← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

لِذَلِكَ دَاهَنْتُم وَوَالَيْتُمُ الذِي ... بأَوضَارِ أَهْلِ الكُفْرِ قَدْ صَارَ مُظْلِمَا وَجَوَّزْتُمُو مِن جَهْلِكُمْ لِمُسَافِرٍ ... إِقَامِتَه بَيْنَ الغُواةِ تَحَكُّمَا بَغَيرِ دَليلٍ قَاطِعٍ بَلْ بِجَهْلِكُمْ ... وتَلْبِيْسِ أَفَّاكٍ أَرَادَ التَّهَكُّمَا وقد قُلْتُمو في الشَّيخِ مَن شَاعَ فَضْلُهُ ... وأَنْجَدَ في كُلِّ الفُنُونِ وَأتْهَمَا إِمامِ الهُدَى عَبْدِ اللطيفِ أَخِي التُّقَى ... فَقُلْتُمْ مِن العُدْوانِ قَولاً مُحَرَّمَا مَقَالَةَ فَدْمٍ جَاهِلٍ مُتَكَلِّفٍ ... يَرَى أَنَّهُ كُفْوٌ فَقَال مِن العَمَى يُنَفِرُ بَلْ قَدْ قُلْتُمُو مِن غَبَائِكُمْ ... يُشَدِّدُ أَوْ قُلْتُمْ أَشَدَّ وأَعْظَمَا ولَيْسَ يَضُرُّ السُحْبَ في الجَوٍ نابِحٌ ... وهَلْ كَانَ إِلا بالإغَاثَةِ قَدْ هَمَى فَيَدعْوُ لَهُ مَن كَانَ يَحْيا بِصَوْبِهِ ... ويُنِْجِيه مَن كَانَ أَعْمَى وأَبْكَمَا أَيُنْسَبُ لَلَتنْفِيْرِ وَهْوَ الذِي لَهُ ... رَسَائِل لم يَعْلَمْ بِهَا مَن تَوَهَّمَا يُؤنِّبُ فيها مَن رَأَى منه غِلْظةً ... ويَأْمُرُ أَنْ يَدْعُو بِلِيْنِ ويَحْلُمَا

стр. 387

ويُنْسَبُ لِلتَّشْدِيدِ إِذ كَانَ قَد حَمَى ... حِمَى المِلَّةِ السَّمْحَاءِ أَنْ لا تَهَدَّمَا وغَارَ عَلَيها مِن أُنٌّاسٍ تَرَخَّصُوا ... وقَدْ جَهِلُوا الأَمرَ الخَطِيْرَ المُحَرَّمَا فَلَوْ كُنْتُمُو أَعْلَى وأَفْضَلَ رُتْبَةً ... وأَزْكَى وأَتْقَى أَوْ أَجَلَّ وأَعْلَمَا يُشَارُ إِليكُم بالأَصَابِعِ أَوْ لَكُمْ ... مِن العِلمِ ما فُقْتُمْ بِهِ مَن تَقَدَّمَا لَكُنَّا عَذَرْنَاكُمْ وقُلْنَا أَئِمَّةً ... جَهَابِذَةً أَحَرْىَ وأَدْرَى وأَفْهَمَا ولَكَّنكُمْ مِن سَائِر الناس مَالكْم ... مِن العِلم مَا فُقْتُمِ بِه مَنْ تَعَلَّمَا ... ومِن أصْغَرِ الطُلاَبِ لِلْعِلْمِ بَلْ لَكُمْ ... مَزِّيةُ جَهْلِ غَيُّهَا قَدْ تَجَهَّمَا لِذَلِكَ أَقْدَمْتُمْ لِفَتْحِ وَسَاِئِلٍ ... وقَدْ سَدَّهَا مَن كَانَ باللهِ أَعْلَمَا ثَكِلْتُكُمُو هَلْ حَدَّثَتْكُمْ نُفُوسُكُمْ ... بِخَرقِ سِيَاجِ الدِينِ عُدْوًا وَمَأثَمَا وإنَّ الحُمَاةَ الناصرينَ لِرَبِّهمْ ... ولِلدِينِ قَدْ مَاتُوا فَمَنْ شَاءَ أَقْدَمَا على ما يَشَا مِن كُلِّ أَمْرٍ مُحَرَّمٍ ... ولَيسَ لَهُ مِن وَازِعٍ أَنْ تَكَلَّمَا

стр. 388

وإن حِمَى التَّوْحِيْدِ أَقْفَرَ رَسْمُهُ " ... فَقُلْتُم وَلَم تَخْشَوا عِتَابًا ومَنْقَمَا فَنَحْنْ إذًا والحَمْدُ للهِ لَمَ نَزَلْ ... عَلَى ثَغْرةِ المَرمَى قُعُودًا وجُثَّمَا أَلا فاقْبَلُوا مِنَّا النَّصِيْحَةَ واحْذَرُوْا ... وفِيْئُوا إِلى الأَمرِ الذِي كان أَسْلَمَا وإِلا فإنَّا لا نُوافِقُ مَنْ جَفَا ... وَيَسْعَى بأَنْ يُوْطَى الحِمَى أَوْ يُهَدَّمَا كَمَا أَنَّنَا لا نَرتَضِي جَوْرَ مَن غَلاَ ... وزَادَ على المشروعِ إِفكًا ومأثَمَا ويا مُوثِر الدُنيَا على الدين إِنَّمَا ... عَلَى قَلِبْكَ الرَّانُ الذِي قَدْ تَحَكَّمَا وعَادَيْتَ بَلْ وَاليْتَ فِيها ولمْ تَخَفْ ... عَواقِبَ مَا تَجْنِي ومَا كَانَ أَعْظَمَا أَغَرَّتْكَ دُنْيَاكَ الدَّنِيَّةُ رَاضِيًا ... بزَهْرَتِهَا حَتَّى أَبَحْتَ المُحَرَّمَا تَروُقُ لَكَ الدُنْيَا ولذاتُ أهْلِهَا ... كأَن لَمْ تَصِرْ يَوْمًا إِلى القَبْرِ مُعْدِمَا خَلِيًا مِن المالِ الذِي قَدْ جَمَعْتَهُ ... وفارَقْتَ أَحْبَابًا وقَدْ صِرتْ أَعْظُمَا ولَمَّا تُقَدِّمْ مَا يُنَجِيْكَ فِي غَدٍ ... مِن الدين ما قَدْ كانَ أَهْدَى وأَسْلَمَا

стр. 389

وذلكَ أَنْ تَأْتِي بدِينِ مُحَمَّدٍ ... ومِلّةِ إبراهيمَ إِن كُنْت مُسْلِمَا تُوالِي على هَذَا وتَرْجُو بِحْبِّهِمْ ... رِضَا الملكِ العَلاَّمِ إِذ كَانَ أَعْظَمَا وتُبْغِضُ مَن عَادَى وتَرجْوُ بِبُغْضِهِمْ ... مِن اللهِ إِحسانًا وجُودًا ومَغْنَمَا فهذا الذِي نَرضَى لِكُلِّ مُوَحِّدً ... ونَكْرَهُ أَسَبابًا تُرِدْهُ جَهَنِّمَا وصل إلهي ما تأَلق بَارِقٌ ... على المُصْطَفى مَن كَان باللهِ أَعْلَمَا وآلٍ وأَصحابٍ ومَن كان تابِعًا ... وتابعهم مَا دَامتِ الأَرضُ والسَّمَا انْتَهَى آخر: اللهُ أَعْظَمَ مِمَّا جَالَ في الفِكَر ... وَحُكْمُهُ في البَرَايَا حُكْمُ مُقْتَدِرِ مَوْلَىً عَظِيْمٌ حَكِيْمٌ وَاحِدٌ صَمَدٌ ... حَيُّ قَدير مُرِيد فَاطِرُ الفِطَرِ يَا رَبُّ يَا سَامِعَ الأَصْواتِ صَلِّ عَلَى ... رَسُولِكَ المُجْتَبَى مِنْ أَطْهَرِ الْبَشَرِ ... وَآلِهَ والصِّحَابِ الْمُقْتَدِيْنَ بِهِ ... أَهْل التُّقَى وَالوَفَا وَالنُّصْحِ لِلْبَشَرِ أَشْكُو إِلَيْكَ أُمُورًا أَنْتَ تَعْلَمُهَا ... فُتورَ عَزْمِي وَمَا فَرَّطْتُ في عُمُرِي

стр. 390

وَفَرْطَ مَيْلِي إلى الدّنْيَا وَقَدْ حَسَرَتْ ... عَنْ سَاعِد الَغدْرِ في الآصَالِ وَالْبُكَرِ يَا ربَّ زِدْنِيَ تَوْفِيْقَاً وَمَعْرِفَةً ... وحُسْنَ عَاقِبَةٍ في الوِرْدِ وَالصَّدَرِ قَدْ أصْبَحَ الْخَلْقُ في خَوْضٍ وفي ذُعُرٍ ... وَزوْرِ لَهْوٍ وَهُمْ في أَعْظَمِ الخَطَرِ وَلِلْقِيَامَةِ أَشْرَاطٌ وَقَدْ ظَهَرَتْ ... بَعْضُ الْعَلاَمَاتِ وَالْبَاقِي عَلَى الأَثَرِ قَلَّ الْوَفَاءُ فلا عهْدٌ وَلاَ ذِمَمُ ... واسْتَحْكَمَ الجَهْلُ في الْبَادِيْنَ وَالْحَضَرِ دَعَوْا لأَدْيَانِهِمْ بالبَخْسِ مِنَ سُحْتٍ ... وأظْهَرُوا الفِسْقَ والعُدْوَانَ بالأَشَرِ وجَاهَرُوا بالْمَعَاصِي وارْتَضَوا بِدَعًا ... عَمّتْ فَصَاحِبُها يَمْشِي بِلاَ حَذَرِ وَطَالِبُ الْحَقّ بَيْنَ النّاسِ مُسْتَتِرٌ ... وَصَاحِبُ الإِفْكِ فِيْهِم غَيْرُ مُسْتَتِرِ والْوَزْنُ بالْوَيْلِ والأَهْوَاءِ مُعْتَبَرٌ ... وَالْوزْنُ بالْحَقّ فِيْهِمِ غَيْرُ مُعْتَبَرِ وَقَدْ بَدَاَ النَّقْضُ بالإِسْلاَمِ مُشْتَهرًا ... وبُدِّلَتْ صَفْوَةُ الْخَيْرَاتِ بِالْكَدَرِ فَسَوْفَ يَخْرُجُ دَجّالُ الضَلاَلَةِ في ... هَرْجٍ وَقَحْطٍ كَمَا قد جَاءَ في الْخَبَرِ

стр. 391

وَيَدَّعِي أنَّهُ رَبُّ الْعِبَادِ وَهَلْ ... تَخْفَى صِفَاتُ كَذوبٍ ظَاهِرِ الْعَوَرِ فَنَارُهُ جَنَّة طُوْبَي لِدَاخِلِها ... وَزُوْرُ جَنّتِهِ نَارٌ مِنَ السُّعُرِ شَهْرٌ وَعَشْرٌ لَيَالِي طول مُدَّتِِهِ ... لَكِنّهُ عَجَبٌ في الطُّولِ وَالْقِصَرِ فَيَبْعَثُ اللهُ عِيْسَى نَاصِرًا حَكَمًا ... عَدْلاً وَيَعْضِدُه بالنَّصْرِ والظَّفَرِ فَيَتْبَعُ الْكَاذِبَ الْبَاغِي ويَقْتُلُهُ ... وَيَمْحَقُ اللهُ أَهْلَ الْبَغْي والضَّرَرِ وَقَامَ عِيْسَى يُقِيْمُ الحَق مُتَّبِعًا ... شَرِيْعَةَ المُصْطَفَىٍ المُخْتَارِ مِنْ مُضَرِ في أَرْبَعِيْنَ مِنَ الأعْوَامِ مُخْصِبَةٌ ... فَيَكْسِبُ الْمَالَ فِيْهَا كُلُّ مُفُتْقِرِ حَتَّى إِذَا أَنْفَذَ اللهُ الْقَضَاءَ دَعَا ... عِيْسَى فَأَفْنَاهُمُ المَوْلَى عَلَى قَدَر وَعَادَ لِلنَّاسِ عِيْدُ الْخَيْرِ مُكْتَمِلاً ... حَتَّى يَتِمَّ لِعِيْسَى آخِرُ الْعُمُرِ والشَّمْسُ حِيْنَ تُرَى في الْغَرْبِ طَالِعَةً ... طُلُوعُها آيَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الْكِبَرِ

