← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فَزالَ ثَمَّ بِهَذَا الشيخِ حِينَ دَعَا ... مَنْ صَدَّ أَوْ نَدَّ عَنْ تَوْحِيْدِ مَوْلانا فَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو وَليجَتَهُ ... يَومًا بنجْدٍ ولا يَدْعُونَ أَوْثانا بَلِ الدُّعا كلُّهُ والدِّينُ أجْمعُهُ ... للهِ لا لِسِوَى الرَّحْمنِ إيْمَانًا فاللهُ يُعْلِيهِ في الفِرْدَوسِ مَنْزِلةً ... فَضْلاً وَجُودًا وتَكْريمًا وإحْسَانا واللهُ يُوْلِيهِ أَلْطَافًا وَمَغْفِرَةً ... ورحْمةً مِنْهُ إحسَانا وَرِضْوَانَا ثم الصلاةُ على المَعْصُومِ سيّدِنا ... أزْكَى البرِيةِ إيمانًا وعِرْفانا ما نَاضَ بَرْقٌ وما هبَّ النّسِيْمُ وَمَا ... مسَّ الحَجيْجُ لِبَيْتِ اللهِ أرْكانا أَوْ قَهْقَه الرَّعْدُ في هَدْباءَ مُدْجِنَةٍ ... أوْ ناحَ طيرٌ عَلى الأغصانِ أَزْمانا والآلِ والصَّحْبِ ثُمَّ التابعينَ لهُمْ ... على المُحَجَّةِ إيْمانًا وإحْسَانا انْتَهَى آخر: دعونِيْ على نَفْسِي أَنُوحُ وأنْدُبُ ... بدَمْعٍ غَزيْرٍ واكفٍ يَتَصبَّب دعونِيْ على نَفْسِي أنوحُ فإنَني ... أخَافُ على نَفْسِي الضَّعِيْفةِ تَعْطَبُ

стр. 72

وَإنِيْ حَقيقٌ بالتّضرُّع والبُكَا ... إذا ما هَدَا النُّوَّامُ والليلُ غَيْهَبُ وَجَالَتْ دَوَاعي الحُزِنِ مِنْ كُل جانبٍ ... وغارتْ نُجُومُ الليلِ وانْقضَّ كَوْكبُ كََفَى أَنَّ عَيْنِي بالدُمُوع بَخِيْلَةٌ ... وأَنِّيْ بآفاتِ الذّنوبِ مُعَذَّبُ ... فَمَنْ لي إذا نادَى المُنادِي بِمَنْ عَصَى ... إِلىَ أَيْنَ إلْجَائِي إِلىَ أَيْنَ أهْرُبُ وقد ظَهَرتْ تِلكَ الفضائحُ كُلها ... وَقَدْ قُرّبَ المِيزانُ والنارُ تَلْهَبُ فَيَا طُولَ حُزْني ثم يا طُولَ حَسْرَتي ... لئنْ كُنتُ في قَعْرِ الجحِيم أُعَذَّبُ فقد فازَ بالمُلْكِ العَظيمِ عِصَابةٌ ... تَبيتُ قِيامًا في دُجَى الليلِ تَرْهَبُ إذا أشْرَفَ الْجَبَّارُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ... وقد زُيِنّتْ حورُ الجِنانِ الكَواعِبُ فَنادَاهُمُ أَهلاً وسهلاً ومَرْحَبًا ... أبَحْتُ لُكْم دارِي وما شِئْتُمُ اطْلُبُوا انْتَهَى آخر: تَفُتُّ فُؤادَكَ الأيَّامُ فَتًّا ... وتَنْحَتُ جِسْمَكُ الساعاتُ نَحْتًا

стр. 73

وَتُدعُوكَ المَنُونُ دُعَاءَ صِدْقٍ ... أَلاَ يَا صَاحِ أنتَ أُريدَ أَنْتَا أَرَاكَ تُحِبُّ عِرْسَاً ذاتَ غَدْرٍ ... أَبَتَّ طلاقَها الأكْيَاسُ بَتًّا تَنَامُ الدَّهرَ، وَيَحَكَ، في غَطِيْطٍ ... بِهَا حَتَّى إذا مِتَّ انتَبَهْتَا فَكَمْ ذَا أَنْتَ مَخْدُوْعٌ فَحَتَّى ... مَتَى لاَ تَرْعَوِي عنها وَحَتَّى؟! أَبَا بَكْرٍ دَعَوْتُك لَوْ أَجبتَ ... إلى ما فِيهِ حَظُّكَ لو عَقِلْتَا إلى عِلْمٍ تكونُ بهِ إمامًا ... مُطاعًا إنْ نَهَيْتَ وإنْ أَمَرْتَا وَيَجْلو ما بِعَيْنِكَ مِنْ غِشَاءٍ ... وَيَهْدِيْكَ الصِراطَ إذا ضَلَلْتَا وَتَحْمِلُ منهُ في نادِيكَ تَاجًا ... وَيَكْسُوكَ الجَمَالَ إذا اغْتَرَبْتَا يَنَالُكَ نَفعُهُ ما دُمْتَ حيَّاً ... وَيَبْقَى ذِكْرُهُ لَكَ إنْ ذَهَبْتَا هُوَ العَضْبُ المُهنَّدُ لَيْسَ يَكْبُو ... تَنَالُ بِهِ مَقَاتِلَ مَنْ ضَرَبْتَا وكنزٌ لا تخافُ عليهِ لِصَّاً ... خفيفُ الحَمْلِ يُوجَدُ حيثُ كُنْتَا

стр. 74

يَزِيدُ بِكَثْرةِ الإِنفاقِ مِنْهُ ... وَيَنْقُصُ إنْ بِهِ كفًّا شَدَدْتَا فلو قدْ ذُقْتَ مِنْ حَلْواهُ طَعْمَاً ... لآثرْتَ التَعَلُّمَ واجتهدْتَا ولم يَشْغَلْكَ عنهُ هَوَىً مُطاعٌ ... ولا دُنْيَا بِزُخْرُفِهَا فُتِنْتَا وَلا يُلْهيكَ عنْهُ أنيقُ رَوْضٍ ... ولا خَوْدٌ بزينَتِهَا كُلِفْتَا فَقُوْتُ الرُّوحِ أرْواحُ المَعَالي ... وَليس بأنْ طَعِمْتَ وأنْ شَرِبْتَا فَوَاظِبْهُ، وَخُذْ بالجِدِّ فيهِ ... فإنْ أعطاكَهُ البارِي أَخَذْتَا وإنْ أُوتِيْتَ فِيهِ بِطُولِ بَاعٍ ... وقال الناسُ: إنكَ قدْ سَبَقْتَا ... فلا تأَمَنْ سُؤالَ اللهِ فيهِ ... بتَوْبِيْخٍ عَلِمْتَ فهلْ عَمِلْتَا؟! فرأسُ العِلْمِ تَقْوَى اللهِ حَقّاً ... وَلَيْسَ بأنَ تَعَالَى أوْ رَئِسْتَا وَضَافِي ثَوْبِكَ الإِحسانُ لاَ أنْ ... تُرَى ثوبَ الإِساءةِ قد لَبِسْتَا وإنْ أَلْقَاكَ فَهْمُكَ في مَهَاوٍ ... فَلَيْتَكَ ثم لَيْتَكَ ما فَهِمْتَا إذا ما لمْ يُفِدْكَ العلمُ خَيْرًا ... فَخيرٌ مِنْهُ أنْ لَوْ قَدْ جَهِلْتَا

стр. 75

سَتَجْنِي مِنْ ثِمارِ اللَّهْوِ جَهْلاً ... وَتَصْغُرُ في العُيُونِ إذا كَبرْتَا وَتُفْقَدُ إنْ جَهِلْتَ، وأنتَ باقٍ ... وَتُوجَدُ إنْ عَلِمْتَ إذا فُقِدْتَا سَتَذْكُرُ لِلنَّصِيْحَةِ بَعْدَ حِينٍ ... وَتَطْلُبُها إذا عَنْهَا شُغِلْتَا وَسَوْفَ تَعَضُّ مِنْ نَدَمٍ عليها ... وَمَا تُغْني النَّدَامَةُ إنْ نَدِمْتَا إذا أَبْصَرْتَ صَحْبَكَ في سَماءٍ ... وقَدْ رُفِعُوا عليكَ، وَقَدْ سُفِلْتَا فراجعها وَدَعْ عنكَ الهُوَيْنا ... فَمَا بالبُطْءِ تُدْرِكُ ما طَلَبْتَا وَلاَ تَحْفِلْ بِمَالِكَ، وَالْهُ عنهُ ... فَليسَ المَالُ إلا مَا عَلِمْتَا وليسَ لِجَاهِلٍ في الناس مَغْنى ... وَلَوْ مُلْكُ الأنَامِ لَهُ تَأَتَّى سَيَنْطِقُ عنْكَ مالُكَ في نَدِّيٍّ ... وَيَكْتُبُ عنكَ يَومَاً إنْ كَتَبْتَا وما يُغْنِيْكَ تَشْييدُ الْمَبَانِي ... إذا بالجَهْلِ دِينَك قد هَدَمْتَا جَعَلْتَ المالَ فوقَ العِلْمِ جَهْلاً ... لَعَمْرُكَ في القَضِيَّةِ مَا عَدَلْتَا

стр. 76

وَبَيْنُهُمَا بِنَصِّ الوَحْيِ فرْقٌ ... سَتَعْلمُهُ إذا «طَهَ» قَرَأْتَا لَئِنْ رَفَعَ الغَنِيُّ لِوَاءَ مَالٍ ... فَأَنْتَ لِوَاءَ عِلمِكَ قَدْ رَفَعْتَا وإنْ جَلَسَ الغَنِيُّ على الحَشَايَا ... فأنتَ على الكواكِبِ قدْ جَلَسْتَا وإنْ رَكِبَ الجِيادَ مُسَوَّماتٍ ... فأنتَ مَنَاهِجَ التقْوَى رَكِبْتَا وَمَهْمَا افتَضَّ أَبكَار الغَوَاني ... فكَمْ بِكْرٍ مِنَ الحِكَمِ افْتضَضْتَا وَلَيْسَ يَضُرُّكَ الإقْتِارُ شَيْئًا ... إذا مَا أنْتَ رَبَّكَ قدْ عَرَفْتَا فيا مَن عِنَدَهُ لكَ مِنْ جَزْيْلٍ ... إذا بِفِنَاءِ طاعتِهِ أَنَخْتَا فَقَابِلْ بالقَبُولِ صَحيْحَ نُصْحِي ... وإنْ أعْرَضْتَ عنهُ فقَدْ خَسِرْتَا وإنْ راعَيْتَهُ قَوْلاً وَفِعْلاً ... وَعامَلْتَ الإِلهَ بِهِ رَبِحْتَا فَلَيْسَتْ هذه الدنيا بشيءٍ ... تَسُوْؤكَ حِقْبَةً، وَتَسُرُّ وَقْتَا وَغَايَتُهَا إذا فَكّرْتَ فِيها ... كَفَيْئِكَ، أو كَحُلْمِكَ إنْ رَقَدْتَا ...

