← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

إذا صحّ ما قلنا لديك فقولهُ ... رجعت عن النَّظم الذي قلت في النجدي رجوعٌ عن الحقِّ الَّذي هو ذاكر ... عن السلف الماضين من كل ذي رُشد إلى الغيّ من كفرٍ وشرك وبدعة ... إلى غير ذا من كل أَفعال ذي الطرد فلو صحَّ هذا وهو لا شكَّ باطلٌ ... وزورٌ وبهتانٌ من النَّاظم المبدي لكان لعمَرى ضحكةً ومناقضًا ... لما قال في منظومه عن ذوى الجَحْد فدونك ما أَبدى عن المدح والثنا ... وما قال في ذم المخالف والضد قفى واسألي عن عالمٍ حلَّ ساحها ... به يَهتدي من ضَلَّ عن منهج الرُّشد محمدٍ الهادي لسُنَّة أَحمد ... فيا حبذا الهادي ويا حَبذا المهدي لقد أَنكرت كلُّ الطوائف قولهُ ... بلا صَدرٍ في العلم منهم ولا ورْد وما كلُّ قولٍ بالقبول مقابَلٌ ... ولا كلُّ قولٍ واجِبُ الطرد والرَّد سوى ما أتَى عن ربِّنا ورسوله ... فذلك قولٌ جل يا ذا عن الندِّ وأما أقاويلُ الرِّجال فإِنَّها ... تدور على قدر الأَدلَّة في النَّقد لقد سرني ما جاءَني من طريقه ... وكنتُ أَرى هذي الطريقةَ لي وحدي ... وقد جاءَت الأَخبارُ عنه بأَنَّه ... يُعيد لنا الشَّرع الشريف بما يبدي وينشر جهرًا ما طوى كلُّ جاهلٍ ... ومبتدعٍ منه فَوَافَقَ ما عندي ويعمُرُ أَركانَ الشريعة هادمًا ... مشاهدَ ضلَّ النَّاسُ فيها عن الرُّشد أَعادوا بها معنى سُواع ومثلِه ... يغوثَ ووُدٍّ بئس ذلك من وُدّ وقد هتفوا عند الشدائد باسمها ... كما يهتف المضطرُّ بالصَّمد الفرد وكم عقروا في ساحها من عقيرة ... أُهلت لغير الله جهرًا على عمد وكم طائف حول القبور مقبِّلٍ ... ومستلم الأَركان منهن باليد

стр. 1087

فهذا هو المعروفُ من حال شيخنا ... ودعوته للحقِّ بالحقِّ والرُّشد فسار مسيرَ الشمس في كبد السما ... وطبَّق من غرب البلاد إلى الهند ولم تَبقَ أَرض ليس فيها مجدِّدٌ ... علَى إِثره يقفو ويهدي ويستهدي فقل للَّذي أَبدى خزايةَ جَهْله ... وأَبرز منظومًا خليًا من الرُّشد أَعد نظرًا فيما توهَّمتَ حسنَهُ ... فإنك لم تنطق بحقٍّ ولا رشد ودعنا من القول المزوَّر والهَذَا ... ومن إفكك الواهي ومن جَهلِك المردي فقدْ وافقَ الشيخُ الإِمامَ محمَّدًا ... وصحَّ له عَنه خلاف الَّذي تُبدي فَظَنَّ به خَيرًا وقد كان أَهلَه ... وكان على حقِّ وبالحقِّ يستهدي وقد جاءَهم من أَرضه متهوِّكٌ ... جهول يسمى مِرْبَدا وهو ذو جَحْد ففاه ببهتان وإِفك مزوَّرٍ ... وكان عن التحقيق والحقِّ في بُعد وقد كان ذا جهل وليس بعالم ... وقد أَنكر التوحيد للواحد الفرد وظنَّ طريق الرُّشد غيَّا بزعمه ... وقد أَلف المأْفونُ كُفْرانَهُ المردي فأَشرقه نور الهدى حين ما بدا ... وقرَّ إلَى صنعا وفاه بما يبدي فما غرَّهم من جهله وافترائه ... زخارفُ ما أَبداه ذو الزَّور والحقد إلى أَن تولى ذلك العصرُ وانقضى ... وجاءَ أُناس بعدهم من ذوى الطَّرد فساغ لديهم زخرفُ القول وارتضوا ... من الظلم والعدوان أقوال ذي الجحد وقد زعم المأْفون أَن رسائلا ... أَتاهم بها فيها التجاوزُ للحدِّ يكفر فيها الشيخُ من كان مُسلما ... وفي زعمه كلُّ الأَنام على عمد ولفَّق في تكفيرهم كلَّ حجّة ... تراها كبيت العنكبوتِ لدى النقد

стр. 1088

وذا فرية لا يمتري فيه عاقلٌ ... على أَنَّه زورٌ من القَول مستبدِ ... وقد كان في الإعراض سترٌ لجهله ... ولكنه أَبدى مخازيه عن قصد لِيخْدع مأْفونًا ومن كان جاهلا ... وليس على نهج من الحقِّ والرُّشد فما كفَّر الشيخُ الإِمامُ محمَّدٌ ... جميع الورى حاشاه من قول ذي الطَّرد ولا قال في تلك الرسائل كلها ... بتكفير أهل الأَرض من كلِّ مستهد ولكنما تكفيره لمن اعتدى ... وحاد عن التوحيد بالجعل للنّد فيدعو سوى المعبود ﷻ ... ويرجوه بل يخشاه كالمنعم المسدي وينسِك للأموات بل يستغيثهم ... ويندُب من لا يملك النفع للعبد وذلك إِشراك به لاتخاذه ... مع الله مألوهًا شريكًا بما يبدي من الحبِّ والتعظيم والخوف والرجا ... ومن كل مطلوب من الله بالقصد فإن كان عبادُ القبور لديكمو ... هم المسلمين المؤمنين ذوي الرُّشد وهم كلُّ أَهل الأَرض والكل مُسلم ... وما مِنْهمو مِنْ كافرٍ جاعلِ النِّد وما قد تُلي من آية في ضلالهم ... ومن سُنةٍ للمصطفى خيرِ من يهْدى ملفقةٌ ليست لديكم بحجة ... وتلك كبيت العنكبوت لدى النقد فما فوق هذا من ضلال وفريةٍ ... يجيء بها أهلُ العناد ذوو الطَّرد وقد أَنكرت كلُّ الطوائف قولَه ... بلا صَدَرٍ في الحقِّ منهم ولا وِرْد كما قاله أَعني الأَمير محمّدًا ... وقد كان ذا علم عليما بما يُبدي وقالوا كما قد قلتموه تحكما ... وهنْطًا وخرْطًا لا يُفيد ولا يُجدي تجرَّا على تكفير كل موحدٍ ... مصلٍّ مزك لا يحول عن العهد ثَكلْتُكَ هل هذا كلامُ محقَّق ... كعالم صنعا ذي الدِّرايةِ والنقد

стр. 1089

فجرتُم وجُرتم بالأَكاذيب والهذا ... ووضع مُحالات على العالم المهدي كقولك في منظوم مَيْنك فريةً ... عليه بما تبديه من جهلكَ المُردي وقد جاءَنا عن ربِّنا في براءَةٍ ... براءَتُهم من كلِّ كفرٍ ومن جَحد فإِخواننا سماهم الله فاستمع ... لقول الإِله الواحد الصَّمد الفرد أَقول تأَمَّل لا أبا لك نصَّها ... تجدْ منهلا عذبًا أَلذّ من الشهد ففيها البيان المستنيرُ ضياؤه ... لمنْ كان ذا قلبٍ شهيدٍ وذا رُشد ولكنَّ أَهل الزَّيغ في غَمراتِهم ... وفي غيهم لا يرعوون لمن يهدي وآذانُهم صمٌّ عن الحقِّ والهدى ... وأبصارهم عن رؤية الحقِّ كالرُّمد ... أليست لمن تابوا من الكفر والرَّدى ... ولم يشركوا شيئا بمعبودِنا الفرد وصلُّوا وزكوا واستقاموا على الهدى ... فهم إخوةٌ في الدِّين من غير ما ردِّ فأَين الدّليلُ المستفادُ بأنهم ... إذا لم يتوبوا لم يكونُوا ذوي جَحْدِ فما كفَّر الشيخُ الإِمامُ محمَّدٌ ... سوى من دعا الأَموات من ساكن اللحد ومن لم يَتُبْ من كُفره وضلاله ... وإِشراكه بالسيَّد الصَّمد الفَرد وأَجرى دماهُم طاعةً وتقربًا ... إلى الله في قتلِ الملاحدةِ اللُّد فما كلُّ من صلَّى وزكَّى موحّدًا ... فأَبْدِ دليلا غير ذا فهو لا يُجدي ودعنا من التمويه فالحقٌّ واضح ... وليس به لَبْسٌ لدى كلِّ مستهدي أَلا فأَرُونا يا ذوي الغيِّ والهوى ... كلامًا سوى هذي الأَكاذيب مستبدي وجيئوا بتطهير اعتقادٍ لسيد ... إمامٍ محقٍّ ذي الدراية والنقد فَقَابل ما قلتم بما في كتابه ... وما قاله في الاحتجاج على الضدِّ لَكي تعلموا أَنَّ الأَمير محمَّدًا ... بريءٌ من المنظوم والشرح والردِّ

стр. 1090

وتستيقنوا أنَّ الأَكاذيب هذه ... ملفقةٌ لفَّقتموها على عمد ويعلم أَهلُ العلم بالله أَنكم ... بذلتم على تلفيقها غايةَ الجُهد لكي تطمسوا أَعلام سنَّة أَحمد ... بتزوير أَفَّاك جهول وذي حقد وقولك في منظوم ميْنك ضلَّةٌ ... ولبسٌ وتمويهٌ على الأَعين الرُّمد وقد قال خَيْرُ المرسلين «نَهَيْتُ عن» ... فما باله لم ينتهِ الرَّجل النَّجدي أَقول نعم هذي الأَحاديث كلُّها ... مدونة مرويةٌ عن ذوي النقد وليس بها والحمد لله حُجةٌ ... على ترك مرتدٍّ عن الدِّين ذي جحد فمنصوصها في ترك من أَظهر الهدى ... وباطنُه في الاعتقاد على الضدِّ فدلَّت على تركٍ لمن كان مُظهرا ... من الدِّين أَركانا فَتَدْرأ عن حدِّ فيجري له حكمُ الظواهر جهرةً ... وباطنُ ما يخفي إلى الواحد الفرد فإِن أَظهر الكفر الَّذي هو مبطنٌ ... فليس له من عاصمٍ موجب يُجْدِي وليس على الإِطلاق ما أَنت مطلقٌ ... ففي ذاك تفصيلُ يبِينُ لذي الرُّشد فقد همَّ خيرُ المرسلين محمدٌ ... بإحراق من صلى وذاك على عمد لأَنهمو لم يحضروا في جماعة ... وقد فُرضت عينا على كلِّ مستهدي ولولا الذَّراري والنِّساءُ معلَّلا ... لأَحرقهم فيها فباءُوا بما يردي ... وما كان هم المصطفى بضلالةٍ ... ولا باطلٍ لكن بحقٍّ وعن رشد وقد قتل الفاروق من ليس راضيًا ... بحكم النبيِّ المصطفى كامل المجدِ ولم ينههُ المعصومُ عن قتل مثله ... ولا عابه في قتله ثَمَّ عن عمد كما برئَ المعصومُ من قَتْلِ خالدٍ ... جذيمةَ لمَّا أَخطئوا باذلي الجهد

стр. 1091

وقالوا أَتينا قاصدين حقيقةً ... بذلك أَسلمنا ولم يدرِ بالقصد فأَنكر هذا المصطفى ووداهمو ... جميعًا فخُذْ بالعلم عن كلِّ مستهدي ولم ينتهِ عن قتل من كان خارجا ... عليه عليٌّ بل أَباد ذوي اللَّد وهم إِنَّما فرّوا من الكفر فاعتدوا ... وكانت صلاةُ القوم في غاية الجد ويحقر أَصحابُ النَّبيِّ صلاتَهم ... مع القوم من حُسن الأداءِ مع الجهد خلا أَنَّه لم يأخذ المال منهمو ... ولم يُجرمنَّا في خطاء ولا عمد فما قتل الشيخ الإِمامُ محمَّدٌ ... لملتزم الإِسلام ممن على العهد ولكنَّما تكفيرُه وقتاله ... لعبّاد أَوثانٍ طغاة ذوي جحد فقاتل من قدْ دانَ بالكفر واعتدى ... وكفَّ أَكفَّ المُلسمين ذوي الرُّشد عن المُسلمين الطائعين لربِّهم ... ولم يشركوا بالواحد الصَّمدِ الفرد وهبْ أَن هذا قولُ كلِّ منافق ... يصدّ عن التوحيد بالجدِّ والجهدِ فما كلُّ قولٍ بالقبولِ مقابل ... فحقِّق إذا رمت النجاة لما تبدي فلا تُلقِ للفُساق سمعك واتئِد ... ففيه وعيدٌ ليس يخفى لِذِي النقد وما مِرْبدٌ في قوله بمُصدَّق ... وقد كان زنديقًا لدى كلِّ مستهدي فهذى تصانيفُ الإِمام شهيرة ... مدونةٌ معلومةٌ لذوي الرُّشد وقولُك أَيضًا في الأَئمَّة إنهم ... أناس أَتوا كلَّ القبائح عن عمد فقال له بعضُ الصَّحابة سائلاً ... وقاتلهم حتى يفيئوا إِلى القصد فقال لهم لا ما أَقاموا صلاتَهم ... نهى عن قتال القوم فاسْمع لما أَبدي أولئك قومٌ مُسلمون أَئمَّةٌ ... أَتوا بمعاصٍ منكَرات ولا تُجدي ولم يُشْرِكوا بالله ﷻ ... ولم يتركوها قاصدين على عمد

