَشَفَ البَلاءَ إِذا بُلِيتَا وَكَمْ غطَّاكَ فِي ذَنْبٍ وَعَنْهُ ... مَدَى الأيامِ جَهْرًا قَدْ نُهِيتَا أَمَا تَخْشَى بِأَنْ تَأتي المَنَايَا ... وأَنْتَ على الخَطَايَا قَدْ دُهِيتَا وتَنْسَى فَضْلَ رَبٍّ جَادَ فَضْلاً ... عَليكَ ولا ارْعَوَيتَ ولا خَشِيتَا وَكَمْ عاهَدْتَ ثم نَقَضْتَ عَهْدًا ... وأَنْتَ لِكُلِّ مَعْرُوفٍ نَسِيتَا فَدَارِكَ قَبْلَ نَقْلِكَ مِنْ دِيَارِكَ ... إِلَى قَبْرٍ تَصِيرُ وَقَدْ نُعِيتَا

стр. 1042

آخر: فَيا وَيحَ مَن شَبَّتْ على الزَّيغِ نَفْسُهُ ... إلى أن دَهَاهَا الشّيبُ وهو نَذِيرُ وماتَ ومَا لاقَى سِوَى الخِزْي والشَّقَا ... وَوَبخَهُ بَينَ القُبُورِ نَكِيرُ ولاَقَى إلهَ العَرْشِ فِي ثَوبِ حَسْرةٍ ... وقد كان في ثَوبِ الغُرُورِ يَدُورُ فقَال خُذُوهُ لِلَجَحِيمِ مُكَبَّلاً ... وصَلَّوهُ نارًا إنّهُ لَكَفُورُ ويا فَوزَ مَن أَدَّى مَنَاسِكَ دَينِه ... وعاشَ سَليمَ القلْبِ وهْوَ طَهُورُ وتَابَعَ دِينَ الحَقِّ فِقْهًا وحِكْمَةً ... ولبَّى نِدَاءَ اللهِ وهْوَ شَكُورُ فَهَذا الذِي في الخُلْدِ يَنْعَمُ بالُه ... وَتَحْظَو بهِ بَينَ الأرَائِكِ حُورُ فَلاَ تُهْمِلُو يا قَومُ آدابَ دِينِكمْ ... فَهَجْرُ طرِيق الأنْبِيَاءِ فُجُورُ وما العَيشُ إلاَّ غَمْضَةٌ والتِفَاتَةٌ ... وحُلْوُ أَمَانِي فَوتهُنَّ مَرِيرُ وما المَرْءُ إلاَّ طائِرٌ وَجَناحُهُ ... مُرُورُ لَيَالِي العُمْرِ وهْوَ قَصِيرُ ومَا الموَتَ إلاَّ جَارِحٌ لا يَعوُقُهُ ... إذا انقَضَّ بُنْيَانٌ عَلاَ وقُصُورُ

стр. 1043

ورامِي المَنَايَا لا تُرَدُ سِهامُه ... سَواءٌ لدَيهَا حَاكِمٌ وحَقِيرُ ... وإنّا وإنْ عِشْنَا زَمَانا مُطوَّلاً ... وطابَ لدَينَا العَيشُ وهْوَ نَظِيرُ فَبَطْنُ الثَرَى حَتْمًا مَحَطُّ رِحَالِنا ... وهُلْ ثَمَّ حَيٌّ مَا حَوَتَهْ قُبُورُ ويَا لَيتَها كَانَتْ نِهَايَةُ ظَعْنِنَا ... ولكِنَّ عُقْبَى الظَّاعِنينَ نُشُورُ وحَشْرٌ مَهُولٌ وازْدِحَامٌ بمَوقِفٍ ... علىَ كُلِّ إخْوانِ الضَيَاعِ عَسِيرُ ومَصْرَفُهُ سِجْنٌ لِمنْ عاشَ لاهِيًا ... بهِ لهَبٌ يَشْوِي الحَشا وسَعِيرُ وخُضْرُ جِنَانِ لِلَّذِي ماتَ تَائِبًا ... وكانَ لهُ في الدَّاجِيَاتِ زَفيرُ فلا تُسْلِمُوا لِلنَّارِ حُرَّ وُجُوهِكُمْ ... ولا تُغْضَبُوا الرحمنَ فَهْوَ غَيُورُ وتُوبُوا إليهِ واسأَلُوه حَنَانَهُ ... فَواللهِ ربي إنَّهُ لغَفُورُ ولاَ يَغْتَرِرْ ذُو الجَاهِ مِنُكُمْ بجاهِهِ ... فأكْبَرُ عَاتٍ في المَعَادِ حَقِيرُ وعَن جاهِهِ والمالِ مَنْ مَاتَ خَارِجٌ ... وأَغَنَى غَنِيٍّ إذ يمَوُتُ فَقِيرُ

