← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وَبَينَ يَدَيْهِ المَوْتُ وَالقَبْرُ وَالبَلَى ... وَبَعْثٌ ومِيْزَانٌ وَأَخْذُ الصَّحِيْفَةِ وَجَسْرٌ عَلَى مَتْن الجَحِيْمِ وَمَوْقِفٌ ... طَوِيْلٌ وَأَحْوَالُ الحِسَابِ المَهُوْلَةِ وَلكنَّهُ يرجُو الذِي عَمَّ جُوْدُهُ ... وَإِحْسَانُهُ وَالفَضْلُ كُلَّ الخَلِيْقَةِ إلهٌ رَحِيمٌ مُحْسِنٌ مُتَجَاوِزٌ ... إِليهِ رُجُوعِي في رَخَائِي وَشِدَّتِي غِيَاثِي إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ مَذَاهِبِي ... وَمِنْهُ أرَجِّى كَشْفَ ضَرِّي وَمِحْنَتِي فَيَاربُّ ثَبِتْنَا عَلَى الحَقِ وَالهُدَى ... وَيَا رَبَّنَا اقْبِضْنَا عَلَى خَيْرِ مِلَّةِ وَعُمَّ أُصُولاً وَالفُرُوعَ بِرَحْمَةٍ ... وَأَهْلاً وَأَصْحَابًا وَكُلَّ قَرَابَةِ انْتَهَى آخر: إِلَى اللهِ نَشْكُوا غُربَةَ الدِّيْن والهُدَى ... وفُقْدَانَه مِنْ بَيْنِ مَنْ رَاحَ أَوْ غَدَا فَعَادَ غَرِيْبَاً مِثْلَ مَا كَانَ قَدْ بَدَا ... عَلَى الدِّيْنِ فَلْيَبْكِي ذَوُوْ العِلْمِ والهُدَى فقد طمست أعلامه في العوالم حَوَى المَالَ أَنْذَالُ الوَرَى وَرَذَالُهُم ... وقَدْ عَمَّ في هَذَا الزمانِ ضَلاَلهُم

стр. 212

وَلاَ تَرتَضِي أَقْوَالَهم وفِعَالَهُمْ ... وَقَدْ صَارَ إِقْبَالُ الوَرَى واحْتِيَالُهم على هَذِهِ الدُّنْيَا وَجَمْعِ الدَّرَاهِمِ فَذُوْ المَالِ لا تَسْأَلْ أَخَصُّ خَدِيْنِهِم ... وَقَدْ نَفِقَ الجَهْلُ العَظِيْمُ بِحِيْنِهِم بإِعْرَاضِهِمْ عَنْ دِيْنِهمْ وَمَدِيْنِهِم ... وإِصْلاَحِ دُنْيَاهُم بإِفْسَادِ دِيْنِهِم وَتَحْصِيْل مَلْذُوْذَاتِهِم والمَطَاعِمِ مُحِبُّوْنَ لِلدُّنْيَا مُحِبُوْنَ قَيْلَهَا ... وَلَوْ مُعْرِضًا عَنْ دِيْنِهِ وَلَهَا لَهَا وَكُلُّهُمُ لاَ شَكَّ دَنْدَنَ حَوْلَهَا ... يُعَادُونَ فِيْهَا بَلْ يُوَالُوَن أَهْلَهَا سَوَاءٌ لَدَيْهم ذُو التُقَى والجَرَائِمِ إِلَى اللهِ في هَذَا الصَبَاحِ وفي المَسَا ... نَبُثُ الدُّعا فالْقَلْبُ لا شَكَّ قَدْ قَسَا ... وَحُبُّ الوَرَى الدُّنْيَا فَفِي القَلْبِ قَدْ رَسيَ ... إِذَا انْتُقِصَ الإنْسَانُ مِنهَا بمَا عَسَى يَكُونُ لَه ذُخْرَاً أَتى بالعَظَائِمِ بَكَى واعْتَرَاهُ المَسُ مِنْ عُظْمِ مَا حَسَى ... وَخَرَّ صَريْعَا إذْ بَدَا النَّقْصُ وأفْلَسَا وانْحَلَ جِسْمَاً نَاعِمَاً قَبْلُ مَا عَسَى ... وأبدَى أعاجِيْبًا مِن الحُزنِ والأسَى

стр. 213

على قِلَّةِ الأَنْصَارِ مِن كل حَازِمِ وَنَادَى بصَوتٍ مزْعجٍ مُتَكَلِّمًا ... وبَاتَ حَزِيْنًا قَلْبُه مُتَكَلِّمًا وَقَامَ عَلَى سَاقٍ لِحَرَّاهُ مُعْلِمًا ... ونَاحَ عَلَيْهَا آسِفَاً مُتَظَلِّمًا وبَاتَ بمَا في صَدْرِهِ غَيْرَ كاتِمِ فَذَا شَأَنُ أَهْلِ الغَيِ والجَهْلِ والرَّدَى ... إذَا انْتُقِصُوا الدُنْيَا أَصَارُوا الثَّرَى نَدَى وَبَكَّوْا وأَبْكَوا كُلَّ مَن رَاحَ أَوْ غَدَا ... فإمَّا على الدّيْنِ الحَنِيْفَيّ والهُدَى ومِلَّةِ إبرَاهِيْمَ ذَاتِ الدَّعَائِمِ وَلَوْ قُطّعَتْ في كُلِّ أَرْكَانِها القُوَى ... وَلَوْ سَلكتْ كُلُّ الوَرَى سُبْلَ مَن غَوَى أَوِ اتَّخَذَ المَخْلُوقُ مَعْبودَهُ الهَوَى ... فَلَيسَ عَلَيها والذِيْ فَلَقَ النَّوَى مِن الناسِ مِنْ بَاكٍ وآسٍ ونَادِمِ بُنُودٌ لَهَا فِيْمَا مَضَى بَيْنَنَا انْتَفَتْ ... وُكُلُّ مُحَامِيٍّ لَهَا مَالَ والتَفَتْ وَمَحْبُوبُنَا مَنْ أَبْغَضَتْهُ وَمَنْ نَفَت ... وَقَدْ دَرَسَتْ منها المَعَالِمُ بَلْ عَفَتْ وَلَمَ يَبْقَ إلاَّ الاسم بَيْنَ العَوَالِمِ وَقَدْ ظَهَرَتْ تِلْكَ الفَوَاحِشُ والجَفَا ... ولا شَكَّ في فِعْلِ اللَّواطِ مَعَ الزِنَى

стр. 214

وَقَلْبِي إِذًا مِمَّا بَدَى مَسَّهُ الضَّنَى ... فَلاَ آمِرٌ بالعُرْفِ يُعْرَفُ بَيْنَنَا ولا زَاجِرٍ عن مُعْضلاتِ الجَرَائِمِ بِحَارُ المَعَاصِيْ قَدْ طَمَى الآنَ لُجُهَا ... ومُتَّسِعُ بَيْنَ البَرِيَّةِ ثَجُّهَا وَقَد لاَحَ مِن فَوقِ البَسِيْطَةِ فَجُّهَا ... ومِلَّةُ إبراهيمَ غُوْدِرَ نَهْجُهَا عَفَاءً وأَضْحَتْ طَامِسَات المَعَالِمِ نَوَاظِرُنَا كَلَّتْ وأَنْوَارُهَا طَفَتْ ... وأَلْسُنُنَا عن بَحْثِ مِنْهَاجِهَا حَفَتْ مَنَاهِجُهَا واللهِ مِن بَيْنِنَا عَفَتْ ... وَقَدْ عُدِمّتْ فَيْنَا وَكَيفَ وقَدْ سَفتْ عَليهَا السَوافِيْ مِن جَمِيعِ الأقالِمِ تَظُنُونَ أنَّ الدِّيْنَ لَبَيْكَ في الفَلاَ ... وفِعْلُ صَلاةٍ والسُكُوتُ عَن المَلاَ ... وسَالِمْ وخَالِطْ مَن لِذَا الدِّيْنِ قَدْ قَلاَ ... وما الدِّيْنُ إلاَّ الحُبُ والبُغْضُ والوَلاَ كَذَاكَ البَرَا مِنْ كُلِ غَاوٍ وَآثِمِ فَأَفْرَادُنَا ظَنُّوْا النَّجَا في التَّنَسُكِ ... وغَالِبُنَا مِنْهَاجُهُم في التَسّلُّكِ

стр. 215

ومِلَّةُ إبْرَاهِيْمَ مِن خَيْرِ مَسلَكِ ... وَلَيْسَ لَهَا مِن سَالِكٍ مُتَمَسِّكِ بِدين النَّبِي الأَبْطَحِي بنِ هَاشِمِ فَلَسْنَا نَرَى مَا حَلَ في الدينِ وانمْحَتْ ... بهِ المِلَّةُ السَّمْحَاءُ إحدىَ القَواصِمِ عَسَى تَوبةٌ تَمْحُو ذُنُوْبًا لِمُرْتَجِي ... عَسَى نَظْرَةٌ تَسْلُكْ بِنَا خَيرَ مَنْهَجِ عَسَى وَعَسَى مِن نَفْحَةٍ عَلَّهَا تَجِي ... فَنَأْسَي عَلَى التَقْصِيْرِ مِنَّا وَنَلْتَجِي إلى الله في مَحْو الذُنُوْب العَظَائِمِ فَكُلُ الوَرَى في كَثْرَةِ المالِ نَافَسَتْ ... وَرَانَتْ ذُنُوْبٌ في القُلُوبِ وقَدْ رَسَتْ وفي النَهْيِ عَن كُلِّ المَعَاصِي تَنَاعَسَتْ ... فَنَشْكُوا إلى اللهِ القُلوبَ التِي قَسَتْ وَرانَ عَلَيْها كَسْبُ تِلكَ المآثِمِ نُرَاعِيْ أَخَا الدُنْيَا فَذَاكَ هُوَ الأَخُ ... ولو كانَ في كُلِّ المَعَاصِي مُلَطخُ ألَسْنَا بأوْضَارِ الخَطَا نَتَضَمَّخُ ... ألَسْنَا إذا مَا جَاءنَا مُتَضّمِّخُ بأَوْضَارِ أَهْل الشِرْكِ مِن كُلِ ظَالِمِ أَتَيْنَاهُ نَسْعَى مِن هُنَاك وَمِن هُنَا ... وفي عَصْرِنَا بَعْضٌ يُرَدُ وَلَو عَنَى

стр. 216

أَتَيْنَا سِرَاعًا والرِّضَى عَنْه حثنَا ... نَهُشُّ إليْهِم بالتَّحِيَّةِ والثَّنَا ونَهْرَعُ في إكْرَامِهِم بالوَلاَئِمِ إذَا يُرْتَضَى في الدِينِ هَلْ مِن مُعْلِّم ... أفِقْ أيُها المَغْبُونُ هَلْ مِن تَنَدُمٍ أَيَرْضَى بِهذَا كُلُّ أَبْسَلَ ضَيْغَمٍٍ ... وَقَد بَريَ المَعْصُومُ مِن كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيْمِ بِدَارِ الكُفْر غَيرَ مُصَارِمِ ولا مُنْكِرٍ أَقْوَالَهم يَا ذَوي الهُدى ... ولا مُبْغِضٍ أَفْعَالَ مَن ضَلَّ واعْتَدَى ولا آمرٌٍ بالعُرْفِ مِن بَيْنِهِم غَدَا ... ولا مُظهِرٍ لِلدِّيْنِ بَيْنَ ذَوِي الرَّدَى فَهَلْ كَانَ مِنَّا هَجْرُ أَهْلِ الجَرَائِمِ وَهَلْ كَانَ في ذَاتِ المُهَيْمِنِ وُدُّنَا ... وهَلْ نَحْنُ قَاتَلْنَا الذِي عَنْهُ صَدَّنَا وَهَلْ نَحْنُ أَبْعَدَنَا غَدَا والذي دَنَا ... ولكِنَّمَا العَقْلُ المَعِيْشِيُ عِنْدَنَا مُسَالَمَةُ العَاصِيْنَ مِنَ كُلِّ آثِمِ ... أَيَا وَحْشَةً مِن بَيْنِ تِلْكَ المَنَازِلِ ... ويَا وَصْمَةً لِلدِيْنِ مِنْ كُلِّ نَازِلِ

