Полный текст (1 178 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وفي يَدِهِ مُوْسَى عَصَاهُ تَلَقَّفَتْ ... مِنَ السِّحْرِ أهْوَالاً عَلَى النَّفْسِ شَقَّةِ
وَمِنْ حَجَرٍ أَجْرَى عُيُونًا بِضَرْبَةٍ ... بِهَا دَائِمًا سَقّتْ وَلِلْبَحْرِ شَقَّتِ
وَيُوْسُفُ إِذ أَلْقَى البَشِيْرُ قمِيْصَهُ ... عَلَى وَجْهِ يَعْقُوبٍ عَلَيْهِ بِأَوْبَةِ
رَآهُ بِعَيْنٍ قَبْلَ مَقْدَمِهِ بَكَى ... عَلَيْهِ بِهَا شَوْقًا إِليه فَكَفّتِ
وفي آلِ إِسْرَائِيلَ مَائِدَةُ السَّمَا ... لِعِيْسَى بنِ مَرْيَم أُنْزِلَتْ ثُمَّ مُدَّتِ ...
وَمِنْ أَلَمٍ أَبْرَى وَمِنْ وَضَحٍ غَدَا ... شَفَى وَأَعَادَ الطَّيْرَ طَيْرًا بِنَفْخَةِ
وَصَحَّ بأَخْبَارِ التَّواتُرِ أَنَّهُ ... أَمَاتَ وَأحْيَا بالدُّعَا رُبَّ مَيِّتِ
وَأَبْعَدُ مِن هَذَا عَن السِّحْرِ أَنَّهُ ... رَضِيْعٌ يُنَادِي باللِّسَانِ الفَصِيْحَةِ
يُنَزِّهُ عن ريبِ الظُّنُونِ عَفِيْفَةً ... مُبَرَّأةً مِن كُلِّ سُوْءٍ وَرِيْبَةِ
وقال لأهْلِ السَّبْتِ كُونُوا إِلَهُنَا ... قُرُوْدًا فَكَانُوا عِبْرةً أَيَّ عِبْرَةِ
وَصَرعَ أَهْلَ الفِيْلِ مِنْ دُوْنِ بَيْتِه ... بِطَيْرٍ أَبَابِيْلٍ صِغَارٍ ضَعِيْفَةِ
стр. 177
وَأَحْرَقَ رَوْضَ الْجَنتين عُقُوبَةً ... بِكَافٍ وَنُون عِبْرَةً لِلبَرِيَّةِ
انْتَهَى
آخر:
وقال يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّرْصَرِي ﵀:
مَحَمَّد الْمَبْعُوثُ لِلخَلْقِ رَحْمَةً ... يَشَيِّدُ مَا أَوْهَى الضَّلاَلُ وَيُصْلِحُ
لَئِن سَبَّحَتَ صُمُّ الْجِبَالِ مُجِيْبَةً ... لِدَاودَ أَوْ لاَنَ الْحَدِيْدُ الْمُصَفْحُ
فَإِنَّ الصَّخُورَ الصُّمُّ لاَنَتْ بِكَفِّهِ ... وَإِنَّ الْحَصَى فِي كَفِّهِ لَيُسَبِّحُ
وَإِنَّ كَانَ مُوْسَى أَنْبَع المَاء مِن الْحَصَى ... فَمِنْ كَفِّهِ قَدْ أَصْبَحَ الْمَاءُ يَطْفَحُ
وَإِنْ كَانَتْ الرِّيْحُ الرَّخَاءُ مُطِيْعَةً ... سُلَيْمَانَ لاَ تَأْلُوْ تَرُوْحُ وَتَسْرَحُ
فَإِنَّ الصِّبَا كَانَت لِنَصْرِ نَبِيِّنَا ... بِرُعْبٍ عَلَى شَهْرٍ بِهِ الْخَصْمُ يَكْلَحُ
وَإِنْ أُوْتِيَ الْمُلْكَ العَظِيْمَ وَسُخِّرَتْ ... لَهُ الْجِنُّ تَشْفِي مَا رِضيهِ وَتَلْدَحُ
فَإِنَّ مَفَاتِيْحَ الكُنُوزِ بِأَسْرِهَا ... أَتَتْهُ فَرَدَّ الزَّاهِدُ الْمُتَرَجِّحُ
وَإِنْ كَان إِبْرَاهِيْمُ أُعْطِيَ خُلَّةً ... وَمُوْسَى بِتَكْلِيْم عَلَى الطُّورِ يُمْنَحُ
стр. 178
فَهَذَا حَبِيْبٌ بِل خَلِيْلٌ مُكَلَّمٌ ... وَخُصّصَ بِالرُؤْيَا وََبِالْحَقِّ أَشْرَحُ
وَخُصّصَ بِالْحَوْضِ العَظِيْمِ وََباللِّوَا ... وَيَشْفَعُ لِلْعَاصِيْنَ وََالنَّارُ تَلْفَحُ
وَبالْمَقْعَدِ الأَعْلَى الْمُقَرَّبِ عِنْدَهُ ... عَطَاءٌ بِبُشْرَاهُ أَقِرُّ وََأَفْرَحُ
وَبِالرُّتْبَةِ العُلْيَا الوَسِيْلةِ دُوْنَهَا ... مَرَاتِبُ أَرْبَابِ الْمَوَاهِب تَلْمَحُ
وَفِي جَنَّةِ الفِرِدَوْسِ أَوَّلُ دَاخِل ... لَهُ سَائِرُ الأَبْوَابِ بِالْخَيْرِ تُفْتَحُ
انْتَهَى
من منظومة الآداب لابن عبد القوي ﵀:
بِحَمْدِكَ ذِي الإِكْرَامِ مَا رُمْتُ أَبْتَدي ... كَثِيْرًا كَمَا تَرْضَى بِغَيْرِ تَحَدُّدِ ...
وَصَلِّ على خَيْرِ الأَنَامِ وَآلِهِ ... وَأَصْحَابِهِ مِنْ كُلِّ هَادٍ وَمُهْتَدِ
وَبَعدُ فإِنِّي سَوْفَ أُنظمُ جُمْلَةً ... مِن الأَدَبِ المَأْثُوْرِ عَن خَيْرِ مُرْشِدِ
مِنْ السُّنَّةِ الغَراءِ أَوْ مِن كِتَابٍ مَنْ ... تَقَدَّسَ عَنْ قَوْلِ الغُواةِ وَجُحّدِ
ومِن قَوْلِ أَهلِ العِلْمِ مِن عُلَمَائِنَا ... أَئِمَةِ أَهْلِ السِلْمِ مِن كُلِّ أَمْجَدِ
стр. 179
لَعَلَّ إلهَ العَرْشِ يَنْفَعُنَا بِه ... وَيُنْزِلُنَا في الحَشْرِ في خَيْرِ مَقْعَدِ
ألا مَن لَه في العِلْمِ وَالدِّيْنِ رَغْبَةٌ ... لِيَصْغِ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ مُتَرَصِّدٍ
وَيَقْبَل نُصْحًا مِن شَفِيْقٍ على الوَرَى ... حَرِيْصٍ عَلَى زَجْرِ الأَنَامِ عَنِ الرَّدِى
فَعِنْدِيَ مِن عِلْمِ الْحَدِيْثِ أَمَانةٌ ... سَأَبْذِلُهَا جهْدِي فَأَهْدِي وَأَهْتَدِي
أَلا كُلُّ مَن رَامَ السَّلَامَةَ فَلْيَصُنْ ... جَوَارِحَهُ عن مَا نَهَى الله يَهْتَدِي
يَكُبُّ الفَتَى فِي النَّارِ حَصْدُ لِسَانِهِ ... وإِرْسَالُ طَرَفِ الْمَرْءِ أَنْكَى فَقَيِّدِ
وَطَرْفُ الْفَتَى يَا صَاحِ رائدُ فَرْجِهِ ... وَمُتْبعِهُ فَاغْضُضْهُ مَا اسْطَعْتَ تَهْتَدِي
وَيَحْرُمُ بُهْتٍان وَاغْتِيَابُ نَمِيْمَةٍ ... وإِفْشَاءُ سِرّ ثُمَّ لَعْنِ مُقَيَّدِ
وَفُحْشٌ وَمَكْر وَالبِذَا وَخَدِيعَةٌ ... وَسُخْرِيَةٌ والهُزْؤُ وَالْكَذِبُ قَيِّد
بِغَيْرِ خِدَاعٍ الكافِرِينَ بِحَرْبِهِم ... وَللعرْس أَوْ إصْلَاحِ أَهْلِ التَّنَكُّدِ
وَيَحْرُمُ مِزْمَارٌ وَشِبَّابَةٌ وَمَا ... يُضَاهِيْهِمَا مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ وَالرَّدِى
стр. 180
وَلَوْ لَمْ يُقَارِنْهَا غِنَاءٌ جَمِيعُهَا ... فَمِنْهَا ذَوُوْ الأَوْتَارِ دُونَ تَقَيُّدٍ
وَلَا بَأْسَ بِالشِّعْرِ الْمُبَاحِ وَحِفْظِهِ ... وَصَنْعَتِهِ مَنْ رَدَّ ذَلِكَ يَعْتَدِي
فَقَدْ سَمِعَ الْمُخْتَارُ شِعْرَ صِحَابِة ... وَتَشْبِيْبَهُم مِن غَيْرِ تَعْيِينِ خُرَّدِ
وَحَظَرَ الْهجَا وَالْمَدْحِ بِالزورِ وَالخَنَا ... وَتَشْبِيْبِهِ بالأَجْنَبِيَّاتِ أَكِّدِ
وَوَصْفُ الزِّنَا وَالْخَمْرِ وَالْمُرْدِ والنسا الـ ... ـفَتِيَّاتِ أَوْ نَوْحِ التَّسَخُّطِ مُوْرَدِ
وَأَوْجِبْ عَن المَحْظُورِ كَفَّ جَوَارِحٍ ... وَنَدْبٌ عن المَكروهِ غَيْرُ مُشَدِّدِ
وَأَمْرُك بِالمَعْروفِ وَالنَّهْي يا فَتَى ... عن المُنْكَرِ اجْعَلْ فَرْضَ عَيْنٍ تُسَدَّدِ
على عَالِمٍ بِالحَظْرِ وَالفِعْلِ لَمْ يَقُمْ ... سِوَاهُ بِهِ مَعَ أَمْنِ عُدْوَانِ مُعْتَدِي
وَلو كَانَ ذَا فِسْقٍ وَجَهْلٍ وفي سِوَى الـ ... ذِي قِيْلَ فَرْضٌ بِالكِفَايَةِ فَاحْدُدِ
وَبِالعُلَمَا يَخْتَصُّ مَا اخْتَصَّ عِلْمُهُ ... بِهِم وَبِمَنْ يَسْتَنْصِرُونَ بِهِ قَدِ
وَأَضْعَفُهُ بِالقَلْبِ ثُمَّ لِسَانِهِ ... وَأَقْوَاهُ إنْكَارُ الفَتَى الجَلْدِ بِالْيَدِ
стр. 181
وَأَنْكِرْ عَلى الصِبْيَانِ كُلَّ مُحَرَّمٍ ... لِتَأْدِيبِهِمْ وَالعِلْمِ فِي الشَّرْعِ بالَرَّدِي ...