стр. 1092

ولكنهم قد أخَّروها لِفِسْقِهم ... وعُدوْانِهم أَو للتَّكاسل في الجدِّ ومسأَلةُ الإِنكار بالسَّيف جهرةً ... تجرُّ أُمورًا معضلاتٍ وقد تُردي وفيها فسادٌ بالخروج عليهمو ... بأَنكر مما أَنكروه من الجُند ... فماذا على الشَّيخ الإِمام محمَّدٍ ... إذا لم يقاتِلْ من ذكرتُ بما تبدي ولكنْ على الكُفر البواح الَّذي بهِ ... أَباح دماءَ القوم من كل ذي جحد فإِيرادُ ذا في ضمن هذَا تعنتٌ ... ولَبس وإِيهامٌ على الأَعين الرُّمد | وقولُك في مزبور ما أَنت ناظمٌ ... كأَنَّك قد أَفصحت بالحقِّ والرشدِ أبن لي أَبن لي لمْ سفكْت دماءَهُم ... ولم ذا نهبْتَ المال قصدًا على عمد وقد عصموا هذا وهذا بقول لا ... إله سوى اللهِ المهيمنِ ذي المجد أقول نعمْ خُذ في البيان أدلةً ... تدلَّ على غيرِ المراد الذي تُبدي فمن كان قد صلَّى وزكى ولم يجئْ ... بما ينقضُ الإِسلام من كلِّ ما يُردي فدعواك في قتلٍ ونهبِ تحكمٌ ... وزورٌ وبهتانٌ وذلك لا يجدي ومنْ بدَّل الإِسْلام يومًا بِناقضٍ ... لذلك بالكفرانِ والجعلِ للنِّد وكالمنعِ عن بذْل الزَّكاةِ فحُكمُه ... كأَحْكامِ مُرتَدٍّ عن الدِّينِ ذي جَحْدِ إذا قَاتلوا بغْيًا إمامًا أَردَّها ... وذا قولُ أَصحابِ النبيِّ ذوِي الزهدِ ولو شَهدُوا أَن لا إِله سِوى الَّذي ... على العرشِ من فوقِ السَّمواتِ ذي مجْدِ فما عَصَمتْهم من صحابةِ أَحْمد ... ولكنَّهم قد قاتلوهم على عمْدِ وَسَمَّوهُمُو أَهْلَ ارْتِدَادٍ جَمِيعُهُم ... وَإجمَاعُهُم حتمٌ لَدَى كُلِّ مُسْتَهْدِي وما فَرّقوا بيْنَ المقرِّ وجاحِدٍ ... كما هو معلومٌ لدى كُلِّ ذي نَقْدِ وليس علينا من خلافِ مُخالفٍ ... لمن هُمْ حُماةُ الدِّينِ بالجدِّ والجهْدِ

стр. 1093

أولئك أَصحابُ النَّبي محمَّدٍ ... فهم قدوةٌ للسالكينَ على القَصْدِ ومِنْ بعدهم مِمَّن يخالفُ لم يكن ... يقاربُهم هيهاتَ ما الشَّوكُ كالورِدِ وهُم في جميعِ الدِّين أَهْدى طَريقة ... وأَقرب للتَّقوى وأَقومَ في الرُّشْدِ وأَيْضًا بنُو القَدَّاحِ قَد كانَ أَمْرُهم ... شهيرًا ومعروفًا لَدى كُل ذي نَقْدِ وأجمع أهلُ العلمِ مِنْ كُل جهْبذٍ ... على كُفرِهم والحقُّ في ذاكَ مُسْتَبْدِ وقد أَظهرُوا لَفْظَ الشَّهادةِ جهرةً ... وأَن رسول الله أَفضلُ منْ يَهْدي وقد أَبطنوا للكفرِ لكن تَظَاهروا ... بما أَظهرُوا للنَّاسِ ما ليس بالمُجْدِي فلمَّا أَبانوا بعضَ أَشياءَ خالَفُوا ... بها الشرع باءُوا بالخَسارَة والطَّردِ فمن كان هذا حالُه فَهْو كافرٌ ... حلالُ دمٍ والمالُ يُنْهَبُ عنْ قَصْدِ فذاك بإِجماعِ الصَّحابةِ كلهم ... وهذا بإِجماعِ الهُداةِ ذَوِي الرُّشْدِ ... وأمَّا البغاةُ الخارِجُون فحكمُهم ... إذا خَرجوا أَو قَاتَلونَا على عمْدِ وقاتِلهُم حتَّى يفيئوا إلى الهُدى ... ولا نأخذُ الأَموال نهبًا كما تُبْدِي ومُهما يقُل فينا العدُوُّ فإِنَّهم ... يقولون معروفًا وآخرَ لا يُجدِي فما كان معروفًا من الدين واضِحًا ... كإِجْماعِ أَصحابِ النبي ذَوِي الرُّشْدِ على قَتلِ مُرْتَدٍّ وآخذٍ لِمالِه ... ومانِع حقِّ المالِ منْ غيرِ ما جحْدِ فما فَرَّقوا بينَ المُقِرِّ وجاحِدٍ ... ولا بينَ مُرْتدٍ إِلى الجعْلِ للنِّد وإِجماعِ أَهلِ العلمِ مِنْ بعدِ عصْرِهم ... على قَتْل جهمٍ والمريُسيِّ والجَعْدِ وغيلانَ بل كفرُ العبيدِين والَّذي ... على رأْى جهْمٍ في التَّجهمِ والجحد وكُلِّ كفورٍ مِنْ ذَوِي الشِّركِ والرَّدى ... فتكفيرُهم عنَّا صحيحٌ بلا ردِّ وما لَفَّقوا الأَعداء مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ ... ونُهْبةِ أَموالٍ تَجِلُّ عن العدِّ

стр. 1094

فمحض أَكَاذِيبٍ وتَزْويرُ آفكٍ ... وظلمٌ وعُدوانٌ وذلكَ لا يُجْدِي وقولكَ تمويهًا وإلزامُ مُفْتَرٍ ... بما لم يكُنْ مِنَّا بِفعلٍ ولا عقْدِ وقال ثلاثٌ لا يحِلُّ بغيرِها ... دمُ المسلمِ المعصومِ في الحلِّ والعقْدِ وقال عليٌّ في الخوارجِ إنَّهُم ... من الكُفرِ فَرُّوا بعْد فِعْلِهِمُ المردِي ولَمْ يَحفِر الأَخْدودَ في باب كِنْدَةِ ... ليحرقَهم فافْهم إذا كنتَ تَسْتَهْدِي أَقولُ نعم هذَا هو الحقُّ والهُدَى ... ونحنُ على ذَا الأَمرِ نَهدِي ونَسْتَهْدِي ولم نَتَجاوزْ في الأُمورِ جميعِها ... بحمدِ ولىِّ الحَمْدِ منصوصَ مَا تُبْدِي ولكن أَطعْتَ الكاشحينَ بمينِهم ... بتزوير بهتانٍ على العالمِ المُهْدِي بأَنَّأ قَتَلْنا واستَبَحْنَا دِمَاءَهَم ... وأَموالَهَم هذِي مقالَة ذي الْحِقْد وحَاشا وكَلاَّ ما لِهَذَا حقيقَةٌ ... وليسَ له أَصل يقرَّرُ في نَجْدِ وأَعجبُ من هذَا التَّهورِ كُلِّه ... مقالُك في هَمْطٍ وخَرْطٍ على عَمْدِ وأَبديْتَ جْهْلاً في نظامِك والَّذي ... شرحتَ به المنظومَ مِنْ جهلِكَ المردِي كقولِكَ عن بحرِ العلومِ محمَّدٍ ... إمام الهُدَى المعروفِ بالعِلْمِ والنَّقْدِ وقد قلتَ في المختارِ أَجمعَ كلُّ مَنْ ... حَوَى عصرَه مِنْ تَابِعيِّ ذَوِي رُشْدِ على كُفره هذا يقينًا لأَنَّه ... تَسمَّى نبيًّا لا كَمَا قلتَ في الجَعْدِ فذلك لم يُجمِع على قتلِه ولا ... سوى خَالِدٍ ضحَّى به وهوَ عن قَصْدِ أَقولُ لَعَمْرِي قد تجارَى بِكَ الهَوى ... إِلى جَحْد معلومٍ من الدِّين مُستَبْدِ ... ويعلم هذا بالضَّرورَةِ إنَّه ... بإِجماعِ أَهل العِلْمِ من كُلِّ مُسْتَهْدِي وأَوردتَ همْطًا لا يسوغُ لعالِمٍ ... حكايتُه في شرح منظومِك المردِي

стр. 1095

وتنقضُ ما أَبرمتَه بتهورٍ ... يعودُ على ما قلتَ بالرَّدِّ والهَدِّ وحقَّقتَ في المختار ما قال شيخُنا ... بإِجماع أَهلِ العلم مِنْ كلِّ ذي نَقْدِ على كفرِه لمَّا تَنَبَّا وبعدَه ... تناقضُ ما حقَّقْتَ بالهدِّ والرَّدِّ على أنَّ ذا الإجماعَ عن مثل مصعب ... وكابن الزُّبير الفاضل العَلَم الفرد وكالفاجر الحجّاج من كان ظالما ... وعبد المليك الشهم ذي العِلْم والمجد وإن أولاءِ القومِ ليسوا بحجَّةٍ ... وليسوا ذَوِي علْم وليسوا ذَوِي رشد وطَّلاب مُلك لا لِدينٍ ولا هدىً ... وأَرباب دولات ودنْيا ذوو حقد فَمنْ مِثْلِهم لا يستجيزُ محقِّقٌ ... حكايةَ إِجماع يقرَّر عن عمِد فَناقَضَ ما قد قال في النَّظم أوَّلاً ... بما قاله في الشَّرح بالهمْط ذو اللَّد ومات هكذا يحكي ذوو العِلم والهُدى ... ولا منْ له عقْلٌ وعلمٌ بما يبدي وأغفل ذكرَ التَّابعين ذَوِي التَّقى ... خلاصة أهل العلم في الحلِّ والعقد ليُوهم ذا جهل غبيًا بأَنَّمَا ... حكايةَ إِجماع الأَئمَّة لا يجدي فقل للغبىِّ الفَدْم لو كنتَ منصفًا ... خليًا من الأَغراضِ والغلِّ والحقدِ لما حدَّث عن نهج الأَئمَّة كلّهم ... وجئت بهذر لا يفيد لدى النقد ووالله ما أَدري علامَ نسيْتَ ما ... تلفَّقه من جهِلك الفاضح المُردي إلى الشيخِ والشيخُ المحقّق لم يقل ... بإِجماع أَعيان الملوك ولا الجند ولكنْ حكى إِجماعَ كلِّ محقق ... من السلف الماضين من كلِّ ذي مجد كما هو معلومٌ لدى كلِّ عَالم ... ولو كنتَ ذا علم لأَنصفَت في الرَّد وقولك في الجعد ابن درهم إِنَّه ... على قتله لم يَجْمَع النَّاس عن قصد

стр. 1096

فذا فِرية لا يَمتري فيه عارفٌ ... وفيه من الإِغضاءِ ما ليس بالمجدي على خالد القَسرى إذْ كان عاملا ... لمروان هذا قول من ليس ذا نَقْد فإِجماع أَهل العلم من بعد قتله ... على أَنه مستوجبٌ ذاك بالحدّ وقد شكروا هذا الصنيعَ لخالد ... كما هو معلوم لدى كل مستهدي وما أَحد في عصر خالد لم يكن ... يرى قتله بل قرورا ذاك عن قصد وأَحسنُ قصدٍ رامه خالدُ الرضيُّ ... بذلك وجهَ الله ذي العرش والمجد ... وقد ذكر ابنُ القيمِّ الثقةُ الرضىُّ ... على ذاك إِجماع الهدى ذَوِي الرُّشد وذلك لا يَخْفَى على كلِّ عالم ... فقد قال بالكفر الصَّريح على عمد وأَظهرَ هذا القول بل كان داعيا ... ولا شك في تكفيره عند ذي النقد فَدعْنا منَ التَّمويهِ فالحقُّ واضحٌ ... وإِجماعٌ أهلِ العِلْمِ كالشَّمْسِ مُستبدِ وما كانَ قصدًا سيئًا قتلُ خالدٍ ... لجعدٍ عدوِّ اللهِ ذي الكفر والجحدِ كما قُلتَه ظنًّا وإِفكًا وفِرْيةً ... على أَنَّه قَدْ غارَ للهِ مِنْ جَعْدِ فنالَ به شكرًا وفوزًا ورِفْعةً ... فنرجُو له الزُّلْفى إلى جَنَّةِ الخُلْدِ ودَعواكَ في الإِجْماعِ إِنكارُ أَحْمد ... فذاكَ لأَمْرٍ قد عَنَاهُ منَ الضِّد يَرون أُمورًا محدثاتٍ ويَذْكروا ... على ذلكَ الإِجْمَاعَ مِنْ غيرِ مَا نَقْدِ فأنكرَه لا مُطْلَقًا فهْو قد حكَى ... على بعضِ ما يرويه إِجماعَ مَنْ يَهْدِي كَما ذكرَ ابنُ القَيمِّ الأَوحدُ الَّذي ... أتى بنفيِس العلمِ في كلِّ ما يُبْدي على قتلِ جَعْدٍ في قصيدتهِ الَّتي ... أَبانَ بها شَمْسَ الهِدَايةِ والرُّشدِ وفيها حَكَى الإِجماع في غيرِ مَوضِعٍ ... وفي غيرِها مِنْ كُتْبِه عَنْ ذَوِي النَّقْدِ وقد كانَ مِنْ سَاداتِ أَصحابِ أَحمد ... ويَحكِى منَ الإِجْماعِ أَقوالَ ذي الْمجْد