стр. 217

تَكَلَّمَتْ الأَوْبَاشُ وَسْطَ المَحَافِلِ ... فَيَا مِحْنَةَ الإِسلامِ مِن كُلِّ جَاهِلِ ويا قِلَّةَ الأنْصَارِ مِن كُلِ عَالِمِ فَنَفْسَكَ فاحْزِمْهَا إِذَا كُنْتَ حَازِمًا ... ومِن بَابِه لا تَلْتَفِتْ كُنْ مُلازِمًا وَصَبْرٌ فَرَبُ العَرْشِ لِلشِّرْكِ هَازِمًا ... وهَذَا أَوَانُ الصَّبْرِ إِنْ كُنْتَ حَازِمًا على الدِّيْنِ فاصْبِرْ صَبْرَ أهْل عَزَائِمِ ومُدَّ يَدًا للهِ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... وسَلْ رَبَّكَ التَّثْبيْتَ في كُلِّ لَحْظَةِ على مِلَّة الإِسْلاَمِ أَزْكَى البَرِيَةِ ... فَمَنْ يَتَمَسَّك بالحَنِفِيْةِ الَّتِي أَتَتْنَا عَنِ المَعْصُومِ صَفْوَةِ آدَمِ وعُضُّ عَلَيهَا بالنَّواجِذِ إِذْ غَدَا ... وحِيْدًا مِنَ الخِلاَّنِ مَا ثَّم مُسْعِدًا عَلَى قِلَّةِ الأَنْصَارِ أَصْبَحَ وَاحِدًا ... لَهُ أَجْرُ خَمْسِيْنَ امرأً مِن ذَوِي الهُدى مِن الصَّحْبِ أَصْحَابِ النَّبِيَ الأَكَارِمِ وكُنْ عَن حَرَامٍ في المآكِلِ سَاغِبًا ... ولا تَمْشِ مِنْ بَيْنِ العِبَادِ مُشَاغِبًا

стр. 218

ومُدَّ يَدًا نَحْوَ المُهَيْمِنِ طَالِبًا ... ونُحْ وابْكِ واسَتَنْصِرْ بَرَبِّكَ رَاغِبًا إليه فإنَّ اللهَ أَرْحَمُ رَاحِمِ لَيَنْصُرَ هَذَا الدِّيْنِ مِن بَعْدَمَا عَفَتْ ... مَعَالِمُهُ في الأَرْضِ بَيْنَ العَوَالِمِ وأن يَكْبُتَ الأَعْدَا وَيَفْنَوا بغِلِّهِمْ ... ويَخْذُلَ أَعْدَاءَ الهُدَى بأقَلِّهِمِ مِن المُؤْمِنِيْنَ الصالحينَ وخِلِّهِمْ ... وصَلِّ عَلَى المَعْصُومِ والآلِ كُلِّهِمْ وأَصْحَابِهِ أَهْلِ التُقَى والمكَارِمِ بِعَدِّ ومِيْضِ البَرقِ والرَّمْلِ والحَصَى ... وما انْهَلَّ وَدْقٌ مِن خِلاَلِ الغَمَائِمِ انْتَهَى آخر: فَلاَ يَغُرَنَّكُمَّ لَمَّا جَرَى قَدَرٌ ... فَرُبَّمَا فِيهِ تَأدِيْبٌ وتِبْيَانُ لَيَنْتَبِهْ غَافِلاً أَو قَائِلاً زَلَلاً ... ومُعْجَبٌ غَرَّهُ بالعُجْبٍ شَيْطَانُ كَمَا جَرَة في حُنَيْنْ إذْا قَالَ قَائِلُهُمْ ... اليَوْمَ مِنْ كَثْرَةٍ يَأتِيْ لَنَا شَانُ فأَدْيَرُوْا عن رَسُولِ اللهِ وانْهَزَمُوا ... لم يَلُووْا مِنْ أحَدِ والْكُلُّ فُرْسَانُ لَمْ يَبْقَ إلا نَبِيُّ اللهِ يَطْعُنُهُمْ ... أَنَا ابنُ مُطَّلِبٍ والجَدُ عَدْنَان ...

стр. 219

حَتَّى إِذَا قَالَ يَا أَصْحَابَ سَمْرَتِنَا ... هَلُمَّ إِنَّ عَلَى الرِّضْوَانِ رِضْوَانُ جَاؤُوا يُلَبُونَ والأَسْيَافُ مُصْلَتةٌ ... كأنَّهُنَّ بأَيْدِي القَومِ نِيْرَانِ تِلكَ الأُمُورُ مِنَ البَارِي يُدَاوِلُهَا ... فكُل يومٍ لَهُ في خَلْقِهِ شَانُ لَم يَأْتِ مِن خَلَلٍ إلاَّ لَهُ سَبَبٌ ... فانظُرْ فَمِنْ أيِ بَاب جَاء نَقْصَانُ اجْعَلْ مُرَادَكَ دِيْنَ اللهِ تَنْصُرُهُ ... فالْمُلْكُ بالدِّيْنِ لا بالجُنْدِ يُنْصَانُ وَكُنْ معَ اللهِ لاَ تَخْشَى المَلاَ أَبَدًا ... يَكُنْ لَكَ اللهُ والأَمْلاَكُ أَعْوَانُ والناسُ إلاَّ قَلِيْلٌ قَالَ أَكْثَرُهُمْ ... إذَا رَأَوْا نَاصِحًا قَالُوا بِهِ جَانُ عن نُصْرَةِ الدِّيْنِ أَمْوَاتٌ بِهِمْ وَهَنٌ ... وَنُصْرَةً المَالِ فُرْسَانٌ وَشُجْعَانُ صَلِّحْ لِدُنْيَاكَ مَا يَخْصُصْكَ مِن أحَدٍ ... لِلنَّاس وَادٍ وَقَدْ آوَتْكَ وُدْيَانُ تُنَفِّرُ الناسَ والإِخْوَانُ قَدْ سَكَتُوا ... أَعْرِضْ وَكُنْ مِثْلَهم ودِنْ بما دَانُوْا كُنْ لِلْمُلُوكِ عَلَى الأَهْواء تَعِشْ مَعَهُمْ ... فاللهُ في جَنْبهِ عَفْوٌ وَغُفْرَانُ

стр. 220

يَا قَاتَلَ اللهُ منْ هَذِيِ مَقَالَتُهُ ... هَذَا ابْنُ إبْلِيْسَ غَشَّاشٌ وَفَتَّانُ يا حَسْرَةَ الدِينِ مِن هَذَا وَشِيْعَتِهِ ... إِنْ سُوْعِدُوْا لَمْ يَقُمْ لِلدِّيْنِ بُنْيَانُ «هَذَا وأَمْثَالُهُ كَمْ ثَبَّطُوْا أمَمًا ... عَن نَصْرِ دِيْنٍ ولِلشَّيْطَانِ أَعْوَانُ» «في كُلّ وَقْتٍ فَكُنْ مِنْهُم عَلَى حَذِرٍ ... لا يَخْدَعُوكَ فَهُم في المَكْرِ فُرْسَانُ» انْتَهَى شعرا آخر: وأَنَّ ذَوِي الإِيمَانِ والعِلْمِ والنُهَى ... هُمُ الغُرَبَا طُوْبَى لَهُمْ مَا تَغَرَّبُوا أناسٌ قَلِيْلٌ صَالحُِوْنَ بأمَّةٍ ... كَثِيْريْنَ لَكِنْ بالضَّلاَلَةِ أُشْرِبُوْا وقِيْلَ هُمُ النُزَّاعُ في كُلِّ قَرْيَةٍ ... عَلَى حَرْبِهِم أَهْلُ الضَّلاَلِ تَحَزَّبُوا وَلَكِنْ لَهُم فِيْهَا الظُهُورُ عَلَى العِدَا ... وإِنْ كَثُرتْ أَعَدَاؤُهُم وَتَأَلَّبُوا وَكَمْ أَصْلَحُوا مَا أَفْسَد النَّاسُ بالهَوَى ... مِن السُّنَّةِ الغَّرَا فَطَابُوْا وَطَيَّبُوا وَقَدْ حَذَّرَ المُخْتَارُ مِنْ كُلِ بِدْعَةٍ ... وَقَامَ بِذَا فَوقَ المَنَابِرِ يَخْطُبُ

стр. 221

فَقَالَ عَلَيْكُمْ باتِّبَاعِي وَسُنَّتِيْ ... فَعُضُوا عَلَيهَا بالنَّواجِذِ وارْغَبُوا وإيَّاكُمُ والابتداع فإنَّهُ ... ضَلاَلٌ وفي نَارِ الجَحِيْمِ يُكَبْكِبُ فَدُومُوا على منهاجِ سُنَّةِ أَحْمَدٍ ... لِكَيْ تَرِدُوا حَوضَ الرَّسُوْلِ وتَشْرَبُوا ... فإِنَّ لَه حَوْضًا هَنِيْئًا شَرَابُهُ ... مِنَ الدُّرِ أَنْقَى في البَيَاضِ وأَعْذَبُ لَه يَرِدُ السُنِيُ مِن حَزْبِ أَحْمَدٍ ... وَعَنْهُ يُنَحَى مُحْدِثٌ وَمُكَذِبُ وَكَم حَدَثَتْ بَعْدَ الرَّسُوْلِ حَوَادِثٌ ... بَكَادُ لَهَا نُورُ الشَّرِيْعَةِ يُسْلَبَ وكَم بِدْعَةٍ شَنْعَاءَ دَانَ بِهَا الْوَرَى ... وَكَمْ سُنَّةٍ مَهْجُورَةٍ تُتَجَنَّبُ لِذَا أَصْبَحَ المَعْرُوْفُ في الأَرْضِ مُنْكرًا ... وذُوْ النُكْرِ مَعْرُوفٌ إليْهِمْ مُحَبَّبُ وما ذَاكَ إلاَّ لاِنْدِرَاسِ مَعَالِمِ ... مِنَ العِلْمَ إِذْ مَاتَ الهَداةُ وَغُيِّبُوا وَلَيْسَ اغْتِرَابُ الدِّيْن إِلاَّ كَمَا تَرَى ... فَسَلْ عَنْهُ ينْبِيْكَ الخَبِيْرُ المُجَرِبُ