стр. 77

سُجِنْتَ بِهَا وأنتَ لَهَا مُحِبٌ ... فكيفَ تُحبُّ مَنْ فِيها سُجِنْتَا؟! وَتُطْعِمُكَ الطَّعَامَ وَعَنْ قَلِيْلٍ ... سَتُطْعَمُ مِنْكَ ما مِنْهَا طَعِمْتَا وَتَعْرَى إنْ لِبسْتَ بِهَا ثِيابًا ... وَتُكْسَى إنْ مَلاَبِسَهَا خَلَعْتَا وَتَشْهَدُ كُلَ يومٍ دَفْنَ خِلٍّ ... كأنك لا تُرادُ بِمَا شَهِدْتَا ولمْ تُخْلَقْ لِتَعْمُرَهَا وَلَكِنْ ... لِتَعْبُرَها فَجِدَّ لِمَا خُلقْتَا وإنْ هُدِمَتْ فَزِدْهَا أنْتَ هَدْمًا ... وَحَصِّنْ أمرَ دِينِكَ مَا اسْتَطَعْتَا ولا تَحْزَنْ لِمَا قدْ فاتَ مِنْها ... إذا مَا أَنْتَ في أُخْرَاكَ فُزْتَا فَلَيسَ بِنَافِعٍ ما نِلْتَ منها ... من الفاني إذا الباقي حُرِمْتَا وَلاَ تَضْحَكْ مَعَ السُفهاءِ جَهْلاً ... فإنَّكَ سَوف تَبْكِيْ إنْ ضَحِكْتا وَكَيفَ بِكَ السُرورُ وأنتَ رَهْنٌ ... ولا تَدْرِي غَدًا أنْ لَوْ غُلِبْتَا؟! وسَلْ مِنْ رَبِّكَ التوفيقَ فيها ... وأَخْلِصْ في الدُعاءِ إذا سَأَلْتَا

стр. 78

ونادِ إذا سُجِنْتَ بِهِ اعْتِرافًا ... كَمَا نَادَاهُ ذُو النُّونِ ابنُ مَتَّى ولازِمْ بابَهُ قَرْعًا عَسَاهُ ... سَيَفْتَحُ بابَهُ لَكَ إنْ قَرَعْتَا وأكْثِرْ ذِكْرَهُ في الأرِضِ دَأبًا ... لِتُذْكَرَ في السماء إذَا ذَكَرْتَا وَلاَ تَقُلِ الصِّبَا فيه امْتِهالٌ ... وَفَكِّرْ كَمْ صَغِيْرٍ قدْ دَفَنْتَا وَقُلْ لِيْ يا نَصِيْحِيْ لأَنْتَ أَوْلَى ... بنُصْحِكَ، إذْ بِعَقْلِكَ قَدْ عُرِفْتَا فَتَعْذِلني عن التَّفْرِيطِ يَوْمًا ... وبالتفرِيْطِ دَهْرَك قد قَطَعْتَا وفي صِغَرِيْ تُخَوِّفُني المَنَايَا ... وَمَا تَجْرِيْ بِبَالِكَ حِيْنَ شِخْتَا وَكُنْتَ مَعَ الصّبَا أهْدَى سَبيلا ... فَمَا لَكَ بَعْدَ شَيْبِكَ قَدْ نُكِسْتا وَهَا أَنَا لَمْ أَخُض بَحْرَ الخَطايا ... كما قد خُضْتَهُ حَتَّى غَرِقْتَا وَلَمْ أَشْرَبْ حُمَيا أمّ دَفْرٍ ... وأَنْتَ شَرِبْتَها حَتَّى سَكِرْتَا ولم أحْلِلْ بِوَادٍ فيهِ ظُلْمٌ ... وأنْتَ حَللتَ فيهِ، وانْتَهَكْتا

стр. 79

ولمْ أَنْشَأْ بعَصْرٍ فيهِ نَفْعٌ ... وأنتَ نشأْتَ فيه، فما انْتَفعْتَا وناداكَ الكِتابُ فلمْ تُجِبْهُ ... وَنَبَّهَكَ المشيبُ فما انتَبهْتَا وقد صاحبْتَ أعْلاَمًا كثيرًا ... فلم أَرَكَ انْتَفَعْتَ بِمَنْ صَحِبْتَا ويَقْبُحُ بالفَتَى فِعْلُ التَّصَابِي ... وأقْبَحُ منه شيخٌ قدْ تَفَتَّى فأَنْتَ أَحَقُّ بالتَفنِيدِ مِنّي ... ولو سَكَتَ المُسيءُ لَمَا نَطَقْتَا ... فَنَفْسَكَ ذُمَّ لا تَذْمُمْ سِوَاها ... بِعَيْبٍ فهي أجْدرُ إنْ ذَمَمْتَا ولو بَكَتِ الدِّمَا عَيْنَاكِ خَوْفًا ... لِذَنْبِكَ لم أقُلْ لكَ قدْ أَمِنْتَا فَمَنْ لكَ بالأَمانِ وأَنْتَ عبدٌ ... أُمِرْتَ، فما ائتَمَرْتَ، ولا أَطَعْتَا فسٍِرْتَ القَهْقَرَى، وَخَبَطْتَ عَشْوًا ... لَعَمْرُكَ لَوْ وَصلْتَ لَمَا رَجَعْتَا ثَقُلْتَ مِنَ الذُنُوبِ، وَلَسْتَ تَخْشَى ... لِجَهْلِكَ أَنْ تَخِفَّ إذا وُزِنْتَا وَلَوْ وَافَيْتَ رَبَّكَ دُونَ ذَنْبٍ ... وناقَشَكَ الحسابَ إذًا هَلَكْتَا

стр. 80

ولم يظْلمْكَ في عَمَل ولكنْ ... عَسِيرٌ أنْ تقُومَ بما حَمَلْتَا تَوَجَّعُ لِلْمُصِرِّ على الخَطَايَا ... وَتَرْحَمُهُ، وَنَفْسَكَ مَا رَحِمْتَا ولو قد جِئْتَ يومَ الفصْلِ فَرْدًا ... وأَبْصَرْتَ المَنازِلَ فيهِ شَتَّى لأَعَظَمْتَ النَدَامَةَ فيهِ لَهْفًا ... على ما في حَيَاتِكَ قَدْ أَضَعْتَا تَفِرُّ مِنَ الهَجِيْرِ وَتَتَّقِيْهِ ... فَهَلَّا مِن جَهَنَّمَ قدْ فَرَرْتَا!! وَلَسْتَ تُطيقُ أَهْوَنَها عَذابًا ... ولو كُنْتَ الحَدِيْدَ بِها لَذُبْتَا ولا تكْذِبْ، فإنَّ الأَمْرَ جِدٌّ ... وَلَيسَ كَمَا حَسِبْتَ، وَمَا ظَنَنْتَا أَبَا بَكْرٍ، كَشَفْتَ أقَلَّ عَيْبي ... وما اسْتَعْظَمْتَهُ منهَا سَتَرْتَا فَقُلْ مَا شِئْتَ فِيَّ مِن المَخازِي ... وضاعِفْهَا، فإنَّكَ قَدْ صَدَقْتَا وَمَهْمَا عِبْتَنِي فَلِفَرْطِ عِلْمي ... بباطِنَتِي كأنك قد مَدَحْتَا ولا تَرْضَى المعائبَ فهي عارٌ ... عظيمٌ، يُورِثُ الإِنْسَانَ مَقْتَا

стр. 81

وَتَهْوَى بالوَجِيْهِ مِنَ الثُّرَيَّا ... وَتُبدِلُهُ مَكانَ الفَوْقِ تَحْتَا كَذَا الطَّاعَاتُ تُبلِغُكَ الدَّرَارِي ... وَتَجْعَلُكَ القَرِيْبَ، وإنْ بَعُدْتَا وَتَنْشُرُ عَنْكَ في الدُنْيَا جَمِيْلاً ... فَتَلْقَى البِرَّ فيها حَيْثُ شِئْتَا وتُمسِي في مَسَاكِنِهَا عَزِيْزًا ... وَتَجْنِي الحَمْدَ مِمَّا قد غَرَسْتَا وأَنْتَ اليومَ لمْ تُعْرَفْ بِعَيْبٍ ... وَلاَ دَنَّسْتَ ثوبَك مُذْ نَشَأْتا ولا سابَقْتَ في مَيْدانِ زُورٍ ... ولا أوْضَعْتَ فيه، ولا خَبَبْتَا فإنْ لمْ تَنْأَ عنهُ نَشَبْتَ فيهِ ... فَمَنْ لكَ بالخَلاصِ إذا نَشَبْتَا؟! وَدُنِّسَ مِنْكَ ما طَهَّرْتَ حَتَّى ... كأنك قَبْلَ ذلك ما طَهُرْتَا وصِرْتَ أَسِيرَ ذنبك في وثاقٍ ... وكيف لك الفكاك وقد أسرتا وخف أبناء جنسك واخْشَ مِنْهُمْ ... كما تَخْشَى الضَّراغِمَ والسِّبِنْتَا ... فَخالِطْهُم، وَزَايِلْهُمْ حذارًا ... وكُنْ كالسّامِرِيّ إذَا لُمستَا

