Полный текст (1 178 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
فَكُنْ أَخِيْ عَابِرًا لا عَامِرًا فَلَقَدْ ... رَأَيْتَ مَصْرَعَ مَنْ شَادُوْا وَمَنْ عَمَرُوْا
اسْتُنْزِلُوا بَعْدَ عِزٍ عَن مَعَاقِلِهِم ... كَأَنَّهُم مَا نَهَوْا فيهَا ولا أَمَّرُوْا
تُغَلُّ أَيْدِيْهِمُو يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ ... بَرُّوْا تُفَكُّ وفي الأَغْلاَلِ إِنْ فَجَرُوْا
وَنُحْ عَلى العِلْمِ نَوْحَ الثَّاكِلاَتِ وَقُلْ ... والهَفَ نَفْسِيْ عَلى أَهْلٍ لَهُ قُبِرُوْا
الثَّابِتِيْنَ عَلَى الإِيْمَانِ جُهْدَهُم ... والصَّادِقِيْنَ فَمَا مَانُوْا ولا خَتَرُوْا
الصَّادِعِيْنِ بأَمْر اللهِ لَو سَخِطُوْا ... أَهْلُ البسِيْطَةِ مَا بَالَوْا ولَوْ كَثُرُوْا
السَّالِكِيْنَ عَلَى نَهْجِ الرسُولِ عَلَى ... ما قَرَّرَتْ مُحْكَمُ الآيَاتِ والسُوَرُ
العَادِلِيْنَ عَن الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا ... والآمِرِيْنَ بخَيْرٍ بَعْدَ مَا ائْتَمَرُوْا
لَمْ يَجْعَلُوا سُلَّمًا لِلْمَالِ عِلْمَهُمُو ... بَلْ نَزَّهُوْهُ فَلَمْ يَعْلُقْ بِهِ وَضَرُ
فَحَيَّ أَهْلاً بِهِمْ أَهْلاً بِذِكْرِهِمُو ... الطَّيبِيْنَ ثَنَاءً أَيْنَمَا ذُكِرُوْا
أَشْخَاصُهُم تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى وَهُمُو ... كَأَنَّهُم بَيْنَ أَهْلِ العِلْم قَدْ نُشِرُوْا
стр. 422
هَذِيْ المَكَارِمُ لاَ تَزْوِيْقُ أَبْنِيَةٍ ... وَلاَ الشُفُوفُ الَّتِيْ يُكْسَى بِهَا الجُدُرُ
والعِلْمُ إِنْ كَانَ أَقْوالاً بِلاَ عَمَلٍ ... فَلَيْتَ صَاحِبَهُ بالجَهْلِ مُنْغَمِرُ
يَا حَامِلَ العِلْمِ والقُرْآنِ إِنَّ لَنَا ... يَوْمًا تُضَمُّ بِهِ المَاضُوْنَ والأخَرُ
فَيَسْأَلُ اللهُ كُلاً عَنْ وَظِيْفَتِهِ ... فَلَيْتَ شِعْرِي بِمَاذَا مِنْه تَعْتَذِرُ
وَمَا الجَوابُ إِذَا قالَ العَلِيْمِ أَذَا ... قَالَ الرسولُ أَوِ الصِّدِّيْقُ أَوْ عُمَرُ
والكُلُ يَأْتِيْهِ مَغْلَولَ اليَدَيْنِ فَمِنْ ... نَاجٍ وَمِنْ هَالِكٍ قَدْ لَوَّحَتْ سَقَرُ
فَجَدِّدُوْا نِيَةً للهِ خَالِصَةً ... قُومُوْا فَرُادَى وَمَثْنَى واصْبِرُوْا وَمُرُوْا
وَنَاصِحُوا وَانْصَحُوا مَنْ وَلِيَ أَمْرَكُمُ ... فالصَّفْوُ لاَ بُدَّ يَأْتِي بَعْدَه كَدَرُ ...
واللهُ يَلْطُفُ في الدُّنْيا بِنَا وَبِكُمْ ... وَيَوْمَ يَشْخَصُ مِن أَهْوَالِهِ البَصَرُ
وَصَلِّ رَبِّ عَلَى المُخْتَارِ سَيِّدِنَا ... شَفِيْعِنَا يَوْمَ نَارِ الكَرْبِ تَسْتَعِرُ
مُحَمَّد خَيْرِ مَبْعُوْثٍ وَشِيْعَتِهِ ... وَصَحْبِهِ مَا بَدَا مِن أُفْقِهِ قَمَرُ
انْتَهَى
стр. 423
ولبعض العلماء:
يَقُولُون ليْ هَلاَّ نَهَضَتَ إلى العُلاَ ... فما لَذَّ عَيْشُ الصَّابِرِ المُتَقَنِّعِ
وَهَلاَّ شَدَّدْتَ العِيس حَتَى تَحُلَّها ... بِمِصْرٍ إلى ظل الجَنابِ المُرَفِّعِ
فَفِيْهَا قُضَاةٌ لَيْسَ يَخفَى عَلَيْهمُو ... تَعَيُّنُ كَوْنِ العِلْمِ غَيْرَ مُضَيَّعِ
وفيها شُيُوخُ الدِينِ والفَضْلِ والأُلى ... يُشِيْرُ إليهم بالعُلا كُلُّ أُصْبُعِ
وفِيْهَا وفِيْهَا والمَهَانَةً ذلَّةٌ ... فَقُمُ واسْعَ واقْصِدْ بَابَ رِزْقِك واقْرَعِ
فَقُلْتُ نُعْمْ أَسْعَى إِذَا شِئتُ أَنْ أُرَى ... ذَلِيْلاً مُهَانًا مُسْتَخَفًا بِمَوضَعِي
وأَسْعَى إذَا مَا لَذَّ لِيْ طْولُ مَوْقِفي ... عَلَى بَابِ مَحْجُوْبِ اللِّقَاءِ مُمَنَّعِ
وأَسْعَى إذَا كانَ النِّفَاقُ طرِيْقَتي ... أَرُوْحُ وأَغْدُوْ في ثِيَابِ التَّصَنُّعِ
وأَسْعَى إذَا لم يَبْقَ فيَّ بَقِيَّة ... أُرَاعِيْ بها حَقَّ التُّقَى والتَّوَرُعِ
فكَمْ بَيْنَ أَرْبَابِ الصُدُوْرِ مَجَالِسًا ... تُشَبُّ بَهَا نَارُ الغَضَى بَيْنَ أَضْلُعِيْ
وكَم بَيْنَ أَرْبَاب العُلُومِ وأَهْلِهَا ... إذَا بَحَثُوْا في المُشْكِلاتِ بِمَجْمِع
مُنَاظَرةً تُحمي النُّفْوسَ فَتَنْتَهي ... وقدْ شَرعُوا فِيْهَا إِلىَ شَرِّ مَشْرِعِ
إِلىَ السَّفَهِ المُزْرِي بِمَنْصِبِ أهْلِهِ ... أَو الصَّمِتِ عن حَقٍ هُنَاكَ مُضَيَّعِ
فَإِمَّا تَوَقَّى مَسْلَكَ الدِيْن والتُقَى ... وإِمَّا تَلَقَّى غُصَّةَ المُتَجَرّع
انْتَهَى
اللهم عَلَمْنَا ما يَنْفَعُنَا وانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتُنَا، ولا تَجْعَلْ عِلْمَنَا وَبَالاً عَلَيْنَاَ، اللَّهُمَّ قَو مَعْرفَتَنَا بِكَ وَبِأَسْمَائِكَ وَصِفقَاتِكَ، وَنَوِّرْ بَصَائِرَنَا وَمَتِّعْنَا بأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارنَا وَقُوَّاتِنَا يا رَبَّ العالمين، واغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلَجِمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ بِرَحْمِتَكَ يَا أَرَحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وصلَّى الله على محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجْمَعِيْنَ.
стр. 424
وقالَ بَعْضُهُمْ في مَدْحِ اللَّطِيْفِ الخَبِيْرِ جَلَّ وَعَلاَ وَذَكَرَ بَعْضَ أَلْطَافِهِ:
أَحَاطَ بِتَفْصِيلِ الدَّقَائِقِ علْمُهُ ... فَأتْقَنَها صُنْعَاً وَأحْكَمَها فِعْلاَ
فَمِنْ لُطْفِهَ حِفْظُ الْجَنِيْنِ وَصَوْنُهُ ... بمُسْتَوْدَعٍ قَدْ مَرَّ فِيْهِ وَقَدْ حَلاَّ
تَكَنَّفَهُ بِاللُّطْفِ في ظُلُمَاتِهِ ... وَلاَ مَالَ يُغْنِيهِ هُناكَ وَلاَ أَهْلاَ
وَيَأَتِيِه رِزْقٌ سَابِغٌ مِنْهُ سَائِغٌ ... يَرُوحُ لَهُ طَوْلاً وَيَغْدُو لَهُ فَضْلاَ
وَمَا هُوَ يَسْتَدْعِي غِذَاءً بِقِيْمَةٍ ... ولا هُوَ مِمَّنْ يُحْسِنُ الشُّرْبَ وَالأَكْلاَ
جَرَى في مَجَارِي عِرْقِهِ بتَلَطُّفٍ ... بِلاَ طَلَبٍ جَرْيًا عَلى قَدْرِهِ سَهْلاَ
وَأَجْرَى لَهُ في الثَّدْي لُطْفَ غِذَائِهِ ... شَرابًا هَنِيْئًا مَا أَلَذَّ وَمَا أَحْلاَ
وَألْهَمَهُ مَصَّاً بِحِكْمَةٍ فَاطِرٍ ... لهُ الْحَمْدُ وَالشِّكْرُ الْجَزِيْلُ بِمَا أَوْلاَ
وَأَخَّرَ خَلْقَ السِّنِّ عَنْهِ لِوَقْتِهَا ... فأبُرَزَهَا عَوْنًا وَجَاءَ بِهَا طَوْلاَ
وَقَسَّمَها لِلْقَطْعِ وَالْكَسْرِ قِسْمَةً ... وَلِلطَّحْنِ أعْطَى كُلَّ قِسْمِ لَهَا شَكْلاَ
стр. 425
وَصَرَّفَ فِي لَوْكِ الطّعَام لِسَانَهُ ... يُصَرِّفُهُ عُلْوًا إذَا شَاءَ أوْ سُفلا
وَلَوْ رَامَ حَصْرًا في تَيَسُّرِ لُقْمَةٍ ... وألْطَافِهِ فِيْمَا تَكَنَّفَها كَلاَّ
فَكَمْ خَادِمٍ فٍيْها وَكَمْ صانِع لَّهَا ... كَذلِكَ مَشرُوبٌ وَمَلْبَسُهُ كلاَّ
وَكَمْ لُطِفٍ مِن حَيْثُ تَحْذَرُ أكرَمَتْ ... ومَا كُنْتَ تَدِرْي الفَرْعَ مِنها وَلاَ الأَصْلاَ
وَمِنْ لُطْفِهِ تَكْلِيْفُهُ لِعَبادِهِ ... يسَيْرًا وأعْطَاهُمْ مِن النِّعِمِ الْجَزْلاَ
وَمِنْ لُطْفِهِ تَوْفِيْقُهُمْ لاِنابَةٍ ... تُوَصّلُ لِلْخَيْراتِ مِن حَبْلِهم حَبْلا
وَمِنْ لُطْفِهِ بَعْثُ النَّبِي مُحَمَّد ... لَيَشْقِعَ في قَوْمِ وَلَيْسُوا لَها أهْلاَ
وَمِنْ لُطْفِهِ حِفْظُ الْعَقائِدِ مِنْهُمُو ... وَلَوْ خَالَفَ الْعاصِي الُمُسِيءُ وَإنْ زَلاَّ
وَمِنْ لُطْفِهِ إخْراجُهُ عَسَلاً كَمَا ... تُشاهِدُ مِمَّا كَان أَوْدَعَهُ النَّحْلاَ
وَإخْرَاجُهُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ مُجَاوِرٍ ... دَمَاً لَبَنًا صِرْفًا بلاَ شَائِبٍ رِسْلاَ
وَإِخْرَاجُهُ مِنْ دُوْدَةٍ مَلْبَسًا لَّهُ ... رُوَاقَاً عَجِيْبًا أحْكَمَتْهُ لَنَا غَزْلاَ
стр. 426
وَأعْجَبُ مِنْ ذَا خَلْقُهُ الْقَلَبَ عَارِفًا ... بِهِ شَاهدَاً أنْ لاَّ شَبِيْهَ وَلاَ مِثْلاَ
وَأَلْطَافُ في الْبَحْرِ الْمُحِيطِ فَخُذْ بِمَا ... بَدَا لَكَ واشْهَدْهَا وَإياكَ وَالْجَهْلاَ
وَصَلِّ عَلى الْمُخْتَارِ أفْضَلِ مُرْسَلٍ ... عَلَى خَالِصِ الْعِرْفَانِ بِاللهِ قَدْ دَلاَّ
انْتَهَى ...
