← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فَتَنْزِلُ دَاراً لا أَنِيْسَ بهَا وَلاَ ... خَلِيلَ بها تُفْضِي إِليهِ بخُلَّتِي سَوَى رَحْمَةِ الرَّحْمنِ يَا خَيْرَ رَاحِم ... أَسَأْنَا فَقَابِلْنَا بِعَفْوٍ وَرَحْمَةِ وَصَلِّى عَلَى المُخْتَارِ والآلِ إِنَّهَا ... لِحُسْنِ خِتَامِ في نِظَامِ القَصِيْدَةِ انْتَهَى غيره: لَيْسَ الحَوادِثُ غَيرَ أَعْمَالِ امْرِيءٍ ... يُجْزَى بهَا مِن خَيرِهِ أوْ شَرِّه فإِذا أًصِبْتَ بما أُصِيْتَ فلا تَقُلْ ... أُوذِيتُ مِن زِيْدِ الزَّمانِ وعَمْرِهِ وأَثْبُتْ فكَمْ أَمْرٍ أَمَضَّكَ عُسَرُهُ ... ليلا فبَشَّرَك الصبَّاحُ بيُسْرِهِ ولَكَمْ علَى نَاسٍ أَتَىَ فَرَجُ الفَتَى ... مِن سِرِّ غَيْبٍ لا يَمُرُّ بِفكْرِهِ فاضْرَعْ إلى الله الكريم ولا تَسِلْ ... بَشَرًا فَلَيْسَ سِوَاهُ كَاشِفَ ضُرِّه واعْجَبْ لنَظْمِىَ والهُمُومُ شَواغِلٌ ... يُلْهِينَ عَن نظمِ الكلامِ ونَثْرِهِ انْتَهَى آخَرُ: إلَهِي لا تُعَذَبَنْي، فَإِنِّي ... مُقِرٌّ بالذّي قَدْ كانَ مِنِّي وَمَا لِيْ حِيْلَةٌ، إلاَّ رَجائي، ... وَعَفْوُكَ، إنْ عَفَوْتَ، وَحُسْنُ ظَنيِّ فكَمْ مِنْ زَلّةٍ لِي في البَرايَا، ... وَأَنْتَ عَليَّ ذُوْ فَضْلٍ، وَمَنِّ

стр. 282

إذا فَكّرْتُ في نَدَمِي عَلَيها، ... عَضَضْتُ أنامِلي، وَقَرَعْتُ سِنِّي يَظُنُّ النّاسُ بِي خَيْرًا، وَإِنِّيْ ... لَشَرُّ النّاسِ، إنْ لم تَعْفُ عَني أُجَنُّ بِزَهْرَةِ الدّنْيَا جُنُونًا، ... وَأُفِنْي العُمْرَ فيها بالتَّمَني وَبَيْنَ يَدَيَّ مُحْتَبَسٌ ثَقِيْلٌ، ... كأنِّي قد دُعِيْتُ لَهُ، كَأنِّي وَلَوْ أَنِّي صَدَقْتُ الزُّهْدَ فيها، ... قَلَبْتُ لأهْلِهَا ظَهْرَ المِجَنِّ انْتَهَى قَالَ ابنُ القَيم ﵀: وَالجَنَّةُ اسْمُ الجنسِ وهْيَ كَثِيْرَةٌ ... جِدَا ولكَنْ أَصْلُها نَوعَانِ ... ذَهَبِيَّتَانِ بِكُلِ مَا حَوتَاهُ مِنْ ... حُلْيٍ وَآنِيَةٍ وَمِن بُنْيَانِ وَكَذَاكَ أيْضًا فِضَّةٌ ثِنْتَانِ مِنْ ... حُلْيٍ وَبُنْيَانِ وَكُلِِّ أَوانِ لَكِنَّ دارَ الخُلْدِ والمَأْوَى وَعَدْ ... نٍ والسلامِ إضَافَةٌ لِمَعانِ أَوْصَافُها اسْتَدعَتْ إَضَافَتَها إِلَيْهَا ... مِدْحَةً مَعَ غَايَةَ التِبْيَانِ لَكنَّمَا الفِرْدَوس أَعْلاَهَا وَأَوْ ... سَطُهَا مَسَاكِنُ صَفْوَةِ الرحمنِ أَعْلاَهُ مَنْزِلَةً لأَعْلَى الخَلْقِ مَنْـ ... ـزِلةً هُو المَبْعُوثُ بالقُرْآنِ وَهِيَ الوَسِيْلَةُ وَهِيَ أَعْلَى رُتْبَةً ... خَلُصَتْ لَه فَضْلاً مِن الرحمنِ

стр. 283

ولقد أتَى في سُوْرَةِ الرحمنِ ... تَفْصِيْلُ الجِنَان مُفَصَّلاً بِبَيَانِ هِي أَرْبَع ثِنْتَانِ فَاضِلَتَانِ وَ ... يَلِيْهِمَا ثِنْتَانِ مَفْضُولانِ فالأَوْلَيَانِ الفُضْلَيَانِ لأَوْجُهٍ ... عَشْرٍ وَيَعْسُرُ نَظْمُهَا بِوِزَانِ وإِذا تَأَمَّلْتَ السِّيَاقَ وَجَدْتَهَا ... فِيْه تَلُوحُ لِمَنْ لَهُ عَيْنَانِ سُبحانَ مَنْ غَرَسَتْ يَدَاهُ جَنَّةَ ... الفَرْدَوسِ عِنْدَ تَكَامُلِ البُنْيَانِ وَيَدَاهُ أيضًا أتْقَنَتْ لِبِنَائِهَا ... فَتَبَارَكَ الرحمنُ أَعْظَمُ بَانِي لَمَّا قَضَى رَبُ العِبَادِ الغَرْسَ قَا ... لَ تَكَلَمِيْ فَتكَلَّمَتْ بِبَيَانِ قَد أَفْلَحَ العبدُ الذي هُوَ مُؤْمِنٌ ... مَاذَا ادَّخَرْتَ لَهُ مِن الإحسانِ انْتَهَى آخر: أذَلّ الحِرْصُ والطّمَعُ الرِّقابَا ، ... وقَد يَعفُو الكَريمُ، إذا اسْتَرَابَا إذا اتَّضَحَ الصّوابُ، فلا تَدَعْهُ، ... فإنّكَ قَلّمَا ذُقتَ الصَّوابَا وَجَدْتَ لَهُ على اللَّهَواتِ بَرْدًا، ... كَبَرْدِ الماءِ حِيْنَ صَفَا وطابَا ولَيس بحاكِمٍ مَنْ لا يُبَالي، ... أأخطَأ في الحُكُومَةِ أَمْ أصابَا وإنَ لِكُلِّ تَلْخِيْصٍ لَوَجْهًا، ... وإنّ لِكُلِّ ذِي عَمَلٍ حٍسَابَا وإنَّ لِكُلِّ مُطّلَعٍ لَحَدَاً، ... وإنّ لِكُلّ ذِي أجَلٍ كِتابَا

стр. 284

وكُلُّ سَلامَةٍ تَعِدُ المَنَايَا، ... وكُلُّ عِمارَةٍ تَعِدُ الخَرابَا وكُلُّ مُمَلَّكٍ سَيَصِير يَوْمًا، ... وما مَلَكَتْ يَداهُ مَعًا تُرابَا أبَتْ طَرَفَاتُ كُلِّ قَريرِ عَين ... بَها، إلاّ اضْطِرابًا وانْقِلابَا كَأَنَّ مَحَاسِنَ الدّنْيا سَرابٌ، ... وأيُّ يَدٍ تَنَاوَلتِ السرَّابَا ... وإنْ يَكُ مُنْيَةٌ عَجِلِتْ بِشَيءٍ ... تُشَرُّ به، فإِنَّ لَهَا السرَّابَا فَيا عَجَبَا تَمُوتُ، وأَنتَ تَبْني، ... وتَتَّحِذ المَصانِعَ والقِبَابَا أَرَاكَ، وكُلَّمَا فَتَّحْتَ بَابًا ... مِنَ الدّنْيا، فَتَحْتَ عَلَيْكَ نَابَا ألمْ تَرَ أنّ غُدْوَةَ كُلِّ يَوْمٍ، ... تَزيْدُكَ، مِن مَنِيَّتِكَ، اقْترَاباَ وحُقّ لِمُوْقِنٍ بالمَوْتِ أَنْ لاَ ... يُسَوِّغَهُ الطّعامَ، ولا الشّرَابَا يُدَبِّرُ ما تَرَى مَلِكٌ عَزيْزٌ، ... بِهِ شَهِدَتْ حَوادِثُهُ وغَابَا أَلَيْسَ اللهُ في كُلٍ قَرِيْبًا؟ ... بَلَى! مِن حَيثُ ما نُوُدِي أَجَابَا ولم تَرَ سَائِلاً للهِ أَكْدَى، ... ولمْ تَرَ رَاجِيًا للهِ خَابَا رَأَيْتَ الرُّوْحَ جَدْبَ العَيشِ لَمَّا ... عَرفتَ العَيشَ مَخْضًا، واحْتِلابَا ولَسْتَ بِغَالِبِ الشَّهَوَاتِ، حَتَّى ... تُعدِّ لَهُنَّ صَبْرًا واحْتِسَابَا فكُلُّ مُصيبَةٍ عَظُمَتْ وجَلّتْ ... تَحِفّ، إذا رَجوْتَ لَها ثَوَابًا كَبِرْنَا أَيُّهَا الأَتْرَابُ، حتى ... كأنا لم نكُنْ حِيْنًا شَبَابَا وكُنَّا كالغُصُونِ، إذا تَشَنّتْ ... مِنَ الرّيحانِ مُونِعَةً واسْتِلابَا ألاَ ما لِلكُهُولِ ولِلتّصابِي، ... إذا ما اغْتَرَّ مُكْتهَلٌ تَصَابَى فَزِعْتُ إلى خِضابِ الشّيِبِ مِنّى ... وإنَّ نُصَولَهُ فَضَحَ الخِضَابَا انْتَهَى آخر: لَيْتَ شِعْري سَاكَن القَبرِ المشِيْدْ ... هَلْ وَجَدْتَ اليومَ فيهِ مِن مَزيْدْ وَهَل البَاطنُ فيهِ مثْلُ مَا ... هُوَ في الظَاهرِ تَزْوِيْقًا وَشِيْدْ