стр. 1097

وقد ذَكَرَ الإِجْماعَ بعضُ ذَوِي النُّهى ... فَسَلْ عنه أَهلٌ للإِصابَةِ مِنْ نَجْدِ وذَلِكَ لا يَخْفَى لَدَى كُلِّ عَالِمٍ ... ففي كُتبِ الإِجْماعِ ذَاكَ بِلا عَدِّ فما وجْهُ هذا الاعتِراضِ بِنَفْيه ... وقد كانَ معلومًا لدى كلِّ مُستَهْدِ كَدَعْواه في أَنَّ الصَّحابَةَ أَجْمَعوا ... على قَتْلِهم والسَّبْى والنَّهْبِ والطَّردِ لِمَنْ لِزكاةِ المَالِ قَدْ كَانَ مَانِعًا ... وذَلِكَ مِنْ جَهْلٍ بصاحِبِه يُردِي وقولُكَ فيمَا قَالَه الشَّيخُ حَاكِيًا ... على ذَلِكَ الإِجماعَ مِنْ غَيْر مَا جَحْدِ وذَلِكَ في أَنَّ الصَّحابَةَ أَجْمَعوا ... على قَتْلِهم والسَّبِى والنَّهبِ والطَّرْدِ لِمَنْ لِزكاةِ المالِ قَدْ كَانَ مَانِعًا ... نَعمْ قَدْ ذَكَرْنَا في الجوابِ وفي الرَّدِّ جوابُكَ عَمَّا قَدْ ذكرْتَ مُفَصَّلٌ ... فَرِدْه تَجِدْ طَعْمًا أَلذَّ مِنَ الشَّهْدِ حَكَى ذَاك عن شيخِ الوُجودِ أَخِي التُّقَى ... إِمَامِ الهُدَى السَّامِي إلى ذِروةِ المَجِد وذَاكَ أَبو العَبَّاسِ أَحمدُ ذُو النُّهى ... وفي ذَاكَ ما يكْفِي لِمَنْ كَانَ ذا رُشْدِ وقولُكَ إيهامًا كأَنَّكَ عَارِفٌ ... وأَنَّكَ ذُو حَقٍّ وفي الحَقِّ مستَهدِ فقد كانَ أَصْنَافُ العَصَاةِ ثَلاثةً ... كما قَدْ رَواه المُسْنِدُونَ ذَوُو النَّقْدِ ... وقد جاهَد الصِّدِّيقُ أصنَافَهُمُ وَلَم ... يكَفِّر منْهمْ غيرَ مَنْ ضَلَّ عَنْ رُشْدِ أَقولُ لعمرِي ما أَصبْتَ ولم تَسِرْ ... على منْهَجِ الصَّديق ذي الرُّشْدِ والْمَجد فسيرَتُه مَعْ صَحْبِ أَحمَد كلِّهم ... مقرَّرةٌ معلومَةٌ عِنْدَ ذي النَّقْدِ فكفَّر مَنْ قَدْ آمَنوا بِطُلَيْحَةٍ ... وبالأَسْودِ العَنْسِيَّ ذي الكفرِ والجَحْدِ مسيلمةَ الكذَّابِ والكُلُّ كَافِرٌ ... سِوَى الأَسَدِى لمَّا أَنَاب إلى الرُّشْدِ وطَائِفَةٌ قَدْ أَسْلَمُوا لكنِ اعْتَدَوْا ... بمنعِ زكاةِ المالِ قصدًا على عَمْدِ فراجَعَهُ الفاروقُ فيهِمْ مُعَلاًّ ... فناظرَه الصِّدِّيقُ ذي الجِدِّ والجَهْدِ

стр. 1098

فآب إلى ما قد رآهُ وأَجْمَعوا ... جميعًا على قتلِ الغُواثِ ذَوِي الطَّردِ وسَمَّوهُمُو أَهلَ ارتِدادٍ جميعَهُم ... وما فَرَّقُوا بينَ المقرِّ وذِي الجَحدِ ولا بَيْنَ مَنْ يَدعُو مع اللهِ غيرَه ... كما هو معلومٌ لَدَى كُلِّ مُستَهْدِ فإِن كنتَ ذَا علمٍ فعَن صَحْبِ أَحمدٍ ... أَبِنْ ذَلكَ التَّفريقَ بالسَّند المُجدِي وإِلاَّ فَدَعْنَا مِنْ خِلافِ مُخَالفٍ ... لإِجماعِ أَصحابِ النَّبيِّ ذَوِي الرُّشْدِ فما غيرُهم أَهْدَى طريقًا وَلَمْ يَكُنْ ... يُقَارِبُهُم تَا للهِ مَا الشَّوْكُ كَالْوَرْدِ ومَنْ ردَّ إِجماعُ الصَّحابَةِ بالَّذِي ... يَراه الْخُلوفُ القاصِرونَ عَلى عَمدِ فما ذاكَ إِلا مِنْ سَفَاهَةِ رَائِه ... ونُقْصَانِه في الدِّين والعقلِ والعَقْدِ فما صحَّ بعدَ الاجتمِاعِ اختلافُهم ... وكيفَ وقَدْ كَانُوا جميعًا ذَوِي رُشْدِ ودَعْنَا من التَّأْويلِ فهْوَ ضَلالةٌ ... وليس له فينا مَساغٌ ولا يُجدِي كقولِكَ إِذْ سُمُّوا هُمُو أَهلُ رِدَّةٍ ... فَذلكَ تَغلِيبٌ وذا ليسَ بالمُجْدِى وقد كنتُ قبلَ الآنِ أَحسبُ أَنَّه ... تَوهُّمُ صِدقِ المُفْتَرِي مِنْ ذَوِي الحِقْدِ فلمَّا تأَملتُ النِّظَام وجَدْتُه ... مع الشَّرحِ في غىٍّ وبَغْي عَلَى عَمْدِ فما عَرَف الكفرَ المبيحَ لِقَتْلِهم ... وَسَبْي ونَهْب المَال مِن غَيْر مَا رَدِ ولا عَرَف الإِسلامَ حَقًّا وكَونَه ... لَهُم عاصمًا مِنْ كُلِّ مَا كانَ قَدْ يُرْدِي فيأَيُّها الغَاوِى طريقةَ رُشْدِه ... ثَكِلْتُك مِنْ غاوِ قَفَا إِثْرَ ذي حِقْدِ وصدَّقَ ما يعتادُه مِنْ تَوَهُّم ... بتلفيقِ تمويهٍ وهَمْطٍ بلا رُشْدِ أَفِقْ عن مَلامٍ لا أبا لَك لمْ يَكنْ ... بحقٍّ ولا صِدْقٍ ولا قولِ ذي نَقْدِ وقولُك يا أعمى البصيرَةِ بَعْدَ ذَا ... مِنَ الهَمْطِ في مزبور مَيْنِكَ عَنْ عَمْدِ وهَذَا لعمرِى غيرَ ما أَنتَ فيه مِنْ ... تجاريك مِنْ قتلٍ لمَنْ كَانَ في نَجْدِ ...

стр. 1099

فإنَّّهُمُو قَدْ بايعوكَ على الهُدَى ... ولم يجعلوا للهِ في الدِّين مِنْ نِدِّ وقد هَجَروا مَا كَانَ مِنْ بِدْعٍ ومِنْ ... عبادةِ من حلَّ المقابرَ في اللَّحْدِ فما لَك في سَفْكِ الدِّمَا قَطُّ حُجَّةٌ ... خَفِ اللهَ واحْذَرْ ما تُسِرُّ وما تُبْدِي وعامِلْ عبادَ اللهِ باللُّطْفِ وادْعُهم ... إلى فعلِ ما يَهْدِي إلى جَنَّةِ الخُلْدِ ورُدَّ عليهِم ما سَلَبْتَ فإِنَّه ... حرامٌ ولا تغتَرَّ بالعزِّ والجَدِّ ولا بِأُنَاسٍ حَسَّنُوا لكَ مَا تَرى ... فما همُّهُمْ إلا الأَثَاثُ معَ النَّقْدِ يريدونَ نَهْبَ المسلمينَ وأَخْذَ ... مَا بأَيديهمُو مِنْ غَيْر خوفٍ ولا حَدِّ فراقِب إِلهَ العرشِ مِنْ قبل أَنْ تُرى ... صريعًا فلا شيءٌ يُفيدُ ولا يُجْدِي نَعَم واعلموا أَنِّى أَرى كلَّ بدْعَة ... ضَلالاً على مَا قلتُ في ذلِكَ العَقْدِ ولا تحسبُوا أَنِّى رجعتُ عن الَّذِي ... تَضَمَّنَه نظمِي القديمُ إِلى نَجْدِ بلى كُلُّ ما فيهِ هُوَ الحَقُّ إِنَّما ... تُجاريكَ مِنْ سَفْكِ الدِّما ليس مِن قَصْدِ وتكفيرُ أَهْلِ الأَرضِ لستُ أَقولُه ... كما قلتَه لا عَنْ دليلٍ به تَهْدِي وها أَنَا أَبْرا مِن فِعالِكَ في الوَرَى ... فمَا أَنتَ في هذَا مُصيبٌ ولا مَهدِي ودُونَكَها مِنِّى نصيحةَ مُشفِقٍ ... عليكَ عَسى تُهدَى لهذَا وتَسْتَهدي وتُغلِقُ أَبوابَ الغُلُوِّ جَميعَها ... وتأْتِي الأُمورَ الصَّالحاتِ عَلى قَصْدِ وهَذَا نِظَامِي جَاءُوا للهِ حُجَّةً ... عليكَ فقابِلْ بالقبولِ الَّذِي أُبْدِي أقولُ لعَمرى ما أَصبتَ ولم تَكُن ... على مَنهجٍ يِنَجيكَ عَن زُورِك المُردِي فقد كانَ شيخُ المسلمينَ محمَّدًا ... على المنهج الأَسْنَى وكانَ على الرُّشدِ فسارَ على مِنهاجِ سُنَّةِ أَحمَدٍ ... ومَنهج أَصحابِ النَّبي ذَوِي المَجْدِ

стр. 1100

وما قاتَلَ الشَّيْخُ الإِمَامُ محمَّدٌ ... سوى أُمَّةٍ حَادُوا عَنِ الحَقِّ والقَصْدِ يُنادُون زيدًا والحسينَ وخالدًا ... ومَن كَان في الأَجداثِ مِن سَاكنِ اللَّحْدِ وقدْ جَعلُوا للهِ ﷻ ... نَدِيدًا تعالى اللهُ عن ذَلِكَ النِّدِ وقاتلَهم لمَّا أَبَوْا وتمَرَّدُوا ... وقد شَرَّدُوا عَن دَعْوةِ الحقِّ لِلضِّدِّ فعمَّن أَخذتَ الزُّورَ ممَّا نَظمتَه ... وسطَّرتَه في الرَّقِّ جهرًا على عَمْدِ أَعن مِرْبَدٍ مَن فَرَّ عن دينِ أَحمَدٍ ... وقد أَشرقَت أَنوارُه في رُبى نَجْدِ وقد هَاضَهُ بل غَاضَه وأَمضَّه ... تَلأْلُؤ نورِ الحقِّ مِن كَوكَبِ الرُّشْد وقد أَلِفَ المَأْفُونُ ما كانَ قومُه ... عليهِ مِنَ الإِشراكِ والجعل للنِّدِّ ... ولمَّا استجابُوا واستقامُوا على الهُدى ... تضايقَ لمَّا لم يَجِدْ مَنْ لَه يُجْدِى فَفَرّوا بذِي تُرَّهاتِ وضَلَّةٍ ... يَصُدُّ بها أَهْلُ الغِوايَةِ واللَّدِّ عن الدِّينِ والتقوى ذَوِي الإِفْكِ والرَّدى ... وهيهاتَ قَدْ بَان الرَّشادُ لِذي نَقْدِ فقولُك عمَّن صدَّ عن دينِ أَحمَدٍ ... بتزويرهِ إفْكًا وبُهْتًا عَلى عَمدِ فإنَّهمُو قد بايعوكَ على الهُدَى ... ولم يَجْعَلوا للهِ في الدِّينِ مِنْ نِدِّ تَهوُّرَ أَفَّاك وتزويرَ مُبْطِلٍ ... تَجارَى به الأَغواءُ والحَسَدُ المردِي فما بايَعُوا بَعْدَ الضَّلالِ على الهُدَى ... وقاتلَهُمْ حاشَا وكلاَّ فما تُبْدِي من الزُّورِ والبهتانِ ليسَ بثابتٍ ... وليس له أَصلٌ فدعْ عنكَ ما يُرْدِي ولا هجرُوا ما كانَ مِن بِدَعٍ ومِنْ ... عِبَادةِ مَنْ حَلَّ المقابرَ في اللَّحْدِ فلو آمَنُوا باللهِ مِنْ بعدِ غيِّهِمُ ... وتابُوا عن الإِشراكِ بالصَّمدِ الفَرْدِ لمَا سُفِكَتْ تلكَ الدِّماءُ وقُتِّلوا ... بلا حُجَّةٍ هَذَا مِنَ الكذِبِ المردِي