стр. 82

وإن جَهِلُوا عليكَ فقُلْ: سلامٌ ... لَعَلَّكَ سَوْفَ تَسْلَمُ إنْ سَلِمْتَا وَمَنْ لَكَ بالسَّلامَةِ في زَمَانٍ ... يُزِلُّ العُصْمَ إلاَّ إِنْ عُصِمْتَا ولا تَلْبثْ بِحَيٍّ فيهِ ضَيْمٌ ... يُميتُ القَلْبَ إلاَّ إنْ كُبِلْتَا فَغَرِّبْ، فالتَّغَرُّبُ فيه خَيْرٌ ... وَشَرِّقْ إنْ بِرِيْقِكَ قدْ شَرِقْتَا فَلَيسَ الزُّهْدُ في الدنيا خُمُولاً ... فأنْتَ بها الأميرُ إذا زَهِدْتَا فَلَو فَوقَ الأمِيرِ يكُونُ عَالٍ ... عُلُوًّا وارْتِفَاعًا كُنْتَ أَنْتَا فإنْ فارَقْتَهَا، وَخَرجْتَ منها ... إلى دارِ السَّلامِ، فقد سَلِمَتَا وإنْ أكرْمتَها، وَنَظَرْتَ فيها ... بإجْلالٍ، فنفسَكَ قدْ أهَنْتَا جَمَعْتُ لكَ النَّصَائحَ فامتَثِلْها ... حَيَاتَكَ، فَهْيَ أفضَلُ ما امتَثَلْتَا وَطَوَّلْتُ العِتابَ، وَزِدْتُ فيهِ ... لأنكَ في البَطَالةِ قدْ أَطَلْتَا فلا تأخُذْ بتَقْصِيرِي، وَسَهْوي ... وَخُذْ بِوَصِيَّتي لَكَ إنْ رُشِدْتَا

стр. 83

وقد أرَفْتُهَا سِتًّا حِسَانا ... فكانا قَبْلَ ذا مِائةً وَسِتّا وصلى اللهُ ما أَوْرَقَ نِضَارٌ ... على المختارِ في شَجَرٍ وَحَتّا انْتَهَى آخر: يَقُولُونَ لِي فِيْكَ انْقِباضٌ وإنَّمَا ... رَأَوْا رجُلاً عن مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجما وما زِلْتُ مُنْحَازًا بِعِرْضِيَ جانِبًا ... عَن الذَمِّ أعْتَدُّ الصِّيانَةَ مَغْنَمَا أَرَى الناسَ مَنْ دَانَاهُمُ هَانَ عندَهُمْ ... وَمَنْ أكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَا إذا قَيْلَ هذا مَوْردٌ قُلْتُ قدْ أَرَى ... ولكنَّ نفسَ الحُرِّ تَحْتَمِلُ الظَّمَا أَنهينهُا عنْ بَعْضِ ما قد يَشِينُهَا ... مَخافةَ أَقوَالِ العِدا فِيمَ أو لِمَا فَأُصبِحُ عن عَيبِ اللئيم مُسَلَّما ... وقدَ رَحْتُ في نَفْسِ الكريم مُعَظَّما فإنْ قُلْتَ زَنْدَ العِلْمِ كَابٍ فإنَّمَا ... كَبَا حَيثُ لم تحْمَي حِمَاهُ وأظْلَمَا وَلَوْ أنَّ أَهل العِلمِ صانُوهُ صانَهُمْ ... وَلَوْ عَظَّمُوهُ في النُّفُوسِ لَعُظِّما

стр. 84

وَلَكن أَهَانُوهُ فَهَانُوا وَدَنَّسُوا ... مُحَيَّاهُ بالأطماعِ حَتَّى تَجَهَّمَا وَلَمْ أقضِ حَقَّ العِلْمِ إنْ كانَ كُلمَّا ... بَدَا طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لِيَ سُلَّمَا وكَمْ طَلَلب رِقي بنُعْماهُ لم يَصِلْ ... إليه وإنْ كانَ الرِّئِيْسَ المعُظَّما ... وكَمْ نِعْمَةٍ كانتْ على الحُرِّ نِقمَةً ... وكمْ مَغْنَمٍ يَعْتَدُّهُ الحُرُّ مَغْرمَا ولكن إذا ما اضْطَرني الضُرُّ لَمْ أبِتْ ... أَقلّبُ فِكْرِي مُنْجدًا ثم مُتْهِماَ إلى أن أرَى مَالا أغُصُّ بِذِكِرْهِ ... إذَا قْلْتُ قَدْ أسْدى إليَّ وأنْعَمَا وَلَمْ أبْتَذِلْ في خِدْمةِ العلمِ مُهْجتِي ... لأِخْدِمَ مَنْ لاَقيْتُ لَكِنْ لأِخْدَمَا أأشْقَى بِهِ غَرْسًا وأجْنِيهِ ذِلَّةً ... إذًا فاتّباعُ الجهلِ قَدْ كَانَ أحْزَمَا انْتَهَى آخر مَعَ العِلْمِ فاسْلُكُ حيثُ مَا سَلَك العِلْمُ ... وَعَنْهُ فَكَاشِفْ كُلَّ مَنْ عِنْدَهُ فَهْمُ فَفِيهِ جَلاءٌ لِلْقُلوبِ مِنَ العَمَى ... وَعَوْنٌ على الدِّينِ الذي أَمْرُهُ حَتْمُ

стр. 85

فإني رأيتُ الْجَهْلَ يُزْرِي بأَهْلِهِ ... وذو العِلْمِ في الأَقْوامِ يَرْفَعُه العِلْمُ يُعَدُّ كَبيرَ القَوْمِ وهو صغيرُهُمْ ... ويَنْفذُ منهُ فيهِمْ القولُ والحُكْمُ وأيُّ رَجاءٍ في امرئٍ شابَ رأَسُهُ ... وَأَفْنَى سِنِيهِ وَهُوَ مُسْتَعْجِمٌ فَدْمُ يَرُوْحُ وَيَغْدُو الدّهْرَ صاحِبُ بِطْنَةٍ ... تَرَكَّبَ في أَحْضانِهَا اللّحْمُ والشَّحْمُ إذا سُئِلَ المِسْكِينُ عَنْ أمْرِ دِيْنِهِ ... بَدَتْ رُخَضَاءُ العَيِّ في وَجْهِهِ تَسْمُو وَهْلْ أَبصَرَتْ عَيْنَاك أقْبَحَ مَنْظَرًا ... مِنْ أشْيَب لا عِلْمٌ لَدَيْهِ وَلاَ حُكْمُ هِيَ السَّوْأةُ السَّوْءَاءُ فاحذرْ شَمَاتَها ... فأوَّلُهَا خِزْيٌ وآخِرُهَا ذَمُّ فَخَالِطْ رُوَاةَ العِلْمِ واصْحَبْ خِيارَهُمْ ... فَصُحْبَتُهُمْ زَيْنٌ وَخِلْطَتُهُمْ غُنْمُ وَلاَ تَعْدُوَنَّ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ فَإنَهُمْ ... نُجُومٌ إذا مَا غابَ نَجْمٌ بَدَا نَجْمُ فَواللهِ لَوْلاَ العِلْمُ مَا اتَّضَحَ الْهُدَى ... وَلاَ لاَحَ مِنْ غَيْبِ الأُّموْرِ لَنَا رَسْمُ انْتَهَى

стр. 86

آخر: لَقَدْ عَفَتْ مِنْ دِيَارِ العِلْمِ آثَارٌ ... فَأَصْبَحَ العِلْمُ لا أَهْلٌ وَلا دَارُ يَا زَائِرِيْنَ دِيَارَ العِلْمِ لا تَفِدُوا ... فَمَا بِذَاكَ الحِمَى وَالدَّارِ دَيَّارُ تَرَحَّلَ القَوْمُ عنهَا واسْتَمَرَّ بِهِم ... مُشَمِّرٌ مِنْ حُدَاةِ البَيْنِ سَيَّارُ قَدْ أَوْرَدَ القَوْمَ حَادِيْهم حِياضَ رَدَى ... فَمَا لَهُم بَعْدَ ذَاكَ الوِرْدِ إصْدَارُ لَهَفِيْ عَلَى سُرُجِ الدُّنْيَا الَّتِي طَفِئَتْ ... وَلا يَزَالُ لَهَا في النَّاسِ أَنْوَارُ لَهَفِيْ عَلِيْهِم رِجَالاً طَالَمَا صَبَرُوا ... وَهَكَذَا طَالِبُ العَلْيَاءِ صَبَّارُ ... لَهَفِيْ عَلَيْهِم رِجَالاً طَالَمَا عَدَلُوا ... بَيْنَ الأَنَامِ وَمَا حَابَوْا وَلا جَارُوْا مَالوُا يَمِيْنًا عَنِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا ... لأَنْهَا في عُيُونِ القَوْمِ أَقْذَارُ هُمُ الذِيْنَ رَعَوا لِلْعِلْمِ حُرْمَتَهُ ... لِلْعِلْمِ بَيْنَهُم شَأَنٌ وَمِقْدَارُ صَانُوْهُ طَاقَتَهُم عَنْ مَا يُدَنِّسُهُ ... كَمَا يَصُونُ نَفِيْسَ المَالِ تُجَّارُ وَأَحْسَنُوا فِيْهِ تَصْرِيفًا لأَنَّهُم ... لَهُم مِنَ اللهِ تَوْفِيْقٌ وَإِقْدَارُ