стр. 285

وَهَل المضْجَعُ فيْهِ لَيِّنٌ ... أَوْ سَعِيْرٌ مالَهَا فيه خُمُوْدْ وَهَل الأَرْكانُ فيه بالتُّقَى ... نَيَّراتٌ أوْ بأَعْمَالكَ السُوْدْ لَيْتَ شعْرِيْ سَاكِن القَبْرِ المُشَيْدْ ... أَشَقىٌ أَنْتَ فيه أَمْ سَعِيْدْ أقَريْبٌ أنْتَ من رَحْمَةِ مَنْ ... وَسِعَ العَالمَ إِحسَانًا وُجُوْدْ أم بَعيْدٌ أنْتَ مِنْهَا فَلَقَدْ ... طُرِقَتْ دَارُكَ بَالوَيْل البَعِيْدْ وَلَقَدْ حَلَّ بِأرْجَائِكَ مَا ... ضَاقَ عَنْهُ كُلُّ مَا في ذَا الْوُجُوْدْ أيُّهَا الغَافلُ مِثْلِيْ وإلىَ ... كَمْ تَعَامَي وتَلَوْي وَتَحِيْدْ ادْنُ فَاقْرَأْ فَوْقَ رَأَسِيْ أَحْرُفًا ... خَرَجَتْ وَيْحَكَ مِنْ قَلْبٍ عَمِيْدْ ... صَرَعَتْهُ فِكْرَةٌ صَادقَةٌ ... وهُمُوْمٌ كَلَّمَا تَمْضِيْ تَعُوْدْ وَنَدَاماتٌ لأيَّامٍ مَضَتْ ... هُوَ مِنْهَا في قِيَامٍ وَقُعُوْدْ وغَدًا تَرْجِعُ مِثْلِيْ فاتُّعِظْ ... بيْ وإِلاَّ فَامْضِ وأعْمَلْ مَا تُرِيْدْ قَدْ نَصَحْنَاكَ فإن لَمْ تَرَهُ ... سَيَراهُ بَصَرُ مِنْكَ حَدِيْدْ انْتَهَى قال بعضهم: وَعَبْدُ الهَوَى يَمْتَازُ مِن عَبْدِ رَبِّهِ ... لَدَى شَهْوةٍ أَوْ عِنْدَ صَدْمنِ بَلِيَّةِ بِكِيْرِ البَلاَ يَبْدُوْ مِن التِّبْرِ حُسْنُهُ ... وَيَبْدُو نُحَاسُ النَّحْسِ فِي كُلِّ مِحْنَةِ خَلاَ مِنْ حُلَى قَوْمِ كِرَامٍ تَدَرَّعُوا ... دُرُوْعَ الرِّضَا والصَّبْرِ في كُلِّ شدَّةِ وَلاَقَوْا طِعَانَ النَّفْسِ فِي مَعْرَكِ الهَوَى ... وَرَاحُوْا وَقَدْ أرْوَوْا مَوَاضِي الأَسِنَّةِ وَسَاقُوْا جِيَادَ الجِدِّ عِنْدَ اشْتِيَاقِهِمْ ... وَأَرْخَوْا لَهَا نَحْوَ العُلاَ لِلأَعِنَّةِ

стр. 286

سَمَوْا فاعْتَلَوْا بِيْضَ المَعَالِيْ عَوَالِيًا ... بَبَيْضِ العَوَالِي فِِي القُصُوْرِ العَلِيَّةِ مَقَامَاتِ قَوْمٍ أَتْعَبُوْا النَّفْسَ فِي السُّرَى ... وفَازُوْا بِمَا نَالُوْهُ فَوْقَ الأَسِرَّةِ وَطَيَّبَ عَيْشٍ بالطَوى ثُمَّ بالظَّمَا ... شَرَابَ كُؤُوس حَالِيَاتٍ هَنَيَّةِ بجَنَّاتِ عَدْنٍ فِي رِيَاضٍ أنِيْقةٍ ... لَهُمْ ذُلِّلَتْ مِنْهَا قُطُوْفٌ تَدَلَّتِ جَنَوْا مِنْ جَنَاهَا زَاكِيًا لاَ يَذُوْقُهُ ... مِنَ الْخَلْقِ إلاَّ كُلُّ نَفْسٍ زَكِيَّةِ تَسَلَّتْ عَن الدُّنْيَا وَماتَتَ عَنِ الهَوَى ... وَغَسَّلَهَا فِي مَوْتها مَاءُ دَمْعَةِ وَصَلَّتْ عَلَيْهَا صَالِحَاتُ فِعَالِهَا ... وَقَدْ كُفِّنَتْ في بِيْضِ أَثْوَابِ تَوْبَةِ وَنَالَتْ مُنَاهَا والسَّعَاداتِ كُلَّهَا ... فَيَا سَعْدَ نَفْسٍ أدْرَكَتْ مَا تَمَنَّتِ انْتَهَى آخر: قَدْ أَمْسَتْ الطَّيرُ وَالأَنْعَامُ آمِنةً ... وَالنُّونُ في البَحْرِ لا يَخْشَى لَهَا فَزَعُ وَالآدِمي بِهَذَا الكَسْبِ مُرْتَهَنٌ ... لَهُ رَقِيْبٌ عَلَى الأَسْرَارِ يَطَّلِعُ

стр. 287

إذا النَّبِيُونَ والأَشْهَادُ قَائِمَةٌ ... وَالجِنُّ وَالإِنْسُ وَالأَمْلاكُ قَدْ خَشعُوا وَطَارتْ الصُّحْفُ في الأَيْدِي مُنْشَّرَةً ... فِيْهَا السَّرَائرُ وَالأَخْبَارُ تُطَّلَعُ فَكَيْفَ سَهْوُكَ وَالأَنْبَاءُ وَاقعَةٌ ... عَمَّا قَلِيْلٍ وَمَا تَدْرِي بِمَا تَقَعُ أَفِي الجِنَانِِ وَفَوزٍ لا انْقِطَاعَ لَهُ ... أَمْ الجَحِيْمِ فَلا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ... تَهْوِي بُسُكَّانِهَا طَوْرًا وَتَرْفُعُهُمْ ... إِذَا رَجَوا مَخْرَجًا مِنْ غَمِّهَا قُمِعُوا طَالَ البُكاءُ فَلَم يَنْفَعْ تَضرُّعُهُم ... هَيْهَاتَ لا رِقّةٌ تُغْنِي وَلا جَزَعُ لِيْنفَعِ العِلْمُ قَبْلَ المَوْتِ عَالِمَهُ ... قد سَالَ قَوْمٌ بهَا الرُّجْعَى فَمَا رَجَعُوا انْتَهَى وقُال ابْنُ القَيّم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: أَوَ مَا سَمِعْتَ مُنَادِيَ الإِيْمَانِ ... يُخْبرُ عن مُنَادِي جَنّةِ الحَيَوانِ يا أهْلَها لَكُمُ لدَى الرحمن وَعْـ ... ـدُ هْوَ مُنْجِزُهُ لكُمْ بضَمَانِ قالُوا أَمَا بَيَّضْتَ أَوْجُهَنا كَذَا ... أَعْمَالَنَا ثَقَّلْتَ في المِيْزَانِ

стр. 288

وَكَذَاكَ قَدْ أَدْخَلْتَنا الجَناتِ حِيْ ... نَ أَجَرْتَنَا مِنْ مَدْخَلِ النِيرانِ فيقولُ عِنْدِي مَوْعِدٌ قَدْ آنَ أنْ ... أُعْطِيْكُمُوهُ بِرَحْمَتِيْ وَحَنَانِيْ فَيَروْنَهُ مِن بَعْدِ كَشْفِ حِجَابِهِ ... جَهْرَاً رَوَى ذَا مُسْلِم بِبَيَانِ وَلَقَدْ أَتَانَا في الصَّحِيْحَيْنِ اللَّذي ... نِ هُمَا أَصَحُّ الكُتْبِ بَعدَ قُرآنِ بِروَايَةِ الثِّقَةِ الصَّدُوْقِ جَريرٍ الْـ ... بجَلِيِّ عَمَّن جَاء بالقُرْآنِ أَنَّ العِبَادَ يَروْنَهُ سُبْحَانَهُ ... رُؤْيا العِيَانَ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ فإنْ اسْتَطَعْتُمْ كُلَّ وَقْتٍ فاحُفَظُوا الْـ ... ـبَرْدَيْنِ ما عِشْتُم مَدَى الأزمانِ ولقد رَوَى بَضْعٌ وَعشْرُوْنَ امْرُوءٌ ... مِن صَحْبِ أحْمَدِ خِيْرةِ الرّحْمَنِ أَخْبَارَ هَذَا البابِ عَمَّنْ قَد أَتَى ... بالوَحْيِ تَفْصِيْلاً بلا كِتْمَانِ وَأَلَذُ شَيءٍ لِلْقُلُوبِ فَهَذِهِ الْـ ... أَخبارُ مَعْ أَمْثَالِهَا هِيَ بَهْجَةُ الإيْمَانِ

стр. 289

واللهِ لَولاَ رُؤْيَةُ الرَّحْمَنِ في الْـ ... جَنَّاتٍ ما طَابَتِ لِذِي العٍِرْفَانِ أَعْلَى النَّعِيْمِ نَعِيْمُ رُؤْيَةِ وَجْهِهِ ... وَخِطَابُه في جَنَّةِ الحَيَوانِ وَأَشدُ شَيءٍ في العَذَابِ حِجَابُهُ ... سُبْحَانَه عَن سَاكِنِي النِيْرَانِ وإِذَا رَآهُ المُؤْمِنُونَ نَسُوْا الَّذِي ... هُمْ فِيه مِمَّا نَالَتِ العَيْنَانِ فإذا تَوَارَى عَنْهُم عَادُوا إِلَى ... لَذَاتِهم مِن سَائِرِ الأَلْوَانِ فَلَهُم نَعِيْمٌ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ سِوَى ... هَذَا النَّعِيْمِ فَحَبَذَا الأَمْرَانِ أَو مَا سَمِعْتَ سُؤَالَ أَعْرفِ خَلْقِه ... بجَلاَلِهِ الْمَبْعُوثِ بالقُرْآنِ شَوقًا إليهِ وَلَذَةِ النَّظَرِ الذِي ... بجَلاَلِ وَجْهِ الربِ ذِي السُلْطَانِ فالشَّوْقُ لَذَةٌ رُوُحه في هَذِهِ الدُّ ... دَنْيَا وَيَوْمَ قِيَامَةِ الأبْدَانِ ... تَلْتَذُ بالنَّظَرِ الذي فَازَتْ بِهِ ... دُوْنَ الجَوارِحِ هَذِهِ العَيْنَانِ

