← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

سَحَابُ أَمَانِيْهَا جَهَامُّ وَبَرْقُهَا ... إِذَا شِيْمَ بَرْقٌ خَلَّبٌ لَيْسَ يَهْمَعُ تَغُرُّ بَنِيْهَا بالمُنَى فَتَقُودُهُمْ ... إِلى قَعْرِ مَهْوَاةٍ بِهَا المَرْءُ يُوْضَعُ فَكَمْ أَهْلَكَتْ في حُبَّها مِنْ مُتَيَّمٍ ... وَلَمْ يَحْظَ مِنْهَا بِالمُنَى فَيُمَتَّعُ تُمَنِّيْهِ بالآمَالِ في نَيْل وَصْلِهَا ... وَعَنْ غَيَّهِ في حُبِّهَا لَيْسَ يَنْزِعُ أَضَاعَ بِهَا عُمْرًا لَهُ لَيْسَ رَاجِعًا ... وَلَمْ يَنَلِ الأَمْرَ الذِي يُتَوقَّعُ فَصَارَ لَهَا عَبْدًا لِجَمْعٍ حُطَامِهَا ... وَلَمْ يَهْنَ فِيها بِالذِي كَانَ يَجْمَعُ وَلَوْ كَانَ ذَا عَقْلٍ لأغْنَتْهُ بُلْغَةٌ ... مِنَ العَيْشِ في الدَّنْيَا وَلَم يَكُ يَجْشَعُ إِلى أَنْ تُوَافِيْهِ المَنِيَّةُ وَهُوَ بالْ ... قَنَاعَةٍ فِيْهَا آمِنًا لا يُرِوَّعُ مَصَائِبُهَا عَمَّتْ فَلَيْسَ بِمُفْلَتٍ ... شُجَاعٌ وَلا ذُو ذِلّةٍ لَيْسَ يَدْفَعُ وَلا سَابِحٌ في قَعْرِ بَحْرٍ وَطَائِرٌ ... يُدَوِّمُ في بوْحِ الفَضَاءِ وَيَنْزِعُ وَلا ذُو امْتِنَاعٍ في بُرُوجٍ مُشِيْدَةٍ ... لَهَا في ذُرَى جَو السَّمَاءِ تَرَفُّعُ

стр. 142

أَصَارَتْهُ مِنْ بَعْدِ الحَيَاةِ بِوَهْدَةٍ ... لَهُ مِنْ ثَرَاهَا آخِرَ الدَّهْرِ مَضْجَعُ تَسَاوَى بِهَا مَنْ حَلَّ تَحْتَ صَعِيْدِهَا ... عَلَى قُرْبِ عَهْدٍ بِالمَمَاتِ وَتُبَّعُ فَسِيَّانِ ذُو فَقْرٍ بِهَا وَذَووا الغِنَى ... وَذُوْ لَكَنْ عِنْدَ المَقَالِ وَمِصْقَعُ وَمَنْ لَمْ يَخَفْ عِنْدَ النَّوَائِب حَتْفَهُ ... وَذُوْ جُبُنٍ خَوْفًا مِنَ المَوْتِ يُسْرِعُ وَذُوْ جَشَعٍ يَسْطُو بِنَابٍ وَمَخْلَبٍ ... وَكُلُّ بُغَاثٍ ذَلَّةً لَيْسَ يَمْنَعُ وَمَنْ مَلَكَ الآفَاقَ بَأْسًا وَشِدَّةً ... وَمَنْ كَانَ مِنْهَا بِالضَّرُوْرَةِ يَقْنَعُ وَلَوْ كَشَفَ الأَجْدَاثَ مُعْتَبِرًا لَهُمْ ... لِيَنْظُرَ آثَارَ البِلَى كَيْفَ يَصْنَعُ لِشَاهَدَ أَحْدَاقًا تَسِيْل وَأَوْجُهًا ... مُعَفَّرَةً في التُّرْبِ شُوهًا تُفَزعُ غَدَتْ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى مُكْفَهِرَّةً ... عَبُوْسًا وَقَدْ كَانَتْ مِنَ البِشْرِ تَلْمَعُ فَلَمْ يُعْرَفِ المَوْلَى مِنَ العَبْدِ فِيْهِم ... وَلا خَامِلاً مِنَ نَابِهٍ يَتَرَفَّعُ وَأَنَّى لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ بَعْدَمَا ... تَبَيَّنَ مِنْهُم مَا لَهُ العَيْنُ تَدْمَعُ رَأَى مَا يَسُوءُ الطَّرْفَ مِنْهُم وَطَالَمَا ... رَأَي مَا يَسُرُّ النَّاظِرِيْنَ وَيُمْتِعُ رَأَى أَعْظُمًا لا َتْسَتطِيْعُ تَمَاسُكًا ... تَهَافَتَ مِنْ أَوْصَالِهَا وَتَقَطَّعُ ...

стр. 143

مُجَرَّدَةً مِنْ لَحْمِهَا فَهِي عِبْرَةٌ ... لِذِي فِكْرَةٍ فِيْمَا لَهُ يَتَوقَّعُ تَخَوَّنَها مَرُّ الليَالِي فَأصْبَحَتْ ... أَنَابِيْبَ مِنْ أَجْوَافِهَا الرِّيْحُ تُسْمَعُ إلى حَالَةٍ مُسْوَدَّةٍ وَجَمَاجِمٍ ... مُطَأْطَأَةٍ مِنْ ذِلَّةٍ لَيْس تُرْفَعُ أُزِيْلَتْ عَنِ الأَعْنَاقِ فَهِي نَوَاكِسٌ ... عَلَى التُّرْبِ مِنْ بَعد الوَسَائِدِ تُوْضَعُ عَلاهَا ظَلامٌ لِلْبِلَى وَلَطَالَمَا ... غَدَا نُورُهَا في حِنْدِسِ الظُّلْمِ يَلْمَعُ كَأَن لَمْ يَكُنْ يَوْمًا عَلا مَفْرِقًا لها ... نَفَائِسُ تِيْجَانٍ وُدُرٍ مُرَصَّعُ تَبَاعَدَ عَنْهُمْ وَحْشَةًَ كُلُّ وَامِقٍ ... وَعَافَهُمْ الأَهْلُونَ وَالنَّاسُ أَجْمَعُ وَقَاطَعَهُمْ مَنْ كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ ... بِوَصْلِهِمُ وَجْدا بِهِمْ لَيْسَ يَطْمَعُ يُبَكِّيْهِمْ الأَعْدَاءُ مِنْ سُوءِ حَالِهِمْ ... وَيَرْحَمُهُمْ مَنْ كَانَ ضِدًا وَيَجْزَعُ فَقُلْ لِلذِي قَدْ غَرَّهُ طُوْلُ عُمْرِهِ ... وَمَا قَدْ حَوَاهُ مِنْ زَخَارِفَ تَخْدَعُ أَفِقْ وَانْظُرِ الدُّنْيَا بِعَيْنٍ بَصِيْرَةٍ ... تَجِدْ كُلَّ مَا فِيْهَا وَدَائِعَ تَرْجِعُ

стр. 144

فَأَينَ المُلُوكُ الصَّيْدُ قِدْمًا وَمَنْ حَوَى ... مِنَ الأَرْضِ مَا كَانَتْ بِهِ الشَّمْسُ تَطْلَعُ حَوَاهُ صَرِيحٌ مِنْ فَضَاءِ بَسِيْطِهَا ... يُقَصِّرُ عَنْ جُثْمَانِهِ حِيْنَ يُذْرَعُ فَكَمْ مَلِكٍ أَضْحَى بِهَا ذَا مَذَلَّةٍ ... وَقَدْ كَانَ حَيًّا لِلْمَهَابَةِ يُتْبَعُ يَقُودُ عَلَى الخَيْل العِتَاقِ فَوَارِسًا ... يَسُدُّ بِهَا رَحْبَ الفَيَافِي وَيُتْرِعُ فَأَصْبَحَ مِنْ بَعْدِ التَّنَعُّمِ فِي ثَرَى ... تُوارِي عِظَامًا مِنْهُ بَهْمَاءُ بَلْقَعُ بَعِيْدًا عَلَى قُرْبِ المَزَارِ إِيَابُهُ ... فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى القِيَامَةَ مَرْجِعُ غَرِيْبًا عَنِ الأَحْبَابِ وَالأَهْلِ ثَاوِيًا ... بَأَقْصَى فَلاةٍ خَرْقُهُ لَيْسَ يُرْقَعُ تُلِحُّ عَلَيْهِ السَّافِيَاتُ بِمَنْزِلٍ ... جَدِيْبٍ وَقَدْ كَانَتْ بِهِ الأَرْضُ تُمْرِعُ رَهِيْنًا بِهِ لا يَمْلِكُ الدَّهْرَ رَجْعَةً ... وَلا يَسْتَطِيْعَنَّ الكَلامَ فَيُسْمَعُ تَوَسَّدَ فِيْهِ التُّرْبَ مِنْ بَعْدِ مَا اغْتَدَى ... زَمَانًا عَلَى فُرُشٍ مِنَ الخَزِّ يُرْفَعُ كَذَلِكَ حُكْمُ اللهِ في الخَلْقِ لَنْ تَرَى ... مِنَ النَّاسِ حَيًّا شَمْلُهُ لَيْسَ يَصْدَعُ انْتَهَى

стр. 145

آخر: ناظم الفقه ابن عبد القوي وَلاَ بَأْسَ شَرْعاً أَنْ يَطِبَّكَ مُسْلِمٌ ... وشَكْوَى الذي تَلْقَى وبالحَمْدِ فابْتَدِي وَتَرْكُ الدَّوا أَوْلَى وَفْعْلُكَ جَائِزُ ... ولم تَتَيَقَنْ فِيْهِ حُرْمَةَ مُفْرَدِ وَرَجِّحْ عَلَى الْخَوْفِ الرَّجَا عِنْدَ يَأْسِه ... وَلَاقِ بِحُسْنِ الظَّنِّ رَبَّك تسعد ... وَتُشْرَعُ لِلْمَرْضَى الْعِيَادَةُ فَأْتِهِمْ ... تَخُضْ رَحْمَةً تَغْمُرْ مَجَالِسَ عُوَّدِ فَسَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ مَلَائِكَةِ الرِّضَا ... تُصَلِّي عَلَى مَنْ عَادَ ممسِي إلَى الْغَدِ وَإِنْ عَادَهُ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ وَاصَلَتْ ... عَلَيْهِ إلَى اللَّيْلِ الصَّلَاةَ فَأَسْنِدْ فَمِنْهُمْ مُغِبًّا عُدْ وخَفِّفْ وَمِنْهُمْ الـ ... ذِي يُؤْثِرُ التَّطْوِيلَ مِنْ مُتَوَدِّدٍ فَفَكِّرْ وَرَاعِ فِي الْعِيَادَةِ حَالَ مَنْ ... تَعُودُ وَلَا تُكْثِرْ سُؤَالًا تنكد وَذَكِّرْ لِمَنْ تَأْتِي وَقَوِّ فُوآدَُ ... وَمُرْهُ بِأَنْ يُوْصِي إِذَا خِفْتَ وَارْشُدِ وَنَدِّ بِمَاءٍ أَوْ شَرَابٍ لِسَانَهُ ... وَلاَقّنْهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَوْلَ الْمُوَحِّدِ وَلاَ تُضْجِرَنْ بَلْ إِنْ تَكَلَّمَ بَعْدَهُ ... فَعَاوِدْ بِلَفْظٍ وَاسْأَلْ اللُّطْفَ وَاجْهِدِ

стр. 146

وَيس إِنْ تُتْلَى يُخَفَّفُ مَوْتُهُ ... وَيُرْفَعُ عَنْهُ الإصْرُ عِنْدَ التَّلَحَّدِ وَوَجِّهْهُ عِنْدَ الْمَوْتِ تِلْقَاءَ قِبْلَةٍ ... فَإِنْ مَاتَ غَمِّضْهُ وَلَحْيَيْهِ فَاشْدُدِ وَمَلْبُوْسَهُ فَاخْلَعْ وَلَيِّنْ مَفَاصِلاً ... وَضَعْ فَوْقَ بَطْنِ الْمَيِّتِ مَانِعَ مُصْعِدِ وَوَفِّ دُيُونَ الْمَيْتِ شَرْعًا وَفَرِّقَنْ ... وَصِيَّةَ عَدْلٍ ثُمَّ تَجْهِيْزَهُ أُقْصُدِ إِذَا بانْخِسَافِ الصُّدْغِ أَيْقَنْتَ مَوْتَهُ ... وَمَيْلَ أَنْفِهِ مَعْ فَصْلِ رِجْلَيْهِ وَالْيَدِ وَلاَ بَأْسَ في إِعْلاَمٍ خِلٍ وَصَاحِبٍ ... وَأَنْسَابِهِ وَاكْرَهْ نِدَاءً وَشَدِّدِ وَسَارِعْ إِلى التَّجْهِيْزِ فَرْضَ كِفَايَةٍ ... فَقَدِّمْ وَصِيَّاً بَعْدَهُ الأَبَ فَاعْدُدِ فَجَدٌّ فَأَدْنَى ثُمَّ أَدْنَى مُنَاسِبٍ ... فَمَوْلَى فأدْنَى أَقْرَبِيْهِ كَمَا ابْتُدِي وَمُسْتَتِرًا لِلْغَسْل ضَعْهُ مُوَجَّهَاً ... وَمُنْحَدِرًا تِلْقَاءَ رِجْلَيْهِ فَاعْمِدِ وَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَوْقَ قَمِيْصِهِ ... بالأخْرَى بِلاَمَسِّ وَحَيْزٍ بأبْعَدِ وَيَخْتَارُ مَجْدُ الدِّيْنَ لَفّةَ غَاسِلٍ ... عَلَى يَدِهِ ثَوْبًا لِغُسْلِ مُعَوَّدِ