стр. 392

فَعِنْدَ ذَلِكَ لاَ إيْمَانَ يُقْبَلُ مِنْ ... أَهْلِ الجُحُودِ وَلاَ عُذْرٌ لِمُعَتَذِرِ وَدَابةٌ في وُجُوهِ المؤمِنِيْنَ لَهَا ... وَسْمٌ مِنْ النُّورِ وَالكُفَّارِ بالْقَتَرِ وَخَلْفَها الْفِتْنَةُ الدَّجَّالُ قَبْلَهُمَا ... أَوْ بَعْدُ قَدْ وَرَدَ القَوْلاَنِ في الْخَبَر وَكَمْ خَرَابٍ وَكَمْ خَسْفٍ وَزَلْزَلَةٍ ... وَفَيْحِ نَارٍ وآيَاتٍ مِنَ النُّذُرِ ... وَنَفْخَةٌ تُذْهِبُ الأَرْواحَ شِدَّتُهَا ... إِلاَّ الّذِيْنَ عُنُوا في سُوَرَةِ الزُّمَرِ وأَرْبَعُونَ مِنَ الأَعْوَانِ قَدْ حُسِبَتْ ... لِكَيْ تُبَثَّ بِهَا الأَرْوَاحُ في الصُّوَرِ قَامُوا حُفَاةً عُرَاةً مِثْلَ مَا خُلِقُوا ... مِنْ هَوْلِ مَا عَايَنُوا سَكْرَى بِلاَ سُكُرِ قَوْمٌ مُشَاةٌ وَرُكْبَانٌ عَلَى نُجُب ... عَلَيْهِمَا حُلل أَبْهَىَ مِن الزهرِ وَيُسْحَبُ الظَّالِمُونَ الكَافِرُونَ عَلَى ... وُجُوهِهِمْ وَتْحِيْطُ النَّارُ بالشَّرَرِ والشَّمْسُ قَدْ أُدْنِيَتْ والنَّاسُ في عرَقٍ ... وفي زِحَامٍ وَفي كَرْبٍ وفي حَصَرِ

стр. 393

وَالأَرْضُ قَدْ بُدِّلَتْ بيْضَاءَ لَيْسَ لَهَا ... مَخْفَى ولاَ مَلْجَأٌ يَبْدُو لِمُسْتَتِرِ طَالَ الْوُقُوفُ فَجَاؤوُا آدَمًا فَرَجوا ... شَفَاعةً مِنْ أَبِيْهِمْ أَوَّل الْبَشَرِ فَرَدَّ ذَاكَ إِلَى نُوحٍ فَرَدَّ هُمُو ... إِلى الخَلِيْل فَأَبْدَى وَصْفَ مُفْتَقِرِ إِلى الْكَلِيْمِ إِلى عِيْسَى فَرَدَّهُمُو ... إِلى الْحَبِيْبِ فَلَبَّاهَا بِلاَ حَصَرِ فَيَسْأَلُ الْمُصْطَفَى فَصْلَ الْقَضَاءِ لَهُمْ ... لِيَسْتَرِيْحُوا مِنَ الأَهْوَالِ وَالْخَطَرِ تُطْوَىَ السَّمَواتُ وَالأمْلاَكُ هَابِطَةٌ ... حَوْلَ الْعِبَادِ لِهَوْلٍ مُعْضِلٍ عَسِرِ والشَّمْسُ قَدْ كُوِّرَتْ وَالْكُتُبِ قَدْ نُشِرَتْ ... والأَنْجُمُ انْكَدَرَتْ نَاهِيْكَ عَنْ كَدَرِ وَقَدْ تَجَلَّى إِلَهُ العَرْشِ مُقْتَدِرًا ... سُبْحَانَهُ جَلَّ عَنْ كَيْفٍ وَعَنْ فِكَرِ فَيَأْخُذُ الْحَقَّ لِلْمَظْلُومِ مُنْتَصِفًا ... مِنْ ظَالمٍ جَار بالْعُدْوَانِ وَالْبَطَرِ وَالوَزْنُ بالقِسْطِ وَالأعْمَالُ قَدْ ظَهَرَتْ ... وَوَزْنُهَا عِبْرَةٌ تَبُدُو لِمُعْتَبِرِ

стр. 394

وُكُلُّ مَنْ عَبَدَ الأَوْثَانَ يَتْبَعُها ... بإِذْنِ رَبِّي وَصَارَ الْكُلُّ في سَقَرِ وَالمُسْلِمُونَ إِلَى المِيْزَانِ قَدْ قُسِمُوا ... ثَلاَثَةً فاسُمَعُوا تَقْسِيمَ مُخْتَصِرِ فَسَابِقٌ رَجَحَتْ مِيْزَانُ طَاعَتِهِ ... لَهُ الْخُلُودُ بِلاَ خَوْفٍ وَلاَ ذُعُرِ وَمُذْنِبٌ كَثُرَتْ آثَامُهُ فَلَهُ ... شَفْعٌ بِأَوْزَارِه أَوْ عَفْوُ مُغْتَفِرِ وَوَاحِدٌ قَدْ تَسَاوَتْ حَالَتَاهُ لَهُ ... حَبْسٌ طَوِيْلٌ وَبَيْنَ البِشْرِ وَالحَصَرِ ويُكْرِمُ اللهُ مَثْوَاهُ بِجَنَّتِهِ ... بِجُوْدِ فَضْلٍ عَمِيْمٍ غَيْرِ مُنْحَصِرِ وفي الطَّرِيقِ صِرَاطٌ مُدَّ فَوْقَ لَظَى ... كَحَدٍّ سَيْفٍ سَطَا فِي دِقَّةِ الشَّعَرِ الناسُ في وِرْدِهِ شَتَّى فَمُسْتَبِقٌ ... كالبَرْقِ والطَّيْرِ أوْ كَالخَيْلِ في النَّظَرِ سَاعِ ومَاشٍ ومُخْدَشٍ وَمُعْتَلِقٍ ... نَاجٍ وَكَمْ سَاقِطٍ في النارِ مُنْتَشِرِ لِلْمُؤْمِنِيْن وُرُوْدٌ بَعْدَهُ صَدَرٌ ... والكافِرُون لَهُمْ وِرْدٌ بِلاَ صَدَرِ

стр. 395

فَيَشْفَعُ المُصْطَفَى والأنبياءُ وَمَنْ ... يَخْتَارُهُ المَلِكُ الرَّحْمنُ في زُمَرِ ... في كُلّ عَاصٍ لَهُ نَفْسٌ مُقَصِّرَةٌ ... وقَلْبُهُ عَنْ سِوَى الرَّبِّ العَظِيْمِ بَرِي فَأَوَّلُ الشُفَعَا حَقًا وآخِرُهمْ ... مُحَمَّدٌ ذُو البَهَاءِ الطَّيِبِ العَطِرِ والحَوْضُ يَشْرِبُ مِنْهُ المُؤْمِنُونَ غَدَاً ... كالأَرْيِ يَجْرِيْ عَلَى اليَاقَوْتِ والدُّرَر وَيَخْلُقُ اللهُ أَقْوَامَا قَدْ احْتَرَقُوْا ... كَانُوا أُولِي العِزَّة الشَّنْعَاءِ والنَّجَرِ والنارُ مُثْوىً لأَهْلِ الكُفْرِ كُلِّهِمُ ... طِبَاقُهَا سَبْعَةٌ مُسْوَدَّةُ الحُفَرِ جَهَنَّمٌ وَلَظَى والحَطْمُ بَيْنَهُمَا ... ثُمَّ السَّعِيْرُ كَمَا الأَهْوَال في سَقَرِ وَتَحْتَ ذَاكَ جَحِيْمٌ ثُمَّ هَاوِيَةٌ ... يَهْوِيْ بِهَا أبَدَاً سُحْقَاً لِمُحْتَقِرِ في كُل بَابٍ عُقُوْبَاتٌ مُضَاعَفَةٌ ... وكُلُ وَاحِدَةٍ تَسْطُو عَلَى النَّفَرِ فِيهَا غِلاَظٌ شِدَادٌ مِنْ مَلاَئِكَةٍ ... قُلُوبُهُمْ شِدَّة أقْسَى مِن الحَجَرِ

стр. 396

لَهُمْ مَقَامِعُ لِلتَّعْذِيْبِ مُرْصَدَةٌ ... وكُلُ كسْرٍ لَدَيْهِمْ غَيْرِ مُنْجِبِرِ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ شَعْثَاءُ مُوْحشَةٌ ... دَهْمَاءُ مُحْرِقَةٌ لَوَّاحَةُ البَشَرِ فِيها الجَحِيْمُ مُذِيْبٌ لِلْوُجُوْهِ مَعَ ألْـ ... أَمْعَاءِ مِنْ شِدَّةِ الإحْرَاقِ والشَّرَرِ فِيْهَا الغِسَاقُ الشَّدِيْد البَرْدِ يَقْطَعُهمْ ... إذَا اسْتَغَاثُوا بِحَرَّ ثُمَّ مُسْتَعِرِ فِيْهَا السَّلاسِلُ والأَعْلاَلُ تَجْمَعُهُمْ ... معَ الشَّيَاطِيْنِ قَسْرًا جَمْعَ مُنْقَهِرِ فِيْهَا العَقَارِبُ والحَيَّاتُ قَدْ جُعِلَتْ ... جُلُودُهُمْ كالبِغَالِ الدُّهْمِ والحُمُرِ والجُوْعُ والعَطَشُ المَضْنِي لأنْفُسِهِم ... فِيْهَا وَلاَ جَلَدٌ فِيْهَا لِمُصْطَبِرِ لَهَا إذَا مَا غَلَتْ فَوْرٌ يُقَلِّبُهُمْ ... مَا بَيْنَ مُرْتَفِع مِنْهَا وَمُنْحَدِرِ جَمْعُ النَّوَاصِيْ مَعَ الأَقْدَامِ صَيَّرَهُمْ ... كالقَوْسِ مَحْنِيَّةً مِنْ شِدَّةِ الوَتَرِ لَهُمْ طَعَامٌ مِن الزَّقُوْمِ يَعْلَقُ في ... حُلُوْقِهِمْ شَوْكُهُ كالصَّابِ والصَّبِرِ

стр. 397

يَا وَيْلَهُم تُحْرِقُ النّيْرَانُ أَعْظُمَهُمْ ... بالمَوتِ شَهْوَتُهُمْ من شِدَّةِ الضَّجَرِ ضَجَّوْا وَصَاحُوا زَمَانَاً لَيْسَ يَنْفَعُهُمْ ... دُعَاءُ دَاعٍ ولا تَسْلِيْمُ مُصْطَبِرِ وَكُلُّ يَوْمٍ لَهُمْ في طُوْلِ مُدَّتِهِمْ ... نَزْعٌ شَدِيْدٌ مِن التَّعْذِيْب والسَّعَرِ كَمْ بَيْنَ دَارِ هَوَانٍ لا انْقِضَاءَ لَهَا ... وَدَارِ أَمْنٍ وَخُلْدٍ دَائِمِ الدَّهَرِ دَارِ الَّذِيْنَ اتَّقَوْا مَوْلاَهُمُ وَسَعَوْا ... قَصْدَاً لِنَيْل رضَاهُ سَعْيَ مُؤْتَمِرِ وآمَنُوْا واسْتَقَامُوْا مِثْلَ مَا أُمِرُوْا ... واسْتَغْرَقُوْا وَقْتَهُمْ في الصَّوْمِ والسَّهَرِ وَجَاهَدُوا وانْتَهَوا عَمَّا يُبَاعِدُهُمْ ... عَنْ بَابِهِ وَاسْتَلانُوا كُلَّ ذِيْ وَعرِ جَنَّاتُ عَدْنٍ لَهُم مَا يَشْتَهُوْنَ بِهَا ... في مَقْعَدِ الصّدْقِ بَيْنَ الرَّوْضِ والزَّهَرِ ... بِنَاؤُهَا فِضَّةٌ قَدْ زَانَهَا ذَهَبٌ ... وَطِيْنُهَا المِسْكُ والحَصْبَا مِنَ الدُّرَرِ أَوْرَاقُهَا ذَهَبٌ مِنْهَا الغُصُونُ دَنَتْ ... بِكُلّ نَوْعٍ مِن الرَّيْحَانِ والثَّمَرِ