اللَّهُمَّ اخْتِم لَنَال بخَاتِمِةِ السعادَة، واجْعَلْنَا مِمَّنْ كُتَبْتَ لَهُمُ الْحُسْنَى وزِيَادَةَ، واغْفِرْ لَنَا ولِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيع الْمُسْلِمْينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرَحَم الرّاحِمْينَ، وَصلى اللهُ عَلى مُحَمّدِ وآلِهِ وصَحَبْهِ أجْمَعِيْن.
آخر:
اعْلَمْ هُدِيْتَ وَخَيْرُ العِلْمِ أَنْفَعُهُ ... أنَّ اتبَاعَ الهَوى ضَرْبٌ مِنْ الخَبَلِ
وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ عَلى ... إنْعَامِهِ وَتَعالَى اللهُ خَيْرُ وَلِيّ
فَكَمْ وَكَمْ ضَلَّ بالأَهْوَاءِ وَطَاعَتِهَا ... مِنْ عَاقِلٍ جَامِعٍ لِلْعِلْمِ وَالعَمَلِ
هُوَ الهَوَانُ كَمَا قَالُوا وَقد سُرِقِت ... النُّوْنُ مِنْهُ فَجَانِبْهُ وَخُذْ وَمِلِ
وَأَقْبِلْ عَلى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ وَالْزَمَهَا ... في كلِّ حِيْنٍ وَلاَ تَخْلُدْ إلى الكَسَلِ
وَلا تُخَالِفْ لَهُ أَمْرًا تَبَارَكَ مِنْ ... رَبٍّ عَظيْمٍ وَسِرْ في أَقْوَمِ السُّبُلِ
стр. 427
وَخُذْ بِمَا في كِتَابِ اللهِ مُجْتَهدًا ... مُشْمِّرًا وَاحْتَرِزْ مِنْ سَوْفَ وَالأَمَلِ
وَلا تُعَرِّجْ عَلى دَار الغُرُوْرِ وَدا ... رالخُلُفِ وَالزُّوْرِ وَالنِّسْيَانِ لِلأَجَلِ
وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ المَرْءِ المُضِيعِ فَقَدْ ... صَارُوا إلى الشَّرِّ وَالعِصْيَانِ وَالزَّلَلِ
وَأَصْبَحُوا في زَمَانٍ كُلُّهُ فِتَنٌ ... وَبَاطِلٌ وَفَسَادٌ بَيِّنٌ وَجَلِيْ
هُوَ الزَّمَانُ الذِي قَد كانَ يَحْذَرُهُ ... أَئِمَّة الحَقِّ مِنْ حَبْرٍ ومِنْ بَدَلِيْ
هُوْ الزَّمَانُ الذِيْ لاَ خَيْرَ فِيهِ وَلاَ ... عُرْفٌ نَرَاهُ عَلَى التَّفْصِيْلِ وَالجُمَلِ
هُوْ الزَّمَانُ الذِيْ عَمَّ الحَرَامُ بِهِ ... وَالظُّلْمُ مِنْ غَيْرِ مَا شَكٍّ وَلا جَدَلِ
أَيْنَ القُرَانُ كِتَابُ اللهِ حُجَّتُهُ ... وَأَيْنَ سُنَّةُ طَهَ خَاتَم الرُّسُل
وَأَيْنَ هَدْيُ رِجَالِ اللهِ مِنْ سَلَفٍ ... كانَ الهُدَى شَأنُهم في القَوْل وَالعَمَلِ
أَكُلُّ أَهْلِ الهُدَى وَالحَقِّ قَدْ ذَهَبُوا ... بالمَوْت أَمْ سُترُوا يَا صَاحِبِي فَقُلِ
وَالأَرْضُ لا تَخُلُو مِنْ قَوْمٍ يَقُوْمِ بِهِمْ ... أَمْرُ الإِلهِ كَمَا قد جَاءَ فَاحْتَفِلِ
стр. 428
فَارْجُ الالَهَ وَلا تَيْأَسْ وَإنْ بَعُدَتْ ... مَطَالِبُ إنَّ رَبَّ العَالَمِيْنَ مَلِي
وَفي الالَهِ مَلِيْكِ العَالَمِيْنَ غِنَىً ... عَنْ كُلِّ شيءٍ فَلازِمْ بَابَهُ وَسَلِِ
هُوَ القَرِيْبُ المُجِيْبُ المُسْتَغَاثُ بِهِ ... قَلْ حَسْبِيَ اللهُ مَعْبُودِي وَمُتَّكَلِي
وَاسْأَلُهُ مَغْفِرَةً وَاسْأَلهُ خَاتِمَةً ... حًسْنَى وَعَافِيَةً وَالجَبْرَ لِلْخَلَلِ
وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِلصَّالِحَاتِ وَمَا ... يُرْضِيهِ عَنّا وَيَحْفَظنَا مِن الخَطَلِ
وَأَنْ يُصَلّي عَلى المُخْتَارِ سَيِّدِنَا ... مُحَمِّدٍ مَا بَكَتْ سُحْبٌ بِمُنْهَمِلِ ...
وَالآل وَالصَّحْبِ مَا غَنَّتْ مُطَوَّقَةٌ ... عَلى الغُصُوْنِ فأشْجَتْ وَاجِدًا وَخَليِ
انْتَهَى
آخر:
بَكَيْتَ فَمَا تَبْكِيْ شَبَابَ صَبَاكَا ... كَفَاكَ نَذِيْرُ الشَّيْبِ فِيْكَ كَفَاكَا
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشَيْبَ قَدْ قَامَ نَاعِيًا ... مَكَانَ الشَّبَابِ الغَضِّ ثُمَّ نَعَاكَا
أَلَمْ تَرَ يَوْمًا مَرَّ إِلا كَأَنَّهُ ... بإهلاكه لِلْهَالِكِيْنَ عَنَاكَا
أَلاَ أَيُّهَا الفَانِي وقَدْ حَانَ حَيْنُهُ ... أَتَطْمَعُ أَنْ تَبْقَى فَلَسْتَ هُنَاكَا
стр. 429
سَتَمْضِيْ وَيَبْقَى مَا تَرَاهُ كَمَا تَرَى ... فَيَنْسَاكَ مَنَ خَلَّفْتَهُ هُوَ ذَاكَا
تَمُوتُ كَمَا مَات الّذينَ نَسِيْتَهُمْ ... وَتُنْسَى وَيَهْوى الحَيُ بَعْدَ هَوَاكَا
كَأَنَّكَ قَدْ أُقْصِيْتَ بَعْدَ تَقَرُّبٍ ... إِليْكَ وَإِنْ بَاكٍ عَلَيْكَ بَكَاكَا
كَأَنَّ الذيْ يَحْثُو عَلَيْكَ مِن الثَّرَى ... يُرِيْدُ بِمَا يَحْثُو عَلَيْكَ رِضَاكَا
كَأَنَّ خُطُوْبَ الدَّهْرِ لَمْ تَجْرِ سَاعَةً ... عَلَيْكَ إذا الخَطْبُ الجَلِيْلُ دَهَاكَا
تَرَى الأَرْضَ كَمْ فِيْهَا رُهُونٌ كَثِيْرَةٌ ... غُلِقْنَ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهْنَّ فِكَاكَا
انْتَهَى
آخر:
وَصِيَّتِيْ لَك يَا ذَا الفَضْلِ وَالأَدَبِ ... إنْ شِئْتَ أنْ تَسْكُنَ العَالِي مِنَ الرُّتَبِ
وَتُدْرِكَ السَّبْقَ وَالغَايَاتِ تَبْلُغُها ... مُهَنَّأً بِمَنَالِ القَصْدِ وَالأَدَبِ
تَقْوَى الإِلَهِ الذِي تُرْجَى مَرَاحِمُهُ ... الوَاحِدُ الأَحْدُ الكَشَّافُ لِلْكُرَب
الْزَمْ فَرَائِضَهُ وَاتْرُكْ مَحَارِمَهُ ... وَاقْطَعْ لَيَالِيْكَ والأيَّامَ في القُرَبِ
وَأشْعِرِ القَلْبَ خَوْفًا لا يُفَارِقُهُ ... مِنْ رَبِّهِ مَعَهُ مِثْلٌ مِنْ الرَّغَبِ
стр. 430
وَزَيِّن القَلْبَ بالإخْلاَصِ مُجْتَهِدًا ... وَاعْلَمْ بأنَّ الرِّيَا يُلْقِيْكَ في العَطَبِ
وَنَقِّ جَيْبَكَ مِنْ كُلِّ العُيُوبِ وَلاَ ... تَدْخُلْ مَدَاخِلَ أهْلِ الفِسْقِ والرَّيَبِ
وَاحْفَظْ لِسَانَكَ مِنْ طَعْنٍ على أَحَدٍ ... مِن العِبَادِ وَمِنْ نَقْلٍ وَمِنْ كَذِبِ
وَكُنْ وَقُوْرًا خَشُوْعَاً غَيْرَ مُنْهَمِكٍ ... في اللَّهُوِ وَالضِّحْكِ وَالأَفْرَاحِ وَاللَّعِبِ
وَنَزِّهِ الصَّدْرَ مِنْ غشٍّ وَمِنْ حَسَدٍ ... وَجَانِبِ الكِبْرَ يَا مِسْكِيْنُ وَالعُجُبِ
وَارْضَ التَّوَاضُعَ خُلَقَاً إنّهُ خُلُقُ الْـ ... أخْيَارِ فَاقْتَدْ بِهِم تَنْجُو مِنْ الوَصَبِ
وَخَالِفِ النَّفْسَ وَاسْتَشْعِرْ عَدَاوَتَهَا ... وَارْفُضْ هَوَاهَا وَمَا تَخْتَارُهُ تُصِب ...