стр. 1044

وَلاَ تُلْهِكُم دُنْيًا أَبادَتْ وأهْلَكَتْ ... مُلُوكَ قُرُونٍ عَدُّهُنَّ كَثِيرُ وإنّا وإنْ كَانَتْ أَسافِلُ قَومِنا ... تَسَاوَى لَدَيهِم مُؤْمِنٌ وكَفُورُ وبَاعُوا بدُنْيَاهُم فَضَائلَ دِينِهم ... وفَاسِقُهُمْ لِلْمَاكِرينَ نَصِيرُ فَقَدْ أَسْخُطْوا الرَّحْمنَ حَتَى أَهَانَهُمْ ... ولَيسَ لَهُمْ لِلاِنْتِقَامِ شُعُورُ فَمِنَّا أُنَاسَ فِي الدَّيَاجي نَواحُهُمْ ... تَبين لَهُمْ عِندْ البُّكَاءِ صُخُورُ يُنَادُونَ يَا رَحْمَنُ لُطْفًا فَإنَنَا ... عَهِدْنَاكَ عَطْفًا لِلَّهُوفِ تَجِيرُ فَيَا مَصْلِحَ الأحْوَالِ جَمَّلْ شُئُونَنَا ... فأنْتَ لإصْلاَحِ الشُئُونِ جَدِيرُ وأَنْتَ إلهُ العَالِمينَ بأَسْرِهِمْ ... وأنْتَ سَمِيعٌ عَالِمٌ وبَصِيرُ فَلاَ يَأْسَ إذْ أَنْتَ القَدِيرُ وكُلُّ مَنْ ... تَوَلاَّهُ يَأسٌ مِنْكَ فَهْو كَفُورُ وصَلِّ وسَلّم يا إلهي تَفَضُلاً ... عَلَى مَنْ بِذِكْرَاهُ القُلُوبُ تُنِيرُ مَحَمَّدُ قُطْبُ المُرْسَلِينَ ومَنْ رَحَى ... رِسالتِهِمْ جَمْعًا عليه تَدُورُ

стр. 1045

يَا غافلاً عنْ صُروفِ الدَّهْرِ في سِنَةٍ ... والدَهْرُ يُوقِظُ بالآياتِ والعِبَر كَمْ ذَا تَنَامُ وَعَينُ الدَّهْرِ سَاهِرَةٌ ... لَهُ حَوَادِثُ في الغُدْوَاتِ والبُكَر لا تَأْمن الدَّهْرَ وأحذَرْ مِن تَقَلُّبِهِ ... فَشِيمَةُ الدَّهْرِ شَوبُ الصَّفْوِ بالكَدَر وارغَبْ بِنَفْسِكَ عَمَّا سَوفَ تُدْرِكُه ... فِعْل اللبِيبِ أخِي التَّحْقِيقِ والنَّظَر ماذَا يَغرُّكَ مِن دارِ الفَنَاءِ ومِنْ ... عُمْر يَمُرُّ كَمِثْلِ اللَّمْحِ بالبَصَر فامْهَدْ لِنَفْسِكَ فالساعاتُ فَانيَةٌ ... والعُمْرُ مُنْتَقَصٌ والمَوتُ في الأَثَر آخر: وَكَيفَ قَرَّتْ لأَهْل العِلمِ أَعْيُنُهم ... أَو اسْتَلَذَوا لَذيذَ النَومِ أَو هَجَعَوا والْمَوتُ يُنْذِرُهُم جَهْرًا عَلانِيَةً ... لَو كانَ لِلقومِ أَسْمَاعٌ لَقد سَمِعُوا والنارُ ضاحِيَةٌ لا بُدَّ مَورِدُهُمْ ... ولَيسَ يَدْرُونَ مَن يَنْجُو وَمَنْ يَقَعُ قَدْ أَمْسَتْ الطَّيرُ وَالأَنعامُ آمِنةً ... والنّونُ في البَحرِ لا يُخْشَى لهَا فَزَعُ