стр. 398

أَوْرَاقُهَا حُلَلٌ شَفَّافَةٌ خُلِقَتْ ... واللُّؤْلؤُ الرَّطْبُ والمرْجَانُ في الشَّجَرِ دَارُ النَّعِيْمِ وَجَنَّاتُ الخُلُودِ لَهُمْ ... دَارُ السَّلاَمِ لَهُمْ مَأْمُوْنَةُ الغِيَرِ وَجَنَّةُ الخُلْدِ والمَأْوى وَكَمْ جَمَعَتْ ... جَنّاتُ عَدنٍ لَهُمْ مِن مُوْنِقٍ نَضِرِ طِبَاقُهَا دَرَجَاتٌ عَدُّهَا مائةٌ ... كُلُّ اثْنَتَيْنِ كَبُعْدِ الأَرْضِ والقَمَرِ أَعْلَى مَنَازِلها الفِرْدَوْسُ عَالِيَهَا ... عَرْشُ الإِلَهِ فَسَلْ واطْمَعْ ولا تَذَرِ أَنْهَارُهَا عَسَلٌ مَا فِيْهِ شَائِبَةٌ ... وخَالِصُ اللَّبَنِ الجَارِي بِلاَ كَدَرِ وأَطْيَبُ الخَمْرِ والمَاءِ الذِي خَلِيَتْ ... مِنَ الصُدَاعِ ونُطْقِ اللَّهْوِ والسَّكَرِ والكُلُّ تَحْتَ جِبَالِ المِسْكِ مَنْبَعُهَا ... يُجْرُوْنَهُ كَيْفَ شَاءُوْا غيْرَ مُحْتَجَرِ فِيْهَا نَوَاهِدُ أَبْكَارٌ مُزَيَّنَةٌ ... يَبْرُزْنَ مِن حُلَلٍ في الحُسْنِ والخَفَرِ نِسَاؤُهَا المُؤْمِنَاتُ الصَّابِرَاتُ عَلَى ... حِفْظِ العُهُوْدِ مَعْ الإِمْلاَقِ والضَّرَرِ

стр. 399

كَأَنَّهُنَّ بُدُوْر في غُصُوْن نَقَا ... عَلَى كَثِيْبٍ بَدَتْ في ظُلْمَةِ السَّحَرِ كُلُّ امرِيءٍ مِنْهُمْ يُعْطَى قُوَى مِائَةٍ ... في الأكْلِ والشُرْبِ والإفْضَا بِلاَ خَوَرٍِ طَعَامُهُمْ رَشْحُ مِسْكٍ كُلَّمَا عَرقُوْا ... عَادَتْ بُطُوْنُهُمُ في هَضْمِ مُنْضَمِرِ لاَ جُوْعَ لاَ بَرْدَ لاَ هُمٌ وَلاَ نَصبٌ ... بَلْ عَيْشُهُمْ عن جَمِيْعِ النَّائِبَاتِ عَرِي فِيْهَا الوَصَائِفُ والْغِلْمَانُ تَخْدُمُهُمْ ... كلُؤْلُؤ في كَمَالِ الحُسْنِ مُنْتَثِرِ فِيْهَا الغِنَا والجَوَارِي الغَانِيَاتُ لَهُمْ ... بأحْسَنِ الذِكْرِ لِلْمَوْلَى مَعَ السَّمَرِ لِبَاسُهُمْ سُنْدُسٌ حُلاَهُمُ ذَهَبٌ ... وَلُؤْلُؤُ وَنَعِيْمٌ غَيْرُ مُنْحَصِرِ والذِكْرُ كَالنَّفَسِ الجَارِي بِلاَ تَعَبٍ ... وَنُزِّهُوا عَن كَلاَم اللَّغْوِ والهَذَرِ وأَكْلُهَا دَائِمٌ لاَ شَيْءَ مُنْقَطِعٌ ... كَرِّرْ أَحَادِيْثَهَا في أَطْيَبِ الخَبَرِ فِيْهَا مِنَ الخَيْرِ مَا لَمْ يَجْرِ في خَلَدٍ ... وَلَمْ يَكُنْ مُدْرَكًا لِلسَّمْعِ والبَصَرِ

стр. 400

فِيْهَا رِضَا المَلكِ المَوْلَى بِلاَ غَضَبٍ ... سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ نَفْعٌ بِلاَ غِيَرِ لَهُمْ مِن اللهِ شَيْءٌ لاَ نَظِيْرَ لَهُ ... سَمَاعُ تَسْليمِهِ وَالفَوْزُ بِالنَّظَرِ بغَيْرِ كَيْفٍ وَلا حَدٍّ ولا مَثلٍ ... حَقًأ كَمَا جَاءَ في الْقُرْآنِ والخَبَرِ وهْيَ الزِّيَادَةُ والحُسْنَى الَّتِيْ وَرَدَتْ ... وأعْظَمُ المَوْعِدِ المَذْكُور في الزُّبُرِ للهِ قَوْمٌ أَطَاعُوْهُ وَمَا قَصَدُوا ... سَوَاهُ إِذْ نَظَرُوْا الأَكْوَانَ بالعِبَرِ ... وَكَابَدُوْا الشَّوْقَ والأنْكَادُ قُوتهُمُ ... ولازَمُوْا الجِدَّ والأَذْكَارَ في البُكَرِ يَا مَالِكَ المُلْكِ جُدْ لِيْ بالرِّضَا كَرَمًا ... فأنْتَ لِيْ مُحْسِنٌ في سَائِرِ العُمُرِ يا رَبِّ صَلِّ عَلَى الهَادِي البَشِيْرِ لَنَا ... وآلهِ وانْتَصِرْ يَا خَيْر مُنْتَصِرِ مَا هَبَّ نَشْرُ الصَّبَا واهْتَزَّ نَبْتُ رُبَا ... وفاحُ طِيْبُ شَذَا في نَسْمَةِ السَحَرِ أَبْيَاتُهَا تِسْعُ عَشْرٍ بَعْدَهَا مائَةٌ ... كَلاَمُهَا وَعْظُها أَبْهَى من الدُّرَر اللهمَّ وفقْنا لمعرِفَتِكَ بأسمائِكَ وصِفاتِكَ وأَفعالِكَ، وارزقْنا الرِّضَا بِقضَائِكَ وَقَدَرِكَ والتوكُّلَ عليكَ في كُلِّ ضيقٍ وَسَعةٍ وشدةٍ وَرَخَاءٍ وكلِّ ما

стр. 401

تيسَّرَ، واغفِرْ لنا ولوالدِينا ولجميعِ المسلمينَ بِرَحْمَتِكَ يا أرحمَ الراحمين، وصلى اللهُ على محمدٍ وعَلى آله وصحبه أجمعين. آخر: تَبَارَكَ مَنْ شُكْرُ الوَرَى عَنْهُ يَقْصُرُ ... لِكَوْنِ أَيَادِي جُوْدِهِ لَيْسَ تُحْصَرُ وَشَاكِرُهَا يَحْتَاجُ شُكْرَاً لِشُكْرِهَا ... كَذَلِكَ شُكْرُ الشُّكْرِ يَحْتَاجُ يُشْكَرُ فَفِيْ كُلِّ شُكْرٍ نِعْمَةٌ بَعْدَ نِعْمَةٍ ... بِغَيْرِ تَنَاءٍ دُوْنَهَا الشُّكْرُ يَصْغُرُ فَمَنْ رَامَ يَقْضِيِ حَقٍّ وَاجِبِ شُكْرهَا ... تَحَمَّلَ ضِمْنَ الشُّكْر مَا هُو أَكْبَرُ تَسَبِّحُهُ الحِيْتَانُ في الْمَا وفي الْفَلاَ ... وُحُوْشٌ وَطَيْرٌ في الهَوَاء مُسَخَّرُ وَفي الفُلْكِ وَالأَمْلاَكِ كُلٌ مُسَبِّحٌ ... نَهَارَاً وَلَيْلاً دَائِمَاً لَيْسَ يَفْتُرُ تُسَبِّحُ كُلُّ الكَائِنَاتِ بحَمْدِهِ ... سَمَاءٌ وَأَرْضٌ وَالجِبَالُ وَأَبْحَرُ جَمْيَعًا وَمَنْ فِيْهنَّ وَالكُلُّ خَاشِعٌ ... لِهَيْبَتِهِ العُظْمَى وَلاَ يَتَكَبَّرُ لَهُ كُلُّ ذرَّاتِ الوُجُوْدِ شَوَاهِدٌ ... عَلَى أنهُ البَارِيْ الإِلَهُ المُصَوِّرُ دَحَا الأَرْضَ وَالسَّبْعَ السَّمَاوَاتِ شَادَهَا ... وَأَتْقَنَهَا لِلْعالَمِيْنَ لِيَنْظُرُوا وَأَبْدَعَ حُسْنَ الصُّنْعِ في مَلَكُوْتِهَا ... وَفي مَلَكُوْتِ الأَرْضِ كَيْ يَتَفَكَّرُوا وَأَوْتَدَهَا بِالرَّاسِيَاتِ فَلَمْ تَمِدْ ... وَشًقَّقَ أَنْهَارَاً بِهَا تَتَفَجَّرُ وَأَخْرَجَ مَرْعَاهَا وَبَثَّ دَوَابَهَا ... وَلِلْكُلِّ يَأَتِي مِنْهُ رَزْقٌ مُقَدَّرُ مِنْ الحَبِّ ثُمَّ الأبِّ والقَضْبِ وَالكَلاَ ... وَنَخْلٍ وَأَعْنَابٍ فَوَاكِهُ تُثْمِرُ فأَضْحَتْ بِحُسْنِ الزَّهْرِ تَزْهُوْ رِيَاضُهَا ... وَفِي حُلَلٍ نَسْجُ الرَّبِيْعِ تَبَخْتَرُ وَزَانَ سَمَاءً بِالمَصَابِيْحِ أَصْبَحَتْ ... وأَمْسَتْ بِبَاهِي الحُسْنِ تَزْهُوْ وَتُزْهَرُ تَرَاهَا إِذَا جَنَّ الدُّجَى قَدْ تَقَلَّدَتْ ... قَلاَئِدَ دُرِّيٍّ لِدُرٍّ تُحَقِّرُ ... فَيَا نَاظِرًا زَهْرَ البَسَاتِيْنَ دُوْنَهَا ... أَظُنُّكَ أَعْمَى لَيْسَ لِلْحُسْنِ تَبْصِرُ وَيَا مَنْ لَهَا إِنَّ المَحَاسِنَ كلَّهَا ... بدَارٍ بهَا مالا عَلَى القَلْبِ يَخْطُرُ وَلاَ سمِعَتْ أُذْنٌ وَلاَ الْعَيْنُ أَبْصَرَتْ ... وَمَا تشْتهيْهِ النَّفْسُ في الحَالِ يَحْضُرُ