وَإنْ دَعَتْكَ إلى حَظٍّ بِشَهْوَتِهَا ... فَاشْرَحْ لَهَا غِبَّ مَا فِيْهِ مِنَ التَّعَبِ
وَازْهَدْ بِقَلْبَكَ في الدَّارِ الَّتِي فَتَنَتْ ... طَوَائِفًا فَرَأوْها غَايَةَ الطَّلَبِ
تَنَافَسُوْهَا وَأَعْطَوْهَا قَوَالِبَهُم ... مَعَ القُلُوبِ فَيَا للهِ مِنْ عَجَبِ
وَهْيَ التِيْ صَغُرَتْ قَدْرًا وَمَا وَزَنَتْ ... عِنْدَ الإِلَهِ جَنَاحًا فَالْحَرِيْصُ غَبِي
стр. 431
وَخُذْ بَلاَغَكَ مَنْ دُنْيَاكَ وَاسْعَ بِهِ ... سَعْيَ المُجِدِّ إلى مَوْلاَكَ وَاحْتَسِبِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الذِيْ يَبْتَاعُ عَاجِلَهُ ... بِآجِلٍ مِنْ نَعِيْمٍ دَائِمٍ يَخِبِ
وَإنْ وَجَدْتَ فَوَاسِ المُعْوِزِينَ تَفِضْ ... عَلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الأرْزَاقُ فَاسْتَجِبِ
وَإنْ بُلِيْتَ بِفَقْرٍ فَارْضَ مُكْتَفِيًا ... بِاللهِ رَبِّكَ وَارْجُ الفَضْلَ وَارْتَقِبِ
وَاتْلُ القُران بِقَلْبٍ حَاضِرٍ وَجِلٍ ... عَلى الدَّوَامِ وَلاَ تَذْهَلْ وَلا تَغِبِ
واذْكُرْ إلهَكَ ذِكْرَاً لا تُفَارِقُهُ ... وَادْعُ الآلهَ وَقُلْ يَا فَارِج الكُرَبِ
يَا رِبِّ إنَّكَ مَقْصُوْدِيْ وَمُعْتَمَدِي ... وَمُرْتَجَايَ بِدُنْيَايَ وَمُنْقَلَبِي
فَاغْفِرْ وَسَامِحْ عُبَيْدَاً مَا لَهُ عَمَلٌ ... بِالصَّالِحَاتِ وَقَدْ أَوْعَى مِن الحُوبِ
انْتَهَى
اللَّهُمَّ قَوِّ إيْمَانَنَا بِكَ وَبِمَلائِكَتِكَ وَبِكُتُبِكَ وَبِرُسُلِكَ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَبِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَثَبِّتْنَا عَلَى قَوْلِكَ الثَّابِتِ في الحَياةِ الدنْيَا وفي الآخِرَةِ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وجِمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ، وصَلَى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.
стр. 432
آخر:
يَا آمِنَ السَّاحَةِ لاَ يَذْعَرُ ... بَيْنَ يَدَيْكَ الفَزَعُ الأَكْبَرُ
وإِنَّمَا أَنْتَ كَمَحْبُوسِةٍ ... حُمَّ رَدَاهَا وَهِي لاَ تَشْعُرُ
والمَرْءُ مَنْصُوبٌ لَهُ حَتْفُهُ ... لَوْ أَنَّه مِن عَمَهٍ يُبْصِرُ
وهَذِهِ النَّفْسُ لَهَا حَاجَةٌ ... والعُمْرُ عَن تَحْصِيِلِهَا يِقْصُرُ
وكُلَّمَا تُزْجَرُ عَن مَطْلَبٍ ... كَانَتْ بِهِ أكلف إِذْ تُزْجَرُ
وإِنَّمَا تَقْصُرُ مَغْلُوْبَةُ ... كَالمَاءِ عَن عُنْصُرهِ يِقْصُرُ
ورُبَّمَا أَلْقَت مَعَاذِيْرَهَا ... لَوْ أَنَّهَا وَيْحَهَا تُعْذَرُ
ونَاظِرُ المَوْت لَهَا نَاظِرٌ ... لَوْ أَنَّهَا تَنْظُرُ إِذْ يَنْظُرُ
وزَائِرُ المَوْتِ لَهُ طَلْعَةٌ ... يُبْصِرُهَا الأَكْمَهُ وَالمُبْصِرُ
وَرَوْعَةُ المَوْت لَهَا سَكْرَةٌ ... مَا مِثْلُهَا مِن رَوْعَةٍ تسْكِرُ ...
وبَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى مَنْزِلٌ ... يَنْزِلُهُ الأَعْظَمُ وَالأَحْقَرُ
يَتْرُك ذُوْ الفَخْرِ بِهِ فَخْرَهُ ... وَصَاحِبُ الكِبْرِ بِهِ يَصْغُرُ
قَدْ مَلَأتْ أَرْجَاءَهُ رَوْعَةٌ ... نَكِيْرُهَا الْمَعْرُوفُ وَالمُنْكَرُ
وَبَعْدُ مَا بَعْدُ وَأَعْظِمْ بِهِ ... مِن مَشْهَدٍ مَا قَدْرُهُ يَقْدَرُ
يُرْجَفُ مِنْهُ الوَرَى رَجْفَةً ... يَنْهَدُّ مِنْهَا المَلأُ الأكْبَرُ
ولَيْسَ هَذَا الوَصْفُ مُسْتَوْفِيًا ... كل الَّذِي من وَصفه يذكرُ
وإِنَّمَا ذَا قَطْرَةٌ أُرْسَِلَتْ ... مِنْ أَبْحُرٍ تَتْبَعُهَا أَبْحُرُ
وقَدْ أَتَاكَ الثَِّبْتُ عَنْهُ بِمَا ... أَخْبَركَ الصَّادِقُ إِذْ يِخْبِرُ
فاعْمَلْ لَهُ وَيْكَ وَإلاَّ فَلاَ ... عُذْرٍ وَمَا مِثْلُكَ مَنْ يُعْذَرُ
انْتَهَى
آخر:
كل يَزَوْلُ وَكَلٌ هَالكٌ فَان ... إلا الإلهُ ومَا للهِ مِن ثانِ
стр. 433
قَضَى وَقَدَّرَ تَقْدِيْرَاً فأتْقَنَهُ ... سُبْحَانَهُ هُوَ ذُو عِزٍ وسُلْطَانِ
فَارْضَوا بِمَا قَدَّرَ الجَبَّارُ واحْتَسِبُوا ... إنَّ الرَّضَا بالقَضَا حَقٌ لِدَيَّانِ
وَبَادِرُوْا بِثَنَاءِ اللهِ وارْتَجِعُوْا ... عِنْدَ المَصَائِبِ في سِرٍ وَإِعْلاَنِ
لا تَأسَفَنَّ عَلَى مَا فَاتَ مِن عَرَضٍ ... فَالرَّبُ يَخْلِفُهُ فَضْلاً بإحْسَانِ
هَذِي الحَيَاةُ وَرَبي صَفْوُهَا كَدَرٌ ... لاَ بُدَّ زَائِلَةٌ عَن كُل إنْسَانِ
يَشْقَى اللَّبِيْبُ وَيُمْسِي فِيْهَا ذَا عَطَبٍ ... تَبَاً لَهَا دَارُ أكْدَارٍ وأَحْزَانِ
إنَّ المُصَابُ الذِي يَأتِي بِلاَ عَمَلِ ... يومَ المَعَادِ وَمَنْ يُجْزَى بِحِرْمَانِ
وما أَصَابَ جَمِيْعَ الناس مِن ضَرَرٍ ... إلاَّ بِظُلْمِهُمُو شُؤْمٍ وَعِصْيَانِ
نَسْتَغْفِرُ اللهَ قَدْ بَانَتْ جَرَاءَتُنَا ... عَلَى الإلهَ ولم نَسْخَطْ لِشَيْطَانِ
نَحْنُ المُسِيْؤُونَ نَحْنُ التَّابِعُوْنَ هَوَى ... نَحْنُ الأُلَى خَلَطُوا ذَنْبَا بِعَصْيَانِ
وَنَحْنُ في غَفْلَةٍ عَمَّا أُرِيْدَ بِنَا ... وَالكُلُّ في سَكْرَةٍ وَيْحَاً لِسَكْرَانِ
انْتَهَى
стр. 434
آخر:
عَلاَمَةُ صِحَّةٍ لِلْقَلْبِ ذِكرٌ ... لِذِيْ العَرْشِ المُقَدَّسِ ذِيْ الجَلاَلِ
وَخِْدَمَةُ رَبِنَا في كُلِ حَالٍ ... بلا عَجْزٍ هُنَالِكَ أَو كَلاَلِ ...
ولا يَأْنَسْ بِغَيْرِ اللهِ طُرَاً ... سِوَى مَن قَد يَدُلُ إِلى المَعَالِي
وَيَذْكُرُ رَبَّهُ سِرًا وَجَهْرَاً ... وَيُدْمِنْ ذِكْرَهُ في كُلِ حَالِ
وفيها وَهُوَ ثِانِيْهَا إِذَا مَا ... يَفُوتُ الوِرْدُ يَومًا لاشْتِغَالِ
فَيَأْلَمُ لِلْفُواتِ أَشَّدَ مِمَّا ... يفوتُ على الحريصِ مِن الفِضَالِ
ومنها شُحُّهُ بالوقْتِ يَمْضِي ... ضياعًا كالشَّحِيْحِ بِبَذْلِ مَالِ
وأيضًا مِن عَلاَمَتِه اهْتِمَامٌ ... بِهَمٍ واحدٍ غَيْرِ انْتِحَالِ
فَيَصْرفُ هَمَّه للهِ صِرْفًا ... وَيَتْرُكُ مَا سِوَاهُ مِنْ المَوَالِ
وأيضًا مِن عَلاَمَتِه إِذَا مَا ... دَنَا وَقْتُ الصلاةِ لِذِي الجَلاَلِ
وَأَحْرَمَ دَاخِلاً فِيْهَا بِقَلْبٍ ... مُنِيْبٍ خَاضِعٍ في كُلِّ حَالِ
стр. 435
تَنَاءَى هَمُّهُ والغَمُّ عَنْهُ ... بِدُنْيَاً تَضْمَحِلُ إِلَى زَوَالِ
وَوَافَى رَاحَةً وَسُرُوْرَ قَلْبٍ ... وَقرَّةَ عَيْنِهِ وَنَعِيْمَ بَالِ
وَيَشْتَدُ الخُرُوجُ عَلَيْهِ فِيْهَا ... فَيَرْغَبُ جَاهِدًا في الابْتِهَالِ
وَأَيْضَاً مِن عَلاَمَتِهِ اهْتِمَامٌ ... بِتَصْحِيْحِ المَقَالَةِ والفِعَالِ
وَأَعْمَالٍ وَنِيَّاتٍ وَقَصْدٍ ... عَلى الإخْلاَصِ يَحرصُ بالكَمَالِ
أَشَدًّ تَحَرُصًا وَأَشَّدَّ هَمَّاً ... مِن الأَعْمالِ تَمَّتْ لاَ يُبَالِي
بَتَفْرِيْطِ المُقَصِر ثُمَّ فِيْهَا ... وإِفْرَاطٍ وَتَشْدِيْدٍ لِغَالِي
وَتَصْحِيْحِ النَّصِيْحَةِ غَيْرَ غِشٍ ... يُمَازِجُ صَفْوَهَا يَوْمًا بِحَالِ
وَيَحْرِصُ في اتَّبَاعِ النَّصُ جَهْدًا ... مَعَ الإحسانِ في كُلِّ الفِعَالِ
وَلاَ يُصْفِي لِغَيْرِ النَّصِ طُرًا ... ولا يَعْبَأ بآرَاءِ الرِّجَالِ
فَسِتُّ مَشَاهِدٍ لِلْقَلْبِ فِيْهَا ... عَلاَمَاتٌ عن الدَّاءِ العُضَالِ
стр. 436
وَيَشْهَدُ مِنْهُ لِلرَّحْمنِ يَوْمًا ... بِمَا أَسْدَى عَلَيْهِ مِنْ الفِضَالِ
وَيَشْهَدُ مِنْهُ تَقْصِيْرًا وَعَجْزًا ... بِحَقِ اللهِ في كُلِّ الخِلاَلِ
فَقَلْبٌ لَيْس يَشْهَدُهَا سَقِيْمٌ ... وَمَنْكُوسٌ لِفَعْلِ الخَيْرِ قَالِي
فإِنْ رُمْتَ النَّجَاةَ غَدًا وَتَرْجُو ... نَعِيْمًا لا يَصِيْرُ إِلى زَوَالِ
نَعِيْمٌ لا يَبِيْدُ وَلَيْسَ يَفْنَى ... بِدَارِ الخُلْدِ في غُرَفٍ عَوَالِ
فلا تُشْرِكْ بِرَبِّكَ قَطُ شَيْئًا ... فإِن اللهَ جَلَّ عَن المِثَالِ
إِلهٌ وَاحِدٌ أَحَدٌ عَظِيْمٌ ... عَلِيْمٌ عَادِلٌ حَكَمُ الفِعَالِ ...