стр. 87

رَأوهُ كَالنَّجْمِ بُعْدًا لَيْسَ يُدْرِكُهُ ... بَاعٌ قَصِيْرٌ وَفَهْم فيْهِ إِقْصَارُ فَدَوَّنُوْهَا فُرُوْعًا منهُ دَانِيَةً ... لِكُلِّ جَانٍ تَدَلَّتْ مَنْهُ أثْمَارُ يَا صَاحِ فَالْزَمْ طَرِيْقَ القَوْمِ مُتَّبِعًا ... فَرِيْقَهُم لَيْسَ بَعْدَ اليَوْمِ إنْظَارُ وَوَاجِبٌ قَصْرُكَ المَمْدُوْدَ مِنْ أَملٍ ... مَسَافَةُ العُمْرِ في دُنْيَاكَ أشْبَارُ انْتَهَى آخر: ذَوو العِلْمِ في الدنيا نُجومُ هِدايةٍ ... إذا غَابَ نَجْمٌ لاحَ بَعْدُ جَدِيدُ بِهمْ عَزَّ دِينُ اللهِ طرًّا وهُمْ لَهُ ... مَعَاقِلُ مِنْ أعْدَائِهِ وَجُنُودُ آخر: أَرى العلمَ أَعْلىَ رُتْبَةً في المَراتِبِ ... ومِنْ دُونِهِ عِزٌّ العُلَى في المَوَاكِبِ فَذُوْ العِلمِ يَبْقَى عِزُّه مُتضَاعِفًا ... وذُو الجَهْلِ بَعدَ الموتِ تَحْتَ الترائب فَهَيْهَاتَ لا يَرجوُ مَدَاهُ مَن ارْتَقَى ... رُقِيَّ ولي الَمُلْكِ وَاِلي الكَتَائِبِ سأمْلي عَليكم بَعضَ ما فيِهِ فاسْمَعُوا ... فِبْي حَصَرٌ عن ذِكْرِ كُلِّ المَنَاقِبِ هُوَ النُورُ كُلُّ النُور يَهْدِِي عن العَمَى ... وَذُو الجَهْلِ مَرَّ الَدهر بينَ الغَيَاهِب هُوَ الذِّروةُ الشَمَّاءُ تَحْمِي مَن الْتَجَا ... إليها ويَمْشِي آمناً في النّوائِبِ به يَنْتَجِي والناسُ في غَفَلاَتِهِمْ ... به يَرتَجِي والرُّوْحُ بَين التَرائِبِ

стр. 88

بِه يِشفَعُ الإنسانُ مَن رَاحَ عاصيًا ... إلى دَرَكِ النِيرانِ شَرِّ العَواقِبِ فمَنَ رَامَهُ رَام الْمَآرِبَ كُلَّها ... ومَن حَازَهُ قدْ حَازَ كُلَّ المَطَالِبِ هو المَنْصبُ العالي فيا صَاحبَ الحِجَا ... إذَا نِلْتَهُ هَوِّنْ بِفوْتِ المَنَاصِبِ فإن فَاتَتِ الدُّنيا وطِيْبُ نَعيْمِها ... [فَغَمَّضْ] فإنٌّ العلِمَ خَيْرُ المواهبِ انْتَهَى آخر: تَعَلَّمْ فإنَّ العِلْمَ زينٌ لأهْلِهِ ... وَفَضْلٌ وَعنوانٌ لِكُلِّ المَحَامِدِ وكُنْ مُستَفِيْدًا كُلَّ يومٍ زِيَادَةً ... من العِلْمِ واسْبِحْ في بُحُورِ الفَوَائِدِ تَفَقَّهْ فإِنَّ الفِقْهَ أَفْضَلُ قائِدٍ ... إلى البِرِّ والتقوَى وأَعْدَلُ قاصِدِ هُوَ العَلَمُ الهَادِي إلى سُنَنِ الهُدَى ... هُوَ الحِصْنُ يُنْجِي مِنْ جَميْعِ الشِّدائِدِ فإنَّ فَقِيْهًا وَاحِدًا مُتَورّعًا ... أَشَدُّ على الشَّيْطانِ مِن أَلْفِ عَابِدِ انْتَهَى آخر: واعْلمْ بأنَّ العِلمَ أرفعُ رُتْبَةً ... وأَجَلُّ مكتسبًا وأسْنَى مَفْخَرِ فاسْلُكْ سبيلَ المْقْتفينَ لهُ تَسُدْ ... إنَّ السيادَةَ تُقْتَنَى بالدَّفْتَر والعالِمُ المدعُوُّ حَبْرًا إنَّما ... سَمَّاه باسم الحَبْرِ حَمْل المَحْبَرِ تَسْمُو إلى ذِي العِلْمِ أبْصَارُ الوَرَى ... وَتَغُضُّ عن ذِي الجَهْلِ لاَ بَلْ تَزْدَرِي

стр. 89

وَمُضَمَّرُ الأقلامِ يَبْلغُ أهلُها ... ما ليسَ يُبْلغُ بالعِتَاقِ الضُّمَّرِ والعلمُ ليس بنافعٍٍ أربابَهُ ... ما لْم يُفِدْ عَمَلاً وَحُسْنَ تَبَصُّرِ فاعْمَلْ بعلْمِكَ تُوفِ نَفَسَكَ وَزنها ... لا تَرْضَى بالتَّضْيِيْعِ وَزْنَ المَخْسَرِ انْتَهَى آخر: جَزَى الله أَصْحَابَ الحَدِيثِ مَثْوبَةً ... ويَوأَهُم في الخُلْدِ أعْلَى المَنازِلِ فلولا اعْتنَاهُم بالحديث وحفْظه ... ونَفْيُهُم عَنه ضرُوبَ الأبَاطِل وإِنْفِاقُهم أعْمَارَهُم في طِلاَبِهِ ... ويَحْثِهُمُ عنه بجدٍ مُوَاصِلِ لَمَأ كَانَ يَدْرِيْ مَنْ غَدَا مُتَفَقِّهاً ... صحيحَ حَدِيْثٍ مَنْ سَقِيْم وَبَاطِلِ ولم يَسْتَبنْ ما كان في الذّكْرِ مُجْمَلًا ... ولم ندَري فَرْضًا مِنْ عُمُوم النَّوافِلِ لقدْ بَذَلوُا فِيهِ نُفُوسًا نفيسَةً ... وَبَاعُوا بحَظٍّ آجِل كُلَّ عَاجلِ فحُبُهمُ فَرْضٌ على كُلِّ مُسْلمٍ ... ولَيْسَ يُعَادِيْهِم سِوَى كل جَاهِلِ انْتَهَى آخر: سَلاَمِي على أهل الحديث فإِنني ... نشأْتُ على حُب الأَحَادِيث من مَهْدِي هُمُوا بَذَلُوا في حِفْظِ سُنَّةِ أَحْمَدٍ ... وتنقيحِهَا من جُهْدِهِمْ غايةَ الجُهْدِ وأعْني به أسْلافَ أمَّةِ أحمدٍ ... أُولئكَ في بَيْتِ القَصِيْد هُمُو قَصْدِي أُولئكَ أَمْثَال البخاري ومسلمٍ ... وأحمدَ أَهْلُ الجِدِّ في العِلم والجَدِّ بُحُورٌ وحَاشَاهُم عن الجَزْر إنَّمَاً ... لَهُم مَدَدٌ يأتِي مِن اللهِ بالمَدِّ رَوَوْا وارْتَوَوْا مِن بَحْر عِلْمِ مُحمدٍ ... ولَيْسَتْ لهَم تِلْكَ المذَاهبِ مِن ورْدِ كَفَاهُم كتابُ اللهِ والسُّنَةُ التي ... كَفَتْ قَبْلَهم صَحْبَ الرَّسُوَل ذِوي المَجْد

стр. 90

فمُقْتَدِيًا بالحق كُنْ لا مُقَلِّدًا ... وخلِّ أخَا التَّقْلِيدِ في الأَسْرِ بالقدِّ فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ المقَلِّدِ في الهُدى ... ومن يَقْتَدِي والضِدُّ يُعْرَفُ بالضِّدِّ فَمَنْ يَقْتَدِي أضْحَى إِمَام مَعَارِفٍ ... وكانَ أُوَيْسًا في العِبَادَةِ والزُهْدِ انْتَهَى قال ابنُ القيمِ ﵀: وَاليْ أُوْلى العِرْفَانِ مِنْ أهْلِ الحديْـ ... ـثِ خُلاَصَةُ الإِنْسَانِ والأَكْوَانِ فَوْمٌ أقامهمو الإِلَهُ لِحِفْظِ هَـ ... ـذا الدِّيْنِ مِنْ ذِيْ بِدْعَةٍ شَيْطَانِ وَأَقَامَهُمْ حَرَسًا مِنَ التّبْدِيْلِ وَالتَّـ ... ـحْرِيْفِ والتَتْمِيْمِ وَالنُّقْصَانِ يَزَكٌ عَلَى الإِسْلامِ بَلْ حِصْنٌ لَهُ ... يَأْوِي إلْيْهِ عَسَاكِرُ الفُرْقَانِ فَهُمُ المحَكُّ فَمَنْ يُرَى مُتَنَقِصاً ... لَهُمُوْ فَزِنْدِيْقٌ خَبِيْثُ جَنَانِ قَوْمٌ هُمُوْ بِاللهِ ثُمِّ رَسُولِهِ ... أوْلَى وَأقْرَبُ مِنْكَ لِلإِيْمَانِ شَتَّانَ بَيْنَ التَّارِكِيْنَ نُصَوْصَهُ ... حَقًّا لأجْلِ زُبَالَةِ الأذْهَانِ وَالتَّارِكِيْنَ لأجْلِهَا آرَاءَ مَنْ ... آراؤهُمْ ضَرْبٌ مِن الهَذَيَانِ لَمَّا فَسَا الشَّيْطَانُ في آذَانِهِمْ ... ثَقُلَتْ رؤسُهُمُو عَن القُرْآنِ