стр. 402

تَزِيْدُ بَهَاءً كُلَّ حِيْنٍ وَعَيْشُهَا " ... يَزِيْدُ صَفَاءً قطُّ لاَ يَتَكَدَّرُ مِنْ الدُّرِّ وَاليَاقُوْتِ تُبْنَى قُصًوْرُهَا ... وَمِنْ ذَهَبٍ مَعْ فِضَّةٍ لاَ تَغَيَّرُ وَمَا يُشْتَهَى مِنْ لَحْمِ طَيْر طَعَامُهَا ... وَفَاكِهةٍ مِمَّا لَهُ يُتَخَيَّرُ وَمَشْرُوْبُهَا كَافُوْرُهَا وَرَحٍيْقُهَا ... وَتَسْنِيْمُهَا والسَّلْسَبِيْلُ وَكَوْثَرُ وَمِنْ عَسَلٍ وَالخَمْر نَهْرَانِ جَوْفُهَا ... وَنَهْرَانِ ألبَانٌ وَمَاءٌ يُفْجَّرُ وغَالي حريرِ فُرُشُهَا ولباسُها ... وحَصبَاؤُهَا والتُربُ مسكٌ وجوهرُ ومنْ زَعْفَرَانٍ نَبْتُهَا وَحَشٍيْشُهَا ... وَمِنْ جَوْهَرٍ أَشْجَارُهَا تِلْكَ تُثْمِرُ فَوَاكِهُ تَكْفِي حَبَّةٌ لِقَبِيْلَةٍ ... أُدِيْمَتْ أُبِيْحَتْ لا تُبَاعُ وَتُحْجَرُ وَأَكْوَابُهَا مَنُ فِضَّةٍ لاَ كَبِيْرَةٍ ... عَلى شَارِب مِنْهَا وَلا هِيَ تَصْغُرُ وَمِنْ ذَهَبٍ زَاهِي الجَمَالِ صِحَافُهَا ... يَلِذُّ بِهَا عَيْشٌ بِهِ العَيْنُ تَقْرُرُ وَأَزْوَاجُهُا حُوْرٌ حٍسَانٌ كَوَاعِبٌ ... رَعَابِيْبُ أَبْكَارٌ بِهَا النُّوْرُ يَزْهُرُ هَرَاكِيْلُ خُودَاتٌ وَغيدٌ وخُرَّدٌ ... مَدَى الدَّهْرِ لاَ تَبْلَىَ وَلا تَتَغَيَّرُ نَشَتْ عُرُبًا أَتْرَاب سِنٍّ قَوَاصِرٍ ... لِطَرْفٍ كَحِيْلٍ لِلْمَلاحَةِ يَفْتُرُ عَوَالي الحُلَى وَالحَلْيُ عَيْنٌ فَوَاخِرٌ ... زَكَتْ طَهُرَتْ مِنْ كُلِّ مَا يُتَقَذَّرُ ثُوَتْ في خِيَامِ الدُّرِّ في رَوْضَةِ البَهَا ... عَلَى سُرُرِ اليَاقُوْتِ تَغْدُو وَتَحْضُرُ مِلاحٌ زَهَتْ في رَوْنَقِ الحُسْنِ وَالبَهَا ... وَكُلُّ جَمَالٍ دُوْنَهُ الَمَدْحُ يَقْصُرُ وَمَا الْمَدَحُ فَيْمَنْ نَشْرُهَا وَابْتِسَامُهَا ... يُضِيءُ الدَّيَاجِي وَالوُجُوْدَ يُعَطِرُ وَمَنْ يَعْذُبُ البَحْرُ الأُجاجُ بِرْيقِهَا ... وَمَنْ حُسْنهَا لِلْعالَمِينَ يُحَيِّرُ وَمَنْ لَوْ بَدَتْ مِنْ مَشْرِقٍ ضَاءَ مَغْربٌ ... وَحَارَ الوَرى مِنْ حُسْنِهَا حِيْنَ تَظْهَرُ وَمَنْ مُخُّهَا مِنْ تَحْتِ سَبْعِيْنَ حُلَّةً ... يُرَى كَيْفَ مُوْفي المَدْحِ عَنْهَا يُعَبِّرُ فَخَيْرٌ مِن الدُّنْيَا جَمِيْعًا خِمَارُهَا ... فأَحْسِنْ بِمَنْ تَحْتَ الخِمَارِ مُخَمَّرُ وَأَحْقِرْ برَبَّاتِ الْمَحاسِن وَالتَّيِ ... بتَشْبيهِ أَوْصَافِ الجنَانِ تُصَدَّرُ

стр. 403

فَمَا الفِضَّةُ البَيْضَاءُ شِيبَتْ بِعَسْجِدٍ ... وَمَا البَيْضُ مَكْنُونُ النَّعَام المُسَتَّرُ بَهَاءً وَحُسْنًا مَا الْيَوَاقِيْتُ في الصَّفَا ... وفي رَوْنَقِ مَا اللُّؤْلٌؤ الرَّطْبُ يُنْثَرُ ... وَمَا شَبَّهَ الرَّحْمَنُ مِنْ بَعْضِ وَصْفِها ... بَبَيْضٍ وَيَاقُوتٍ فَذَلِكَ يُذْكَرُ عَلى جِهَةِ التَّقْرِيْبِ لِلذهْنِ إِذْ لَنَا ... عُقُوْلٌ عَلَيْهَا فَهْمُ مَا يَتَعَسَّرُ تَبَارَكَ مُنْشِي الخَلْقِ عَنْ سِرِّ حِكْمَةٍ ... هُوَ اللهُ مَوْلانَا الحَكَيْمُ المُدَبّرُ إِذا مَا تَجَلَّى اللهُ لِلْخَلْقِ جَهْرَةً ... تَعَالَى لِكلِّ المُؤْمِنِيْنَ لَيَنْظُرُوا وَقَدْ زُيِّنَتْ جَنَّاتُ عَدْنٍ وَزُخْرفَتْ ... نَسُوا كلَّ مَا فَيْهَا لَمَا مِنْهُ أَبْصَرُوا جَمَالاً وَوَصْفًا جَلَّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ ... وَفَضْلاً وَإِنْعَامَاً يَجِلُّ وَيَكْبُرُ نَعِيْمٌ وَلَذَّاتٌ وَعِزٌّ وَرِفْعَةٌ ... وَقُرْبٌ وَرِضْوَانٌ وَمُلْكٌ وَمَتْجَرُ بِمَقْعَدِ صِدْقٍ في جِوَارِ مَلِيْكِهمْ ... هَنِيئًا لِمَسْعُودٍ بِذَلِكَ يَظْفُر أَيَا سَاعَةً فِيهَا السَّعَادَاتُ يُجْتَلَى ... عَلى وَجْهِهَا دُرُّ العِنَايَاتِ يُنْثَرُ وَيَا سَاعَةً فِيْهَا المفاخِرُ تُرْتَقَى ... عُلاهَا وَخَلْعَاتُ الكِرَامِ تُنَشَّرُ أَلاَ مُشْتَرٍ جَنَّاتِ خُلْدٍ وَخَيْرَها ... وَحُوْرًا حِسَانًا في المَلاَحَةِ تَفخَرُ أَلاَ بَائِعُ الفَانِي الحقيرِ بِبَاقي ... خَطِيْرٍ وَمُلكٍ لَيْسَ يَبْلَى وَيَدمُرُ أَلاَ مُفْتَدٍ مٍنْ نَارِ حَرٍّ عَظِيْمَةٍ ... أُلوْفُ سِنْينٍ تِلْكَ تُحْمَى وَتُسْعَرُ لَها شَرَرٌ كَالقَصْرِ فِيْهَا سَلاسِلٌ ... عِظامٌ وَأَغلالٌ فَغُلُّوا وَجُرْجِرُوا عُصَاةٌ وَفُجَّارٌ وَسَبْعٌ طِبَاقُهَا ... وَسَبْعِيْنَ عَامًا عُمْقُهَا قَدْ تَهَوَّرُوا وَحَيَّاتُهَا كَالبُخْتِ فِيْهَا عَقَارِبٌ ... بِغَالٌ وضَرْبٌ وَالزَّبَانِيُ يَنْهَرُ غَلِيْظٌ شَدِيْدٌ في يَدَيْهِ مَقَامِعٌ ... إِذَا ضَرَب الصُّمَّ الجِبَالَ تَكَسَّرُ وَمَطْعُومُهُمْ زَقُّوْمُهَا وَشَرَابُهُمْ ... حَمِيْمٌ بَهَا أَمْعَاؤُهُمْ مِنْهُ تَنْدُرُ وَيُسْقَوْنَ أَيْضَا مِنْ صَدِيدٍ وَجِيفَة ... تَفَجَّرُ مِنْ فَرْجِ الذِي كَانَ يَفْجُرُ وَقَدْ شَابَ مِنْ يَوْمٍ عَبُوسٍ شَبَابُهُم ... لِهَوْلٍ عَظِيْمِ لِلْخَلائِقِ يُسْكِرُ

стр. 404

فَيَا عَجَبًا نَدْرِي بِنَارٍ وَجَنَّةٍ ... وَلَيْسَ لِذَيْ نَشْتَاقُ أَوْ تِلْكَ نَحْذَرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ وشَوْقٌ وَلا حَيَا ... فَمَاذَا بَقِي فِيْنَا مِنَ الخَيْر يُذْكَرُ وَلَيْسَ لحِرَّ صَابِريْنَ وَلاَ بَلاَ ... فَكَيْفَ عَلى النِّيْرَانِ يَا قَوْمُ نَصُبِرُ وَفَوْتُ جِنَانِ الخُلْدِ أَعْظَمُ حَسْرَةً ... عَلى تِلْكَ فَلْيَسَتَحْسِر المُتَحَسِّرُ فَأُفًّ لَنَا أُفٍّ كِلابُ مَزَابِلٍ ... إلى نَتْنِهَا نَغْدَو وَلاَ نَتَدَبَّرُ نَبِيْعُ خَطِيْرًا بِالحَقِيْرِ عِمَايَة ... وَلَيْسَ لَنَا عَقْلٌ وَلُبُّ مُنَوَّرُ فَطُوْبَى لِمَنْ يُؤْتَى القَنَاعَةَ وَالتُّقَى ... وَأَوْقَاتُهُ في طَاعَةِ اللهِ يَعْمُرُ ... فَيَا أَيُّهَا الأَخْوَانُ مِنْ كُلِّ سَامِعٍ ... لَهُ فَهْمُ قَلبٍ حَاضِرٍ يَتَذَكَّرُ أَلاَ إِنَّ تَقْوَى اللهِ خَيْرُ بِضَاعَةٍ ... لِصَاحِبها رِبحٌ بِهَا لَيْسَ يَخْسَرُ وَطَاعَتُهُ لِلْمُتَّقِى خَيْرُحرفةٍ ... بِهَا يَكْسِبُ الخَيْرَاتِ وَالسَّعْيُ يُشْكَرُ إِذَا أَصْبحِ البَطَّالُ في الحَشْرِ نَادِمًا ... يَعُضُّ عَلى كَفٍّ أَسىً يَتَحسَّرُ فَطُوْبَى لِمَنْ يُمْسِيْ وَيُصْبحُ عَامِلاً ... عَلى كُلِّ شَيءٍ طَاعَة اللهِ يُؤْثِرُ بِهَا يَعْمُرُ الأَوْقَاتَ أَيَّامَ عُمْرِهِ ... يُصَلّي وَيَتْلُو لِلكِتَابِ وَيَذْكُرُ وَيَأْنَسُ بِالمَوْلَى وَيَسْتَوْحِشُ الوَرَى ... وَيَشْكُرُ في السَّرَّا وَفي الضَّرَّا يَصْبِرُ وَيَسْلُوْ عنَّ اللَّذَّاتِ بالدُّونِ قَانِعُ ... عَفِيْفٌ لَهُ قَلبٌ نَقِيٌّ مُنَوَّرُ حَزِيْنٌ نَحِيْلٌ جِسْمُهُ ضَامِرُ الحَشَا ... يَصُوْمُ عَنَّ الدُّنْيَا عَلى المَوْتِ يُفْطِرُ إِذَا ذُكِرَتْ جَنَّاتُ عَدْنٍ وَأَهْلُهَا ... يَذُوْبُ اشْتِيَاقًا نَحْوَهَا وَيُشَمِّرُ وَيَعْلُو جَوَادَ العَزْمِ أَدْهَمَ سَابِقًا ... وَأَبْيَضَ مَجْنُوبَاً عَن النُّوْرِ يُسْفِرُ فَأَدْهَمُ يَسْقِي مَاءَ عَيْنٍ وَأَبْيَضٌ ... لِصَبْرٍ عَلى صَوْمِ الهَجِيْرِ يُضَمَّرُ وَيَرْكُضُ في مَيْدَانِ سَبْقٍ إلى العُلا ... وَيَسْرِي إلى نَيْلِ المَعَالي وَيَسْهَرُ فَمَجْدُ العُلاَ مَا نَالهُ غَيْرُ مَاجِدٍ ... يُخَاطِرُ بالرُّوْحِ الخَطِيْرَِويظفَرُ سَأَلْتُ الذِيْ عَمَّ الوُجُودَ بِجُودِهِ ... وَمَنْ مِنْهُ فَيْضُ الفَضْل لِلْخَلْق يَغْمُرُ

стр. 405

يَمُنُّ عَلَيْنَا فِي قَبُولِ دُعَائِنَا ... وَيُلْحِقُنَا بِالصَّالِحِيْنَ وَيَغْفِرُ وَأَزَكْى صَلاةِ اللهِ ثُمَّ سَلامِهِ ... عَلى المُصْطَفَى مَا لاَحَ فِيْ الأُفْقِ نَيِّرُ انْتَهَى آخر: مشِيبُ النَّواصِيِ للِمنون رَسَول ... يُخَبّرنُا أنَّ الثَّواءَ قَلِيلُ فَصْيْحٌ إذا نَادىَ وإن كان صَامِتًا ... مُثيرُ المعَانِي للِنُفوسِ عَذُولُ فَواعَجَبًا مِن مُوقِنٍ بفَنَائِهِ ... وآمَالُه تَنْمُو ولَيسَ يَحُولُ أَمِن بَعْدِ ما جَاوَزْتُ سَبْعين حَجَّةً ... وقد آنَ مِنِّي للِقُبورِ رَحيِلُ أُؤمِلُ آمَالاً وأَرْغَبُ في الغِنَى ... بدارٍ غنَاهَا يَنْقَضي ويَزُولُ وإنَّ امْرءاً دُنْياَهُ أَكْبَرُ هَمهِ ... ويُؤْثِرُهَا حُبًا لَهَا لَجَهوُلُ فَكَمْ عَالمٍ والجَهْلُ أَوْلىَ بِعِلْمِهِ ... لَهُ مقُولٌ عِندَ الخِطابِ طَويْلُ وكَمْ مِن قَصِيرٍ في عُلُومِ كَثيرةٍ ... لَهُ مَخْبَرٌ لِلصَّالِحَاتِ وَصُولُ ... فَمَا العِلُم إلاَّ خَشْيَةُ الله والتُقى ... فكلُ تَقي في العُيونِ جَلِيلُ فيا رَبِ قَدْ عَلَّمْتَني سُبُلَ الهُدَى ... فأصْبَحْتُ لا يَخْفَى عَليّ سَبيْلُ ويَارَبَّ هَبْ لي مِنْكَ عَزمًا على التُقى ... فأنْتَ الذِي مَا ليِ سِوَاهُ يُنِيْلُ انْتَهَى آخر: أَفي كُلَّ يَوْمٍ لي مُنىً أَسْتَجِدُّها ... وأسْبَابُ دُنيا بالغروُرِ أوْدُّهَا؟ وَنَفْسٌ تَزَيَّا ليتَهَا في جَوَانحٍ ... لِذِي قُوَّةٍ يَسْطِيْعُهَا فَيَردُهُّا نَعَامَهُ عَمْدًا وهَي جدُّ بَصِيرَةٍ ... كَمَا ضَلَّ عن عَشَواءَ باللّيل رُشْدُها