стр. 1046

والآدِمي بهذَا الكَسْبِ مُرْتَهَنٌ ... لَهُ رَقيبٌ على الأَسْرارِ يَطَّلِعُ حَتَّى يُرَى فِيه يومَ الجَمْعِ مُنْفَرِدًا ... وَخَصْمُهُ الجِلْدُ وَالأَبْصَارُ وَالسَّمَعُ وإذْ يَقُومُونَ والأَشْهَادُ قَائِمَةٌ ... والجنُّ وَالإِنْسُ والأملاكُ قد خَشعُوا وطارتْ الصُّحْفُ في الأَيدِي مُنْشَّرَةً ... فيها السَّرَائرُ والأَخْبَارُ تُطَّلَعُ فكيفَ بالنّاسِ والأنباءُ واقعةٌ ... عَمَّا قَلِيلٍ وَمَا تَدْرِي بِمَا تَقَعُ أَفِي الجِنَانِِ وَفَوزٍ لا انقطاعَ لَهُ ... أمْ فِي الجَحِيمِ فَلا تُبْقِي ولا تَدَعُ تَهْوِي بُسُكَّانِهَا طَورًا وَتَرْفُعُهُمْ ... إِذَا رَجَوا مَخْرَجًا مِنْ غَمِّهَا قُمِعُوا طَالَ البُكاءُ فَلَم يَنْفَعْ تَضرُّعُهُم ... هَيهَاتَ لا رِقّةٌ تُغْنِي وَلا جَزَعُ آخر: للهِ دَرُّ السَّادَة العُبَّادِ ... في كلِّ كَهْفٍ قَدْ ثَوَوا أَو وَادِي أَلْوَانُهُم تُنْبِيكَ عَنْ أَحْوَالِهم ... ودُمُوعُهُمْ عَن حُرْقَةِ الأَكْبَادِ كَتَمُوا الضِّنَى حِفْظًا لَهُمْ وتَحَمَّلُوا ... سُقْمَ الهَوَى ومَشَقَّةَ الأَجْسَادِ هَجَروا المَرَاقِدَ في الظَّلامَ لِرَبّهمْ ... واسْتَبْدَلوا سَهَرًا بِطِيبِ رُقَادِ لا يَفْتُرونَ إذا الدُّجَى وافاهُمُو ... مِن كَثْرةٍ الأَذكار والأَورَادِ

стр. 1047

ورَأَوا عَلاَمَاتِ الرَّحِيلِ فَبَادَرُوا ... تَحْصِيلَ ما الْتَمَسُوا مِن الأَزْوَادِ فإِذا اسْتَمَالَ قُلُوبَهُم دَاعِي الهَوَى ... ذَكرُوا البِلَى في ظُلْمَةِ الأَلْحَادِ نَظَرُوا إِلَى الدُنْيَا تَغُرُّ بأهْلِهَا ... بِوصَالِهَا وتَكِرُّ بالأَبْعَادِ فَتَجَنَّبُوهَا عِفَّةً وتَزَهُّدًا ... وتَزوُّدُوا مِن صَالِحِ الأَزْوَادِ ومَضَوا عَلى مِنْهَاج صَحْبِ نَبيّهمْ ... فَنَجْوَا غَدًا مِنْ هَولِ يَوم مَعَادِ آخر: يَا مَن يُعَاهِدْ ويَنْكُثْ ... عَلَى الطَّاعِة أنْ يَمْكُثْ ولَو أقْسَم فهْوَ يَحْنِثْ ... كأنُه طِفْلٌ يَعْبِثْ أمَا تَخْشَى مَنْ سَوَّاكْ إلى مَتَى تُهْمِلْ نَفْسَكْ ... ناسٍ مَصِيرَكْ في لَحْدِكْ وَأنْتَ في القَبْرِ وحْدَكْ ... والدُودُ لاَهٍ في جِسْمِكْ وَقَدْ جَفَاكَ أخَاكْ إنْ كُنْتَ مِثلي عَاصِي ... عَن الطَّاعَةِ مُتَقَاصِي فَتُبْ فَورًا بإخْلاصِ ... قَبْلَ يُؤْخَذْ بالنَّواصِي ولا تأْمَلْ باخْلاصْ أَفِقْ وقُمْ وابْكِ مَعِي ... عَلَى الذَّنْبِ بأدْمُعِي وقُلْ يَا رَبِّ كُنْ مَعِي ... عَسَاكَ تُدْرِكْ مُنَاكْ عند اسْتِماعِ المَلاهِي ... تَحْضُرْ بِجِسْمِكْ يَا لاَهِ أَمَا تَخْشَى مِن إلهي ... مَنْ لا تَخْفَى عليهْ خافِي وَهْوَ عَلاَّمُ الغُيُوبْ احْذَرْ مَصَائِدَ ذُنُوبِكْ ... وفَكِّرْ وانْظُر عَيُوبَكْ ممَّا جَنَتْهُ عَيُونُكْ ... تَجِدْهَا شَيئًا يَهُولُكْ