стр. 147

وَيُشْرَعُ سَتْرُ الْمَيتِ عَنْ أَعْيُنِ الْوَرَى ... وَغَسْلُكَ تَحْتْ السّقْفِ أَوْ سِتْرًا اشْهَدِ وَقَرِّبْهُ مِنْ حَالِ الْجُلُوسِ بِرَفْعِهِ ... وَلِلْبَطْنِ فاعْصِرْ وَارْفقنْ لاَ تُشَدِّدِ وَكَثَّرْ لِصَبِّ الْمَاءِ لِيَذْهَبَ بالأذَى ... وَفي وَاسِعِ الكُمَّيْنِ غَسِّلْ بِأَبْعَدِ وَلُفَّ لِتَنْضَيْفِ النَّجَاسَةِ خِرْقَةً ... بِكَفٍّ وَنَجِّيْهِ وَعَنْ عَوْرَةٍ حُدِ وَتَعْمِيْمُهُ بالمَا اشْتَرْط وَبخِرْقَةٍ ... بِيُمْنَ وَسَمِّ وانْوِ شَرْطًا بأجْوَدِ وَلاَ تُدْخِلَنَّ الَمَاءَ فَاهُ وَأَنْفَهُ ... وَنَظِّفْهُمَا وَاتْمِمْ وُضُوءَ التَّعَبُّدِ وَمِنْ رُغْوَةِ السِّدْرِ اغْسِلَنْه جَمِيْعَهُ ... وَبِالأَيْمَنِ ابْدَأْ ثُمَّ لِلأَيْسَرِ اقْصدِ ثَلاَثَاً فَإِنْ لَمْ يُنْقِ أَوْ بَانَ خَارِجٌ ... فَغَسِّلْ إِلى الأنقى وَبِالْوِتْرِ بالْيَدِ ... إِلى مُنْتَهَى سَبْعٍ وفي كُلِّ غَسْلَةٍ ... فَقَلِّبْهُ وَارْفِقْ وَامْسَحِ الْبَطْنَ بالْيَدِ وَفي الآخِرِ الْكَافُورَ ضَعْهُ فَإِنْ بَدَا ... إِذًا بَعْدَ سَبْعٍ مَخْرَجَ الْمَيّتِ فَاسْدُدِ بِقُطْنٍ فَإِنْ يَخْرُجِ فَطِيْنٍ وَقِيْلَ لاَ ... تُغَسِّلْ وَوَضِّ بَعْدَ غَسْلِ الأَذَى قَدِ

стр. 148

وَيُكْرَهُ تَسْرِيْحُ الشُّعُورِ بِأَوْطَدٍ ... وَشَارِبَهُ والظّفْرَ وَالإبْطَ فَاجْدُدِ وَغَسِّلْ وَكَفِّنْ بَعْضَ مَيِّتٍ مُغَيَّبٍ ... وَصَلِّ عَلَيْهِ مِثْلَ رِجْلٍ بِأَوْكَدِ وَيُخْتَارُ لِلْغَسْلِ الأَمِيْنُ وَعَالِمٌ ... بِأحْكَامِ تَغْسِيْلٍ وَلَوْ بِتَقَلُّدِ وَلاَ تُفْشِ سِرَّاً يُؤثِرُ الْمَيْتُ كَتْمَهُ ... سِوَى ذِي فُجُورٍ وَابْتِدَاعٍ مُعَوَّدِ وَتَجْهِيْزُ مَيّتٍ خُذْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ... وَقَدِّمْ عَلَى كُلِّ الْحُقوقِ وَأَكِّدِ وَوَاجِبُهُ ثَوْبُ يَلُفُّ جَمِيْعَهُ ... وَقِيْلِ ثَلاَثٌ بَلْ مَعَ الدَّيْنِ أَفْرِدِ وَيُشْرَعَ في بِيْضٍ ثَلاَثٍ بَسَطَّتَهَا ... طِبَاقًا بِطِيْبٍ والدِّثَارَ فَجَوِّدِ وَحَنِّطْهُ فِيْمَا بَيْنَهَا وَاجْعَلَنْ عَلَى ... مُلَفَّفِ قُطْنٍ بَيْنَ ألْيَيْهِ وَاشْدُدِ وَكَفِّنْهُ وَابْدَأْ بالْيَسَارِ وَفَوْقَها الْـ ... ـيَمِيْنُ كَذَا الأطْرَافُ مِنْهَا فَعَقِّدِ وَمَا عِنْدَ رَأْسِ الْمَيْتِّ وَفِّرْ وحُلَّهَا ... بِلَحْدٍ وَدَعَ أَكْفَانَهُ لاَ تُقَدِّدِ وَيَكْفِي لِفَافٌ مَعَ قَمِيْصٍ وَمِئْزَرٍ ... والأنْثَى خِمَارٌ مَعَ لِفَافَةٍ ازْدَدِ انْتَهَى

стр. 149

وقال ابن القيم ﵀: فَيَا سَاهيًا فِي غَمْرِة الجَّهْلِ والْهَوَى ... صَرِيْعَ الأَمَانِي عَنْ قَرِيبٍ سَتَنْدَمُ أَفِقْ قَدْ دَنَى الوَقْتُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ ... سِوَى جَنَّةٍ أَوْ حَرِّ نَارٍ تَضَرَّمُ وَبِالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كُنْ مُتَمَسِّكًا ... هِي العُرْوَةُ الوُثْقَى الَّتِي لَيْسَ تُفْصَمُ تَمَسَّكْ بِهَا مَسْكَ البَخِيْل بِمَالِهِ ... وَعَضَّ عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ تَسْلَمُ وَدَعْ عَنْكَ مَا قَدْ أَحْدَثَ النَّاسُ بَعْدَهَا ... فَمَرْتَعُ هَاتِيْكَ الْحَوَادثِ أَوْخَمُ وَهَيِّئ جَوَابًا عِنْدَمَا تَسْمَعُ النِّدَا ... مِنْ اللهِ يَوم العَرْضِ مَاذَا أَجَبْتُمُ بِهِ رُسُلِيْ لَمَّا أَتَوْكُمْ فَمِنْ يَكُنْ ... أَجَابَ سوَاهُمْ سَوْفَ يُخْزَى وَيَنْدَمُ وَخُذْ مِن تُقَى الرَّحْمَنِ أَعْظَمَ جُنَّةٍ ... لِيَوْمٍ بِهِ تَبْدُو عِيَانًا جَهَنَّمُ وَيُنْصَبُ ذَاكَ الْجِسْرُ مِنْ فَوْقَ مَتْنِهَا ... فَهَاوٍ وَمَخْدُوْشٌ وَنَاجٍ مُسَلَّمُ وَيَأتِيْ إِلَهُ العَالَمِيْنَ لِوَعْدِهِ ... فَيَفْصِلُ مَا بَيْنَ العِبَادِ وَيَحْكُمُ وَيَأْخُذُ لِلمَظْلُومِ رَبُّكَ حَقَّهُ ... فَيَا بُؤْسَ عَبْدٍ لِلْخَلائِقِ يَظْلِمُ ... وَيَنْشُرُ دِيْوَانُ الْحِسَابِ وَتُوْضَعُ الْـ ... ـمَوازِيْنُ بِالقِسْط الَّذِي لَيْسَ يَظْلِمُ فَلا مُجْرِمٌ يَخْشَى ظُلاَمَةَ ذَرَّةٍ ... وَلاَ مُحْسِنٌ مِن أَجْرِه ذَاكَ يَهْضَمُ وَتَشْهَدُ أَعْضَاءُ الْمُسِيء بِمَا جَنَى ... كَذَاكَ عَلَى فِيْهِ الْمَهَيْمِنُ يَخْتُمُ فَيَالَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ حَالُكَ عِنْدَمَا ... تَطَايَرُ كُتْبُ العَالَمِيْنَ وَتُقْسَمُ أَتَأْخُذُ بِاليُمْنَى كَتَابَكَ أَمْ تَكُنْ ... بِالأُخْرَى وَرَاءَ الظَّهْرِ مِنْكَ تَسَلَّمُ وَتَقْرَأ فِيْهَا كَلَّ شِيء عَمِلْتَهُ ... فَيْشْرَقُ مِنْكَ الوَجْهُ أَوْ هُوَ يَظْلِمُ تَقُوْلُ كِتَابِي فَاقْرَؤوُهْ فَإِنَّهُ ... يُبَشِّرُ بِالفَوْزِ العَظِيْمِ وَيَعْلَمُ وَإِنْ تَكُنْ الأُخْرَى فَإِنَّكَ قاَئِلٌ ... أَلا لَيْتَنِي لَمْ أوْتَه فَهُوَ مَغْرَمُ فَبَادِرْ إذًا مَا دَامَ فِي العُمْرِ فُسْحَةٌ ... وَعَدْلُكَ مَقْبُوْلٌ وَصَرْفُكَ قَيِّمُ وَجُدَّ وَسَارِعْ وَاغْتَنِمْ زَمَنَ الصِّبَا ... فَفِي زَمْن الإمْكَانِ تَسْعَى وَتَغْنَمُ وَسِرْ مُسْرِعًا فَالْمَوتُ خَلْفَكَ مُسْرِعًا ... وَهَيْهَاتَ مَا مِنْهُ مَفَرٌ وَمَهْزَمٌ انْتَهَى

стр. 150

آخر: إِلَى مَتى أَرَى يا قَلْبُ مِنْكَ التَّرَاخِيَا ... وَقَدْ حَلَّ وَخَطُّ الشَّيْبِ بالرَّأْسِ ثَاوِيَا وأخْبَرَ عن قُرْبِ الرَّحِيلِ نَصِيْحَةً ... فَدونَكَ طَاعَاتٍ وَخَلِّ المَسَاوِيَا وَعُضَّ عَلَى مَا فَاتَ مِنْكَ أَنَامِلاً ... وَفَجِّرْ مِنَ العَيْنِ الدّمُوعَ الهَوَامِيَا فَكَمْ مَرَّةٍ وَافَقْتَ نَفسًا مَرِيْدَةً ... فَقَدْ حَمَّلْتُ شرًا عليكَ الرَّوَاسِيَا وَكَمْ مَرةٍ أَحْدَثتَ بِدْعًا لِشَهْوَةٍ ... وَغَادَرْتَ هَدْيًا مُسْتَقِيْمًا تَوَانِيَا وَكَمْ مَرَّةٍ أَمْرَ الإِله نَبَذْتَهُ ... وَطاوَعْتَ شَيْطَانًا عَدُوًّا مُدَاجِيَا وَكَمْ مَرَّةٍ قد خُضْتَ بَحْرَ غِوَايَةٍ ... وَأَسْخَطْتَ رَبًا باكْتِسَابِ المَعَاصِيَا وكَمْ مَرَّةً بِرَّ الإِله غَمصْتَهُ ... وقد صِرْتَ في كُفْرانِهِ مُتمَادِيَا وَلاَ زِلْتَ بالدُّنْيَا حَرِيْصَا وَمُوْلَعًا ... وَقَدْ كُنُتَ عن يومِ القِيَامَةِ سَاهِيا فَمَا لَكَ في بَيْتِ البلا إِذْ نَزَلْتَهُ ... عَن الأهْلِ والأحْبَابِ والمَالِ نَائِيَا فَتُسْأَلَ عن رَبٍّ وَدِيْنِ مُحَمَّدٍ ... فإن قُلْتَ هَاهٍ فَادْرِ أنْ كُنْتَ هَاوِيَا

стр. 151

وَيَأْتِيْكَ مِن نارٍ سَمُومٌ أَلِيْمَةٌ ... وَتُبْصُرُ فِيْهَا عَقْربًا وَأَفَاعِيَا ويا لَيْتَ شِعْرِيْ كَيْفَ حَالُكَ إذْ نُصِبْ ... صِرَاطٌ ومِيْزَانٌ يُبينُ المَطَاوِيَا فَمَنْ ناقشَ الرَّحْمَنُ نُوْقِشَ بَتّةً ... وَأُلْقيَ في نَارٍ وإِنْ كَانَ وَالِيَا ... هُنَالِكَ لا تَجْزِيْهِ نَفْسٌ عنِ الرَدَى ... فَكُلُ امْريءٍ في غَمِّهِ كانَ جَاثِيَا انْتَهَى آخر: وَكَيْفَ قَرَّتْ لأَهْل العِلْمِ أَعْيُنُهم ... أَوْ اسْتَلَذَوا لَذيذَ النَّومِ أَو هَجَعَوا وَالمَوتُ يُنْذِرُهُم جَهْرًا عَلانِيَةً ... لَوْ كانَ لِلْقَومِ أَسْمَاعٌ لَقْد سَمِعُوا وَالنَّارُ ضَاحِيَةٌ لا بُدَّ مَوْرِدُهُمْ ... وَلَيْسَ يَدْرُونَ مَنْ يَنْجُو وَمَنْ يَقَعُ قَدْ أَمْسَتْ الطَّيرُ وَالأَنْعَامُ آمِنةً ... وَالنُّونُ في البَحْرِ لا يَخْشَى لَهَا فَزَعُ وَالآدِمي بِهَذَا الكَسْبِ مُرْتَهَنٌ ... لَهُ رَقِيْبٌ عَلَى الأَسْرَارِ يَطَّلِعُ حَتَّى يُرَى فِيْهِ يَوْمَ الجَمْعِ مُنْفَرِدًا ... وَخَصْمُهُ الجِلْدُ وَالأَبْصَارُ وَالسَّمَعُ وَإِذْ يَقُومُونَ والأَشهَادُ قَائِمَةٌ ... وَالجِنُّ وَالإِنْسُ وَالأَمْلاكُ قَدْ خَشعُوا