رَحِيْمٌ بالعِبَادِ إِذَا أَنَابُوا ... وتابُوا عن مُتَابَعةِ الضَّلاَلِ
شَدِيْدُ الانْتِقَامِ لِمَنْ عَصَاهُ ... وَيُصْلِيْهِ الجَحِيْمَ ولا يُبَالِي
فَبَادِرْ بالذِيْ يَرْضَاهُ تُحْظَى ... بِخَيْرٍ في الحَيَاةِ وفي المآل
ولازِمْ ذِكْرَهُ في كُلِّ وَقْتٍ ... ولا تَرْكَنْ إِلَى قِيْلٍ وَقَال
стр. 437
وأَهْلُ العِلْمِ نَافِسْهُمْ وَسَائِلْ ... وَلاَ يَذْهَبْ زَمَانُكَ في اغْتِفَالِ
وَأَحْسِنْ وانْبَسِطْ وارْفُقْ وَنَافِسْ ... لأَهِْلِ الخَيْرِ في رُتَبِ المَعَالِي
فَحُسْنُ البِشْرِ مَنْدُوْبٌ إِلَيْهِ ... وَيَكْسُو أَهْلَهُ ثَوْبَ الجَمَالِ
وَأَحْبِبْ في الإِلهِ وَعَادِ فِيْهِ ... وَابْغِضْ جَاهِدًا مِنْهُ وَوَالِ
وَأَهْلَ الشِرْكِ بَايِنْهُم وَفَارِقْ ... وَلاَ تَرْكَنْ إِلَى أَهْلِ الضَّلاَلِ
وَتَشْهَدُ قَاطِعًا مِن غَيْرِ شَكٍ ... بِأَنّ اللهَ جَلَّ عَن المِثَالِ
عَلاَ بالذَّاتِ فَوَقَ العرْشِ حَقًا ... بلا كَيْفٍ ولا تَأْوِيْلِ غَالِ
عُلُوُّ القَدْرِ والقَهْرِ اللَّذَانِ ... هُمَا للهِ مِن صِفَةِ الكَمَالِ
بِهَذَا جَاءَنَا في كُلِّ نَصٍّ ... عن المَعْصُومِ في صَحْبِ وَآلِ
وَيَنْزِلُ رَبُنَا في كُلِّ لَيْلٍ ... إِلَى أَدْنَى السَّمواتِ العَوَالِي
لِثُلْثِ اللَّيْلِ يَنْزِلُ حِيْنَ يَبْقَى ... بِلا كَيْفٍ عَلى مَرِّ اللَّيالِي
стр. 438
يُنَادِيْ خَلْقَهُ هَلْ مِن مُنِيْبٍ ... وَهَلْ مِن تَائِبٍ في كُلِ حَالِ
وَهَلْ مِن سَائِلٍ يَدْعُو بِقَلْبٍ ... فَيُعْطَى سُؤْلَهُ عِنْدَ السُؤَالِ
وَهَلْ مُسْتَغْفِرٍ مِمَّا جَنَاهُ ... مِن الأَعْمَالِ أَوْ سُوءِ المَقَالِ
وَيَشْهَدُ أَنَّمَا القُرآنُ حَقَاً ... كَلاَمُ اللهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِلاَلِ
وَلا تَمْوِيْهِ مُبْتَدِعٍ جَهُولٍ ... بِخَلْقِ القَولِ عَن أَهْلِ الضَّلاَلِ
وآياتُ الصِفَاتِ تُمَرُّ مَرًا ... كَمَا جَاءَتْ عَلَى وَجْهِ الكَمَالِ
وَرُؤْيَا المُؤْمِنِيْنَ لَهُ تَعَالَى ... عِيَانًا في القِيَامَةِ ذِيْ الجَلاَلِ
يُرَى كَالبَدْرِ أَوْ كَالشَّمْسِ صَحوًا ... بلا غَيْمٍ وَلاَ وَهْمٍ خَيَالِ
وَمِيْزَانُ الحِسَابُ كَذَاكَ حَقًا ... مَعَ الحَوْضِ المُطَهَّرِ كَالزَلالِ
وَمِعْرَاجُ الرَّسُوْلِ إِلَيْهِ حَقًا ... بِنَصٍّ وَارِدِ لِلشَّكِ جَالِي
كَذَاكَ الجَسْرُ يُنْصَبُ لِلبرَايَا ... على مَتْنِ السَّعِيْرِ بلا مُحَالِ
стр. 439
فَنَاجٍ سَالِمٍ مِن كُلِ شَرٍ ... وَهَاوٍ هَالِكٍ لِلنَّار صَالِي ...
وَتُؤْمِنُ بالقَضَا خَيْرًا وَشَرًا ... وبالمقُدُورِ في كُلِّ الفِعَالِ
وأنَّ النارَ حَقٌ قَدْ أعِدَتْ ... لأَعْدَاءِ الرُّسُولِ ذَوِي الضَّلالِ
بحِكْمَةِ رَبِنَا عَدْلاً وَعِلْمًا ... بأحْوَالِ الخَلائِقِ في المَآلِ
وأَنَّ الجَنَّةَ الفِرْدَوْسَ حَقٌ ... أُعِدَتْ لِلْهُدَاةِ أوُلِي المَعَالِي
بِفَضْلٍ مِنْهُ إِحْسَانًا وَجُودًا ... بلا شَكٍ هُنَالِكَ لِلسُّؤال
وكُلٌ في المَقَابِرِ سَوْفَ يُلْقَى ... وَتَكْرِيْمًا لَهُمْ بَعْدَ الوِصَالِ
نَكِيْرًا مُنْكَرًا حَقًا بِهَذَا ... أَتَانا النَّقْلُ عن صَحْبٍ وَآلِ
وَأَعْمَالاً تُقَارِنُهُ فَإمَّا ... بِخَيْرٍ قَارَنْتْ أَوْ سُوءِ حَالِ
انْتَهَى
آخر:
أَجَلُ ذُنُوبِي عِنْدَ عَفْوِكَ سَيِّدِيْ ... حَقِيْرٌ وإِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي عَظَائِمَا
وما زِلْتَ غَفَّارًا وَمَا زَلْتَ رَاحِمَاً ... وما زِلْتَ سَتَّارًا عَلَيَّ الجَرَائِمَا
стр. 440
لَئِنْ كُنْتُ قَدْ تَابَعْتُ جَهْلِيَ في الهَوَى ... وَقَضَّيْتُ أَوْطَارَ البَطَالَةِ هَائِمَا
فَهَا أَنَا قَدْ أَقْرَرْتُ يَا رَبُّ بالذِيْ ... جَنَيْتُ وَقَدْ أَصْبَحْتُ حَيْرَانَ نَادِمَا
انْتَهَى
آخر:
صَبَرْتُ على بَعْضِ الأَذَىَ خَوفَ كُلِّه ... والْزَمْتُ نَفْسِي صَبْرَهَا فاسْتَقَرَّتِ
وَجَرَّعْتُهَا المَكُرُوهَ حَتَّى تَدَرَّبَتْ ... وَلَوْ حُمِّلَتُهُ جُمْلَةً لاشْمَأَزَّتِ
فَيَا رُبَّ عِزٍ جَرَّ لِلنَّفْسِ ذِلَّةً ... وَيَا رُبَّ نَفْسِ بالتَّذَلُلِ عَزَّتِ
ومَا العِزُّ إلاَّ خَيْفَةُ الله وَحْدَهُ ... وَمَنْ خَافَ مِنْهُ خَافَهُ مَا أَقَلَّتِ
وما صِدْقَ نَفْسِي إنَّ في الصِّدْقِ حَاجَتِي ... فأرْضَى بِدُنْيَايَ وَإنْ هيَ قَلَّتِ
وأَهْجُرُ أَبْوَابَ المُلُوكِ فَإنَّنِي ... أَرَى الحِرْصَ جَلاَبًا لِكُلِّ مَذَلَّةِ
إِذَا مَا مَدَدْتُ الكَفَّ ألتَمِسُ الغنَى ... إلى غَيْرِ مَن قَالَ اسْألُونِيْ فَشُلَّتِ
إِذا طَرَقَتْنِي الحَادِثَاتُ بِنَكْبَةٍ ... تَذَكَّرْتُ مَا عُوْفِيْتُ مِنْهُ فقلَّتِ
وَمَا نَكْبَةٌ إلا وللهِ مَنَّةٌ ... إِذا قَابَلَتْهَا أَدْبَرَتْ واضْمَحَلَّتِ
انْتَهَى
стр. 441
آخر:
هُوَ المَوْتُ ما مِنْهُ مَلاذٌ ومَهْرَبُ ... مَتَى حُطَّ ذَا عَنْ نَعْشِهِ ذَاكَ يركَبُ
نُشَاهِدُ ذَا عَيْنَ اليَقِيْنِ حَقِيْقَةً ... عَلَيْهِ مَضَى طِفْلٌ وَكَهْلٌ وَأَشْيَبُ
وَلَكِنْ عَلاَ الرَّانُ القُلُوبَ كَأَنَّنا ... بِمَا قَدْ عَلِمْنَاهُ يَقِيْنَاً نُكَذِّبُ
نُؤَمِلُ آمَالاً وَنَرْجُو نَتَاجَهَا ... وَعَلَّ الرَّدَى مِمَّا نُرَجِيْهِ أَقْرَبُ
وَنَبْنِي القُصُورَ المُشْمَخِراتِ في الهَوَى ... وفي عِلْمِنَا أَنَّا نَمُوتُ وَتَخْربُ
وَنَسْعَى لِجَمْعِ المَالِ حِلاً ومأْثمًا ... وَبالرَّغْمِ يَحْوِيْهِ البَعِيْدُ وأَقْرَبُ
نُحَاسَبُ عَنْهُ داخلاً ثُم خَارِجَاً ... وَفَيْمَا صَرَفْنَاهُ وَمِنْ أَيْنَ يُكْسَبُ
ويُسْعَدُ فِيهِ وَارِثٌ مُتَعَفِفٌ ... تَقِيٌ وَيَشْقَى فيه آخَرُ يَلْعَبُ
وَأَوَّلُ مَا تَبْدُو نَدَامَةُ مُجْرِمٍ ... إذَا اشتَدَّ فيه الكَرْبُ والرُّوْحُ تُجْذَبُ
وَيُشْفِقُ مِنْ وَضْعِ الكِتَابِ وَيَمْتَنِي ... لَوْ انْ رُدَّ لِلدُّنْيَا وَهَيْهَاتَ مَطْلَبُ
وَيَشْهَدُ مِنَّا كُلُّ عُضْوٍ بِفِعْلِهِ ... وَلَيْسَ على الجَبَّارِ يَخْفَى المُغَيَّبُ
стр. 442
إذا قِيْلَ أَنْتُمْ قد عَلِمْتُمْ فَمَا الذي ... عَمِلْتُمْ وَكُلٌ في الكِتَابِ مُرَتَّبُ
وَمَاذَا كَسَبْتُمْ في شَبَابِ وصِحَّةٍ ... وفي عُمُرٍ أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تُحْسَبُ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي ما نَقُولُ وما الذي ... نُجِيْبُ به والأمْرُ إذْ ذَاكَ أَصْعَبُ
إلى اللهِ نَشْكُو قَسْوَةً في قُلُوبِنَا ... وفي كُلِّ يَوْمٍ وَاعِظُ المَوْتِ يَنْدُبُ
ولله كَمْ غَادٍ حَبِيبٍ ورائِحٍ ... نُشَيّعُهُ لِلْقَبْرِ والدَّمْعُ يَسْكُبُ
أَخٌ أَوْ حَمِيمٌ أَو تقيٌ مُهَذَبٌ ... يُوَاصِلُ في نصْحِ العِبَادِ وَيَدْأبٌ
نُهَيْلُ عليهِ التُربَ حَتِّى كَأَنَّهُ ... عَدُوٌ وفي الأْحْشَاءِ نَارٌ تَلَهَّبُ
وَما الحالُ إلاَّ مِثْلُ مَا قَالَ مَنْ مَضَى ... وَبِالجُمْلَةِ الأَمْثَالُ لِلنَّاسِ تُضْرَبُ
لِكُلِّ اجْتَمَاعٍ مِن خَلَيْلَيْنِ فِرْقَةٌ ... وَلَوْ بَيْنَهُمْ قَدْ طَابَ عَيْشٌ وَمَشْرَبُ
وَمِن بَعْدِ ذَا حَشْرٌ وَنَشْرٌ وَمَوْقِفٌ ... وَيَوْمٌ بِهِ يُكْسَى المَذَلَّةَ مَذُنِبُ
إذا فَرَّ كُلٌ مِن أَبِيْهِ وَأُمِّهِ ... كَذَا الأُمُّ لَم تَنْظُرْ إليهِ ولا الأَبُ
стр. 443
وَكَمْ ظَالِمٍ يَدْمَى مِن العَضِّ كَفُهُ ... مَقَالَتُهُ يا وَيْلتِي أَيْنَ أَذْهَبُ
إذَا اقْتَسَمُوا أَعْمَالَهُ غُرَمَاؤُهُ ... وَقِيْلَ لَهُ هَذَا بِمَا كُنْتَ تَكْسِبُ
وَصُكَّ لَهُ صَكٌ إِلَى النَّارِ بَعْدَمَا ... يُحَمَّلُ مِنْ أَوزَارِهِمْ وَيُعَذَّبُ ...