стр. 1048

وَيحَكَ انْتَبِهْ لِنَفْسِكْ ... قَبْلَ أنْ تُدْخَلْ في رَمْسِكْ واعْمَل ليَومِكْ وأمْسِكْ ... واحْتَطْ لِرُوحِكْ وجسْمِكْ لِتَسْلَمْ مِن الهَلاَكْ اعْمَلْ حِذَارَ النَّدَامَهْ ... إذَا أرَدتْ السَّلاَمَهْ وتَأمَنْ مِن الملامهْ ... إذَا قَامَتِ القِيَامَهْ وقَدْ قَامَتِ الأمْلاَكْ وقُمْتَ تَقْرَأ كِتَابَكْ ... وقد عَايَنْتَ أعْمَالَكْ وشَهِدَتْ فِيهَا أعْضَاؤُكْ ... بِمَا كَانَ مِنْ أفْعَالِكْ فَانْتَبِهْ قَبْلَ الهَلاكْ إذَا عَايَنْتَ جَهَنَّمْ ... وقَدْ خِفْتَ أنْ لاَ تَسْلَمْ وقَدْ قَال لَكَ مَالِكْ ... كَمَا قَالَ لأَمْثَالِكْ تَيَقَّنْتَ بالهَلاَكْ ... كَمْ كُنْتَ تَجْنِي وتَأمَنْ ... وَتَقُولُ أَنَا مُؤْمِنْ ولم تَخَفْ مِن المُؤْمِن ... خَلاَّقِ الخَلْقِ المُهيمِنْ وأنْتَ تَعْمَلْ يَرَاكْ كَمْ أوقَاتٍ قَدْ تَتَالَتْ ... ومِنْ خُطًا قد تَوالَتْ سَرِيعًا عَنْكَ وبَانَتْ ... في مَعَاصٍ ومَا فَاتَتْ فيما يُغْضِب الرحمن كَمْ قَدْ سَمِعْتَ المواعِظْ ... تُتْلَى ولا عِرْقٌ نابَضْ أيضًا ولاَ دَمْعٌ فَائِضْ ... خَوفًا من بَاسطٍ قَابِضْ ويحَكَ فَمَا أقْسَاكْ كَمْ مُغْتِرِ في شَبَابِهْ ... لاهٍ عن عَرْضِ حِسَابِهْ ومَا حَوَاهُ كِتَابُهْ ... مِمَّا جَنَى في شَبَابِهْ

стр. 1049

مِنْ مُوجِبَاتِ الهَلاَكْ إنْ كُنْتَ أضْمَرْتَ تَوبَهْ ... صَادِقَةً عن الحَوبِهْ مُصَمِّمًا في ذِي النَّوبهْ ... فَلا تَحَدَّثْ في أوبَهْ وأقِبْل واخْضِعْ لِمَولاَكْ فإنَّ الرَّبَ قَرِيبْ ... ولِلْدُّعَاءِ مُجِيبْ إذَا دَعَاهُ اللَّبِيبْ ... وهَو مُخْلِصْ ومُنْيبْ رَاجٍ مِنْهُ لِلْغُفْرانْ بادِرْ وقْتَكْ حَالاً واحْرصْ ... عَلَى ارْتَيادٍ لِلْمَخْلَصْ قَبْلَ أنْ لا تَقْدِرْ تَخْلِصْ ... ولم تَجِدْ مِنْ مَنَاصْ إذَا بُؤتَ بالخُسْرَانْ آخر يَرْثِي النَّبِيَّ ﷺ : أسَفِي عَلَى فَقْدِ الرَّسُولِ طَوِيلُ ... أسَفٌ مَدَى الأيَّامِ لَيسَ يَزُولُ رُزْءٌ تَكَادُ الأرضُ منهُ والسَّمَا ... هَذِي تميدُ لَهُ وَتِلْكَ تَمِيلُ غَمَرَ القُلُوبَ بِحُزْنِهِ وبِوَجْدِهِ ... فَلِكُلِّ قَلْبٍ لَوعَةٌ وعَوِيلُ بأَبِي وأُمِي مَن ثَوى في تُرْبَةٍ ... وَالحُزْنُ في قَلْبِي عَلَيهِ يَجُولُ والجَوُّ أظْلَمَ بَعدَ مَوتِ المُصْطَفَى ... والعَينُ أدْمُعُهْا عَلَيهِ تَسيلُ أسَفَا عَلَى مَن جَاءَنَا بِهدَايَةٍ ... وعَلَيهِ حَقًا أُنْزِلَ التَّنْزِيلُ ولَهُ الإِلَهُ أتَى بِتَأْيِيدٍ لَهُ ... وعَلَيه مِنْهُ شَاهِدٌ وَدَلِيلُ يا نَفْسُ لا بالموتِ تَعْتَبرِي وَلاَ ... تُصْغِي لِذِي نُصْحٍ لَكِ سَيقُولُ يَا نَفْسُ بَعْدَ المُصْطَفَى أفَتَطْمَعِي ... في الخُلْدِ كَلاَّ مَا إليه سَبِيلُ يَا نَفْسُ كَمْ تَعْصِي إلهكِ جَهْرَةً ... وَالقَلْبُ مِنّي بالذُنٌوبِ عَلِيل يَا نَفْسُ تُوبِي مِن ذُنُوبِكِ إنَّهُ ... مَن يَعْصِ رَبِّ العَرْش فَهْو ذَلِيلُ