стр. 1101

ولكنَّهم في غَيِّهم وَضلاَلِهم ... وطُغْيانِهم لا يهتدونُ لمن يَهْدِي نعم كانَ مِنْهُم مَنْ أَجابَ تَزَنْدُقًا ... وحَادَ أَخيرًا عن مُوافَقَةِ الرُّشْدِ إلى الكفرِ والإِشراكِ باللهِ جهرَةً ... فقاتلهُمْ عمدًا وقصدًا لِذِي القَصْدِ فخافَ مِنَ المولى عقوبةَ تركِهمْ ... على كفرِهم حتَّى يَفِيئُوا لما يُبْدي وعاملَ أَهلَ الحقِّ باللُّطفِ والَّذِي ... يَحيد عن الإِسلامِ بالصَّارِم الهِنْدِي وقد قام يدْعوهم إِلى الله برُهَةً ... مِن الدَّهر لم يَأْلُ اجتهادًا بما يُبْدي وعامَلَهم باللُّطفِ والرِّفْقِ دَاعيًا ... إلى فِعْل ما يَهْدِي إِلى جَنَّة الخُلْدِ فلمَّّا أَبَوْا واستكبرُوا وتمرَّدُوا ... عن الدِّينِ واستعدَوا غُواةَ ذَوِي جَحْدِ أَحلَّ بِهِم ما قَدْ أَحلَّ نَبِيُّهم ... بمن كفروا باللهِ مِنْ كُلِّ ذي طَرْدِ إِلى أَنْ أَنابُوا واستجابُوا وأَذَعَنُوا ... لمن قامَ يدعُوهم إِلى منهجِ الرُّشْدِ فنالُوا به عِزًّا وحمْدًا ورفعَةً ... ودَانَ لهُم بالدِّين من صَدَّ عَنْ جَهْدِ وقولُك فارْدُدْ ما نهبَتَ تَحَكَّمٌ ... ثَكِلتُكَ هل تَدْرِي غوائلَ ما تُبْدِي أَيُرجع أَموالاً أُبيحت بِكُفرهِمْ ... إليهِم وهلْ هَذِي مَقالةُ ذي نَقْدِ أَهذَا حرامٌ ويلَ أُمِّكَ أَو أَتَى ... بِذَلكَ وَحْيٌ مستبينٌ لِذِي رُشْدِ فلو أَنَّ ما تحكي من الزُّور كَائن ... لكانَ حَرامًا لا يُباحُ ولا يُجدي وما عزَّ شمسُ الدِّينِ في نصرةِ الهَدى ... تُعزِّزُه بالجاهِ والعِزِّ والجَدِّ ... ولا بِأُناس حسَّنُوا البغي بالهَوَى ... ولا هَمُّهم إلا الأَثاثُ مَعَ النَّقْدِ كما قُلتَه فيما تَهورَّتَ قَائِلا ... بما لم يَقُل أَهلُ الدِّرَايَةِ في نَجْدِ وما قلتُمو بالمَيْنِ مِنْ هَذَيَانِكم ... كقولكَ تمويهًا عَلى الأَعينِ الرُّمْدِ يريدُون نهبَ المسلمينَ وأَخذَ مَا ... بأَيديهمو من غيرِ خوفٍ ولا حَدِّ

стр. 1102

ثكلتُكَ هل هَذِي مَقالةُ عالمٍ ... تقيٍّ نقيٍّ عارفٍ أَو أَخي رُشْدِ أَيرجعُ أَموالاً إِلى كُلِّ من دَعا ... سِوَى الله معبودًا مِنَ الخلقِ لا يُجدِي يُنادُون زيدًا طالبينَ برغبةٍ ... ومَنْ كانَ في الأجَداثِ مِنْ سَاكنِ اللَّحدِ وتاجًا وشُمسَانًا ومن كانَ يدَّعي ... ولايتَه الجهالُ مِنْ غيرِ ما عَدِّ ويدعُون أَشجارًا كثيرًا عديدَةً ... لعَمرى وأَحجارًا تُرادُ لِذِي القَصْدِ وغارًا وقَدْ آوتْ إِليهِ بزعمهِمْ ... هُنالِكَ بنتٌ للأَميرِ عَلَى جَهْدِ وقد رامَ منها فاسقٌ أَن يريدَها ... بسوءٍ فعادَ الغَارُ منغلقَ السَّدِّ وكانَ لها المَوْلى مُجيرًا وعاصِمًا ... فيدعونَه مِنْ أَجلِ ذَاكَ ذَوُو اللَّدِ وفَحَّالُ نخلٍ يختلفْنَ نِساؤُهُم ... إليهِ بإِهداءِ القرابينِ عَنْ عَمْدِ إذا لَمْ تَلِدْ أَو لم تُزَوَّجْ لِيعْطِها ... بنينَ وزوْجًا عاجِلاً غيرَ ذي صَدِّ وكلُّ قُرى نجدٍ بهِنَّ معابِدٌ ... كثيرٌ بلا حَدِّ يُحدُّ ولا عَدِّ فإِنْ كَانَ هَذَا ليسَ عِنْدَك مُخرجًا ... مِنَ الدِّين مَنْ يَأْتِي به مِنْ ذَوِي الجَحْدِ لأَنَّهمو قَد آمَنُوا بمحَمَّد ... عليه صلاةُ اللهِ ما حَنَّ من رَعْدِ ولا اعتقدُوا فيمَنْ دَعَوْه بإِنَّه ... إلهٌ مع الرَّحمنِ ذي العَرْشِ والمَجْدِ ولكنَّهُمْ قومٌ أَتَوْا بجَهالَةٍ ... وغَرَّهُمُ الشَّيطانُ ذو الغَدْرِ والطَّرْدِ فزيَّن للجهَّالِ أَنَّ ذَوِي التُّقَى ... من الصَّلحَا والأَولياءِ ذَوِي الرُّشْدِ لهم شفعاءُ ينفعونَ وأَنَّهم ... يضرَّون هذَا قولُه عن ذَوِي اللَّدِّ فمنْ أَجْل هَذا كانَ هذَا اعتقادَهم ... كم اعتقد الكُفَّارُ مِنْ قبلُ في النِّدِّ ولكنْ أَولاءِ القومِ ليسُوا كمَنْ مَضَى ... فقدْ أَثبتوا التَّوحيدَ للواحِدِ الفَرْدِ فمَا الأَوليَا والصالحون لَديهمُو ... بآلهَةٍ حَاشَا فليسُوا ذَوِي مَجْدِ

стр. 1103

فهذَا مقالُ الفدمِ لا دَرَّ دَرُّه ... كما هُوَ معلومٌ مِنَ الشِّرْحِ مُسْتَبْدِ فإِنْ كانَ هذَا ليسَ بالكفرِ جَهْرَةً ... لدَى الفَدْمِ أَو كفر اعتقادٍ كما يُبْدِي فليسَ على نهْجٍ من الدِّينِ واضحًا ... وليسَ بِذِي عِلْمٍ وليسَ بِذِي رُشْدِ ... وإِن كانَ هَذا غايَةً الكفر والرَّدَى ... وأَديانُ عُبَّادِ القبورِ ذَوِي الجَحْدِ فما بالُ هَذا الطَّعنُ ويحكَ جهرَةً ... على مَنْ مَحَا تِلْكَ المعابدَ مِنْ نَجْدِ وترميهِ بالبهتانِ والزُّورِ زَاعِمًا ... بِأَنَّكَ ذُو نصح وتَهْدِي وتَسْتهدي فهلاَّ نصحتَ اليومَ نفسَكَ مزرِيًا ... عليهَا ومُستعْدٍ عليها بما تُبْدِي لتنجوَ في يومٍ عظيمٍ عَصَبْصَب ... مِنَ الإِفْكِ والبهتانِ للعالم المُهْدِي فإِنَّكَ قد أَوغلتَ في الشَّرِّ قَائِلاً ... بما ليسَ معلومًا لدى كلِّ ذي نَقْدِ وكلُّ الَّذِي قد قلتَ في الشيخِ فريةُ ... بلا مريةٍ والحقُّ كالشمسِ مُستَبْدِي وأُعجبُ شيءٍ قولُه بعدَ هَذْرِه ... وتلفيقُه زورًا مِنَ القولِ لا يُجْدِي ولا تحَسُبُوا أَنِّى رجعتُ عنِ الَّذِي ... تَضَمَّنه نَظْمي القديمُ إِلى نَجْدِ بلى كلُّ ما بِه فيهِ هُوَ الحَقُّ إِنَّما ... تَجاريكَ من سَفْكِ الدِّمَا ليسَ مِن قَصدِ أقولُ نَعم كلُّ الَّذِي قالَ أَوَّلاً ... هُو الحقُّ والتحقيقُ من غير ما رَدِّ وكلُّ الَّذي قد قالَ في النَّظمِ أَوَّلاً ... يعودُ على القولِ المزَوَّرِ بالهَدِّ لمن كانَ ذا قلبٍ خَلِىٍّ مِنَ الهَوى ... فقد عاشَ عصرًا بعدَ ما قالَ في العِقْدِ ولم يُبدِ ردًّا أَو رُجوعًا عَن الَّذي ... تقدَّمَ أَو طعنًا بأَوضاعِ ذي الْحِقْدِ إِلى أَن تَقضَّى ذلكَ العصرُ كلُّه ... ولم يشتهَرْ ما قيلَ مِنْ كُلِّ ما يُبْدِي وتصديقُ ذا أَنَّ الَّذي قال لم يكن ... ولا صارَ هذا القتلُ والنَّهبُ في نجد لمنْ بَايَعُوا طوْعًا على الدِّينِ والهُدى ... ولم يجعَلُوا للهِ في الدِّين مِن نِدِّ

стр. 1104

وقَدْ هَجَروا ما كانَ من بِدَعٍ ومِنْ ... عِبَادةِ من حَلَّ المقابِرَ في اللَّحْدِ فصحَّ يقينًا أَنَّ هَذَا مُقَوَّلٌ ... على الحبْر بحرِ العِلْمِ ذي الفَضْل والنَّقْد إذا تمَّ هذَا واستبانَ لمنصف ... خَلىٍّ مِنَ الأَغراضِ ليسَ بِذي حِقْدِ ولا حَسد قد غامرَ الغَيُّ قلبَه ... وصار به غِلّ على كلِّ ذي رُشْدِ وأَبصر في منظومِه متَأمَّلاً ... مقاصِدَ مَا قَدْ رَامَه بالَّذِي يُبْدِي وما قالَه في الشَّرحِ مِنْ هَذَيانِه ... وتلفيقِه ما لا يُفيدُ ولا يُجْدِي تيقَّنَ أَنَّ الشَّيخَ كَانَ على الهُدَى ... وكانَ على نَهْجٍ قَويمٍ مِنَ الرُّشُدِ فما جَاءَ هَذَا الوغْدُ فيمَا هَذَى بهِ ... بحقٍّ وتحقيقٍ لدَى كلِّ ذي نَقْدِ ولكن بِتَزْويرٍ وتأْليفِ جَاهِلٍ ... ولو كانَ ذا عِلْمٍ لأَنْصَفَ في الرَّدِّ وجاءَ ببرهانٍ وأَقومِ حُجَّةٍ ... تَدُلُّ على ما قَالهَ في الَّذِي يُبْدِي ... وإِنْ كَانَ هَذَا النَّظْمُ والشَّرحُ ثابتًا ... عن السَّيِّدِ المشهورِ بالعلْمِ والرُّشْدِ وأَعنِي به البَدْرَ المنيرَ محمَّدًا ... ووافقَ أَهلَ الزَّيغ والطَّرد والجَحْدِ وصَدَّقَ أَهْلَ الغىِّ في هَذَيَانِهم ... بما قَالَه نظمًا ونَثْرًا مِنَ الرَّدَّ وكانَ له في ذَا ونوع من الهَوى ... وداخَلَه شيءٌ من الحَسَدِ المُرْدِي فليسَ بمعصومٍ ولا شَكَّ أَنَّه ... بِذَلكَ قدْ أَخْطَا وجاءَ بما يُرْدِي وعُوقبَ بالهذْرِ الَّذِي قالَ حيثُ لم ... يكنْ بصوابٍ مستقيمٍ ولا يُجْدِي وناقضَ ما قد قَالَه في اعتِقَادِه ... وما قالَه فيما تَقَدَّم في العِقْدِ وقدْ شَاعَ هَذَا النَّظمُ عنه وشرحُه ... وساغَ لدَى قومٍ كثيرٍ ذَوِي حِقْدِ فلا غَرْوَ مِنْ هَذَا ولا بِدْعَ بَلْ لَه ... بِذَلكَ أَمثالٌ كثيرٌ بلاَ عَدِّ وماذَا عَسَى لو قالَ ما قالَ جَهْرَةً ... فقد كَانَ قَدْ أَخْطَا وحَادَ عَنِ الرُّشْدِ