стр. 152

وَطَارتْ الصُّحْفُ في الأَيْدِي مُنْشَّرَةً ... فِيْهَا السَّرَائرُ وَالأَخْبَارُ تُطَّلَعُ فكيفَ بِالنَّاسِ وَالأَنْبَاءُ وَاقعَةٌ ... عَمَّا قَلِيْلٍ وَمَا تَدْرِي بِمَا تَقَعُ أَفِي الجِنَانِِ وَفَوزٍ لا انْقِطَاعَ لَهُ ... أَمْ فِي الجَحِيْمِ فَلا تُبْقِي وَلا تَدَعُ تَهْوِي بُسُكَّانِهَا طَوْرًا وَتَرْفُعُهُمْ ... إِذَا رَجَوا مَخْرَجًا مِنْ غَمِّهَا قُمِعُوا طَالَ البُكاءُ فَلَم يَنْفَعْ تَضرُّعُهُم ... هَيْهَاتَ لا رِقّةٌ تُغْنِي وَلا جَزَعُ انْتَهَى وقال بعضهم مُوَبِّخًا نَفْسَهُ: دَعِ التَّشَاغُلَ بالْغِزْلَانِ وَالغَزَلِ ... يَكْفِيكَ مَا ضَاعَ مِنْ أَيَّامِكَ الأَوَلِ ضَيَّعْتَ عُمْرَكَ لا دُنْيَا ظَفْرِتَ بِهَا ... وَكُنْتَ عَنْ صَالِحٍ الأَعمَالِ في شُغُلِ تَرَكْتَ طُرْقَ الهُدَى كالشمسِ واضِحَةٍ ... وَمِلْتَ عنها لِمُعْوَجٍّ مِنَ السُّبُلِ وِلم تَكُنْ نَاظَرًا في أمْرِ عَاقَبَةٍ ... أَأنْتَ في غَفْلَةٍ أم أَنْتَ في خَبَلِ يَا عَاجِزًا يَتَمَادَى في مُتَابَعَةِ النَّـ ... نَفْسِ اللجُوجِ ويَرْجُو أَكْرَمَ النُّزلِ هِلا تَشَبَّهْتَ بالأكياسِ إِذْ فَطِنُوا ... فَقَدَّمُوا خَيْرَ مَا يُرْجَى مِنَ العَمَلِ فَرَّطْتَ يَا صَاحِ فَاسْتَدْرِكْ عَلَى عَجَلٍ ... إِن المَنِيَّةَ لا تَأتِي عَلَى مَهَلِ هَلْ أَنْذَرَتْكَ يَقِينًا وَقْتَ زَوْرَتِهَا ... أَوْ بَشَّرَتْكَ بِعُمْر غَيْرِ مُنْفَصِلِ هَيْهَات هَيْهَاتَ مَا الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ ... ولا الزَّمَانُ بِمَا أمَّلْتَ فيه مَلي لا تَحْسَبَنَّ الليَالِي سَالَمَت أَحَدًا ... صَفْوًا فَمَا سَالَمَتْ إِلا على دَخَلِ ... ولا يَغُرَّنْكَ مَا أُوِليتَ مِنْ نِعَمٍ ... فَهَلْ رَأَيْتَ نَعِيمًا غَيْرَ مُنْتَقِلِ

стр. 153

كَمْ مِن فَتَىً جَبَرَتْهُ بَعْدَ كَسْرَتِهِ ... فَقَابَلَتْهُ بِجُرْحٍ غَيْرِ مُنْدَمِلِ إِلَامَ تَرْفُلُ في ثَوْبِ الغُرُورِ عَلَى ... بُسَاطِ لَهْوَكَ بَيْنَ التِّيهِ والجَذَلِ والشَّيْبُ وَافَاكَ مِنْهَ نَاصِحٌ حَذِرٌ ... فَمَا بِهِ كُنْتَ إِلا غَيْرَ مُهْتَبِلِ وَلَمْ تُرَعْ مِنْهُ بَلْ أَصْبَحْتَ تَنْشُدُهُ ... إِنِّي اَتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ في عَذَلِ وَسِرْتَ تَطْلُبُ حَظَّ النَّفْسِ مِنْ سَفَهٍ ... فَبَهْجَةُ العُمْرِ قدْ وَلَّتْ وَلَم تَصِلِ وَمَالَ عَصْرُ التَّصَابِي مِنْكَ مُرْتَحِلاً ... وَحَالةٌ عَنْ طَرِيقِ الغَيِّ لَمْ تَحُلِ أَقْسَمْتُ بِالله لو أَنْصَفْتَ نَفْسُكَ مَا ... تَرَكْتَهَا بِاكْتِسَابِ الوِزْرِ في ثِقَلِ أَمَا عَلِمْتَ بأنَّ الله مُطَّلِعٌ ... عَلَى الضَّمَائِرِ وَالأَسْرَارِ والحِيَلِ وكُلُّ خَيْرٍ وَشَرٍّ أَنْتَ فَاعِلُهُ ... يُحْصَى وَلَو كُنْتَ فِي الأَسْتَارِ وَالكَلَلِ أَمَا اعْتَبَرْتَ بِتَرْدَادِ المَنُونِ إِلى ... هَذِي الخَلِيقَةِ في سَهْلٍ وَفِي جَبَلِ وَسَوْفَ تَاتي بِلا شَكٍّ إِليكَ فَمَا ... أَخِّرْتَ عَمَّنْ مَضَى إِلا إِلى أَجَلِ لكِنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَدَيْكَ فَخُذْ ... بالحزْمِ وانْهَضْ بِعَزْمٍ مِنْكَ مُكْتَمِلِ دَعِ البَطَالَةَ وَالتَّفْرِيطَ وَابْكِ على ... شَرْخِ الشَّبَابِ الذي وَلَّى وَلَم يَطُلِ وَلَم تُحَصِّلْ بِهِ عِلْمًا ولا عَمَلاً ... يُنْجِيكَ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الحَادِثِ الجَلِلِ وَابْخَل بِدِينكَ لا تَبْغِي به عِوَضًا ... وَلَوْ تَعَاظَمْ وَاحْذَرْ بَيْعَةَ السِّفَلِ واتْلُ الكِتَابَ كِتِابَ الله مُنْتَهيًا ... عَمَّا نَهَى وتَدَبَّرْهُ بِلا مَلَلِ وَكُلُّ مَا فِيْهِ مِن أَمْرٍ عَلَيْكَ بِهِ ... فَهْوَ النَّجَاةُ لتَاليهِ مِنَ الضُلَلِ وَلازِمِ السُّنَّةَ الغَرَّاءَ تَحْظَ بِهَا ... وَعَدِّ عَنْ طُرُقِ الأَهْوَاءِ واعْتَزِلِ وَجَانِبِ الخَوْضَ فِيمَا لَسْتَ تَعْلَمُهُ ... وَاحْفَظْ لِسَانَكَ واحْذَرْ فِتْنَةَ الجَدَلِ وكُنْ حَريصًا على كَسْب الحَلَالِ وَلَوْ ... حَمَّلْتَ نَفْسُكَ فِيْه غَيْرَ مُحْتَملِ واقنَعْ تَجدْ غُنْيَةً عن كل مَسْألَةٍ ... فَفِي القَنَاعَةِ عِزٌّ غَيْرُ مُرْتَحِلِ واطْلُبْ مِنَ الله واتْرُكْ مَنْ سِوَاهُ تَجدْ ... مَا تَبْتَغِيهِ بِلا مَنٍّ وَلاَ بَدَلِ

стр. 154

ولا تُدَاهِنْ فَتىً مِنْ أَجْلِ نِعْمَتِهِ ... يَوْمًا وَلَوْ نِلْتَ مِنْهُ غَايَةَ الأمَلِ واعْمَلْ بِعِلْمِكَ لا تَهْجُرْهُ تَشْقَ بِهِ ... وانْشُرْهُ تَسْعَدْ بِذِكْرٍ غَيْرِ مُنْخَذِلِ وَمَن أَتَى لَكَ ذَنْبًا فَاعْفُ عَنْهُ وَلا ... تَحْقُدْ عَلَيْهِ وفي عُتْبَاهُ لا تَطُلِ عَسَاكَ بِالعَفْوِ أَنْ تُجْزَى إذَا نُشِرَتْ ... صَحَائِفٌ لَكَ مِنْهَا صِرْتَ في خَجَلِ ... وَلَا تَكُنْ مُضْمِرًا مَا لَسْتَ تُظْهُرُهُ ... فَذَاكَ يَقْبحُ بَيْنَ النَّاسِ بالرَّجُلِ ولا تَكُنْ آيِسًا وارْجُ الكَرِيمَ لِمَا ... أَسْلَفْتَ مِنْ زَلَّةٍ لَكِنْ عَلَى وَجَلِ وَقِفْ عَلَى بَابِهِ المَفْتُوحِ مُنْكَسِرًا ... تَجْزِمْ بِتَسْكِينِ مَا فِي النَّفْسِ مِن عِلَلِ وارْفَعْ لَهُ قِصَّةَ الشَّكوَى وسَلْهُ إِذَا ... جنَّ الظَّلامُ بِقَلْبٍ غَيْرِ مُشْتَغِلِ ولازِمِ البَابَ واصْبِرْ لا تَكُنْ عَجِلاً ... واخْضَعْ لَهُ وتَذَلَّلْ وَادْعُ وابْتَهِلِ وَنَادِ يَا مَالِكِي قَدْ جِئْتُ مُعْتَذِرًا ... عَسَاكَ بِالعَفْوِ والغُفْرَانِ تَسْمَحُ لِي فَإِنَّنِي عَبْدُ سِوْءٍ قَدْ جَنَى سَفَهًا ... وَضَيَّعَ العُمْرَ بَيْنَ النَّومِ والكَسَلِ وغَرَّهُ الحِلْمُ والإِمْهَالُ مِنْكَ لَهُ ... حَتَّى غَدَا في المَعَاصِي غَايَةَ المُثُلِ وَلَيْسَ لِي غَيْرُ حُسْنِ الظَّنِّ فِيكَ فَإِنْ ... رَدَدْتَنِي فَشَقَاءٌ كَانَ فِي الأَزَلِ حَاشَاكَ مِنْ رَدِّ مِثْلِي خَائِبًا جَزِعًا ... والعَفْوُ أَوْسَعُ يَا مَوْلاي مِنْ زَلَلي وَلَمْ أكُنْ بِكَ يَومًا مُشْركًا وإلى ... دينٍ سِوَى دينكَ الإِسْلامِ لَمْ أَمِلِ وكَانَ ذَلكَ فَضْلاً مِنْكَ جُدْتَ بِهِ ... وَلَيْسَ ذَاكَ بِسَعْي كَانَ مِنْ قِبَلي انْتَهَى آخر: مَنْ ذَا الَّذِي قَدْ نَالَ رَاحَةَ فِكْرِهِ ... فِي عُسْرِهِ مِنْ عُمْرِهِ أَوْ يُسْرِهِ يَلْقَى الْغَنِيُّ لِحِفْظِهِ مَا قَدْ حَوَى ... أَضْعَافَ مَا يَلْقَى الْفَقِيرُ لِفَقْرِهِ فَيَظَلُّ هَذَا سَاخِطًا فِي قِلِّهِ ... وَيَظَلُّ هَذَا تَاعِبًا فِي كُثْرِهِ