стр. 1050

يَا نَفْسُ كَمْ تَعْصِي وَرَبُّكِ نَاظِرٌ ... وَيَرَى فِعَالَكِ والدَّجَى مَسْدُولُ يَا نَفْسُ لاَ تَرْجي البَقاءَ فإنَّهُ ... سَيفُ المَنَايَا في الوَرَى مَسْلُولُ كَيفَ الطَّرِيقُ إلى النَّجَاةِ وإنَّنِي ... بِقُيُودِ ذَنْبِي دَائِمًا مَغْلُولُ مَا حِيلَتي إلاَّ البُكَاءُ وقَدْ غَدَا ... حُزْنِي عَلَى قُبْحِ الذُنُوب يَطُولُ مِنْ بَعْدَ مَوتِ المُصْطَفَى هَلَ لامْرِئٍ ... في الدَّهْرِ يَومًا لِلْبَقَاءِ سَبِيلُ وهو النبيُّ المُصْطَفى والمُجْتَبَى ... ونَبِيُّ حَقٍّ لِلْوَرَى وَرَسُولُ صلى عليه اللهُ ﷻ ... مَا حَنَّ مُشْتَاقٌ وسَارَ دَلِيلُ آخر: لَو جَرَى الدَمْع عَلَى قَدْرِ المصاب ... شابَهَتْ أجْفَانُنَا سَحَّ السَّحَابْ مَاتَ خَيرُ الخَلْقِ مَن قد خَصَّهُ ... رَبُّهُ بالصَّحْبِ مِن خَيرِ صِحَابْ كُلُ حَيٍّ ذَائِقٌ كَأْسَ الفَنَا ... هَكَذا المَسْطُورُ في أُمّ الكِتَابْ أيُّها الناس لكم بالمُصْطَفَى ... أُسْوَةٌ فالموتُ يُدْنِي لِلذَّهَابْ فَثِقُوا باللهِ وارْضَوا وخُذُوا ... مَا قَضَى اللهُ بَصَبْرٍ واحْتِسَابْ واعْلَمُوا أنَّ النَّبِي المُصْطَفَى ... شَافِعٌ مُشَفَّعٌ يَومَ المَآبْ ... فَعَليه اللهُ صَلِّ دَائِمًا ... كُلَّمَا أَمْطَر قَطْرٌ مِنْ سَحَابْ آخر: كَيفَ تَلْتَذُ جُفُوني بالمنام ... بَعْد شُرْبِ المُصْطَفَى كَأْسَ الحِمَامْ أمْ لِقَلْبِي رَاحَةٌ مِن بَعْدِهِ ... وجُفْوَيِن بالبكَاء سَحَّتْ دَوَامْ إنْ يَكُنْ غَابَ عن الدُنيا ففي ... جَنَّةِ المأْوَى لَهُ أعْلَى مَقَامْ لَكِنِ المَقْدُورُ حَتْمٌ لاَزِمٌ ... مَا لَنَا مِن بأسِهِ مِن اعْتِصَامْ لَيسَ في الدنيا بُكَاءٌ لامْرِئٍ ... بَعْدَ مَوتِ المُصْطَفَىَ خَيرِ الأنَامْ