стр. 1105

وأَنكرَ أهلُ العلم مِنْ كُلِّ جَهْبَذ ... علَيْه أُمورًا ظَنَّها غايةَ الرُّشْدِ فقدْ رَدَّ صديقٌ عليه وقَد رأَى ... مقالتَه الشَّنْعَا فأَحْسنَ في الرَّدِّ وأَنصفَ لَما قالَ بالحقِّ والهُدى ... وجَاءَ بتبيانٍ يلوحُ لِذِي النَّقْدِ ورَدَّ الأَباطِيلَ الَّتي قدْ أَتَى بِهَا ... وأَلَّفها في شرحِ منظومهِ المُرْدِي وخالفَ ما قَدْ قَالَه كُلُّ عالِم ... مُحقٍّ ويَدْرِي الحقَّ ليسَ بذِي لُدِّ وقد قالَ قومٌ مِنْ ذَوِي الغيّ والرَّدى ... كما قالَه هَذَ المبَهْرِجُ عَنْ قَصْدِ وقَدْ زَعمُوا أَنَّ الإِمامَ محمَّدًا ... يكَفِّر أَهلَ الأَرضِ طُرَّا على عَمْدِ ويقتلُهم من غيرِ جُرمٍ تجبُّرًا ... ويأْخذُ أَموالَ العبادِ بلاَ حَدِّ ومن لم يُطِعْهُ كانَ باللهِ كَافِرًا ... إِلى غيرِ هذَا مِنْ خُرافاتِ ذي اللَّدِّ وقد أَجْلَبُوا مِن كُلِّ أَربِ ووِجْهَة ... وصالُوا بأَهلِ الشِّرْكِ مِنْ كُل ذي حِقْدِ فبادُوا وما فادُوا وما أَدْرَكُوا المُنى ... وآبوا وقدْ خابُوا وحادُوا عَن الرُّشد وأَظهرَه المولَى على كُلِّ مَنْ بَغَى ... عليهِ وعادَاهُ بلا موجِبٍ يُجْدِي وأَظهرَ دينَ اللهِ بعْدَ انْطِمَاسِه ... وأَعْلَى له الأَعلامَ عَالِيةَ المَجْدِ وساعدَه في نُصرة الدِّينِ والهُدى ... أَئمّةُ عَدْلٍ مُهتدونَ ذُوو رُشْدِ وقد نَالَ مجدًا أَهلُ نَجْدٍ ورفعةً ... بآل سعودِ واستَطالُوا عَلى الضِّدِّ بإِظهارِ دِينِ اللهِ قسرًا ودَعْوَةً ... إِلى اللهِ بالتَّقوى وبالصَّارِم الهِنْدِي وقامَ بهذَا الأَمرِ مِنْ بَعْدِ مَنْ مَضَى ... بَنُوهم وقد سَارُوا على مَنْهج الرُّشْدِ ... وقد جاهَدُوا أَعداءَ دَينِ محمَّدٍ ... وقد جرَّهم قومٌ طغاةٌ إِلى نَجدِ لكى يطمِسُوا أعلامَ سُنَّةِ أَحمَدٍ ... ويَعْلُو بها أَهلُ الرَّدَى مِنْ ذَوِي الجَحْدِ

стр. 1106

وقد جَهدُوا في مَحْو أَعلامِهِ العُلَى ... وإطْفَاءِ أَنوار له غايَةَ الجَهْدِ فما نَالَ منْ عَادهُمو مِنْ ذَوِي الرَّدى ... مُنَاهُم فباءُوا بالخَسارَةِ والطَّردِ ونالَ ذَوُو الإِسْلامِ عِزًّا وَرَفْعَةً ... ومَجْدًا بنصر الدِّينِ والكَسْر للضِّدِّ فَمَا زالَ تأْييدُ الإِلهِ يمدُّهُم ... بنصرٍ وإِسْعَافٍ على كلِّ ذي حِقْدِ وأزكى صَلاةً يبهرُ المسكَ عَرفُها ... على السَّيِّد المعصومِ أَفضلِ من يَهْدِى وأَصحابهِ والآلِ معْ كُلِّ تَابعٍ ... وتابِعِهم والتَّابعينَ عَلى الرُّشْدِ قال الشيخ سليمان بن سحمان ﵀ تلأْلأَ نُورُ الحقِّ في الخلْق وانْتشرْ ... وآضَ انْتِكاصًا طالِعُ الغيِّ وانْكَدَرْ وجَلاَّ مَصَابِيح الهَدى كُلَّما دَجَا ... مِن الشِّرْكِ فانجابتْ غياهِبُ ما اعْتَكَرْ فأَضْحَى بنَجْدٍ مَهْيَعَ الحَقِّ ناصِعًا ... بمَهْدِ إِمامٍ قامَ للهِ وانتصَرْ وأَعْلَنَ بالتَّوحِيدِ للهِ فاعْتلَتْ ... به المِلَّةُ السَّمَحَا على كُلِّ مَنْ كَفَرْ وجَاهَدَ في ذاتِ الإِلهِ وما ارْعَوى ... إِلى زَيغِ خُفَّاشِ البَصَائِر والبَصَرْ وجادَلَهُ الأَخبارُ فيما أَتى بِه ... فأَدْحَض بالآياتِ والنَّصِّ والأَثر زَخَارِفَ زُورٍ لِفَّقُوْهَا بِمَكْرهم ... ورَامُوا بما قَد لَفَّقُوا الفَوْزَ والظَّفرْ فأَلْزَمَ كُلاًّ عَجْزَهُ فَتَطَأَطَأَتْ ... جِباهٌ لَهُ قد غرَّهَا التِّيهُ والصَّعَرْ وأَظْهرَهُ المَوْلَى على كُلِّ مَنْ بَغى ... عليهِ وَأَولاهُ مِن العِزِّ مَا بَهَرْ وسَارَ بحَمْدِ اللهِ في الأَرْضِ ذِكْرُه ... ولم تَخْلُ أَرضٌ لَيسَ فيها لَهُ خبَرْ فَعَابَ عليهِ النَّاكِبُونَ عنِ الهُدَى ... سُلوكَ طَريقِ المُصْطفَى سَيِّدِ البَشرْ كَحَال الَّذِي أَبْدى معَرَّةَ جَهْلِه ... ولَيسَ له في العِلْم وِرْدٌ ولا صَدَرْ

стр. 1107

هُوَ الأَحْمَقُ الزِنِّديقُ يُوسُفُ مَنْ غدا ... بمَوضُوعِه أُعْجُوبَةً لِمَنِ اعْتَبرْ فَفَاه بمَحْضِ الكُفْرِ مُفْتَخِرًا بِه ... فبُعدًا لِمَنْ قد فاهَ بالكُفْرِ وافْتَخَرْ ولَوْ أَنَّ منْ يَعوِي يُلقَّمُ صَخْرَةً ... لأَصْبَحَ صخْرُ الأَرضِ أَغلَى مِن الدُّرَرْ فأَنْشا عُيوبًا بالفَهَاهَةِ قَدْ وَهَتْ ... وَوَازَرَ مَنْ قَدْ قَال بالكُفْرِ واشْتَهَرْ بأَضغاثِ أَخلامٍ وتمويهِ مُفْتَرٍ ... وتَخْبيطِ معتوهٍ وتخليطِ منْ سَكِرْ وَلا كَالْغَوِيِّ الفارسيِّ الَّذِي انْتَحى ... مقَالةَ جَهْمٍ واقَتْفَى مِنْه بالأَثَرْ ... فإِنَّهما قَالاَ مَسَائِلَ قد وَهَتْ ... وقد لفَّقَا فيها مِنَ الكُفْرِ ما سَطَرْ فقالا بأَنَّ المُصْطفَى سيِّدَ الوَرَى ... لَفِي قَبْرِه حَيٌّ يُشَاهِدُ مَنْ حَضَرْ ويَسْمَعُ مَن يَدْعُو ويَكْشِفُ كَرْبَه ... إذا ما دُعي بَلْ عنده النَّفعُ والضَّرَرْ ويأْكُلُ في القَبْرِ الشَّريفِ وإِنَّهُ ... يَصُومُ بِه بَلْ قَدْ يَحُجُّ ويَعْتَمِرْ وَكُلُّ جَمِيْعِ الأَنبيِاءِ فَثَابِتٌ ... لهُمُ إلهٌ في كُلِّ ما خُطِّ أَوْ سُطِرْ وقالاَ بأَنَّ الإِسْتِوَا لَيسَ ثابتًا ... ولَيسَ إلهُ العرشِ مِنْ فَوقِه اسْتَقَرْ فسُبحانَكَ اللَّهُمَّ تَسِبْيحَ مُثْبِتٍ ... لأَسماءِ قهَّارٍ وَأوصَافِ مُقْتَدِرْ لَقَدْ بَلغَا في غايَةِ الكفرِ مَبْلغًا ... تَلَكَّأَ عنه الفَهْمُ والوَهُمُ وانْبَهَرْ فَكُفْرُ أَبي جَهْلٍ وأَجْلافٍ قَوْمِه ... لَقَدْ قَصَّرُوا في الكُفرِ عَنْ بَعْضِ مَا ذَكَرْ أَلَمْ يَسْمَعَا ما قَالَهُ جَلَّ ذِكْرُه ... وأَنزَلَهُ في مُحْكَمِ الآيِ والسُّوَرْ بَتكْفيرِ مَنْ يَدْعُو سِوَاهُ برَهْبَةٍ ... ورَغْبَةِ مَلْهُوفٍ وإمْلاقِ مُفْتَقِرْ فَقَدْ جَاءَ في الآياتِ في غَيرِ مَوْضعٍ ... وما لَيسَ في هَذي القَصِيدةِ مُنْحَصِرْ ومنْ يَسَتغِثْ يَومًا بغَيرِ إِلههِ ... ويَدعُوه أَو يَرجُو سِوى اللهِ مِنْ بَشَرْ يُحِبُّ كَحُبِّ اللهِ مَن هُو مُشْرِكٌ ... بِهِ مُستِعينٌ وَاجِلُ القَلْب مُقْشَعِرْ

стр. 1108

فَذَلِكَ بالرَّحمنِ ﷻ ... تعالى عن الأَمثالِ والنِّدِّ قَدْ كَفَرْ ولا شَكَّ في تَكْفِيرِ مَنْ ذاكَ شأْنُه ... ونَاهِيْكَ مِن كُفرٍ تَجَهَّمَ واعْتَكرْ فَلِلهِ حَقٌّ لا يكونُ لِغَيْرِهِ ... بإخلاصِ توحِيدٍ وإِفرادِ مُقْتَدِر ولِلْمُصْطفَى تَصْدِيقُه واتِّبَاعُه ... وتَعزِيرهُ بَلْ نَقْتَفِي ما لَهُ أَمَرْ ونَجْتَنِبُ المنهِىَّ سَمْعًا وطاعَةً ... ولا نَقْتَفِي ما قَدْ نَهى عنه أَو زَجَرْ ودَعْواهُما أَنَّ النَّبيَّ محمَّدًا ... لِفَي القبرِ حيٌّ لم يَمت مَوْتَةَ البَشَرْ مُكَابَرةٌ للهِ ﷻ ... ولِلْوحْي والمعصومِ والصَّحبُ والفِطَرْ أَباللهِ أَمْ بالوحْي أَمْ بكلَيْهِما ... وبالمصطَفى الهَادِي أَمْ السَّادَةِ الغُرَرْ تَجارَيْتُما أَمْ سُخْرِيَاءُ بِوَحْيِه ... أَمَا لَكُمَا عن مَهْيَعِ الكُفرِ مُزْدَجَرْ أَعِنْدَكُمَا أَنَّ الصَّحَابَة قد بَغَوْا ... بجعلِهمُو مِنْ فوقِه التربُ والحجَرْ إذَا كَانَ حِيًّا قَادِرًا ذَا إِرَادَةٍ ... يُشاهِدُهم تَاللهِ ما ذَاكَ في الفِطَرْ وقد أَخْطَئُوا لَمَّا بِعَمِّ نَبيِّهِمْ ... بدَعْوتِه اسْتَسْقَوْا عن الجُدْبِ بالْمَطرْ وقَدْ صَارَ خُلْفٌ في المسائِلِ بَعْدَه ... كَتَوْرِيْثِ ذِي الأَرحامِ والجدَّ في أَخَرْ ... فَلَمْ يَحْضُرُوْا حَوْلَ الضَّرِيْحِ لِيُفْتِهم ... ويَحْكُمَ فِيْمَا بَينَهم كانَ قَدْ شَجَرْ أَهَذَا جَفَاءٌ وانْتِقَاصٌ لِقَدْرِهِ ... مِن الصَّحبِ أَمْ هذَا هُو الحَقُّ يا بَقَرْ وأَمَّا حَيَاةُ الأَنبيَاءِ في قُبُورِهمْ ... فمَا صَحَّ في تَحْقِيْقِها النَّصُّ والخَبرْ ولكِنَّهُم أَحْيَا وأَكمَلُ حَالةً ... مِن الشُّهَدا يا فاقِدَ الرُّشدِ والنَّظَرْ وأَمَّا الَّذين استُشْهِدُوا فكَما أَتَى ... بِه النَّصُّ في أَرْوَاحِهم وقَد اشْتَهَرْ بِأَجوافِ طَيرٍ جَاءَ في النِّصِّ إنَّها ... لَتَسْرحُ في الجنَّاتِ تَعْلَقُ للثَّمرْ