وبالأَسْهَلِ ابْدَأْ ثُمَّ زِدْ قَدْرَ حَاجَةٍ ... فَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِالنَّافِذِ الأَمْرِ فَاصْدُدْ
إذَا لَمْ يَخْفَ فِي ذَلِكَ الأَمْرُ حَيْفَهُ ... إذَا كَانَ ذَا الإنْكَارِ حَتْمَ التَّأَكُّدِ
وَلَا غُرْمَ فِي دُفِّ الصُّنُوجِ كَسَرْتَهُ ... وَلَا صُوَرٍ أَيْضًا وَلَا آلةِ الدَّدِ
وَآلَةِ تَنْجِيمٍ وَسِحْرٍ وَنَحْوِهِ ... وَكُتُبٍ حَوَتْ هَذَا وَأَشْبَاهَهُ اُقْدُدْ
«وَقُلْتُ كَذَاكَ السِّينمَاءُ وَمِثْلُهُ ... بِلاَ رَيْبَ مِذْيَاعٌ وَتِلْفَازٌ مُعْتَدِي»
«وَأَوْرَاقُ أَلْعَابٍ بِهَا ضَاعَ عُمْرُهُم ... وَكُوْرَاتِهم مَزِّق هُدِيْتَ وَقَدِّدِ»
«كَذَا بِكَمَاتٌ وَالصَّلِيبُ وَمِزْمَرٌ ... وَآلةُ تَصْويْرٍ بِهَا الشَّرُّ مُرْتَدِي»
«كَذَلِكَ دُخَّانٌ وَشِيشَةُ شُرْبِهِ ... وَآلةُ تَطْفَاةٍ لَهُ اكْسِرْ وَبدِّدِ»
«وَمِنْ بَعْدِ ذَا فَاسْمَعْ كَلامًا لِنَاظِمٍ ... يَسُوقُ لَكَ الآدَابَ عَن خَيْرِ مُرْشِدِ»
وَبِيْضٍ وَجَوْزِ لِلْقِمَارِ بِقَدْرِ مَا ... يُزِيْلُ عن الَمَنْكُورِ مَقْصَدَ مُفْسِدِ
стр. 182
وَلَا شَقِّ زِقِّ الخَمْرِ أَوْ كَسْرِ دَنّهِ ... إذَا عَجَزَ الإِنْكَارُ دُونَ التَّقَدُّدِ
وَإِنْ يَتَأَتَّى دُوْنَهُ دَفْعُ مُنْكَرٍ ... ضَمِنْت الذي يُنْقَى بِتَغْسِيلِهِ قَدْ
وَهِجْرانُ مَن أَبْدَى الْمَعَاصِيَ سُنَّةٌ ... وَقَدْ قِيْلَ إنْ يَرْدَعْهُ أَوْجِبْ وَآكَدِ
وَقِيلَ عَلَى الإطْلَاقِ مَا دَامَا مُعْلِنًا ... وَلَاقِهْ بوَجْهٍ مُكْفَهِرٍ مُعَرْبَدِ
وَيَحْرُمُ تَجْسِيسٌ عَلَى مُتَسَتِّرٍ ... بِفِسْقٍ وَمَاضِي الْفِسْقِ إنْ لَمْ يُجْدَدْ
وَهِجْرَانُ مَنْ يَدْعُو لِأَمْرٍ مُضِلٍّ أَوْ ... مُفَسِّقٍ احْتِمْهُ بِغَيْرِ تَرَدُّدِ
على غَيْرِ مَنْ يَقْوَى عَلَى دَحْضِ قَوْلِهِ ... وَيَدْفَعُ إضْرَارَ الْمُضِلِّ بِمِذْوَدِ
وَيَقْضِي أُمُورَ النَّاسِ فِي إتْيَانِهِ ... وَلَا هَجْرَ مَعَ تَسْلِيمِهِ الْمُتَعَوَّدِ
وَحَظْرُ انْتِفَا التَّسْلِيْمِ فَوقَ ثَلاَثَةٍ ... على غَيْرِ مَن قُلْنَا بِهَجْرٍ فَأَكِّدِ
وَكُنْ عَالِمًا أَنَّ السلامَ لَسُنَّةٍ ... وَرَدُّك فَرْضٌ لَيْسَ نَدْبًا بِأَوْطَدِ
وَيُجْزِئُ تَسْلِيْمُ امْرِىءٍ مِن جَمَاعَةٍ ... وَرَدُّ فَتىً مِنُهم على الكُلِ يا عَدِي
стр. 183
وَتَسْلِيْمُ نَزْرٍ والصَّغِيْرِ وَعَابِرِ ... سَّبيْلِ وَرُكْبَانٍ عَلى الضِدِّ أيِّدِ
وإنْ سَلَّمَ المَأْمُوْرُ بالرَّدِ مِنهُمُ ... فَقَدْ حَصَلَ المَسْنُونُ إذْ هُوَ مُبْتَدِي
وَسَلَّمَ إذَا مَا قُمْتَ عَن حَضْرَةِ امْرئٍ ... وَسَلَّمْ إِذا مَا جِئْتَ بَيْتَكَ تَهْتَدِي
وإفْشاؤُكَ التَّسْلِيْمَ يُوْجِبْ مَحَبَّةً ... مِن الناسِ مجْهُولاً وَمَعْرُوْفاً أقْصُدِ
وَتَعْرِيفُهُ لَفْظَ السَّلَامِ مُجَوَّزٌ ... وَتَنْكِيرُهُ أَيْضًا عَلَى نَصِّ أَحْمَدِ
وَقَدْ قِيلَ نَكِّرْهُ وَقِيلَ تَحِيَّةً ... كَلِلْمَيِّتِ وَالتَّوْدِيعَ عَرِّفْ كَرَدِّدِ ...
وَسُنَّةٌ اسْتِئْذَانُهُ لِدُخُولِهِ ... عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَقْرَبِينَ وَبُعَّدِ
ثَلَاثًا وَمَكْرُوهٌ دُخُولٌ لِهَاجِمِ ... وَلَا سِيَّمَا مِنْ سَفْرَةٍ وَتَبَعُّدِ
وَوَقْفَتُهُ تِلْقَاءَ بَابٍ وَكُوَّةٍ ... فَإِنْ لَمْ يُجَبْ يَمْضِي وَإِنْ يُخْفَ يزدد
وَتَحْرِيكُ نَعْلَيْهِ وَإِظْهَارُ حِسِّهِ ... لِدَخْلَتِهِ حَتَّى لِمَنْزِلِهِ اشهد
وكُلُ قِيَامٍ لاَ لِوَالٍ وَعالِمٍ ... وَوَالِدِهِ أَو سَيّدٍ كُرْهَهُ أمْهَدِ
стр. 184
وَصَافِحْ لِمَنْ تَلْقَاهُ مِن كُلِّ مُسْلِمٍ ... تَنَاثَرْ خَطَايَاكُمْ كَمَا في المُسَنَّدِ
وَلَيْسَ لِغَيْرِ اللهِ حَلَّ سُجُوْدُنَا ... وَيُكْرَهُ تَقْبِيْلُ الثَّرَى بِتَشَدُّدِ
وَيُكْرَهُ مِنْك الِانْحِنَاءُ مُسَلِّمًا ... وَتَقْبِيلُ رَأْسِ الْمَرْءِ حَلَّ وَفِي الْيَدِ
وحَلَّ عِنَاقٌ لِلْمُلاَقِي تَدَيُنَاْ ... وَيُكْرَهُ تَقْبِيْلُ الفَمْ افْهَمْ وَقَيِّدِ
وَنَزْعُ يَدٍ مِمَّنْ يُصَافحُ عَاجِلاً ... وَأَنْ يَتَنَاجَى الجَمْعُ مِن دُوْنِ مُفْرَدِ
وَأَنْ يَجْلِسَ الإِنْسَانُ عِنْدَ مُحَدِّثٍ ... بِسِرٍّ وَقِيلَ احظر وَإِنْ يَأْذَنْ اُقْعُدْ
وَمَرْأَى عَجُوزٍ لم تُرَدِ وَصِفَاحُهَا ... وَخُلْوَتُهَا أكْرَهْ لا تَحِيْتَهَا أَشْهدِ
وَتَشْمِيْتَهَا واكْرهْ كِلاَ الخِصْلَتَيْنِ ... لِلشَبَاب مِن الصِّنفَيْنِ بُعْدَى وَأَبْعَدِي
وَيَحْرُمُ رَأْيُ الْمُرْدِ مَعَ شَهْوَةٍ فَقَطْ ... وَقِيلَ وَمَعْ خَوْفٍ وَلِلْكُرْهِ جَوِّدْ
وَكُنْ واصِلَ الأَرْحَامِ حَتَّى لَكَاشِحٍ ... تُوَفَّرَ في عُمْرٍ وَرِزْقً وَتَسْعَدِ
وَيَحْسُنُ تَحْسِينٌ لِخُلْقٍ وَصُحْبَةٍ ... وَلَا سِيَّمَا لِلْوَالَدِ المُتَأَكِّدِ
стр. 185
وَلَوْ كَانَ ذَا كُفْرٍ وَأَوْجَبَ طَوْعَهُ ... سِوَى في حَرَامٍ أَوْ لأَمْرٍ مُؤَكَّدِ
كَتَطْلاَبِ عِلْمٍ لاَ يَضُرُّهُما بِهِ ... وَتَطْلِيْقِ زَوْجَاتٍ بِرْأٍي مُجَرَّدِ
وَأَحْسِنْ إلَى أَصْحَابِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ... فَهَذَا بَقَايَا بِرِّهِ الْمُتَعَوَّدِ
وَيُكْرَهُ فِي الْحَمَّامِ كُلُّ قِرَاءَةٍ ... وَذِكْرُ لِسَانٍ وَالسَّلَامُ لِمُبْتَدِي
وَغَيِّرْ بِغَيْرِ الْأَسْوَدِ الشَّيْبَ وأبقه ... وَلِلْقَزَعِ اكْرَهْ ثُمَّ تَدْلِيسَ نهد
وَيُشْرَعُ إِيْكَاءِ السِقَا وَغِطَا الإِنَا ... وَإيْجَافُ أَبْوَابٍ وَطَفْءُ لمُِوَقَّدِ
وَتَقْلِيْمُ أَظْفَارٍ وَنَتْفٌ لإِبْطِهِ ... وَحَلْقاً وَلِلتَّنْوِيْرِ لِلْعَانَةِ اقْصدِ
وَيَحْسُنُ خَفْضُ الصَّوتِ مِن عَاطِسٍ وأَنْ ... يُغَطِّيَ وَجْهاً لاسْتِتَارٍ مِن الرَّدِي
وَيَحْمَدُ جَهْراً وَلْيُشَمِّتْهُ سَامِعٌ ... لِتَحْمِيْدِهِ وليُبْدِ رَدَّ المُعَوَّدِ
وَقُلْ لِلْفَتَى عُوْفِيْتَ بَعْدَ ثَلاَثَةٍ ... وَلِلطّفْلِ بُوْرِكْ فِيْكَ وَأْمُرهُ يَحْمَدِ
وَغَطِّ فَمًا وَاكْظِمْ تُصِبْ فِي تَثَاؤُبٍ ... فَذَلِكَ مَسْنُونٌ لِأَمْرِ الْمُرَشَّدِ ...