стр. 1051

أحمدُ الهادِي الشفيعُ المرتَضَى ... في البَرايَا سَيّدُ الرُسْلِ الكِرَامْ فَعَليه الله صَلَّى كُلَّمَا ... هَلَّ وَبْلٌ مِن رَفِيعَاتِ الغَمامْ آخر: يَا سَائلاً عن حَمِيدِ الهَدْي والسنُنِ ... اُطْلُبْ هُدِيتَ عُلُومَ الفقهِ والسُّنَنِ وعَقْدَ قَلْبِكَ فاشْدُدْهُ على ثَلَجٍ ... لاَ تَطْوِيَنْهُ عَلَى شَكٍّ ولا دَخَنِ واسْلُكْ سَبْيل الأُلَى حَازُوا نُهًى وتُقَى ... كَانُوا فَبَانُوا حِسَانَ السِّرِ والعَلَنِ هُمُ الأَئِمَّةُ والأقْطَابُ مَا انْخَدَعُوا ... وَلاَ شَرَوا دِينَهُمْ بالبَخْسِ والغَبَنِ أصْحَابُ خَيرِ الوَرَى أحْبَارُ مِلَّتِهِ ... خَيرُ القُرُونِ نُجُوِمُ الدَّهْرِ والزَّمَنِ وتَابِعُوهُم عَلَى الهَدْيِ القَوِيمِ هُمُ ... أهْلُ التُّقَى والهُدَى والعِلْمِ والفِطَنِ آخر: وَيحَكْ تَنَبَّهْ لِنَفْسِكْ ... وَاعْمَلْ لِيَومِ الوَعِيدْ فالموتُ يأتِيكَ بَغْتَهْ ... ولَيسَ عَنْهُ مَحِيدْ إنْ كُنْتَ يَا صَاحِ نَائِمْ ... فاذْكُرْ بَيتَكَ الجَدِيدْ فيه تَسْكُنْ أنْتَ وَحْدَكْ ... مَمْنُوعٌ عَمَّا تُرِيدْ مِقْدارُهُ مِتْرٌ عَرْضًا ... في ثَلاثٍ لا تَزِيدْ وصِرْتَ وَحْدَكْ في لَحْدِكْ ... مُفْلِسٌ غَرِيبٌ وَحِيدْ وَالدُّود يَرْتَعْ في جِسْمِكْ ... يَأْكُلْ منْهُ ما يُرِيدْ تَبْقَى فِيهِ مُتَحَيِّرْ ... عَمَّا يِرُيدْ بَعِيدْ أهْلُ القُبُورِ تَمَنَّوا ... مَا أنْتَ فِيهِ تُجِيدْ وَلَسْتَ تَدرْي مِن هُو ... مِنْهُمْ شَقِيٌّ أو سَعِيدْ ...

стр. 1052

فَدَعْ دُمُوعَكَ تَجْرِي ... إنَّ الحِسَابَ شَدِيدْ كُلُّ القُلُوبِ قَدْ لاَنَتْ ... إلاَّ قَلْبَكْ كَالحَدِيدْ نَسْيِتَ يَومَ التَّلاَقي ... إذِ القَلْبُ في الوَرِيدْ نَسِيتَ يَومَ المَجْيءِ ... مَعَ السَّائِقِ والشَّهِيدْ قُلْ لِي بِرَبِّكَ مَاذَا ... تَرَى حَالَةَ العَبِيدْ إذَا جِيءَ بِجَهَنَّمْ ... أمَامَ كُلِّ شَهِيدْ وقد جَاءَتْ تَشْهُقْ غَيظًا ... عَلَى الكَافِرِ العَنِيدْ ورآهَا كُلُّ مُجْرِمْ ... ولا عَنْهَا مِن مَحِيدْ يَومَ المَمَرِّ حُفَاةً ... عَلَى الصِرَاطِ المَدِيدْ وَهُنَاك تَتَذكَّرْ ... قَولَ النَّاصِحِ الرَّشِيدْ لأنَّ الحَالَة قَدْ فاتَتْ ... عَلَى المُشْرِكِ العَنِيدْ ولَو مِلْءُ الأرضِ يَبْذِلْ ... مِن التَّالِدْ والجَدِيدْ فَلَنْ يُقْبَلْ ذَاكَ مِنْهُ ... لِفَوتِ الأمْرِ لأكَيدْ وَلَنْ يَنْجُو سِوَى شَخْصٍ ... أطَاعَ الرَّبَّ الحَمِيدْ وقال آخر: شبابٌ تَولَّى ما إليهِ سَبِيلُ ... وشَيبٌ تَبدَّى لَيسَ منهُ مُقْيِلُ فَهَذَا كَلَيلِ الوَصْلِ لَونًا ومُدَّةً ... وذَا كَنَهارِ الهَجْرِ فهْو طَوِيلُ فأَطْيَبُ عَيشِ المرءِ عَصْرُ شَبَابِهِ ... ومِنْ سَعْدِه لَو مَاتَ حِينَ يَزُولُ فلا تحْسَبَنَّ العمرَ بَعْدَ شَبِيبَةٍ ... فَكُلُّ حَياةٍ بَعْدَ ذَاكَ فُضُولُ إذَا الشيخُ أثْرَى فهْو أفقرُ مُعْدِمٍ ... وإن صَحَّ بَعدَ الشَّيبِ فهْو عَلِيلُ بَكَى النَّاسُ أيامَ الشَّبيبةِ قَبْلَنَا ... بُكَاءً أطالُوا فيه وهْو قَلِيلُ