стр. 155

عَمَّ الْبَلَاءُ لِكُلِّ شَمْلٍ فُرْقَةٌ ... يُرْمَى بِهَا فِي يَوْمِهِ أَوْ شَهْرِهِ وَالجِنُّ مِثْلُ الْإِنْسِ يَجْرِي فِيهِمُو ... حُكْمُ الْقَضَاءِ بِحُلْوِهِ وَبِمُرِّهِ فَإِذَا الْمُرِيدُ أَتَى لِيَخْطَفَ خَطْفَةً ... جَاءَ الشِّهَابُ بِحَرْقِهِ وَبِزَجْرِهِ وَنَبِيُّ صِدْقٍ لَا يَزَالُ مُكَذَّبًا ... يُرْمَى بِبَاطِلِ قَوْلِهِمْ وَبِسِحْرِهِ وَمُحَقِّقُ فِي دِينِهِ لَمْ يَخْلُ مِنْ ... ضِدٍّ يُوَاجِهِهِ بِتُهْمَةِ كُفْرِهِ وَالْعَالِمُ الْمُفْتِي يَظَلُّ مُنَازِعًا ... بِالْمُشْكِلَاتِ لَدَى مَجَالِسِ ذِكْرِهِ وَالْوَيْلُ إِنْ زَلَّ اللِّسَانُ فَلَا يَرَى ... أَحَدًا يُسَاعِدُ فِي إِقَامَةِ عُذْرِهِ وَأَخُو الدِّيَانَةِ دَهْرُهُ مُتَنَغِّصٌ ... يَبْغِي التَّخَلُّصَ مِنْ مَخَاوِفِ قَبْرِهِ أَوَ مَا تَرَى المَلِكَ العَزِيزَ بِجُنْدِهِ ... رَهْنَ الهُمُومِ عَلَى جَلَالَةِ قَدْرِهِ فَيَسُرُّهُ خَبَرٌ وَفِي أَعْقَابِهِ ... هَمٌّ تَضِيقُ بِهِ جَوَانِبُ قَصْرِهِ ... وَأَخُو التِّجَارَةِ حَائِرٌ مُتَفَكِّرٌ ... مِمَّا يُلَاقِي مِنْ خَسَارَةِ سِعْرِهِ

стр. 156

وَأَبُو الْعِيَالِ أَبُو الهُمُومِ وَحَسْرَةُ ... الرَّجُلِ الْعَقِيمِ كَمِينَةٌ فِي صَدْرِهِ وَتَرَى الْقَرِينَ مُضْمِرًا لِقَرِينِهِ ... حَسَدًا وَحِقْدًا فِي غِنَاهُ وَفَقْرِهِ وَلَرُبَّ طَالِبِ رَاحَةٍ فِي نَوْمِهِ ... جَاءَتْهُ أَحْلَامٌ فَهَامَ بِأَمْرِهِ وَالطِّفْلُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَخْرُجُ إِلَى ... غُصَصِ الفِطَامِ تَرُوعُهُ فِي صِغَرِهِ وَلَقَدْ حَسَدْتُ الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا ... فَوَجَدْتُ مِنَها مَا يُصَادُ بِوَكْرِهِ وَالوَحْشُ يَأْتِيهِ الرَّدَى فِي بَرِّهِ ... وَالْحُوتُ يَأْتِي حَتْفُهُ فِي بَحْرِهِ وَلَرُبَّمَا تَأْتِي السِّبَاعُ لِمَيِّتٍ ... فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنْ قَرَارَةِ قَبْرِهِ كَيْفَ الْتِذَاذُ أَخِي الحَيَاةِ بِعَيْشِهِ ... مَا زَالَ وَهْوَ مُرَوَّعٌ فِي أَمْرِهِ تَاللَّهِ لَوْ عَاشَ الْفَتَى فِي أَهْلِهِ ... أَلْفًا مِنَ الْأَعْوَامِ مَالِكَ أَمْرِهِ مُتَلَذِّذًا مَعَهُمْ بِكُلِّ لَذِيذَةٍ ... مُتَنَعِّمًا بِالْعَيْشِ مُدَّةَ عُمْرِهِ لَا يَعْتَرِيهِ النَّقْصُ فِي أَحْوَالِهِ ... كَلَّا وَلَا تَجْرِي الْهُمُومُ بِفِكْرِهِ

стр. 157

مَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَفِي ... بِنُزُولِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي قَبْرِهِ كَيْفَ التَّخَلُّصُ يَا أَخِي مِمَّا تَرَى ... صبْرًا عَلَى حُلْوِ الْقَضَاءِ وَمُرِّهِ انْتَهَى وقال القحطاني ﵀: يَا أيُّها السُّنيُّ خُذْ بِوَصِيَّتي ... واخْصُصْ بذَلِكَ جُملَةَ الإِخْوانِ واقْبَلْ وَصِيَّةً مُشْفِقٍ مُتَوَدِّدٍ ... وَأسْمَعْ بِفَهْمٍ حاضِرٍ يَقْظَانِ كُنْ في أَمورِك كُلِّها مُتَوَسِّطًا ... عَدْلاً بلا نَقْصٍ ولا رُجْحَانِ وأعْلَم بِأَنَّ اللهَ ربُّ واحِدٌ ... مُتَنَزِّهٌ عن ثَالِثٍ أَوْ ثَانِ الأوَّلُ الَمُبْدي بغَير بدَايَةٍ ... والآخِرُ المُفْنيِ وَلَيْسَ بفانِ رُكْنُ الدِّيانَةِ أَنْ تُصَدِّقَ بالقَضَا ... لاَ خَيْرَ في بَيْتٍ بلا أَرْكانِ فاقْصِدْ هُدِيْتَ ولا تكُن مُتَغَالِيًا ... إنَّ القُدُوْرَ تَفُورُ بالغَلَيانِ دِنْ بِالشَّريعةِ والكتاب كِلَيْهمَا ... فَكلاَهُمَا لِلدِّينِ واسِطتانِ وإِذَا دُعِيْتَ إِلى أَدَاءِ فَريضَةٍ ... فَانْشَطْ وَلاَ تَكُ في الإِجابَةِ واني قُمْ بالصَّلاةِ الخمسِ وأعْرِفْ قَدْرَهَا ... فَلَهُنَّ عندَ اللهِ أَعْظَمُ شَانِ لا تَمْنَعَنَّ زكاةَ مَالِكَ ظالِمًا ... فَصَلاتنَا وَزَكاتُنا أخُتَانِ ... لا تَعْتَقِدْ دِيْنَ الرَّوافض إنَّهم ... أهْلُ المُحَالِ وشِِيعَةُ الشَّيْطانِ إنَّ الرَّوافِضَ شَرُّ مَن وَطِئَ الحَصَا ... مِن كُلِّ إنْسٍ نَاطِقٍ أَوْ جَانِ مَدَحُوا النَّبيَّ وَخَوَّنُوا أَصْحَابَهُ ... وَرَمَوْهمُ بالظُّلْم والعُدْوَانِ قُل إنَّ خَيْرَ الأَنبياءِ مُحَمَّدٌّ ... وَأَجَلُّ مَن يَمْشِي على الْكُثْبانِ قُلْ خَيْرَ قَوْلٍ في صَحَابَةٍ أَحْمَدٍ ... وَامْدَحْ جَمِيعَ الآلِ والنِّسْوانِ

стр. 158

دَعْ ما جَرى بَيْنَ الصَّحَابَةِ في الوَغَى ... لِسُيُوفِهِم يَومَ الْتَقَى الجَمْعَانِ لاَ تَقْبَلنَّ مِنَ التَّوارخ كُلَّ ما ... جَمَعَ الرُّواةُ وَخَط كُلُّ بَنَانِ ارْوِ الحديثَ المُنْتَقَى عن أَهْلِهِ ... سِيْمَا ذَوي الأَحْلاَمِ والأَسْنَانِ واحْفَظْ لأَهْلِ البَيْتِ واجِبَ حَقِّهِمْ ... وَاعْرفْ عَلِيَّا أيَّمَا عِرْفانِ لا تَنْتَقِصُهُ ولا تزد في قَدْرِهِ ... فَعَلَيْهِ تَصْلَى النارَ طَائِفتَان إِحْدَاهُمَا لا تَرْتَضِيْهِ خَلِيْفَةً ... وتَنُصُّهُ الأُخْرى إلهًا ثان احْذَرْ عِقَابِ اللهِ وارْجُ ثَوَابَهُ ... حَتَّى تكونَ كَمَنْ لَهُ قَلْبَانِ وَإِذَا خَلَوْتَ بِريبَةٍ في ظُلْمَةٍ ... والنَّفْسُ داعِيَةٌ إلى الطُّغيان فاستحي مِن نَظَر الإله وقُلْ لَهَا ... إنَّ الَّذي خَلَقَ الظَّلامَ يَرَانِي كُنْ طَالِبًا لِلْعِلْمِ واعْمَلْ صالِحًا ... فَهُمَا إلى سُبْل الهُدَى سَبَبَانِ لا تَعْص رَيَّكَ قائِلاً أَوْ فَاعِلاً ... فكِلاهما في الصُّحْفِ مكتوبانِ جَمِّل زَمَانَكَ بالسُّكُوتِ فإنَّه ... زينُ الحَلِيمِ وسِتْرَةُ الحَيْرانِ كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ إن سَمِعْتَ بِفِتْنَةٍ ... وَتَوَقَّ كُل مُنافِقٍ فَتَّانِ أَدَ الفَرائِضَ لا تَكُنْ مُتَوانِيًا ... فَتَكُونَ عندَ اللهِ شَرَّ مُهَانِ أَدِم السِّوَاكَ مَعَ الوُضُوءِ فَإِنَّهُ ... مُرْضِي الإِلهِ مُطهِّر الأَسْنِانِ سَمِّ الإله لَدَى الوُضُوء بِنِيَّةٍ ... ثم اسْتَعِدْ مِن فِتْنَةِ الوَلْهَانِ فأَسَاسُ أَعْمَالِ الوَرَى نِيَّاتُهمْ ... وعلى الأَسَاس قَواعِدُ البُنْيَانِ لا تَلْقَ رَبَّكَ سَارقًا أَوْ خَائِنًا ... أَوْ شَارِبًا أَوْ ظَالِمًا أَوْ زَانِي أَيْقِنْ بِأَشْراطِ القِيامَةِ كُلِّها ... واسْمَعْ هُدِيتَ نَصِيْحَتي وبَيَانِ أَحْسِنْ صلاتَكَ رَاكِعًا أو سَاجِدًا ... بتَطمْؤُنٍ وَتَرفُّقٍ وتدَانِ حَصِّنْ صِيِامَكَ بالسُّكُوتِ عن الخَنَا ... أَطْبِقْ على عَيْنَيْكَ بالأَجْفانِ لا تَمْش ذا وَجْهَيْن مِن بَينِ الوَرَى ... شَرُّ البَريَّةِ مَن لَهُ وَجْهَانِ ...

стр. 159

لا تَحْسُدَنْ أَحدَاً على نَعْمَائِهِ ... إِنَّ الحَسُودَ لِحُكْمِ ربِّكَ شَانِ لا تَسْعَ بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ نَمِيْمَةً ... فَلأَجْلِهَا يَتَباغَضُ الخِلاَّنِ وتَحَرَّ برَّ الوالدين فَإنَّه ... فَرْضٌ عَلَيْكَ وطَاعَةُ السُّلْطانِ «في غيِ مَعْصِيَةِ الإِلهِ فإنَّهُ ... لا طَاعَةٌ لِلْخَلْقِ في العِصْيَانِ» لا تَخْرُجَنَّ على الإِمام مُحَاربًا ... ولَوَ أنّهُ رَجُل مِن الحُبشانِ ومَتَى أُمرْتَ بِبِدْعَةٍ أَوْ زَلَّةٍ ... فَاهْرُبْ بِدِيْنِكَ آخِرَ البُلْدَانِ الدِّينُ رأْسُ المَالِ فاسْتَمْسِكْ بِهِ ... فَضَياعُهُ مِن أَعْظم الخُسْرانِ لا تَخْلُ بامْرَأة لَدَيْكَ بِرِيْبَةٍ ... لَوْ كُنْتَ في النُّسَّاكِ مِثْلَ بُنَانِ وَاغْضُضْ جُفُونَكَ عن مُلاَحَظَةَ النِّسَا ... ومَحَاسِن الأَحْداثِ والصِّبْيَانِ واحْفِرْ بِسِرِّك في فؤادك مَلْحَدًا ... وادْفِنْهُ فِي الأَحْشَاءِ أَيَّ دِفَانِ لا يَبْدُ مِنكَ إلى صَدِيقكَ زلّةٌ ... واجْعلْ فُؤادَكَ أَوْثَقَ الخُلاّنِ لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الذُّنوب صِغارَها ... فالقَطْرُ منه تدفق الخلجان وَإِذا نَذَرْتَ فَكُنْ بنَذْرِكَ مُوفيًا ... فالنَّذْرُ مِثْلُ العَهْدِ مَسْئوُلانِ لا تُشْغَلنّ بِعَيْبِ غَيرِكَ غَافِلاً ... عن عَيْبِ نَفْسِكَ إنَّهُ عَيْبَانِ لا تُفْن عُمْرَكَ في الجدَالِ مُخَاصِما " ... إنَّ الجِدالَ يُخلُّ بالأَدْيَان وَاحْذًرْ مُجَادَلَةَ الرِّجالِ فإنها ... تدعو إلى الشحناء والشنآن وإذا اضْطُرِرْتَ إلى الجِدالِ ولَمْ تَجِدْ ... لَكَ مَهْربًا وتَلاَقَتَ الصَّفانِ فاجْعلْ كِتَابَ اللهِ دِرْعًا سَابِغًا ... والشَّرْعَ سَيْفَكَ وابْدُ في المَيْدانِ والسُّنةَ البيضاءَ دُوْنكَ جُنَّةً ... وَارْكَبْ جَوادَ العَزْمِ في الجَوَلانِ واثبُتْ بصَبْكَ تَحْتَ ألْويةِ الهُدى ... فالصَّبرُ أوثَقُ عُدَّةِ الإِنسانِ واطعَنْ برُمْحَ الحَقِّ كُلَّ مُعَانِدٍ ... للهِ درُّ الفَارِسِ الطَّعانِ واحْمِلْ بِسَيْفِ الصِّدقِ حَمْلةَ مُخْلِصٍ ... مُتَجَرِّدٍ للهِ غير جَبَانِ