стр. 290

واللهِ مَا في هَذِهِ الدُنْيَا أَلَذَ ... مِن اشْتِيَاقِ العَبْدِ لِلرَّحْمَنِ وَكَذَاكَ رُؤْيَةُ وَجْهِهِ سُبْحَانَهُ ... هِيَ أَكْمَلُ اللَّذَاتِ لِلإِنْسَانِ انْتَهَى آخر: محَمَّدُ المُصْطفى المُخَتارُ مَنْ ظَهَرَتْ ... آيَاتُهُ فَتَسَلَّى كُلُّ مَحْزُوْنِ من خَصَّهُ اللهُ بالقُرآنِ مُعْجِزَةً ... مَا نَالَهَا مُرْسَلٌ قَدْ جَاءَ بالدِّيْنِ ومنْ شِهَابٌ بَدَا مِن نُورِ رَحْمَتِهِ ... شُهْبُ الدَّيَاجِي رُجُومْاً لِلشِّيَاطِيْنِ وَفَوْقَ رَاحَتِهِ صُمُّ الحَصَا نَطَقَتْ ... والماءُ في كَفِّهِ يُزْرِيْ بِجِيْحُوْنِ وهُوَ الذِي اخْتَارَهُ البَارِيْ وأرْسَلَهُ ... بَرًا رَؤُفًا رَحِيْمَا بالمسَاكِيْنِ وفي الصَّحِيْحَين أنَّ الجِذْعَ حَنَّ لَهُ ... والعِذْقَ أنَّ إلِيْهِ أيَّ تَأْنِيْنِ

стр. 291

وقَدْ سَمِعْنَا بأنَّ الطَّيْر خَاطَبَهُ ... في مَنْطِقٍ مُفْصِحٍ من غَيْرِ تَلكِيْنِ فَصَلَ رَبي عَلى المُخْتَارِ ما صَدَحَتْ ... قَمْرِيَّةٌ فَوْقَ أفْنَانِ الرَّيَاحِيْنِ وصَلِّ رَبِّ عَلَى المُخْتَارِ ما غَرَدَتْ ... حَمَائِمٌ فَوْقَ أغْصَانِ البَسَاتِيْنِ احْفَظْ هَدَاكَ إلهُ الخَلْقِ يا وَلَدِي ... وَصِيَّةً لَكَ مِن خَيْرِ الوِصِيَّاتِ إنَّ المَعَالِيْ سَمَاوَاتٌ مُرَكَّبَةٌ ... سَبْعٌ كَترْكِبة السَّبْعِ السَّمَاوَاتِ عَقْلٌ وحِلْمٌ وصَبْرٌ والأنَاةُ وبالْـ ... عِلْمِ العَزِيزِ وإخْلاصِ الدَّيِانَاتِ ثُمَّ المُروءَةُ فاحْرَصْ في ارْتَقاءِ مَرَا ... قِيْهَا ولا تَشْتَغِلْ عَنْهَا بِلَذَّاتِ وكُلُّ لَذَّةِ عَيْشِ لاَ يُصَاحِبُهَا ... رَيى الإِلهِ فمِنَ عَيْشِ البَهِيْمَاتِ انْتَهَى آخر: أَرَانِيْ إِذَا حَدَّثْتُ نَفْسِيْ بِتَوْبَةٍ ... تَعَرَّضَ لِي مِنْ دُوْنِ ذَلِكَ عَائِقُ تَقَضَّتْ حَيَاتِيْ في اشْتِغَالٍ وَغَفْلَةٍ ... وَأَعْمَال سُوْءٍ كُلُّها لاَ تُوَافِقُ طُرِدْتُ وَغَيْرِي بالصَّلاحِ مُقَرَّبُ ... وَدُوْنَ بُلُوْغِي مَسْلَكٌ مُتَضَايِقُ وَكَيْفَ وَزَلاَّتُ المُسِيْءِ كَثِيْرَةٌ ... أَيَقْرُبُ عَبْدٌ عَنْ مَوَالِيْهِ آبِقُ إلى اللهِ أَشْكُوا قَلْبَ سُوْءٍ قَدْ احْتَوى ... عَليْهِ الهَوَى وَاسْتَأْصَلَتْهُ العَلائِقُ

стр. 292

وَلِي حَزَنٌ يَزْدَادُ في كُلِّ لَحْظَةٍ ... وَدَمْعُ جُفُونِيْ لِلْبُكَاءِ يُسَابِقُ ... فَإِنْ يَغْفِرْ المضوْلَة الذي قَدْ أَتَيْتُه ... فَذَاكَ الرَّجَا وَالظَّنُ حِيْنًا يُوافِقُ «عَلاَمةُ ما يُولِيْ مِن الفَضْل إنْ أَنَا ... هَجَرْتُ الدُنَا أَوْ قُلْتُ إِنَّكِ طَالِقُ» «وَأَقْبَلْتُ في تَصْلِيْحِ أَخْرَايَ مُدْلِجًا ... أحَاسِبُ نَفْسِيْ كُلَّ مَا ذَرَّ شَارِقُ» شِعْرَاً: هَذِهِ قَصِيْدَةٌ مَمْلُوءْةُ حِكَمًا رَائِعَةً لاَّ يَسْتَغْنِي عَنْهَا اللَّبِيْبُ: أَحْسِنْ جَنَى الحَمْدِ تَغْنَمْ لَذَّةَ العُمُرِ ... وَذَاكَ في بَاهِرِ الأَخْلاَقِ والسِّيَرِ هَمُّ الفَتَى المَاجِدِ الغِطْرَيْفِ مَكْرُمَةٌ ... يَضُوْعُ نَادِيْ المَلاَ مِنْ نَشْرِهَا العَطِرِ وَحِلْيَةُ المَرْءِ في كَسْبِ المَحَامِدِ لاَ ... في نَظمِ عِقْدٍ مِنَ العِقْيَانِ والدُّرَرِ تَكْسُوْ المَحَامِدُ وَجْهَ المَرْءِ بَهْجَتَهَا ... كَمَا اكْتَسَى الزّهْرُ زَهْرَ الرَّوْضِ بالمَطَرِ يُخَلِّدُ الذِّكْرُ حَمْدًا طَابَ مَنْشَؤُهُ ... وَلَيْسَ يَمْحُو المَزَايَا سَالِفُ العَصِرِ تَمَيَّزَ النَّاسُ بالفَضْلِ المُبِيْنِ كَمَا ... تَمَيَّزّوْا بَيْنَهُمْ في خِلْقَةِ الصُّوَرِ

стр. 293

بِقَدْرِ مَعْرِفَةِ الإِنْسَانِ قِيْمَتُهُ ... وبالفَضَائِل كَانَ الفَرْقُ في البَشَرِ ما الفَضْلُ في بَزَّةٍ تَزْهُو بِرَوْنَقِهَا ... وَأَيُّ فَضْلٍ لإبرِيزٍ عَلَى مَدَرِ وَإِنَّما الفَضْلُ في عِلْمٍ وَفي أَدَبٍ ... وفي مَكارِمَ تَجْلُو صِدْقَ مُفْتَخِرِ فَلاَ تُسَاوِ بِأَخْلاَقٍ مُهَذَّبَةٍ ... أَخْلاَقَ سُوءٍ أََتَتْ مِنْ سَارِحِ البَقَرِ وَخُذْ بِمَنْهَجِ مَنْ يَعْصِي هَوَاهُ وَقَدْ ... أَطَاعَ أَهْلَ الحِجَا في كُلِّ مُؤْتَمَرِ إنَّ الْهَوَى يُفْسِدُ العَقْلَ السَّلِيْمَ وَمَنْ ... يَعْصِي الهَوَى عَاشَ في أمْنٍ مِنَ الضَّرَرِ وَجَاهِدِ النَّفْسَ في غَيٍّ يُلِمُّ بِها ... كَيْلاَ تُمَاثِلَ نَذْلاً غَيْرَ مُعْتَبَرِ وَفى مُعَاشَرَةِ الأَنْذَالِ مَنْقَصَةٌ ... بَهَا يَعُمُّ الصَّدَا مِرْآةَ ذِي فِكَرِ وَلَيْسَ يَبْلُغُ كُنْهَ المَجْدِ غَيْرُ فَتىً ... يَرَى اكْتِسَابَ المَعَالِيْ خَيْرَ مُتَّجَرِ إِنَّ الكَرِيْمَ يَرَى حَمْلَ المَشَقَّةِ في ... نَيْلِ العُلَى مِنْ لَذِيْذِ العَيْشِ فَاصْطَبِرِ فالصَّبْرُ عوْنُ الفَتَى فِيْمَا تَجَشَّمَهُ ... إِنَّ السِّيادَة نَهْجٌ وَاضِحُ الوَعَرِ

стр. 294

وَأَفْضَلُ الصَّبْرِ صَبرٌ عن مُهَيَّأةٍ ... مِنَ المَعَاصِيِ لِخَوْفِ اللهِ فَازْدَجِرِ وَاصْبِرْ عَلَى نَصَبِ الطَّاعَاتِ تَحْظَ بِمَا ... أَمَّلْتَهُ مِنْ عَظِيْمِ الصَّفْحِ مُغْتَفَرِ نَيْفٌ وَسَبْعُونَ مِنْ آي الكِتَابِ أَتَتْ ... في الصَّبْرِ فاعْمَلْ بِهَا طُوْبىَ لِمُصْطَبِرِ وَعِشْ مُحَلاًّ بِأَخْلاَقِ مَحَاسِنُهَا ... تُجَليْ عَلَى أَوْجُهِ الأَيَّامِ كَالْغُرَرِ دِيْنٌٍ بِهِ عِصْمَةٌ مِنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ ... وَكُلِّ مَا اسْتَطَعْتَ مِنْ بِرٍّ فَلاَ تَذَرِ إِنَّ العَفَافَ حِِمَىً لِلنَّسْلِ صُنْهُ بِهِ ... إِذَا أَضَعْتَ الحِمَى يَرْعَاهُ كُلُّ جَرِي ... قَدْ قِيْلَ عِِفُّوْا تَعِفَنَّ النِسَاءُ وفي ... مِثْقَالِ خَيْرٍ فَشَرٌ أَوْضَحُ النُذُرِ وَمِنْ جَمَالِ الفَتَى صِدْقُ العفَافِ فَكُنْ ... بهِ مُحَلَّىً خَلِيْقًا مُنْتَهَى العُمُرِ وَالْزَمْ فَوَائِدَ تَقْوَى اللهِ تَعْلُ بِهَا ... إِِنيّ سَأُوْرِدُهَا عَنْ مُحْكَمِ الزُّبُرِ فَبِالتُّقَى مَخْرَجٌ مِنْ كُلِّ حَادِثَةٍ ... والحِفْظُ مِنْ صَوْلَةِ الأَعْدَا مَعَ الظَّفَرِ وَالرِّزْقُ في دَعَةٍ بِالْحِلِّ مُقْتَرِنٌ ... وَحُسْنُ عَاقِبَةٍ في خَيْرِ مُدَّخَرِ