стр. 222

وَقَدْ صَحَّ أَنَّ العِلْمَ تَعْفُوْ رُسُومُهُ ... وَيِفْشُوْ الزِّنَا والجَهْلُ والخَمْرُ تَشْرَبُ وَتِلْكَ أَمَارَاتٌ يَدُلُ ظُهُوْرُهَا ... عَلَى أنَّ أَهْوَالَ القِيَامَةِ أَقْرَبُ فَسَارِعْ لِمَا يُرْضِيْ الإِلهَ بِفِعْلِهِ ... وَدَعْ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ للهِ يُغْضِبُ وَخُذْ إنْ طَلَبْتَ العِلْمَ عَن كُلِّ عَالمٍ ... تَرَاهُ بآدَابِ الهُدَى يَتَأَدَبُ لأَهْلِ السُرّى تُهْدِى نَجُومُ عُلُومِهِ ... وتُرْمى العِدَى مِنْ شُهْبِهَا حِيْنَ تُثْقَبُ فَلاَزِمْهُ واسْتَصْبِحْ بِمِصْبَاحِ عِلْمِهِ ... لِتَخَلُصَ مِنْ جسْرٍ عَلَى النارِ يُضْرَبُ فَخَيرُ الأُمُوْرِ السَّالِفاتُ عَلَى الهُدى ... وشَرُ الأُمُوْرِ المُحْدَثَاتُ فَجَنَّبُوا وَما العِلْمُ إلاَّ مِنْ كِتَابٍ وَسَنةٍ ... وَغَيرُهُما جَهلٌ صَرِيْحٌ مُرَكَبُ فَخُذْ بِهِمَا والعِلْمَ فاطْلُبُه مِنْهُما ... وَدَعْ عنكَ جُهالاً عن الحَقِّ أَضْرَبُوا خَفَافِيْشُ أَعْشَاهَا النَّهَارُ بضَوئِهِ ... فَوَافَقَها مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ غَيْهَبُ

стр. 223

فَظَلَّتْ تُحَاكِي الطَّيْرَ في ظُلْمَةِ الدُجَى ... وإنْ لاَحَ ضَوْءُ الصُّبْحِ لِلْعِشِ تَهْرَبُ وَخَتْمُ نِظَامِي بالصلاةِ مُسَلِّمًا ... مَدَى الدَّهْر مَا دَامَتْ مَعَدٌ وَيَعْرِبُ عَلَى خَاتَمِ الرُّسْلِ الكِرَامِ مُحَمَّدٍ ... بِهِ طَابَ خَتْمُ الأَنْبِيَاءِ وطُيِبُوْا كَذَا الآلِ والصَّحْبِ الألَى بِجَهَادِهِم ... أَضَاءَ بِدِيْنِ اللهِ شَرْقٌ وَمَغْربُ اللهم امْنُنْ عَلَينَا بالإقبالِ عَلَيْكَ والتَّوْفِيق وأَعِذْنَا مِن الخُذْلاَنِ. انْتَهَى لشيخنا عبد الرحمن الناصر السعدي ﵀ سَعِدَ الذِيْنَ تَجَنَّبُوا سُبُلَ الرَّدَى ... وَتَيَمًّمُوْا لِمَنَازِل الرِّضْوَانِ فَهُم الذِيْنَ قَدْ أَخْلَصُوْا في مَشْيِهمْ ... مُتَشَرِّعِيْنَ بِشَرْعَةِ الإِيْمَانِ وَهُم الذِيْنَ بَنَوْا مَنَازِلَ سَيْرِهِمْ ... بَيْنَ الرَّجَا والخَوْفِ لِلدِّيَّانِ ... وَهُم الذِيْنَ مَلاَ الإِلهُ قُلُوْبَهُمْ ... بِوِدَادِهِ وَمَحَبَّةِ الرَّحْمَنِ وَهُمْ الذِيْنَ قَدْ أَكَثَرُوْا مِن ذِكْرِهِ ... في السِّرِّ والإعلان والأَحْيَانِ

стр. 224

يَتَقَرَّبُوْنَ إِلى المَلِيْكِ بِفِعْلِهِمْ ... طَاعَاتِهِ والتَّرْكِ لِلْعِصْيَانِ فِعْلُ الفَرَائِضِ والنَّوَافِلِ دَأْبُهُمْ ... مَعْ رُؤْيَةِ التَّقْصِيْرِ والنُّقْصَانِ صَبَرُوْا النُّفُوسَ على المَكَارِهِ كُلِّهَا ... شَوْقًا إِلَى مَا فِيْهِ مِن إِحْسَانِ نَزَلُوْا بِمَنْزِلَةِ الرِّضَى فَهُمُوْا بِهَا ... قَدْ أصْبََحُوْا في جُنَّةِ وَأَمَانِ شَكَرُوْا الذِيْ أَوْلَى الخَلاَئِقَ فَضْلَهُ ... بالقَلْبِ والأقْوَالِ والأَرْكَانِ صَحِبُوْا التَّوَكُّلَ في جَمِيْعِ أُمُوْرِهِم ... مَعْ بَذْلِ جُهْدٍ في رِضَى الرَّحْمَانِ عَبَدُوْا الإِلهَ على اعْتِقَادِ حَضُوْرِهِ ... فَتَبَؤوُا في مَنْزِلِ الإحْسَانِ نَصَحُوْا الخَلِيْقَةَ في رِضَى مَحْبُوْبِهِمْ ... بالعِلْمِ والإرْشَادِ والإحْسَانِ صَحِبُوْا الخَلاَئِقَ بالجُسُومِ وإنَّمَا ... أَرْوَاحُهُمْ في مَنْزِلٍ فَوْقَانِي عَزَفُوا القُلُوبَ عَنِ الشَّوَاغِلِ كُلِّها ... قَدْ فَرَّعُوهَا مِن سِوَى الرَّحْمانِ

стр. 225

حَرَكَاتُهُم وَهُمُومُهُم وَعُزُوْمُهُمْ ... للهِ لا لِلْخَلْقِ والشَّيْطَانِ نِعْمكَ الرَّفِيْقُ لِطَالِب السُبْلِ الَّتِي ... تُفْضِيْ إِلى الخَيْرَاتِ والإحسانِ انْتَهَى شعرًا: فيما جرى على الإسلام وأهله من الظلمة والطغاة والمجرمين: جَازَاهُم اللهُ بِمَا يَسْتَحِقُّوْن: ودَارَتْ عَلىَ الإسْلام أَكْبَرُ فِتْنَةٍ ... وسُلَّتْ سُيُوفُ البَغْيِ مِنْ كُلِّ غَادِرِ وذَلَّتْ رِقَابُ مِن رِجَالٍ أَعِزَّةٍ ... وكَانُوا على الإسْلامِ أَهْلَ تَنَاصُرِ وأَضْحَى بَنُو الإسْلامِ فِي كُلِّ مَأْزَقٍ ... تَزُوْرُهُمُو غَرْثَى السِّبَاعِ الضَّوَامِر وهُتك سترٌ للحرائر جهرةً ... بأيدي غُواة من بَواد وحاضر وجَاءُوا مِن الفَحْشَاءِ ما لاَ يَعُدُّهُ ... لَبِيْبٌ ولا يُحْصِيْهِ نَظْمٌ لِشَاعِرِ وبَاتَ الأَيَامَى في الشِّتَاءِ سَوَاغِبًا ... يبكِيْنَ أَزْواجًا وخَيْرَ العَشَائِرِ وجَاءَتْ غَرَاشٍ يَشْهَدُ النَّصُّ أَنَّهَا ... بمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الغُوَاةِ الغَوَادِرِ

стр. 226

وجَرَّ زَعِيْمُ القَومِ لِلتُّرْكِ دَوْلَةً ... عَلَىَ مِلَّةِ الإسلامِ فِعْلَ المُكَابِرِ وَوَازَرَهُ فِيْ رَأْيِهِ كُلُّ جَاهِل ... يَرُوْحُ ويَغْدُوْ إثِمًا غَيْرَ شَاكِرِ وآخَرُ يَبْتَاعُ الضَّلاَلةَ بالهُدى ... ويَخْتَالُ في ثَوْبٍ مِن الكِبْرِ وَافِرِ ... وثَالِثُهُمْ لاَ يَعْبَؤْ الدَّهْر بالتِي ... تَبِيْدُ مِن الإسلامِ عَزْمَ المَذَاكِرِ وَلَكِنَّه يَهْوَى وَيَعْمَلُ لِلْهَوَى ... وَيُصْبِحُ في بَحْرٍ من الرَّيْبِ عَامِرِ وقَدْ جَاءَكُمْ فِيْمَا مَضَى خَيْرُ نَاصِحٍ ... إِمَامُ هُدىً يَبْنِي رَفِيْعَ الْمَفَاخِرِ ويُنْقِذُهُمْ مِن قَعْر ظَلْمَا مَضِّلِّةٍ ... لِسَالِكِهَا أَوْ مِنْ لَظَى والمَسَاعِرِ ويُخْبِرُهُمْ أنَّ السَّلامَةَ في التِي ... عَلَيْهَا خِيَارُ الصَّحْبِ مِن كُلِّ شَاكِرِ فَلَمَّا أَتَاهُمْ نَصْرُ ذِي العَرْشِ واحْتَوَى ... أَكَابِرُهُمْ كَنْزَ اللُّهىَ والذَّخَائِرِ سَعَوْا جُهْدَهُمْ في هَدْمِ مَا قَدْ بَنَى لَهُمْ ... مَشَائِخُهُمْ واسْتَنْصَرُوْا كُلَّ دَاغر

стр. 227

وَسَارُوا لأَهْلِ الشِّرْكِ واسْتَسْلَمُوْا لَهُمْ ... وَجَاؤُا بِهِمْ مِن كُلِّ إفْكٍ وَسَاحِرٍ ومُذْ أَرْسَلُوهَا أَرَسَلُوهَا ذَمِيْمَةً ... تُهَدِّمُ مِن رَبْعِ الهُدَى كُلَّ عَامِرِ وبَاؤُا مِن الخُسْرَانِ بالصَّفَقَةِ التِي ... يَبُوءُ بِهَا مِن دَهْرِهِ كَلُّ خَاسِرِ وَصَارَ لأَهْلِ الرُّفْضِ والشِّرْكِ صَوْلةٌ ... وقَامَ بِهمْ سُوْقُ الرَّدَى والمَنَاكِرِ وعَادَ لَدَيْهِمْ لِلِّوَاطِ ولِلْخَنَا ... مَعَاهِدُ يَغْدُوْ نَحْوَهَا كُلَّ فَاجِرِ وشُتِّتَ شَمْلُ الدِّيْنِ وانْبِتَّ حَبْلُهُ ... وَصَارَ مُضَاعًا بَيْنَ شَرِّ العَسَاكِرِ وأَذَّنَ بالنَّاقُوسِ والطَّبْلِ أَهْلُهَا ... وَلَمْ يَرْضَ بالتَّوْحِيْدِ حِزْبُ المَزَامِرِ وأَصْبَحَ أَهْلُ الحَقِّ بَيْنَ مُعَاقَبٍ ... وَبَيْنَ طَرِيْدٍ في القَبَائِلِ صَائِرِ فَقُلْ لِلْغَوِّي المُسْتَجِيْرِ بظُلمِهِمْ ... سَتُحْشَرُ يَوْمَ الدِّيْن بَيْن الأَصَاغِرِ ويُكْشَفُ لِلْمُرْتَابِ أَيَّ بِضَاعَةٍ ... أضَاع وَهَلْ يَنْجْو مُجِيْرُ أُمِّ عَامِرِ

стр. 228

ويَعْلَمُ يَوْمَ الجَمْعِ أَيَّ جِنَايَةٍ ... جَنَاها وما يَلْقَاهُ مِن مَكْرِ مَاكِرِ فَيَا أُمَّةً ضَلَّتْ سَبِيْلَ نَبِيِّهَا ... وآثَارَهُ يَوْمَ اقْتِحَامِ الكَبَائِرِ يَعِزُّ بِكُمْ دِينُ الصَّلِيْبِ وأَهْلِهِ ... وأَنْتُمْ بِهِم ما بَيْنَ رَاضٍ وآمِرِ وتُهْجَرُ آيَاتُ الهُدَى ومَصَاحفٌ ... ويُحْكَمُ بالقَانُونِ وَسْطَ الدَّسَاكِرِ هَوَتْ بِكُمُ نَحْوَ الجِحِيْمِ هَوَادَةٌ ... وَلَذَّاتُ عَيْشٍ نَاعِمٍ غَيْر شاكر سَيَبْدُو لَكُمْ مِن مَالِكِ المُلْكِ غَيْرُ مَا ... تَظَنُّونَهُ بَعْدَ الثَّوَىَ في المَقَابِرِ يَقُوْلُ لَكُمْ مَاذَا فَعَلْتُمْ بِأُمَّةٍ ... عَلَى نَاهِجٍ مِثْلَ النُّجُوْمِ الزَّوَاهِرِ سَلَلْتُمْ سَيُوفَ البَغْيْ فِيْهِمْ وَعُطِّلَتْ ... مَسَاجِدُهُم مِن كُلِّ دَاعٍ وذَاكِرِ وَوَالَيْتُمُ أَهْلَ الجَحِيْمِ سَفَاهَةً ... وَكُنْتُمْ بِدِيْنِ اللهِ أَوّلَ كَافِرِ نَسِيْتُمْ لَنَا عَهْدًا أَتَاكُمْ رَسُوْلُنَا ... بِهِ صَارِخًا فَوْقَ الذُّرَى والمَنَابِرِ ...