стр. 406

إذا قُلْتُ يومًا: قَدْ تَنَاهى جماحُها ... تَجَانَف لي عَنْ مَنْهَج الحَقِّ بُعْدُها وأُحسَبُ مَولاهَا كَمَا يَنْبغي لَهَا ... وإنِّيِ مِنْ فَرْطِ الإِطَاعَةِ عَبْدُها وأهْوَى سَبيلاً لا أُرَىَ سَالِكَاً بهَا ... كَأّنِّيَ أَقْلاَهَا وغيري يَوَدُّها وأنْسَى ذُنُوبًا قَد أتَتْ فَاتَ حَصْرُهَا ... حِسَابي ورَبيِّ لِلْجَزَاءِ يَعُدُّها أُقرُّ بِهَا رَغْمَاً ولَيْسَ بِنَافعِي ... -وقَدْ طُوَيَتْ صُحْفُ المَعَاذير- جَحْدُها انْتَهى آخر: عَجَبًا لِعَيني كَيْفَ يَطْرقُها الكَرى ... ولِحْيِلَتي وقد انْجلَى عنِّي المِرَا ألْهُوْ وأعلَمُ أنُّهُ قَدْ فُوِّقَتْ ... نَحْويَ سِهامُ الْحَتفِ أمْ حَيْني كَرَى وإذا هَمَمْتُ بتَوبَةٍ وإنَابَةٍ ... عَرضَتْ لِيّ الدنيا فعُدْتُ القَهْقَرَى كَمْ قد سَمِعْتُ وقَدْ رأيتُ مَوَاعِظًا ... لَوْ كُنْتُ أَعْقِلُ حِينَ أسْمَعُ أوْ أرَى أيْنَ الذين طَغَوْا وجَارُوا واعْتَدَوْا ... وعَتَوْا وطَالُوا واسْتَخفُّوا بالوَرَى أوَ لَيْسَ أعْطَتْهُمْ مَقَالِيد العُلا ... حتى لقد خَضَعَتْ لهم أسْدُ الشَّرَى وتمسَكُوا بحِبَالها لكِنّهَا ... فَصَمَتْ لهم منها وثيِقاتِ العُرَى ما أَخْلَدَتْهم بَعدَ سَالِفِ رِفْعَةٍ ... بَلْ أَنْزَلَتْهُم مِن شَمارِيْخ الذُّرَى وإلى البِلَى قد نَقِّلُوا وتَشَوَّهَتْ ... تِلْكَ المحَاسِنُ تَحتَ أطَباقِ الثَّرى لَوْ أخْبَرُوْكَ بحَالِهم ومَآلهِم ... أبْكَاكَ دَهْرَكَ ما عليهم قَدْ جَرَى

стр. 407

أفْنَاهُمُ مَنْ لَيْسَ يَفْنى مُلْكُهُ ... ذُو البَطْشةِ الكُبْرَى إذَا أَخَذَ القُرَى فاصْرِفْ عن الدنيا طماعَكَ إنما ... مِيْعَادُهَا أبَدًا حَدِيْثٌ يُفَترى ... وصِلَ السُّرَى عنها فما يُنْجِيْكَ مِنْ ... آفاتِها إلاَّ مُواصَلةُ السُّرَى انْتَهَى آخر: نَادِ القُصورَ التي أقوَتْ مَعالِمُها ... أيْنَ الجسُومُ التي طابَتْ مَطَاعِمُهَا أيْنَ المُلُوكُ وأبْنَاءُ الملوك ومَن ... أَلْهاهُ ناضِرُ دُنياهُ وناعِمُها أينَ الأُسودُ التي كانَتْ تُحاذِرُهَا ... أُسْدُ العَرِينِ ومِن خَوفٍ تُسالِمُهَا أيْنَ الجُيوشُ التي كانَتْ لَو اعْتَرضَتْ ... لَهَا العُقَابُ لخانَتْها قَوادِمُهَا أينَ الحِجَابُ ومَن كان الحِجَابُ لَهُ ... وأيْنَ رُتْبتُهُ الكبرىَ وخادِمُها أينَ الذين لهَوْا عَمَّا لهُ خُلِقُوا ... كَمَا لَهَتْ في مَرَاعِيهَا سَوائِمُهَا أينَ البيُوتُ التي مِن عَسْجدٍ نُسجَتْ ... هَلُ الدنَانيرُ أغنَتْ أمْ دَرَاهِمُهَا أَينَ الأسِرَّةُ تَعْلوها ضَراغِمِها ... هَلِ الأسِرَّةُ أغْنَتْ أمْ ضَرَاغِمُهَا هذِي المعَاقِلُ كانَت قَبلُ عَاصِمَةً ... ولا يَرَى عِصَمَ المغرورِ عاصِمُها أينَ العُيونُ التي نامَتْ فما انَتَبَهَتْ ... وَاهًا لها نَوْمَةً ما هَبَّ نائِمُهَا انْتَهَى آخر: هذه أبيات في ذكر وفاة رسول الله ﷺ وذكر الشباب والمشيب: لاحَ المشيبُ بعَارِضَيْكَ كَما تَرى ... وعَلَى المشيبِ بأُمِ رأسِك كَوْثَرا ومضَى الشبابُ بجنسهِ مُتَصَرِمًا ... بَعْدَ الشباب تراه أخضرَ أَغْبَرَا والشيبُ في رأسِ الفَتَى لِوَقَارِه ... فإذا تَعَلاهُ المشيبُ تَوقَّرَا وبلوغُه لِلأَربعينَ أشُدُهُ ... والشيبُ يا هذا تَراهُ تَكَاثرَا فإذا انتهى الستُون حانَ حَصَادُهُ ... كالزرعِ عنْدَ حَصَادِ ذلكَ أصْفرَا إنَّ النبيّ محمدًا ورسوله ... صلى عليه اللهُ مَعَ كل الورى

стр. 408

ما قامَ في دُنياهُ غَيَرُ ثلاثةٍ ... مَن بعدِ ستيْنَ وذلكَ حُررَا والموتُ يغشاهُ يُعَالِجُ رُوحَهُ ... والدَّمْعُ كالحبات منهُ تَنَاثرَا وحبيبهُ جِبريلُ عِنْدَ يَميِنهِ ... أيضًا وميكائيلُ كان الأَيْسَرَا إذ قال عِزرائيلُ يَا خَيْرَ الوَرى ... الربُ يُقْرِئُكَ السلامَ الأوفَرَا إنِّي نَزَلَتُ لِقَبْضِ رُوحِكَ قَاصِدًا ... مَا جِئْتُ نَحْوَكَ يَا مُحمدُ زَائِرًا ... إن أنْتَ قلتَ اقبض قبضتُ برحمةِ ... وأنا تَراني يَا مُحَمَّدُ حَاضِرا أو أنْتَ لم تَأمُرْ رَجَعْتُ إلى السَما ... فيها أُسَبِِّحُ ذا الجَلاِلِ الأكْبَرا قال النبيُّ مُحَمَّدٌ لِحَبيْبهِ وخَلِيلهِ ... جِبْرِيلُ يَا جِبْرِيلُ أوْجِزْ بَشِّرا قال الجنانُ تَفَتحتْ أبْوَابُها ... وَالحورُ منها مشرقاتٌ تَنْظُرَا لِقُدوم رُوْحِكَ يَا مُحَمَّدُ يَنْظُروا ... هَيهاتَ في الجناتِ حَظًا وَافَرا والأرضُ رُجَّتْ والسمواتُ العُلى ... والشمسُ والقَمَرُ المنيرُ تَغيَّرا أسفًا لِخَير الأنبياء مُحَمَّدٍ ... خَير البَرِيةِ مُنْذِرًا ومُبَشِّرَا صَلُوا عَليه وسَلِموا وتَرَحَّمُوا ... وابكَوا الذُنوبَ لَعَلَها أنْ تُغْفَرا ثم الصلاةُ على النبيِ محمدٍ ... ما لاحَ نجمٌ في السماءِ وأدْبَرَا آخر: يَا بَائعَ الدِّيْنِ بِالدُنْيَا وبَاطِلِهَا ... تَرْضَىَ بِدِيِنْكَ شَيْئًا لَيْسَ يسْوَاهُ حَتَّى مَتَى أنْتَ في لَهْوٍ وفي لَعِبٍ ... وَالموتُ نَحَوكَ يَهْوِى فَاغِرًا فَاهُ ما كُلُ مَا يَتَمَنَّى المَرءُ يُدْرِكُهُ ... رُبَّ امْرِءٍ حَتْفُهُ فِيْمَا تَمَنَّاهُ تَغْتَرُّ بالجَهْل في الدنيا وزخْرُفِهَا ... إنَّ الشَّقِيَّ لَمَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَاهُ ما أقْرَب الموتَ في الدنْيا وأبْعَدهُ ... وما أمَرَّ جَنَا الدُنْيَا وَأحْلاَهُ بَيْنَا الشَّقِيْقِ عَلَى إلْفٍ يُسَرُّ بِهِ ... إذْ صَارَ اغْمَضَهُ يَوْمًا وسَجَّاهُ يَبْكِيْ عَلَيْهِ قَلِيْلاً ثُمَّ يُخْرِجُهُ ... فَيُمْكِنُ الأرْضَ مِنْهُ ثُمَّ يَنْسَاهُ وَكُلُ ذِيْ أجِلٍ يَوْمًا سَيَبْلُغُهُ ... وَكُلُ ذِيْ عَمَلٍ يَوْمًا سَيَلْقَاهُ

стр. 409

وَقَال الشَّيْخَ عَليّ بْنُ حُسَيْنٍ بْن الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الوَهَّاب ﵏، حينَ جَلَوْ مِن الدّرْعِيّةِ بَعْدَ اسْتِيْلاءِ الأَعْدَاءِ عَلَيْهَا، سُقْنَاهَا لَعَلَّ المُسْلِميْن يَسْتَيْقِظون مِنْ رَقْدَتِهم، وَيَرْجِعُون إلى اللهِ، وَيَأْمُرون بالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَون عَنْ المنكَرِ قَوْلاً وَفِعْلا، ً وَيَخْشَوْن العُقوبَةَ الَّتي إِذا جَاءت لا تخصًّ الظَّالِمِيْنَ. شِعْرًا: خَلِيْلَيَّ عُوْجَا عَنْ طَرِيْقِ العَوَاذِلِ ... بِمَهْجُورِ لَيْلى فابْكِيَا في الْمَنَازِلِ لَعَلَّ انْحِدَارَ الدَّمْعِ يُعْقِبُ رَاحَةً ... مِنْ الوَجْدِ أَو يَشْفِيْ غَلِيْلَ البَلاَبِلِ أَرَى عَبْرَةً غَبْرَاءَ تَتْبَعُ أُخْتَهَا ... على إِثْرِ أُخْرَى تَسْتَهِلُّ بِوَابِلِ تُهَيِّجُ ذِكْرَاً لِلأُمُوْرِ التِي جَرَتْ ... تُشَيْبُ النَّوَاصِي وَاللَّحَا للأمَاثِلِ ... وَتُسْقِطُ مِنْ بَطْنِ الحَوامِل حَمْلهَا ... وَتُذْهِلُ أَخْيَارَ النِّسَاءِ المَطَافِلِ فَبَيْنَا نَسُودُ النَّاسَ والأَمْرُ أَمْرُنَا ... وَتَنْفُذُ أحْكَامٌ لَنَا في القَبَائِلِ وَتَخْفِقُ رَايَاتُ الجِهَادِ شَهِيْرَةً ... بِشَرْقٍ وَغَرْبٍ يَمْنَةً وَشَمَائِلِ