стр. 295

وَجَاء نُورٌ بِهِ تَمْشِي وَمَغْفِرَةٌ ... مِنَ الذّنُوبِ وَمَنْجَاةٌ مِنَ الحَذَرِ بهِ البَشَارَةُ في الدُّنْيَا وَضَرَّتِهَا ... بِهِ النَّجَاةُ مِنَ الأَهْوالِ والشَّرَرِ وَرَحْمَةُ اللهِ تَغْشَى المُتّقِي وَلَهُ ... قَبُولُه وَلَهُ الإِكْرَامُ فاعْتَبِرِ وَبِالتُّقَى تَغْنَمِ الإِصْلاَحَ في عَمَلٍ ... وَتَسْتَفِيدُ بِهِ عِلْمَاً بِلاَ سَهَرِ وَنَفْعُ ذَلِكَ لاَ يُحْصَى لَهُ عَدَدٌ ... وَنَصُّ ذَلِكَ في آيِ الكِتَابِ قُرِي وَخَيْرُ مَا يَقْتَنِي الإِنْسَانُ إِنْ كَرُمَتْ ... أَخْلاقُهُ واسْتَفَادَتْ رِقَّةُ السَّحَرِ وَمِنْ مَكَارِمِهَا عَشْرٌ عَلَيْكَ بِهَا ... فَإِنّها حِكمٌ تُرْوَى عَنِ الأَثَرِ صِدْقُ الحَدِيْثِ فَلاَ تَعْدِل بِهِ خُلُقًا ... تَبْلُغْ مِنَ المَجْدِ أَبْهَى بَاذِخِ السُّرُرِ وَكُنْ خَلِيْقًا بِصِدْقٍ الْبَأْسِ يَوْمَ وَغَى ... فَشَرُّ عَيْبِ الفَتَى بالجُبْنِ والْخَوَرِ أَجِبْ مُنَادِي العُلَى في خَوْضِ غَمْرَتِهَا ... فالعِزُّ تَحْتَ ظِلاَلِ البِيْضِ والسُّمُرِ بِالصَّبْرِ يَكْتَسِبُ المِقْدَامُ نُصْرَتَهُ ... وَيُلْبِسُ الضِّدَّ مِنْهُ ثَوْبَ مُنْذَعِرِ

стр. 296

وَلاَ يُدَنِّيْ لَهُ الإِقْدَامُ مِنْ أَجَلٍ ... يَكْفِي حِرَاسَتَهُ مُسْتَأخِرُ القَدَرِ واحْرِصْ عَلَى عَمَلِ المَعْرُوفِ مُجْتَهِدًا ... فَإِنَّ ذَلِكَ أَرْجَى كُلَّ مُنْتَظَرِ وَلَيْسَ مِنْ حَالَةٍ تَبْقَى كَهَيْئَتِهَا ... فاغْنَمْ زَمَانَ الصَّفَاءِ خَوْفًا مِنَ الكَدَرِ وَلاَ يَضِيْعُ وإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ ... مَعْرُوفُ مُسْتَبْصِرٍ أُنْثَى أَوِ الذَّكَرِ إِنْ لَمْ تُصَادِفْ لَهُ أَهْلاً فَأَنْتَ إِذا ... كُنْ أَهْلَهُ واصْطَنِعْهُ غَيْرَ مُقْتَصِرِ أَغِثْ بِإمْكَانِكَ المَلْهُوفَ حَيْثُ أَتَى " ... بِالكَسْرِ فاللهُ يَرْعَى حَالَ مُنْكَسِرِ وَكَافِئَنَّ ذَوِي المَعْرُوفِ مَا صَنَعُوا ... إِنّ الصَّنَائِعَ بالأَحْرَارِ كَالْمَطَرِ وَلاَ تَكُنْ سَبِخًا لَمْ يُجْدِ مَاطِرُهُ ... وَكُنْ كَرَوْضٍ أَتَى بالزُّهْرِ وَالثَّمَرِ واذْكُرْ صَنِيْعَةَ حُرٍ حَازَ عَنْكَ غِنَى ... وَقَد تَقَاضَيْتَهُ في زِيّ مُفْتَقِرِ وَاحْفَظْ ذِمام صَدِيْقٍ كُنْتَ تَأْلَفُهُ ... وَذِمَةَ الجَارِ صُنْها عَنِ يَدِ الغِيْرِ وَصِلْ أَخَا رَحِمٍ تَكْسَبْ مَوَدَّتَهُ ... وَفي الْخُطُوبِ تَرَاهُ خَيْرَ مُنْتَصِرِ ...

стр. 297

وَوَصْلُهُ قَدْ يَجُرُّ الْوَصْلَ فِي عَقَبٍ ... وَقَدْ يُزَادُ بِهِ فِي مُدَّةِ الْعُمُرِ وَجُدْ عَلَى سَائِلٍ وَافى بِذِلّتِهِ ... وَلَوْ بِشَيءٍ قَلِيْل النَّفْعِ مُحْتَقَرِ وَاحْفَظْ أَمَانَةَ مَنْ أَبْدَى سَرِيْرَتَهُ ... مَالاً وَحَالاً لِحُسْنِ الظَّنِّ وَالنَّظَرِ وَاقرِ الضُّيُوفَ وَكُنْ عَبْدَاً لِخِدْمَتِهِمْ ... وَهُشَّ بِشَّ وَلاَ تَسْأَلْ عَن السَفَرِ وَبَادِرَنَّ إِلَيْهِمْ بِالّذِي اقْتَرَحُوا ... عَنْ طِيْبِ نَفْسٍ بِلاَ مَنٍّ وَلا كَدَرِ وَخُضْ بِهمْ في فُنُونٍ يَأْنَسُون بِها ... مِنْ كلِّ مَا طَابَ لِلأسْمَاعِ في السَّمَرِ لكُلِّ قَوْمٍ مَقَامٌ في الخِطَابِ فَلاَ ... تَجْعَلْ مُحَادَثَةَ الأَعْرَابِ كالحَضَرِ وَاعْرِفْ حُقُوقَ ذَوِي الهِيْئَاتِ إذْ وَرَدُوا ... وَلِلصَّعَالِيْكِ فاحْذَرْ حَالَةَ الضَّجَرِ والْزَمْ لَدَى الأَكْلِ آدَابًا سَأُوْرِدُهَا ... تَعِشْ حَمِيْدَ المَسَاعِي عِنْدَ كُلِّ سَرِي كُنْ أَنْتَ أَوَّلَ بَادٍ بِامْتِدَادِ يَدٍ ... إِلى الطَّعامِ وَسَمِّ اللهَ وَابْتَدِرِ وَاشْرَعْ بأَصْفَى حَدِيْثٍ في مُنَاسَبَةٍ ... بالزَّادِ أُنْسَاً وَتَرْغِيْبًا بِلاَ هَذَرِ

стр. 298

لاَ تُؤْثِرَنَّ بِشَيءٍ لَذَّ مَطْعَمُهُ ... نَفْسَاً وَلاَ وَلَدًا فالضَّيْفُ فِيْهِ حَرِي وَكُنْ إِذَا قامَ كُلُّ القَوْمِ آخِرَهُمْ ... وَغُضَّ عَنْ مَدِّ أَيْدِي القَوْمِ بالْبَصَرِ وَمَنْ أَقَامَكَ أَهْلاً لِلضِّيَافَةِ قُمْ ... بِشُكْرِهِ واسْتَزِدْ إنْعَامَ مُقْتَدِرِ وَرَأْسُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ الحَيَاءُ فَكُنْ ... مِنَ الحَيَاءِ بِأَوْفَى بَاهِرِ الحِبَرِ لاَ دِيْنَ إِلاَّ لِمَنْ كَانَ الحَيَاءُ لَهُ ... إِلْفَاً قَرِيْنًا فَيَسْمُوْ كُلَّ مُسْتَتِرِ فاسْتَحْيَي مِنْ خَالِقٍ يَرْعَاكَ في مَلأٍ ... وَفي خَلاَءٍ وَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ وَالعَاقِلُ الشَّهْمُ مَنْ يَأْبَى الرَّذَائِلَ بلْ ... يَخْتَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَطْيَبَ الْخَبَرِ بالْعَقْلِ تُدْرِكُ غَايَاتِ الْكَمَالِ كَمَا ... بِهِ تُمَيّزُ بَيْنَ النّفْع والضَّررِ لَوْلاَهُ لَمْ نَعْرِفَ اللهَ الكَرِيْمَ وَلاَ ... نَمْتَازُ يومًا عَنِ الأَنْعَامِ في الفِطَرِ فاستْعَمِلِ العَقْلَ في كُلِّ الأُمَوْر وَلاَ ... تكُنْ كَخَاطِبِ لَيْلٍ أَعْمَشَ الْبَصَرِ دَلِيْلُ عَقْلِ الفَتَى بَادِي مُرُوْءَتِهِ ... فَمَنْ تَجَنَّبَهَا فالْعَقْلُ مِنْهُ برِي

стр. 299

عَارِي المُرْوْءَةِ نِكْسٌ لاَ خَلاَقَ لَهُ ... وَذُوُ المُرُوْءَةِ مَحْبُوبٌ لَدَى البَشَرِ أَخُو المُرُوْءَةِ يَأْبَى أَنْ يَرُدَّ ذَوِي الْـ ... آمَالِ مِنْ فَضْلِهِ في حَالِ مُنْكَسِرِ وَالْجُودُ أَشْرَفُ مَا تَسْمُوْ الرِّجَالُ بِهِ ... وَقَدْ يُنَالُ بِهِ مُسْتَجْمَعُ الفَخَرِ وبالسِّخَاءِ لِحِفْظِ النَّعْمَةِ اعْتَمِدُوا ... يَا حَبّذَا عَمَلٍ بالْحِفْظِ صَارَ حَرِي لاَ يَصْلُحُ الدّيْنُ إِلاَّ بالسّخَاءِ أَتَى ... إِنّ السَّخَاءَ مِنَ الإِيْمَان فَاعْتِبَرِ ... والْجُوْدُ مِنْ شَجَرِ الجَنَّاتِ فَاحْظَ بِهِ ... وَخُذْ بِغُصْنٍ أَتَى مِنْ ذَلِكَ الشَّجَرِ يُحِبُّ مَوْلاَكَ حُسْنَ الخُلُقِ مُقُتَرِنًا ... بالجُودِ لَمْ يُبْقِيَا لِلذَّنْبِ مِنْ أَثَرِ إِنَّ السَّخِيَّ حَبِيْبٌ لِلإلَهِ لَهُ ... قُرْبٌ مِنَ اللهِ هَذَا جَاءَ في الخَبَرِ ولا تَرُحْ بِلَئِيْمٍ سَرْحَ عَارِضَةٍ ... تَرِدْ بِهِ في ظَمَا مِنْ حَافَةِ النَّهَرِ وَلاَ تَغُرَّنْكَ مِنْهُ طُوْلُ مُِكْنَتِهِ ... حَلْفَاءَ عَارٍ بِلاَ ظِلٍّ وَلاَ ثَمَرِ بَذْلُ النَّفِيْسِ عَلَى نَفْسِ الخَسِيْسِ عَنًا ... فِعْلُ الْجَمِيْلِ لَدَيْهِ مُوْجِبَ الضَّرَرِ