стр. 186
وَلاَ بَأْسَ شَرْعاً أَنْ يَطِبَّكَ مُسْلِمٌ ... وشَكْوَى الذي تَلْقَى وبالحَمْدِ فابْتَدِي
وَتَرْكُ الدَّوا أَوْلَى وَفْعْلُكَ جَائِزُ ... ولم تَتَيَقَنْ فِيْهِ حُرْمَةَ مُفْرَدِ
وَرَجِّحْ عَلَى الْخَوْفِ الرَّجَا عِنْدَ يَأْسِه ... ولاَقِ بِحُسْنِ الظَّنِّ رَبَّك تسعد
وَيُشْرَعُ لِلْمَرْضَى الْعِيَادَةُ فَأْتِهِمْ ... تَخُضْ رَحْمَةً تَغْمُرْ مَجَالِسَ عُوَّدِ
فَسَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ مَلَائِكَةِ الرِّضَا ... تُصَلِّي عَلَى مَنْ عَادَ مُمسِى إلَى الْغَدِ
وَإِنْ عَادَهُ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ وَاصَلَتْ ... عَلَيْهِ إلَى اللَّيْلِ الصَّلَاةَ فَأَسْنِدْ
فَمِنْهُمْ مُغِبًّا عُدْهُ خَفِّفْ وَمِنْهُمْ ال ... ذِي يُؤْثِرُ التَّطْوِيلَ مِنْ مُتَوَرِّدٍ
وَفَكِّرْ وَرَاعِ فِي الْعِيَادَةِ حَالَ مَنْ ... تَعُودُ وَلَا تُكْثِرْ سُؤَالًا تنكد
وَمَكْرُوهٌ اسْتِئْمَانُنَا أَهْلَ ذِمَّةٍ ... لِإِحْرَازِ مَالٍ أَوْ لِقِسْمَتِهِ اشهد
وَمَكْرُوهٌ اسْتِطْبَابُهُمْ لَا ضَرُورَةً ... وَمَا رَكَّبُوهُ مِنْ دَوَاءٍ مُوَصَّدٍ
وَإِنْ مَرِضَتْ أُنْثَى وَلَمْ يَجِدُوا لَهَا ... طَبِيبًا سِوَى فَحْلٍ أَجِزْهُ ومهد
стр. 187
وَيُكْرَهُ حَقْنُ الْمَرْءِ إلَّا ضَرُورَةً ... وَيَنْظُرُ مَا يَحْتَاجُهُ حَاقِنٌ قَدْ
كَقَابِلَةٍ حِلٌّ لَهَا نَظَرٌ إلَى ... مَكَانِ وِلَادَاتِ النِّسَا فِي التَّوَلُّدِ
وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَسْرِ قَطْعُ بواسر ... وَبَطُّ الْأَذَى حِلٌّ كَقَطْعِ مُجَوَّدٍ
لآِكِلَةٍ تَسْرِي بِعُضْوٍ أَبِنْهُ إنْ ... تَخَافَنَّ عُقْبَاهُ وَلَا تَتَردد
وَقَبْلَ الْأَذَى لَا بَعْدَهُ الْكَيَّ فاكرهن ... وَعَنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرُ مُقَيَّدِ
وَفِيمَا عدا الْأَغْنَامِ قَدْ كَرِهُوا الْخِصَا ... لِتَعْذِيبِهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِمُسْنَدِ
وَقَطْعُ قُرُونٍ وَالْآذَانِ وَشَقُّهَا ... بِلَا ضَرَرٍ تَغْيِيرُ خَلْقٍ مُعَوَّدِ
وَيَحْسُنُ فِي الْإِحْرَامِ وَالْحِلِّ قَتْلُ مَا ... يَضُرُّ بِلَا نَفْعٍ كَنَمِرٍ وَمَرْثَدِ
وَغِرْبَانُ غَيْرِ الزَّرْعِ أَيْضًا وَشِبْهُهَا ... كَذَا حَشَرَاتُ الْأَرْضِ دُونَ تَقَيُّدِ
كَبَقٍ وَبُرْغُوثٍ وَفَأْرٍ وَعَقْرَبٍ ... وَدَبرو حَيْاَّتٍ وَشِبْهِ المُعَدِّدِ
وَيُكْرَهُ قَتْلُ النَّمْلِ إلَّا مَعَ الْأَذَى ... بِهِ وَاكْرَهَنَّ بِالنَّارِ إحْرَاقَ مُفْسِدِ
стр. 188
ولو قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ ثُمَّ أُجِيزَ مَعْ ... أَذًى لَمْ يَزُلْ إلَّا بِهِ لَمْ أُبَعِّدْ
وَقَدْ جَوَّزَ الْأَصْحَابُ تَشْمِيْسَ قَزِّهِمْ ... وَتَدْخِينَ زُنْبُورٍ وَشَيًّا بِمَوْقِدِ
وَيُكْرَهْ لِنَهْيِ الشَّرْعِ عَنْ قَتْلِ ضِفْدَعٍ ... وَصِرْدَانِ طَيْرٍ قَتْلُ ذَيْنِ وَهُدْهُدِ
وَيُكْرَهُ قَتْلُ الْهِرِّ إلَّا مَعَ الأَذَى ... وَإِنْ مُلِكَتْ فَاحْظُرْ إذَا غَيْرَ مُفْسِدِ
وَقَتْلُكَ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ وَلَمْ تَقُلْ ... ثَلَاثًا لَهُ اذْهَبْ سَالِمًا غَيْرَ مُعْتَدِ ...
وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ اُقْتُلْ وَأَبْتَرَ حَيَّةٍ ... وَمَا بَعْدَ إيذَانٍ تُرَى , أَوْ بِفَدْفَدِ
وَمَا فِيْهِ إضْرَارٌ وَنَفْعٌ كَبَاشِقٍ ... وَكَلْبٍ وَفَهْدٍ لِاقْتِصَادِ التَّصَيُّدِ
إِذَا لَمْ يَكُنْ مُلْكاً فَأَنْتَ مُخَيَّرُ ... وإنْ مُلِكَتْ فاحْظِرْ وإنْ تُؤْذِ فاقْدُدِ
وَيُكْرَهُ نَفْخٌ فِي الْغَدَا وَتَنَفُّسٌ ... وَجَوْلَانُ أَيْدٍ فِي طَعَامٍ مُوَحَّدِ
فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا فَلَا بَأْسَ فَاَلَّذِي ... نَهَى فِي اتِّحَادٍ قَدْ عَفَا فِي التَّعَدُّدِ
وَأَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ وَأَكْلٌ وَشُرْبُهُ ... بِيُسْرَاهُ فَاكْرَهْهُ وَمُتَّكِئًا دَدْ
стр. 189
وَأَكْلَكَ بِالثِّنْتَيْنِ وَالْأُصْبُعِ اكْرَهْنَ ... وَمَعْ أَكْلِ شَيْنِ الْعَرْفِ إتْيَانَ مَسْجِدِ
وَيُكْرَهُ بِالْيُمْنَى مُبَاشَرَةُ الْأَذَى ... وَأَوْسَاخِهِ مَعَ نَثْرِ مَاءِ أَنْفِهِ الرَّدِي
كذا خَلْعُ نَعْلَيْهِ بِهَا وَاتِّكَاؤُهُ ... عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ورا ظَهْرِهِ اشْهَدْ
وَيُكْرَهُ فِي التَّمْرِ الْقِرَانُ وَنَحْوُهُ ... وَقِيلَ مَعَ التَّشْرِيكِ لَا فِي التَّفَرُّدِ
وَكُنْ جَالِسًا فَوْقَ الْيَسَارِ وَنَاصِبَ الْـ ... ـيَمِينِ وَبَسْمِلْ ثُمَّ فِي الْاِنْتِهَا أحْمَدِ
وَيُكْرَهُ سَبْقُ الْقَوْمِ لِلْأَكْلِ نَهْمَةً ... وَلَكِنَّ رَبَّ الْبَيْتِ إنْ شَاءَ يَبْتَدِي
ولا بَأْسَ عِنْدَ الْأَكْلِ مِنْ شِبَعِ الْفَتَى ... وَمَكْرُوهٌ الْإِسْرَافُ وَالثُّلْثَ أَكِّدْ
وَيَحْسُنُ تَصْغِيرُ الْفَتَى لُقْمَةَ الْغِذَا ... وَبَعْدَ ابْتِلَاعٍ ثَنِّ وَالْمَضْغَ جَوِّدْ
وَيَحْسُنُ قَبْلَ الْمَسْحِ لَعْقُ أَصَابِع ... وَأَكْلُ فُتَاتٍ سَاقِطٍ بِتَثَرُّدِ
وَتَخْلِيلُ مَا بَيْنَ الْمَوَاضِعِ بَعْدَهُ ... وَأَلْقِ وَجَانِبْ مَا نَهَى اللَّهُ تَهْتَدِ
وَغَسْلُ يَدٍ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ ... وَيُكْرَهُ بِالمَطْعُومِ غَيْرَ مُقَيَّدِ
стр. 190
وَكُلْ طَيِّبًا أَوْ ضِدَّهُ وَالْبَسْ الَّذِي ... تُلَاقِيهِ مِنْ حِلٍّ وَلَا تَتَقَيَّد
وما عِفْتَهُ فَاتْرُكْهُ غَيْرَ مُعَنِّفٍ ... وَلَا عَائِبٍ رِزْقًا وَبِالشَّارِعِ اقْتَدِ
ولا تَشْرَبَنْ مِنْ فِي السِّقَاءِ وَثُلْمَةِ الـ ... إنَاءِ وَانْظُرَنْ فِيهِ وَمَصًّا تَزَرَّدِ
وَنَحِّ الإنا عَن فِيْكَ واشْرَبْ ثَلاَثةً ... هُوْ أهْنَا وَأَمْرَا ثم أَرْوَي لِمَنْ صُدِي
ولا تَكْرَهَنَّ الشُّرْبَ مِنْ قَائِمٍ وَلَا انْ ... تِعَالَ الْفَتَى فِي الْأَظْهَرِ الْمُتَأَكِّدِ
وَيُكْرَهُ لُبْسٌ فِيهِ شُهْرَةُ لَابِسٍ ... وَوَاصِفُ جِلْدٍ لَا لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ
وإنْ كَانَ يُبْدِي عَوْرَةً لِسِوَاهُمَا ... فَذَلِكَ مَحْظُورٌ بِغَيْرِ تَرَدُّدِ
وَخَيْرَ خِلَالِ الْمَرْءِ جَمْعًا تَوَسُّطُ الـ ... أُمُورِ وَحَالٌ بَيْنَ أَرْدَى وَأَجْوَدِ
وَلُبْس مِثَالِ الحَيِّ فَاحْضر بِأَجْوَدِ ... وَمَا لَمْ يُدَسْ مِنْهَا لِوَهْنٍ فَشَدِّدْ
وَأَحْسنُ مَلْبُوسٍ بَيَاضٌ لِمَيِّتٍ ... وَحَيٍّ فَبَيِّضْ مُطْلَقًا لَا تُسَوِّدْ ...