стр. 91

فَلِذَاكَ نَامُوْا عَنْهُ حَتَّى أصْبَحُوْا ... يَتَلاَعَبُوْنَ تَلاَعُبَ الصِّبْيَانِ والرَّكْبُ قَدْ وَصَلُوا العُلاَ وَتَيَمَّمُوا ... مِنْ أَرْضِ طَيْبَةَ مَطْلَعِ الأيْمَانِ وَأتَوا إلى رَوْضَاتِهَا وَتَيَمَّمُوا ... مِنْ أرْضِ مَكَّةَ مَطْلَعِ القُرْآنِ قَوْمٌ إذَا مَا نَاجِذُ النَّصِّ بَدَا ... طَارُوْا لَهُ بِالجَمْعِ وَالوِجْدَانِ ... وَذَا هُمُوْ سَمِعُوا بِمُبْتَدِعٍ هَذَى ذ ... صَاحُوا بِهِ طُرًّا بِكُلِّ مَكَانِ وَرِثُوْا رَسُولَ اللهِ لَكِنْ غَيْرُهُمْ ... قَدْ رَاحَ بِالنُّقْصَانِ وَالحِرْمَانِ وَإذا اسْتَهَانَ سِوَاهُمُ بالنَّصِّ لَمْ ... يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا مِنْ الخُسْرَانِ عَضُّوْا عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ رَغْبَةً ... فِيْهِ وَلَيْسَ لَدَيْهِمُ بَمُهَانِ لَيْسُوْا كَمَنْ نَبَذَ الكِتَابَ حَقِيْقَةً ... وَتِلاَوْةً قَصْدًا لِتَرْكِ فُلاَنِ عَزَلُوْهُ في المغْنى وَوَلَّوْا غَيْرَهُ ... كَأَبِي الرَّبِيْعِ خَلِيْفَةِ السُّلْطَانِ ذَكَرُوْهُ فَوْقَ مَنَابِرٍ وَبِسِكَّةٍ ... رَقَمُوْا اسْمَهُ في ظَاهِرِ الأثْمَانِ

стр. 92

وَالأمْرُ وَالنَّهْيُ المطَاعُ لِغَيْرِهِ ... وَلِمُهْتَدٍ ضُرِبت بِذَا مَثَلاَنِ يَا لَلْعُقُوْلِ أيَسْتَوِيْ مَنْ قَالَ بَالـ ... ـقْرْآنِ وَالآَثَارِ وَالبُرْهَانِ وَمُخَالِفُ هَذَا وَفِطْرَةَ َرَبِّهِ ... اللهُ أكْبَرُ كَيْفَ يَسْتَويَانِ وَالوَحْيُ جَاءَ مُصَدِّقًا لَهُمَا فَلاَ ... تَلْقَى العَدَاوَةَ مَا هُمَا حَرْبَانِ سِلْمَانِ عِنْدَ مُوَفَّقٍ وَمُصَدِّقٍ ... وَاللهُ يَشْهَدُ إنْ هُمَا سِلْمَانِ فَإذَا تَعَارَضَ نَصُّ لَفْظٍ وَارِدٍ ... والعَقْلُ حَتَّى لَيْسَ يَلْتَقِيَانِ فَالعَقْلُ إمَّا فَاسِدٌ وَيَظُنُّهُ الـ ... ـرَأْيُ صَحِيْحَاً وَهُوَ ذُوْ بُطْلاَنِ أوْ أنَّ ذَاكَ النّصَّ لَيْسَ بِثَابِتٍ ... مَا قَالَهُ المَعْصُوْمُ بِالبُرْهَانِ وَنُصُوْصُهُ لَيْسَتْ يُعَارِضُ بَعْضُهَا ... بَعْضًا فَسَلْ عَنْهَا عَلِيْمَ زَمَانِ وَإذَا ظَنَتْتَ تَعَارُضًا فِيْهَا فَذَا ... مِنْ آفَةِ الأفْهَامِ وَالأذْهَانِ أوْ أنْ يَكُوْنَ البَعْضُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ... مَا قَالَهُ المَبْعُوْثُ بِالقُرْآنِ انتهى

стр. 93

آخر: أُوْصِيْكُمُ يَا مَعْشَرَ الإِخْوَانِ ... عَلَيْكُمُ بِطَاعَةِ الدَّيَّانِ إِيَّاكُمُ أَنْ تُهْمِلُوا أَوْقَاتَكُم ... فَتَنْدَمُوا يَومًا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَإِنَّمَا غَنِيْمَةُ الإِنْسَانِ ... شَبَابُهُ وَالخُسْرُ فِي التَّوَانِي مَا أَحْسَنَ الطَّاعَةَ لِلشُّبَّانِ ... فَاسْعَوا لِتَقْوَى اللهِ يَا إِخْوانِي وَأَعْمِرُوا أَوْقَاتَكُمْ بالطَّاعَة ... وَالذِّكْر كُلَّ لَحظَةٍ وسَاعَةْ وَمَنْ تَفُتْهُ سَاعَة في عُمْرِهِ ... تَكُنْ عَلَيهِ حَسْرَةٌ فِي قَبْرِهِ وَمَنْ يَكُنْ فَرَّطَ فِي شَبَابِهِ ... حَتَّى مَضَى عَجِبْتُ مِن تَبَابهِ ... وَيَا سَعَادَةَ امْرِئٍ قََضاهُ ... فِي عَمَلٍ يَرضَى بِه مَوْلاهُ أَحَبَّ رَبِي طَاعَةِ الشَّبَابِ ... يَا فَوزَهُمْ بجَنَّةِ الرِّضْوانِ فَتُبْ إلى مَولاكَ يَا إِنْسَانُ ... مِن قَبْلِ أَنْ يَفُوتكَ الأَوَانُ وَمَن يَقُلْ إِنِّي صَغِيْرٌ أَصْبِرُ ... ثُمَّ أُطِيْعُ الله حِيْنَ أَكْبُرَ

стр. 94

فِإِنَّ ذَاكَ غَرَّهُ إِبْلِيْسُ ... وَقَلْبُهُ مُغَلَّقٌ مَطْمُوْسُ لا خَيْرَ فِيْمَنْ لَم يَتُبْ صَغِيْرا ... وَلَمْ يَكُنْ بِعَيْبِهِ بَصِيْرَا مُجانِبًا لِلإثْمِ والعِصْيَانِ ... مُخَالفًا لِلنَّفْسِ والشَّيْطَانِ مُلازِمَا تِلاوَةَ القُرْآنِ ... مُسْتَعْصِمًا بِالذِكْرِ مِن نِسْيَانِ مُرَاقِبًا لله فِي الشُّؤونِ ... مُحَاذِرًا مِنْ سَائِرِ الفُتُونِ مُجَانبًا رَذَائِلَ الأَخْلاقِ ... مُجَافِيًا كُلاًّ عَدَا الخَلاقِ مُحَارِبًا لِنزْعَةِ الضَّلالِ ... وَصَوْلَةِ الأَهْوَاءِ وَسوْءِ الحَالِ فَإِنْ أَرَدْتَ الفَوزَ بِالنَّجَاةِ ... فَاسْلُكْ سَبيْلَ الحَقِ والهُدَاة يَا مَنْ يَرُوْمُ الفَوزَ في الجَنَّاتِ ... بِالمُشْتَهَى وَسَائِرِ اللَّذَاتِ انْهَضْ إِلى السَّجْدَاتِ فِي الأَسْحَارِ ... وَاحْرِصْ على الأَوْرَادِ وَالأَذْكَارِ وَاحْذَرْ رِياءَ النَّاسِ فِي الطَّاعاتِ ... فِي سَائِرِ الأَحْوَالِ وَالأَوْقَاتِ

стр. 95

وَاخْتَرْ مِن الأَصْحَابِ كلَّ مُرْشِدِ ... إِنَّ القَرِيْنَ بِالقَرِيْنَ يَقْتَدِي وَصُحْبَةُ الأَشْرَارِ دَاءٌ وَعَمَى ... تَزِيْدُ في القَلْبِ السَّقِيْم السَّقَمَا فَإِن تَبِعْت سُنَّةَ النَّبِي ... فَاحْذَرْ قَرِيْنَ السُوءِ والدَّنِيَّ وَاخْتَرْ مِن الزَّوْجَاتِ ذَاتَ الدِّيْنِ ... وَكُنْ شُجَاعًا فِي حِمَى العَرِيْنِ وَزَوِّد الأَوْلادَ بالآدابِ ... تَحْفَظْ قُلُوبَهُم مِن الأَوْصَابِ وَهَذِّبِ النُفُوسَ بالقُرْآنِ ... وَلا تَدَعْهَا نُهْبَةَ الشَّيْطَانِ وَاحْرِصْ عَلَى مَا سَنَّه الرَّسُولُ ... فَهَو الهُدَى وَالحَقُّ إِذْ يَقُولُ دَعْ عَنْكَ ما يَقُولُه الضُّلاَّلُ ... فَفِيْهِ كُلُّ الخُسْرِ وَالوَبَالُ وَأَصْدَقُ الحَدِيْثِ قَولُ رَبِّنَا ... وَخَيْرُ هَدْي اللهِ عَن نَبِيِّنَا يَا أَيُّهَا الغَفْلانُ عَن مَوْلاهُ ... انْظُرْ بِأَي سَيئ تَلْقَاهُ أَمَا عَلِمْتَ المَوتَ يَأْتِي مُسْرِعًا ... وَلَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى

стр. 96

وَلَيْسَ لِلإنْسَانِ مِن بَعْدِ الأَجَلْ ... إِلا الذِي قَدَّمَهُ مِن العَمَلْ ... فَبَادِرِ التَّوبةَ فِي إِمْكَانِهَا ... مِن قَبْلِ أَنْ تُصَدَّ عن إِتْيَانِهَا يَا أَيُّها المَغْرُورُ مَا هَذَا العَمَلْ ... إِلى مَتَى هَذَا التَّرَاخِي وَالكَسَلْ لَوْ يَعْلمُ الإِنْسَانُ قَدْرَ مَوْتِهِ ... مَا ذَاقَ طُولَ الدَّهْرِ طَعْمَ قُوتِهِ مَالِي أَرَاكَ لَمْ تُفِدْ فِيكَ العِبَرْ ... وَيْحَكَ هذا القَلْبُ أَقْسَى مِن حَجَرْ وَأَفْلَسُ النَّاسِ طَوِيْلُ الأمَلِ ... مُضَيِّعُ العُمْرِ كَثِيْرُ الخَطَلِ نَهَارُهُ مُمْضِيهِ فِي البَطَالَةْ ... وَلَيْلهُ في النَّومِ بِئْسَ الحَالَةْ ادْعُ لَنَا يَا سَامِعا وَصيِّتِي ... بَالعَفْوِ والصَّفْحِ مَعَ العَطِيَّةِ وَالسِتْرِ فَضْلاً مِنْهُ لِلْعُيُوبِ ... وَالمَحْوِ في الكِتَابِ لِلْذُنُوبِ يَا رَبِّ جُدْ بِالفَضْلِ والإِحْسَانِ ... وَالرّوْحِ والريْحَانِ والجِنانِ وَلا تُؤَاخِذْنَا عَلى النِّسيَانِ ... وَلا عَلَى الإِخْطَاءِ وَلا العِصْيَانِ

стр. 97

يَا رَبِّ وَاحْفَظْنَا مِن الفَتَّانِ ... وَلا تُذِقْنَا حُرْقَةَ النِّيْرَانِ يَا رَبِّ وانْصُرنَا عَلَى الأَعْدَاءِ ... وَاحْمِ الحِمَى مِن هِيْشَةِ الغَوْغَاءِ وَدِيْنَكَ احْفَظْهُ مَع الأَمَانِِ ... لِلأَهْلِ في الأَقْطَارِ وَالأَوْطَانِ وَالحَمْد لله على الخِتَامِ ... وَالشكرِ لله عَلَى الإِنْعَامِ مَا أَعْظَم الإنعامَ مِن مَولانا ... وَأجْزَلَ الإِفْضَالَ إِذْ هَدَانَا لِنِعْمَةِ الإِيْمَانِ وَالإِسْلامِ ... وَالاقتِدَاءِ بِسَيِّدِ الأَنَامِ ثُمَّ صَلاةُ اللهِ وَالسَّلامُ ... مَا نَاحَ طَيْرُ الأيْكِ والحَمَامِ عَلى النبِي المُصطفى البشير ... الهَاشِمِي المجتبَي النَذِيرِ وَآلِهِ مَا انْبَلَجَ الصَّبَاحُ ... وَصَحْبه ما هَبَّتِ الرِّيَاحُ انْتَهَى آخر: يُشَارِكُكَ المُغْتَابُ في حَسَنَاتِهِ ... وَيُعْطِيْكَ أَجْرَيْ صَوْمِهِ وَصَلاتِهِ وَيَحْمِلُ وِزْرًا عَنْكَ ظَنَّ بِحَملِهِ ... عَنْ النُّجْبِ مِنْ أبْنَائِهِ وَبَنَاتِهِ

стр. 98

فَكَافِيْهِ بِالحُسْنَى وَقُلْ رَبِّ جَازِهِ ... بِخَيْرٍ وَكَفِّرْ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ فَيَا أَيُّهَا المُغْتَابُ زِدْنِي فَإِنْ بَقِيْ ... ثَوَابُ صَلاةٍ أَوْ زَكَاةٍ فَهَاتِهِ فَغَيْرُ شَقِيٍّ مَنْ يَبِيْتُ عَدُوُّهُ ... يُغَامِلُ عَنْهُ الله في غَفَلاَتِهِِ فَلا تَعْجَبُوا مِنْ جَاهِل ضَرَّ نَفْسَهُ ... بإمْعَانِهِ في نَفْعٍ بَعْضِ عُدَاتِهِ ... وَأَعْجَبُ مِنْهُ عَاقِلٌ بَاتِ سَاخِطًا ... عَلى رَجُلٍ يُهْدِي لَهُ حَسَنَاتِهِ وَيَحْمِلُ مِنْ أوْزَارِهِ وَذُنُوبِهِ ... وَيَهْلَكُ في تَخْلِيْصِهِ وَنَجَاتِهِ فَمَنْ يَحْتَمِلْ يَسْتَوْجِبِ الأجْرَ وَالثَّنَا ... وَيُحْمَدُ في الدُّنْيَا وَبَعْدَ وَفَاتِهِ وَمَنْ يَنْتَصِفْ يَنْفَخْ ضِرَاًمًا قَدْ انْطَفَى ... وَيَجْمعُ أَسْبَابَ المَسَاوِيْ لِذَاتِهِ فَلاَ صَالِحٌ يُجزى بهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ... وَلا حَسَنٌ يُثْنَى بِهِ في حَيَاتِهِ يَظَلَّ أَخُو الإنْسَانِ يأْكُلُ لَحْمَهُ ... كَمَا في كِتَابِ اللهِ حَالَ مَمَاتِهِ وَلاَ يَسْتَحِي مِمَّنْ يَرَاهُ وَيَدَّعِي ... بأنَّ صِفَاتِ الكَلبِ دُوْنَ صِفَاتِهِ

стр. 99

وَقَدْ أَكَلاَ مِنْ لحْمِ مَيْتٍ كِلاَهُمَا ... وَلَكَنْ دَعَا الكَلْبَ اضْطِرَارُ اقْتِيَاتِهِ تَسَاوَيْتُمَا أَكْلاً فَأَشْقَاكُمَا بِهِ ... غَدًا مَنْ عَلَيْهِ الخَوْفُ مِنْ تَبعاَتِهِ وَمَا لِكَلامٍٍ مَرَّ كَالرِّيْحِ مَوْقِعٌ ... فَيَبْقَى على الإنْسَانِ بَعْضُ سِمَاتِهِ انْتَهَى آخر: تَفِيْضُ عُيُوْنِيْ بالدُّمُوعِ السَّواكِبِ ... وَمَا لِيَ لا أَبكِي عَلى خَيْرِ ذَاهِبِ عَلى العُمْرِ إذْ ولَّى وَحَانَ انْقِضَاؤُهُ ... بآمَالِ مَغْرُوْرٍ وَأَعْمَالِ نَاكِبِ عَلى غُرَرِ الأيامِ لَمَّا تَصَرَّمَتْ ... وَأَصْبَحْتُ مِنْهَا رَهْنَ شُؤْمِ المَكَاسِبِ عَلى زَهَرَاتِ العَيْشِ لَمَّا تَسَاقَطَتْ ... بِرِيْحِ الأمانيْ وَالظُّنوْنِ الكَوَاذِبِ عَلى أَشْرَفِ الأوْقاتِ لَمَّا غُبِنْتُهَا ... بأَسْوَاقِ غَبْنٍ بَيْنَ لاَهٍ وَلاَعِبِ عَلى أَنْفَسِ الساعَاتِ لَما أَضَعْتُهَا ... وَقَضيْتُهَا في غَفلٍَة وَمَعَاطِبِ عَلى صَرْفِيَ الأيامَ في غَيْرِ طَائِلٍ ... وَلاَ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ فَضْلٍ وَوَاجِبِ عَلى مَا تَوَلى مِنْ زَمَاٍن قَضَيْتُهُ ... وَرَجَّيْتُهُ في غَيْرِ حَق وَصَائِبِ

стр. 100

عَلى فُرَصٍ كَانَتْ لَوْ أَنَّي انْتَهَزْتُهَا ... لَقَدْ نِلْتُ فِيْهَا مِنْ شَرِيْفِ المَطَالِبِ وَأَحْيَانَ آناءٍ مِنْ الدَّهْرِ قَدْ مَضَتْ ... ضيَاعًا وَكَانَتْ مَوْسِمًا لِلرَّغَائِبِ عَلى صُحٍف مَشْحُوْنَةٍ بِمَآثِمٍ ... وَجُرْمٍ وَأَوْزَارٍ وكَمْ مِنْ مَثَالِبِ عَلى كَمْ ذُنُوبٍ كَمْ عُيُوْب وَزَلَّةٍ ... وَسَيِّئٍة مَخْشِيَّةٍ فِيْ العَوَاقبِ عَلى شَهَواٍت كَانَتِ النَّفسُ أَقْدَمَتْ ... عَلَيْهَا بِطَبْعٍ مُسْتَحَثٍّّ وَغَالِبِ عَلَى أَنَّنِي آثَرْتُ دُنْيَا دَنِيَّةً ... مُنَغِّصَةً مَشْحُونَةً بِالْمَعَائِبِ عَلَى عَمَلٍ لِلْعِلْمِ غَيْرِ مُوَافِقٍ ... وَمَا فَضْلُ عِلْمٍ دُونَ فِعْلٍ مُنَاسِبِ ... عَلَى فِعْلِ طَاعَاتٍ بِسَهْوٍ وَغَفْلَةٍ ... وَمِنْ غَيْرِ إِحْضَارٍ وَقَلْبٍِ مُرَاقِبِ أُصَلِّي الصَّلاَةَ الْخَمْسَ وَالْقَلْبُ جَائِلُ ... بِأَوْدِيَةِ الْأَفْكَارِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ عَلَى أَنَّنِي أَتْلُو الْقُرْآنَ كِتَابَهُ ... تَعَالَى بِقَلْبٍ ذَاهِلٍ غَيْرِ رَاهِبِ عَلَى طُولِ آمَالٍ كَثِيرٍ غُرُورُهَا ... وَنِسْيَانِ مَوْتٍ وَهْوَ أَقْرَبُ غَائِبِ