وَكَمْ قَائِلٍ واحَسْرَتَا لَيْتَ أَنَّنَا ... نُرَدُّ إِلَى الدُنْيَا نُنِيْبُ وَنَرْهَبُ
فُحُثُوْا مَطَايَا الأرْتِحَالِ وَشَمِّرُوْا ... إلى اللهِ والدَّارِ التِيْ لَيْسَ تَخْرُبُ
فَمَا أَقْرَبَ الآتِي وأَبْعَدَ مَن مَضَى ... وَهَذَا غُرابُ البَيْنِ بالدَّارِ يَنْعُبُ
وَصَل إلهيِ ما هَمَى الودْقُ أَوْ شَدَا ... عَلَى الأَيْكِ سَجَّاعُ الحَمَامِ المُطَرِّبُ
عَلَى سَيِّدِ السَّادَاتِ والآلِ كُلِّهِم ... وأصحابِهِ ما لاحَ في الأُفُقِ كَوْكَبُ
انْتَهَى
آخر:
إِذا ما حَذِرْتَ الأَمْرَ فاجْعَلْ إِزاءَه ... رُجُوعًا إلى رَبٍّ يَقيِكَ المَحَاذرِا
ولا تَخْشَ أَمرًا أنتَ فيه مُفْوِّضٌ ... إلى اللهِ غَايَاتٍ لَهُ ومَصَادِرَا
وكُنْ للذِي يَقْضِي بهِ اللهُ وحدَهُ ... وإنْ لَمْ تُوافِقُه الأَمَانيُّ شَاكِرَا
ولا تَفْخَرنْ إلاَّ بثوبِ صِيانَةٍ ... إذا كُنْتَ يَومًا بالفَضِيلة فَاخرَا
وإنِّي كَفِيلٌ بالنَّجاةِ مِن الأَذَى ... لِمنْ لم يَبِتْ يَدْعُو سِوى اللهِ نَاصِرا
انْتَهَى
стр. 444
آخر:
إِلى اللهِ نَشْكُ قَسْوةً وَتَوَحَّدَا ... وَنَرْجُوْهُ غُفْرَانًا فَرَبُّكَ أَوْحَدُ
وَدُوْنَكَ مِنِّي النُّصْحَ يَا ذَا المُوَحِّدُ ... قُمِ اللَّيلَ يَا هَذا لَعَلَّكَ تَرْشُدُ
إِلى كَمْ تَنَامُ الليلَ والعُمْرُ يَنْفَدُ
تَيَقَّظْ وَتُبْ فاللهُ لِلْخَلْقِ رَاحِمُ ... وإِنِّي لِنَفْسِي نَاصِحٌ وَمُلاُزِمُ
فَقُمْ لاَ تَنَمْ فالشَّهْمُ باللَّيْلِ قَائِمُ ... أَراكَ بِطُوْلِ اللَّيلِ وَيْحَكَ نَائِمُ
وَغَيْرُكَ في مِحْرابِهِ يَتَهَجَّدُ
لَقَدْ فَازَ أَقْوَامٌ وَنَحْن نُشَاهِدُ ... أَمَا تَسْتَحِي أَوْ تَرْعَوِي أَوْ تُجَاهدُ
فَلَيْسَ سَواءٌ قَائِمٌ ذَا وَرَاقِدُ ... وَلَوْ عَلِمَ البَطَّالُ مَا نَالَ زَاهدُ
مَن الأَجْرِ والإحْسَان مَا كَانَ يَرْقُدُ
فَكَمْ قَدْ أَكَلْنَا والتَّقِيُّونَ صُوَّمُ ... وَنُمْنا وَهُمْ باللَّيْلِ يَبْكُونَ قُوَّمُ
وَلَوْ مُفْلِسٌ يَدْرِي وَهَلْ أَيْنَ خَيَّمُوْا ... لَصَامَ وَقَامَ الليلَّ والناسُ نُوَّمُ
إِذَا مَا دَنَا مِنْ عَبْدِهِ المُتَفَرِّدُ
وَأَسْبَلَ في الدَّاجِي دُمُوعًا بِعَبْرَةٍ ... وتابَ وَأَبْدَى الخَوْفَ مِن كُلِّ هَيْبَةٍ ...
стр. 445
وَقَامَ وصَلَّى خَائِفًا فِي مَحَبَّةٍ ... بِحَزْمٍ وَعَزْمٍ واجْتِهَادٍ وَرَغْبَةٍ
وَيَعْلَمُ أَنَّ اللهَ ذُوْ العَرْشِ يُعْبَدُ
فَحَاذِرْ مِن الدُنْيَا وَمِنْ لَدْغِ صِلِّهَا ... فَلَيْسَ لَهَا عَهْدٌ يَفِي لَوْ لِخِلِّهَا
فَسَافِرْ وَطَلِّقْهَا ثَلاَثًا وَخَلِّهَا ... وَلَوْ كَانَتِ الدُنْيَا تَدُوْمُ لأَهْلِهَا
لَكَانَ رَسُولُ الله فِيْهَا مُخَلَدُ
أَلَمْ يَأْنِ أَنْ نَخْشَعْ وَأَيْنَ التَّهَجُدُ ... أَفي سِنَةٍ كُنَّا أَمِ القَلْبُ جَلْمُدُ
تَيَقَّظْ أَخِيْ وَاحْذَرْ وإِيَّاكَ تَرْقُدُ ... أَتَرْقُدُ يَا مَغْرُوْرُ والنارُ تُوْقَدُ
فلا حَرُّهَا يَطْفَى ولا الجَمْرُ يَخْمُدُ
أَمَا لَوْ عَلِمْنَاها نَهَضْنَا إِذًا شَظَى ... نَعُجُّ وَبَعْضُ القَوْمِ لِلبَعْضِ أَيْقَظَا
وَلَمْ تَغْتَمِضْ عَيْنًا بِتَذكَارِنَا اللَّظَى ... أَلاَ إِنَّهَا نَارٌ يُقَالُ لَهَا لَظَى
فَتَخْمُدُ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا تُوْقَدُ
على الخَمْسِ تَوْدِيْعًا بِجِدٍّ فَصَلِّهَا ... وَحَافِظْ على تِلْكَ النَّوافِلِ كُلِّهَا
وَتُبْ عَن ذُنُوبٍ لا تَذِلُ بِذُلِّهَا ... فَيَا رَاكِبَ العِصْيَانِ وَيْحَكَ خَلِّهَا
стр. 446
سَتْحْشَرُ عَطْشَانَاً وَوَجْهَكَ أَسْوَدُ
أَلاَ إنَّ أَهْلَ العِلْمِ في عِلْمِ غَيْبَهِ ... لَهُمْ كُلُ خَيْرٍ مِن إلَهِي بِقُرْبِهِ
سَمَوْا بالهُدَى والناسُ مِن فَوْقِ تُرْبِهِ ... فَكَمْ بَيْنَ مَسْرُوْرٍ بِطَاعَةِ رَبِّهِ
وآخَرُ بالذَّنْبِ الثَّقِيْلِ مُقَيَّدُ
إذَا كُوِّرَتْ شَمْسُ العِبَادِ وأنْجُم ... وَقُرِبَتِ النَّارُ العَظِيْمَةً تُضْرَمُ
وُكُبْكِبَ هَذَا ثُمَّ هَذَا مُسَلَّمُ ... فهذَا سَعِيدٌ في الجِنَان مُنَعَّمُ
وهَذَا شقيٌ في الجحيم مُخَلَّد
وقد كان هذا الحُكْمُ مِن ربنا مَضى ... ولا بُدَّ هذا الحكم في الحشرِ يُمْتَضَى
إلهِي أَنِلْنِي العَفْوَ مِنْكَ مَعَ الرِضَا ... إِذا نُصِبَ المِيْزَانُ لِلفصلِ والقَضَا
وقد قَامَ خَيرُ العالمين محمدُ
نَبِيٌ الهُدى المَعْصُومُ عن كُلِ زلَّةِ ... شَفيعٌ الوَرَى أكْرِمْ بِهَا مِن فَضِيْلَةِ
وَمِلَّتُهُ يَا صَاحِبي خَيْرُ مِلَّةِ ... عَلَيْهِ صلاةُ اللهِ في كُلِّ لَيْلَةِ
مَعَ الآلِ والأصحابِ ما دَارَ فَرقَدُ
انْتَهَى ...