стр. 1053

وقال في المعنى: أَسَفِي على زَمَنِ الشباب الزَّائِلِ ... أَسَفٌ أُدِيمُ عليه عَضَّ أنَامِلي وَلَّى فَلاَ طَمَعٌ بعَطْفَةِ هَاجِرٍ ... مِنهُ ولا أمَلٌ لأَوبَةِ رَاحِلِ هَذَا عَلَى أنَّ العَفافَ وهِمَّتي ... لَمْ يُظْفِرَ حَظِّي لَدَيهِ بِطَائِلِ وقال في الوعظ: كُنْ من الدنيا على وَجَلِ ... وتَوَقَّعْ بَغْتةَ الأَجَلْ فَعُقُولُ النَّاسِ لاهِيَةٌ ... في الهَوى والكَسْبِ والأملْ يَجْرعُ الإِنسانُ لَذَّتَها ... وهْيَ مِثْلُ السُّمِّ في العَسَلْ أنءتَ مِن دُنياكَ في شُلُلٍ ... والمَنَايا فِيكَ في شُغُلْ كُلُّ ما فيها يَزُولُ فلا ... فَرْقَ بَينَ الهَمِّ والجَذَلْ يَا مَرِيضًا لم يَجِدْ ألَمَا ... أنْتَ لَو تَدْرِي أبُو العِللْ يَا بَصِيرًا لَيسَ يُبصِرُ مَا ... فيهِ مِن عَيبٍ ومِن زَلَلْ لَو أرَاكَ العَقْلُ أيسَرَهُ ... كِدْتَ أنْ تَفْنَى مِن الخَجَلْ لِلْهُدَى نُورٌ يَدلُّ عَلَى ... آخرِ الأَشْيَاءِ بالأُوَلْ فابتدِرْ مَا سَوفَ تَذْكُره ... نادِمًا مَا دُمْتَ في مَهَلْ لَيسَ يُجْدِي القَولُ مَنْفَعَةً ... حِينَ تُبِديهِ بِلاَ عَمَلْ وإذا مَا الفَهْمُ عَازَكَ لَمْ ... تَنْتَفِعْ بالوَعْظِ والعَذَلْ وقال في المعنى: إذَا دَانَتْ لَكَ الدُّوَل ... ففَكِّرْ كَيفَ تَنْتَقِلُ فلو سَمَحَتْ بِهَا الأّيا ... مُ لَمْ يَسْمح بِهَا الأَجَلُ

стр. 1054

فلا يَغُرُرْ بِكَ التَّسوِيـ ... ـفُ والآمَالُ والعِلَلُ فإنَّكَ إنْ تَجِدْ أَمَلاً ... تَجِدَّدَ بَعْدَهُ أَمَلُ فَمَا يُرْوِيكَ مِن دُنيا ... كَ لاَ عَلٌّ ولا نَهَلُ وإنَّكَ كُلُّ مَا جَمَّعْـ ... ـت يَبْقَى حِينَ تَرْتَحِلُ فَمَا لَكَ مِنه فِيمَا بَعْـ ... ـدُ إلاَّ الإِثْمُ والزَّللُ وبَطْشةُ فابِضِ الأرْوا ... حِ لَيسَ لأَخْذِهَا مَهَلُ عَجِبْتُ لآمِنِ سَاهٍ ... لَهُ بِحَياتِهِ جَذَلُ وجَيشُ الموتِ يَطْلُبُه ... وقد ضَاقَتْ بهِ السُّبُلُ ومَا في قَصْدِهِ شَكٌ ... ولا يَدْرِي مَتَى يَصِلُ وسِيّانِ الجَبَانُ لَديـ ... ـهِ عِنْدَ البَطْشِ والبَطَلُ وقال: إذَا شَرُفتْ نَفْسُ الفتى عافتِ الذُّلاّ ... ولو كابَدَتْ مِن فَرْطِ ضِيقَتِهَا غُلاَّ ولَو حاز مُلْكَ الأرضِ والعَيشَ خَالِدًا ... بِذِلَّةِ يَومٍ وَاحِدٍ تَرَكُ الكُلاّ لَهُ سَيفُ صَبْرِ مُغْمَدٌ في قَنَاعَةٍ ... إذَا ثَارَ جَيشٌ مِن مَطامِعِهِ سُلاَّ ذكر من رثى النبي ﷺ قال أبو بكر الصدّيق يرثي رسول الله ﷺ : يا عَينِ فَابْكي ولا تَسْأمي ... وَحُقّ البُكاءُ عَلى السّيدِ! عَلى خَيرِ خلْقِ الله عِنْدَ البَلا ... ءِ أمْسَى يُغَيَّبُ في المُلْحَدِ فَصَلّى المَلِيكُ وَلِيُّ العِبَادِ ... وَرَبّ البِلادِ عَلى أحْمَدِ فَكَيفَ الحَيَاةُ لِفَقْدِ الحَبِيب ... وَزَينِ المَعَاشِرِ في المَشْهَدِ؟ فَلَيتَ المماتَ لَنَأ كُلِّنا ... وكُنَا جَميعًا مَعَ المُهْتَدِي!