стр. 1109

وذلكَ عندَ اللهِ لا في قُبورِهم ... وفي جَنَّةِ الْفِردَوسِ فافْهم لِما ذُكِرْ ومَنْ قال في الأَجداثِ كانَتْ حياتُهم ... فقد كابَرَ القرآنَ عَمْدًا وقد كَفرْ وإسْرَاؤُهُ بالمُصْطَفَى فِبَذَاتِه ... إِلى ربِّهِ لا شَكٍّ في ذلَكَ الخَبَرْ وأَمَّ جَميعَ الأَنبياءِ بإيلِيا ... وصلَّى بِهِم فِيهَا وفي ذَاكَ مُفْتخَرْ وقد قِيلَ في المَعْمُورِ كانَتْ صَلاتُه ... ولَكِن لِلْحُفَّاظِ في ضَبْطِها نَظَرْ وأَسْرى به نَحْو السَّمواتِ صاعِدًا ... إلى الملِكِ الأَعلَى فَسُبْحَانَ مَن قَهُرْ ولَيسَ دَلِيلاً أَنَّهم في قُبورِهم ... يُصَلُّونَ لا واللهِ ما ذَاك في الأَثَرْ ولا أنَّهُمْ أَحْيَا كَمِثْلِ حَيَاتِهم ... بأَبْدَانِهم بَلْ تِلْكَ أَقْوالُ مَنْ فَجَرْ وَلَمْ يَرَهُ الْمُخْتَارُ ثَمَّ بِعَيْنِه ... فقدْ جَاءَ في الأَخبارِ ما هُو مُعْتَبرْ فَرُؤيتُهُ لله ﷻ ... فمُطْلَقَةٌ حَقًّا كَمَا جَاءَ في الأَثَرْ وإِلاَّ فرؤْيَا بالفُؤادِ لرَبِّنَا ... مُقَيَّدَةٌ هَذَا كَلاَمُ ذَوِي النَّظَرْ كَأَحْمَدَ والحَبْرِ بْنِ عَباس قَبْلَهَ ... مَعَ العُلَمَاءِ الجِلَّةِ السَّادَةِ الغُرَرْ ونَفَيُ اسْتِوَاءِ الرَّبِّ مِن فَوقِ عرشهِ ... فَكُفرٌ وتَعْطِيْلٌ لِمَنْ بَرَأَ البَشَرْ فَنَشْهَدُ أَنَّ اللهَ جَلَّ بِذَاتِهِ ... عَلَى عَرْشِه مِن فَوقِ سَبْعِ قَدْ اسْتَقَرْ عَلَيْهِ عَلاَ سبحَانَهُ وبِحَمْدِهِ ... ومُرتَفِعًا مِن فَوقِه عَزٍّ مَنْ قَهَرْ عُلوًّا وقَهْرًا واقْتِدَارًا بِذَاتِه ... كَمَا هُو مَذْكُورٌ عن السَّادَةِ الغُرَرْ فَفِي سَبْعٍ آياتٍ مِن الذِّكرِ قدْ أَتَى ... وبالنَّقلِ عن خَيْرِ البَريَّةِ قد صَدَرْ تَعَالَى عن التَّشبيهِ والمِثْلِ لِلْوَرَى ... فَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فَيُذْكَرُ أَو يَذَرْ

стр. 1110

ولا كُفْوَا في أَسْمَائِه وصِفاتِهِ ... ومَن كَيَّفَ البَارِي فقد كَابَر الفِطَر وقد كَانَ مِعْرَاجُ الرَّسولِ حَقِيْقَةً ... وفِيْهِ دَلِيْلٌ واضِحٌ لِمَنْ افْتَكَرْ على أنَّه فوقَ السموات قَدْ علاَ ... عَلى عَرْشِهِ بالذَّاتِ والقَدْرِ والقَهَرْ ... وَيْنزِلُ في الثُّلْثِ الأَخِيْرِ إِلهنَا ... إلى سَمَاءِ الدُّنْيا يُنادِي إِلى السَّحَرْ أَهَلْ تائبٌ مِنْ ذَنْبِهِ مُتَضَرَّعٌ ... فأَغْفِرُ مَا يَأْتِي به قَلَّ أَوْ كَثُرْ وهَلْ سَائِلٌ يَدْعُو فأكْشَفُ كُرْبَهُ ... فإِنِّى أَنَا الوَهَّابُ والوَاسِعُ الأَبرْ فَسُبْحانَهُ مِنْ عَالِمٍ حَاطَ عِلْمُهُ ... بِكُلِّ جَمِيْعِ الخلْقِ في البَرِّ والبَحَرْ ويَسْمَعُ أَصْواتَ الخلائِقِ كُلِّهَا ... وُيْبصِرُ مَشْيَ الذَّرِّ بالليلِ في الحَجرْ وَكُلُّ أَحَادِيْثِ الصِّفاتِ فإِنَّها ... تَمُرُّ كَمَا جَاءَتْ عَلىَ وَقْفِ مَا أَمَرْ ولا نتَجَارَى كالَّذين تَعَمَّقُوا ... وَرَامُوا بِتأْوِيلاتِهِمْ نَفْيَ ما أقَرْ وهَذا اعْتِقادٌ لِلأَئِمَّةِ قَبْلَنا ... أُولئِكَ هُمْ أَهلُ الدِّرَايَةِ والنَّظَرْ كأَحْمَدَ والنُعْمَانِ ثمَّتْ مالَكُ ... كَذَاكَ الإِمَامُ الشافِعيّ الذِي نَصَرْ وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ تَابِعيٍّ على الهُدَى ... وقَبْلَهُمُ الأَمجَادُ والسَّادةُ الغُرَرْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّبيِّ مُحَمِّدٍ ... لَنَا نَقَلُوا الإِثْبَاتِ عن سَيِّدِ البَشَرْ وَكُلُّ إِمامٍ لِلأَئِمَّةِ تَابِعٌ ... نفَوْا بِدْعَةَ الجَهْمِي مَا مِنْهُ قَدْ ظَهَرْ فَوَازَرَ جَهْمًا فِرْقَةُ الغَيِّ واقْتَفَوْا ... بآثارِهِ فاللهُ يُدْخِلُهُمْ سَقَرُ ولا غَرْوَ أَنْ يَهْجُو العِدَا كُلُّ مَنْ دَعَا ... إِلى المِلَّةِ السّمْحَاءِ واللهَ قد نَصَرْ فَلَيْسَ يَضرٌّ السُّحبَ سَبٌّ لِمُلْحدٍ ... كَمَا لا يَضُرُّ الصُّحبَ كَلْبٌ إِذا نَهَرْ

стр. 1111

فإِنْ يمجُّ أَعْدَاءُ الشَّرِيَعِة قَاسِمًا ... لَقَدْ زَادَ في مِقْدَارِه هَجْوُ مَنْ كَفَرْ أَيَمْجُّ امْرأَ قد سَارَ في الأَرضِ صِيْتُهُ ... وَوازَرَ أَهْلَ الدِّينِ في السِّرِ والجَهرْ بِزُورٍ وبُهتانٍ وحَاشَاهُ إنَّهُ ... لعن زَيْفِ ما قد لفَّق الكاذِبُ الأَشِرْ بأَحْمَدِ مَنْشُورٍ وأَمْنِع مَعْقِل ... وناهيكِ مِنْ مجدٍ به اعتزَّ واشْتَهَرْ فَتَعْسًا له من قائِلٍ لقد ارْتَدى ... ولا شكَّ جلبابًا مِنَ الْخِزْى واتَّزَرْ وبُعدًا له مِنْ سَالِكٍ لمهَالِكٍ ... لقدْ هَام في وادٍ من العِيِّ وانَحَسَرْ وتبًّا له من جاهِلٍ مُتَمعْلِم ... لقد خاضَ في بحرٍ من الجهلِ واغْتَمَر فَيَا رَبِّ يا مَنَّانُ يا مَنْ لَهُ الثَّنَا ... ويا مَلِكَ الأَملاكِ يا خَيْرَ مُقْتَدِرْ ويا فالقَ الإِصبَاحِ والحَبِّ والنَّوى ... ومَنْ هُو للسَّبْع السَّموات قد فَطَرْ ويا سَامِعَ النَّجْوَى وعَالمَ ما انْطَوى ... عليه ضَمِيْرُ العبدِ كالجَهْرِ ما أَسَرْ أعِذْنَا مِنَ الأَهواءِ والبدَع الَّتِي ... بِسَالِكها تَهْوِيْ ولابُدَّ في سَقَرْ وصَلِّ إِلهى كُلَّمَا آضَ بَارِقٌ ... ومَا انْهطَلَتْ جَوْنُ الغَمايِم بالمَطَرْ ... على المصْطَفى والآلِ والصَّحْبِ كُلَّما ... تلأْلأَ نورُ الحقِ في الخَلْقِ وانْتَشَرْ وقال رحمه الله تعالى: على قلةِ الداعي وقلةِ ذي الفهمِ ... وكثرةِ من يعمَى عن الحقِّ بل يُصمي أبكي وما مثلي يُظَن بدمعه ... فوا غربة الإِسلام وا قلة العلمِ أَركن من الأَركان يا قومنا اجترى ... على هدد أعمى وبالغ في الهدمِ وأَنتم سيوفُ اللهِ في كلِّ موطنٍ ... لكم علمٌ يهديكمُو لاح كالنجمِ فصولوا بوحي اللهِ واحتملُوا الأَذى ... فما بعد هذا للمخالِف من سلمِ

стр. 1112

أَينكر أُقوام علينا بزعمهم ... مهاجرة العاصين قُبِّحَ من زعم وذاك لأَغراض وذو العرش عالمٌ ... كساهُم رَداها في البريةِ من قدم فحرفتُهمْ زورٌ وبهتٌ وما لهم ... سوى الطعنِ في الإِخوان يا قوم من سهم نعوذ بربِّ الناسِ من كلِّ طاعنٍ ... علينا بسوء قد تهوَّرَ في الإِثمِ متى جادلوا فالله موهُن كَيدهم ... فكم قدْ ظَفرتم بالدليلِ على الخِصم فقولوا لهم رَد التنازع بيننا ... إلى الله والمبعوث خيرًا ولي العزم فأَهلا به أَهلا وسمعًا لحكمهِ ... ففِيه شفا عِييْ وفيه جلا فهمِ أَما هجر المعصومُ كعبًا وصحبه ... وقَدْ صدقُوا فيما ادَّعَوه بلا كتمِ أَمَا ضربَ الفاروقُ مدَّة هجرة ... صبيغًا بعام آخذًا ذاك عن علمِ وليس لإِنسان يقولُ برأْيهِ ... وذا عملُ الفاروقِ ما الحكمُ كالحكم وقولوا لهم إِنَّ البخاريَّ محمدًا ... يُصرحُ أَن الحدَ خمسون مع عزم على توبة لا بدَّ من ضربِ مدةٍ ... إلى أَن يزول الرَّيبُ فالويلُ للبُكمَ حَكى البغوي هذا فسل متجاهلا ... عن الحقِّ وليرشد إذا كان ذا فهم فإِن قال بالتخصيصِ فهو مكابرٌ ... يقال له هذا هوى والهوى يُعمي فأبدِ دليلاً واضحًا بخلافِ ما ... به تُرجم النحريرُ لا زعم ذي الوهم فإِنَّ ضعيفَ الرأْي لا يستطيعه ... وليس له ذوقٌ ولم يكُ ذا شتمٍ ولكنه والله يهديه دأْبَه ... يجحدُ وجوبَ الدعوةِ البراء يرمي ويحلفُ مع هذا يمينًا وإِنه ... لأَكذبَ فيها من سَجاح وما تنمِ ويشكو إلى السلطان حرفةَ من مضى ... وحاشاه أن يؤوي المخالفَ أَو يحم وما أَنكر الإِخوانُ والله دعوةً ... إلى الله بل هم عارفون وذوو فهم ...

стр. 1113

يقولون حاشا ما نثرب داعيًا ... إذا ما دعا يومًا إلى الله ذا جرم وباعده حتى تبيِّن حالَه ... ولم يتوصلْ كالغبيِّ إِلى إِثم فإِن صدقَ المهجورُ فهو مقدَّمٌ ... على غيره من صاحبٍ وذوي رَحم وحقّ امرئٍ لله هاجَر نحونا ... أَكيد وفي الأَموال إن عال ذو سهم فهذا الذي قلنا وهذا اعتقادُنا ... فمن كان ذا ردٍّ فلا يك ذا كَتمِ فإِن كان حقًّا فالرِّشادُ قبوله ... وإِلا مع المنثورِ نرميه بالنظم وصلِّ على الهادي أَمين إلهه ... وأَصحابه والآل ما ضاء من نجمِ وقال رحمة الله عليه: تلأَلأَ نورُ الحقِّ في الخلق واستما ... وبان لمن بالحقِّ قد كان مغرَما محاسنُ ما يدعو إِليه محمَّدٌ ... نبي الهدى من كان بالله أَعلما من الدِّين والتوحيدِ والنورِ والهدى ... فليس بها لبس على مَنْ تَجَشَّما وسار إِلى أَعلى بها متيمِّمًا ... على المنهجِ الأَسنى الذي كان أَقوما ومستيقنًا بل مؤمنًا ومصدقًا ... بأَنَّ رسولَ اللهِ قد كان أَحكما وأَعلم بالحقِّ الذي قد أَتى به ... عن اللهِ إذ قد كان لا شكِّ قيِّما ومن ذاك أَن الحج ركنٌ وفرضه ... على الخلقِ طرًا كان أَمرًا مُحتَّما ولا عذرَ في هذا لِمَنْ كان قادرًا ... عليه بِلاَ عُذْرِ ولا كان مُعْدَما وسَنَّ رسولُ الله فيه مناسكًا ... تقدمه فيها الخليلُ لِتَعْلما فسار على منهاجِه وطريقه ... ليُحيي مِنها مَا عفا وتَهَدَّما فمن صدَّق المعصومَ فيما أتى به ... وكان به مُتْيَقِّنًا ومعظِّمَا