стр. 447
مِن النُّونِيَةِ في سَمَاعِ أهْلِ الجَنَّةِ:
قالَ ابنُ عباسٍ وَيُرْسَلُ رَبُنا ... رِيْحَاً تَهُزُ ذَوَائِبَ الأغْصَانِ
فَتُثِيْرُ أَصْوَاتَاً تَلَذُ لِمَسْمَعِ الْـ ... إنْسانِ كالنَّغَمَاتِ بالأَوْزَانِ
يَا لَذَةَ الأَسْمَاعِ لاَ تَتعَوَّضِي ... بلَذَاذَةِ الأَوْتَارِ وَالعِيْدَانِ
أَوْ مَا سَمِعْتَ سَمَاعَهُم فِيْها غِنَا ... ءَ الحُورِ بالأَصْوَاتِ والألْحَانِ
وَاهًا لِذَيَّاكَ السَّمَاعِ فَإنَّهُ ... مُلِئَتْ بِهِ الأُذانِ بالإحْسَانِ
وَاهًا لِذَيَّاكَ السَّمَاعِ وطِيْبِهِ ... مِن مِثْلِ أَقْمَارٍ على أَغْصَانِ
وَاهًا لِذَيَّاكِ السَّمَاعِ وَلَمْ أَقُلْ ... ذَيَّاكَ تَصْغِيْرًا لَهُ بِلِسَانِ
ما ظنَّ سامعُه بِصَوْتٍ أَطْيَبَ الْـ ... أَصْواتِ مِن حُوْرِ الجِنانِ حِسَانِ
نحنُ النَّواعِمُ والخَوَالِدُ خَيِّرا ... تٌ كامِلاتُ الحُسْنِ والإحسَانِ
стр. 448
لسَنَا نَمُوتُ ولا نَخَافُ ومالَنَا ... سَخَطٌ ولا ضَغنٌ مِنَ الأضْغانِ
طُوبى لِمنْ كُنَّا لَهَ وكَذَاكَ طُوْ ... بيَ لِلذَّي هُوَ حَظُنَا لَفْظَانِ
نَزِهْ سَمَاعَكَ إنْ أَرَدْتَ سَمَاعَ ... ذَيَّاكَ الغِنَا عَن هَذه الأَلْحَانِ
لا تُؤْثِر الأدْنَى على الأعْلَى فَتُحْـ ... ـرَمَ ذَا وَذَا يَا ذِلَّةَ الحِرْمَانِ
إنَّ اخْتَيَارَك للسَّماعِ النازلِ الْـ ... أدَنْى على الأعلى مِن النُقْصَانِ
واللهِ إنَّ سَمَاعَهم في القَلْب والْـ ... إيمانِ مِثْلُ السُّمِّ في الأبْدَانِ
واللهِ ما انْفَكَ الذِي هُوَ دَأبُهُ ... أبدَاً مِن الإشْرَاكِ بالرَّحْمنِ
فالقَلْبُ بَيْتُ اللهِ ﷻ ... حُبًا وإخْلاَصًا مَعَ الإحْسَانِ
فإذَا تَعَلَّقَ بالسَّمَاعَ أصَارَهُ ... عبْدًا لِكُلِ فُلاَنَةٍ وَفُلاَنِ
حُبُّ الكِتَابِ وَحُبُّ ألْحَانِ الغِنَا ... في قَلْبِ عَبدٍ ليَسَ يَجْتَمِعَانِ
ثَقُلَ الكِتَابُ عَلَيُهمو لَمَّا رَأَوَا ... تَقيْيْدَهُ بشَرائعِ الإِيمانِ
стр. 449
واللَّهُوُ خَفَّ عَلَيْهمُ لَمَّا رَأوا ... ما فيه مِن طَربٍ ومِن ألْحَانِ
قُوتُ النُّفوسِ وإنَّمَا القُرْآنُ قُو ... تُ القَلْبِ أنَّى يَسْتَوِي القُوتَانِ
ولِذَا تَرَاهُ حَظُ ذِي النُّقْصَانِ كَالْـ ... جُهَالِ والصِبيانِ والنِّسوانِ
وألذُهُم فِيه أقلُهُمُ مِن الْـ ... ـعَقْلِ الصحيح فَسَلْ أخَا العِرْفانِ
يَا لَذَّةَ الفُسَّاقِ لَسْتِ كَلَذَّةِ الْـ ... أبْرَارِ في عَقْلِ ولا قُرْآنِ
انْتَهَى ...
آخر:
تَمَسَّكْ بِتَقْوَى اللهِ فالمَرءُ لاَ يَبْقَى ... وكلُ امرِيءٍ ما قَدَّمَتْ يَدُهُ يَلْقَى
ولا تَظْلِمَنَّ الناسَ في أَمْرِ دِيْنِهِم ... ولا تَذكُرَنْ إِفكَاً ولا تَحْسِدَنْ خَلْقَا
ولا تَقْرَبَنْ فِعْلَ الحَرَامِ فإِنَّهُ ... لَذَاذَتُه تَفْنَى وأَنْتَ بِهِ تَشْقَى
وعَاشِرْ إِذا عَاشَرْتَ ذَا الدِّيْنِ تَنْتَفِعْ ... بِعِشْرَتِهِ واحْذَرْ مُعَاشَرَةَ الحَمْقَى
ودَارِ عَلى الإطلاَقِ كُلاً ولا تَكُنْ ... أَخَا عَجَلٍ في الأَمْرِ واسْتَعْمِلِ الرِّفْقَا
وَخَالِفْ حُظُوظَ النَّفْسِ فِيْمَا تَرُوْمُهُ ... إِذا رُمْتَ لِلْعَلْيَا أَخَا اللُّبِّ أَنْ تَرْقَى
стр. 450
تَعَوَّدْ فِعَالَ الخَيْرِ جَمْعًا فَكُلَّمَا ... تَعَوَّدَهُ الإنسانُ صَارَ لهَ خُلْقَا
انْتَهَى
في الحث على بر الوالدة
آخر:
قَضَى اللهُ أنْ لا تَعْبُدوا غَيْرَهُ حَتْما ... فَيَا وَيْحَ شَخْصٍ غَيْرَ خَالِقِهِ أَمَّا
وَأَوْصَاكُمُو بالوَالِدَيْنِ فَبَالِغُوا ... بِبرِّهِمَا فَالأَجْرُ في ذَاكَ وَالرُّحْمَا
فَكَمْ بَذَلاَ مِن رَأْفَةٍ وَلَطَافَةٍ ... وَكَمْ مَنَحا وَقْتَ احْتِيَاجِكَ مِنْ نُعْمَا
وَأُمُّكَ كَمْ بَاتَتْ بِثِقْلِكَ تَشْتَكِيْ ... تُوَاصِلُ مِمَّا شَقَّها البُؤْسَ وَالغَمَّا
وَفي الوَضْعِ كَمْ قَاسَتْ وَعِنْدَ وِلاَدِهَا ... مُشِقًّا يُذِيْبُ الجِلْدَ وَاللَّحْمَ وَالعَظْمَا
وَكَمْ سَهِرَتْ وِجْدًا عَلَيْكَ جُفُونُها ... وَأَكْبَادُهَا لَهْفَاً بِجِمْرِ الأَسَا تَحْمَى
وَكَمْ غَسَّلَتْ عَنْكَ الأذَى بِيَمِيْنِهَا ... حُنُوًّا وَاشْفَاقَاً وَأَكْثَرَتِ الضَّمَّا
فَضَيَّعْتَهَا لمَّا أَسَنَّتْ جَهَالَةً ... وَضِقْتَ بِهَا ذَرْعَاً وَذَوَّقْتَهَا سُمَّا
وَبِتَّ قَرِيْرَ العَيْن رَيَّانَ نَاعِمًا ... مُكِبًّا على اللَّذَاتِ لا تَسْمَعُ اللَّوْمَا
стр. 451
وَأُمُّكَ في جُوعٍ شَدِيْدٍ وَغُرْبَةٍ ... تَلِيْنُ لها مِمَّا بِهَا الصَّخْرَةُ الصَّمَا
أَهَذَا جَزَاهَا بَعْدَ طُوْلِ عَنَائِهَا ... لأَنْتَ لَذُو جَهْلٍ وَأَنْتَ إِذًا أَعْمَى
انْتَهَى
آخر:
فلا تُطِعْ زَوْجَةً في قَطْعِ وَالِدَةٍ ... عليكَ يَا ابْنَ أَخِيْ قَدْ أَفْنَتِ العُمُرَا
فَكَيْفَ تُنْكِرُ أُمَّا ثُقْلُكَ احْتَمَلَتْ ... وَقَدْ تَمَرَّغْتَ في أَحْشَائِهَا شُهُرَا
وَعَالَجَتْ بكَ أَوْجَاعَ النِّفَاسِ وَكَمْ ... سُرَّتْ لمَّا وَلَدَتْ مَوْلُودَهَا ذَكَرَا
وَأَرْضَعَتْكَ إلى حَوْلَيْنِ مُكْمَلَةً ... في حَجْرِهَا تَسْتَقِي من ثَدْيِهَا الدُّرَرَا
وَمِنْكَ يُنْجِسُهَا ما أَنْتَ رَاضِعُهُ ... مِنْهَا وَلاَ تَشْتَكِي نَتْنًا وَلاَ قَذَرَا
وَقُلْ هُوْ اللهُ بالآلاَفِ تَقْرَؤُهَا ... خَوْفًا عَلَيْكَ وَتُرْخِي دُوْنَكَ السُّتُرا
وَعَامَلَتْكَ بإحْسَانٍ وَتَرْبِيَةٍ ... حَتَّى اسْتَويْتَ وَحَتَّى صِرْتَ كَيْفَ تَرَى
فَلاَ تُفَضِّلْ عَلَيْهَا زَوْجَةً أَبَدًا ... وَلاَ تَدَعْ قَلْبَهَا بالقَهْرِ مُنْكَسِرَا
стр. 452
وَالوَالِدُ الأَصْلُ لا تُنِكِرْ لِتَرْبِيَةٍ ... وَاحْفَظْهُ لا سِيَّما إِنْ أَدْرَكَ الكِبَرَا
فَمَا تُؤَدِّي لَهُ حَقًّا عَلَيْكَ وَلَوْ ... عَلَى عُيُونِكَ حَجَّ البَيْتَ وَاعْتَمَرا
انْتَهَى ...