وَلَا بَأْسَ بِالْمَصْبُوغِ مِنْ قَبْلِ غَسْلِهِ ... مَعَ الْجَهْلِ فِي أَصْبَاغِ أَهْلِ التَّهَوُّدِ
стр. 191
وَقِيلَ اكْرَهَنْهُ مِثْلَ مُسْتَعْمَلِ الْإِنَا ... وَإِنْ تَعْلَمْ التَّنْجِيسَ فَاغْسِلْهُ تَهْتَدِ
وَأَحْمَرَ قَانٍ والمُعَصْفَرَ فاكْرَهَنْ ... لِلُبْسِ رِجَالٍ حَسْبُ في نَصِّ أَحْمَدِ
وَلاَ تَكْرَهَنْ في نَصِّ ما قَدْ صَبَغَتَهُ ... مِن الزَّعْفَرانِ البَحْتِ لَوْنَ المُوَرَّدِ
وَلَيْسَ بِلُبْسِ الصُّوفِ بَأْسٌ وَلَا الْقَبَا ... وَلَا لِلنِّسَا , وَالْبُرْنُسِ افْهَمْهُ وَاقْتَدِ
وَلُبْسُ الْحَرِيرِ احْظُرْ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ ... سِوَى لِضَنًى أَوْ قَتلٍ أَوْ حَرْبِ جُحَّدِ
وَيَحْرُمُ بَيْعٌ لِلرِّجَال لِلِبْسِهِمْ ... وَتَخَيْيطُهُ والنَّسْجُ في نَصِّ أَحْمَدِ
وَيَحْرُمُ لُبْسٌ مِنْ لُجَيْنٍ وَعَسْجَدٍ ... سِوَى مَا قَدْ اسْتَثْنَيْتُهُ فِي الَّذِي ابْتُدِي
وَيَحْرُمُ سِتْرٌ أَوْ لِبَاسُ الْفَتَى الَّذِي ... حَوَى صُورَةً لِلْحَيِّ فِي نَصِّ أَحْمَدِ
وفي السِّتْرِ أَوْ مَا هُوَ مَظِنَّةُ بَذْلَة ... لَيُكْرَهَ ككَتْب لِلْقُرَآنِ الْمُمَجَّدِ
وَلَيْسَ بِمَكْرُوْهٍ كِتَابَةُ غيْرِهِ ... مِنَ الذِكْرِ فيْما لَم يُدَنسْ وَيُمَهَّدِ
وَحَلَّ لمَنْ يَسْتَأْجِرُ البَيْتَ حَكُّهُ الـ ... ـتَصَاوِيْرَ كَالحَمام لِلدَّاخِلِ اشْهَدِ
стр. 192
وَفِي نَصِّهِ اكْرَه لِلرِّجَالِ وَلِلنِّسَا الرَّ ... قِيقَ سِوَى لِلزَّوْجِ يَخْلُو وَسَيِّدِ
وَيُكْرَهُ تَقْصِيرُ اللِّبَاسِ وَطُولُهُ ... بلا حَاجَةٍ كِبْرًا وَتَرْكُ الْمُعَوَّدِ
وَأَطْوَلُ ذَيْلِ الْمَرْءِ لِلْكَعْبِ وَالنِّسَا ... بِلَا الْأُزُرِ شِبْرًا أَوْ ذِرَاعًا لتَزْدَدِ
وَأَشْرَفُ مَلْبُوسٍ إلَى نِصْفِ سَاقِهِ ... وَمَا تَحْتَ كَعْبٍ فَاكْرَهَنْهُ وَصَعِّد
ولِلرُّصْغِ كُمُّ الْمُصْطَفَى فَإِنْ ارْتَخَى ... تَنَاهَى إلَى أَقْصَى أَصَابِعِهِ قَد
ولا بَأْسَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ سُتْرَةً ... أَتَمُّ مِنْ التَّأْزِيرِ فَالْبَسْهُ وَاقْتَدِ
بِسُنَّةِ إبْرَاهِيمَ فِيهِ وَأَحْمَدٍ ... وَأَصْحَابِهِ والأُزُرَ أَشْهَرُ أكد
وَيَحْسُنُ تَنْظِيفُ الثِّيَابِ وَطَيُّهَا ... وَيُكْرَه مَع طُولِ الغِنَا لُبْسُكَ الرَّدِي
ولا بَأْسَ فِي لُبْسِ الفِرَاءِ واشْتِرَائِها ... جُلُودَ حَلَالٍ مَوْتُهُ لَمْ يوطد
وكاللَّحْمِ الْأَوْلَى احظرن جِلْدَ ثَعْلَبٍ ... وَعَنْهُ لِيُلْبَسَ وَالصَّلَاةَ بِهِ اصدد
وَمَنْ يَرْتَضِي أَدْنَى اللِّبَاسِ تَوَاضُعًا ... سَيُكْسَى الثِّيَابَ الْعَبْقَرِيَّاتِ فِي غَدِ
стр. 193
وَيَحْسُنُ حَمْدُ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ ... ولا سِيَّمَا فِي لُبْسِ ثَوْبٍ مُجَدَّدِ
وَكُنْ شَاكِرًا لِلَّهِ وَارْضَ بِقَسْمِهِ ... تُثَبْ وَتُزَدْ رِزْقًا وَإِرْغَامَ حسَّد
وَقُلْ لِأَخٍ أبْلِ وَأَخْلِقْ وَيُخْلِفُ الْإ ... لهُ كَذَا قُلْ عِشْ حَمِيدًا تُسَدَّد
ولا بَأْسَ بِالْخَاتَمِ مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ ... عَقِيقٍ وَبِلّوْرٍ وَشِبْهِ الْمُعَدَّدِ ...
وَيُكْرَهُ مِنْ صُفْرٍ رَصَاصِ حَدِيدِهِمْ ... وَيَحْرُمُ لِلذُّكْرَانِ خَاتَمُ عَسْجَدِ
وَيَحْسُنُ فِي الْيُسْرَى كَأَحْمَدَ وَصَحْبِهِ ... وَيُكْرَهُ فِي الْوُسْطَى وَسَبَّابَةِ الْيَدِ
وَمَن لَمْ يَضَعْهُ فِي الدُّخُولِ إلَى الْخَلَا ... فَعَنْ كَتْبِ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ بِهِ اصدد
وَيَحْسُنُ فِي الْيُمْنَى ابْتِدَاءُ انْتِعَالِهِ ... وَفِي الْخَلْعِ عَكْسٌ وَاكْرَهْ الْعَكْسَ ترشد
وَيُكْرَهُ مَشْيُ الْمَرْءِ فِي فَرْدِ نَعْلِهِ اخْـ ... تِيَارًا أَصِخ حَتَّى لِإِصْلَاحِ مُفْسِدِ
ولا بأْسَ فِي نَعْلٍ يُصَلَّى بِهِ بِلَا ... أَذًى وَافْتَقِدْهَا عِنْدَ أَبْوَابِ مَسْجِدِ
وَيَحْسُنُ الِاسْتِرْجَاعُ فِي قَطْعِ نَعْلِهِ ... وَتَخْصِيْصِ حَافٍ بِالطَّرِيقِ الْمُمَهَّدِ
стр. 194
وَقَدْ لَبِسَ السِّبْتِيّ وَهُوَ الَّذِي خَلَا ... مِنْ الشَّعْرِ مَعَ أَصْحَابِهِ بِهِمْ اقْتَدِ
وَيُكْرَهُ سندي النِّعَالِ لِعُجْبِهِ ... بصرارها زِيُّ الْيَهُودِ فأبعد
وَسِرْ حَافِيًا أَوْ حَاذِيًا وَامْشِ وَارْكَبَنْ ... تَمَعْدَدْ وَاخْشَوْشَن وَلَا تَتَعَود
وَيُكْرَهُ فِي الْمَشْيِ الْمُطَيْطَا وَنَحْوُهَا ... مَظِنَّةَ كِبْرٍ غَيْرَ فِي حَرْبِ جُحَّدِ
وَيُكْرَهُ لُبْسُ الخُفِّ وَالأُزُرِ قَائِمًا ... كذاكَ الْتِصَاقُ اثْنَيْنِ عُرْيًا بِمَرْقَدٍ
وثِنْتَيْنِ وَافْرُقْ فِي الْمَضَاجِعِ بَيْنَهُمْ ... ولَوْ إخْوَةً مِنْ بَعْدِ عَشْرٍ تُسَدَّدْ
وَيُكْرَهُ نَوْمُ الْمَرْءِ مِنْ قَبْلِ غَسْلِهِ ... مِنْ الدُّهْنِ وَالْأَلْبَانِ لِلْفَمِ وَالْيَدِ
وَنَوْمُك بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ أَوْ عَلَى ... قَفَاك وَرَفْعُ الرِّجْلِ فَوْقَ أُخْتِهَا اُمْدُدْ
وَيُكْرَهُ نَوْمٌ فَوْقَ سَطْحٍ , وَلَمْ يُحَطْ ... عَلَيْهِ بِتَحْجِيرٍ لِخَوْفٍ مِنْ الرَّدِي
وَيُكْرَهُ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ جِلْسَةٌ ... وَنَوْمٌ عَلَى وَجْهِ الْفَتَى الْمُتَمَدِّدِ
وَقُلْ فِي انْتِبَاهٍ وَالصَّبَاحِ وَفِي الْمِسَا ... وَنَوْمٍ مِنْ الْمَرْوِيِّ مَا شِئْت تُرْشَدْ
стр. 195
وَيَحْسُنُ عندَ النَّوْمِ نَفْضُ فِرَاشِهِ ... وَنَوْمٌ عَلَى الْيُمْنَى وَكُحْلٌ بِإِثْمِدِ
وَخُذْ لَك مِنْ نُصْحِي أُخَيَّ نَصِيْحَةً ... وَكُنْ حَازِمًا وَاحْضُرْ بِقَلْبٍ مُؤَيَّدِ
ولا تَنْكِحَنْ إنْ كُنْت شَيْخًا فتِيَّةً ... تَعِشْ فِي ضِرَارِ الْعَيْشِ أَوْ تَرْضَ بِالرَّدِي
ولا تَنْكِحَنْ مِنْ تسْمِ فَوْقِكَ رُتْبَةً ... تَكُنْ أَبَدًا فِي حُكْمِهَا فِي تَنَكُّدِ
ولا تَرْغَبَن فِي مَالِهَا وَأَثَاثِهَا ... إذَا كُنْتَ ذَا فَقْرٍ تُذَلُّ وَتُضْطهَد
ولا تَسْكُنَنْ فِي دَارِهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ... تُسَمَّعْ إذَنْ أَنْوَاعَ مِنْ مُتَعَدِّدٍ
فلا خَيْرَ فِيمَنْ كَانَ فِي فَضْلِ عِرْسِهِ ... يَرُوحُ عَلَى هُونٍ إلَيْهَا وَيَغْتَدِي
ولا تُنْكِرَنْ بَذْلَ الْيَسِيرِ تَنَكُّدًا ... وَسَامِحْ تَنَلْ أَجْرًا وَحُسْنَ التَّوَدُّدِ
ولا تَسْأَلَنْ عَنْ مَا عَهِدْت وَغُضَّ عَنْ ... عَوارٍ إذَا لَمْ يَذْمُم الشَّرْعُ تَرْشُدْ ...