стр. 229

فَسَلُ سَاكِنِ الأحْسَاءِ هَلْ أنْتَ مُؤْمِنٌ ... بِهَذَا ومَا يَجْرِيْ صَحِيْحُ الدَّفَاتِرِ وَهَلْ نَافِعٌ لِلْمُجْرِمِيْنَ اعْتِذارُهُمْ ... إذا دَارَ يَوْمَ الجَمْعِ سُوْءُ الدَّوَائِرِ وقال الشَّقِيُّ المُفْتَرِيْ كُنْتُ كَارِهًا ... ضَعِيْفًا مُضَاعًا بَيْنَ تِلْكَ العَسَاكِرِ أمَانِيَّ تَلْقَاهَا لِكُلِّ مُتَبَّرٍ ... حَقِيْقَتُهَا نَبْذُ الهُدَى والشَّعَائِرِ تَعُودُ سَرَابًا بَعْدَ مَا كَانَ لامِعًا ... لِكُلِّ جَهُولٍ في المَهَامهِ حَائِرِ فإِنْ شِئْتَ أن تُحَصْى بِكُلِّ فَضِيْلَةٍ ... وتَظْهَرَ في ثَوْبٍ مِنَ المَجْدِ بَاهِرِ وتَدْنُو مِن الجَبَّارِ ﷻ ... إِلى غَايَةٍ فَوْقَ العُلَىَ والمَظَاهِرِ فَهَاجِرْ إِلىَ رَبِّ البَريَّةِ طَالِبًا ... رِضَاهُ وَرَاغِمْ بالهُدَى كُلَّ جَائِرِ وَجَانِبِ سَبِيْلَ العَادِلِيْنَ بِرَبِّهِمْ ... ذَوِيْ الشِّرْكِ والتَّعْطِيْلِ مَعَ كُلِّ غَادِرِ وَبادِرْ إِلى رَفْعِ الشِّكَايَةِ ضَارِعًا ... إِلى كَاشِفِ البَلْوَى عَلِيْمِ السَّرَائِرِ

стр. 230

وكَابِدْ إِلَى أَنْ تَبَلُغَ النَّفْسُ عُذْرَهَا ... وتُرْفَعَ في ثَوْب مِن العَفْوِ سَاتِرِ وَلاَ تَيْأَسَنْ مِن صُنْع رَبِّكَ إنَّهُ ... مُجِيْبٌ وإِنَّ اللهَ أَقْرَبُ نَاصِرِ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُبْدِيْ بِلُطْفِهِ ... وَيُعَقِبُ بَعْدَ العُسْرِ يُسْرًا لِصَابِرِ وأَنَّ الدِّيَارَ الهَامِدَاتِ يَمُدُّهَا ... بِوَبْلٍ مِن الوَسْمِيِ هَامٍ ومَاطِرِ فَتُصْبِحُ فِي رَغْدٍ مِن العَيْشِ نَاعِمٍ ... وتَهْتَزُ في ثَوْبٍ مِن الحُسْنِ فَاخِرِ انْتَهَى ولشيخنا عبد الرحمن الناصر السعدي ﵀ وَكُنْ ذَاكِرًا للهِ في كُلِّ حَالَةٍ ... فَلَيْسَ لِذِكْرِ اللهِ وَقْتٌ مُقَيَّدُ فَذِكْرُ إِلهِ العَرْشِ سِرًّا وَمُعْلِنَاً ... يُزَيْلُ الشَّقَا والهَمَّ عَنْكَ وَيَطْرُدُ وَيَجْلِبُ لِلخَيْرَاتِ دُنْيًا وَآجِلاً ... وَإِنْ يَأْتِكَ الوَسْوَاسُ يَوْمًا يُشَرِّدُ فَقَدْ أَخْبَرَ المُخْتَارُ يَوْمًا لِصَحْبِهِ ... بِأَنَّ كَثِيْرَ الذِّكْرِ في السَّبْقِ مُفْرَدُ وَوَصَّى مُعَاذًا يَسْتَعِيْنُ إِلهَهُ ... عَلَى ذِكْرِهِ وَالشُّكْرِ بالحُسْنِ يعبد

стр. 231

وَأَوْصَى لِشَخْصٍ قد أَتَى لِنَصِيْحَةٍ ... وَقَد كَانَ في حَمْلِ الشَّرَائِعِ يَجْهَدُ بأنْ لا يَزَلُ رَطْبًا لِسَانُك هَذه ... تُعِيْنُ عَلى كُلِّ الأُمُورِ وَتُسْعِدُ وَأَخْبَرَ أَنَّ الذِّكْرَ غَرْسٌ لأهْلِهِ ... بِجَنَّاتِ عَدْنٍ وَالمَسَاكِنُ تُمْهَدُ وَأَخْبَرَ أَنَّ اللهَ يَذْكُرُ عَبْدَهُ ... وَمَعْهُ عَلى كُلِّ الأَمُورِ يُسَدِّدُ وَأَخْبَرَ أَنَّ الذِّكْرِ يَبْقَى بِجَنَّةٍ ... وَيَنْقَطِعُ التّكْلِيْفُ حِيَنْ يُخُلَّدُ ... وَلَوْ لَمْ يَكُن في ذِكْرِهِ غَيَرْ أَنَّهُ ... طَرِيْقٌ إِلى حُبِّ الإِلهِ وَمُرْشِدُ وَيَنَهْى الفَتىَ عَنْ غِيْبَةٍ وَنِمَيْمَةٍ ... وَعَنْ كُلِّ قَوْلٍ لِلدِّيَانَةِ مُفْسِدُ لَكَانَ لَنَا حَظٌّ عَظِيْمٌ وَرَغْبَةٌ ... بِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللهِ نِعْمَ المُوَحَّدِ وَلَكِنَّنَا مِنْ جَهْلِنَا قَلَّ ذِكْرُنَا ... كَمَا قَلَّ مِنَّا لِلإِلهِ التَّعَبُّدُ انْتَهَى

стр. 232

وقال الشيخ عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن مُعَمَّر ... يَرْثِي أَهْلَ الدِّرْعِيَّة بعدَما هَدَمَهَا الظالمُ الطَّاغِيَةٌ وَجُنَوْدُهُ إبراهيمُ بَاشَا جَازَاهُ الله بِمَا يَسْتَحِقُ هُوَ وَأَعَوْانَهُ. إِليْكَ إِلهَ العَرْشِ أَشْكُو تضَرُّعَا ... وَأَدْعُوكَ في الضَّرَاءِ رَبِّي لِتَسْمَعَا فَكَمْ قَتَلُوا مِنْ فِتْيَةِ الحَقِّ عُصْبَةً ... هُدَاةً وَضاةً سَاجدِينَ وَرُكَّعَا وَكَمْ دَمَّرُوا مِنْ مَرْبَع كانَ آهِلاً ... وَقَد تَركُوا الدّارَ الأَنِيْسَةَ بَلْقَعَا فَأَصْبَحَتْ الأَمْوَالُ فِيْهِمْ نهَائِبًا ... وَأَصْبَحَتْ الأيْتَامُ غُرْثىً وَجُوَّعَا وَفَرَّ عنْ الأَوْطَانِ مَنْ كَانَ قَاطِنًا ... وَفُرّقَ إلْفٌ كان مُجْتَمِعًا مَعَا مَضَوْا وَانْقَضَتْ أَيَّامُهُم حِيْنَ أَوْرَدُوا ... ثَنَاءً وذِكْرًا طِيْبُه قَدْ تَضَوَّعا فَجَازَاهُمُ اللهُ الكَريمُ بِفَضْلِهِ ... جِنَانًا وَرِضْوَانَاً مِنْ اللهِ رَافِعَا فَإنْ كَانَتْ الأَشْبَاحُ مِنَّا تَبَاعَدَتْ ... فَإِنَّ لأَرْوَاحِ المُحِبِّيْنَ مَجْمَعَا عَسَى وَعَسَى أَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِيْنَهُ ... وَيَجْبرَ مِنَّا مَأْمَنًا قَدْ تَصَدَّعَا

стр. 233

وَيُظْهِرَ نُورَ الحَقّ يَعْلُو ضِيَاؤْه ... فَيُضْحِى ظَلاَمُ الشّرْكِ وَالشَّكِّ مُقْشِعَا إِلهي فَحَقِّقْ ذا الرّجَاءَ وَكُنْ بِنَا ... رَؤفًا رَحِيْمًا مُسْتَجِيْبًا لَنَا الدُّعَا أَلاَ أَيُّها الإِخْوَانُ صَبْرًا فَإِنَّنِيْ ... أَرَى الصَّبْرَ لِلْمَقدُورِ خَيرًا وَأَنْفَعَا فَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ كَشْفِ مَا ثابَ إِنَّهُ ... إِذَا شَاءَ رَبِّي كَشْفَ كَرْبٍ تَمَزَّعَا وَمَا قُلْتُ ذَا أُشْكُوا إِلى الخَلْقِ نَكْبَةً ... ولا جَزَعًا مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا فَمَا كَانَ هَذَا الأَمْرُ إِلاَّ بِقُدْرَةٍ ... بِهَا قَهَرَ اللهُ الخَلاَئِقَ أَجْمَعَا وَذَلِكَ عَنْ ذَنْبٍ وَعِصْيَانِ خَالِقٍ ... أُخِذْنَا بِهِ حِيْنًا فَحِيْنًا لِنَرْجِعَا وَقَدْ آنْ أَنْ نَرْجُوا رِضَاهُ وَعفْوَهُ ... وَأَنْ نَعْرِفَ التَّقْصِيرَ مِنَّا فَنُقْلِعَا فَيَا مُحْسِنًا قَدْ كُنْتَ تُحْسِنُ دَائِمًا ... وَيَا وَاسِعًا قَدْ كَانَ عَفْوُكَ أَوْسَعَا نَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ سُوءِ صُنْعِنَا ... فَإِنَّ لَنَا في العَفْوِ مِنْكَ لَمَطْمَعَا ... أَغِثْنَا أَغِثْنَا وَارْفَعْ الشِّدَّةَ الَّتِي ... أَصَابَتْ وَصَابَتْ وَاكشِفِ الضُّرَّ وَارْفَعَا