стр. 160

وَإِذا غَلَبْتَ الخصمَ لا تَهْزَأْ بِهِ " ... فالعُجْبُ يُخْمِدُ جَمْرَةَ الإِنسانِ لا تَغْضبنَّ إذا سُئِلْتَ وَلا تَصِحْ ... فكِلاَهُمَا خُلُقَانِ مُذْمُومَانِ كُنْ طُوْلَ دهْرك سَاكِتًا مُتَواضِعًا ... فَهُمَا لِكُلِّ فَضِيْلةٍ بابانِ وَاخْلَعْ رِداءَ الكِبْر عَنْكَ فَإِنَّهُ ... لا يَسْتَقلُّ بحَمْلِهِ الكَتِفَانِ كُن فاعِلاً لِلْخَير قَوَّالاً لَهُ ... فالقَوْلُ مِثْلُ الفِعْلِ مُقْتَرِنَانِ ... مِن غُوْثِ مَلْهُوفٍ وشبعةِ جَائِعٍ ... ودِثَار عُرْيانٍ وفِدْيةِ عَانِ فَإذا فَعَلْتَ الْخَيْرَ لا تَمْنُنْ بِهِ ... لا خَيْرَ في مُتَمَدِّحٍ مَنَّانِ اشْكُرْ على النَّعمَاءِ واصْبِرْ للْبَلا ... فكِلاَهُمَا خُلْقَانِ مَمْدُوْحَانِ لا تَشْكُوَنَّ بِعِلّةٍ أَوْ قِلَّةٍ ... فَهُمَا لِعِرضِ الْمَرْءِ فاضِحَتَانِ صُنْ حُرَّ وَجْهكَ بالقَناعَةِ إنَّمَا ... صَوْنُ الوُجُوهِ مُرُوْءَةُ الفِتيَانِ باللهِ ثِقْ ولَهُ أنِبْ وَبِهِ اسْتَعِنْ ... فَإذَا فَعَلْتَ فَأَنْتَ خَيْرُ مُعَانِ وَإِذا عَصيْتَ فَتُبْ لِرِّبك مُسْرعًا ... حَذَر المَمَاتِ وَلا تقُلْ لِمَ يَانِ وَإِذا ابْتُلِيْتَ بِعُسْرةٍ فاصْبِرْ لَهَا ... فالعُسْرُ فَرْدٌّ بَعْدَهُ يُسْرَانِ لا تَتَّبِعْ شَهَواتِ نَفْسِكَ مُسْرِفًا ... فاللهُ يُبْغِضُ عَابدًا شَهْوَانِي اعْرض عَن الدُّنْيَا الدَّنيَّةِ زَاهِدًا ... فالزُّهدُ عندَ أُولي النُّهَى زُهْدَانِ زُهْد عَن الدُّنيا وزُهْدٌ في الثنا ... طُوبَى لِمَنْ أَمْسَى لَهُ الزُّهْدَانِ وَاحْفَظْ لِجَارِكَ حَقَّهُ وذِمَامَهُ ... ولِكُلِّ جارٍ مُسْلِمٍ حَقَّانِ واضْحَكْ لِضَيْفِكَ حِيْن يُنْزلُ رَحْلَهُ ... إنَّ الكَريْمَ يُسَرُّ بالضِّيفانِ واصِلْ ذَوِي الأَرْحامِ مِنْكَ وإنْ جَفَوْا ... فَوصَالُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الهِجْرانِ وَاصْدُقْ وَلا تَحْلِفْ بِربّكَ كَادِبًا ... وتَحَرَّ في كَفَّارةِ الأَيْمَانِ وَتَوَقَّ أَيْمَانَ الغَمُوس فَإِنَّها ذ ... تَدَع الدِّيارَ بَلاَقِعَ الحِيْطَانِ أَعْرِضْ عن النِّسوانِ جُهْدَكَ وانْتَدِبْ ... لِعِناقِ خَيْراتٍ هُنَاكَ حِسَانِ

стр. 161

في جَنَّةٍ طابَتْ وطَابَ نَعيْمُهَا ... مِن كُلِّ فاكِهةٍ بها زَوجانِ إن كنت مُشْتَاقًا لَهَا كلفًا بِهَا ... شَوْق الْغَرِيبِ لِرُؤْيَةِ الأَوْطَانِ كُنْ مُحْسنًا فيما استطعتَ فَرُبّما ... تُجْزى عن الإِحْسانِ بالإِحسانِ واعْمَلْ لَجَنَّاتِ النَّعيمِ وطِيْبِهَا ... فَنَعِيْمُهَا يَبْقَى وَلَيْسَ بفَانِ قُمْ في الدُّجى واتْلُ الكِتابَ ولا تَنْمْ ... إلاَّ كَنَوْمَةِ حَائِرٍ ولْهَانِ فلربّمَا تَأْتِي المَنِيَّةُ بَغْتَةً ... فَتُسَاقُ مِن فُرُشٍ إلى الأَكْفَانِ يا حَبَّذا عَيْنَانِ في غَسَقِ الدُّجى ... مِن خَشْيَةِ الرَّحْمنِ باكِيَتانِ لا تَجْزعنَّ إذا دَهَتْكَ مُصِيْبَةٌ ... إنَّ الصَّبورَ ثَوَابُهُ ضِعْفانِ فَإِذا ابْتُلِيْتَ بِنَكْبَةٍ فَاصْبِرْ لَهَا ... اللهُ حَسْبِي وحْدَهُ وكَفَانِي وَعَلَيْكَ بالفِقْهه المُبَيِّنِ شَرْعَنَا ... وفَرائضِ المِيْرَاثِ والقُرآنِ ... أَمْرِرْ أَحَادِيثَ الصِّفاتِ كَما أَتَتْ ... مِن غيرِ تحْرِيْفٍ ولا هَذَيانِ هو مذهب الزُّهري ووافَقَ مَالِكٌ ... وَكِلاهُما في شَرْعِنا عَلَمَانِ والله يَنْزِل كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... بسَمَائِهِ الدُّنيا بلا كِتْمانِ فيقولُ هَلْ مِن سَائِلٍ فأُجِيْبُهُ ... فَأَنا القَريبُ أُجيبُ مَن نَادَانِي والأصْلُ أنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ ... شَيءٌ تَعَالَى الرَّبُّ ذُو الإِحسانِ صلَّى الإِلهُ على النَّبيّ مُحمّدٍ ... ما ناحَ قَمْرِيٌّ على الأَغْصَانِ وعلى جَمِيْعِ بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ ... وَعلى جَمِيْعِ الصَّحْبِ والإِخْوانِ انْتَهَى آخر: أَتَبكِيْ لِهَذَا الموتِ أمْ أنتَ عارِفُ ... بِمَنْزِلَةٍ تَبْقَى وَفيها المَتَالِفُ كَأَنَّكَ قدْ غُيِّبْتَ في اللَّحْدِ والثَرَى ... فَتَلْقَى كما لاقَى القُرونُ السَّوالِفُ أرَى المَوْتَ قَدْ أَفْنَى القُرونَ التي مَضَتْ ... فَلَمْ يَبْقَ ذو إلْفٍ ولم يَبْقَ آلِفُ

стр. 162

كأَنَّ الفَتَى لم يَغْنَ في الناسِ سَاعَةً ... إذا عُصِبَتْ يَوْما عليه اللَّفَائِفُ وقامتْ عليهِ عُصْبةٌ يندُبُونه ... فَمُسْتَعبِرٌ يَبْكِي وآخَرُ هاتِفُ وَغُوْدِرَ في لَحْدٍ كَرِيْهٍ حُلُولُهُ ... وتُعْقَدُ مِنْ لِبْنٍ عليه السَّقَائفُ يَقِلُّ الغنَى عنْ صاحِبِ اللَّحدِ والثَرَى ... بما ذَرَفَتْ فيهِ العُيُونُ الذَّوَارِفُ وما مَنْ يَخَافُ البَعْثَ والنارَ آمِنٌ ... وَلَكنْ حَزِينٌ مُوْجَعُ القلبِ خائفُ إذا عَنَّ ذِكْرُ الموتِ أَوْجَعَ قَلبَهُ ... وَهيَّجَ أَحْزَانًا ذُنُوبٌ سَوَالِفُ انْتَهَى آخر: أَعَارَتْكَ دُنْيَا مُسْتَردٌ مُعارُهَا ... غَضَارَة عَيشِ سَوْفَ يَذْوِي اخْضِرَارُها وهَلْ يَتَمَنَّى المُحْكَمُ الرأي عِيْشَةً ... وقد حَانَ مِن دُهم المَنايا مَزارُهَا وكَيفَ تَلذُّ العَينُ هَجْعَةَ سَاعَةٍ ... وقد طَالَ فِيمَا عَايَنَتْهُ اعْتِبَارُهَا وكَيفَ تَقِرُّ النَّفْسُ فِي دَارِ نُقْلَةٍ ... قَد اسْتَيقَنَتْ أَنْ لَيْسَ فِيهَا قَرَارُهَا وأَنّى لهَا في الأَرضِ خَاطِرُ فِكْرَة ... ولَمْ تَدْرِ بَعْدَ الموتِ أَيْنَ مَحَارُهَا أَلَيْسَ لَهَا فِي السَّعْي لِلْفَوزِ شَاغِلٌ ... أَمَا في تَوَقِّيِهَا العَذابَ ازْدِجَارُهَا فَخَابَتْ نُفُوسٌ قَادَهَا لَهُو سَاعَةٍ ... إِلَى حَرِّ نَارٍ لَيْسَ يَطْفَى أُوَارُهَا ... لَهَا سَائِقٌ حَادِ حَثِيْثٌ مُبَادِرٌ ... إِلَى غَيْر ما أضْحَى إليهِ مَدَارُهَا تُرادُ لِأَمْرٍ وَهْيَ تَطْلُبُ غَيرهُ ... وَتَقْصِد وَجْهًا فِي سِوَاهُ سِفَارُهَا أَمُسْرِعَةٌ فِيمَا يَسُوءُ قِيامُهَا ... وَقَدْ أَيْقَنَتْ أنَّ العَذَابَ قُصَارُهَا

стр. 163

تُعَطِّلُ مَفُرُوْضًا وَتَعْنَى بِفَضْلَةٍ ... لَقَدْ شَفَّهَا طُغْيَانُها وَاغْترارُهَا إِلَى مَا لهَا مِنْهُ البَلاءُ سُكُونُهَا ... وَعَمَّا لَهَا مِنْهُ النَّجَاحُ نِفَارُهَا وتُعْرضُ عن رَبٍّ دَعَاهَا لِرُشْدِهَا ... وتَتَبعُ دُنْيًا جَدَّ عنها فِرَارُهَا فيأَيُها المَغْرُوْرُ بادِرْ برَجْعَةٍ ... فِلِلَّهِ دَارٌ لَيْسَ تَخْمُدُ نَارُهَا وَلا تَتَخيَّرْ فَانِيًا دُوْنَ خَالِدٍ ... دَلِيلٌ على مَحْضِ العُقولِ اخْتِيَارُهَا أَتَعْلَمُ انَّ الحقَّ فِيْمَا تَركْتَهُ ... وتَسْلُكُ سُبْلاً لَيْسَ يَخْفَى عِوَارُهَا وتَتْرُكُ بَيْضَاءَ المَنَاهِجَ ضِلَّةً ... لِبَهْمَاءَ يُؤْذِيْ الرِّجْلَ فيها عِثَارُهَا تُسَرُّ بِلَهْوٍ مُعْقِبٍ بِنَدَامَةٍ ... إِذَا مَا انْقَضَى لَا يَنْقَضِيْ مُسْتَشَارُهَا وتَفْنَى اللَّيالِي والمَسرَّاتُ كُلُّهَا ... وَتَبْقَى تِبعَاتُ الذُّنوبِ وَعَارُهَا فَهَلْ أَنْتَ يَا مَغْبُونُ مُسْتَيْقِظٌ فَقَدْ ... تَبَّينَ مِن سِرّ الخُطُوب اسْتِتَارُهَا فَعَجِّلْ إِلَى رِضْوانِ رَبِّكَ واجْتَنِبْ ... نَوَاهِيهُ إِذْ قَدْ تَجَلَّى مَنَارُهَا تَجد مُرُوْر الدهر عَنْكَ بلَاعِب ... وتُغْرى بدُنيا سَاءَ فِيْكَ سِرَارُهَا َفَكَمْ أُمَّةٍ قَدْ غَرَّهَا الدَّهْرُ قَبْلَنَا ... وَهَاتِيْكَ مِنْهَا مُقْفِرَاتٌ دِيَارُهَا تَذَكَّرْ عَلَى مَا قَدْ مَضَى واعْتِبَرْ بِهِ ... فإِنَّ المُذَكِّيْ لِلْعُقُولِ اعْتِبَارُهَا تَحَامَى ذُراهَا كُلَّ بَاغٍ وَطَالِبٍ ... وَكَانَ ضَمَانًا في الأَعَادِي انْتِصَارُهَا تَوَافَتْ بِبَطْنِ الأَرضِ وَانْشَتَّ شَمْلُهَا ... وَعَادَ إِلَى ذِي مُلكةِ مُسْتَعَارُهَا وَكَمْ رَاقُدٍ في غَفَلَةٍ عَن مُنْيَّةٍ ... مُشَمَّرَةٍ في القَصْدِ وَهْوَ سِعَارُهَا وَمَظْلَمَةٍ قَدْ نَالَهَا مُتَسِلِّطٌ ... مُدِلٌ بِأَيْدٍ عِنْدَ ذِي العَرشِ ثَارُهَا أَرَاكَ إِذَا حَاوَلْتَ دُنْيَاكَ سَاعِيًا ... على أَنَّهَا بَادٍ إِليْكَ ازْورَارُهَا وَفي طَاعَةِ الرحمنِ يُقْعِدُكَ الوَنَى ... وتُبْدِيْ أَنَاةً لا يَصْحُّ اعْتِذَارُهَا حاذر إِخْوَانًا سَتَفْنَى وَتَنْقَضِي ... وَتَنْسَى الَّتِي فَرْضٌ عَلَيْكَ حِذارُهَا ما لي أَرَى مِنْكَ التَّبرُّمَ ظَاهِرًا ... مُبِيْنًا إِذَا الأَقْدَارُ حُلَّ اضْطِرَارَهُا

