← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

آخر: أَتَذْهَلُ بَعْدَ إنْذَارِ المنَايَا ... وقَبْلَ النَّزْعِ أَنْبَضَتِ الحنَايَا؟ رُويْدَك لا يَغُرُّك كَيْدُ دُنيا ... هِيَ المِرْنَانُ مُصْمِيَةُ الرَّمَايَا ... أَتَرجْوُ الخُلدُ في دَارِ التَّفاني ... وأَمْنَ السِّرْبِ في خُطَطِ البَلايَا؟ وتُغْلِقُ دُوْنَ رَيْبِ الدَّهرِ بَابَاً ... كَأَنَّ لآ آمِنٌ قَرْعَ الرَّزايَا وأنَّ الموتَ لازمَةُ قِرَاهُ ... لُزُومَ العَهْدِ أَعْنَاقَ البَرَايا لَنَا في كُلِّ يَومٍ مِنْهُ غازٍ ... لَهُ المِرْبَاعُ مِنَّا والصَّفَايَا انْتَهَى آخر: كم ذا أُؤمِّلْ عفوًا لسْتُ أكْسَبهُ ... ويلٌ لِجلْدِي يِومَ النَّارِ مِن أَمَلي قولٌ جميلٌ وأفعالٌ مُقبَّحةٌ ... با بُعدَ ذَا القولِ في الدُّنيا مِن الْعَمَلِ يا بؤْسَ لِلْعَيشِ غُرَّ العالِمُونَ بهِ ... والجاهِلونَ مَعًا في الأعْصُرِ الأَوَلِ مَضَوا جميعًا فلا عَينٌ ولا أثرٌ ... حَانُوا وحَالُوا وهذَا الدَّهُر لم يَحُلِ كأنَّهم بِعْد ما استَمْطَوا جَنّائزَهُم ... لم يَمْتَطُوا صَهَواتِ الخِيِل والإِبلِ قالوا: فَرغْتَ مِن الأشغال؟ قلتُ لهم: ... لو لم أكنْ بانتظارِ الموتِ في شُغُلِ إنّي لأعلم عِلمًا لا يُخَالِجُه ... شَكٌّ، فأطْمَعُ للدُّنيا ويُطْمَعُ لي بأنَّه لا محيصَ عنْ مَدى سَفَرِي ... ولا دواءَ لما أُشكُوه مِن عِلَلِي وأنَّني سوفَ ألقى ما يُطِيْح به ... كيدي وتَذْهبُ عنه ضُلّلاً حِيَلي وكيفَ يُطبِقُ جَفْنًا بالكرى رَجَلٌ ... وَرَاءَهُ للرَّدى حادٍ مِن الأجَلِ؟ أم كيفَ يُصْبِحُ جَذلانًا وليسَ لَهُ ... عِلمُ الآلهِ بعُقْبى ذلك الجَذَلِ؟ يا راقدًا ونِداءُ اللهِ يُوقظُهُ ... ألا تزوَّدتَ فِينا زَادَ مُرْتَحِلِ؟ انْتَهَى آخر: إِنَّ أُولِي العِلْمِ بِما فِي الفِتَنْ ... تَهَيُّبُوها مِن قَدِيمِ الزَّمَنْ فاستَعصَمُوا الله وكانَ التُّقَى ... أَوْفَى لَهُمْ فِيها مِنَ أوفى الجُنَنْ

стр. 457

واجتَمَعُوا في حُسْنِ تَوفيقِهِ ... وافْتَرَقُوا في كُلِّ سَعيٍ حَسَنْ فعَالِمٌ مُسْتَمجِدٌ عامِلٌ ... يَسْلُكُ بالنّاسِ سَواءَ السُّنَنْ يَنْثُرُ مِنْ فِيه لَهُمْ جَوْهَرًا ... مِن عِلْمِهِ لَيسَ لَهُ مِنْ ثَمَنْ يَقْسِمُهُ طُلاَّبهُ بَيْنَهُم ... قِسْمَةَ تَعديلٍ بِقَدْرِ الفِطَنْ وبُهْمَةٌ مُخْتَرِطٌ سَيْفَهً ... يَغْمِدُهُ في هَامِ أَهْلِ الوَثَنْ ... يَلْبَسُ مِنْ إِيمانِهِ لأْمَةً ... فَضْفَاضَةً يَغْنىَ بَها عَن مِجَنّ وحابِسٌ في بَيْتِهِ نَفسَهُ ... مُعَتزِلٌ مُستَمسِكٌ بالسُّنَنْ يَأخُذُ مِن دُنْيَاهُ قُوتًا لَهُ ... مُقْتَنِعًا مِثلَ عِذارِ الرَّسَنْ قَد جَعَلَ البَيْتَ كَقَبْرٍ لَهُ ... وبُرْدُهُ فيهِ لهُ كالكفَنْ فهوَ خَفيفُ الظهرِ لكنَّهُ ... أَثْقَلُ في مِيزانهِ مِن حَضَنْ وهاربٌ شُحًّا عَلى دِينِهِ ... إِلى البَرارِي ورءوس القُنَنْ يأنَسُ بالوَحْدَةِ في بِيدِها ... أَكْثَرَ مِن تأنيسِهِ بالسَّكَنْ لا يَرْهَبُ الأُسْدَ ومَن لم يَخُنْ ... سَيِّدَهُ في عَهْدِهِ لم يُخَنْ وتائِبٌ مِنْ ذَنْبِهِ مُشْفِقٌ ... يَبكي بُكاءَ الواكِفَاتِ الهُتُنْ تَخالهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ ... في ظُلَمِ اللَّيْلِ كمِثْلِ الغُصُنْ إنْ مَهَّدَ النَّاسُ لِدُنْيَاهُمُ ... شمَّرَ في تَمهِيدِهِ لِلْجَنَنْ كأنَّما الأرضُ لهُ أَيكَةٌ ... وهوَ بِهَا قُمْريَّةٌ في فَنَنْ وصَامِتْ في قَلْبِهِ مِقْوَلٌ ... بالذِّكْرِ لله طويلٌ لَسِنْ تراهُ كالأبْلَهِ في ظَاهِرٍ ... وهوَ مِنَ أذْكى النَّاسِ فيما يَظُنْ قد نوَّرَ الله لَهُ قَلْبَهُ ... بالذِّكْرِ في السِّرِّ لهُ والعَلَنْ فإِنْ يَبِنْ بالْفِكْرِ عَن صَحبِهِ ... فَجِسمُهُ بيْنَهُمُ لم يَبِنْ