стр. 234

وَجْدْ وَتَفَضَّلْ بالذِي أَنْتَ أَهْلُهُ ... مِنْ العَفْو والغُفْرَانِ يَا خَيْرَ مَنْ دَعَا انْتَهَى والله أَعْلَمُ وَصَلَّى الله على محَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ... آخر: فِيْمَ الرُّكُونُ إلى دَارِ حَقِيْقَتُهَا ... كالطَّيْفِ في سِنَةٍ وَالظِّلِّ مِنْ مُزّنِ دَارِ الغُرور وَمَأْوَى كَلِّ مُرْزيَةٍ ... وَمَعْدِنِ البُؤس وَاللَّواءِ وَالمِحَنِ الزُّورُ ظاهِرُهَا وَالغَدرُ حَاضِرُها ... وَالمُوْتُ آخِرُها وَالكَوْنُ في الشَّطَنِ تُبيدُ مَا جَمَعَتْ تُهِيْنُ مَنْ رَفَعْتَ ... تَضرُّ مَنْ نَفَعَتْ في سَالِفِ الزَّمَنِ النَّفْسُ تَعْشِقُهَا وَالعَيْنُ تَرْمُقَها ... لِكَوْنِ ظاهِرهَا في صُوْرَةِ الحَسَنِ سَحَّارَةٌ تُحْكِمُ التَّخْيِيْلَ حتى يُرَى ... كَأَنَّهُ الحَقُّ إذْ كانَتْ مِنْ الفِتَنِ إِنَّ الإِلهَ بَرَاهَا كَيْ يُمَيْز بِهَا ... بَيْنَ الفَريقينِ أَهْلَ الحُمْقِ وَالفِطَنِ فَذُو الحَماقَةِ مَنْ قد ظَلَّ يَجْمَعُها ... يُعَانِيَ السَّعْيَ مِنْ شَامٍ إلى يَمَنِ مُشَمِّرًا يَرُكَبُ الأخْطَارَ مُجْتَهِدًا ... لأَجْلِهَا يَسْتَلِيْنُ المَرْكَبَ الخَشِنِ

стр. 235

وَذُو الحِجَا يَقْلِهَا زُهْدًا زَيَنْبُذُهَا ... وَرَاءَه نَبْذَةَ الأقْذَارِ في الدِّمَنِ يَرْميْ بِقَلْبٍ بَصِيْرٍ في مَصَائِرِهَا ... فَلاَ يُصَادِفُ غَيْرَ الهَمِّ وَالحَزَنِ يَجُولُ بالفِكْرِ في تَذْكَارِ مَنْ صَرَعَتْ ... مِنْ مُؤْثِريْهَا بِسَعْيٍِ القَلْبِِ وَالبَدَنِ مِمَّنْ أَشَادَ مبَانِيْهَا وَأَحْكَمَهَا ... لِيَسْتَجِنَّ مِنْ الأَقْدَارِ بالجُنَنِ نَالُوا مَكَارِمَهَا أَحْيَوا مَعَالِمَهَا ... سَلُّوا صَوَارِمَهَا لِلْبَغْيِ وَالظِّغَنِ رَقَوْا مَنَابِرَهَا قادُوا عَسَاكِرَهَا ... بِقُوَّدٍ وَابْتَنَوا الأمْصَارَ وَالمُدُنِ وَعَبَّدُوا النَّاسَ حَتَّى أَصْبَحُوا ذُلُلاً ... لأَمْرِهِمْ بَيْنَ مَغْلُوبٍ وَمُمْتَهَنِ وَجَمَّعُوا المَالَ وَاسْتصْفَوا نَفَائِسَهُ ... لِمُتْعَةِ النَّفْس في مُسْتَقْبَلِ الزَّمَنِ حَتَّى إِذَا امْتَلَئُوا بِشْرًا بِمَا ظَفِرُوا ... وَمُكَّنُوا مِنْ عُلاهَا أَبْلَغَ المِكَنِ نَادَاهُمُوا هَادِمُ اللذَّاتِ فاقتَحَمُوا ... سُبْلَ المَمَاتِ فأضْحَوا عِبْرَةَ الفِطَنِ

стр. 236

تِلْكَ القُبُورُ وَقَدْ صَارُوا بِهَا رِمَمًا ... بَعْدَ الضَّخَامَةِ في الأَجْسَامِ وَالسِّمَنِ بَعْدَ التَّشَهِّي وَأَكْلِ الطَّيِّبَاتِ غَدَا ... يَأْكلْهُم الدُّودُ تَحْتَ التُرْبِ وَاللَّبِنِ تَغَيَّرتْ مِنْهُمُ الألْوَانُ وَانْمَحَقَتْ ... مَحَاسِنُ الوَجْهِ وَالعَيْنَيْنِ وَالوُجَنِ ... خَلَتْ مَسَاكِنَهُم عَنْهُم وَأَسْلَمَهُم ... مَنْ كَانَ يَنْصُرُهُمْ في السِّرِّ وَالعَلَنِ وَعَافَهُم كُلُّ مَنْ قَدْ كانَ يَأْلَفُهم ... مِنَ الأَقارِبِ وَالأَهْلِيْنَ وَالخِدَنِ مَا كَانَ حَظُّهُمُ مِنْ عَرْضِ مَا اكتَسَبُوا ... غَيْرَ الحَنُوطِ وغيرَ القُطْنِ وَالكفَنِ تِلكَ القُصُورُ وَتْلكَ الدُّورُ خَاوِيَةٌ ... يَصِيْحُ فِيْهَا غُرَابُ البَيْنِ بالوَهَنِ فَلَوْ مَرَرْتَ بِهَا وَالبُومُ يَنْدُبُها ... في ظُلْمَةِ الليْلِ لم تَلْتَذَّ بالوَسَنِ وَلاَ تَجَمَّلْتَ بالأَرْياشِ مُفْتَخِرًا ... وَلا افْتَتَنْتَ بِحُبّ الأَهْلِ وَالسَّكَنِ وَلاَ تَلَذَّذْتَ بالمَطعُومِ مُنْهَمِكًا ... وَلاَ سَعَيْت لِدُنيَاً سَعَيَ مُفْتَتَنِ

стр. 237

وَلاَ اعْتَبَرْتَ إِذَا شَاهَدْتَ مُعْتَبَرًا ... تَرَاهُ بالعَينِ أو تَسْمَعْهُ بالأُذُنِ إِنَّ المَواعِظَ لا تُغْنِي أَسِيْرَ هَوَى ... مُقْفَّلَ القَلْبِ في حَيْدٍ عَنْ السُّنَنِ مُسْتَكْبِرًا يَبْطُرُ الحَقَّ الصَّرِيْحَ إِذَا ... يُلْقَى إِليْهِ لِفَرْطِ الجَهْلِ وَالشَّنَنِ يُمَنِّيُ النَّفْسَ أَمْرًا لَيْسَ يُدْرِكُهُ ... إِنَّ الأمَانِيَّ مِقْطَاعٌ عَنْ المِنَنِ يَكْفِي اللَّبِيْبَ كِتَابُ اللهِ مَوْعِظَةً ... كَمَا أَتَى في حَدِيْثِ السَّيِّدِ الحَسَن مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِ اللهِ قُدْوَتِنا ... مُطَهَّرِ الحَبْبِ عَنْ عَيْبٍ وَعَنْ دَرَنِ عَلَيْهِ مَنَّا صَلاًةُ اللهِ دَائِمَةً ... مَا سَارَتْ الرِّيْحُ بالأَمْطَارِ والسُّفُنِ وَالآلِ وَالصَّحْبِ مَا غَنَّتْ مُطَوَّقَةٌ ... وَمَا بَكَتْ عَيْنُ مُشْتَاقِ إِلَى وَطَنِ انْتَهَى

стр. 238

وقال بَعضُهم ناظِمًا لِمَا ذَكَرَهُ ابنُ القيمِ مِنْ مَفَاتِيْحِ الخَيْرِ وَالشَّرِّ: حَمِدْتُ الذِيُ يُوْلي الجَمِيْلَ وَيُنْعِمُ ... لَهُ الفضْلُ يُؤتي مَنْ يَشَاءُ وَيُكْرِمُ وَأَزْكَى صَلاةِ اللهِ ثمَّ سَلامهُ ... عَلى خيرِ مَخْلُوقٍ عليه يُسَلَّم مُحَمَّدٍ الهَادِيْ وَأَصْحَابِهِ الأُلَى ... بِحُسْنِ اجْتِهادٍ عَلَّمُوا وَتَعَلًّمُوا وبَعْدُ فقَدْ عَنَّ الوَفَاءُ لِسَائِل ... بِوَعْدِيَ إيَّاهُ بِأَنِّيْ أَنْظِمُ مَفَاتِيْحَ كَانَتْ لِلشّرُوْرِ وَضِدِّهَا ... فقد فازَ مَنْ بالخَير والشَرِّ يَعْلَمُ وَأَضْحَى بِمَا يَدْرِيْ مِنَ الحَقِّ عَامِلا ... فَكُنْ عَامِلاً بالعِلم إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ وَقَدْ جَعَلَ المَوْلَى لَهُنَّ مَفَاتِحًا ... تُنَالُ بِهَا وَاللهُ بالحَقِّ أَعْلَمُ فمِفْتَاحُ شَرْعِيِّ الصَّلاةِ طَهُوْرُنَا ... وَيَفْتَحُ حَجًّا مُحْرِمٌ حِيْنَ يُحْرِمُ وَبالصِّدْقِ فَتْحُ البِرِّ وَالعِلْمُ فَتْحُهُ ... بِحُسْنِ سُؤَالٍ عن فَتىً يَتَعَلَّمُ

стр. 239

وَمُسْتَحْسَنُ الإصْغَاءِ وَالنَّصْرُ فَتْحُه ... مَعَ الظَّفِرَ المَحْمُودِ بالصَّبْرِ فَاعْلَمُوا ... وَتَوْحِيْدُنَا للهِ مِفْتَاحُ جَنَّةِ النَّـ ... ـنَعيْمِ فَبالتّوْحِيْدِ دِيْنُوا تُنَعُمُّوا وَبِالشُّكْرِ لِلنَّعْمَاءِ فَتْحُ زِيَادةً ... وَيَحْصُلُ حُبٌّ وَالوِلاَيَةُ تُغْنَمُ بِمَفْتَاحِهِ الذِّكْرِ الشَّرِيْفِ وَذُو التَّقى ... يَنَالُ بِتَقْوَاهُ الفَلاَحَ وَيُكْرَمُ وَمِفْتَاحُ تَوْفِيقِ الفتَى صِدْقُ رَغْبَةٍ ... وَرَهْبَتِهِ ثُمَّ الدُّعَاءُ المُكَرَّمُ لَدَى اللهِ مِفْتَاحُ الإِجَابةِ وَاعْلَمَنْ ... بأَنَّ جَمِيْلَ الزُّهْدِ لِلْعَبْدِ مَغْنَمُ وَيُفْتَحُ لِلْعَبْدِ التّجِلِيّ بِرَغْبَةٍ ... بِدَارِ البَقَاءِ فازْهَدْ لَعَلَّك تَغْنَمُ وَمِفْتَاحُ إِيْمَانِ العِبَادِ تَفَكّرٌ ... بِمَا كَانَ رَبُّ العَالَمِيْنَ دَعَاهُم إِلَى نَظَرٍ فِيْهِ وَأَنْ يَتَفَكّرُوا ... بِهِ وَدُخُولُ العَبْدِ ذَاكَ المُفَخَّمُ عَلَى رَبِّهِ مِفْتَاحُ ذَاكَ سَلاَمَةٌ ... وإسلام قَلْبٍ لِلإِلهِ فَأَسْلِمُوا