وَكُنْ حَافِظًا إنَّ النِّسَاءَ وَدَائِعُ ... عَوانٌ لَدَيْنَا احْفَظْ وَصِيَّةَ مُرْشِدِ
ولا تُكْثِر الْإِنْكَارَ تُرْمَ بِتُهْمَةٍ ... ولا تَرْفَعَنَّ السَّوْطَ عَنْ كُلِّ مُعْتَدِ
стр. 196
ولا تَطْمَعَنْ فِي أَنْ تُقِيمَ اعْوِجَاجَهَا ... فَمَا هِيَ إلَّا مِثْلُ ضِلعٍ مُرَدَّدِ
وَسُكْنَى الْفَتَى فِي غُرْفَةٍ فَوْقَ سِكَّةِ ... تَؤُولُ إلَى تُهْمَى الْبَرِيِّ الْمُشَدِّدِ
وَإِيَّاكَ يَا هَذَا وَرَوْضَةَ دِمْنَةٍ ... سَتَرْجِعُ عَنْ قُرْبٍ إلَى أَصْلِهَا الرَّدِي
ولا تَنْكِحنَ فِي الْفَقْرِ إلَّا ضَرُورَةً ... وَلُذْ بِوِجَاءِ الصَّوْمِ تَهْدِى وَتَهْتَدِي
وَكُنْ عَالِمًا إِنَّ النِّسَا لُعَبٌ لَنَا ... فَحَسِّن إذَن مَهْمَا استَطَعْتَ وُجود
وخَيْرُ النِّسَا مَنْ سَرَّتْ الزَّوْجَ مَنْظَرًا ... وَمَنْ حَفِظَتْهُ فِي مَغِيبٍ وَمَشْهَدِ
قَصِيرَةُ أَلْفَاظٍ قَصِيرَةُ بَيْتِهَا ... قَصِيرَةُ طَرْفِ الْعَيْنِ عَنْ كُلِّ أَبْعَدِ
عَلَيْك بِذَاتِ الدِّينِ تَظْفَر بِالْمُنَى الْـ ... وَدُودِ الْوَلُودِ الْأَصْلِ ذَاتِ التَّعَبُّدِ
حَسِيبَةُ أَصْلٍ مِنْ كِرَامٍ تَفُزْ إذًا ... بِوُلْدٍ كِرَامٍ وَالْبَكَارَةَ فَاقْصِد
وَوَاحِدَةٌ أَدْنَى مِن الْعَدْلِ فَاقْتَنِعْ ... وَإِنْ شِئْت فَابْلُغْ أَرْبَعًا لَا تُزَيَّد
وَمَنْ عَفَّ تَقْوًى عَنْ مَحَارِمِ غَيْرِهِ ... يُعِفُّ أَهْلِهِ حَقًّا وَإِنْ يَزْنِ يَفْسُد
стр. 197
فَكَابِد إلى أَنْ تَبْلُغَ النَّفْسُ عُذْرَهَا ... وَكُنْ فِي اقْتِبَاسِ الْعِلْمِ طَلَّاعَ أَنْجُدِ
ولا يذهبن الْعُمْر مِنْك سَبَهْلَلًا ... وَلَا تُغْبَنَن بالنعمتين بَل اجْهَد
فَمَنْ هَجَرَ اللَّذَّاتِ نَالَ الْمُنَى وَمَنْ ... أَكَبَّ عَلَى اللَّذَّاتِ عَضَّ عَلَى الْيَدِ
وفي قَمْعِ أَهْوَاءِ النُّفُوسِ اعْتِزَازُهَا ... وَفِي نَيْلِهَا مَا تَشْتَهِي ذُلٌّ سَرْمَد
فلا تَشْتَغِلْ إلَّا بِمَا يُكْسِبُ الْعُلَا ... ولا تَرْضَ لِلنَّفْسِ النَّفِيسَةِ بِالرَّدِي
وفي خَلْوَةِ الْإِنْسَانِ بِالْعِلْمِ أُنْسُهُ ... وَيَسْلَمُ دِينُ الْمَرْءِ عِنْدَ التَّوَحُّدِ
وَيَسْلَمُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ وَمِنْ أَذَى ... جَلِيسٍ وَمِنْ وَاشٍ بَغِيضٍ وَحسد
وَكُنْ حِلْسَ بَيْتٍ فَهُوَ سِتْرٌ لِعَوْرَةٍ ... وَحِرْزُ الْفَتَى عَنْ كُلِّ غَاوٍ وَمُفْسِدِ
وَخَيْرُ جَلِيسِ الْمَرْءِ كُتب تُفِيدُهُ ... عُلُومًا وَآدَابًا كَعَقْلٍ مُؤَيَّدٍ
وَخَالِطْ إذَا خَالَطْتَ كُلَّ مُوَفَّقٍ ... مِنْ العُلَمَا أَهْلِ التُّقَى وَالتَّعَبُّدِ
يُفِيدُك مِنْ عِلْمٍ وَيَنْهَاك عَنْ هَوًى ... فَصَاحِبْهُ تُهْدَى مِنْ هُدَاهُ وتَرْشُد
стр. 198
وَإِيَّاكَ وَالْهَمَّازَ إنْ قُمْت عَنْهُ وَالْـ ... بَذِيَّ فَإِنَّ الْمَرْءَ بِالْمَرْءِ يَقْتَدِي
ولا تَصْحَبْ الْحَمْقَى فَذُو الْجَهْلِ إنْ ... يَرُمْ صَلَاحًا لِأَمْرٍ يَا أَخَا الْحَزْمِ يَفْسُد
وَخَيْرُ مَقَامٍ قُمْت فِيهِ وَخَصْلَةٍ ... تَحَلَّيْتهَا ذِكْرُ الْإِلَهِ بِمَسْجِدِ ...
وَكُفَّ عَنْ العورى لِسَانَك وَلْيَكُنْ ... دَوَامًا بِذِكْرِ اللَّهِ يَا صَاحِبِي نَدِي
وَحَصِّنْ عَنْ الفَحْشَا الْجَوَارِحَ كُلَّهَا ... تَكُنْ لَك فِي يَوْمِ الجزا خَيْرَ شُهَّدِ
وَحَافِظْ عَلَى فِعْلِ الْفُرُوضِ بِوَقْتِهَا ... وَخُذْ بِنَصِيبٍ فِي الدُّجَى مِنْ تَهَجُّدٍ
ونَادِِ إذَا مَا قُمْت فِي اللَّيْلِ سَامِعًا ... قَرِيبًا مُجِيبًا بِالْفَوَاضِلِ يَبْتَدِي
وَمُدَّ إلَيْهِ كَفَّ فَقْرِك ضَارِعًا ... بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وَادْعُ تُعْطَ وَتَسْعَد
ولا تَسْأَمَنَّ الْعِلْمَ وَاسْهَرْ لَنَيْلِهِ ... بلا ضَجَرِ تَحْمَدْ سُرَى اللَّيْلِ فِي غَد
ولا تَطْلُبَنَّ الْعِلْمَ لِلْمَالِ وَالرِّيَا ... فَإِنَّ مِلَاكَ الْأَمْرِ فِي حُسْنِ مَقْصِدِ
وكُنْ عَامِلًا بِالْعِلْمِ فِيمَا اسْتَطَعْته ... لِيُهْدَى بِك الْمَرْءُ الَّذِي بِك يَقْتَدِي
стр. 199
حَرِيصًا عَلَى نَفْعِ الْوَرَى وَهُدَاهُمْ ... تَنَلْ كُلَّ خَيْرٍ فِي نَعِيمٍ مُؤَبَّدِ
وكُنْ صَابِرًا بِالفَقْرِ وَادَّرِعِ الرِّضَا ... بمَا قَدَّرَ الرَّحمنُ وَاشْكُرْهُ تُحْمَد
فَمَا الْعِزُّ إلَّا فِي الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا ... بِأَدْنَى كَفَافٍ حَاصِلٍ وَالتَّزَهُّدِ
فَمَنْ لَمْ يُقْنِعْهُ الْكَفَافُ فَمَا إلَى ... رِضَاهُ سَبِيلٌ فَاقْتَنِعْ وَتَقَصَّدْ
فَمَنْ يَتَغَنَّى يُغْنِهِ اللَّهُ وَالْغِنَى ... غِنَى النَّفْسِ لَا عَنْ كَثْرَةِ الْمُتَعَدِّدِ
وَإِيَّاكَ وَالإِعْجَابَ وَالْكِبْرَ تَحْظَ بِالسَّـ ... عَادَةِ فِي الدَّارَيْنِ فَارْشُدْ وَأَرْشِد
وَهَا قَدْ بَذَلْتُ النُّصْحَ جَهْدِي وَإِنَّنِي ... مُقِرٌّ بِتَقْصِيرِي وَبِاَللَّهِ أَهْتَدِي
تَقَضَّتْ بِحَمْدِ اللَّهِ لَيْسَتْ ذَمِيمَةً ... وَلَكِنَّهَا كَالدُّرِّ فِي عِقْدِ خُرَّدِ
يُحَارُ لَهَا قَلْبُ اللَّبِيبِ وَعَارِفِ ... كَرِيمَانِ إنْ جَالَا بِفِكْرِ مُنَضَّدِ
فَمَا رَوْضَةٌ حُفَّتْ بِنَوْرِ رَبِيعِهَا ... بِسَلْسَالِهَا الْعَذْبِ الزُّلَالِ الْمُبَرَّدِ
بِأَحْسَنَ مِنْ أَبْيَاتِهَا وَمَسَائِلٍ ... أَحَاطَتْ بِهَا يَوْمًا بِغَيْرِ تَرَدُّدٍ
стр. 200
فَخُذْهَا بِدَرْسٍ لَيْسَ بِالنَّوْمِ تُدْرِكْنَ ... لِأَهْلِ النُّهَى وَالْفَضْلِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
وَقَدْ كَمُلَتْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ... عَلَى كُلِّ حَالٍ دَائِمًا لَمْ يَصْدُدْ
انْتَهَى
اللهم يا حي يا قيوم ياذا الجلال والإكرام ثبت محبتك في قلوبنا، وقوِّها وألهمنا يا مولانا ذكرك وشكرك وأمنا من عذابك يوم تبعث عبادك، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.