стр. 101

عَلَى أَنَّنِي قَدْ أَذْكُرُ اللَّهَ خَالِقِي ... بِغَيْرِ حُضُورٍِ لَازِمٍ وَمُصَاحِبِ عَلَى أَنَّنِي لَا أَذْكُرُ الْقَبْرَ وَالْبِلَى ... كَثِيرًا وَسَفرًا ذَاهِبًا غَيْرَ آيِبِ عَلَى أَنَّنِي عَنْ يَوْمِ بَعْثِي وَمَحْشَرِي ... وَعَرْضِي وَمِيزَانِي وَتِلْكَ الْمَصَاعِبِ مَوَاقِفُ مِنْ أَهْوَالِهَا وَخُطُوبِهَا ... يَشِيبُ مِنَ الْوِلْدَانِ شَعْرُ الذَّوَائِبِ تَغَافَلْتُ حَتَّى صِرْتُ مِنْ فَرْطِ غَفْلَتِي ... كَأَنِّي لَا أَدْرِي بِتِلْكَ الْمَرَاهِبِ عَلَى النَّارِ أَنِّي مَا هَجَرْتُ سَبِيلَهَا ... وَلَا خِفْتُ مِنْ حَيَاتِهَا وَالْعَقَارِبِ عَلَى السَّعْيِ لِلْجَنَّاتِ دَارِ النَّعِيمِ وَالْـ ... ـكَرَامَةِ وَالزُّلْفَى وَنَيْلِ الْمَآرِبِ مِنَ الْعِزِّ وَالْمُلْكِ الْمُخَلَّدِ وَالْبَقَا ... وَمَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ مِنْ كُلِّ طَالِبِ وَأَكْبَرُ مِنْ هَذَا رِضَا الرَّبِّ عَنْهُم ... وَرُؤْيَتُهُمْ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجِبِ فَآهًا عَلَى عَيْشِ الْأَحِبَّةِ نَاعِمًا ... هَنِيئًا مُصَفًّى مِنْ جَمِيعِ الشَّوَائِبِ وَآهًا عَلَيْنَا فِي غُرُورٍ وَغَفْلَةٍ ... عَنِ الْمَلَأ الْأَعْلَى وَقُرْبِ الْحَبَائِبِ

стр. 102

وَآهًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ هَدْيِ سَادَةٍ ... وَمِنْ سِيرَةٍ مَحْمُودَةٍ وَمَذَاهِبِ عَلَى مَا لَهُمْ مِنْ هِمَّةٍ وَعَزِيمَةٍ ... وَجِدٍّ وَتَشْمِيرٍ لِنَيْلِ الْمَرَاتِبِ عَلَى مَا لَهُمْ مِنْ عِفَّةٍ وَفُتُوَّةٍ ... وَزُهْدٍ وَتَجْرِيدٍ وَقَطْعِ الْجَوَاذِبِ عَلَى مَا لَهُمْ مِنْ صَوْمِ كُلِّ هَجِيرَةٍ ... وَمِنْ خَلْوَةٍ بِاللَّهِ تَحْتَ الْغَيَاهِبِ عَلَى الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ اللَّذَيْنِ تَحَقَّقَا ... وَصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ وَكَمْ مِنْ مَنَاقِبِ عَلَى مَا صَفَا مِنْ قُرْبِهِمْ وَشُهُودِهِمْ ... وَمَا طَابَ مِنْ أَذْوَاقِهِمْ وَالْمَشَارِبِ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ جَلَالُهُ ... وَقُدْرَتُهُ فِي شَرْقِهَا وَالْمَغارِبِ إِلَيْهِ مَآبِي وَهْوَ حَسْبِي وَمَلْجَئِي ... وَلِي أَمَلٌ فِي عَطْفِهِ غَيْرِ خَائِبِ وَأَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ فِيمَا بَقِي لِمَا ... يُحِبُّ وَيَرْضَى فَهْوَ أَسْنَى الْمَطَالِبِ وَأَنْ يَتَغَشَّانَا بِعَفْوٍ وَرَحْمَةٍ ... وَفَضْلٍ وَإِحْسَانٍ وَسَتْرِ الْمَعَائِبِ وَأَنْ يَتَوَلَّانَا بِلُطْفٍ وَرَأْفَةٍ ... وَحِفْظٍ يَقِينَا شَرَّ كُلِّ الْمَعَاطِبِ

стр. 103

وَأَنْ يَتَوَفَّانَا عَلَى خَيْرِ مِلَّةٍ ... عَلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ خَيْرِ الْمَوَاهِبِ ... مُقِيمِينَ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي ... أَتَانَا بِهَا عَالِي الذُّرَى وَالْمَرَاتِبِ مُحَمَّدٌ الْهَادِي الْبَشِيرُ نَبِيُّنَا ... وَسَيِّدُنَا بَحْرُ الْهُدَى وَالْمَنَاقِبِ عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ ثُمَّ سَلَامُهُ ... وَآل وَأَصْحَاب لَهُ كَالْكَوَاكِبِ انْتَهَى قال ابن القيم ﵀: إذا طَلَعتْ شمسُ النَّهارِ فإنِّها ... أمارةُ تَسلِيمِي عليكُم فَسلِّمُوا سلامٌ من الرَّحمنِ في كلِّ سَاعةٍ ... وروحٌ وريحانٌ، وفَضلٌ وأَنْعُمُ عَلى الصَّحْبِ والإِخْوَانِ وَالوِلْدِ والأَولى ... رَعَاهُمُ بِإحسانٍ فَجَادُوا وأَنْعمُوا وَسَائرِ مَنْ لِلسُّنَّةِ المَحضةِ اقْتَفَى ... وما زَاغَ عنها فهو حقٌّ مُقوَّمُ أُولئكَ أَتباعُ النَّبيِّ وحِزْبهِ ... ولولاهُم ما كان في الأرْضِ مُسلِمُ وَلولاهُم كَادت تَمِيْدُ بأهلِهَا ... ولكنْ رَوَاسيهَا وأَوتَادهَا هُمُ

стр. 104

وَلَولاهُم كانتْ ظَلامًا بأهْلِهَا ... ولكنهم فيها بُدورٌ وأَنجُمُ أولئكَ أَصحَابِي فَحيهَلا بِهِم ... وحيهلا بِالطَّيبينَ وأَنعُمُ لكلِّ امرئٍ منْهُم سَلامٌ يخُصُّهُ ... يُبلِّغُه الأَدْنَى إليهِ ويَنعَمُ فيا مُحسنًا، بَلِّغْ سَلامِي وقل لَهُم: ... مُحبُّكُم يَدعُو لكُمْ، وَيُسلِّمُ ويا لائمِي في حُبِّهِم وَوَلائِهِم ... تَأمَّلْ، هَدَاكَ الله، من هو أَلوَمُ بأي دَليلٍ أم بأيَّةِ حُجَّةٍ ... تَرَى حُبَّهُم عارًا عليَّ، وَتَنقِمُ وَمَا العارُ إلا بُغْضُهُم واجْتِنَابُهُم ... وحبُّ عِدَاهُم ذَاكَ عارٌ ومَأثَمُ أَمَا والذِي شقَّ القُلوبَ، وأودَعَ الْـ ... المحبَّةَ فِيهَا حَيثُ لا تَتَصَرَّمُ وَحَمَّلها قَلْبَ المُحِبِّ، وإنَّهُ ... لَيضعُفُ عن حَملِ القَمِيصِ ويَألَمُ وَذَلَّلهَا حتى اسْتَكَانَتْ لِصَولَةِ الْـ ... مَحَبَّةِِ لا تَلْوِي ولا تَتَلَعْثَمُ وذَلَّلَ فيهَا أنفسًا دونَ ذُلِّهَا ... حِيَاضُ المَنَايَا فوقَهَا، وهي حُوَّمُ

стр. 105

لأنتمْ عَلَى قُربِ الدِّيارِ وبُعْدِهَا ... أَحبَّتُنَا إنْ غِبْتُمُ أو حَضرتُمُ سَلُوا نَسَماتِ الرِّيحِ كم قد تَحمَّلَتْ ... محبَّةَ صبٍّ شَوقُهُ ليس يُكتَمُ!! وَشَاهِدُ هذا أنَّهَا في هبُوبِهَا ... تكادُ تَبثُّ الوِجدَ لو تَتكلَّمُ وكنتُ إذا ما اشْتدَّ بي الشَّوقُ والجَوَى ... وكادَتْ عَرَى الصَّبرِ الجميلِ تَفصَّمُ أُعلِّلُ نَفْسِي بِالتَّلاقِي وَقُربِهِ ... وَأوهِمُهَا لَكِنَّهَا تَتوهَّمُ ... وَأتبِعُ طَرفِي وِجهَةً أنتم بها ... فلِي بِحماهَا مَربَعٌ وَمُخيَّمُ وأَذْكُرُ بيْتًا قالهُ بعضُ من خَلا ... وقد ضَلَّ عنهُ صَبرُهُ فهو مُغرَمُ «أَسَائِلُ عنكُم كلَّ غادٍ ورَائِحٍ ... وَأُومِي إلى أَوطَانِكُم وَأُسَلِّمُ» وَكَمْ يَصْبِرِ المُشْتَاقُ عَمَّنْ يُحِبُّهُ ... وَفِي قَلْبِهِ نَارُ الأَسَى تَتَضَرَّمُ أَمَا والذِي حَجَّ المُحِبُّونَ بَيْتَهُ ... وَلَبَّوا لَهُ عندَ المَهَلِّ، وَأَحْرَمُوا وَقَدْ كَشَفُوا تِلكَ الرُؤوسِ تَواضُعًا ... لِعِزَّةِ من تَعْنُو الوُجوهُ وَتُسلِمُ