стр. 1114

تيقَّنَ من غير ارتيابٍ ومريةٍ ... بأَن الذي قد سَنه كانَ أَحكما وحِكْمَتُهُ مَعْلُومةٌ مُسْتَنِيرةٌ ... لِمَنْ كانِ لِلشَّرْعِ الشريفِ مُقدِّما ولَمْ يَسْتربْ في شَرْعِه باعْتِرَاضِهِ ... على النقلِ بالعقلِ الذي كان مُظلِما كَهَذا الذي أَبْدَى لِسُوءِ اعْتِقَادِهِ ... سُؤالاً وقد أَضْحَى به مُتَهَكِّمَا وأَظهر أَن الحقَّ لم يستبن له ... وقد كان لا يخفى على مَن تَعلَّما وقد كان معلومًا من الدين واضحًا ... ومِنْهَاجُهُ قدْ كَان والله لهجما ومن كان لا يدري بها وهو جاهلٌ ... فيكفيه منها أَن يكونَ مُسلما ويؤمن بالشرع الذي قد أَتى به ... أَجلُّ الورى مَن كان بالله أَعلما ... ولكنهم في غَرَّةٍ مِن ضَلاَلِهم ... وفي غَيِّتهِمْ بُعْدًا لِمَنْ كان مُجْرِمَا فقل لزعيم القومِ ناصرِ مَن غدا ... عن الخير مُزْوَرًا وقد حازَ مأْثما ثكلتك من خَبٍّ لئيم هبينغ ... يرى أَن ما أَبداه حقًّا فأقدما وأَظهر مكنونًا من الغيِّ جهرةً ... لدى الناسِ مكشوفَ القِناع ليُعلما وقل للغوي الفدمِ ويَحك ما الذي ... دعاك إِلى أَن قلت قولاً محرَّما أَخِلْتَ طريقَ الحقِّ ليس بواضحٍ ... وأَن طريق الغَيِّ قد كان قَيِّمَا لعمري لقد أَخطأتَ رُشْدك فاتَّئد ... فلست بكُفوٍ أَن ترى متقدَّما فقدْ حُدتَ عن نهج الهداةِ وإنما ... سلكتَ طريقًا للضلالةِ مُظلما طريقًا وخيمًا للغواةِ الذين هم ... فلاسفة دهرية أَورثوا العمى كنحو ابن سينا بل أَرسطو وقومه ... وأَتباعه ممن مضى وتَقَدَّما طريقتهم ما تقضيه عقولُهم ... وإن خالفَ الشرعَ الشريفَ المُقدما فسرتَ على آثارِ من ضلَّ سعيهم ... وكانوا ببيداءِ الضلالةِ هُوّما وآثار أَقوام يروا أَن دينَهم ... ومذهَبهم قد كان أَهدى وأَحكما

стр. 1115

فما تقتضى آراؤهم وعقولُهم ... وما استحسنوا من ذاك قد كان أَقوما لذا عارضوا المنقولَ مما أَتى به ... من الشرعِ من قد كان بالله أعلما بمعقولٍ ما قدْ أصّلوه برأْيهِم ... وقانون كفرٍ أَحْدَثٌوه تحكما ورَدوا بِذي القانونِ أَحكام شرعه ... فقالوا به شرًّا عظيمًا ومأْثما وقد رامَ هذا الوغدُ أَن يقتدي بهم ... وأَن يقتفي آثار مَنْ كانَ أَظلما فعارضَ ما قد سنَّه سيد الورى ... لأُمته في الحجِّ نُسكٌا وأَحكما بمعقولِه في بعضِ أسئلة له ... توهمها حقًا فأَدَّتْ إِلى العَمى فيسأل عن تقبيلنا الحجرَ الذي ... لدى الركنِ موضوعًا هناك مُعظَّما وقد كانَ في تقبيلهِ واستلامه ... مظاهرةَ الأَوثانِ فيما تَوهَّما على زعمه فيما يَراه بِعقْلِه ... وقد كان معلومًا من الشرعِ مُحكما وعن سعينا بين الصفاء ومروةٍ ... وعن رملٍ قد سنَّه مَنْ تَقدَّمَا وما القصدُ في ذبحِ الذبايح في منًى ... وإدخالهم في النسكِ أَمرًا مُحَرَّما كمنع الورى عَن أَكلهم من لحومِها ... ودفن لها في الأَرض ظُلمًا ومأْثما ولو صُرفت فيما يَراه بعقلِه ... لإِصلاح آبار تُعَدُّ وترتما ... لحجاج بيتِ الله أَو طرقٍ لهم ... وتنظيفها أَو في تكايا ليعلما ويعرفُ منها القصدُ والنفعُ للورى ... فتبًا لهذا الرأْي ما كان أَوخَمَا وما القصدُ في رمي الجمارَ التي رمى ... بهنَّ خليلُ اللهِ من كان قدْ رَما وسنَّ رسولُ اللهِ ذلك واقتفى ... بآثارِ من قد كان بالله أَعلما وما القصد في وضع البنائن حاجزًا ... لدجى عرفاتٍ عن سواها لتُعلما وهل ذاك حدُّ فاصلٌ بين ربنا ذذ ... وبين الورى فيما رأَى وتَوَهَّما

стр. 1116

أَم القصد حدٌّ فاصلٌ بين جنةٍ ... ونار فهذا قَوْلُ مَنْ كان أَظلما ويسأَل عمن قد أَتى من بلاده ... وقد جابَ أَخطارًا لها وتَجَشَّمَا فما كان مقبولا لديه لأَنَّه ... لدى عرفاتٍ لم يقِفُ حين أقدما وقد جاء إيمانًا وحبًا وطاعةً ... لمولاه يرجو العفو إذ كان مُجرما ومن كان فيها واقفًا متقدِّمًا ... ولكنه للَّهو أَضحى مُقدَّما وفي لعب أَو في ممارسة لما ... يروقُ له في أَهله قبل من عمى فذلك مقبولٌ لديه ولو أتى ... بشيءٍ من المكروُه أَو كان مُجْرما فأَية مقصودٍ وأَية حكمةٍ ... لذاك اقتضت لَمَّا لها الشرعُ أَحكما أَيحسن منا أَن نحج ولم نكن ... بحكمتها ندري فما هي لتعلما ويسأَل عمَّن كان للناسِ مرشدًا ... وبالعلمِ والإِصلاحِ للناس قَدْ سَما وقد عاش دهرًا ثم مات ولم يكن ... إلى البيت ممَّن قد أَهلَّ وأَحرما وقد كان فيما قبل يرحلُ دائمًا ... إِلى أيّ أَرض شاءها مُتَيمَّمَا فما السبب الدَّاعي إِلى ترك حجةٍ ... وقد كان ذا علمٍ وكان مُعلِّما كذلك عن حال الملوك ونحوهم ... من الوزرا ممن عسى أن يعظما وكالأَغنياءِ المترفين وغيرِهم ... من الناسِ ممنْ لَيْس قد كان مُعدما ونحن نرى الحجاجَ من كلِّ وجهةٍ ... سواهم فما عذر الذي كان أَجرما وما السرُّ في تركِ الملوكِ وغيرهم ... من الأَغنيا الحجَّ فرضًا محتمًا وما القصدُ في هذا لمن كان قادرًا ... على الحجِّ ممن قد أَساءَ وأَجْرَمَا فهذا اعتراضُ الفدمِ للشرعِ بالَّذي ... تخيله في عقلِه وتَوَهَّما ودُونَك في المنثور ما قد أَجبته ... وقد كان حقَّا أَن يهاضَ ويهضما

стр. 1117

ولكن تركنا البسطَ من أَجل أَنه ... أَجاب سوانا من أَجاد وأَحكما ... فللَّهِ ربِّ الحمدُ والشكرُ والثَّنا ... على قمعِ زنديقٍ تَحدَّى وغمغما وظنَّ غباءً من سفاهةِ رأْيه ... بأَنَّ الحمى أَقوى فجاء وأَقدما ليهدمَ من أَعلامٍ سُنةٍ أَحمد ... مناسكَ حجٍّ سنَّها مَنْ تقدما فغودِرَ مَجْدُولاً على أُمِّ رأْسه ... كإِخوانِهِ ممَّن عَتا وتدهكما وخال طريقَ الحق دحضًا مُزلّة ... وأنَّ طريقَ الغَيّ قَدْ كَانَ لهجما فتبًّا له من جاهلٍ ما أَضلَّه ... وأَبعده عن منهجِ الرُّشدِ إِذ سما فأَبصرَه من كان بالله مؤمنًا ... وللشرعِ أَضحى مذعنًا ومُسلّمَا وعارضَه من لم يكن مؤمنًا به ... كهذا الغبيِّ الفدْمِ لما تَكلَّما وصلِّ على المعصومِ ربُّ وآله ... وأَصحابِه ما دامت الأَرضُ والسما وما انهلَّ صوبُ المزنِ سحًا وكلما ... على المصطفى صلَّى الإِلهُ وَسَلَّما آخر: وَإيَّاكَ شُرْبًا لِلْخُمُورِ فَإِنَّهَا ... تُسَوِّدُ وَجْهَ العَبْدِ في اليَوْمِ مَعْ غَدِ أَلاَ إِنَّ شُرْبَ الخَمْرِ ذَنْبٌ مُعَظَّمٌ ... يُزِيْلُ صِفَاتِ الآدَمِي المُسَدَّدِ فَيُلْحَقُ بالأَنْعَامِ بَلْ هُو دُونَهَا ... يُخَلِّطُ في أَفْعَالِهِ غَيْرَ مُهْتَدِ وَيَسْخَرُ مِنْهُ كُلُّ رَاءٍ لِسُوْءِ مَا ... يُعَايِنُ مِن تَخْلِيْطِهِ وَالتَّبَدُدِ

стр. 1118

يُزِيْلُ الحَيَا عَنْهُ وَيَذْهَبُ بالغِنَا ... وَيُوقِعُ في الفَحْشَا وَقَتْلِ المُعَرْبَدِ وَكُلُّ صِفَاتِ الذَّمِ فِيْهَا تَجَمَّعَتْ ... كَذَا سُمِّيَتْ أُمَّ الفُجُوْرِ فَأسْنِدِ فكَمَ آيةٍ تُنْبِي بِتَحْرِيْمِهَا لِمَنْ ... تَدَبَّرَ آياتِ الكِتَابِ المُمَجَّدِ وَقَدْ لَعَنَ المختارُ في الخَمْرِ تِسْعَةً ... رَوَاه أبُو داود عن خَيْرِ مُرْشِدِ وَأَقْسَمَ رَبُّ العَرْشِ أَنْ لَيُعَذِبَنْ ... عَلَيْهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عن مُحَمَّدِ وَمَا قَدْ أتَى في حَظْرِهَا بالِغٌ إذَا ... تَأمَلْتَهُ حَدَّ التَّوَاتُرِ فَاهْتَدِ وأجْمَعْ على تَحْرِيْمِهَا الناسُ كُلُهُم ... فَكَفِّرْ مُبِيْحِيْهَا وفي النَّارِ خَلِّدِ وإِدْمَانُها إحْدَى الكَبَائِرِ فاجْتَنِبْ ... لَعَلَّكَ تُحْظَى بالفَلاَحِ وَتَهْتَدِي وَيَحْرُمُ مِنْهَا النَّزْرُ مِثْلُ كَثِيْرِهَا ... وَلَيْسَتْ دَوَاءً بَلْ هِيَ الدَّاءُ فابْعِدِ فَمَا جَعَلَ اللهُ العَظِيْمُ دَوَاءَنَا ... بِمَا هُوَ مَحْظُورٌ بِمِلَّةِ أَحْمَدِ وَكُلُّ شَرَابٍ إنْ تَكَاثَرَ مُسْكِرٌ ... يُحَرَّمُ مِنْهُ النَّزْرُ بالخَمْرِ فاعْدِدِ

стр. 1119

ومِنْ أيِّ شَيْءٍ كَانَ يَحْرُمُ مُطْلَقًا ... وَلَو كَانَ مَطْبُوْخَاً بِغَيْرِ تَقَيُّدِ فَسِيَّانِ مِن بُرٍ وَمِنْ ذُرَةٍ ومِنْ ... شَعِيْرٍ وَتَمْرٍ أَيْ وكُلِ مُعَوِّدِ سِوَى لِظَمَا المُضْطَّرِ إنْ مُزِجَتْ بِمَا ... يُرَوِّيْ ولِلْمغْتَصِ إجْمَاعًا ازْرُدِ ثَمَانِيْنَ فاجْلِدْ مُسْلِمًا شَارِبًا رِضًا ... عليها بإسْكارِ الكِثِيْرِ المُزَبِّدِ آخر: أعوُذُ برَبِّ العرشِ مِن كُلِّ فِتْنَةٍ ... وَأَسَالُهُ عَفْوًا لِكُلِّ خَطِيئَة وحِفْظًا لِدِيْني ثمُ دُنْيَايَ ثمُ مَا ... أُكِنُّ ومَأ أُبْدِيهِ مَعْ حُسْنِ نِيَّةِ فَأحْيَا مِحِبَّا لِلنَّبِي وآلِهِ ... وأصْحَابِهِ في خَيْرِ هَدْيٍ وسُنَّةِ فمِنْ هَدْيِ خَيرِ الْخَلْقِ إِعْفَاءُ لِحْيَةٍ ... ومِنْ هَدْيهِ يا صَاحِ لُبْسٌ لعِمَّةِ وقَدْ جَاءَ أقَوْامٌ عُتَادٌ تَجَاسَرُوْا ... على هَدْمِ أعْلامِ الهُدَى بِوَقَاحَةِ ويَاليَتْهَمُ لمَّا عَنِ الحَقِّ أَعْرَضُوا ... بأفْعَالِهِم مَا عَارَضُوا بَصَراحَةِ