стр. 410

تَبَدَّلَتَ النَّعْمَاءُ بُؤْسًا وَأَصْبَحَتْ ... طُغَاةٌ عُتَاةٌ مَلْجَئًا لِلأَرَاذِلِ وَبَثَّ عُتَاةُ الدِّيْنِ في الأرَضِ بَغْيَهُم ... وَرَيْعَتْ قُلُوبُ المُؤْمِنِيْنَ الغَوَافِلِ وَأَقْبَلَ قَادَاتُ الضَّلاَلَةِ وَالرَّدَى ... وَسَادَاتُهَا في عَسْكَرٍ وَجَحَافِلِ وَشُتِّتَ شَمْلُ الدِّيْنِ وَانْبَتَّ أصْلُهُ ... فَأَضْحَى مُضَاعًا كَالبُدُوْرِ الأَوَافِلِ وَفَرّ َعَنِ الأَوْطَانِ مَنْ كَانَ قَاطِنًا ... تَرَاهُمْ فُرَادَى نَحْوَ قِطْرٍ وَسَاحِلِ وَفُرِّقَ شَمْلٌ كَانَ لِلْخَيْرِ شَاملاً ... وَزَالَتْ وُلاَةُ المُسْلِمِيْنَ الأَعَادلِ وَسَادَ شِرَارُ الخَلْقِ في الأَرْضِ بَعُدْهُمْ ... وَدَارَتْ رَحىً لِلأَرْذَلِيْنَ الأَسَافِلِ فأَصْبَحَتِ الأَمْوَالُ فِيهِمْ نَهَائِبًا ... وَأَضْحَتْ بِهَا الأَيْتَامُ خُمْصَ الحَوَاصِلِ فَكَمْ دَمَّرُوْا مِن مَسْكَنٍ كَانَ آنِسًا ... وَكَمْ خَرَّبُوْا مِن مَرْبَعٍ وَمَعَاقِلِ وَكَمْ خَرَّبُوْا مِن مَسْجِدٍ وَمَدارِسِ ... يُقَامُ بِهَا ذِكْرُ الضُّحَى والأَصَائِلِ وَكَمْ قَطَعُوْا مِن بَاسِقَاتٍ نَوَاعِمٍ ... وَكَمْ أَغْلَقُوْا مِن مَعْقَلِ وَمَنَازِلِ

стр. 411

وَكَمْ أَهْلَكُوا حَرْثًا وَنَسْلاً بِبَغِيْهِمْ ... وَكَمْ أَيْتَمُوْا طِفْلاً بِغَدْرٍ وَبَاطِلِ وَكَمْ هَتَكُوا سِتْرًا حَيِّيًا مُمَنَعًا ... وَكَمْ كَشَفُوا حُجْبَ العَذَارَى العَقَائِلِ وَكَمْ حَرَّقُوا مِن كُتْبِ عِلْمٍ وحِكْمةٍ ... وفِقْهٍ وَتَوْحِيدٍ وَشَرْحِ مَسَائِلِ وَكَمْ هَدَمُوْا سُوْرًا وَقَصْرًا مُشَيَّدًا ... وَحِصْنًا حَصِيْنًا أَوْهَنُوْا بالمَعَاوِلِ وكَمْ أَسَرُوْا مِن حَاكِمٍ بَعْدَ عَالِمٍ ... وَكَمْ زَلْزَلُوْا مِنْ مُحْصَنَاتِ غَوَافِلِ وَكَمْ قَتَلُوا مِنْ عُصْبَةِ الحَقِ فِتْيَةً ... تُقَاةً هُدَاةً في الدُّجَى كَالمَشَاعِلِ يَذُوْدُوْنَ عَن وِرْدِ الدَّنَايَا نُفُوسَهُمْ ... وَيَسْعَونَ جُهْدًا لإِقْتِنَاءِ الفَضَائِلِ فَمَا بَعْدَهُمْ وَاللهِ في العَيْشِ رَغْبَةٌ ... «لدى مُخْلِصٍ حُرٍّ كَرِيْمِ الشَّمَائِلِ» مَضَوْا وَانْقَضَتْ أَيَّامُهُمْ حِيْنَ أَوْرَثُوا ... ثَنَاءً وَمَجْدًا كَالهُدَاةِ الأَوائِلِ فَوَا أَسَفا مِنْ فَقْدِهِمْ وَفِرَاقِهِمْ ... وَوَاسَوْءَتَا مِنْ بَعْدِ أَهْلِ الفَضَائِلِ فَجَازَاهُمُ الرَّبُّ الكَرِيْمُ بِرحْمَةٍ ... تَعُمُّ عِظَامًا أُوْدِعَتْ في الجَنَادِلِ

стр. 412

وَأَبْقَى لَهُمْ نَصْرًا وَأَهْلاً مُؤَثَّلاً ... يُعِزُّ هُدَاةَ الدِّيْنِ بَيْنَ الجَحَافِلِ لَقَد بَخِلَتْ عَيْنٌ تَضنُّ بِمَائِهَا ... عَلى فَقدِهِمْ أو دَمْعُ عَيْنٍ تُهَامِلِ ... فَقَدْ كُسِفَتْ شَمْسُ المَعَارِفِ بَعْدَهُمْ ... وَسَالَتْ جُفُونٌ بالدُّمُوعِ الهَوَاطِلِ فَكَمْ عَاتِقٍ غَرَّاءَ تَبْكِيْ بِشَجْوِهَا ... وَأَرْمَلَةٍ ثَكَلَى وَحُبْلَى وَحَائِلِ يَنُحْنَ بِأَكْبَادٍ حِرَارٍ وَعَبْرَةٍ ... وَيَكْظِمْنَ غَيْظًا في الجَوانِبِ دَاخِل يُرَجِّعْنَ أَلْحَانَ التَّعَزّيْ بِحُرْقَةٍ ... وَيُظْهِرْنَ صَبْرَاً عَنْ شُمَاةٍ وَعَاذِلِ فَلَوْ شَهِدَتْ عَيْنَاكَ يَوْمَ رَحِيْلِهِمْ ... عَنْ المَسْكَن الأعْلَى الرَّفِيْعِ المَنَازِلِ وَفُرِّقَتْ الأَحْبَابُ في كُلِّ قَرْيَةٍ ... وَسَارَ بِهِمْ حِزْبُ العَدُوِّ المُزَايِلِ يَسُوقُوْنَهُمْ سَوْقًا عَنِيْفًا بِشِدَّةٍ ... وَيُزْجُونَ أَشْيَاخًا بِتِلْكَ القَوَافِلِ لَذَابَتْ جُفُون العَيْنِ وَاحْتَرَقَ الحَشَا ... وَسَالَتْ خُدُوْدٌ بالدُّمُوعِ السَّوَائِلِ فَقدْ عَاثَت الأَحْزَابُ في الأَرْضِ بَعْدَهُمْ ... بِكلِّ مكانٍ ناصِبِيْنَ الحَبَائِلِ

стр. 413

فَكَمْ غَارَةٍ غَبْرَاءَ يُكرَهُ وَرْدُهَا ... عَلى إِثْر أُخْرَى بَيْنَ تِلْكَ القَبَائِلِ وَكَمْ فِتْنَةٍ كُبْرَى تُتَابِعُ أُخْتَهَا ... عَلى إِثرِ صُغْرَى مِنْ قَتِيْلٍ وَقَاتِلِ تَرَى خَيْلَهُم في كُلِّ يَوْمٍ مُغِيْرَةً ... عَلى دَاخِلٍ أَو خَارِجٍ أَوْ مُسَابِلِ عَسَى وَعَسَى أَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِيْنَنَا ... وَيَجْبُرَ كَسْرًا مًثْقَلاً بالحَبَايِلِ وَيَعْمُرَ لِلسَّمْحَاءِ رُبُوعًا تَهَدَّمَتْ ... وَيُعْلِى مَنَارًا لِلْهُدَى غَيْرَ زَائِلِ فَيَظْهَرُ نُوْرُ الحَقّ يَعْلُو سَنَاؤُهُ ... فَيُضْحِيْ ظَلامُ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ زَائِل وَيَكْسِرَ أعْلاَمَ الضَّلاَلَةِ إنَّهُ ... قَرِيْبٌ مُجِيْبٌ مُسْتَجِيْبٌ لِسَائِلِ وَيَطْمِسَ آثَارَ الفَسَادِ بِدِيْمَةٍ ... مِنْ النَّصْرِ هَتَّانِ الجَوانِبِ وَابِلِ فَيَنْبُتُ زَرْعُ الحَقِّ أَخْرَجَ شطأه ... مُسِحًّا بِخيْرٍ لِلثِّمَارِ الحَوَاصِلِ إِلَهِي فَحَقِّقْ ذَا الرَّجَاءَ فإِنَّنَا ... عَبِيْدُكَ تُبْنَا لَسْتَ عَنَّا بِغَافِلِ أَغِثْنَا أَغِثْنَا وَارْفَعِ الضُّرَّ وَالبَلاَ ... بِعَفْوِكَ عَنَّا يَا قَرِيْبُ لآمِلِ

стр. 414

فَإنْ لَمْ تُغِثْنَا يَا قَرِيْبُ فَمَنْ لَنَا ... لِنقصدَ في دَفْعِ الأُمُوْرِ الثَّقائِلِ إِلَيْكَ أَنَبْنَا فَاغْفِرْ الذنْبَ والخَطَا ... إِلَيْكَ رَجَعْنَا فَارْجِع الخَيْرَ كَامِلِ فَقَدْ سَامَنَا الأَعْدَاءُ سَوْمًا مُبَرِّحًا ... بِقَتْلٍ وَأَسْرٍ مُوْثَقًا بالحَبَائِلِ عَلى غَيْرِ جُرْمٍ غَيْرِ تَوْحِيْدِ رَبّنا ... وَهَدْمِ قِبَابِ المُشْرِكِيْنَ الأَبَاطِلِ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوْفٍ وإِنْكَارِ مُنْكَرٍ ... وَفِعْلِ صَلاَةٍ في الجَمَاعَةِ حَافِلِ وَأَخْذِ زَكَاةِ المَالِ فَرْضَاً مُؤَكَّدًا ... يُرَدُّ لِذِي فَقْرٍ وَغُرْمٍ وَعَامِلِ وَحَجٍ وَتَقْوِيْم الجِهَادِ لأَنَّهُ ... أَمَانٌ وَعِزٌ عَنْ مَذَلَّةِ خَاذِلِ ... إِذَا مَا مَلَكْنَا قَرْيَةً أَوْ قَبِيْلَةً ... أَقَمْنَا بِهَا شَرْعَ الهُدَاةِ الكَوَامِلِ فَنَهْدِمُ أَوْثَانًا وَنَبْنِي مَسَاجِدًا ... وَنَكْسِرُ مِزْمَارًا وَطَبْلاً لِجَاهِلِ وَنَقْطَعُ سُرَّاقًا وَنَرْجُمُ مُحْصنَاً ... وَنَجْلِدُ سَكْرَانًا بِنَصِّ الرَّسَائِلِ نَكُفُّ ظُلُومَ البَدْوِ والحَضْرِ إنْ غَدَا ... يُغِيرُ عَلَى حَقِّ الضِّعَافِ الأَرَامِلِ

стр. 415

وَنَتْبَعُ آثَارَ الرَّسُولِ وَصَحْبِهِ ... مَعَ السَّلَفِ البِرِّ التُّقَاةِ الأفَاضِلِ كَأَحْمَدَ والنُّعْمَانِ قُلْ لِيْ وَمَالِكٍ ... كَذَا الشافِعِي رُكْنِ الحديثِ وَنَاقِلِ فَمَاذَا عَلَيْنَا إِذْ سَلَكْنَا سَبِيْلَهُمْ ... بِقَوْلٍ وَفِعْلٍ مُسْعِدٍ فَنُوَاصِلِ أَلاَ أَيُّهَا الإِخْوَانُ صَبْرًا فَإِنَّنِيْ ... أَرَى الصَّبْرَ لِلْمَقُدُوْرِ خَيْرَ الوَسَائِلِ وَلاَ تَيْأَسُوْا مِنْ كَشْفِ ذَا الكَرْبِ وَالبَلاَ ... فَذُوْ العَرْشِ فَرَّاجُ الأُمُوْرِ الجَلاَئِلِ عُيُونُ القَضَا لَيْسَتْ نِيَامًا وَسَهْمُهُ ... مُصِيْبٌ فَمَا يُخْطِي عُيُونَ المَقَاتِلِ فَطَوبَى لِعَبْدٍ قَامَ للهِ مُخْلِصًا ... تَرَنَّمَ في مِحْرَابِهِ مُتَمَايِلِ يَمُدُّ يَدَيْهِ سَائِلاً مُتَضَرِّعًا ... لِرّبٍّ قَرِيْبٍ بالإِجَابَةِ كَافِلِ فَجَاءَتْ سِهَامُ اللَّيْلِ تَهْوِيْ بِسرْعَةٍ ... إِلى ظَالِمٍ عَنْ ظُلْمِهِ مُتَغَافِلِ أَصَابَتْ نِيَاطَ القَلْبِ في وَسْطِ نَحْرِهِ ... فَآبَ بِخُسْرَانٍ وَحَرِّ بَلاَبِلِ فَقُمْ قَارِعًا لِلْبَابِ والنَّابِ نَادِمًا ... عَلى مَا جَرَى وَأَقْبِل عَلَيهِ وَسَائِلِ