стр. 106

يُهلُّونَ بالبَيْدَاءِ: لَبَّيكَ رَبَّنَا ... لك المُلْكُ والحَمْدُ الذِي أَنْتَ تَعلَمُ دَعَاهُم فَلَبَّوهُ رِضىً وَمَحبَّةً ... فلما دَعَوْهُ كانَ أَقْرَبَ مِنْهُمُ تَراهُم على الإِنْضَاءِ شعثًا رُؤوسُهُم ... وغبرًا وهم فيها أَسَرُّ وأَنْعَمُ وَقَدْ فَارَقُوا الأَوْطَانَ والأَهْلَ رَغْبَةً ... ولم يَثْنِهِم لِذَاتُهُم والتَّنعُّمُ يَسِيرُونَ من أَقْطَارِهَا وَفِجَاجِهَا ... رِجالاً وَرُكبانًا، ولله أَسْلَمُوا ولما رَأَتْ أَبصَارُهُم بَيْتَهُ الذِي ... قُلُوبُ الوَرَى شَوقًا إليه تَضَرَّمُ كأنَّهُم لم يَنْصِبُوا قطُّ قَبْلَهُ ... لأن شَقاهُم قد تَرحَّلَ عنهُمُ فللهِ كمْ من عِبرةٍ مُهَرَاقَةٍ ... وأخرَى على آثَارِهَا تَتقدَّمُ وَقَدْ شَرِقَتْ عَينُ المُحِبِّ بِدَمْعِهَا ... فينظرُ من بَيْنِ الدُّمُوعِ، وَيُسْجِمُ إذا عَايَنَتْهُ العَينُ زَالَ ظَلامُهَا ... وَزَالَ عن القَلبِ الكَئِيْبِ التَّألُّمُ ولا يَعرِفُ الطَّرفُ المُعاينُ حُسنَهُ ... إلى أن يَعُودَ الطَّرفُ والشَّوقُ أعظَمُ

стр. 107

ولا عَجبٌ من ذَا فَحِيْنَ أَضَافَه ... إلى نفسهِ الرَّحمنُ، فهو المُعظَّمُ كَساهُ من الإِجلالِ أعظمَ حُلَّةٍ ... عليها طِرازٌ بالمَلاحَةِ مُعلَمُ فَمِنْ أَجْلِ ذَا كلُّ القُلُوبِ تُحِبُّهُ ... وَتَخْضَعْ إِجْلالاً له وَتُعَظِّمُ ورَاحُوا إلى التَّعريفِ يَرجُونَ رَحْمَةً ... وَمَغفرةً ممنْ يَجُودُ ويُكْرِمُ فَللهِ ذاكَ المَوقفُ الأعظمُ الذِي ... كَموقِفِ يوم العَرضِ بَلْ ذَاكَ أَعْظَمُ وَيَدنُو بِهِ الجَبَّارُ ﷻ ... يُباهِي بهم أَمْلاكَهُ فهو أَكْرَمُ يقولُ: عِبادِي قد أَتَونِي مَحَبَّةً ... وإنِّي بهم بَرٌّ أَجودُ، وَأَرحمُ فَأُشهِدُكُم أنِّي غَفَرتُ ذُنُوبَهُم ... وَأَعْطَيْتُهُم مَا أَملُوهُ وأَنْعَمُ فَبُشرَاكُم يا أَهلَ ذَا المَوقفِ الذِي ... بهِ يَغفرُ اللهَ الذُّنُوبَ، وَيرحمُ ومَا رُؤي الشَّيطانُ أغْيَظَ في الوَرَى ... وأحقرَ منهُ عندهَا، وهو الأَمُ ... وَذَاكَ لأمْرٍ قد رآهُ فَغَاظَهُ ... فأقبل يَحثُو التُّربَ غَيظًا، وَيلطِمُ

стр. 108

وَمَا عَاينَتْ عَينَاهُ من رَحْمَةٍ أَتَتْ ... وَمغفرةٍ من عند ذِي العَرشِ تُقسَمُ بَنَى ما بَنَى، حتى إذَا ظَنَّ أنَّهُ ... تَمَكَّنَ مِن بُنْيَانِهِ، فهوَ مُحْكَمُ أَتَى اللهُ بُنيَانًا له مِنْ أَسَاسِهِ ... فَخَرَّ عَلِيهِ سَاقطًا يَتَهَدَّمُ وَكَمْ قَدْرَ مَا يَعْلُو البِنَاءُ وَيَنْتَهِي ... إذا كَانَ يَبْنِيْهِ وذُو العَرشِ يَهدِمُ وَرَاحُوا إلى جَمعٍ فَبَاتُوا بِمَشْعَرِ الْـ ... حَرَامِِ وَصَلُّوا الفَجْرَ، ثم تَقدَّمُوا إلى الجَمْرَةِ الكُبرى يُريدُونَ رَميهَا ... لِوْقْتِِ صَلاةِِ العِِيْدِِ، ثُمَّ تَيَمَّمُوْا مَنَازِلهُمْ للنَّحرِ يَبغُونَ فضلَهُ ... وَإحْيَاءَ نُسكٍ من أَبِيْهِم يُعَظَّمُ فلو كان يُرضَي اللهُ نحرُ نُفُوسِهِم ... لَدَانُوا به طَوعًا، وللأمرِ سلَّمُوا كَمَا بَذَلُوا عِندَ الجِهَادِ نُحُورَهُم ... لأَعدَائِهِ حَتَّى جَرَى مِنْهُمُ الدَّمُ وَلكنَّهُم دَانُوا بوضعِ رُؤوْسِهِِمْ ... وذَلِكَ ذُلٌّ لِلْعَبِيْدِِ ومِيْسَمُ ولَمَّا تقضَّوا ذلكَ التَّفَثَ الّذِي ... عَلَيْهِمْ، وأَوْفُوْا نَذْرَهُم، ثُمَّ تَمَّمُوْا

стр. 109

دَعَاهُم إلى البَيْتِِ العَتِيْقِِ زِيَارَةً ... فَيَا مَرْحَبًا بِالزَّائِرِيْنَ وأَكْرِِمُ فَللَّهِ مَا أَبْهَى زِِيَارَتَهُمْ لَهُ!! ... وَقَدْ حُصِّلَت تِلْكَ الجَوَائِزُ تُقْسَمُ ولله إِفْضَالٌ هُنَاكَ ونَعْمَةٌ ... وبِرٌّ وإحْسَانٌ، وَجُوْدٌ ومَرْحَمُ وَعَادُوْا إلَى تِلْكَ المَنَازِِلِِ منْ مِنَى ... وَنَالُوا مُناهُم عندها، وتَنعَّمُوا أقامُوا بها يومًا ويومًا وثالثًا ... وأُذِّنَ فيهم بالرَّحيلِ وأعلِمُوا ورَاحُوْا إلى رَمْي الجَمارِ عَشِيَّةً ... شِعَارُهُمُ التَّكْبِيْرُ وَاللهُ مَعهُمُ فَلَوْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ مَوْقِِفَهُم بها ... وقد بَسطُوا تلكَ الأكُفَّ لِيُرحَمُوْا يُنَادُونَهُ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، إِنَّنَا ... عَبيْدُكَ لا نَدْعُو سوَاكَ، وتَعلَمُ وَهَا نَحْنُ نَرْجُوْ مِنْكَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ ... فَأنْتَ الّذِِي تُعْطِيْ الجَزيْلَ وتُنْعِمُ وَلَمَّا تَقَضَّوْا من مِنَى كُلَّ حَاجَةٍ ... وَسَالَتْ بهمْ تلْكَ البِِطَاحُ تَقَدَّمُوْا إِلى الكَعْبَةِ البَيْت الَحَرامِ عَشيَّةً ... وَطَافُوْا بهَا سبْعًا، وصَلُّوْا وَسَلَّمُوْا

стр. 110

ولما دَنَا التَّوْديْعُ مِنْهُمْ وأيْقَنُوْا ... بأنَّ التَّدانِي حَبلهُ مُتصرِّمُ وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ وَقْفَةٌ لِِمُوَدِّعٍ ... فَلِلَّهِ أَجْفَانٌ هُنَالِكَ تَسْجُمُ!! وللهِ أَكْبَادٌ هُنَالِكَ أُوْدِِعَ الْـ ... غَرَامُ بِهَا!! فالنَّارُ فِيْهَا تَضَرَّمُ وللهِ أنْفَاسٌ يَكَادُ بِِحَرِّهَا ... يَذُوْبُ المُحِبُّ المُسْتَهَامُ المُتَيَّمُ ... فَلَمْ تَرَ إلاَّ بَاهِتًا مُتحيِّرًا ... وآخَرَ يُبْدِِيْ شَجْوَهُ يَتَرَنَّمُ رَحَلْتُ، وأَشْواقِِي إِلَيْكُمْ مُقِِيْمَةٌ ... ونارُ الأَسَى مِنِّي تُشَبُّ وتُضرمُ أُوَدِّعُكُمْ وَالشَّوْقُ يَثْنِِي أَعِنَّتِيْ ... وَقَلْبِيَ أَمْسَى في حِمَاكَمْ مُخَيِّمُ هُنَالِكَ لا تَثْرِيْبَ يَوْمًا عَلَى امْرئ ... إذَا مَا بَدَا مِنْهُ الّذِيْ كَانَ يَكْتُمُ فَيَا سَائِقِيْنَ العِيْسَ، بالله رَبِّكُمْ ... قِفُوْا ليْ عَلَى تِلْكَ الرُّبُوْعِ وسَلِّمُوْا وَقُوْلُوا مُحِبٌّ قَادَهُ الشَّوقُ نَحْوَكُمْ ... قَضَى نَحْبَهُ فِيكُم تَعِيشُوْا وتَسْلَمُوْا قَضَى الله رَبُّ العَرْشِِ فِيْمََا قَضَى بِهِ ... بأنَّ الهَوَى يُعْمِي القُلُوْبَ ويُبْكِمُ
следующие страницы →