стр. 240

وَمَعْ ذَاكَ إِخْلاَصٌ بِحُبِّ وَبُغْضِهِ ... وَفِعْلٌ وَتَرْكٌ كُلُّ ذَلِكَ يَلْزَمُ وَيُحْيِ قُلُوبَ العَارِفينَ تَضّرُّع ... بِأَوْقاتِ أَسْحَارٍ فَكُنْ أَنْتَ مِنْهُم كَذَا الوَحْيُ إذ يُتْلَى بحُسْنِ تَدَبُّر ... وَتَرْكُ الذنُوبِ فَهِيَ لِلْقَلْبِ تُؤْلِمُ وإحْسَانُ عَبْدٍ في عِبَادَةِ رَبِّهِ ... وَنَفْعُ العِبَادِ وَالقِيَامُ عَلَيْهِمُ لإِصْلاحِهم مِفْتَاحُ تَحْصِيْلِ رَحْمَةِ الْ ... إلهِ فَلاَزِمْ ذا لَعَلَّكَ تُرْحَمُ وَمِفْتَاحُ رِزْقِ العَبْدِ سَعْيٌ مَعَ التُّقَى ... وَكَثْرَةُ الاسْتِغْفَارِ إِذْ هُوَ مُجْرِمُ وَمِفْتَاحُ عِزِّ العَبْدِ طَاعَةُ رَبِّه ... وَطَاعَةُ خَيْرِ المُرْسَلِيْنَ فَعَظِّمُوا وَمِفْتَاحُ الاسْتِعْدَاد مِنْكَ لِمَا لَهُ ... تَصِيرُ مِنْ الدَّارِ التِيْ هِيَ أَعْظَمُ هُوَ القَصْرُ لِلآمَالِ وَالخَيْرُ كُلُّه ... فَمِفْتَاحُهُ رَغبٌ مِنْ العَبْدِ يُعْلَمُ بمَوْلاَهُ وَالدَّارِ التِي بَعْدَ هَذِه ... وَمِفْتَاحُ كُلِّ الشَّرِّ إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ

стр. 241

إِطَالَتكُ الآمَالَ فاحُذرْ غُروْرَهَا ... وَحُبُّكَ لِلدُّنْيَا التِي تَتَصَرَّمُ وَمِفْتَاحُ نَارِ الخُلْدِ شِرْكٌ بِرَبّنَا ... وَكِبْرُ الفَتَى فالكِبْرُ حُوبٌ مُعَظَّمُ وَإعْرَاضُهُ عَمَّا عَن اللهِ قَدْ أَتَى ... بِهِ المُصْطَفَى الهَادِي النَّبِيُّ المُكَرِّمُ وَغَفْلَتُه عن ذِكْرِهِ وَقِيَامِهِ ... بِحَقٍّ لِذِي العَرْشِ المَلِيكِ يُحَتِّمُ وَمِفْتَاحُ إِثْمٍ يُوْبِقُ العَبْدَ مُسْكِرٌ ... مِنْ الْخَمْرِ فاحْذَرْهَا لَعَلَّكَ تَسْلَمُ وَمِفْتَاحُ ذِي المَقْتِ الزِّنا سَيِّءُ الغِنَا ... وذَلِكَ قُرْآنُ اللَّعِيْنِ وَمَأْثَمُ وَإطْلاَقُ طَرْفِ الشَّخْصِ مِفْتَاحُ عِشْقِهِ ... لِمُسْتَحْسَنِ الأشْبَاحِ فَهُوَ مُحَرَّمُ وَبالكَسَلِ المَذْمُومِ مَعْ رَاحَةِ الفَتَى ... يَخِيْبُ وَكُلُّ الخَيْرِ لاَ شَكَّ يُحْرَمُ ... وَمِفْتَاحُ كُفْرَانِ الفَتَى وَبَرِيدُهُ ... مَعَاصِيهِ وَالعَاصِي قَرِيبًا سَيَندَمُ وَبَابُ نِفَاقِ العَبْدِ يَفْتَحُهُ إِذَا ... يَكُونُ كَذُوبًا وَالكَذُوبُ مُذَمَّمُ

стр. 242

وَشُحُّ الفَتَى وَالحِرْصُ مِفْتَاحُ بُخْلِهِ ... وَمِفْتَاحُ أَخْذِ المَالِ مِنْ حَيْثُ يَعْلَمُ بِأَنْ لَيْسَ حِلاً مَعْ قَطِيْعَةِ رَحْمِهِ ... وَكُلُّ ابْتِدَاعِ في الخَلِيْقَةِ يُعْلَمُ فَمِفْتَاحُهُ الإعْرَاضُ عَمَّا أتَى بِهِ ... نَبِيُّ الهُدَى مِنْ سُنَّةٍ نَتَعَلَّمُ وَأَخْتِمُ قَوْلِيْ في القَرِيْضِ بِأَنَّنِيْ ... أصَلّيْ عَلى خَيْرِ الوَرَى وَأْسَلِّمُ وَآلٍ مَعَ الصَّحْبِ الكِرَامِ الذِيْنَ هُم ... لِمُقْتَبِسٍ عِلْمَ الشَّرِيْعَةِ أَنْجُمُ انْتَهَى

стр. 243

قَصِيْدَة تَحْتَّوِي على نَصَائِحَ وَوَصَايَا ومَوَاعِظَ ... وآدَابٍ وأَخْلاقٍ فَحَضِّرْ قَلْبَكَ وألْقٍ سَمْعَكَ الحمدُ للهِ القَوِيّ الماجدِ ... ذَي الطَّوْلِ والإنعْامِ والمَحَامِدِ حَمْدًا يَفُوقُ حَمْدَ كُلِّ الخَلْقِ ... وما أُطِيقُ شُكْر بَعْضِ الحَقِّ ثم الصلاةُ بَعْدُ والسلامُ ... على نَبِيٍّ دِينُهُ الإِسلامُ سألتَنِي الإِفصاحُ عن هذِى الحِكَمْ ... ونُزْهَةَ الألبابِ، خُذْهَا كالعَلَمْ خُذْ يا بُنَّيِ هَذِهِ النَّصَائِحَا ... واسْتَعْمِلْنَهَا غَادِيًا وَرائِحَا لِتَقَْى مَنْفَعَةً وحِكْمَةًِ ... واثَنِْيِنِّيْ عن مِنَنٍ ونِعْمة فَحِفْظُها يَهدِي إلى دَارِ البَقَا ... وحُبُهَا يَهْزِمُ أجْنَادَ الشَّقَا إذا ابْتْدَأْتَ الأَمْرَ سَمِّ اللهَ ... واحْمدُهُ واشَكرُهُ إذا تَناهَى وكُلَّمَا رَأَيْتَ مَصْنُوعَاتِهِ ... والمُبْدَعَاتِ مِن عُلاَ آياتِهِ فاذُكُرْهُ سِرًا سَرْمَدًا وجَهْرَا ... لِتَشْهَدَنْ يَومَ الجَزَاءِ أجْرَا هَذَا وإنْ تَعَارَضَ الأَمْرَانِ ... فابْدَأْ بِحَقِ الملِكِ الدَّيَّانِ واعْمَلْ بِهِ تَنَلْهُمَا جَمِيْعَا ... ولا تَقُلْ سَوْفَ تَكْنُ مُضِيْعَا وإنْ أَتَاكَ مُسْتَثِيْرٌ فاذْكُرَنْ ... قَوْلَ النبي: المُسَتَشَارُ مُئْتَمَنْ شاور لَبِيبًا في الأُمورِ تَنْجَحُ ... مَنْ يَخَفِ الرَّحْمنَ فِيها يَرْبَحُ وأَخْلِصِ النِياتِ في الحَالاَتِ ... فإنَّما الأعْمَالَ بالنَّيَّاتِ واسْتَخِرِ اللهَ تَعَالَى واجْتَهِدْ ... ثم ارْضَ بالمُقْضِيِّ فيه واعْتَمِدْ مَنِ اسْتَخَارَ رَكِبَ الصَّوابَا ... أَوْ اسْتَشَارَ أمَنَ العقابا ... مَنِ اسْتَخَارَ لَمْ يَفُتْهُ حَزْمُ ... أَوِ اسْتَشَارَ لَمْ يَرُمْهُ خَصْمُ ما زَالَتِ الأيامُ تأتِي بالعِبَرْ ... أَفِق وسَلِّمْ لِلْقَضَاءِ والقَدَرْ

стр. 244

مَنْ آيِةٍ مَرَّتْ بِنَا وَآيَةْ ... في بَعْضِهَا لِمَنْ وَعَى كِفَايَةْ ونَحْنُ في ذَا كُلِّهِ لا نَعْتبرْ ... ولا نَخَافُ غَيْبَهَا فَنَزْدَجِرْ أَلَيْسَ هذا كُلُّهُ تَأْدِيْبَا؟ ... فما لَنَا لا نَتَّقِي الذُنُوبَا لَكِنْ قَسَى قَلْبٌ وجَفَّتْ أَدْمُعُ ... إنَّا إلىَ اللهِ إِليه المَرْجِعُ فَنَسْألُ الرحمنَ سِتْرَ مَا بَقِي ... وعَفْوَهُ واللَّطْفَ فِيْمَا نَتَّقِى فَكَمْ وَكَمْ قَدْ أَظْهَرَ الجِمِيْلاَ ... وسَتَر القَبِيْحَ جِيْلاً جِيْلاَ حَتَّى مَتَى لا تَرْعَوِي بالوَعْظِ ... وأَنْتَ تَنْبُوْ كالغَلِيظِ الفَظِّ سِرْ سَيْرَ مَن غَايَتُهُ السَّلاَمَةْ ... وعُدْ على نَفْسِكَ بالمَلاَمَة بادِرْ بِخَيرٍ إنْ نَوَيْتَ واجْتَهِدْ ... وإنْ نَوَيْتَ الشَّرَ فازْجُرْ واقُتَصِد خُذْ في عتابِ نَفْسِكَ الأمَّارَةِ ... فإنَّها غَدَّارَةٌ غَرَّرَاة خَالِفْ هَوَاكَ تَنْجَحْ مِنه حَقَّا ... والنفسَ والشيطانَ كَيْ لا تَشْقَى نَفْسِيَ عَمَّا سَرَّنِي تُدَافِعُ ... وهْيَ إلىَ مَا ضَرَّني تُسَارِع قد أَسَرَتْهَا شَهْوَةٌ وَغَفْلَة ... تُنْكِرُ شَيْئًا ثُمَّ تَأَتِي مِثْلَه فَمَنْ حَبَى حِسَانَهَا فقد ظَفِر ... ومَن حَبَاها غفلةً فقد خَسِر قَدِّمِ لِيَومِ العَرْضِ زَادَ المجتَهِد ... ثُمَّ الجوبُ لِلسُؤآلِ فاسْتَعِد تَطْوِيْ اللَّيالِي العُمْرَ طَيَّاً طَيَّا ... وأَنْتَ لا تَزْدَادُ إلاَّ غَيَّا فلا تَبِتْ إلاَّ عَلَى وَصِيِّة ... فإنها عَاقِبَةٌ مَرْضِيَّة هَيْهَاتَ لاَبُدَّ مِن النُّزُوْحِ ... حَقًا وَلَوْ عُمَّرِتَ عُمْرَ نُوْحِ فَنَسْأَلُ اللهَ لَنَا السَلاَمَة ... في هَذِهِ الدنيا وفي القِيَامَة أَعْدِدْ لِجَيْشِ السَّيئاتِ تَوْبَةً ... فإنَّها تَهْزِمُ كُلَّ حَوْبَة وارْجِعْ إِلىَ رَبِّكِ فاسْألنَّه ... ولا تَحِدْ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَنَّه أَفْضَلُ زَادِ المرءِ تَقْوَى اللهِ ... سُبْحَانَهُ جَلَّ عن التَّناهِي عَلَيْكَ بالتَّقْوىَ وكُلِّ واجِبٍ ... وتَرْكِ ما يُخْشىَ وشُكْرِ الواهِبِ