آخر:
أعوُذُ برَبِّ العَرشِ مِن كُلِّ فِتْنَةٍ ... وَأَسَألُهُ عَفْوًا لِكُلِّ خَطِيئَة
وحفْظَا لِدِيْني ثمُ دُنْيَايَ ثمُ مَا ... أُكِنُّ وَما أُبْدِيهِ مَعْ حُسْنِ نِيَّةِ
فَأحْيَا مِحِبَّا لِلنَّبَي وآلِهِ ... وأَصْحَابِهِ في خَيْرِ هَدْيٍ وسُنَّةِ
فمِنْ هَدِيْ خَيرِ الْخَلْقِ إِعْفَاءٌ لِحْيَةٍ ... ومِنْ هَدْيهِ يا صَاحِ لُبْسٌ لِعِمَّةِ
وقد جَاءَ أَقَوْامٌ عُتَاةٌ تَجَاسَرُوْا ... على هَدْمِ أعْلامِ الهُدَى بِوَقَاحَةِ
ويَا ليَتْهَمُ لمَّأ عَن الحَق أَعْرَضُوا ... بأفْعَالِهِم مَا عَارَضُوا بَصَراحَةِ
هُمُ مَثّلوُا مِن جَهْلهِمِ بُوجُوهِهِمْ ... لقَدْ بلَغُوا في ذَاكَ حَدَّ الشَّنَاعَةِ
أقُولُ لِمَنْ أمْسَى عن الدِّينْ نَاكِبًا ... مُعَاندَ أعْلامَ الهُدَى لِلشِرّيعَةِ
يُجَاهِرُ في نُكْرٍ ويُبْدِيْ تَشبُهًا ... بأعْدَاءِ دِينٍ يا لَهَا مِن خَسَارَةِ
стр. 453
يُمَثَّلُ في وَجْهٍ بحَلْقِ لِلِحْيَةِ ... لعَمْرْي لقدْ سَاوَى لِوَجْهٍ بِعَانَةِ
فأصبَح مِنْهُ الوَجْهُ اسْتًا مَشوَّهًا ... لَدَى كُلِّ ذِيْ عَقّلٍ بأقَبَحِ صُوْرَةِ
تَعَوّدَ هَذَا الخُلْقَ طَبْعًا لأنَّهُ ... يُلائِمُ ما يَعْتَادُهُ مِن خَلاَعَةِ
«فَأُفٍ عَلَى مَن ضَيَّعُوا هَدْيَ دِيْنِهمْ ... وسارُوا على نَهْجِ العِدِا في الطرِيقةِ»
انْتَهَى
آخر:
تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرُهُ ... وَمَنْ لَمْ يَزْلَ يُثْنَى عَلَيْهِ وَيُذْكَرُ
عَلاَ فِي السَّمَواتِ الْعُلَى فَوْقَ عَرْشِهِ ... إلى خَلْقِهِ في البَرِّ وَالْبَحْرِ يَنْظُرُ
سَمِيْعُ بَصِيْرٌ قَادِرٌ وَمُدَبِّرٌ ... وَمَنْ دُوْنَهُ عَبْدٌ ذَلِيْلٌ مُدَبَّرُ
يَدَاهُ لَنَا مَبْسُوطَتَانِ كِلاَهُمَا ... يَسِحَّانِ وَالأيْدِي مِنَ الْخَلْقِ تَقْتُرُ
وَإِنْ فِيْهِ فَكَّرْنَا اسْتَحَالَتْ عُقُولُنا ... وَأُبْنَا حَيَارَى واضْمَحَلَّ التَّفَكُّرُ
وَإنْ نَقَّرَ الْمُخْلُوْقُ عَنْ عِلْمَ ذَاتِهِ ... وَعَنْ كَيْفَ كَانَ الأمْرُ تَاهَ المُنَقِّرُ
стр. 454
وَلَوْ وَصَفَ النَّاسُ الْبَعُوْضَةَ وَحْدَهَا ... بِعِلْمِهِمُو لَمْ يُحْكِمُوْهَا وَقَصَّرُوْا
فَكَيْفَ بِمَنْ لاَ يَقْدِرُ الخَلْقُ قَدْرَهُ ... وَمَنْ هُوَ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَغَيَّرُ
انْتَهَى
آخر:
إذا مُوْجِدُ الأشْيَاءِ يَسَّرَ لِلْفَتَى ... ثَمَاني خِصَالٍ قَلَّمَا تَتَيَسَّرُ ...
كَفافٌ يَصُونُ الحُّرَ عن بَذْلِ وَجْهِهِ ... فيُضْحِي ويُمْسِيْ وهو حُرٌ مُوَقَّرُ
وَمَكْتَبَةٌ تَحْوِيْ تَعَالِيْمَ دِيْنِنَا ... ومَسْجِدُ طِينٍ بالقَدِيمِ يُذَكِّرُ
ومَفْروْشُهُ الحَصْبَا كما كان أولاً ... أو الرَّمْل لا فُرْشٌ بِهَا نَتَفَكَّرُ
ورابِعُهَا في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ ... يُنَادِيْ لِخَمْس في المَسَاجدِ يَجْهَرُ
وخامِسُها عَزَّتْ وقَلَّ وجُوْدُهَا ... صَدِيقٌ على الأيَّامِ لا يَتَغَيَّرُ
وبَيْتٌ خَلِيٌ من شُرُوْرٍ تَنَوَّعَتْ ... لَهَا عِنْدَ أصْحَابِ الرّذِيْلَةِ مَظْهَرُ
وجِيْرَانُهُ أَصْحَابُ دِينٍ وغَيْرَةٍ ... إذَا اسَّتُنْصِرُوْا لِلدِّينِ هَبُّوْا وَشمَّرُوْا
стр. 455
مَجَالِسُهُمْ فيما يَحُثُ عَلَى التُّقَى ... ورُؤْيَتُهُمْ بالتَّابِعِينَ تُذَكِّرُ
وثَامِنُهَا قَوَّامَةُ اللَّيلِ دأْبُهَا ... تُصَلِّيْ وتَتْلُو لِلْكِتَابِ وتذَكِّرُ
تُسَلِّيْ عَنِ الدُّنْيَا وَمَنْ وُلِّعُوْا بِهَا ... وتَخْدِمُهُ طُوْلَ النَّهارِ وَتَشْكُرُ
فهذا الذي قَدْ نَالَ ملْكًا بِلا أذَى ... ولم يَعْدُهُ عِزٌ ومَجْدٌ ومَفْخرُ
انْتَهَى
آخر:
احْفَظْ هَدَاكَ إلهُ الخَلْقِ يا وَلَدِي ... وَصِيَّةً لَكَ مِن خَيْر الوِصِيَّاتِ
إنَّ المَعَالَيْ سَمَاوَاتٌ مُرَكَّبَةٌ ... سَبْعٌ كَترْكِبة السَّبْعِ السَّمَاوَاتِ
عَقْلٌ وحِلْمٌ وصَبْرٌ والأنَاةُ وبالْـ ... عِلْم العَزيرِ وإخْلاصِ الدِّيَانَاتِ
ثمَّ المرُوءَةُ فاحْرَصْ في ارْتَقَاءِ مَرَا ... قِيْهَا ولا تَشْتَغِلْ عَنْهَا بِلَذَّاتِ
كُلُّ لَذَّةِ عَيْشٍ لا يُصَاحِبُهَا ... رِضا الإِلهِ فَمِن عَيْشِ البَهِيْمَاتِ
انْتَهَى
وقَال آخر:
لَعَمْركَ مَا يُغْني الثَّرَاءُ عن الفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يومًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
آخر:
إذا ما صَارَ فُرْشِي مِن تُرَابِ ... وبِتُّ مُجَاوِرَ الربَّ الرَّحِيْمِ
فَهَنُّونِي أصيْحَابِي وقولُوُا ... لَكَ البُشْرَى قَدِمْتَ على الكَرِيمِ
стр. 456
آخر:
أَتَذْهَلُ بَعْدَ إنْذَارِ المنَايَا ... وقَبْلَ النَّزْعِ أَنْبَضَتِ الحنَايَا؟
رُويْدَك لا يَغُرُّك كَيْدُ دُنيا ... هِيَ المِرْنَانُ مُصْمِيَةُ الرَّمَايَا ...
أَتَرجْوُ الخُلدُ في دَارِ التَّفاني ... وأَمْنَ السِّرْبِ في خُطَطِ البَلايَا؟
وتُغْلِقُ دُوْنَ رَيْبِ الدَّهرِ بَابَاً ... كَأَنَّ لآ آمِنٌ قَرْعَ الرَّزايَا
وأنَّ الموتَ لازمَةُ قِرَاهُ ... لُزُومَ العَهْدِ أَعْنَاقَ البَرَايا
لَنَا في كُلِّ يَومٍ مِنْهُ غازٍ ... لَهُ المِرْبَاعُ مِنَّا والصَّفَايَا
انْتَهَى
آخر:
كم ذا أُؤمِّلْ عفوًا لسْتُ أكْسَبهُ ... ويلٌ لِجلْدِي يِومَ النَّارِ مِن أَمَلي
قولٌ جميلٌ وأفعالٌ مُقبَّحةٌ ... با بُعدَ ذَا القولِ في الدُّنيا مِن الْعَمَلِ
يا بؤْسَ لِلْعَيشِ غُرَّ العالِمُونَ بهِ ... والجاهِلونَ مَعًا في الأعْصُرِ الأَوَلِ
مَضَوا جميعًا فلا عَينٌ ولا أثرٌ ... حَانُوا وحَالُوا وهذَا الدَّهُر لم يَحُلِ
كأنَّهم بِعْد ما استَمْطَوا جَنّائزَهُم ... لم يَمْتَطُوا صَهَواتِ الخِيِل والإِبلِ
قالوا: فَرغْتَ مِن الأشغال؟ قلتُ لهم: ... لو لم أكنْ بانتظارِ الموتِ في شُغُلِ
إنّي لأعلم عِلمًا لا يُخَالِجُه ... شَكٌّ، فأطْمَعُ للدُّنيا ويُطْمَعُ لي
بأنَّه لا محيصَ عنْ مَدى سَفَرِي ... ولا دواءَ لما أُشكُوه مِن عِلَلِي
وأنَّني سوفَ ألقى ما يُطِيْح به ... كيدي وتَذْهبُ عنه ضُلّلاً حِيَلي
وكيفَ يُطبِقُ جَفْنًا بالكرى رَجَلٌ ... وَرَاءَهُ للرَّدى حادٍ مِن الأجَلِ؟
أم كيفَ يُصْبِحُ جَذلانًا وليسَ لَهُ ... عِلمُ الآلهِ بعُقْبى ذلك الجَذَلِ؟
يا راقدًا ونِداءُ اللهِ يُوقظُهُ ... ألا تزوَّدتَ فِينا زَادَ مُرْتَحِلِ؟
انْتَهَى
آخر:
إِنَّ أُولِي العِلْمِ بِما فِي الفِتَنْ ... تَهَيُّبُوها مِن قَدِيمِ الزَّمَنْ
فاستَعصَمُوا الله وكانَ التُّقَى ... أَوْفَى لَهُمْ فِيها مِنَ أوفى الجُنَنْ
стр. 457
واجتَمَعُوا في حُسْنِ تَوفيقِهِ ... وافْتَرَقُوا في كُلِّ سَعيٍ حَسَنْ
فعَالِمٌ مُسْتَمجِدٌ عامِلٌ ... يَسْلُكُ بالنّاسِ سَواءَ السُّنَنْ
يَنْثُرُ مِنْ فِيه لَهُمْ جَوْهَرًا ... مِن عِلْمِهِ لَيسَ لَهُ مِنْ ثَمَنْ
يَقْسِمُهُ طُلاَّبهُ بَيْنَهُم ... قِسْمَةَ تَعديلٍ بِقَدْرِ الفِطَنْ
وبُهْمَةٌ مُخْتَرِطٌ سَيْفَهً ... يَغْمِدُهُ في هَامِ أَهْلِ الوَثَنْ ...