стр. 416

وَأَمَّا بَنُوْ الدُنْيَا فلا تَرْج نَفْعَهُمْ ... فَلاَ مُرْتَقَى مِنْهُمْ يُرَجَّى لِنَازِلِ فإنّي تَتَبْعتُ الأَنَامَ فَلَمْ أَجِدْ ... سِوَى حَاسِدٍ أَوْ شَامِتٍ أَوْ مُعَاذِلِ فَلَمْ أَرَ أَنْكَى لِلْعَدُوِّ مِنَ الدُّعَا ... كَرَمْي بِنَبْلٍ أُوْتِرَتْ بالمَنَاصِلِ فَلاَ تَدْعُ غَيْرَ اللهِ في كُلِّ حَالَةٍ ... وَخَلِّ جَمِيْعَ الخَلْقِ طُرًا وَعَازِلِ سَأَلْتُكَ يَا ذَا الجُوْدِ وَالمَنِّ والعَطَا ... تَجُودُ وَتَعْفُوْ عن عُبَيْدِكَ يَا وَلِي وَتُرْسِلَ طَاعُونًا وَرِجْزًا ونِقْمَةً ... وَطَعْنًا لِطَعَّانٍ وَقَتْلاً لِقَاتِلِ يَعْم لأَحْزَابِ الضَّلاَلِ وَصَحْبِهِمْ ... بِسَوْطِ عَذَابٍ عَاجِلٍ غَيْرِ آجِلِ فَإِنَّكَ قَهَّارٌ على كُلِّ قَاهِرٍ ... وَأَمْرُكَ غَلاَّبٌ لِكُلِّ مُحَاوِلِ وَأَزْكَى صَلاَةً لاَ تَنَاهَى عَلَى الذِيْ ... لَهُ انْشَقَّ إِيوانٌ لِكِسْرَى بِبَابِلِ مُحَمَّدُ والأَصْحَابُ مَا هَبَّتِ الصَّبَا ... وَآلُ رَسُولِ اللهِ زَيْنُ المَحَافِلِ انْتَهَى آخر: شعرا: بأَمْر دُنْياك لا تَغْفُلْ وكُنْ حَذِرًا ... فَقَدْ أَبانَتْ لأَرْبابِ النُّهَي عِبَرًا

стр. 417

فأيُّ عَيْشٍ بِهَا ما شَابَهُ غِيَرٌ ... وَأَيُّ صَفْوٍ تَنَاهَى لَم يَصِرْ كَدِرًا كَمْ سَالِم أَسْلَمَتْهُ لِلرَّدَى فَقَضَى ... حَتْفًا وَلَم يَقْضِ مِن لَذَّاتها وَطِرًا ومُتْرَفٍ قَلَبَتْ ظَهْرَ المِجَنِّ لَهُ ... فَعَادَ بَعْدَ عُلوِّ القَدْرِ مُحْتِقَرًا فابْعِدَنْهَا ولا تَحْفَلْ بِزخُرُفِهَا ... وَغُضَّ طَرْفَكَ عَنْهُ قَلَّ أو كَثُرًا فَكُلُّ شَيءٍ تَرَاهُ العَيْنُ مِن حَسَنٍ ... كَرُ الأَهِلَّةِ لا يُبٍقي لَهُ أَثَرًا واصْحَبْ وصِل وَوَاصِلْ كُلّ آَونَةٍ ... عَلَى النبي سَلامًا طَيِّبًا عَطِرًا وَصَحْبِهِ ومَنِ اسْتَهْدَى بِهَدْيِهِمُوْ ... فَهُمْ أَئِمَّةُ مَن صَلَّى ومَن ذَكَرًا انْتَهَى آخر: يَا نَائِمًا وَالْمَنُونَ يَقْضِي ... وَغَائِبًا وَالْحِمَامُ أَوْفَى جَاءَكَ أَمْرٌ وَأَيُّ أَمْرٍ ... طَمَّ عَلَى غَيْرِهِ وَعَفَّى هَلْ بَعْدَ هَذَا الْمَشِيبِ شَيْءٌ ... غَيْرَ تُرَابٍ عَلَيْكَ يُحْثَى فَلَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ سَهْلًا ... ولا بِشَيْءٍ عَلَيْكَ يَخْفَى مِنْ بَعْدِ مَا الْمَرْءُ فِي بَرَاحٍ ... يَهْتَزُّ تِيهًا بِهِ وَظَرْفَا سَاكِنُ نَفْسٍ قَرِيرُ عَيْنٍ ... يَرْشُفُ ثَغْرَ النَّعِيمِ رَشْفَا إِذْ عَصَفَتْ فِي دَارِهِ رِيحٌ ... تَقْصِفُ كُلَّ الظُّهُورِ قَصْفَا فباتَ فِي أَهْلِهِ حَصِيدًا ... قَدْ جَعَفَتْهُ الْمَنُونُ جَعْفَا فَعَادَ ذَاكَ النَّعِيمُ بُؤْسًا ... وصَارَ ذَاكَ السُّكُونُ رَجْفَا وسِيقَ سَوْقًا إِلَى ضَرِيحٍ ... يُرْصَفُ بِالرَّغْمِ فِيهِ رَصْفًا وبَاتَ لِِلدَّوْدِ فِيهِ طَعْمٌ ... ولِلْهَوامِّ الْعِطَاشِ رَشْفَا ولَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ رَهِينًا ... بِكُلِّ مَا قَدْ هَفَا وَأَهْفَا انْتَهَى آخر: باتُوا على قُلَلِ الأجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ ... غُلْبُ الرِجالِ فَلَمْ تَنْفَعْهُم القُلَلُ ...

стр. 418

واسْتُنْزِلُوا بَعْدَ عِزٍ عن مَعَاقِلِهم ... إِلى مَقَابِرِهِمْ يا بئْسَ مَا نَزَلُوْا نَادَاهُمُ صَارِخُ مِن بَعدِمَا دُفُنوا ... أَيْنَ الأَسِرَّةُ والتِيْجَانُ والحُلَلُ أَيْنَ الوُجُوهُ التِيْ كانَتْ مُحَجِّبَةً ... مِنْ دُوْنِها تُضْربُ الأَسْتارُ والكِلَلُ أَينَ الرُماةُ أَلَمْ تَمْنَعْ بأَسْهُمِهِمْ ... لَمَّا أَتَتْكَ سِهَامُ الْمَوْتِ تَنْتَصِلُ هَيْهَاتَ ما كَشَفُوا ضَيْمَا ولا دَفَعُوا ... عَنْكَ المَنِيَّةَ إِذْ وَافَى بِكَ الأَجَلُ ولا الرُّشَى دَفَعَتْهَا عَنْكَ لَو بَذَلُوا ... ولا الرُّقَى نَفَعَتْ فِيهَا ولاَ الحِيَلُ ما سَاعَدُوكَ ولاَ وَاسَاكَ أَقْرَبُهُم ... بَلْ سَلَّمُوكَ لَهَا يَا قُبْحَ ما فَعَلُوْا مَا بَالُ قَبرِكَ لا يَأتِي به أَحدٌ ... وَلاَ يَدُوْرُ بِهِ مِن بَيْنِهِم رجُلُ ما بَال ذِكْرِكَ مَنْسِيًا ومُطَّرَحًا ... وَكُلُهُمُ باقْتِسَامِ الَمْالِ قَدْ شُغِلُوْا ما بَالُ قَصْرِكَ وَحْشًا لا أنِيْسَ به ... يَغْشَاكَ مِن كَنَفَيهِ الرّوْعُ والوَهَلُ لا تُنْكِرَنَّ فَمَا دامَتْ على مَلِكٍ ... إلاَّ أنَاخَ عليه الموتُ والوَجَلُ

стр. 419

وكَيْفَ يَرَجُو دَوَامَ العَيْشِ مُتَّصلاً ... وَرُوْحُه بحِبالِ الموتِ مُتَّصِلُ وجِسْمُهُ لِبُنَيَّاتِ الرَّدَى غَرَضٌ ... ومالُه زَائِلٌ عَنْهُ ومُنْتَقِلُ فأَفْصَحَ القَبْرُ عَنْهُم حِيْنَ سَاءلَهُم ... تِلْكَ الوُجُوهُ عَلَيَها الدُوْدُ يَقْتَتِلُ قَدْ طَالمَا أكَلُوا فِيهَا وما شَرِبُوا ... فأصْبَحُوا بَعدَ طُولِ الأْكلِ قَدْ أُكِلُوا وطَالَما كَنَزُوا الأَمْوَالَ وادَّخَروا ... فَخَلَّفُوهَا عَلَى الأَعْدْاءِ وارْتَحَلُوْا وطَالَما شَيَّدُوا دُورًا لِتُحْصِنَهُمْ ... فَفَارُقُوْا الدُوْرَ والأهْلِيْنَ وانْتَقَلُوا أَضْحَتْ مَسَاكِنُهُم وَحْشًا مُعَطَّلةً ... وسَاكنُوهَا إلى الأَجْدَاثِ قَدْ رَحَلُوا سَلِ الخَلِيْفةَ إِذْ وَافَتْ مَنِيَّتُهُ ... أَيْنَ الجُنُودُ وأَيْنَ الخَيْلُ والخَوَلُ أَيْنَ الكُنُوزُ الَّتِي كانَتْ مَفَاتِحُها ... تَنُوءُ بالعُصْبَةِ المُقْوِيْنَ لَوْ حَمَلُوْا أَيْنَ العَبِيدُ الَّتِي أَرْصَدْتَهُمْ عُدَدًا ... أَيْنَ الحَديدُ وأَينَ البِيْضُ والأَسَلُ أَيْنَ الفَوارسُ والغِلْمَانُ ما صَنَعُوا ... أَيْنَ الصَوارِمُ والخِطِّيَةُ الذُبْلُ

стр. 420

أَيْنَ الكمُاةُ أَلَمْ يَكْفُوا خَلِيْفَتَهُم ... لمَّأ رَأوهُ صَرِيْعًا وَهْوَ يَبْتَهِلُ أَيْنَ الكُمَاةُ الَّتِي ماجُوا لِمَا غَضِبُوا ... أَيْنَ الحُمَاةُ الَّتِي تُحْمَى بِهَا الدُوَلُ انْتَهَى آخر: خَبَتْ مَصَابِيْحُ كُنَّا نَسْتَضِيْئُ بِهَا ... وَطَوَّحَتْ لِلْمَغِيْبِ الأَنْجُمُ الزَّهَرُ ... واسْتَحْكَمَتْ غُرْبَةُ الإسْلاَمِ وانكَسَفَتْ ... شَمْسُ العُلُومِ التي يُهْدَى بِهَا البَشَرُ تُخُرِّمَ الصَّالِحُونَ المُقْتَدَى بِهِمُ ... وقامَ مِنهُم مَقَامَ المُبْتَدَا الخَبَرُ فَلَسْتَ تَسْمَعُ إِلا كَانَ ثُمَّ مَضَى ... وَيَلْحَقُ الفَارِطُ البَاقِيْ بِمَنْ غَبَرُوا والناسُ في سَكْرَةٍ مِن خَمْرِ جَهْلِهِمُ ... والصَّحْوُ في عَسْكَرِ الأَمْوَاتِ لَوْ شَعِرُوا تَلْهُو بزُخْرُفِ هَذَا العَيْشِ مِن سَفَهٍ ... لَهوَ المُنَبِّتِ عُوْدًا مَا لَهُ ثَمَرُ وَتَسْتَحِثُّ مَنَايَانَا رَوَاحِلَنَا ... لِمَوقِفٍ مَالَنَا عَنْ دُوْنِهِ صَدَرُ إِلاَّ إِلى مَوْقِفٍ تَبْدُوا سَرَائِرُنَا ... فِيْهِ وَيَظْهَرُ لِلْعَاصِيْنَ مَا سَتَرُوْا فَيَا لَهُ مَصْدَرًا مَا كَانَ أَعْظَمَهُ ... الناسُ مِن هَوْلِهِ سَكْرَى وَمَا سَكِرُوْا