стр. 300

وَمَنْ يَؤْمُّ لَئِيْمًا عِنْدَ حَاجَتِهِ ... يَعُضُّ كَفَّيْهِ كَالكُسْعِيِ وَسْطَ قَرِي وَاسْلُكْ سَبِيْلَ كِرَامٍ أَصْفِيَاءَ مَضَوا ... بِكُلِّ حَمْدٍ عَلَى الآفَاقِ مُنْتَشِرِ وَاحْذَرْ طَبَائِعَ أَهْلِ اللُّؤْمِ إنَّ لَهُمْ ... ذَمَّا يَدُومُ عَلى الآصَالِ وَالْبُكَرِ وَاغْنَمْ مَكَارِمَ تُبْقِيْهَا مُخَلَّدَةً ... في أَلْسُنِ النَّاسِ مِنْ بَدْوٍ وَمِنْ حَضَرِ فَخَيْرُ فِعْلِ الفتَى فِعْلٌ يُبْلِّغُهُ ... مِنَ المَحَامِدِ مَا يَبْقَى عَلَى الأَثَرِ فالمَرْءُ يَفْنَى وَيَبْقَى الذِّكْرُ مِنْ حَسَنٍ ... وَمِنْ قَبِيْحِ فَخُذْ مَا شِئْتَهُ وَذرِ وَهَذِهِ حِكَمُ بِالنُّصْحِ كَافِلَةٌ ... بالنَقْلِ جَاءَتْ وَعَنْ مَصْقُولَةِ الفِكَرِ انْتَهَى ومِنْ قَولِ أبِي طَالِبٍ يَمْدَحُ النبيَّ ﷺ : وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةُ للأَرَامِلِ وهُوْ مِنْ قَصِيْدَةٍ لأَبِي طَالِبٍ قَالَهَا لَمَّا تَمَالأَتْ عليهِ قُريْشُ وَنَفَرُوا عنه وَأَوُّلُها: وَلَمَّا رَأيتُ القَوْمَ لا وِدَّ عِنْدَهُمْ ... وَقَدْ قَطَعُوْا كُلَّ العُرَى وَالوَسَائِلِ

стр. 301

وَقَدْ جَاهَرُونا بالعَدَاوةِ والأَذَى ... وَقَد طَاوَعُوا أَمْرَ العَدُوِ المُزَائِل صَبَرْتُ لهم نَفْسِي بسَمْرَاءَ سَمْحَةٍ ... وَأَبْيَضَ غَضْبٍ مِن تُراثِ المَقَاوِل وَأَحْضَرْتُ عِندَ البَيْتِ رَهْطِي وإِخْوَتِي ... وأَمْسَكْتُ مِنْ أَثْوَابِهِ بالوَصَائِلِ أَعُوذُ بِرَبِ الناسِ مِن كُلِّ طَاعِنٍ ... عَلينَا بِسُوءٍ أَوْ مُلِحٍّ بِبَاطِلِ لَقَدْ عَلِمُوْا أَنَّ ابْنَنَا لا مُكَذَّبٌ ... لَدَيْنَا وَلاَ يَعْنَى بقَوْلِ الأَبَاطِلِ كَذَبْتُم وَرَبِ العَرشِ نبذي مُحَمَّدًا ... وَلَمَّا نُطَاعِنْ عِنَدُ وَنُنَاضِلِ ونُسْلِمُهُ حَتى نُصَرَّعَ دُوْنَهُ ... وَنَذْهلَ عن أَبْنَائِنَا والحَلاَئِلِ وَيَنْهَضُ قَوْمٌ بالحديدِ إليْكُمُ ... نُهُوضَ الرَّوايَا تَحْتَ ذَاتِ الصَّلاصِلِ وَيَنْهَضَ قَوْمٌ نَحْوَكُم غَيْرَ عُزَّلٍ ... بِبِيْضٍ حَدِيْثٍ عَهْدُهَا بالصَّيَاقِلِ ... وَمَا تَرْكُ قَومٍ لا أبَالَكَ سّيِّدًا ... يَحُوطُ الذِّمَارَ غَيْرَ ذَرْبٍ مُوَاكِلِ وأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بوَجْهِهِ ... ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ

стр. 302

يَلُوذُ به الهُلاَّكُ مِن آلِ هَاشِمٍ ... فَهُم عِندَهُ في رَحْمَةٍ وَفَواصِلِ لَعَمْرِي لَقَدْ كُلِّفْتُ وِجْدًا بأحْمَدٍ ... وإخْوَتِهِ دَأْبَ المُحِبِ المُوَاصِلِ فَمَنْ مِثْلُه في الناسِ أَيُّ مُؤَمَّلٍ ... إذَا قَاسَهُ الحُكَّامُ عِندَ التَّفَاضُلِ حَلِيْمٌ رَشِيْدٌ عَادِلٌ غَيْرُ طَائِشٍ ... يُوَالِي إلهًا لَيْسَ عَنهُ بِغَافِلِ ومِيزانُ حَقٍ مَا يَعُوْلُ شَعِيْرةً ... وَوَزَّانُ حَقٍ وَزْنُهُ غَيرُ عَائِلِ فَوَاللهِ لَوْلاَ أَنْ أَجِيءَ بسْبَّةٍ ... تَجُرُّ عَلَى أَشْيَاخِنَا فِي المَحَافِلِ لَكُنَّا اتَّبَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ ... مِنَ الدَّهْرِ جِدًا غَيْرَ قوْلِ التَّهَازُلِ فَأَصْبَحَ فِيْنَا أَحْمَدٌ ذُو أَرُوْمةٍ ... تُقَصِّرُ عنها سَوْرَةُ المُتَطَاوِلِ حَدبتُ بِنَفْسِيْ دُوْنَهُ وَحَمَيْتُهُ ... وَدَافَعْتُ عَنْهُ بالذُرَى والكَلاَكِلِ فأيَّدَهُ رَبُّ العِبَاد بِنَصْرِهِ ... وَأَظْهَرَ دِيْنًا حَقُّهُ غَيْرُ باطِلِ انْتَهَى

стр. 303

قصيدة في غربة الإسلام: أَقُولُ وَأَوْلَى ما يُرَى في الدَّفَاترِ ... وَأَحْسَنُ فَيْضًا مِنْ عُيُونِ المَحَابِرِ هُوَ الحَمْدُ لِلْمَعْبُودِ والشُّكْرُ والثَّناء ... تَقَدَّسَ عَنْ قَوْلِ الغُوادِ الغَوَادِرِ وَجَلَّ عن الأَنْدَادِ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ ... وَعَنْ شافعٍ في الابْتِدا أو مُوَازِرِ وَصَلَّى عَلَى مَنْ قَامَ للهِ دَاعِيًا ... وَشّيَّدَ أَعْلاَمَ الهُدَى والشَّعَائِرِ وَأَوْضَحَ دِينَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما سَفَتْ ... عليه السَّوافي في القُرَى والجَزَائِرِ وَعَادَى وَوَالى في رِضَى اللهِ قَوْمَهُ ... وَلَمْ يُثْنِه عن ذَاكَ صَوْلَةُ قَاهِرِ مُحَمَّدٌ المَبْعُوثُ لِلنَّاسِ رَحْمةً ... نِذَارَتُهُ مَقْرونَةٌ بالبَشَائِرِ وَبَعدُ فإن تَعْجَب لِخَطْبٍ تَبَلْبَلَتْ ... لِفَادِحِهِ أَهْلُ النُّهَى وَالبَصَائِرِ فلا عَجَبًا يَوْمٌ مِنَ الدَّهِرِ مِثْلَ مَا ... أَنَاخَ بِنَا مِنْ كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرِ وَما ذَاكَ إِلاَّ غُرْبَةُ الدِّيْنِ يَا لَهَا ... مُصِيْبَةُ قَوْمٍ مِن عِظَامِ الفَوَاقِرِ

стр. 304

تَرَى أَهْلَهُ مُسْتَضْعَفِيْنَ أَذِلَّةً ... فَمَا بَيْنَ طَعَّانٍ عَلَيْهِمْ وكافِرِ وَمُسْتَهْزءٍ مِنْهُم فَيُنْغِضُ رَأْسَهُ ... وَيَرْمُونَهُمْ شَزْرَ العُيُونِ النَّواضِرِ وَعَادَاهُمُ مَنْ يَدَّعِي العِلْمَ والحِجَى ... وكُلُ خَلِيْلٍ أَوْ قَرِيْبٍ مُصَاهِرِ ... فَمَا شِئْتَ مِنْ شَتْمٍ وَقَذْفٍ وَغِيْبَةٍ ... وَتَنْقِيْصهِم في كُلِّ نادٍ لِفَاجِرِ وَأَكْبَرُ مِنْ هَذَا وَأَعْظَمُ فِرْيَةٍ ... مُوَالاةُ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ كُلِّ كَافِرِ وَأعْيُنُهُمْ في فِعْلِ ذَاكَ قَرِيْرَةٌ ... فَمِنْ صَامِتٍ في فِعْلِهِ أَوْ مُجَاهِرِ وَمَنْ قَامَ بالإِنْكَارِ فَهُوَ مُشَدِّدٌ ... يَكَادونَ أَنْ يُبْدُوهُ فَوقَ المَنَابِرِ فإن يَحْكُموا بالسَّوْطِ ضَرْبًا فإنْ يَكُنْ ... رُجُوْعٌ وإلاَّ بالضُّبَا والخَنَاجِرِ وأصْبَحَ ذُو الإِيْمَانِ فِيْهِمْ كَقَابِضٍ ... عَلَى الجَمْرِ أَوْ في الجَنْبِ صَلي المَجَامِرِ وإخْوانُه النُّزَّاعُ في كلِّ قَرْيةٍ ... لَدَى أهْلِها في ذُلِّهِمْ كَالأَصَاغِرِ