стр. 164

هُنَالكَ يَقُولُ المَرْءُ مَن لِي بَأَعْصُرٍ ... مَضَتْ كَانَ مِلْكًا في يَدَيَّ خِيَارُهَا تَنَبَّهْ لِيَوْمٍ قَدْ أَظَلَّكَ وِرْدُهُ ... عَصِيْبٍ يُوافِي النَّفْسَ فِيْهِ احْتِضَارُهَا ... تَبَرّأ فِيْهِ مِنْكَ كُلُّ مُخَالِطٍ ... وَإِنَّ مِنْ الآمَالِ فِيْهِ انْهِيَارُهَا فَأُوْدِعْت في ظَلْما ضَنْكٍ مَقَرُّهَا ... يَلُوْحُ عَلَيْهَا لِلْعُيُونِ اغْبِرَارُهَا تُنَادَى فَلا تَدرِي المُنادي مُفْردًا ... وقد حُطَّ عَن وَجْهِ الحَيَاةِ خِمَارُهَا تُنَادَى إِلى يومٍ شَدِيْدٍ مُفَزّعٍ ... وَسَاعةِ حَشْرٍ لَيْسَ يَخْفَي اشْتَهَارُهَا إِذَا حُشرتْ فيه الوُحُوشُ وَجُمّعَتْ ... صَحَائِفُنَا وانْثَالَ فِيْنَا انْتِثَارُهَا وَزُيّنَتِ الجنَّاتُ فِيهِ وأُزْلفَتْ ... وأُذِكيَ مِن نَارِ الجحيمِ اسْتِعَارُهَا وَكُوِّرتِ الشَّمْسُ المُنِيْرةُ بالضُّحَى ... وَأُسْرِعَ مِن زُهْرِ النُجُومِ انْكِدَارُهَا لَقَدْ جَلَّ أَمْرٌ كَانَ مِنه انْتِظَامُهَا ... وَقَدْ عُطِّلَتْ مِن مَالِكِيْهَا عِشَارِهُا فإِمَّا لِدَارٍ لَيْسَ يَفْنَى نَعِيْمُهَا ... وَإِمَّا لِدَارٍ لا يُفَكُّ إِسَارُهَا بِحَضْرَةِ جَبّارٍ رَفِيْقٍ مُعَاقِبٍ ... فَتُحْصَى المَعَاصِي كُبْرُهَا وصِغَارُهَا وَيَنْدَمُ يَوْمَ البَعْثِ جَانِي صِغَارهَا ... وَتُهْلِكَ أَهْليهَا هُنَاكَ كِبَارُهَا سَتُغْبَطُ أَجْسَادٌ وَتَحْيَا نُفُوسُهَا ... إِذَا ما اسْتَوى إسْرَارُهَا وَجِهَارُهَا إِذَا حَفَّهُمْ عَفْوُ الإِلهِ وفَضْلُهُ ... وَأَسْكَنَهُم دَارًا حَلَالاً عَقَارُهَا يَفزُّ بَنُو الدنيا بِدُنُياهُم الَّتِي ... يُظُنُّ عَلَى أهل الحظوظِ اقْتِصَارُهَا هِيَ الأُمُّ خَيرُ البرِّ فيها عقُوقُهَا ... وَلَيْسَ بِغَيْرِ البَذلِ يُحْمَى ذِمَارُهَا فَمَا نَالَ مِنْهَا الحَظَّ إِلا مُهِيْنُهَا ... وَمَا الهَلَكُ إِلَّا قُرْبُها واعْتِمارُهَا تَهَافَتَ فيها طَاِمعٌ بَعْدَ طَامِعٍ ... وقد بانَ لِلُّبِ الذَّكِيّ اخْتِبَارُهَا تَطَامَنْ لِغَمْرٍ الحادِثاتِ ولا تَكُنْ ... لَهَا ذَا اعْتِمَارٍ يَجْتَنِبْكَ غِمَارُهَا وَإِيَّاكَ اَنْ تَغْترَّ منها بما تَرَى ... فَقَدْ صَحَّ في العقل الجَلي عِيارُهَا رَأَيْتُ مُلُوكَ الأرضِ يَبْغُونَ عُدَّةً ... وَلَذَّة نَفْسٍِ يُسْتَطابُ اجْتِرارُهَا

стр. 165

وَخَلَّوا طَرِيْقَ القَصْدِ في مُبْتَغَاهُمُ ... لِمُتْبِعَةِ الصِفار جَمٌ صِغَارُهَ وإِن الَّتِي يَبغُون نَهْجَ بَقِيَّة ... مَكِيْن لِطُلاب الخَلاصِ اخْتِصَارُهَا هَل العِزُّ إِلا هِمةٌ صَحَّ صَوْنُها ... إِذَا صَانَ هَمَّاتِ الرِجال انْكسَارُهَا وهَلْ رَابحٌ إِلا امْرُؤٌ مُتَوكِّلٌ ... قَنُوعٌ غَنِيُّ النِّفْسِ بَادٍ وَقَارُهَا ويَلْقَى وُلاةُ المُلْكِ خَوفًا وَفكرةً ... تَضِيْقُ بها ذَرْعًا وَيَفْنَى اصْطِبَارُهَا عِيانًا نَرَى هَذا ولَكِن سَكْرَةً ... أَحَاطَتْ بِنَا مَا إِن يُفيْقُ خمَارُهَا تَدَبَّرْ مَن البانِي عَلَى الأَرْضَ سَقْفَهَا ... وَفِي عِلْمِهِ مَعْمُورُهَا وَقفِارُهَا ... ومَن يُمْسِكُ الأَجرامَ والأَرضَ أَمْرُهُ ... بِلا عَمَدٍ يُبْنَي عَلَيهِ قَرارُهَا ومَن قدَّرَ التَّدبِيْرَ فِيهَا بحِكْمَةٍ ... فَصَحَّ لَدَيْهَا لَيْلُها ونَهارُهَا ومنَ فَتقَ الأَمواهَ في صَفْحِ وَجْهِهَا ... فَمِنها يُغَذَّي حَبُها وثمِارُهَا ومنَ صَيَّر الألوانَ في نَوْرِ نَبْتِها ... فأشرقَ فِيهَا وَرْدُهَا وَبَهَارُهَا فَمِنْهنَّ مُخْضرٌّ يَرُوقُ بَصِيْصُهُ ... وَمِنْهنَّ مَا يَغْشَى اللِّحَاظَ احْمَرارُهَا وَمَن حَفَرَ الأَنْهَارَ دُوْنَ تَكلُفِ ... فَثَارَ مِن الصُّمِّ الصِّلاب انْفِجَارُهَا وَمَن رتَّبَ الشمسَ المنير ابْيِضَاضُهَا ... غُدوًّا وَيبْدُو بالعَشِيّ اصْفَرارُهَا ومَن خَلقَ الأفلاكَ فامْتدَّ جَرْيُهَا ... وَأَحْكَمَهَا حتى اسْتَقَامَ مَدَارُهَا وَمَن إِنْ أَلمتْ بِالعُقُولِ رَزِيَّةٌ ... فَلَيْسَ إِلَي حَيٍّ سِواهُ افْتِقَارُهَا تَجِدْ كُلَّ هَذا رَاجِعٌ نَحْوَ خَالِقٍ ... لَهُ مُلْكُهَا مُنْقَادَةً وَائْتِمَارُهَا أَبَانَ لَنَا الآيَاتِ فِي أَنْبِيَائِهِ ... فَأَمْكَنَ بَعْدَ العَجْز فيها اقْتِدَارُهَا فَأَنْطَقَ أَفْواهًا بَأَلْفَاظِ حِكْمَةٍ ... وَمَا حَلها إِثْغَارُهَا وَاتِّغارُهَا وأبرزَ مِن صُمٍّ الحِجَارةِ نَاقَةً ... وأَسْمَع في الحِين منها حُوَارُهَا لِيُوقِنَ أَقوامٌ وَتكفُر عُصبةٌ ... أَتَاهَا بِأسْبَابِ الهَلاكِ قَدَارُهَا وشَقَّ لِمُوسَى البَحْرَ دُونَ تَكَلُّف ... وَبَانَ مِن الأَمواجِ فِيه انْحِسَارُهَا

стр. 166

وسَلَّم مِن نَارِ الأَنوق خَلِيْلَهُ ... فَلَمْ يُؤذهِ إِحراقُهَا واعْتِرَارُهَا ونَجَّىَ مِن الطُوفَانِ نُوحًا وقد هَدَتْ ... بِهِ أُمةٌ أَبْدَى الفُسُوقَ شِرارُهَا وَمَكَّنَ دَاوُدًا بأَيْدٍِ وَابْنَهُ ... فَتَعْسِيرهَا مُلْقَى لَهُ وبِذَارُهَا وذلَّلَ جبَّارَ البِلادِ بِأَمْرِهِ ... وَعَلَّمَ طَيْرًا فِي السَّمَاءِ حِوَارهَا وَفَضَّلَ بِالقُرْآنِ أُمَّةَ أَحْمدٍ ... وَمَكَّنَ فِي أَقْصَى البِلادِ مُغَارُهَا وَشَقَّ لَهُ بَدْرَ السَّمَاءِ وَخَصَّهُ ... بآياتٍ حَقٍّ لا يُخَلُ مُعَارُهَا وَأَنْقَذَنَا مِن كُفْرٍ أَربابِنَا بِهِ ... وَقَدْ كَانَ مِن قُطْبٍ الهَلاكِ مَنارُهَا فَمَا بَالُنا لا نَترُكُ الجهلَ ويْحَنَا ... لِنسْلَمَ مِن نارٍ تَرامَى شِرَارُهَا انْتَهَى آخر: أَنَا العَبْدُ الَّذِي كَسَبَ الذُّنُوبَا ... وَصَدَّتْهُ الْأَمَانِي أَنْ يَتُوبَا أَنَا العَبْدُ الَّذِي أَضْحَى حَزِينًا ... عَلَى زَلَّاتِهِ قَلِقًا كَئِيبَا ... أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي سُطِرَتْ عَلَيْهِ ... صَحَائِفُ لَمْ يَخَفْ فِيهَا الرَّقِيبَا أَنَا العَبْدُ الْمُسِيءُ عَصَيْتُ سِرًّا ... فَمَا لِي الْآنَ لَا أُبْدِي النَّحِيبَا أَنَا العَبْدُ الْمُفَرِّطُ ضَاعَ عُمرِي ... فَلَمْ أَرْعَ الشَّبِيبَةَ وَالْمَشِيبَا أَنَا العَبْدُ الْغَرِيقُ بِلُجِّ بَحْرٍ ... أَصِيحُ لَرُبَّمَا أَلْقَى مُجِيبَا

стр. 167

أَنَا العَبْدُ السَّقِيمُ مِن الْخَطَايَا ... وَقَدْ أَقْبَلْتُ أَلْتَمِسُ الطَّبِيبَا أَنَا العَبْدُ الْمُخَلَّفُ عَنْ أُنَاسٍ ... حَوَوْا مِنْ كُلِّ مَعْرُوفٍ نَصِيبَا أَنَا العَبْدُ الشَّرِيدُ ظَلَمْتُ نَفْسِي ... وَقَدْ وَافَيْتُ بَابَكُمْ مُنِيبَا أَنَا العَبْدُ الْفَقِيرُ مَدَدْتُ كَفِّي ... إلَيْكُمْ فَادْفَعُوا عَنِّي الْخُطُوبَا أَنَا الغَدَّارُ كَمْ عَاهَدْتُ عَهْدًا ... وَكُنْتُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ كَذُوبَا أَنَا المَقْطُوعُ فَارْحَمْنِي وَصِلْنِي ... وَيَسِّرْ مِنْكَ لِي فَرَجًا قَرِيبَا أَنَا المُضْطَرُّ أَرْجُو مِنْكَ عَفْوًا ... وَمَنْ يَرْجُو رِضَاكَ فَلَنْ يَخِيبَا فَيَا أَسَفَى عَلَى عُمُرٍ تَقَضَّى ... وَلَمْ أَكْسِبْ بِهِ إلَّا الذُّنُوبَا وَأَحْذَرُ أَنْ يُعَاجِلَنِي مَمَاتٌ ... يُحَيِّرُ هَوْلُ مَصْرَعِهِ اللَّبِيبَا وَيَا حُزْنَاهُ مِنْ حشْرِي وَنشْرِي ... بِيَوْمٍ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبَا

стр. 168

تَفَطَّرَت السَّمَاءُ بِهِ وَمَارَتْ ... وَأَصْبَحَت الْجِبَالُ بِهِ كَثِيبَا إذَا مَا قُمْتُ حَيْرَانًا ظَمِيئَا ... حَسِيرَ الطَّرْفِ عُرْيَانًا سَلِيبَا وَيَا خَجَلَاهُ مِنْ قُبْحِ اكْتِسَابِي ... إذَا مَا أَبْدَت الصُّحُفُ الْعُيُوبَا وَذِلَّةِ مَوْقِفٍ وَحِسَابِ عَدْلٍ ... أَكُونُ بِهِ عَلَى نَفْسِي حَسِيبَا وَيَا حَذَرَاهُ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى ... إذَا زَفَرَتْ وَأَقْلَقَت الْقُلُوبَا تَكَادُ إذَا بَدَتْ تَنْشَقُّ غَيْظًا ... عَلَى مَنْ كَانَ ظَلَّامًا مُرِيبَا فَيَا مَنْ مَدَّ فِي كَسْبِ الْخَطَايَا ... خُطَاهُ أَمَا يأني لَكَ أَنْ تَتُوبَا أَلَا فَاقْلِعْ وَتُبْ وَاجْهَدْ فَإِنَّا ... رَأَيْنَا كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبَا وَأَقْبِلْ صَادِقًا فِي الْعَزْمِ وَاقْصِدْ ... جَنَابًا للمنيب له رحيبا وَكُنْ لِلصَّالِحِينَ أَخًا وَخِلًّا ... وَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرِيبَا وَكُنْ عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ جَبَانًا ... وَكُنْ فِي الْخَيْرِ مِقْدَامًا نَجِيبَا

стр. 169

وَلَاحِظْ زِينَةَ الدُّنْيَا بِبُغْضٍ ... تَكُنْ عَبْدًا إلَى الْمَوْلَى حَبِيبَا فَمَنْ يُخْبَرْ زَخَارِفَهَا يَجِدْهَا ... مُخَالِبَةً لِطَالِبِهَا خَلُوبَا ... وَغُضَّ عَنْ الْمَحَارِمِ مِنْك طَرْفًا ... طَمُوحًا يَفْتِنُ الرَّجُلَ الْأَرِيبَا فَخَائِنَةُ الْعُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ ... إذَا مَا أُهْمِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنْهَا ... يَجِدْ فِي قَلْبِهِ رَوْحًا وَطِيبَا وَلَا تُطْلِقْ لِسَانَكَ فِي كَلَامٍ ... يَجُرُّ عَلَيْكَ أَحْقَادًا وَحُوبَا وَلَا يَبْرَحْ لِسَانُكَ كُلَّ وَقْتٍ ... بِذِكْرِ اللَّهِ رَيَّانًا رَطِيبَا وَصَلِّ إذَا الدُّجَى أَرْخَى سُدُولًا ... وَلَا تَضْجَرْ بِهِ وَتَكُنْ هَيُوبَا تَجِدْ أُنْسًا إذَا أُودعتَ قَبْرًا ... وَفَارَقْتَ الْمُعَاشِرَ وَالنَّسِيبَا وَصُمْ مَا اسْتَطَعْت تَجِدْهُ رِيًّا ... إذَا مَا قُمْتَ ظَمْآنًا سَغِيبَا

стр. 170

وَكُنْ مُتَصَدِّقًا سِرًّا وَجَهْرًا ... وَلَا تَبْخَلْ وَكُنْ سَمْحًا وَهُوبَا تَجِدْ مَا قَدَّمَتْهُ يَدَاكَ ظِلًّا ... إذَا مَا اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْكُرُوبَا وَكُنْ حَسَنَ السَّجَايَا وذَا حَيَاءٍ ... طَلِيقَ الْوَجْهِ لَا شَكِسًا غَضُوبَا انْتَهَى آخر: لَيْسَ الغَرِيْبُ غَرِيْبَ الشَّامِ وَاليَمَنِ ... إِنَّ الغَرِيْبَ غَرِيْبُ اللَّحْدِ والكَفَنِ تَمُرُ سَاعَاتُ أَيَّامِي بِلَا نَدَمٍ ... وَلا بُكاءٍ ولا خَوفٍ ولا حَزَنِ سَفَرِيْ بَعِيْدٌ وَزَادِيْ لا يُبَلِّغُنِي ... وَقسْمَتي لم تَزَلْ وَالموتُ يَطْلُبُنِي مَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَنِي ... وَقَدْ تَمَادَيْتُ في ذَنْبِي وَيَسْتُرنِي أَنَا الذِي أُغْلِقُ الأَبْوَابَ مُجْتَهِدًا ... عَلَى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنِي يا زَلةً كُتِبَتْ يا غَفْلَةً ذَهَبَتْ ... يَا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلْبِ تَقْتُلُنِي دَعْ عَنْكَ عَذْلِي يا مَن كَانَ يَعْذِلُنِي ... لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا بِي كُنْتَ تَعْذُرُنِي دَعْنِي أَنُوْحُ على نَفْسِي وَأَنْدِبُهَا ... وَأَقْطَعُ الدَّهْر بالتَّذْكَارِ وَالحَزَنِ

стр. 171

دَعْنِي أَسِحُّ دُمُوعًا لا انْقطاع لَهَا ... فَهَل عَسَى عَبْرَةٌ مِنْهَا تُخَلِّصُنِي كَأَنَّنِي بَيْنَ تِلْكَ الأَهْلِ مُنْطَرِحًا ... عَلَى الفِرَاشِ وَأَيْدِيهِمْ تُقَلِّبُنِي وَقَدْ أَتَوْا بِطَبِيْبٍ كَيْ يُعَالِجنِي ... وَلَم أَرَ مِن طَبِيْبِ اليَومِ يَنْفَعُنِي وَاشْتَدَّ نَزْعِي وَصَارَ الموتُ يَجْذِبُها ... مِن كُلِّ عِرقٍ بِلا رِفْقٍ وَلا هَوَنِ وَاسْتَخْرَجَ الرُوْحَ مِنِّي في تَغَرْغُرِهَا ... وَصَارَ في الحَلْقَ مُرًا حِيْنَ غَرْغَرنِي وَغَمَّضُونِي وَرَاحَ الكُلُّ وَانْصَرَفُوا ... بَعدَ الإِيَاسِ وَجَدُّوا في شِرَا كَفَنِي ... وَقَامَ مَنْ كَانَ أَوْلَى الناسِ في عَجَلٍ ... إِلى المُغَسِّلِ يأتِيْنِي يُغَسِلُنِي وَقَالَ يا قَوْمُ نَبْغِي غَاسِلاً حَذقًا ... حُرًّا أَدِيْبًا أَرِيْبًا عَارِفًا فَطِني فَجَاءَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَردَنِي ... مِن الثِيَابِ وَأعْرَانِي وَأفردَنِي وأطرحُونِي عَلَى الأَلْواحِ مُنْفَرِدًا ... وَصَارَ فَوْقِي خَرِيْرُ المَاءِ يُنْظِفُنِي وَأَسْكَبَ المَاءَ مِنْ فَوْقِي وَغَسَّلَنِي ... غُسْلاً ثَلاثًا وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِي

стр. 172

وَأَلْبَسُونِي ثِيْابًا لا كُمُومَ لَهَا ... وَصَارَ زَادِي حَنُوْطًا حِيْنَ حَنَّطَنِي وَقَدَّمُونِي إِلى المِحْرَابِ وانصرفُوا ... خَلْفَ الإمَامِ فَصَلَّى ثِم وَدَّعنِي صَلَّوا عَلَي صَلاةً لا رُكُوعَ لَهَا ... وَلا سُجُودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُنِي وَأَنْزَلُونِي في قَبْرِي عَلَى مَهَل ... وَأَنْزَلُوا وَاحِدًا مِنْهُم يُلَحِّدُنِي وَكَشَّفَ الثَوْبَ عن وَجْهِي لِيْنَظُرنِي ... وَأَسْبَلَ الدَّمْعَ مِِن عَيْنَيْهِ أَغْرَقَنِي فَقَامَ مُحْتَرِمًا بِالعَزْمِ مُشْتَمِلاً ... وَصَفَّفَ اللِّبنَ مِن فَوقِي وَفَارَقَنِي وَقَالَ هُلُّوا عَلَيْهِ التُّرَبَ واغْتَنِمُوا ... حُسْنَ الثَّوَابِ مِن الرحمنِ ذِي المِنَنِ في ظُلْمَةِ القَبْرِ لا أُمٌّ هُنَاكَ وَلا ... أَبٌ شَفِيْقٌ وَلا أَخٌ يُؤَنِّسُنِي وَأَوْدَعُونِي وَلَجُّوا في سُؤالِهمُو ... مَا لِي سِوَاكَ إِلهي مَن يُخَلِّصُنِي وَهَالَنِي صُوْرةٌ في العَيْنِ إِذْ نَظَرَتْ ... مِن هَوْلِ مَطْلَعِ مَا قَدْ كَانَ أَدْهَشَنِي من مُنْكَرٍ وَنَكِيْرٍ مَا أَقُولُ لَهُم ... إِذْ هَالَنِي مِنْهُمَا مَا كَانَ أَفْزَعَنِي

стр. 173

فامْنُن عَلَيَّ بِعَفْو مِنْكَ يَا أَمَلِي ... فَإِنَّنِي مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهَنِ تَقَاسَمَ الأَهْلُ مالِيْ بَعْدَمَا انْصَرَفُوا ... وَصَارَ وزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأثْقَلَنِي فَلا تَغُرَّنَكَ الدُّنْيَا وَزِيْنَتُهَا ... وانْظُرْ إلى فِعْلِهَا في الأَهْلِ والوَطَنِ وانْظُر إلى مَن حَوَى الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا ... هَلْ رَاحَ مِنْهَا بِغَيْرِ الزَّادِ وَالكَفَنِ خُذ القَنَاعَةَ مِنْ دُنْيَاكَ وَارْضَ بِها ... لَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ يَا نَفْسُ كُفِّيْ عَنِ العِصْيَانِ واكْتَسِبِي ... فِعْلاً جَمِيْلاً لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُنِي انْتَهَى وقال بعضهم يخاطب نفسه ويوبِّخها على تفريطها وإهمالها: يَا نَفْسُ هَذَا الَّذِي تَأْتِينَهُ عَجَبٌ ... عِلْمٌ وَعَقْلٌ وَلَا نُسكٌ وَلَا أَدَبُ وَصْفُ النِّفَاقِ كَمَا فِي النَّصِّ نَسْمَعُهُ ... عِلْمُ اللِّسَانِ وَجَهْلُ الْقَلْبُ وَالسَّبَبُ حُبُّ الْمَتَاعِ وَحُبُّ الْجَاهِ فَانْتَبِهِي ... مِنْ قَبْلُ تُطْوَى عَلَيْك الصُّحفُ وَالْكُتُبُ ... وَتُصْبِحِينَ بِقَبْرٍ لَا أَنِيسَ بِهِ ... الْأَهْلُ وَالصَّحْبُ لَمَّا أَلْحَدُوا ذَهَبُوا

стр. 174

وَخَلَّفُوكَ وَمَا أَسْلَفْت مِنْ عَمَلٍ ... الْمَالُ مُسْتَأْخرٌ وَالْكَسْبُ مُصْطَحَبُ وَاسْتَيْقِنِي أَنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ مُجْتَمَعًا ... لِلْعَالَمِينَ فَتَأْتِي الْعُجْمُ وَالْعَرَبُ وَالْخَلْقُ طُرًّا وَيَجْزِيهِمْ بِمَا عَمِلُوا ... فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ الْأَمْوَالُ وَالْحَسَبُ وَاخْشَيْ رُجُوعًا إِلَى عَدْلٍ تَوَعَّدَ مَنْ ... لَا يَتَّقِيهِ بِنَارٍ حَشْوُهَا الْغَضَبُ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْأَحْجَارُ حَامِيَةٌ ... لَا تَنْطَفِي أَبَدَ الْآبَادِ تَلْتَهِبُ وَالْبُعْدُ عَنْ جَنَّةِ الْخُلْدِ الَّتِي حُشِيَتْ ... بِالطَّيِّبَاتِ وَلَا مَوْتٌ وَلَا نَصَبُ فِيهَا الْفَوَاكِهُ وَالْأَنْهَارُ جَارِيَةٌ ... وَالنُّورُ وَالْحُورُ وَالْوِلْدَانُ وَالْقُبَبُ وَهَذِهِ الدَّارُ دَارٌ لَا بَقَاءَ لَهَا ... لَا يَفْتِننَّكَ مِنْهَا الْوَرِقُ وَالذَّهَبُ وَالْأَهْلُ وَالْمَالُ وَالْمَرْكُوبُ تَرْكَبُهُ ... وَالثَّوْبُ تَلْبَسُهُ فَالْكُلُّ يَنْقَلِبُ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا سِوَى عِوَضٍ ... مِنْهَا يَعُدُّ إِذَا مَا عُدَّتِ الْقُرُبُ يُرِيدُ صَاحِبُها وَجْهَ الْإِلَهِ بِهِ ... دُونَ الرِّيَا إِنَّهُ التَّلْبِيسُ وَالْكَذِبُ