стр. 1055

وقال أبوُ بكر الصّدَيق أيضًا: لَمَّا رَأيتُ نَبِيّنَا مُتجَدِّلاً ... ضَاقَتْ عَلَيّ بِعَرْضِهِنّ الدُّورٌ وارْتَعْتَ رَوعةَ مُسَتهامٍ وَالِهٍ ... والعَظءمَ مَنّش وَاهِنٌ مَكْسُورُ أَعَتِيقُ وَيحَكَّ إنْ حِبَّكَ قَدْ ثَوَىَ ... وَبَقِيتَ مُنفَرِدًا وأَنْتَ حَسِيرُ يا لَيتني مِن قبْلِ مَهْلَكِ صَاحِبِي ... غُيَبْتُ فِي جَدَثٍ عَليَّ صُخُورُّ فَلتَحْدُثَن بَدائِعٌ مِن بَعْدِهِ ... تَعْيَا بِهِنّ جَوَانِحٌ وَصًدُورُ وقال أبوٌ بكر أيضًا: باتَتْ تَأوّبُني هُمُومٌ حُشدٌ ... مِثْلُ الصُّخُورِ فأَمْستْ هَدَّتِ الجَسَدا يا لَيتَني حَيثُ نُبئْتُ الغَدَاةَ بِهِ ... قالُوا الرسولُ قد أمسَى مَيِّتًا فُقِدَا لَيتَ القِيامَةَ قامَتْ بعدَ مَهْلَكِهِ ... وَلا نَرَى بَعدَهُ مَالاً ولاَ وَلَدًا! وَالله أُثْني عَلى شيءٍ فُجِعْتُ بِهِ ... مِنَ البَريةِ حتى أُدْخُلَ اللَّحَدَا كَمْ لِيَ بَعْدَكَ مِن هَمٍّ يُنَصّبُني ... إذا تَذكّرتُ أنّي لاَ أرَاكَ بَدا! كان الصَفَاءَ في الأخلاقِ قد عُلِمُوا ... وفي العَفافِ فَلَمْ نَعْدِلْ بهِ أَحَدَا نَفْسِي فِداؤُكَ مِن مَيتٍ وَمِن بَدَنٍ ... مَا أَطْيَبَ الذِّكرَ والأخلاقَ والجَسَدَا! قال وقال عبدُ الله بن أنيس يرثي النبي ﷺ : تَطَاوَلَ لَيلِي واعْتَرَتْني القَوَارِعُ ... وَخَطْبٌ جَلِيلٌ لِلْبَلِيَةِ جَامِعُ! غَدَاةَ نَعَى النّاعي إلَينَا مَحَمدًا ... وتِلْكَ الَّتِي تَسْتكُّ منْها المسَامِعُ فلَو رَدَ مَيتًا قَتْلُ نَفْسِي قَتَلْتُهَا! ... وَلكِنَّهُ لا يَدْفَعُ الموتَ دَافِعُ فآليتُ لاَ أُثنِي عَلىَ هُلْكِ هَالِكٍ ... مِن الناسِ، مَا أَوفَى ثَبيرٌ وفَارِعُ ولَكِنّني بَاكٍ عَلَيهِ وَمُتْبِعٌ ... مُصِيبتَهُ. إنّي إلى اللهِ رَاجِعُ!
следующие страницы →