стр. 305

وَما زَادَهُمْ إلا ثَبَاتًا مَعَ الرِّضَى ... بِقَلْبٍ سَلِيْمٍ لِلْمُهَيْمِنِ شَاكِرِ فَأَكْرِمْ بِهِمْ مِنْ عُصْبَةِ الحَقِّ إِنَّهُمْ ... لِحِفْظِ نُصُوصِ الدِّينِ أَهْلُ تَنَاصُرِ إِذَا مَا بَدَا نَصّ الكِتَابِ وسُنَّةٍ ... تَنَادَوا عِبَادَ اللهِ هَلْ مِنْ مُثَابِرِ وَعَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّوَاجِذِ فاهْتَدَوْا ... وما رَغِبُوا عَنْهَا لِخَرْصِ الخَوَاطِرِ عَلَيْكَ بِهَاتِيْكَ الصفاتِ مُنَافِسًا ... فَللهِ مَا أَسْنَا سَنَاها لِسَائِرِ هُمُ القَوْمُ لاَ يَثْنِيْهُمْ عَنْ مُرَادِهِمْ ... مَلاَمَةُ لُوَّامٍ وَخُذْلاَنُ نَاصِرِ بِنَفْسي فَتَى ما زَالَ يَدْأَبُ دَائِمًا ... إلى رَبِّه أَكْرِمْ بِهِ مِن مُهَاجِرِ مُكبًّا على آيِ الكتابِ وَدَرْسِهِ ... بِقَلْبٍ حَزِيْنٍ عِنْدَ تِلْكَ الزَّوَاجِرِ فَيَا لَيْتَنِي أَلْقَاهُ يَوْمًا لَعَلَّهُ ... يُخَبِّرُنِي عَمَّا حَوَى في الضَّمَائِرِ وَنَرْفَعُ أَيْدَيْنَا إلى اللهِ بالدُّعَا ... لِيَنْصُرَ دِيْنَ المُصْطَفَى ذِي المَفَاخِرِ

стр. 306

وَيَنْصُرَ أَحْزَابَ الشَّرِيْعَةِ والهُدَى ... وَيَقْمَعَ أَهْلَ الزَّيْغِ مِنْ كلِّ فاجِرِ فآهٍ عَلَى تَفْرِيْقِ شَمْلٍ فَهَلْ لِمَا ... مَضَى عَوْدَةٌ نَحْوَ السِّنِيْنِ الغَوَابِرِ عَسَى نَصْرَةٌ لِلدِّيْنِ تَجْمَعُ شَمْلَنَا ... تَقرُّ بِهَا مِمَّا تَرَى عَيْنُ نَاظِرِ فَيَرْتَاحُ أَهْلُ الدِّيْنِ فِيْهَا أَعِزَّةً ... وأَعْدَاؤُهُ تَحْتَ القَنَا والحَوَافِرِ وأخْتُمُ نَظْمِيْ بالصلاةِ مُسَلِّمًا مَدَى ... الدَّهْرِ مَا نَاضَتْ بُرُوْقُ المُوَاطِرِ عَلَى أَحْمَدٍ والآلِ والصَّحب والّذِيْ ... لَهُمْ تَابِعٌ يَسْعَى بِفِعْلِ الأَوَامِرِ انْتَهَى آخر: جَزَا اللهُ رَبَّ الناس خَيَر جَزَائه ... رَفَيْقَيِنْ حَلاَّ خَيْمَتْيَ أُمِّ مَعْبَدِ هَمُا نَزَلاَ بالبِرِّ ثم تَرَوَّحَا ... فأفْلَحَ مَن أَمْسَى رَفِيْقَ محُمَّدِ ... لِيَهْنِ بَنْيِ كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتهِم ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِيَنْ بِمَرْصَدِ سلُو أُخْتَكُم عن شَاتَهِا وَإِنائِهَا ... فإِنَّكُمُو إِنْ تَسْأَلُوا الشاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... لَهُ بِصَرِيْحِ ضَرَّةِ الشَّاةِ مُزْبِدِ

стр. 307

فَغَادَرَهُ رَهْنًا لَدَيَهْا لَحِالِبٍ ... يُدِرُّ لَهَا في مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فلما سَمِعَ حَسَانُ بنُ ثابت أنشأ يَقُول مِجُيْبًا لِلْهَاتِفِ: لَقَدْ خَابَ قَومٌ زَالَ عَنْهُم نَبِيُّهُم ... وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِيْ إليْهِم وَيَغْتَدِي تَرَجَّلَ عن قَوْمٍ فَظَلَّتْ عُقُولُهُم ... وَحَلَّ عَلىَ قَومٍ بِنُوْرٍ مَجُدَّدِ هَدَاهُم بِهِ بَعد الضَّلاَلةِ رَبُهُّم ... وَأَرْشَدَهُم مَن يَتْبَعِ الحقَّ يَرْشُدِ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنه على أَهل يَثْرِبٍ ... رِكابُ هَدىً حَلَّتْ عَلَيْهم بأسْعدِ نَبيُ يَرى ما لا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... ويَتْلُو كِتابَ اللهِ في كُلِّ مَسْجِدِ وإن قال في يَومٍ مَقالةَ غَائِبٍ ... فَتَصْدِيْقُها في اليومِ أَوْ في ضُحَى الغَدِ لِيَهْنِ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جدِّه ... بِصُحْبَته مَنْ يُسْعِدِ اللهُ يَسْعَدِ انْتَهَى قال الشيخ سليمان بن سحمان ﵀: رَسَائِلُ إِخوانِ الصَّفَا والتَّودُّدِ ... إلى كل ذِيْ قَلْبٍ سَلِيْمٍ مُوْحِّدِ وَمِن بَعْدِ حَمْدِ اللهِ والشُكْرِ والثَّنَا ... صَلاةً وَتَسْلِيْمًا عَلَى خَيْرِ مُرْشِدِ

стр. 308

وآلٍ وَصَحْبٍ والسلامُ عَلَيْكُمُ ... بِعَدِّ وَمِيْضِ البَرْقِ أُهْل التَّوَدُّدِ وَبَعْدُ فَقَدْ طَمَّ البَلاَءُ وَعَمَّنَا ... مِن الجَهْلِ بالدِّيْنِ القَوِيْمِ المُحَمّدِي بِمَا لَيْسَ نَشْكُوْ كَشْفَهُ وَانْتِقَادَنَا ... لِغَيْرِ الإِلهِ الوَاحِدِ المُتَفَرِّدِ ولم يَبْقَ إِلاَّ النَزْرُ في كُلِّ بَلْدَةٍ ... يُعَادِيْهُمُ مِن أَهْلِهَا كُلُّ مُعْتَدِ فَهُبُّوْا عِبَادَ اللهِ مِن نَوْمَةِ الرَّدَى ... إِلى الفِقْهِ في أَصْلِ الهُدَى والتَّجَرُّدِ وَقَدْ عَنَّ أَنْ نُهْدِيْ إِلى كُلِّ صَاحِبٍ ... نَضيْدًا مِن الأَصْلِ الأَصِيْلِ المُؤَطَّدِ فَدُوْنَكَ مَا نُهْدِي فَهَلْ أَنْتَ قَابِلٌ ... لِذَلِكَ أَمْ قَدْ غيْنَ قَلْبُكَ بالدَّدِ تَرُوْقُ لَكَ الدُنْيَا وَلَذَّاتُ أَهْلِهَا ... كَأَنْ لَمْ تَصِرْ يَوْمًا إلى قَبْرِ مَلْحَدِ فإن رمت أَنْ تَنْجُوْ مِن النارِ سَالِمًا ... وتحْظَى بِجَنَّاتٍ وَخُلْدٍ مُؤَبَّدِ وَرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَأَرْفَهِ حِبْرَةٍ ... وَحُوْرٍ حِسَانٍ كَاليَوَاقِيْتِ خُرَّدِ فَحَقِّقْ لِتَوْحِيْدِ العِبَادَةِ مُخْلِصًا ... بِأَنْوَاعِهَا للهِ قصدًا وَجَرِّدِ ...

стр. 309

وَأَفْرِدْهُ بالتَّعْظِيْمِ والخَوْفِ والرَّجَا ... وبالحُبِّ والرُّغْبَى إِليْهِ وَجَرِّدِ وبالنَّذْرِ والذَّبْحِ الذي أَنْتَ نَاسِكٌ ... ولا تَسْتَغِثْ إِلاَّ بِرَبِّكَ تَهْتَدِ وَلاَ تَسْتَعِنْ إِلاَّ بِهِ وَبِحَوْلِهِ ... لَهُ خَاشِيًا بَلْ خَاشِعًا في التَّعَبُّدِ وَلاَ تَسْتَعِذْ إِلا بِهِ لاَ بِغَيْرِهِ ... وَكُنْ لاَئِذَاً باللهِ في كُلِّ مقْصَدِ إِليْهِ مُنِيْبًا تَائِبًا مُتَوَكِلاً ... عَلَيْهِ وَثِقْ باللهِ ذِيْ العَرْشِ تَرْشُدِ وَلاَ تَدْعُ إِلاَّ اللهَ لا شَيْءَ غَيْرَهُ ... فَدَاعٍ لِغَيْرِ اللهِ غَاوٍ وَمُعْتَدِ وفي صَرْفِهَا أَوْ بَعْضِهَا الشِّرْكُ قَدْ أَتَى ... فَجَانِبْهُ واحْذَرْ أنْ تَجِيءَ بُمؤيِدِ وَهَذَا الذي فِيْهِ الخصومة قَدْ جَرَتْ ... عَلَى عَهْدٍ نُوْحٍ والنَّبِي مُحَمَّدِ وَوَحِّدْهُ في أَفْعَالِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ... مُقِرًا بأنَّ اللهَ أَكْمَلُ سَيِّدِ هُوَ الخَالِقُ المُحْيِي المُمِيْتُ مُدَّبِرٌ ... هُوَ المَالِكُ الرَّزَاقُ فاسأَلْهُ واجْتَدِ إلى غَيْرِ ذا مِن كُلِّ أَفْعَالِهِ التِي ... أَقَرَّ وَلَمْ يَجْحَدْ بَهَا كُلُّ مُلْحِدِ

стр. 310

وَوَحِّدْهُ في أَسْمَائِهِ وصِفَاتِهِ ... ولا تتأولها كَرَأْي المُفَنَّدِ فَلَيْسَ كَمِثْلِ اللهِ شَيْءٌ وَلاَ لَهُ ... سَمِي وَقُلْ لاَ كُفْوَ للهِ تَهْتَدِ وَذَا كُلُّهُ مَعْنَى شَهَادَةِ أَنَّهُ ... إِلهُ الوَرَى حَقًا بِغِيْرِ ترَدُّدِ فَحَقِّقْ لَهَا لَفْظًا وَمَعْنىً فَإنَّهَا ... لَنِعْمَ الرَّجَا يَوْمَ اللقا لِلْمُوَحِّدِ هِيَ العُرْوَةُ الوثْقَى فَكُنْ مُتَمَسِّكًا ... بِهَا مُسْتَقِيْمًا في الطَّرِيْقِ المُحَمَّدِي فكُنْ وَاحِدًا في وَاحِدٍ وَلِوَاحِدٍ ... تَعَالَى ولا تُشْرِكْ بِهِ أَوْ تُنَدِّدِ وَمَنْ لَمْ يُقِيِّدْهَا بِكُلِّ شُرُوْطِهَا ... كَمَا قَالَهُ الأَعْلاَمُ مِن كُلِّ مُهْتَدِ فَلَيْسَ عَلَى نَهْجِ الشَّرِيْعَةِ سَالِكًا ... وَلَكِنْ عَلَى آراءِ كُلِّ ملدّدِ فَأَوَّلُهَا العِلْمُ المُنَافِي لِضِدِّهِ ... مِن الجَهْلِ إنَّ الجَهْلَ لَيْسَ بِمُسْعِدِ فَلَوْ كَانَ ذَا عِلْمٍ كَثِيْرٍ وَجَاهِلٌ ... بِمَدْلَوُلِهَا يَومًا فَبالجَهْلِ مُرْتَدِ وَمِن شَرْطِهَا وَهُو القَبُولُ وَضِدُّهُ ... هُوَ الرَّدُ فافْهَمْ ذَلِكَ القَيْدَ تَرْشُدِ