اللهم إليك بدعائنا توجهنا وبفنائك أنخنا وإياك أملنا ولما عندك من الكرم والجود والإحسان طلبنا ومن عذابك أشفقنا ولغفرانك تعرضنا، فاغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وسلم.
«نَظْمُ الكَبَائِرِ لابْنِ عبدِ القَوِّي»
وَكُنْ عَالِمًا إِنَّ الذُّنُوبَ جَمِيْعَهَا ... بكُبْرَى وَصُغْرَى قُسِّمَتْ في المُجَوَّدِ
فَمَا فِيْهِ حَدٌ في الدُّنَا أَوْ تَوَعُدٌ ... بِأُخْرَى فَسِمْ كُبْرَى عَلَى نَصِّ أَحْمَدِ
وَزَادَ حَفِيْدُ المَجْدِ أَوْ جَا وَعِيْدُهُ ... بِنَفْيٍ لإِيْمَانٍ وَلَعْنٍ لِمُبْعَدِ
كَشِرْكٍ وَقَتْلِ النَّفْسِ إِلاَّ بِحَقِّهَا ... وَأَكْلِ الرِّبَا والسِّحْرِ مَعْ قَذْفِ نُهَّدِ
стр. 201
وأَكْلُكَ أَمْوَالَ اليَتَامَى بِبَاطِلٍ ... تَوَلِيْكَ يَوْمَ الزَّحْفِ في حَرْبِ جُحَّدِ
كذَاكَ الزِّنَا ثُمَّ اللَّوْاطُ وَشُرْبُهُم ... خُمُورًا وَقَطْعٌ لِلطَّرِيْقِ المُمَهَدِ
وَسَرْقَةُ مَالِ الغَيْرِ أَوْ أَكْلُ مَالِهِ ... بِبَاطِلِ صُنْع القَوْلِ والفِعْلِ واليَدِ
شَهَادَةُ زُوْرٍ ثُمَّ عَقٌ لِوَالِدٍ ... وَغِيْبَةُ مُغْتَابٍ نَمِيْمَةُ مُفْسِدِ
يَمِيْنٌ غَمُوسٌ تَارِكٌ لِصَلاَتِهِ ... مُصَلِّ بِلاَ طُهْرٍ لَهُ بِتَعَمُّدِ
مُصَلٍّ بِغَيْرِ الْوَقْتِ أَوْ غَيْرِ قِبْلَةٍ ... مُصَلٍّ بِلاَ قُرْآنِهِ المُتَأَكِّدِ
قُنُوطُ الفَتى مِن رَحْمَةِ اللهِ ثُمَّ قُلْ ... إسَاءَةٌ ظَنٍّ بالآلهِ المُوَحَّدِ
وأَمْنُ لِمَكْر اللهِ ثُمَّ قَطيْعَةٌ ... لِذِيْ رَحِمٍ والكِبْر والخُيَلاَ اعْدُد
كَذَا كَذِبٌ إِنْ كَانَ يَرْمِيْ بِفْتِنَةٍ ... أَوْ المُفْتَرِيْ يَوْمًا على المُصْطَفَى أَحْمَدِ
قِيَادَةُ دَيُّوثٍ نِكاحٌ مُحَلِّلٍ ... وَهِجْرَةُ عَدْلٍ مُسْلِمٍ وَمُوَحِّدِ
وَتَرْكٌ لِحَجٍ مُسْتَطِيْعًا وَمَنْعُهُ ... زَكَاةً وَحُكْمُ الحَاكِمِ المُتَقَلِّدِ
стр. 202
بِحَقِّ لِخَلْقِ وارْتِشَاهُ وَفِطْرُهُ ... بلا عُذْرِهِ في صَوْمِ شَهْرِ التَّعَبُدِ
وَقَوْلٌ بِلاَ عِلْمٍ عَلَى اللهِ رَبِّنَا ... وَسَبٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
مًصِرٌ على العِصْيَانِ ترْكُ تَنَزُهٍ ... مِن البَوْلِ في نَصِّ الحَدِيْثِ المُسَدَّدِ
وإتْيَانُ مَنْ حَاضَتْ بِفَرْجٍ وَنَشْزُهَا ... عَلَى زَوْجِهَا مِن غَيْرِ عُذْرٍ مُمَهَّدِ
وإِلْحَاقُهَا بالزَّوْجِ مَنْ حَمَلَتْهُ مِنْ ... سِوَاهُ وَكِتْمَانُ العُلُومِ لِمُجْتَدِ
وَتَصْوِيْرُ ذِيْ رُوْحٍ وإتيان كَاهِنٍ ... وإتيان عَرَّافٍ وَتَصْدِيْقُهُمْ زِدِ
سُجُودٌ لِغَيْرِ اللهِ دَعْوَةُ مَنْ دَعَا ... إلى بِدْعَةٍ أَوْ لِلضَّلاَلَةِ مَا هُدِي
غُلُولٌ وَنَوْحٌ والتَّطَيُّرُ بَعْدَهُ ... وَأَكْلٌ وَشُرْبٌ في لُجَيْنٍ وَعَسْجَدِ
وَجَوْرٌ لِمُوْصٍ في الوَصَايَا وَمَنْعُهُ ... لِمِيْرَاثِ وُرَّاثٍ إِبَاقٍ لأَعْبُدِ
وإِتْيَانُهَا في الدُّبْرِ بَيْعٌ لِحْرَّةٍ ... وَمَنْ يَسْتَحِلُّ البَيْتَ قِبْلَةَ مَسْجِدِ
وَمِنْهَا اكْتِسَابٌ لِلْرِّبَا وَشَهَادَةٌ ... عَلَيْهِ وَذُوْ الوَجْيَهْنِ قُلْ لِلتَّوَعُّدِ ...
стр. 203
وَمَنْ يَدَّعِيْ أَصْلاً وَلَيْسَ بِأَصْلِهِ ... يَقُولُ أَنَا ابْنُ الفَاضِلِ المُتَمَجَّدِ
فَيَرْغَبُ عن آبَائِهِ وَجُدُوْدِهِِ ... وَلا سِيَّما أَنْ يَنْتَسِبْ لِمُحَمَّدِ
وَغِشُّ إِمَامٍ لِلرَّعِيَّةِ بَعْدَهُ ... وُقُوْعٌ عَلَى العَجْمَا البَهِيْمَةِ يُفْسدِ
وَتَرْكٌ لِتَجْمِيْعٍ إسَاءَةُ مَالِكٍ ... إِلى القِنِّ ذَا طَبْعٍ لَهُ في المُعَبَّدِ
انْتَهَى
وقال بعضهم:
ومالِيْ ولِلدُّنْيَا وَلَيْسَتْ ببُغْيَتِي ... ولا مُنْتَهَىَ قَصْدِيْ وَلَسْتُ أَنَالَهَا
وَلَسْتُ بميَّالٍ إليْهَا وَلاَ إلَى ... رِيَاسَتِهَا تَبًا وقُبْحًا لِحالِها
هِيَ الدَّارُ دَارُ الهَمِّ والغَمِّ والعَنَا ... سَرِيْعٌ تَقَضِّيْهَا وَشِيْكٌ زَوَالُهَا
مَيَاسِرُهَا عُسْرٌ وَحُزْنٌ سُرُوْرُهَا ... وأرْبَاحُهَا خُسْرٌ وَنَقْصٌ كَمَالُهَا
إِذَا أَضْحَكَتْ أَبْكَتْ وإنْ رَامَ وَصْلَهَا ... غَبِيٌ فَيَا سِرْعَ انْقِطَاعِ وِصَالِهَا
فأسأل رَبيْ أَنْ يَحُولَ بحَوْلِهِ ... وَقُوَّتِهِ بَيْنِ وبَيْنَ اغْتِيَالِهَا
стр. 204
فَيا طَالِبَ الدُنْيَا الدَّنِيَّةَ جَاهِدًا ... أَلا اطْلبْ سِوَاهَا إنَّهَا لاَ وَفَا لَها
فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِن حَرِيْصٍ ومُشْفِقٍ ... عَلَيْهَا فَلمْ يَظْفُر بِهَا أَنْ يَنَالَهَا
لَقَدْ جَاءَ في أَيِ الحَدِيْدِ ويُوْنِسٍ ... وفي الكَهْفِ إيْضَاحٌ بِضَرْبِ مِثَالِهَا
وفي آلِ عمْرَانٍ وسُوْرَةِ فَاطِرٍ ... وفي غَافِرٍ قَدْ جَاءَ تِبْيَانُ حالِهَا
وفي سُوْرَةِ الأحْقَافِ أَعْظَمُ واعِظٍ ... وكَمْ مِن حَدِيْثٍ مُوْجِبٍ لاعتزالها
لَقَدْ نَظَرْ أَقْوَامٌ بِعَيْنِ بَصِيْرَةٍ ... إليْهَا فَلَمْ تَغْرُرْ همُوْا باخْتِيَالِهَا
أُولئِكَ أَهْلُ اللهِ حَقًا وَحِزْبُهُ ... لَهُمْ جَنَّةً الفِرْدَوْسِ إِرْثًا فَيَا لَهَا
وَمَالَ إليْهَا آخَرُوْنَ بِجَهْلِهِم ... فَلَمَّا اطْمَأَنُوْا أَرْشَقَتْهُم نِبَالَهَا
أُولَئِكَ قَوْمٌ آثَرُوْهَا فَأُعْقِبُوْا ... بهَا الخِزْيَ في الأخْرى فَذَاقُوْا وَبَالَهَا
فَقُلْ لِلذِيْنَ اسْتَعْذَبُوْهَا رُوَيْدَكُمْ ... سَيَنْقَلِبُ السُّمُ النَقِيْعُ زِلاَلَهَا
стр. 205
لِيَلْهُوْا وَيَغْتَرُّوْا بَهَا مَا بَدَا لَهُمْ ... مَتَى تَبْلُغُ الحُلْقُوْمَ تَصْرِمْ جِبَالهَا
وَيَوْمَ تُوفَّى كُلُّ نَفْسٍ بكَسْبِهَا ... تَوَدُّ فِدَاءً لو بنيها ومالها
وتَأْخُذ إمَّا باليمين كتَابَها ... إذا أحْسَنتْ أَوْ ضِدَّ ذَا بِشِمَالِهَا
وَيَبْدُو لَدَيْهَا مَا أَسَرَّتْ وَأَعْلَنَتْ ... وَمَا قَدَّمَت مِن قَوْلِهَا وَفِعَالِهَا
بأَيْدِيْ الكِرَامِ الكاتبِيْنَ مُسَطَّرٌ ... فلَمْ يُغَن عَنْهَا عُذْرةٌ وَجِدَالُهَا ...