стр. 245

وكُنْ لأسْبَابِ التُّقَى ألِيْفَا ... واعْصِ هَوَاك واحْذَرِ التَّعْنِيْفَا فالخوفُ أوْلَى ما امْتَطىَ أخُو الحذَر ... فاعْتَمِدِ الصَّمْتَ ودَعْ عن الهَذَر ... لَوْ أنَّ ما اسْتَمْلاهُ كَاتَبِاكَا ... بأُجْرَةٍ مِنْكَ خَتَمْتَ فَاكَا صَمْتٌ يُؤَدِيْكَ إلى السَّلاَمَة ... أَفضْلُ مِن نُطْقٍ جَنَى النَّدامَة العِلْمُ والحِلْمُ قَرِيْنَا خَيْرٍ ... فالْزَمْهُمَا وَقِيْتَ كُلَّ ضَيْر فالعِلْمُ عِزٌّ لا يَكَادُ يَبْلَى ... والحِلْمُ كَنزٌ لا يَكَادُ يفْنَى الْعِلْمُ لا يُحْصَى فَخُذْ مَحَاسِنَهْ ... ونَبِّهِ القَلْبَ الصَّدِي مِن السِّنَةْ أجْمَلُ شَيءٍ لِلْفَتَى من نسبهْ ... إكثَاره من علمه وأدبهْ إنْ كُنْتَ مُحْتاجًا إليهِ مَا نَكَا ... أَوْ غَيْرَِ مُحْتاجٍ إليْهِ زَانَكَا لا خَيْرَ في عِلْم بغير فهم ... وَلا عِبَادَات بِغَيْر عِلْم لا تَطلبنَّ العِلْمَ إِلا لِلْعَمَلِ ... فاعْمَلْ بما عُلِّمَتَه قَبْلَ الأجَلْ فإنَّ فِيْهِ غَايَةَ السَّلاَمَةْ ... هذا إذا كَانَ بِلاَ سَآمَةْ نُصْحُ الوَرَى مِن أَفْضِلِ الأعْمَالِ ... والبِرُّ والرفقُ بلا اعْتِلاَلِ إيَّاكَ إيَّاكَ الرِيَاء يا صَاحِ ... فَتَرْكُهُ أقْرَبُ لِلْفَلاَحِ فالعُمْرُ ما كان قَرِيْنَ الطَّاعَةْ ... هذا ولَوْ قُدِّرَ بَعْضَ سَاعَةً حُثَّ كُنُوزَ الدَّمْعِ في الحَنَادس ... بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكَ غَيْرَ آيِسِ عَلَى سَوادِ خَالِ خَدِّ الصُبْحِ ... تَتْلُو المَثانِي رَغبًا في الِربْحِ وقُلْ بِمَا جَاءَ بِه خَيْرُ البَشَرْ ... هَبْ لِي الرِضَاءَ بالقَضَاءِ والقَدَرْ واجْعَلْ لَنَا مِن كُل هَمٍّ فَرَجَا ... فَضْلاً، ومِن غَمٍ وضْيِقٍ مَخْرَجَا العَدْلُ أَقْوى عَسْكَرِ المُلُوكِ ... والأمْنُ أَهْنَى عِيْشَةَ المْلُوْكِ سُسْ يَا أَخِي نَفْسَكَ قَبْلَ الجُنْدِ ... واقْهَرْ هَواكَ تَنْجَحْ قَبْل القَصْد واجْعَلْ قِوامَ العَدْلِ حِصْنَ دَوْلِتكْ ... والشُكْرَ أيضَا حَارِسًا لِنِعْمتكْ فالحقُّ أنْ تَعْدِلَ بالسَّويِّةْ ... ما بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِن البَريَّةْ

стр. 246

فَكُلُكُمْ وكُلَنَا مَسْئوْلُ ... عَمَّا رَعَيْنَاهُ وَمَا نَقُوْلُ مَنْ لَمْ يَجدْ طَوْلاً إلى السَّياسَةْ ... أخَّرَهُ العَجْزُ عن الرِيَاسَةْ أَحْسِنْ إلى العَالِم يَحمَدُوْكَا ... وعُمَّهُمْ بالعَدْلِ يَنْصَحُوكَا فَعَدْلُ سَلْطَانِ الوَرَى يَقِيْهِ ... أعْظَمَ ما يَخْشَى ويَتَقِيْهِ لا تَسْتَعِنْ بأَصْغَرِ العُمَّالِ ... عَلى تَرَقِّيِ أكْبَرِ الأعْمَالِ فَمَنْ عَدا وزِيُرهُ فما عَدَلْ ... ومَنْ طَغَى مُشيرُهُ فَقَدْ جَهِلْ ... شَرُّ الأنامِ نَاصرُ الظَّلُومِ ... وشَرٌّ مِنْهُ خَاذلُ المظْلُومِ الظُلْمُ حَقًا سَالبٌ لِلنَّعَمِ ... والبَغْيُ أيْضَا جَالبٌ لِلنِّقَمِ ظُلْمُ الضَّعِيفِ يَا بنُي لؤمُ ... وصُحْبَةُ الجاهِلِ أيْضًا شُؤْمُ وقِيْلَ إنَّ صُحْبة الأشْرَارِ ... تُوْرِثُ سُوْءَ الظَّنِ بالأخْيَارِ يَجْنِي الرَّدَى مَن يَغْرِسُ العِدْوَانَا ... وصَارَ كُلُّ رِبْحِهِ خُسرْانَا أَقْرَبُ شَيْءٍ صَرْعَةُ الظَّلُومِ ... وأنْفَذُ النَّبْلِ دُعَا المَظْلُومِ نِعْمَ شَفْيعُ المُذْنبِ اعْتِذَارُهُ ... وبِئْسَ مَا عَوَّضَهُ إصْرَارُهُ خُذْ الأمُورَ كُلَّها بالجِدِّ ... فالأمرُ جَدٌ لا هَوَاكَ المُرْدِي خَيْرُ دَلْيلِ الْمَرْءِ الأمَانَةْ ... بَيْنَ الوَرَى وَتَرْكُهُ الخِيَانَةْ مَنِ امْتَطَى أمْرًا بِلا تَدْبِيْرِ ... صَيَّرَهُ الجَهْلُ إلى تَذْميْرِ مَنْ صَانَ أُخْرَاهُ بدُنْيَاهُ سَلِمْ ... ومَن وَقَى دُنْيَاهُ بالدِيْنِ نَدِمْ مَنْ أخَّرَ الطَّعَامَ والمَنَامَا ... لُذَّ وطَابَ سَالِمَا ما دَامَا مَنْ أكْثَرَ المِزَاحَ قَلَّتْ هَيْبتُهْ ... ومَنْ جَنَى الوَقَارَ عَزَّتْ قِيْمَتُهْ مَن سَالَم النَّاسَ جَنَى السَّلامَةْ ... ومَن تَعدَّى أحْرَزَ النَّدامَةْ مَنْ نَامَ عَن نُصْرَةِ أوْلِيَائِهْ ... نَبَّهَهُ العُدْوَانُ مِن أَعْدَائِهْ مَنْ اهْتَدَى بالحقِ حَيْثُما ذَهَبْ ... مَالَ إليهِ الخَلْقُ طُرًّا وَغَلَبْ مَنْ رَفَضَ الدُنْيَا أَتَتْهُ الآخِرَةْ ... في حُلَّةٍ مِن الأمَانِ فَاخِرَةْ وقيلَ مَن قَلَّتْ لَهُ فَضَائِلُهْ ... فَقَدْ ضَعُفَتْ بَيْنَ الوَرَى وسَائِلُهْ

стр. 247

ومَن تَراهُ أحْكَمَ التَّجَارُبَا ... فَازَ بِهَا وَحَمِدَ العَوَاقِبَا مَنْ عَاشَرَ النَّاسَ بِنَوْعِ الْمَكْرِ ... كافهُ كُلُّ مِنْهُمُ بالغَدْرِ مَن لا تُطِيْقُ حَرْبَهُ فَسَالِمِ ... تَعِشْ قَرِيَرَ العَينِ غَيْرَ نادِمِ مَنْ لَمْ يُبَالِ كَانَتْ الدُنْيَا لِمَنْ ... فَهْوَ عَظَيِمُ القَدْرِ سِرًا وعَلَنْ مَنْ بَانَ عنه فَرْعُهُ وأصْلُه ... أوْشَكَ أنْ يَنْعَاهُ حَقًا أهْلُهُ مَنْ غَلَبَ الشَّهْوةَ فَهْوَ عَاقِلٌ ... ومَن دَعَتْه فأَجَابَ جَاهِلُ مَنْ ظَلَّ يَوْمًا كَاتِمًا لِسِرَّهِ ... أَصْبَحَ مِنْهُ حَامِدًا لأمْرِهِ خيرُ زَمَانِكَ الذِي سَلِمْتَا ... مِن شَرِهِ لُطْفًا وما اقْتَرَفْتَا خَيْرُ النَّدَى وأَفْضَلُ المعْرُوْفِ ... فِيمَا يُرَى إغَاثُةُ الملْهُوْفِ ... لا تَثْبُتُ النَّعْمَاءُ بالجُحُوْدِ ... والشُكْرُ حَقكا ثَمنْ المزِيْدِ مَنْ غَلَبتْهُ شَهْوَةُ الطَّعَامِ ... سُلَّ عَلَيْهِ صَارِمُ الأسْقَامِ تَعْصِي الإِلهَ وتُطِيعُ الشَّهْوةَ ... هَذا دَليلٌ قاطِعٌ بالقَسْوةْ مَِنْ هَمُّهُ أمْعَاؤُهُ وفَرْجُهْ ... وتَاهَ في شَهْوتِهِ لا تَرْجُهْ أَجْمَلُ شَيءٍ بالغِنَى القَنَاعَةْ ... فُعُدَّها مِن أشْرَفِ البضَاعَةْ وهْيَ تَسُوقُ قَاصِدِيْهَا لِلْوَرَعْ ... فاعْمَلْ بما عَلِمْتَهُ ولا تَدَعْ واليأسُ مِمَّا في يَدِي الأنَامِ ... مَنْزِلَةُ الأخْيَارِ والكِرَامِ واعْلَمْ بأنَّ عَمَلَ الأَبْطَالِ ... كَسْبُ الحَلالِ لِذَوي العِيَالِ فإنكّ المسئُولُ عَنهُمْ فاجْتَهِدْ ... ولَيْسَ يُغْنِي عَنْكَ مِنْهُمُ أَحَدْ مِن عَادَةِ الكِرامِ بَذْلُ الجُودِ ... وسُنَّةُ اللِئَامِ في الجُحُوْدِ لا تَدْنُ مِمَّنْ يَدْنُ بالخِلاَبَةْ ... ولا تَبِنْ كِبْرًا وسُدَّ بَابَهْ لا رَأْيَ لِلْمُعْجَبِ تِيْهًا فاعْلَمِ ... ولا لِذِي كِبْرٍ صَدِيقٌ فافْهَمِ المَطْلُ بُخْلٌ أقَبحُ المُطْلَيْنِ ... واليأسُ منه أحَدُ النُّجْحَيْنِ والبُخْلُ دَاءٌ ودَواؤُهُ السَّخَا ... فافْهَمْ فَفيْهِ العزُّ حَقًا والعُلاَ