стр. 311

كَحَالِ قُرَيْشٍ حِيْنَ لَمْ يَقْبَلُوا الهُدَى ... وَرَدُّوْهُ لَمَّا أَنْ عَتَوْا في التَّمَرُّدِ وَقَدْ عِلِمُوْا مِنهَا المُرَادَ وَأَنَّهَا ... تَدُل عَلَى تَوحِيْدِهِ وَالتَّفَرُّدِ فَقَالُوا كَمَا قَدْ قَالَهُ اللهُ عنْهُمُ ... بسُوْرَةِ (ص) فاعْلَمَنْ ذَاكَ تَهْتَدِ فَصَارَتْ بِهِ أَمْوَالُهُمْ وَدِمَاؤهُمْ ... حَلالاً وَأَغْنَامًا لِكُلِّ مُوَحِّدِ وَثَالِثُهَا الإِخْلاَصُ فأعْلُمْ وَضِدُّهُ ... هُوَ الشِّرْكُ بالمَعْبُودِ مِن كُلِّ مُلْحِدٍ ... كَمَا أَمَرَ اللهُ الكَرِيْمُ نَبِيَّهُ ... بسُوْرَةِ تَنْزِيْلِ الكتابِ المُمَجَّدِ ورَابِعُهَا شَرْطُ المَحَبَّةِ فَلتَكُنْ ... مُحِبًا لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِن الهُدِ وإخْلاصُ أَنْوَاعِ العِبَادَةِ كُلِّهَا ... كَذَا النَفْيُ لِلشِّرْكِ المُفَنَّدِ والدّدِ وَمَنْ كَانَ ذَا حُبٍ لِمَوْلاَهُ إِنَّمَا ... يَتِمُّ بِحُبِّ الدِّيْنِ دِينِ مُحَمَّدِ فَعَادِ الذِيْ عَادَى لِدِيْنِ مُحَمَّدٍ ... وَوَالِ الذِي وَالاَه مِن كُلِّ مُهْتَدِ وَأَحببْ رَسُولَ اللهِ أَكْمَلَ مَن دَعَى ... إِلى اللهِ والتَّقْوَى وأَكْمَلَ مُرْشِدِ

стр. 312

أَحَبَّ مِن الأَوْلاَدِ والنَّفْسِ بَلْ وَمِنْ ... جَمِيْعِ الوَرَى والمَال مِن كُلِّ أَتْلَدِ وَطَارِفِهِ والوَالِدَيْنِ كِلَيْهِمَا ... بآبائِنَا والأَمَّهَاتِ فَنَفْتَدِ وأَحْبِبْ لِحُبِّ اللهِ مَن كَانَ مُؤْمِنًا ... وَأَبْغِضْ لِبُغْضِ اللهِ أَهْلَ التَّمَرُّدِ وَما الدِّيْنُ إِلاَّ الحُبُّ والبُغْضُ والوَلاَ ... كَذَاكَ البَرا مِن كُلِّ غَاوٍ وَمُعْتَدِ وَخَامِسُهَا فالانْقِيَادُ وضِدُّهُ ... هُوَ التَّرْكُ لِلْمَأْمُوْرِ أَوْ فِعْلُ مُفْسِدِ فَتَنْقَادُ حَقًا بالحُقُوْقِ جَمِيْعِهَا ... وَتَعْمَلُ بالمَفْرُوْضِ حَتْمًا وَتَقْتَدِ وَتَتْرُكُ مَا قَدْ حَرَّمَ اللهُ طَائِعًا ... وَمُسْتَسْلِمًا لله بالقَلْبِ تَرْشُدِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لله بالقَلْبِ مُسْلِمًا ... وَلَمْ يَكُ طَوْعًا بالجَوارِحِ يَنْقَدِ فَلَيْسَ عَلى نَهْجِ الشَّرِيْعَةِ سَالكًا ... وإنْ خَالَ رُشْدًا مَا أَتَى مِن تَعَبُّدِ وَسَادِسُهَا وَهُوَ اليَقِيْنُ وَضِدُّهُ ... هُوَ الشَّكُ في الدِيْنِ القَوِيْمِ المُحَمَّدِي ومَنْ شَكَّ فَلْيَبْك عَلَى رَفْضِ دِيْنِهِ ... ويَعْلَمَ أَنْ قَدْ جَاءَ يَومًا بِمَوْئِدِ

стр. 313

وَيَعْلَمْ أَنَّ الشَّكَ يَنْفِيْ يَقِيْنَهَا ... فلا بُدَّ فِيْهَا باليَقِيْنِ المُؤَكَّدِ بِهَا قَلْبُهُ مُسْتَيْقنًا جَاءَ ذِكْرُهُ ... عَنِ السَّيِدِ المَعْصُومِ أَكْمَلَ مُرْشِدِ وَلاَ تَنْفَعُ المرْءَ الشَهادَةُ فاعْلَمَنْ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَيْقنًا ذا تَجَرُّدِ وَسَابِعُها الصِّدْقُ المُنافِي لِضِدِّهِ ... مِن الكَذِبِ الدَّاعِي إِلَى كُلِّ مُفْسِدِ وَعَارِفُ مَعْنَاهَا إِذا كَانَ قَابِلاً ... لَهَا عامِلاً بالمُقْتَضَى فَهْوَ مُهْتَدِ وَطَابَقَ فِيْهَا قَلْبُه لِلسَانِهِ ... وعن وَاجِبَاتِ الدِيْنِ لَم يَتَبَلَّدِ وَمَنْ لَمْ تَقُمْ هَذِهِ الشُرُوْطُ جَمِيْعُهَا ... بَقَائِلِها يَوْمًا فَلَيْسَ عَلَى الهُدِي إذا صَحَّ هَذَا واسْتَقَرَّ فإنَّمَا ... حَقِيْقَتُهُ الإسلامُ فاعْلَمْهُ تَرْشُدِ وإن لَهُ - فاحْذَرُ هُدِيْتَ - نَوَاقِضًا ... فَمَنْ جَاءَ مِنها نَاقضًا فَلْيُجَدِّدِ فَقَدْ نَقَضَ الإِسلامَ وارْتَدَّ واعْتَدَى ... وزَاغَ عن السَّمْحَاءِ فَلْيَتَشَهَّدِ ... فَمِنْ ذَاكَ شِرْكٌ في العِبَادَةِ نَاقِضٌ ... وَذَبْحٌ لِغَيْرِ الوَاحِدِ المُتَفَرِّدِ

стр. 314

كَمَنْ كَانَ يَغْدُوْ لِلْقِبَابِ بِذَبْحِهِ ... ولِلْجِنِ فِعْلَ المُشرِكِ المُتَمَرِّدِ وجَاعِلِ بَيْنِ اللهِ - بَغْيًا - وَبَيْنَهُ ... وَسَائِطَ يَدْعُوْهُمْ فَلَيْسَ بِمُهْتَدِ وَيَطْلُبُ مِنْهُم بالخضُوعِ شَفَاعَةً ... إِلى اللهِ والزُلْفَى لَدَيْهِ وَيَجْتَدِ وَثَالِثُهَا مَن لَمْ يُكَفِّرْ لِكَافِرٍ ... وَمَنْ كَانَ في تَكفِيْرِهِ ذَا تَرَدُّدِ وَصَحَّحَ عَمْدًا مَذْهَبَ الكُفْرِ والرَّدَى ... وذَا كُلُّهُ كُفْرٌ بإجْمَاعِ مَن هُدِي وَرابِعُهَا فالاعْتِقَادُ بأنَّمَا ... سِوَى المُصْطَفَى الهَادِيْ وَأَكْمَلِ مُرْشِدِ لأَحْسَنُ حُكْمًا في الأُمُورِ جَمِيْعِهَا ... وَأَكْمَلُ مِنْ هَدْيِ النبيِ مُحَمَّدِ كَحَالَةِ كَعْبٍ وابن أَخْطَبَ والذِي ... عَلَى هَدْيِهِم مِن كُلّ غَاوٍ وَمُعْتَدِ وَخَامِسُهَا يَا صَاحِ مَنْ كَانَ مُبْغِضَاً ... لِشَيْءٍ أَتَى مِن هَدْي أَكْمَلِ سَيِّدِ فَقَدْ صَارَ مُرْتَدًا وإنْ كَانَ عَامِلاً ... بِمَا هُوَ ذَا بُغْضٍ لَهُ فَلْيُجَدِّدِ وَذَلِكَ بالإجْمَاعِ مِن كُلِّ مُهْتَدٍ ... وقد جَاءَ نَصُّ ذكْرِه في (مُحَمَّدِ)

стр. 315

وَسَادِسُهَا مَن كَانَ بالدِيْنِ هازِئًا ... ولو بعِقَابِ الوَاحِدِ المُتَفَرِّدِ وَحُسْنُ ثَوَابِ اللهِ للعبد فَلَتَكُنْ ... عَلى حَذِرٍ مِن ذلكَ القِيْلِ تَرْشُدِ وَقَدْ جَاءَ نَصٌ في (بَرَاءةَ) ذِكْرُهُ ... فَرَاجِعْهُ فِيها عِندَ ذِكْرِ التَّهَدُّدِ وَسابِعُهَا مَنْ كَانَ لِلَسِّحْرِ فاعِلاً ... كَذَلكَ رَاضٍ فِعْلَهُ لَم يُفَنِّدِ وفي سُوْرَةِ (الزَّهْرَاءِ) نَصٌ مُصَرِّحٌ ... بِتَكْفِيْرِهِ فاطْلُبْه مِن ذَاكَ تَهْتَدِ وَمِنه لَعَمْرِي الصَّرْفُ والعَطْفُ فاعْلَمَنْ ... أَخِيْ حُكْمَ هَذَا المُعْتَدِي المُتَمَرِّدِ وَثَامِنُهَا وهِيَ المُظَاهَرَةُ الَّتِي ... يُعَانُ بِهَا الكفارُ مِن كُلِّ ملحِدِ على المُسْلِمِيْنَ الطائِعِينَ لِرَبِهِم ... عِياذًا بِكَ اللَّهُمَّ مِن كُلِّ مُفْسِدِ وَمَن يَتَولَّى كَافِرًا فَهْوَ مِثلُهُ ... وَمِنْهُ بلا شَكٍ بِه أَوْ تَرَدُّدِ كَمَا قَالَه الرَّحْمن ﷻ ... وَجَاءَ عن الهادِي النبيِ مُحَمَّدِ وتاسِعُهَا وَهُوَ اعْتِقَادٌ مضَلِّلٌ ... وصاحِبُهُ لا شَك بالكُفْرِ مُرْتَدِ