стр. 421

فَكُنْ أَخِيْ عَابِرًا لا عَامِرًا فَلَقَدْ ... رَأَيْتَ مَصْرَعَ مَنْ شَادُوْا وَمَنْ عَمَرُوْا اسْتُنْزِلُوا بَعْدَ عِزٍ عَن مَعَاقِلِهِم ... كَأَنَّهُم مَا نَهَوْا فيهَا ولا أَمَّرُوْا تُغَلُّ أَيْدِيْهِمُو يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ ... بَرُّوْا تُفَكُّ وفي الأَغْلاَلِ إِنْ فَجَرُوْا وَنُحْ عَلى العِلْمِ نَوْحَ الثَّاكِلاَتِ وَقُلْ ... والهَفَ نَفْسِيْ عَلى أَهْلٍ لَهُ قُبِرُوْا الثَّابِتِيْنَ عَلَى الإِيْمَانِ جُهْدَهُم ... والصَّادِقِيْنَ فَمَا مَانُوْا ولا خَتَرُوْا الصَّادِعِيْنِ بأَمْر اللهِ لَو سَخِطُوْا ... أَهْلُ البسِيْطَةِ مَا بَالَوْا ولَوْ كَثُرُوْا السَّالِكِيْنَ عَلَى نَهْجِ الرسُولِ عَلَى ... ما قَرَّرَتْ مُحْكَمُ الآيَاتِ والسُوَرُ العَادِلِيْنَ عَن الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا ... والآمِرِيْنَ بخَيْرٍ بَعْدَ مَا ائْتَمَرُوْا لَمْ يَجْعَلُوا سُلَّمًا لِلْمَالِ عِلْمَهُمُو ... بَلْ نَزَّهُوْهُ فَلَمْ يَعْلُقْ بِهِ وَضَرُ فَحَيَّ أَهْلاً بِهِمْ أَهْلاً بِذِكْرِهِمُو ... الطَّيبِيْنَ ثَنَاءً أَيْنَمَا ذُكِرُوْا أَشْخَاصُهُم تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى وَهُمُو ... كَأَنَّهُم بَيْنَ أَهْلِ العِلْم قَدْ نُشِرُوْا

стр. 422

هَذِيْ المَكَارِمُ لاَ تَزْوِيْقُ أَبْنِيَةٍ ... وَلاَ الشُفُوفُ الَّتِيْ يُكْسَى بِهَا الجُدُرُ والعِلْمُ إِنْ كَانَ أَقْوالاً بِلاَ عَمَلٍ ... فَلَيْتَ صَاحِبَهُ بالجَهْلِ مُنْغَمِرُ يَا حَامِلَ العِلْمِ والقُرْآنِ إِنَّ لَنَا ... يَوْمًا تُضَمُّ بِهِ المَاضُوْنَ والأخَرُ فَيَسْأَلُ اللهُ كُلاً عَنْ وَظِيْفَتِهِ ... فَلَيْتَ شِعْرِي بِمَاذَا مِنْه تَعْتَذِرُ وَمَا الجَوابُ إِذَا قالَ العَلِيْمِ أَذَا ... قَالَ الرسولُ أَوِ الصِّدِّيْقُ أَوْ عُمَرُ والكُلُ يَأْتِيْهِ مَغْلَولَ اليَدَيْنِ فَمِنْ ... نَاجٍ وَمِنْ هَالِكٍ قَدْ لَوَّحَتْ سَقَرُ فَجَدِّدُوْا نِيَةً للهِ خَالِصَةً ... قُومُوْا فَرُادَى وَمَثْنَى واصْبِرُوْا وَمُرُوْا وَنَاصِحُوا وَانْصَحُوا مَنْ وَلِيَ أَمْرَكُمُ ... فالصَّفْوُ لاَ بُدَّ يَأْتِي بَعْدَه كَدَرُ ... واللهُ يَلْطُفُ في الدُّنْيا بِنَا وَبِكُمْ ... وَيَوْمَ يَشْخَصُ مِن أَهْوَالِهِ البَصَرُ وَصَلِّ رَبِّ عَلَى المُخْتَارِ سَيِّدِنَا ... شَفِيْعِنَا يَوْمَ نَارِ الكَرْبِ تَسْتَعِرُ مُحَمَّد خَيْرِ مَبْعُوْثٍ وَشِيْعَتِهِ ... وَصَحْبِهِ مَا بَدَا مِن أُفْقِهِ قَمَرُ انْتَهَى

стр. 423

ولبعض العلماء: يَقُولُون ليْ هَلاَّ نَهَضَتَ إلى العُلاَ ... فما لَذَّ عَيْشُ الصَّابِرِ المُتَقَنِّعِ وَهَلاَّ شَدَّدْتَ العِيس حَتَى تَحُلَّها ... بِمِصْرٍ إلى ظل الجَنابِ المُرَفِّعِ فَفِيْهَا قُضَاةٌ لَيْسَ يَخفَى عَلَيْهمُو ... تَعَيُّنُ كَوْنِ العِلْمِ غَيْرَ مُضَيَّعِ وفيها شُيُوخُ الدِينِ والفَضْلِ والأُلى ... يُشِيْرُ إليهم بالعُلا كُلُّ أُصْبُعِ وفِيْهَا وفِيْهَا والمَهَانَةً ذلَّةٌ ... فَقُمُ واسْعَ واقْصِدْ بَابَ رِزْقِك واقْرَعِ فَقُلْتُ نُعْمْ أَسْعَى إِذَا شِئتُ أَنْ أُرَى ... ذَلِيْلاً مُهَانًا مُسْتَخَفًا بِمَوضَعِي وأَسْعَى إذَا مَا لَذَّ لِيْ طْولُ مَوْقِفي ... عَلَى بَابِ مَحْجُوْبِ اللِّقَاءِ مُمَنَّعِ وأَسْعَى إذَا كانَ النِّفَاقُ طرِيْقَتي ... أَرُوْحُ وأَغْدُوْ في ثِيَابِ التَّصَنُّعِ وأَسْعَى إذَا لم يَبْقَ فيَّ بَقِيَّة ... أُرَاعِيْ بها حَقَّ التُّقَى والتَّوَرُعِ فكَمْ بَيْنَ أَرْبَابِ الصُدُوْرِ مَجَالِسًا ... تُشَبُّ بَهَا نَارُ الغَضَى بَيْنَ أَضْلُعِيْ وكَم بَيْنَ أَرْبَاب العُلُومِ وأَهْلِهَا ... إذَا بَحَثُوْا في المُشْكِلاتِ بِمَجْمِع مُنَاظَرةً تُحمي النُّفْوسَ فَتَنْتَهي ... وقدْ شَرعُوا فِيْهَا إِلىَ شَرِّ مَشْرِعِ إِلىَ السَّفَهِ المُزْرِي بِمَنْصِبِ أهْلِهِ ... أَو الصَّمِتِ عن حَقٍ هُنَاكَ مُضَيَّعِ فَإِمَّا تَوَقَّى مَسْلَكَ الدِيْن والتُقَى ... وإِمَّا تَلَقَّى غُصَّةَ المُتَجَرّع انْتَهَى اللهم عَلَمْنَا ما يَنْفَعُنَا وانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتُنَا، ولا تَجْعَلْ عِلْمَنَا وَبَالاً عَلَيْنَاَ، اللَّهُمَّ قَو مَعْرفَتَنَا بِكَ وَبِأَسْمَائِكَ وَصِفقَاتِكَ، وَنَوِّرْ بَصَائِرَنَا وَمَتِّعْنَا بأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارنَا وَقُوَّاتِنَا يا رَبَّ العالمين، واغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلَجِمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ بِرَحْمِتَكَ يَا أَرَحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وصلَّى الله على محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجْمَعِيْنَ.

стр. 424

وقالَ بَعْضُهُمْ في مَدْحِ اللَّطِيْفِ الخَبِيْرِ جَلَّ وَعَلاَ وَذَكَرَ بَعْضَ أَلْطَافِهِ: أَحَاطَ بِتَفْصِيلِ الدَّقَائِقِ علْمُهُ ... فَأتْقَنَها صُنْعَاً وَأحْكَمَها فِعْلاَ فَمِنْ لُطْفِهَ حِفْظُ الْجَنِيْنِ وَصَوْنُهُ ... بمُسْتَوْدَعٍ قَدْ مَرَّ فِيْهِ وَقَدْ حَلاَّ تَكَنَّفَهُ بِاللُّطْفِ في ظُلُمَاتِهِ ... وَلاَ مَالَ يُغْنِيهِ هُناكَ وَلاَ أَهْلاَ وَيَأَتِيِه رِزْقٌ سَابِغٌ مِنْهُ سَائِغٌ ... يَرُوحُ لَهُ طَوْلاً وَيَغْدُو لَهُ فَضْلاَ وَمَا هُوَ يَسْتَدْعِي غِذَاءً بِقِيْمَةٍ ... ولا هُوَ مِمَّنْ يُحْسِنُ الشُّرْبَ وَالأَكْلاَ جَرَى في مَجَارِي عِرْقِهِ بتَلَطُّفٍ ... بِلاَ طَلَبٍ جَرْيًا عَلى قَدْرِهِ سَهْلاَ وَأَجْرَى لَهُ في الثَّدْي لُطْفَ غِذَائِهِ ... شَرابًا هَنِيْئًا مَا أَلَذَّ وَمَا أَحْلاَ وَألْهَمَهُ مَصَّاً بِحِكْمَةٍ فَاطِرٍ ... لهُ الْحَمْدُ وَالشِّكْرُ الْجَزِيْلُ بِمَا أَوْلاَ وَأَخَّرَ خَلْقَ السِّنِّ عَنْهِ لِوَقْتِهَا ... فأبُرَزَهَا عَوْنًا وَجَاءَ بِهَا طَوْلاَ وَقَسَّمَها لِلْقَطْعِ وَالْكَسْرِ قِسْمَةً ... وَلِلطَّحْنِ أعْطَى كُلَّ قِسْمِ لَهَا شَكْلاَ

стр. 425

وَصَرَّفَ فِي لَوْكِ الطّعَام لِسَانَهُ ... يُصَرِّفُهُ عُلْوًا إذَا شَاءَ أوْ سُفلا وَلَوْ رَامَ حَصْرًا في تَيَسُّرِ لُقْمَةٍ ... وألْطَافِهِ فِيْمَا تَكَنَّفَها كَلاَّ فَكَمْ خَادِمٍ فٍيْها وَكَمْ صانِع لَّهَا ... كَذلِكَ مَشرُوبٌ وَمَلْبَسُهُ كلاَّ وَكَمْ لُطِفٍ مِن حَيْثُ تَحْذَرُ أكرَمَتْ ... ومَا كُنْتَ تَدِرْي الفَرْعَ مِنها وَلاَ الأَصْلاَ وَمِنْ لُطْفِهِ تَكْلِيْفُهُ لِعَبادِهِ ... يسَيْرًا وأعْطَاهُمْ مِن النِّعِمِ الْجَزْلاَ وَمِنْ لُطْفِهِ تَوْفِيْقُهُمْ لاِنابَةٍ ... تُوَصّلُ لِلْخَيْراتِ مِن حَبْلِهم حَبْلا وَمِنْ لُطْفِهِ بَعْثُ النَّبِي مُحَمَّد ... لَيَشْقِعَ في قَوْمِ وَلَيْسُوا لَها أهْلاَ وَمِنْ لُطْفِهِ حِفْظُ الْعَقائِدِ مِنْهُمُو ... وَلَوْ خَالَفَ الْعاصِي الُمُسِيءُ وَإنْ زَلاَّ وَمِنْ لُطْفِهِ إخْراجُهُ عَسَلاً كَمَا ... تُشاهِدُ مِمَّا كَان أَوْدَعَهُ النَّحْلاَ وَإخْرَاجُهُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ مُجَاوِرٍ ... دَمَاً لَبَنًا صِرْفًا بلاَ شَائِبٍ رِسْلاَ وَإِخْرَاجُهُ مِنْ دُوْدَةٍ مَلْبَسًا لَّهُ ... رُوَاقَاً عَجِيْبًا أحْكَمَتْهُ لَنَا غَزْلاَ
следующие страницы →