يَلْبَسُ مِنْ إِيمانِهِ لأْمَةً ... فَضْفَاضَةً يَغْنىَ بَها عَن مِجَنّ
وحابِسٌ في بَيْتِهِ نَفسَهُ ... مُعَتزِلٌ مُستَمسِكٌ بالسُّنَنْ
يَأخُذُ مِن دُنْيَاهُ قُوتًا لَهُ ... مُقْتَنِعًا مِثلَ عِذارِ الرَّسَنْ
قَد جَعَلَ البَيْتَ كَقَبْرٍ لَهُ ... وبُرْدُهُ فيهِ لهُ كالكفَنْ
فهوَ خَفيفُ الظهرِ لكنَّهُ ... أَثْقَلُ في مِيزانهِ مِن حَضَنْ
وهاربٌ شُحًّا عَلى دِينِهِ ... إِلى البَرارِي ورءوس القُنَنْ
يأنَسُ بالوَحْدَةِ في بِيدِها ... أَكْثَرَ مِن تأنيسِهِ بالسَّكَنْ
لا يَرْهَبُ الأُسْدَ ومَن لم يَخُنْ ... سَيِّدَهُ في عَهْدِهِ لم يُخَنْ
وتائِبٌ مِنْ ذَنْبِهِ مُشْفِقٌ ... يَبكي بُكاءَ الواكِفَاتِ الهُتُنْ
تَخالهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ ... في ظُلَمِ اللَّيْلِ كمِثْلِ الغُصُنْ
إنْ مَهَّدَ النَّاسُ لِدُنْيَاهُمُ ... شمَّرَ في تَمهِيدِهِ لِلْجَنَنْ
كأنَّما الأرضُ لهُ أَيكَةٌ ... وهوَ بِهَا قُمْريَّةٌ في فَنَنْ
وصَامِتْ في قَلْبِهِ مِقْوَلٌ ... بالذِّكْرِ لله طويلٌ لَسِنْ
تراهُ كالأبْلَهِ في ظَاهِرٍ ... وهوَ مِنَ أذْكى النَّاسِ فيما يَظُنْ
قد نوَّرَ الله لَهُ قَلْبَهُ ... بالذِّكْرِ في السِّرِّ لهُ والعَلَنْ
فإِنْ يَبِنْ بالْفِكْرِ عَن صَحبِهِ ... فَجِسمُهُ بيْنَهُمُ لم يَبِنْ
стр. 458
وإِنْ لَغَوْا وهو جَليسٌ لهُمْ ... لم يَلجِ اللَّغوُ لهُ في أُذُنْ
في مَلَكُوتِ الله سُبحانَهُ ... تَجولُ أَلبابُ لُباب الفِطَنْ
فَهُمْ خُصوصُ الله في أَرضِهِ ... حقًّا، بِهِمْ تُدرَأُ عَنَّا المِحَنْ
سَمَوْا بِفَضْلِ الله نحوَ التي ... مَنْ حَلَّ في جِيرَتِهَا قَد أَمِنْ
ونَزَّهُوا الأَنْفُسَ عَن مَنْزِلٍ ... نازِلهُ مُسْتَوفِزٌ للظَّعَنْ
وسَمَّرُوا الخَيلَ ليَومٍ بهِ ... يُنكَبُ مَنْ يَركَبُ فوقَ الهُجُنْ
فَلَيتَنِي كنتُ لَهُمْ خادِمًا ... وليتَني إِذْ لم أَكُنْ لم أَكُن
ومَنْ سِوَاهمْ فَرِجالٌ رَجَوْا ... أنْ يَعْبُروُا البَحرَ بِغَيْر السُّفُنْ
وإِنَّما قَصَّرَ بي عَنْهُمُ ... حُبِّي لِدارٍ مُلِئَتْ بالفِتَنْ
لا غارَت الدُّنيا ولا أَنْجَدَتْ ... فالعاقِلُ الحرُّ بِهَا مُمْتَحنْ
تَميلُ للأَحَمقِ مِنْ أَهْلِها ... وهيَ عَلى عاقِلِهِمْ تَضْطَغِنْ ...
يا عَجَبًا مِن غَفلَتي بعد أَنْ ... نادَانِيَ الشَّيْبُ أَلا فارْحَلنْ!
وأَدْرِكِ الفائِتَ مِن قَبْلِ أَنْ ... يَفْجَأَكَ الموتُ فَلا تُنظَرَنْ
أَقْبَحُ مَنْ تَرمُقُهُ مُقْلَةٌ ... مُبْصِرَةٌ، شَيخُ خَليعُ الرَّسَنْ
تَقْتَادُهُ الدَّهْرَ دَواعي الهَوَى ... إِلى الصِّبَا مِثْلَ اقْتِيادِ الْبُدُنْ
يَأَمُلُ آمالَ فَتىٍ يافِعٍ ... كأَنَّهُ ليْسَ بِشَيْخٍ يَفَنْ
ليسَ جَمَالُ الشَّيخِ إِلاّ التُّقى ... والمحوُ للسُّوءِ بِفِعْلٍ حَسَنْ
شُغِلْتُ بالوَصْفِ ولو أَنَّني ... أُشْغَلُ بِالْمَوصُوفِ كُنْتُ الفَطِنْ
ولَمْ أَبِعْ رُشْدًا بِغيٍّ ولَمْ ... أَرْضَ بِعَقْلي مثلَ هذَا الغَبَنْ
إِنَّا إلى الله لقدْ حاقَ بِي ... ما يُورِثُ الخِزْيَ غَدًا والحَزَنْ
والحَمْدُ لله فَفِي كَفِّهِ ... مَنْحٌ لِمَنْ شاءَ وفِيها المِنَنْ
стр. 459
وَهْوَ الّذي أَرْجُو فَإِن لمْ يَكُنْ ... عِنْدَ رَجائي فيهِ طَوْلاً فَمَنْ؟
انْتَهَى
آخر:
فُجُدَّ ولا تَغْفُلْ وَكُنْ مُتَيَقِّظًا ... فَعَمَّا قَلِيْلِ يَتْرُكُ الدَّارَ عَامِرُ
وَشَمِّرْ ولا تَفْتُرْ فَعُمْرُكَ زَائِلٌ ... وَأَنْتَ إِلى دَارِ الإِقَامَةِ صَائِرُ
وَلاَ تَطْلُبِ الدُنْيَا فإِنَّ نَعِيْمَهَا ... وإن نِلْتَ منها غِبَّهُ لَكَ ضَائِرُ
أَمَا قَدْ نَرى في كُلِّ يَومٍ وليلةٍ ... يَرُوْحُ عَلَيْنَا صَرْفُهَا وَيُبَاكِرُ
تَعَاوْرُنا آفَاتُهَا وَهُمُومُهَا ... وَكَمْ قَدْ نَرَى يَبْقَي لَهَا المُتَعَاوِرُ
فَلاَ هُوَ مَغْبُوطٌ بِدُنْيَاهُ - آمِنٌ ... وَلا هُوْ عن تَطْلاَبِهَا النَّفْسَ قَاصِرُ
اللَّهُمَّ أَيْقِظْنَا مِنْ سَنَةِ الغَفْلَةِ، وَوَفَّقْنَا لاغْتِنَامِ أَوْقَاتِ المُهْلَةِ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.
آخر:
أأحُورُ عنْ قَصْدِي وقد بَرِحَ الخَفا ... وَوَقَفْتُ مِنْ عُمِري القَصيرِ عَلى شفا
وَأرَى شُؤونَ العَينْ تُمْسِكُ ماءَها ... ولَقَبْلَ ما حَكَتِ السَّحابَ الوُكَّفَا
وأَخَاَلُ ذاكَ لِعَبْرةَ عَرَضَتْ لَهَا ... مِن قَسْوَةٍ في القَلْبِ أَشْبهَت الصَّفَا
ولَقَل ليْ طُولُ البُكاءِ لِهَفْوَتي ... فَلَرُبّما شَفَعَ البُكاءُ لَمِنْ هَفَا
стр. 460
إنَّ المَعَاصِيَ لا تُقيمُ بِمَنْزِلٍ ... إِلاَّ لِتَجْعَلَ مِنْهُ قَاعًا صَفْصَفا ...
ولَوْ أَننَي دَاوْيْتُ مَعْطَبَ دَائِها ... بِمرَاهمِ التَّقْوّى لوَافَقَتِ الشِّفَا
ولعِفْتُ مورِدَها المَشُوبَ بِرْنُقِها ... وغَسَلْتُ رَيْنَ القلْبِ في عَيْنَ الصَّفا
وهزَمْتُ جَحْفَل غَيِّها بإنابَةٍ ... وسَلَلْتُ مِنْ نَدَمٍ عَلَيْها مُرْهَفَا
وهَجَرْتُ دُنْيا لم تَزَلْ غَرَّارَةً ... بِمُؤَمِّلِيها المُمْحِضِينَ لها الوَفا
سحَقَتْهُمُ ودِيارَهُمْ سَحْقَ الرَّحا ... فَعَلَيْهمِ وعَلى دِيارِهُم العَفَا
ولقد يُخافُ عليهمُ من رَبِّهِمْ ... يَوْمَ الجَزَاءِ النَّارَ إِلاَّ إنْ عَفا
إِنَّ الجوَادَ إِذا تَطَلّبَ غايةٍ ... بَلَغَ المَدى مِنْها وبَذَّ المُقْرفا
شَتَّانَ بَيْنَ مُشَمِّرٍ لِمَعادِهِ ... أَبدًا وآخرَ لا يَزالُ مُسَوِّفَا
إِنِّي دَعَوتُكَ مُلْحِفًا لِتُجِيرَني ... مِمَّا أخَافُ فَلا تَرُدَّ المُلْحِفَا
انْتَهَى
آخر:
دَعْ عَنْكَ مَا قَدْ كَانَ في زَمَنِ الصِّبَا ... وَاذْكُرْ ذُنُوْبَكَ وَابْكِهَا يَا مُذْنِبُ
واذْكُرْ مُنَاقَشِةَ الحِسَابِ فَإِنَّهُ ... لا بُدَّ يُحْصَى مَا جَنَيْتَ وَيُكْتَبُ
لَمْ يَنْسَهُ المَلَكَانِ حِيْنَ نَسِيْتَهُ ... بَلْ أَثْبَتَاهُ وَأَنْتَ لاَهٍ تَلْعَبُ
وَالرُّوْحُ فِيْكَ وَدِيْعَةٌ أُوْدِعْتَهَا ... سَتَرُدُّهَا بالرَّغْمِ مِنْكَ وَتُسْلَبُ
وَغُرُورُ دُنْيَاكَ التيْ تَسْعَى لَهَا ... دَارٌ حَقِيْقَتُهَا مَتَاعٌ يَذْهَبُ
واللَّيْلَ فاعْلَمْ والنَّهَارَ كِلاَهُمَا ... أَنْفَاسُنَا فِيْهَا تُعَدُّ وَتَحْسَبُ
وَجَميْعُ مَا خَلَّفْتَهُ وَجَمعْتَهُ ... حَقًا يَقِيْنًا بَعْدَ مَوْتِكَ يُنْهَبُ
تَبًا لِدَارٍ لاَ يَدُوْمُ نَعِيْمُهَا ... وَمَشِيْدُهَا عَمَّا قَلِيْلٍ يَخْرَبُ
وَعَوَاقِبُ الأَيَّامِ في غُصَّاتِهَا ... مَضَضٌ يَذلُ لَهَا الأَعَزُّ الأَنْجَبُ
فَعَلَيْكَ تَقْوَى اللهِ فالزَمْهَا تَفُزْ ... إِنَّ التَّقِيَّ هُوَ البَهِيُّ الأَهْيَبُ
وَاعْمَلْ بِطَاعَتِهِ تَنَلْ مِنهُ الرِّضَا ... إِنَّ المٌُطِيْعَ لَهُ لَدَيْهِ مُقَرَّبُ
وَاقْنَعْ فَفِيْ بَعْض القَنَاعَةِ رَاحَةٌ ... واليَأْسُ مِمَّا فَاتَ فَهُوَ المَطْلَبُ
следующие страницы →