стр. 316

كَمُعْتَقِدِ أَنْ لَيْسَ حَقا وَوَاجِبًا ... عَلَيه اتِّباعُ المُصْطَفَى خَيْرِ مُرْشِدِ فَمَنْ يَعْتَقِدْ هَذَا الضَّلاَلَ وأنَّهُ ... يَسَعْهُ خُرُوْجٌ عَن شَرِيْعَةِ أَحْمَدِ كَمَا كَانَ هَذَا في شَرِيْعَةِ مَن خَلاَ ... كَصَاحِبِ مُوْسَى حَيْثُ لَمْ يَتَقَيَّدِ هُوَ الخَضِرُ المُقْصُوصُ في (الكهفِ) ذِكْرُهُ ... وَمُوْسَى كِلِيْمِ اللهِ فافْهَمْ لِمَقْصَدِ ... وَهَذَا اعْتِقَادٌ لِلْمَلاحِدَة الأولي ... مَشَايِخِ أَهْلِ الاتّحَادِ المُفَنَّدِ كَنَحْوِ ابنِ سِيْنَا وابنِ سَبْعَيْنَ والذي ... يُسَمَّى ابْنَ رُشْدٍ والحَفِيْدِ المُلَدَّدِ وَشَيْخِ كَبِيْرٍ في الضَلاَلِة صَاحِبُ الْـ ... ـفُصُوصِ وَمَن ضَاهَاهُمُ في التَّمَرُّدِ وَعَاشِرُهَا الإِعْرَاضُ عن دِيْنِ رَبِّنَا ... فَلا يَتَعَلَّمهُ فَلَيْسَ بِمُهْتَدِ وَمَن لَمْ يَكُنْ يَومًا مِن الدَّهْرِ عَامِلاً ... بِهِ فَهُوَ في كُفْرَانِهِ ذُوْ تَعَمُّدِ وَلاَ فَرْقَ في هَذِي النَواقِضِ كُلِّها ... إِذا رُمْتَ أَنْ تَنْجُوْ وَلِلْحَقِّ تَهْتَدِ هُنَالِكَ بَيْنَ الهَزْلِ والجِدِّ فاعْلَمَنْ ... ولا رَاهب منهم لِخَوْفِ التَّهَدُّدِ

стр. 317

سِوَى المُكْرَهِ المَضْهُودِ إنْ كَانَ قَدَ أَتَى ... هُنَالِكَ بالشَّرْطِ الأَطِيدِ المُؤَكَّدِ وَحَاذِرْ هَدَاكَ الله مِن كُلِّ نَاقضٍ ... سِوَاهَا، وَجَانِبْهَا جَمِيْعًا لِتَهْتَدِ وَكُنْ بَاذِلاً لِلْجِدِّ والجُهْدِ طَالِبًا ... وَسَلْ رَبَّكَ التَّثْبِيْتَ أَيَّ مُوَحِّدِ وإِيَّاهُ فارْغَبْ في الهِدَايَةِ لِلْهُدَى ... لَعَلَّكَ أَنْ تَنْجُو مِن النارِ في غَدِ وَصَلِ إلهِي مَا تَأَلَّقَ بَارِقٌ ... وما وَخَدَتْ قُودٌ بِمَوْرٍ مُعَبَّدِ تَؤُمُّ إلى البَيْتِ العَتِيْقِ وَمَا سَرَى ... نَسِيْمُ الصَّبَا أَو شَاقَ صَوْتُ المُغَرِّدِ وَمَا لاَحَ نَجْمٌ في دُجَى اللَّيْلِ طَافِحٌ ... وما انْهَلَّ صَوْبٌ في عَوَالٍ وَوُهَّدِ على السِّيِدِ المَعْصُومِ أَفْضَلَ مُرْسَلٍ ... وأكَرَم خَلْقِ اللهِ طُرًا وَأَجْوَدِ وآلٍ وَأَصْحَابٍ وَمَن كَانَ تَابِعًا ... صَلاةً دَوَامًا في الرَّوَاحِ وفي الغَدِ انْتَهَى آخر: يَا مَنْ يُتَابِعُ سَيّدَ الثَّقَلانِ ... كُنْ لِلْمُهَيْمِنِ صَادِقَ الإِيْمَانِ وَاعْلَمْ بأنَّ الله خَالِقُكَ الذِي ... سَوَّاكَ لم يَحْتَجْ إلى إِنْسَانِ

стр. 318

خَلَقَ البَرِيَّةَ كُلَّهَا مِن أَجْلِ أَنْ ... تَدَعْوُهُ بِالإخْلاصِ وَالإذْعَانِ قَدْ أَرْسَلَ الآياتِ مِنْهُ مُخَوِّفًا ... لِعَبَادِه كَي يُخلِصَ الثَّقَلانِ وَأَبَانَ لِلإنْسَانِ كُلَّ طَرِيْقَةٍ ... كَي لا يَكُونَ لَهُ اعْتِذَارٌ ثَانِي ثُم اقْتَضَى أَمْرًا وَنَهْيًا عَلَّهَا ... تَتَمَيَزُ التَّقْوَى عَن العِصْيَانِ وَوُلِدْتَ مَفْطُورًا بِفِطْرتَكِ التِي ... لَيْسَتْ سِوَى التَّصْدِيْقِ والإِيْمَانِ وَبُلِيْتَ بالتَّكْلِيْف أَنْتَ مُخَيَّر ... وَأَمَامَك النَّجْدَانِ مُفْتَتَحَانِ فَعَمِلْتَ مَا تَهْوَى وَأَنْتَ مُرَاقَبٌ ... مَا كُنْتَ مَحْجُوبًا عَن الدَّيَّانِ ... ثُم انْقَضَى العُمْرُ الذِي تَهْنَا بِهِ ... وَبَدَأْتَ فِي ضَعْفٍ وَفي نُقْصَانِ وَدَنَا الفِرَاقُ ولاتَ حِيْنَ تَهْرُّب ... أَيْنَ المَفَرُّ من القَضَاءِ الدَّانِي وَالْتَفَّ صَحْبُكَ يَرْقُبُوْنَ بِحَسْرةٍ ... مَاذَا تَكُونُ عَوَاقِبُ الحَدَثَانِ واسْتَلَّ رُوْحَكَ وَالقُلُوبُ تَقَطَّعَتْ ... حُزنًا وَألْقَتْ دَمْعَهَا العَيْنَانِ

стр. 319

فَاجتَاح أَهْلَ الدَّارِ حُزْنٌ بَالِغٌ ... وَاجْتَاحَ مِن حَضَرُوا مِن الجِيْرَانِ فالبِنْتُ عَبْرَى لِلْفِرَاقِ كَئِيْبَة ... وَالدَّمْعُ يَمْلأ سَاحَةَ الأَجْفَانِ والزَّوْجُ ثكْلَى والصِّغَارُ تَجَمعُوا ... يَتَطَّلَعُوْنَ تَطَلُعَ الحَيْرَانِ والابنُ يَدْأبُ في جَهَازِكَ كَاتِمًا ... شَيْئًا مِن الأَحْزَانِ وَالأَشْجَانِ وَسَرَى الحَدِيْثُ وَقَدْ تَسَاءَلْ بَعْضُهُم ... أَوْ مَا سَمِعْتُم عَنْ وَفَاةِ فُلانِ قَالُوا سَمِعْنَا والوَفَاةُ سَبِيْلُنَا ... غَيْرُ المُهَيْمِنِ كُلُّ شَيءٍ فَانِي وَأَتَى الحَدِيْثُ لِوَارِثِيْكَ فَأَسْرَعُوا ... مِن كُلِّ صَوْبٍ لِلْحُطَامِ الفَانِي وَأَتَى المُغَسِّلُ والمُكَفِّنُ قَدْ أَتَى ... لِيُجَلِلُوكَ بِحُلِّةِ الأَكْفَانِ وَيُجَرِّدُوْكَ مِن الثِّيَابِ وَيَنْزَعُوْا ... عَنْكَ الحَرِيْرَ وَحُلَّةَ الكتَّانِ وَتَعُودُ فَرْدًا لَسْتَ حَامِلَ حَاجَةٍ ... مِن هَذِه الدُّنْيَا سِوَى الأَكْفَانِ وَأَتى الحَدِيْثُ لِوَارِثِيْكَ فَأَسْرَعُوا ... فَأَتُوا بِنَعْشٍ وَاهِن العِيْدَانِ

стр. 320

صَلُّوا عَلَيْكَ وَأَرْكَبُوكَ بِمَرْكَبٍ ... فَوْقَ الظُّهُورِ يُحَفُّ بِالأَحْزَانِ حَتَّى إِلى القَبْرِ الذِي لَكَ جَهَّزُوا ... وَضَعُوكَ عِنْدَ شَفِيْرِهِ بِحَنَانِ وَدَنَا الأَقَارِبُ يَرْفَعُونَكَ بَيْنَهُم ... لِلَّحدِ كَي تُمْسِي مَع الدِّيْدَانِ وَسَكَنَت لَحْدًا قَدْ يَضِيْقُ لِضِيْقِهِ ... صَدْرُ الحَلِيمِ وَصَابِرُ الحَيَّوانِ وَسَمِعَت قَرْعَ نِعَالِهِم من بَعْدِ مَا ... وَضَعُوكَ في البَيْتِ الصَّغِيْرِ الثَّانِي فِيهِ الظَّلامُ كَذا السُّكُونُ مُخَيَّمٌ ... وَالرُّوْحُ رُدَّ وَجَاءَكَ المَلَكَانِ وَهُنَا الحَقِيْقَةُ وَالمُحَقِقُ قَدْ أَتَى ... هَذَا مَقَامُ النَّصْرِ وَالخُذْلانِ إِنْ كُنْتَ في الدُّنْيَا لِرَبِّكَ مُخْلِصًا ... تَدْعُوْهُ بِالتَّوحِيْدِ والإِيْمَانِ فَتَظَلُّ تَرْفُلُ في النَّعِيْمِ مُرَفهًا ... بِفَسِيْحِ قَبْرٍ طَاهِرِ الأَرْكَانِ وَلَكَ الرَّفِيْقُ عَن الفِرَاقَ مُسَلِيًّا ... يُغْنِي عن الأَحْبَابِ وَالأَخْدَانِ فُتِحَتْ عَلَيْكَ مِن الجِنَانِ نَوَافِذ ... تَأْتِيْكَ بِالأَنْوَارِ وَالرَّيْحَانِ
следующие страницы →