стр. 175

لَا يَقْبَلُ اللَّهَ أَعْمَالاً يُرِيدُ بِهَا ... عُمَّالُهَا غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ فَاجْتَنِبُوا تَمَّتْ وَصَلُّوا عَلَى الْمُخْتَارِ سَيِّدِنَا ... وَالْآلِ وَالصَّحْبِ قَوْمٌ حُبُّهُمْ يَجِبُ آخر: ومما أشير فيه إلى بعض المعجزات التي وردت في القرآن ما يلي: هو اللهُ مَن أَعْطَى هُدَاهُ وَصحّ مِِن ... هواه أراه الخَارقَاتِ بحِكْمةِ بِذَاكَ عَلى الطُّوفَانِ نُوْحٌ وَقَدْ نَجَا ... بِهِ مَنْ نَجَا في قَوْمِِهِِ في السَّفِيْنَةِ وغَاضَ لَهُ ما فَاضَ عَنْهُ اسْتِجَابةً ... وجد إِلَى الجود بها وَاسْتَقَرَّتِ وَسَارَ وَمتْنُ الرِّيْحِ تَحْتَ بسَاطِهِ ... سُلَيْمَانُ بالجَيْشَيْن فَوقَ البَسيطَة وقَبْلَ ارْتِدَادِ الطَّرْفِ أُحْضِرَ مِنْ سَبَا ... لَهُ عَرْشُ بِلْقِيْسٍ بِغَيْرِ مَشَقَّةِ وأَخْمَدْ لإبْرَاهِيْمَ نَارَ عَدُّوِِّهِ ... وَفي لُطْفِهِ عَادَتْ له روض جنةٍ ولما دَعا الأَطْيَارَ في رأْسِ شَاهِقٍ ... وَقَدْ قُطِّعتْ جَاءَتْهُ غَيْرَ عَصِيَّةِ

стр. 176

وفي يَدِهِ مُوْسَى عَصَاهُ تَلَقَّفَتْ ... مِنَ السِّحْرِ أهْوَالاً عَلَى النَّفْسِ شَقَّةِ وَمِنْ حَجَرٍ أَجْرَى عُيُونًا بِضَرْبَةٍ ... بِهَا دَائِمًا سَقّتْ وَلِلْبَحْرِ شَقَّتِ وَيُوْسُفُ إِذ أَلْقَى البَشِيْرُ قمِيْصَهُ ... عَلَى وَجْهِ يَعْقُوبٍ عَلَيْهِ بِأَوْبَةِ رَآهُ بِعَيْنٍ قَبْلَ مَقْدَمِهِ بَكَى ... عَلَيْهِ بِهَا شَوْقًا إِليه فَكَفّتِ وفي آلِ إِسْرَائِيلَ مَائِدَةُ السَّمَا ... لِعِيْسَى بنِ مَرْيَم أُنْزِلَتْ ثُمَّ مُدَّتِ ... وَمِنْ أَلَمٍ أَبْرَى وَمِنْ وَضَحٍ غَدَا ... شَفَى وَأَعَادَ الطَّيْرَ طَيْرًا بِنَفْخَةِ وَصَحَّ بأَخْبَارِ التَّواتُرِ أَنَّهُ ... أَمَاتَ وَأحْيَا بالدُّعَا رُبَّ مَيِّتِ وَأَبْعَدُ مِن هَذَا عَن السِّحْرِ أَنَّهُ ... رَضِيْعٌ يُنَادِي باللِّسَانِ الفَصِيْحَةِ يُنَزِّهُ عن ريبِ الظُّنُونِ عَفِيْفَةً ... مُبَرَّأةً مِن كُلِّ سُوْءٍ وَرِيْبَةِ وقال لأهْلِ السَّبْتِ كُونُوا إِلَهُنَا ... قُرُوْدًا فَكَانُوا عِبْرةً أَيَّ عِبْرَةِ وَصَرعَ أَهْلَ الفِيْلِ مِنْ دُوْنِ بَيْتِه ... بِطَيْرٍ أَبَابِيْلٍ صِغَارٍ ضَعِيْفَةِ

стр. 177

وَأَحْرَقَ رَوْضَ الْجَنتين عُقُوبَةً ... بِكَافٍ وَنُون عِبْرَةً لِلبَرِيَّةِ انْتَهَى آخر: وقال يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّرْصَرِي ﵀: مَحَمَّد الْمَبْعُوثُ لِلخَلْقِ رَحْمَةً ... يَشَيِّدُ مَا أَوْهَى الضَّلاَلُ وَيُصْلِحُ لَئِن سَبَّحَتَ صُمُّ الْجِبَالِ مُجِيْبَةً ... لِدَاودَ أَوْ لاَنَ الْحَدِيْدُ الْمُصَفْحُ فَإِنَّ الصَّخُورَ الصُّمُّ لاَنَتْ بِكَفِّهِ ... وَإِنَّ الْحَصَى فِي كَفِّهِ لَيُسَبِّحُ وَإِنَّ كَانَ مُوْسَى أَنْبَع المَاء مِن الْحَصَى ... فَمِنْ كَفِّهِ قَدْ أَصْبَحَ الْمَاءُ يَطْفَحُ وَإِنْ كَانَتْ الرِّيْحُ الرَّخَاءُ مُطِيْعَةً ... سُلَيْمَانَ لاَ تَأْلُوْ تَرُوْحُ وَتَسْرَحُ فَإِنَّ الصِّبَا كَانَت لِنَصْرِ نَبِيِّنَا ... بِرُعْبٍ عَلَى شَهْرٍ بِهِ الْخَصْمُ يَكْلَحُ وَإِنْ أُوْتِيَ الْمُلْكَ العَظِيْمَ وَسُخِّرَتْ ... لَهُ الْجِنُّ تَشْفِي مَا رِضيهِ وَتَلْدَحُ فَإِنَّ مَفَاتِيْحَ الكُنُوزِ بِأَسْرِهَا ... أَتَتْهُ فَرَدَّ الزَّاهِدُ الْمُتَرَجِّحُ وَإِنْ كَان إِبْرَاهِيْمُ أُعْطِيَ خُلَّةً ... وَمُوْسَى بِتَكْلِيْم عَلَى الطُّورِ يُمْنَحُ

стр. 178

فَهَذَا حَبِيْبٌ بِل خَلِيْلٌ مُكَلَّمٌ ... وَخُصّصَ بِالرُؤْيَا وََبِالْحَقِّ أَشْرَحُ وَخُصّصَ بِالْحَوْضِ العَظِيْمِ وََباللِّوَا ... وَيَشْفَعُ لِلْعَاصِيْنَ وََالنَّارُ تَلْفَحُ وَبالْمَقْعَدِ الأَعْلَى الْمُقَرَّبِ عِنْدَهُ ... عَطَاءٌ بِبُشْرَاهُ أَقِرُّ وََأَفْرَحُ وَبِالرُّتْبَةِ العُلْيَا الوَسِيْلةِ دُوْنَهَا ... مَرَاتِبُ أَرْبَابِ الْمَوَاهِب تَلْمَحُ وَفِي جَنَّةِ الفِرِدَوْسِ أَوَّلُ دَاخِل ... لَهُ سَائِرُ الأَبْوَابِ بِالْخَيْرِ تُفْتَحُ انْتَهَى من منظومة الآداب لابن عبد القوي ﵀: بِحَمْدِكَ ذِي الإِكْرَامِ مَا رُمْتُ أَبْتَدي ... كَثِيْرًا كَمَا تَرْضَى بِغَيْرِ تَحَدُّدِ ... وَصَلِّ على خَيْرِ الأَنَامِ وَآلِهِ ... وَأَصْحَابِهِ مِنْ كُلِّ هَادٍ وَمُهْتَدِ وَبَعدُ فإِنِّي سَوْفَ أُنظمُ جُمْلَةً ... مِن الأَدَبِ المَأْثُوْرِ عَن خَيْرِ مُرْشِدِ مِنْ السُّنَّةِ الغَراءِ أَوْ مِن كِتَابٍ مَنْ ... تَقَدَّسَ عَنْ قَوْلِ الغُواةِ وَجُحّدِ ومِن قَوْلِ أَهلِ العِلْمِ مِن عُلَمَائِنَا ... أَئِمَةِ أَهْلِ السِلْمِ مِن كُلِّ أَمْجَدِ

стр. 179

لَعَلَّ إلهَ العَرْشِ يَنْفَعُنَا بِه ... وَيُنْزِلُنَا في الحَشْرِ في خَيْرِ مَقْعَدِ ألا مَن لَه في العِلْمِ وَالدِّيْنِ رَغْبَةٌ ... لِيَصْغِ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ مُتَرَصِّدٍ وَيَقْبَل نُصْحًا مِن شَفِيْقٍ على الوَرَى ... حَرِيْصٍ عَلَى زَجْرِ الأَنَامِ عَنِ الرَّدِى فَعِنْدِيَ مِن عِلْمِ الْحَدِيْثِ أَمَانةٌ ... سَأَبْذِلُهَا جهْدِي فَأَهْدِي وَأَهْتَدِي أَلا كُلُّ مَن رَامَ السَّلَامَةَ فَلْيَصُنْ ... جَوَارِحَهُ عن مَا نَهَى الله يَهْتَدِي يَكُبُّ الفَتَى فِي النَّارِ حَصْدُ لِسَانِهِ ... وإِرْسَالُ طَرَفِ الْمَرْءِ أَنْكَى فَقَيِّدِ وَطَرْفُ الْفَتَى يَا صَاحِ رائدُ فَرْجِهِ ... وَمُتْبعِهُ فَاغْضُضْهُ مَا اسْطَعْتَ تَهْتَدِي وَيَحْرُمُ بُهْتٍان وَاغْتِيَابُ نَمِيْمَةٍ ... وإِفْشَاءُ سِرّ ثُمَّ لَعْنِ مُقَيَّدِ وَفُحْشٌ وَمَكْر وَالبِذَا وَخَدِيعَةٌ ... وَسُخْرِيَةٌ والهُزْؤُ وَالْكَذِبُ قَيِّد بِغَيْرِ خِدَاعٍ الكافِرِينَ بِحَرْبِهِم ... وَللعرْس أَوْ إصْلَاحِ أَهْلِ التَّنَكُّدِ وَيَحْرُمُ مِزْمَارٌ وَشِبَّابَةٌ وَمَا ... يُضَاهِيْهِمَا مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ وَالرَّدِى

стр. 180

وَلَوْ لَمْ يُقَارِنْهَا غِنَاءٌ جَمِيعُهَا ... فَمِنْهَا ذَوُوْ الأَوْتَارِ دُونَ تَقَيُّدٍ وَلَا بَأْسَ بِالشِّعْرِ الْمُبَاحِ وَحِفْظِهِ ... وَصَنْعَتِهِ مَنْ رَدَّ ذَلِكَ يَعْتَدِي فَقَدْ سَمِعَ الْمُخْتَارُ شِعْرَ صِحَابِة ... وَتَشْبِيْبَهُم مِن غَيْرِ تَعْيِينِ خُرَّدِ وَحَظَرَ الْهجَا وَالْمَدْحِ بِالزورِ وَالخَنَا ... وَتَشْبِيْبِهِ بالأَجْنَبِيَّاتِ أَكِّدِ وَوَصْفُ الزِّنَا وَالْخَمْرِ وَالْمُرْدِ والنسا الـ ... ـفَتِيَّاتِ أَوْ نَوْحِ التَّسَخُّطِ مُوْرَدِ وَأَوْجِبْ عَن المَحْظُورِ كَفَّ جَوَارِحٍ ... وَنَدْبٌ عن المَكروهِ غَيْرُ مُشَدِّدِ وَأَمْرُك بِالمَعْروفِ وَالنَّهْي يا فَتَى ... عن المُنْكَرِ اجْعَلْ فَرْضَ عَيْنٍ تُسَدَّدِ على عَالِمٍ بِالحَظْرِ وَالفِعْلِ لَمْ يَقُمْ ... سِوَاهُ بِهِ مَعَ أَمْنِ عُدْوَانِ مُعْتَدِي وَلو كَانَ ذَا فِسْقٍ وَجَهْلٍ وفي سِوَى الـ ... ذِي قِيْلَ فَرْضٌ بِالكِفَايَةِ فَاحْدُدِ وَبِالعُلَمَا يَخْتَصُّ مَا اخْتَصَّ عِلْمُهُ ... بِهِم وَبِمَنْ يَسْتَنْصِرُونَ بِهِ قَدِ وَأَضْعَفُهُ بِالقَلْبِ ثُمَّ لِسَانِهِ ... وَأَقْوَاهُ إنْكَارُ الفَتَى الجَلْدِ بِالْيَدِ
следующие страницы →