стр. 248

والحِرْصُ دَاعِي الخَلْقِ لِلْحِرْمَانِ ... ثُمَّ يُؤُْولُ بِجَنَى الخُسْرَانِ ما وُرِّثَ الأبناءُ خَيْرًا مِن أَدَبْ ... فإنَّهُ يَهْدِي إلىَ أسْنى الرُّتَبْ لاسَّيِمَا إنْ كَانَ بان في الصِِّغرِ ... كما رَوَيْنَاهُ كَنَقْشٍ في الحَجَرِ مَنْ امْتَطَى جَوَادَ رَيْعَانِ العَجَلْ ... أدْرَكَهُ كَمِيْنُ آفاتِ الزَّلَلْ من كان ذا عجزٍ عن الإحسانِ ... أثقلُ ما كان على الإِنسان مَنْ رَكِبَ الجَهْلَ كَبَتْ مَطَّيِتُهْ ... وضَلَّ أيْضَا ثم دَامَتْ حَسَرَتُهْ وصَارَ أيْضَا عِبْرَةً لِلْعَاقِلِ ... لأنَّهُ مِن أقْبَحِ الرَّذَائِلِ إنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَرْتَجِى الجِنَانَا ... لا تُطْلقَنَّ الطَّرْفَ واللَّسَانَا أوْ رُمْتَ تَجْنِي زَهْرَ خَيْرى أمْركَا ... لاَ تَأْتِ مَا تَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَا أوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَرْتَجِى السَّلامَةْ ... في هَذِهِ الدُنيا وفي القِيَامَةْ فلا تَقُلْ هُجْرًا وإنْ غَضَبْتَا ... والكْبِرَ والشُّحَ فَبُتَّ بَتَّا إنْ فَوَّقَتْ مَصَائِبُ نِبَالهَا ... فاشْكُرْ مُثَابًا مَنْ كَفَى أَمْثَالهَا وإنْ أَرَدْتَ أنْ تَصُونَ عرِضَا ... فلا تَقُلْ سُوْءًا يَعُوْدُ قَرْضَا ... إنْ كُنْتَ تَخْتَارُ الجِنَان دارًا ... لا تنظرَّ للورى استضغارا وكُنْ أخَا لِلْكَهْلِ مِنْهُمْ وأبَا ... لِذَوْيِهِ في السِّنِ شَاءَ أوْأبىَ وابنًا لِشَيْخٍ قَدْ تَغَشَّاه الكِبَرَا ... وفاقَ بالنُفُوسِ عن قَوْس العِدَا آو اليتيمَ وارْحَمِ الضَّعِيْفَا ... وارْفُقْ بمَمْلُوكِكَ أنْ تَحِيفَا وبالنِاءِ هُنَّ كالغَوَانِي ... فاجْنَحْ إلى الخَيراتِ غَيْرَ وَانِي واعْمَلْ بما في سُوْرَةِ الإِسْرَاءِ ... مِن الوَصَايَا الغُرِّ بحمد رَاءِ وصِلْ ذَواتِ الرَّحِمِ السَّائِلَةْ ... عن قَطْعِهَا يَومَ القُلُوب ذاهِلَهْ والجَارَ أكْرِمْهُ فَقَدْ وَصِّانَا ... بِهِ النبيُ المُصْطَفَى مَوْلانَا واحْذَرْ بُنىَّ غِيْبَةَ الأنَامِ ... لَفْظًا وتَعْرِيْضًا مَدَى الأيَّامِ والهَمْزَ واللَّمْزَ مَعَ النَّميْمَةْ ... فإنَّها ذَخَائِرُ ذَمِيْمَهْ

стр. 249

شَرُ الأُمُورِ العُجْبُ فاجْتَنْبهُ ... والبُخْلَ مَا حَيِيْتَ صُدَّ عَنْهُ فالكِبْرُ داءٌ قَاتِلُ الرِّجَالِ ... دَوَاؤُهُ تَوَاضِعُ الأبْطَالِ لا دَاءَ أدْوَىَ مَرَضًا مِن الحُمُقْ ... ولا دَوَاءَ مِثْلَ تَحْسَيْنِ الخُلُقْ والحقدُ دَاءٌ لِلْقُلُوبِ، والحَسَدْ ... رَأْسُ العُيُوبِ فاجْتَنِبْهُ واقْتَصِدْ والبَغْيُ صَاحِ يَصْرعُ الرِجَالاَ ... ويُقْصِرُ الأعْمَارَ والآجَالاَ والمَنُّ أيْضًا يَهْدِمُ الصَّنِيْعَهْ ... فعَدِّ عَنْهُ لا تُرَى مُذِيْعَهْ والْمَكْرُ والنُكْثُ مَعَ الخِدَاعِ ... مَطِيُّةُ الطُّغَامِ والرَّعَاعِ ربَّ غَرامٍ جَلَبتْهُ لَحْظَهْ ... وَرُبَّ حَرْبٍ أجَّجَتْهُ لَفْظَةْ وَرُبَّ مَأْمُوْلٍ تَرَى مُنْهُ الضَّرَرْ ... وَرُبَّ مَحْذُوْرٍ يَسُرُّ مِن حَذَرْ وقِيْلَ أيْضَا إنَّ خُلْفَ الوَعْدِ ... في أَكْثَرِ الأمْثَالِ خُلْقُ الوَغْدِ لا حَذَرَ مِنْ قَدَرٍ بِدَافِعِ ... ولا أسىً مِن فَائِتٍ بِنَافِعِ وقِيْلَ مَا أضْمَرْتَ بالجَنَانِ ... يَظْهَرُ في الوَجْهِ وفي اللَّسَانِ لا تُطِلِ الشَّكْوَى فِفيْهِ التَّلَفُ ... والشُكْرُ للهِ الغَنِيِّ شَرَفُ لا يُفَسِدُ دِيْنَ الوَرَى إلاَّ الطَّمَعْ ... حَقًا ولا يُصْلِحُهُ إلاَّ الوَرَعْ لا تَحْمِلَنْكَ كَثْرَةُ الإِنْعَامِ ... عَلَى ارْتِكَابِ سَيِّءِ الآثَامِ ولا تَقُلْ سُوْءًا تَزٍلْ القَدَمَا ... وتُوْرِثْ الطَعْنَ وتُبْدِِ النَّدَمَا لا تَقَرَبَّن مِن وَدَائِعِ البَرِيّهْ ... ولا الوَكَالاتِ ولا الوَصِيَّةْ ... فإنَّهُنَّ سَبَبُ البَلاَيَا ... ومَعْدِنُ الآفَاتِ والرَّزَايَا لا تَشْتَغِلْ إذا حُبِيْتَ النِعَمَا ... بِسُكْرِهَا عن شُكْرِهَا فَتَنْدَمَا لا تَتَّبعْ مَسَاويءَ الإِخْوَانِ ... رَعْيَ الذُبَابِ فَاسِدَ الأبْدَانِ لا خَيْرَ فِيْمَنْ يَحْقِرُ الضَعِيْفَا ... كِبْرًا ولا مَنْ يَحْسُدُ الشَّريْفَا لا تَسْتَقِلَّ الخَيْرَ فالحِرْمَانُ ... أقَلُّ مِنْهُ أيُّها الإِنسَانُ لا تَجْزِعَنْ فَقدْ جَرَى المقْدُوْرُ ... بِكُلِّ ما جَاءَتْ بِهِ الدُهُورُ

стр. 250

لا تَتَخَطَّى فُرَصَ الزَّمَانِ ... إنَّ التَّوَانِي سَبَبُ الحِرْمَانِ أَنْفَاسُكُمْ خُطَاكُمُ إلىَ الأجَلْ ... وخَادِعُ الأعْمَالِ تَقْدِيْمُ الأمَلْ أَمْرُكَ بالمَعْرُوْفِ مِن أعْلَى الرُّتَبِ ... ونَهْيْكَ المُنْكَرَ مِن أقْوَى السَّبَبِ الوَلَدُ البَرُّ يَزْيدُ في الشَّرِفِ ... والوَلَدُ السُوْءُ يَشِيْنُ بالسَّلَفِ الرِفْقُ يُدْنِي المرءَ لِلصَّلاحِ ... وهْوَ لِقَاحُ سُرْعَةِ النَّجَاحِ إسَاءَةُ المُحْسِنِ مَنْعُ البِرِّ ... وتُحْفَةُ المِسُيءِ كَفُّ الشَّرِ تَنَاسَ مِن إخْوانِكَ المسَاوِيَا ... يَدُمْ لَكَ الوِدَادُ مِنْهُمْ صَافِيَا وأَوْلِهِمْ مِن فِعْلِكَ الجَمِيْلاَ ... وَدَعْ مُثَابًا قِيلَهُمْ والقِيلاَ وكُلُ مَنْ أبْدَى إليكَ الفَاقَهْ ... صُنْ عَن مُحَيَّاهُ الذِي أرَاقَهْ بَسْطُ الوُجُوهِ أحَدُ البَذْلَيْنِ ... وأعْظَمُ الْهَمَّيْنِ هَمُّ الدَّيْنِ وإنْ حَفَضتَ الصَّوْتَ ما اسْتَطَعْتَا ... ثم غضَضْتَ الطَّرْفَ أنْتَ أنْتَا للهِ فِي كُلِّ بَلاءٍ نِعْمَهْ ... لا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أنْ يَذُمَّهْ تَمْحِيصُ ذَنْبٍٍ وَثَوَابٌ إنْ صَبَرْ ... وَيْقَظةٌ مِن غَفْلةٍ لِمَنْ نَظَرْ وَتَوْبةٌ يُحْدِثُهَا وصَدَقَةْ ... وَوَعْظُهُ هَدِيَّةٌ مُوَفَّقَةْ وَفي قَضَاءِ اللهِ ثُمَّ في القَدَرِ ... مِن بَعْدَ هَذا عِبْرةٌ لِلْمُعْتَبِرِ أعْمَارُكُم صَحَائِفُ الآجَالِ ... فَجَلِّدُوْهَا أنْفَسَ الأعْمَالِ عَلَيْكَ بالصِّدْقِ ولَوْ أضَرَّكَا ... ولا تُعيِّرْ هَالِكًا فَتَهْلِكَا صَبْرُ الفَتَى عَلى ألِيْمِ كَسْبِهِ ... أسْهَلُ مِن حَاجَتِهِ لِصَحْبِهِ فالصَّبْرُ سَيْفٌ لا يَكَادُ يَنْبُوْ ... والقَنْعُ نجمٌ لا تَرَاهُ يَخْبُوْ جَرْحُ اليَدِيْن عِنْدَ أهْلِ الهِمَمِ ... أهْوَنُ مِن جُرْحِ اللِّسَانِ فافْهَمِ خَيْرُ قَرِيْنِ المرءِ حُسْنُ الخُلُقِ ... يُدْنِي الفَتَى مِن كُلِّ أمْرٍ صَائِبِ ... الحُرُ عبدٌ ما تَرَاهُ طَامِعَا ... والعَبْدُ حُرُّ ما تَرَاهُ قَانِعَا أغْنَى الغِنَى لِلْمَرءِ حُسْنُ العقلِ ... والفَقْرُ كُلُّ الفَقْرِ ذُلُّ الجَهْلِ
следующие страницы →