هُنَالِكَ تَدْرِيْ رِبْحَهَا وَخَسَارَهَا ... وإِذْ ذَاكَ تَلْقَى مَا عَلَيْهَا وَمَالَهَا
فإنْ تَكُ مِن أَهْلٍ السَّعَادَةِ والتُّقَى ... فإنَّ لَهَا الحُسْنَى بحُسْنِ فِعَالِهَا
تَفُوْزُ بِجَنَّاتِ النَّعِيْمِ وحُوْرِهَا ... وتُحْبَرُ في رَوْضَاتِهَا وظِلاَلِهَا
وتُرْزَقُ مِمَّا تَشْتَهِي مِن نَعِيْمِهَا ... وتَشْرَبُ مِنْ تَسْنِيْمِهَا وَزِلاَلِهَا
فإنَّ لَهُمْ يَوْمَ المَزِيْدِ لَمَوْعِدًا ... زِيَارَةُ زُلْفَى غَيْرُهُمْ لا يَنَالَهَا
стр. 206
وُجُوْهٌ إلى وَجْهِ الإِلهِ نَوَاظِرٌ ... لَقَدْ طَالَ بالدَّمْعِ الغَزِيْرِ ابْتِلاَلُهَا
تَجَلَّى لَهُمْ رَبُّ رَحِيْمٌ مُسِّلمًا ... فَيَزْدَادُ مِن ذاكَ التَّجَلِي جَمَالُهَا
بمَقْعَدِ صِدْقٍ حَبْذَا الجَارُ رَبُّهُمْ ... ودارُ خُلُوْد لَمْ يَخَافُوْا زَوَالَهَا
فَوَاكِهُهَا مِمَّا تَلَذُّ عُيُوْنُهُمْ ... وَتَطَّردُ الأنْهَارُ بَيْنَ خِلاَلِهَا
عَلَى سُرُرٍ مَوْضُوْنَة ثمَّ فُرْشُهُمْ ... كَمَا قَالَ فِيْهَا رَبُنَا وَاصِفًا لَهَا
بَطَائِنُ مِن إِسْتَبْرَقٍ كَيْفَ ظَنُّكُمْ ... ظَوَاهِرَهَا لاَ مُنْتَهَىَ لِجَمَالِهَا
وإنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَوَيْلٌ وَحَسْرَةٌ ... وَنَارُ جَحِيْمٍ مَا أَشدَّ نَكَالَهَا
لَهُمْ تَحْتَهُم مِنْهَا مِهَادٌ وَفَوْقَهُمْ ... غواشِي ومِن يَحْمُوْمِ سَاء ظِلاَلُهَا
طَعَامُهُمُ الغِسْلِيْنُ فِيْهَا وإنْ سُقُوا ... حَمِيْمًا بهِ الأمْعَاءُ كَانَ انْحِلاَلُهَا
أَمَانِيْهُموْا فِيْهَا الخُرُوْجُ ومَالَهُمْ ... خُرُوْجٌ ولا مَوْتٌ كَمَا لاَ فَنَى لَهَا
مَحَلَّيْنِ قُلْ لِلنَّفْسِ لَيْسَ سِوَاهُمَا ... لتَكْتَسِبَنْ أو تَكْتَسِبْ مَا بَدَا لَهَا
стр. 207
فَطُوْبَى لِنفْسٍ جَوَّزَتْ فَتَخَفَّفَتْ ... فَتَنْبَحُوْا كَفَافًا لا عَلَيْهَا ولا لَهَا
انْتَهَى
آخر:
تَبَارَك مَنْ عَمَّ الوَرَى بِنَوَالِهِ ... وَأَوسَعَهُم فَضْلاً بِإِسْبَاغِ نِعْمَةِ
وَقَدَّرَ أَرْزَاقًا لَهُمْ وَمَعَايِشًا ... وَدَبَّرَهُم في كُلِّ طَوْرٍ وَنَشْأَةِ
أَحَاطَ بِهِمْ عِلْمًا وَأَحْصَى عَدِيْدَهُم ... وَصَرَّفَهُم عَن حِكْمَةٍ وَالمشِيْئَةِ
ولله بين المُؤْمِنِيْنَ وَمِنْهُم ... بِكُلِّ زَمَانٍ كَمْ مُنِيْبٍ وَمُخْبِتِ
وَكَمْ سَالِكٍ كَمْ نَاسِكٍ مُتَعَبِّدٍ ... وَكَمْ مُخْلِصٍ في غَيْبِهِ والشَّهَادَةِ
وَكَمْ صَابِرٍ كَمْ صَادِقٍ مُتَبَتِلٍ ... إلى الله عَنْ قَصْدٍ صَحِيْحٍ وَنِيَّةِ
وَكَمْ قَانِتٍ أَوَّاب في غَسَقِ الدُّجَى ... مِنَ الَخْوفِ مَحْشُوُ الفُؤَادِ وَمُهْجَةِِ
يُنَاجِي بِآيَاتِ القُرْآنِ إِلَهَهُ ... بِصَوْتٍ حَزِيْنٍ مَعْ بُكَاءٍ وَخَشْيَةِ ...
وَكَمْ ضَامِرِ الأَحْشَاءِ يَطْوِي نَهَارَهُ ... بِحَرِ هجَيْرٍ مَا تَهَنَّا بِشَرْبَةِ
وَكَمْ مُقْبِلٍ في لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ ... عَلَى طَاعَةِ المَوْلَى بِجِدٍّ وَهِمَّةِ
стр. 208
وَكَمْ زَاهِدٍ في هَذِهِ الدَّارِ مُعْرِضٍ ... وَمُقْتَصِرٍ منها عَلَى حَدِ بُلْغَةِ
تَزَيَّنَتِ الدُّنْيَا لَهُ وَتَزَخْرَفَتْ ... فَغَضَّ وَلَمْ يَغْتَرَّ مِنْهَا بِزِيْنَةِ
وَكَمْ عَالِمٍ بِالشَّرْعِ لله عَامِل ... بِمُوجَبِهِ في حَالِ عُسْرٍ وَيُسْرَةِ
وَكَمْ آمرٍ بِالرُّشْدِ نَاهٍ عَنْ الرَّدَى ... سَرِيْعٍ إلى الخَيْرَاتِ مِنْ غَيْرِ فَتْرَةِ
فإِنْ شِئْتَ أَنْ تَحْيَا سَعِيْدًا مُوَفَّقًا ... وَتُحْظَى بِفَوزٍ عِنْدَ نَشْرِ الصَّحِيْفَةِ
فَحَافِظْ عَلَى المَفْرُوْضِ مِنْ كُلِّ طَاعَةٍ ... وَأَكْثِرْ مِنَ النَّفْلِ المُفِيْدِ لِقُرْبَةِ
بِكُنْتُ لَه سَمْعًا إِلى آخِرِ النَّبَا ... عَنِ الله في نَصِّ الرَّسُولِ المُثَبتِ
وكُنْ في طَعَام ٍوالمَنَامِ وَخِلْطَةٍ ... وَنُطْقٍ عَلَى حَدِّ اقْتِصَارٍ وَقِلَّةِ
وَجَالِسْ كِتَابَ اللهِ وَاحْلُلْ بِسَوْحِهِ ... وَدُمْ ذَاكٍرًا فَالذِّكْرُ نُوْرُ السَّرِيْرَةِ
عَلَيْكَ بِهِ في كُلِّ حِيْنٍ وَحَالَةٍ ... وَبِالفِكْرِ إِنَّ الفِكْر كُحْلُ البَصِيْرَةِ
стр. 209
وَكُنْ أَبَدًا في رَغْبَةٍ وَتَضَرُعٍ ... إِلى اللهِ عَن صِدْقِ افْتِقَارٍ وَفَاقَةِ
وَوَصْفِ اضْطِرَارٍ وَانْكِسَارٍ وَذِلَةٍ ... وَقَلْبٍ طَفُوْحٍ بالظُنُوْنِ الجَمِيْلَةِ
وَبَعْدُ فَإِنَّ الحَقَّ أَفْضَلُ مَسْلَكٍ ... سَلَكْتَ وَتَقْوَى الله خَيْرُ بِضَاعَةِ
وَمَن ضَيَّعَ التَّقْوى وَأَهْمَلَ أَمْرِهَا ... تَغَشَتْهُ في العُقْبَى فُنُونُ النَّدَامَةِ
وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا قُصَارَى مُرَادِهِ ... فَقَدْ بَاءَ بِالخُسْرَانِ يَومَ القِيَامَةِ
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ في طَاعَةِ الله شُغْلُهُ ... عَلَى كُلِّ حَالٍ لا يَفُوزُ بِبُغْيَةِ
وَمَنْ أَكْثَر العِصْيَانِ مِن غَيْرِ تَوبةٍ ... فَذَاكَ طَرِيْحٌ في فَيَافِي الغِوَايَةِ
بَعِيْدٌ مِنَ الخَيْرَاتِ حَلَّ بِه البَلا ... وَوَاجَهَهُ الخُذْلانُ من كُلِّ وِجْهَةِ
عَجِبْتُ لِمَنْ يُوْصِي سِوَاهُ وَإِنَّهُ ... لأَجَدْرُ مِنْهُ بِاتْبَاعِ الوَصِيَّةِ
يَقُولُ بِلا فِعْلٍ وَيَعْلَمُ عَامِلاً ... عَلَى ضِدِّ عِلْمٍ يَا لَهَا مِن خُسَارَةِ
стр. 210
عُلُومٌ كَأَمْثَالِ الجِبَالِ تَلاطَمَتْ ... وَأَعْمَالُهُ في جَنْبِهَا مِثلُ قَطْرَةِ
وَقَدْ أَنْفَقَ الأَيَّامَ في غَيْرِ طَائِلٍ ... كَمِثْلِ اللَّيَالِي إِذَا تَقَضَّتْ وَوَلَّتِ
عَلَى السَّوْفِ والتَّسْوِيْفِ شَرُّ مُصَاحِبٍ ... وَقَوْلِ عَسَى عَنْ فَتْرَةِ وَبَطَالَةِ
تَنَكَّبَ عَجْزًا عَنْ طَرِيْقِ عَزِيْمَةٍ ... وَمَالَ لِتَأوِيْلٍٍ ضَعِيْفٍ وَرُخْصَةِ
يَهِمُّ بِلا جِدِّ وَلَيْسَ بِنَاهِضٍ ... عَلى قَدَم التَشْمِيْرِ مِنْ فَرْطِ غَفْلَةِ ...