стр. 1120

هُمُ مَثّلُوا مِن جَهْلهِمِ بُوجُوهِهِمْ ... لقَدْ بلَغُوا في ذَاكَ حَدَّ الشَنّاعَةِ أقُولُ لِمَنْ أَمْسَى عن الدِّيْن نَاكِبًا ... مُعَانِدَ أعْلامَ الهُدَى لِلشِرّيعَةِ يُجاهِرُ في نُكْرٍ ويُبْدِيْ تَشبُّهًا ... بأعْدَاءِ دِينٍ يا لَهَا مِن خَسَارَةِ يُمَثَّلُ في وَجْهٍ بحَلْقِ لِلِحْيَةِ ... لَعَمْرْي لقَدْ سَاوَى لِوَجْهٍ بِعَانَةِ فأَصْبَح مِنْهُ الوَجْهُ أُسْتًا مُشَوَّهًا ... لَدَى كُلِّ ذِيْ عَقّلٍ بأقَبَحِ صُوْرَةِ تَعَوّدَ هَذَا الخُلْقَ طَبْعًا لأَنَّهُ ... يُلائِمُ ما يَعْتَادُهُ مِن خَلاَعَةِ «فَأُفٍ عَلَى مَن ضَيَّعُوا هَدْيَ دِيْنِهمْ ... وسارُوا على نَهْجِ العِدَا في الطَّرِيقةِ» وقال الشيخ سليمان بن سحمان ﵀: ضَلالٌ ما يُؤَمِّلهُ اللئَامُ ... وآلٌ لامِهٌ ذاكَ المَرَامُ سَيْلَقَى مَن يُؤَمِّلُهُ تَبَابَا ... ويَلْقَى مَن يغَرُّ بهِ الحِمامُ وهَلْ بالقِيل يسَمُو ذُو شِقَاقٍ ... وسَاعٍ بالنَّمِيْمَةِ مُسْتَهَامُ فما أَحْلَى مَقَالَتَهُم وأَشْهَى ... زَخَارِفَ مَا تُمَوِّههُ اللَئِامُ فما يُلقونه فَمُجَاجُ نَحْلٍ ... ولكن في تَحَسِّيهِ سِمَامُ فأَبِصْرْهُم وأَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ... سَتَنْجَابُ الغَمَامَةُ والقَتَامُ

стр. 1121

وإِنّ الحَقَّ أَبلجُ مُسْتَنِيْرٌ ... ويَعْلُو وَجْهَ صَاحبهِ الوَسَامُ ومَنْصُورٌ ومَمْتَحَنٌ ولَكِنْ ... لَهُ العُقْبَى وليَس له انْعِدَامُ وإنَّ البَاطِلَ المُردِي لَذَامُ ... وَيْعلُو وَجْهَ صَاحِبهِ الظَّلامُ فلا يَغْرُرْكَ إذْ يَعْلُو ويَطْفُو ... فَلَيْسَ لِبَاطِلٍ أَبَدًا دَوَامُ ولَيْسَ لِمَنْ سَعَى بالقِيْلِ يَومًا ... سُمُوٌ أَوْ لِبُغْتَيِهِ انْتِظَامُ أَيَسمُو مَن سَعَى بِالقِيلِ حَاشَا ... وَكلاَّ أَن يَكُونَ لَهُم مَقَامُ أَيَسْمُو مَن سَعىَ بالقِيلِ يَومًا ... بِقَومِ مَا أَتَى بِهمُو الحُطَامُ ولكن يَطْلُبُونَ العِلْمَ لَمَّا ... لِهَذا الأَصلِ قَدْ تَركَ الأَنَامُ وهَلْ يَا قَوْمُ غَيرَ الأَصل عِلْمٌ ... ولَوْلاَ الأَصْلُ ما انْكَشَفَ الظَّلامُ وكُنَّا في غَيَاهِبِه حَيَارَى ... وفي الإِشْرَاكِ قَدْ وَقَعَ الفِئَامُ فَأطلع شمسَ هذا الأَصلِ حبرٌ ... هو الشيخُ المعظَّمُ والإمامُ فأَشرق نورُه فسما بنَجدٍ ... منارَ الحقِّ وانكشف القَتامُ وأَطَّدَ رُكْنَ هذا الأَصل حتَّى ... رسَت منه المعالمُ والدّعامُ فلما أَن تضَاءلَ ذَاكَ فِينا ... وعمَّ الجهلُ وانسدلَ الظلامُ تَوخَّى نُورَه قَومٌ فجَاءُوا ... فَبَدَّدَ شمْلهم ووهى النظامُ وإنَّ الحادثاتِ وإِن أَساءت ... لَيسْمُو مِن حَوَادِثها كِرَامُ ويَرسُبُ حِينَ ما تَبْدُو فِئَامٌ ... مِن الأَقوام أَنْذالٌ لِئَامُ وما أَدري ولكن لَيتَ شِعري ... أَأَيقاظٌ أُولئك أَم نيامُ فما كلٌ بمعذورٍ ببغضٍ ... ولا كلٌ على بغضٍ يلامُ ولا كُلٌ مَقَالَةٍ قُيِلَتْ صَوابٌ ... يَكُونُ لَهَا بِفِي الدهر ابتسامُ

стр. 1122

لقدْ رام الوشاةُ مَرَام سوءٍ ... ولكنَّ ذاكَ لَو عَلموهُ ذامُ لَقدْ رَامُوا لأَهلِ الحقِّ خَسفًا ... وحَتى آلَ إِن قَعَدُوْا وقَامُ ولكن بالنميمةِ وهو شومٌ ... على الساعين إذ شَغبوا وَلامُ أُناسًا كان هَجْرُهُمُو صوَابًا ... على المشروعِ وهْوَ لَهمُ إِمامٌ وما بدعٌ أَتوا بالهجرِ لكن ... عليه الناس والسلف الكرامُ وكانَ الهجر كالتعزير حُكمًا ... وتأْديبًا لينزجر الأَنامُ! عن الأَمرِ المُحرَّمِ والمَعاصي ... وهل إلا بذلكمو القوامُ فعابَ عليهم الهجران قومٌ ... وقالوا إِنَّه أَمرٌ حَرامُ ولولا ذاك ما قَعَدُوا وقامُ ... على أَن لا يكون لهم مُقَامُ ولو كَانُوا يَرَون الهجرَ حقًا ... لَما رامُوا لَهم خسفًا وسامُ ... وإن الذيمَ ما انتجعوه فيهم ... وهل فَوق الذي راموه ذَام وقد خاضُوا لِلُجَّته عُبابًا ... وساروا نحو زاخرِه وعامُ ومما قِيلَ في الإِخوانِ عَنهم ... كلامٌ ليس يحمله النظامُ فقالوا فيهمُو زُورًا وحافوا ... وَمَا خافوا مَعَرِّته الفِدامُ بأَن الهاجرين لِكُلِ عاصٍ ... وقاموا بِالعداوةِ واستقامُ رَأوا رأيِ الخَوارجِ أَن هذا ... لِزُورٍ ما تَضَمَّنه الخِصَامُ وما فاهوا به أَبدًا وهذا ... هو البهتانُ والإِفكُ الحَرامُ وإِن تعجب لِما انتجعوهُ فِيهمْ ... مِن البَهْتٍ المُحَرمِ حِين قامُ على الإِخوانِ إِذ عابوا أُنَاسا ... على تلك الجرائمِ قد أَقامُ فإِنَّ أَشَدَّ بَلْ أَولى وأَحرى ... رُكُوبٌ للمَحَارِم حينَ لامُ

стр. 1123

على هَجْرِ العُصَاةِ ومَنْ تَرَدَّى ... بثَوب المنكراتِ وقدْ ألامُ وإِن أَشدَّ من هذا لَسَعْيٌ ... بقطع معاشهم لَمَّا استقامُ وقاموا بالعداوةِ حَسْبَ ما هُم ... يَرَوْنَ الهَجْرَ واجِبُه يُقامُ وما بالذنبِ يكَفُر كُلُّ عاصٍ ... لَدَيْنَا أُيُّها القَومُ اللئامُ ولكنَ مَن أتى بالكفرِ يَومًا ... وبالإِشراكِ يَعرفُه الأنامُ فهذا قَولُنا وبه سَمَوْنَا ... وما بالبَهْتِ يَنْتَقِمُ الكِرامُ فهذِي الحَالةِ الشنعاءِ منهم ... كم قَدْ حُرِّرَتْ وبها الخِصامُ وهذِي حالةُ الإِخوانِ فاعلم ... حقيقةَ ما تضمَّنه النظامُ فأَيُّ الحالتين يكونُ جرمًا ... ومن بالذيم يُعرف أَو يُلامُ فوا غوثاه وا غوثاه ممَّن ... أَثاروا الشر فانسدلَ الظلامُ فهذا الصنفُ ممَّن قال زورا ... على الإِخوان بلْ شغبوا ولامُ وقد راموا مذلَّتَهم جهارًا ... وفي أَبعادهم قعدُوا وقامُ وصنف لم يَرَوا ما قيلَ فيهم ... صوابًا بلْ رَأَوا ما قيل ذامُ وأَمرًا باطلاَ لا شك فيه ... وواشوقاه لو دأَبوا ودَامُ ولكن لم يَعادوهُم ووالوا ... لهذا الضرب فانعكسَ المرامُ فهذا فيهمو بيتٌ قديمٌ ... به تشفى الحرارةُ والسقامُ إذا صافا مُحبك من تعادى ... فقد عَاداك وانقطعَ الكلام ... وصنفٌ ثالثٌ همج رعاعٌ ... هم الأَتباع والنُعم السّوام فلا دينٌ ولا علمٌ وعقلٌ ... لديهم بل همُ القومُ الطغام فهذا كان أَمرَ الناس فيما ... جرى فيه التهاجرُ والخصامُ

стр. 1124

وصلَّى الله ما حنَّتُ رعودٌ ... وماضَ البرق وانسجم الغمام وما هبَّ النسيمُ ولاح نجمٌ ... بأُفق الجوّ أَو هتف الحمامُ على المعصومِ مع صحبٍ وآل ... صلاةُ يستنير بها الختامُ وقال الشيخ سليمان بن سحمان ﵀: ألا فَذَرَاني من جهولٍ وغاشمٍ ... ومِن سَقَط الأَوباشِ شِبه البهائم خفافيشُ أَعشاها من الحقِ شمسُه ... فهم بينَ مرتابٍ جهولٍ ولائمِ وبين حسودٍ يعدُّ معرفةَ الهُدى ... لسالك نهجِ الحقِّ من كل حازمِ فَدَعْهُم وما قالوا من الزّورِ والهوى ... ومن ترهاتِ قد أَتت بالعَظَائِم فيا لائمًا من كان بالحقِّ مقتدٍ ... ومستمسكًا أَقصِرْ فَلَسْتَ بسالمِ ولستَ على نهجٍ من الحقٍّ لاحبٍ ... تفوزُ به يوم اللقا والتخاصمِ أَتنسبُ من أحيوا من السننِ التي ... أَميتِت وأَضحت دارساتِ المعالمِ أُمورًا لها قد سَنَّ أَفضلُ خلقِه ... فعاب على إحيائها كلُّ آثم إلى الفئةِ البُعدِ الخوارجِ إنَّ ذا ... لَمِن أَعظم البهتان بينَ العوالم وما ذاكَ إِلا أَنهم قد تَمسكُوا ... بهَديِ النبي الأَبطحيّ ابن هاشِم ولم يرتضُوا إِلا الحديثَ وأَهلَه ... لهم سندٌ في كل أَمرٍ ولازم فيا حبذا نهجَ الحديثِ وإِنه ... لنعم طريقُ الأَعظمين الأَكارِم كأَحمد ذي التقوى ومالك ذي النهى ... وكالشافعي وابن المدينِي وعاصِم وكابنَ معينٍ والبخارِي ومسلمٍ ... وكلُّ إمامٍ في الحديثِ وعالم أُولئك هم أَهل الداريةِ والهدى ... وهم قدوةُ السارِي لشأوى المكارمِ

стр. 1125

فإن كان منْ يَتْلُو أَو يقُفَّ طريقَهم ... بآثارهم يبغى الهُدى غير ظالمِ خوارج فاشهدْ أَننا نحن هكذا ... وكلُّ إمام أَلمعيٍّ وحاكمِ فإِن أَخطئوا يومًا وعابوا لمن على ... مذاهب أَشياخ هداة أَكارم قد اجتهدوا في نصر سُنةِ أَحمدٍ ... وتبيين أَحكام الهدى للعوالم فليس خُطَاهم بالإِعابة موجبًا ... لبهتَانِهم بالمُعْضلاتِ العظَائم ... كما أَن من أَخطا من العلماءِ لا ... يُذمم إِذَا أَخطا وليس بآثم بلى بل له أَجرٌ بحَسبِ اجتهاده ... فإن كنتَ لا تدِري فسلْ كلَّ عالم وإِن كان هجران العصاةِ ومقْتهم ... وملَّة إبراهيم ذاتِ الدعائم بحبٍ وبُغضِ والمعاداتِ والولا ... خروجٌ كفعلِ المارقين البهائم فنشهدُكم بل نُشْهدُ الله أَننا ... بهذا ندين الله بينَ العَوالم ونرجُو من الله الثباتَ على الهدى ... على ملَّةِ المعصومِ صَفْوَةِ آدم كذلك أَنكرنا على كلِّ منْ يرى ... إقامته بين الغواةِ الغواشم مباحًا له والنصُّ في ذاكَ واضح ... بتحريمها إذ قد أتى بالجرائم وساكنِ عبادِ القبورِ تساهلاً ... بما كان يأْتى من عُضالِ المآثم وتسفيهِ آراءٍ الهدَاةِ لنهيهم ... وتنفيرِهم عن من أَتى بالعظَائمِ وإِنكارِهم جهرًا على من لأَرضِهم ... يُسافِرُ من عَاصٍ مُدِيم وآثم إذا لم يكنْ للدِّين والحقِّ مَظهرًا ... وهذَا هو الحقُّ المبينُ لرائم وذلك سدًّا للذريعةِ حيث لا ... بصاحبهَا تُفضِي لكفرٍ ملازمِ فخَالَ سِفاهًا منْ تَقاصَرَ فهمُه ... وعَضَّ على الدنيا بأَنيابِ ظَالم بأَنا نَرى رأْى الخَوَارِجِ أَنَّ ذا ... لجهلٍ صريحٍ من حَسودٍ ولائم
следующие страницы →