وَقَدْ سَارَ أَهْلُ العَزْمِ وَهُوَ مُخَلَّفٌ ... وَقَدْ ظَفِرُوا بِالقُربِ مِنْ خَيْرِ حَضْرَةِ
وَقَدْ أَدْرَكُوا المَطْلُوبَ وَهْو مُقَيَّدٌ ... بِقَيْدِ الأَمَانِي وَالحُظُوظِ الخَسِيْسَةِ
وَلَمْ يَنْتَهِزْ مِن فَائِتِ العُمْرِ فُرْصَةً ... وَلَم يَغْتَنِمْ حَالَي فَرَاغٍ وَصِحَّةِ
وَلَمْ يَخْشَ أَنْ يَفْجَاهُ مَوتٌ مُجَهِّزٌ ... فَإِنَّ مَجِيءَ المَوْتِ غَيْرُ مُؤَقِّتِ
وَلَمْ يَتَأَهَّبْ لِلرُّجُوْعِ لِرَبِّهِ ... وَلَمْ يَتَزَوَّدْ لِلْطَّرِيْقِ البَعِيْدَةِ
стр. 211
وَبَينَ يَدَيْهِ المَوْتُ وَالقَبْرُ وَالبَلَى ... وَبَعْثٌ ومِيْزَانٌ وَأَخْذُ الصَّحِيْفَةِ
وَجَسْرٌ عَلَى مَتْن الجَحِيْمِ وَمَوْقِفٌ ... طَوِيْلٌ وَأَحْوَالُ الحِسَابِ المَهُوْلَةِ
وَلكنَّهُ يرجُو الذِي عَمَّ جُوْدُهُ ... وَإِحْسَانُهُ وَالفَضْلُ كُلَّ الخَلِيْقَةِ
إلهٌ رَحِيمٌ مُحْسِنٌ مُتَجَاوِزٌ ... إِليهِ رُجُوعِي في رَخَائِي وَشِدَّتِي
غِيَاثِي إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ مَذَاهِبِي ... وَمِنْهُ أرَجِّى كَشْفَ ضَرِّي وَمِحْنَتِي
فَيَاربُّ ثَبِتْنَا عَلَى الحَقِ وَالهُدَى ... وَيَا رَبَّنَا اقْبِضْنَا عَلَى خَيْرِ مِلَّةِ
وَعُمَّ أُصُولاً وَالفُرُوعَ بِرَحْمَةٍ ... وَأَهْلاً وَأَصْحَابًا وَكُلَّ قَرَابَةِ
انْتَهَى
آخر:
إِلَى اللهِ نَشْكُوا غُربَةَ الدِّيْن والهُدَى ... وفُقْدَانَه مِنْ بَيْنِ مَنْ رَاحَ أَوْ غَدَا
فَعَادَ غَرِيْبَاً مِثْلَ مَا كَانَ قَدْ بَدَا ... عَلَى الدِّيْنِ فَلْيَبْكِي ذَوُوْ العِلْمِ والهُدَى
فقد طمست أعلامه في العوالم
حَوَى المَالَ أَنْذَالُ الوَرَى وَرَذَالُهُم ... وقَدْ عَمَّ في هَذَا الزمانِ ضَلاَلهُم
стр. 212
وَلاَ تَرتَضِي أَقْوَالَهم وفِعَالَهُمْ ... وَقَدْ صَارَ إِقْبَالُ الوَرَى واحْتِيَالُهم
على هَذِهِ الدُّنْيَا وَجَمْعِ الدَّرَاهِمِ
فَذُوْ المَالِ لا تَسْأَلْ أَخَصُّ خَدِيْنِهِم ... وَقَدْ نَفِقَ الجَهْلُ العَظِيْمُ بِحِيْنِهِم
بإِعْرَاضِهِمْ عَنْ دِيْنِهمْ وَمَدِيْنِهِم ... وإِصْلاَحِ دُنْيَاهُم بإِفْسَادِ دِيْنِهِم
وَتَحْصِيْل مَلْذُوْذَاتِهِم والمَطَاعِمِ
مُحِبُّوْنَ لِلدُّنْيَا مُحِبُوْنَ قَيْلَهَا ... وَلَوْ مُعْرِضًا عَنْ دِيْنِهِ وَلَهَا لَهَا
وَكُلُّهُمُ لاَ شَكَّ دَنْدَنَ حَوْلَهَا ... يُعَادُونَ فِيْهَا بَلْ يُوَالُوَن أَهْلَهَا
سَوَاءٌ لَدَيْهم ذُو التُقَى والجَرَائِمِ
إِلَى اللهِ في هَذَا الصَبَاحِ وفي المَسَا ... نَبُثُ الدُّعا فالْقَلْبُ لا شَكَّ قَدْ قَسَا ...
وَحُبُّ الوَرَى الدُّنْيَا فَفِي القَلْبِ قَدْ رَسيَ ... إِذَا انْتُقِصَ الإنْسَانُ مِنهَا بمَا عَسَى
يَكُونُ لَه ذُخْرَاً أَتى بالعَظَائِمِ
بَكَى واعْتَرَاهُ المَسُ مِنْ عُظْمِ مَا حَسَى ... وَخَرَّ صَريْعَا إذْ بَدَا النَّقْصُ وأفْلَسَا
وانْحَلَ جِسْمَاً نَاعِمَاً قَبْلُ مَا عَسَى ... وأبدَى أعاجِيْبًا مِن الحُزنِ والأسَى
стр. 213
على قِلَّةِ الأَنْصَارِ مِن كل حَازِمِ
وَنَادَى بصَوتٍ مزْعجٍ مُتَكَلِّمًا ... وبَاتَ حَزِيْنًا قَلْبُه مُتَكَلِّمًا
وَقَامَ عَلَى سَاقٍ لِحَرَّاهُ مُعْلِمًا ... ونَاحَ عَلَيْهَا آسِفَاً مُتَظَلِّمًا
وبَاتَ بمَا في صَدْرِهِ غَيْرَ كاتِمِ
فَذَا شَأَنُ أَهْلِ الغَيِ والجَهْلِ والرَّدَى ... إذَا انْتُقِصُوا الدُنْيَا أَصَارُوا الثَّرَى نَدَى
وَبَكَّوْا وأَبْكَوا كُلَّ مَن رَاحَ أَوْ غَدَا ... فإمَّا على الدّيْنِ الحَنِيْفَيّ والهُدَى
ومِلَّةِ إبرَاهِيْمَ ذَاتِ الدَّعَائِمِ
وَلَوْ قُطّعَتْ في كُلِّ أَرْكَانِها القُوَى ... وَلَوْ سَلكتْ كُلُّ الوَرَى سُبْلَ مَن غَوَى
أَوِ اتَّخَذَ المَخْلُوقُ مَعْبودَهُ الهَوَى ... فَلَيسَ عَلَيها والذِيْ فَلَقَ النَّوَى
مِن الناسِ مِنْ بَاكٍ وآسٍ ونَادِمِ
بُنُودٌ لَهَا فِيْمَا مَضَى بَيْنَنَا انْتَفَتْ ... وُكُلُّ مُحَامِيٍّ لَهَا مَالَ والتَفَتْ
وَمَحْبُوبُنَا مَنْ أَبْغَضَتْهُ وَمَنْ نَفَت ... وَقَدْ دَرَسَتْ منها المَعَالِمُ بَلْ عَفَتْ
وَلَمَ يَبْقَ إلاَّ الاسم بَيْنَ العَوَالِمِ
وَقَدْ ظَهَرَتْ تِلْكَ الفَوَاحِشُ والجَفَا ... ولا شَكَّ في فِعْلِ اللَّواطِ مَعَ الزِنَى
стр. 214
وَقَلْبِي إِذًا مِمَّا بَدَى مَسَّهُ الضَّنَى ... فَلاَ آمِرٌ بالعُرْفِ يُعْرَفُ بَيْنَنَا
ولا زَاجِرٍ عن مُعْضلاتِ الجَرَائِمِ
بِحَارُ المَعَاصِيْ قَدْ طَمَى الآنَ لُجُهَا ... ومُتَّسِعُ بَيْنَ البَرِيَّةِ ثَجُّهَا
وَقَد لاَحَ مِن فَوقِ البَسِيْطَةِ فَجُّهَا ... ومِلَّةُ إبراهيمَ غُوْدِرَ نَهْجُهَا
عَفَاءً وأَضْحَتْ طَامِسَات المَعَالِمِ
نَوَاظِرُنَا كَلَّتْ وأَنْوَارُهَا طَفَتْ ... وأَلْسُنُنَا عن بَحْثِ مِنْهَاجِهَا حَفَتْ
مَنَاهِجُهَا واللهِ مِن بَيْنِنَا عَفَتْ ... وَقَدْ عُدِمّتْ فَيْنَا وَكَيفَ وقَدْ سَفتْ
عَليهَا السَوافِيْ مِن جَمِيعِ الأقالِمِ
تَظُنُونَ أنَّ الدِّيْنَ لَبَيْكَ في الفَلاَ ... وفِعْلُ صَلاةٍ والسُكُوتُ عَن المَلاَ ...
وسَالِمْ وخَالِطْ مَن لِذَا الدِّيْنِ قَدْ قَلاَ ... وما الدِّيْنُ إلاَّ الحُبُ والبُغْضُ والوَلاَ
كَذَاكَ البَرَا مِنْ كُلِ غَاوٍ وَآثِمِ
فَأَفْرَادُنَا ظَنُّوْا النَّجَا في التَّنَسُكِ ... وغَالِبُنَا مِنْهَاجُهُم في التَسّلُّكِ
стр. 215
ومِلَّةُ إبْرَاهِيْمَ مِن خَيْرِ مَسلَكِ ... وَلَيْسَ لَهَا مِن سَالِكٍ مُتَمَسِّكِ
بِدين النَّبِي الأَبْطَحِي بنِ هَاشِمِ
فَلَسْنَا نَرَى مَا حَلَ في الدينِ وانمْحَتْ ... بهِ المِلَّةُ السَّمْحَاءُ إحدىَ القَواصِمِ
عَسَى تَوبةٌ تَمْحُو ذُنُوْبًا لِمُرْتَجِي ... عَسَى نَظْرَةٌ تَسْلُكْ بِنَا خَيرَ مَنْهَجِ
عَسَى وَعَسَى مِن نَفْحَةٍ عَلَّهَا تَجِي ... فَنَأْسَي عَلَى التَقْصِيْرِ مِنَّا وَنَلْتَجِي
إلى الله في مَحْو الذُنُوْب العَظَائِمِ
فَكُلُ الوَرَى في كَثْرَةِ المالِ نَافَسَتْ ... وَرَانَتْ ذُنُوْبٌ في القُلُوبِ وقَدْ رَسَتْ
وفي النَهْيِ عَن كُلِّ المَعَاصِي تَنَاعَسَتْ ... فَنَشْكُوا إلى اللهِ القُلوبَ التِي قَسَتْ
وَرانَ عَلَيْها كَسْبُ تِلكَ المآثِمِ
نُرَاعِيْ أَخَا الدُنْيَا فَذَاكَ هُوَ الأَخُ ... ولو كانَ في كُلِّ المَعَاصِي مُلَطخُ
ألَسْنَا بأوْضَارِ الخَطَا نَتَضَمَّخُ ... ألَسْنَا إذا مَا جَاءنَا مُتَضّمِّخُ
بأَوْضَارِ أَهْل الشِرْكِ مِن كُلِ ظَالِمِ
أَتَيْنَاهُ نَسْعَى مِن هُنَاك وَمِن هُنَا ... وفي عَصْرِنَا بَعْضٌ يُرَدُ وَلَو عَنَى
следующие страницы →