стр. 458

وإِنْ لَغَوْا وهو جَليسٌ لهُمْ ... لم يَلجِ اللَّغوُ لهُ في أُذُنْ في مَلَكُوتِ الله سُبحانَهُ ... تَجولُ أَلبابُ لُباب الفِطَنْ فَهُمْ خُصوصُ الله في أَرضِهِ ... حقًّا، بِهِمْ تُدرَأُ عَنَّا المِحَنْ سَمَوْا بِفَضْلِ الله نحوَ التي ... مَنْ حَلَّ في جِيرَتِهَا قَد أَمِنْ ونَزَّهُوا الأَنْفُسَ عَن مَنْزِلٍ ... نازِلهُ مُسْتَوفِزٌ للظَّعَنْ وسَمَّرُوا الخَيلَ ليَومٍ بهِ ... يُنكَبُ مَنْ يَركَبُ فوقَ الهُجُنْ فَلَيتَنِي كنتُ لَهُمْ خادِمًا ... وليتَني إِذْ لم أَكُنْ لم أَكُن ومَنْ سِوَاهمْ فَرِجالٌ رَجَوْا ... أنْ يَعْبُروُا البَحرَ بِغَيْر السُّفُنْ وإِنَّما قَصَّرَ بي عَنْهُمُ ... حُبِّي لِدارٍ مُلِئَتْ بالفِتَنْ لا غارَت الدُّنيا ولا أَنْجَدَتْ ... فالعاقِلُ الحرُّ بِهَا مُمْتَحنْ تَميلُ للأَحَمقِ مِنْ أَهْلِها ... وهيَ عَلى عاقِلِهِمْ تَضْطَغِنْ ... يا عَجَبًا مِن غَفلَتي بعد أَنْ ... نادَانِيَ الشَّيْبُ أَلا فارْحَلنْ! وأَدْرِكِ الفائِتَ مِن قَبْلِ أَنْ ... يَفْجَأَكَ الموتُ فَلا تُنظَرَنْ أَقْبَحُ مَنْ تَرمُقُهُ مُقْلَةٌ ... مُبْصِرَةٌ، شَيخُ خَليعُ الرَّسَنْ تَقْتَادُهُ الدَّهْرَ دَواعي الهَوَى ... إِلى الصِّبَا مِثْلَ اقْتِيادِ الْبُدُنْ يَأَمُلُ آمالَ فَتىٍ يافِعٍ ... كأَنَّهُ ليْسَ بِشَيْخٍ يَفَنْ ليسَ جَمَالُ الشَّيخِ إِلاّ التُّقى ... والمحوُ للسُّوءِ بِفِعْلٍ حَسَنْ شُغِلْتُ بالوَصْفِ ولو أَنَّني ... أُشْغَلُ بِالْمَوصُوفِ كُنْتُ الفَطِنْ ولَمْ أَبِعْ رُشْدًا بِغيٍّ ولَمْ ... أَرْضَ بِعَقْلي مثلَ هذَا الغَبَنْ إِنَّا إلى الله لقدْ حاقَ بِي ... ما يُورِثُ الخِزْيَ غَدًا والحَزَنْ والحَمْدُ لله فَفِي كَفِّهِ ... مَنْحٌ لِمَنْ شاءَ وفِيها المِنَنْ

стр. 459

وَهْوَ الّذي أَرْجُو فَإِن لمْ يَكُنْ ... عِنْدَ رَجائي فيهِ طَوْلاً فَمَنْ؟ انْتَهَى آخر: فُجُدَّ ولا تَغْفُلْ وَكُنْ مُتَيَقِّظًا ... فَعَمَّا قَلِيْلِ يَتْرُكُ الدَّارَ عَامِرُ وَشَمِّرْ ولا تَفْتُرْ فَعُمْرُكَ زَائِلٌ ... وَأَنْتَ إِلى دَارِ الإِقَامَةِ صَائِرُ وَلاَ تَطْلُبِ الدُنْيَا فإِنَّ نَعِيْمَهَا ... وإن نِلْتَ منها غِبَّهُ لَكَ ضَائِرُ أَمَا قَدْ نَرى في كُلِّ يَومٍ وليلةٍ ... يَرُوْحُ عَلَيْنَا صَرْفُهَا وَيُبَاكِرُ تَعَاوْرُنا آفَاتُهَا وَهُمُومُهَا ... وَكَمْ قَدْ نَرَى يَبْقَي لَهَا المُتَعَاوِرُ فَلاَ هُوَ مَغْبُوطٌ بِدُنْيَاهُ - آمِنٌ ... وَلا هُوْ عن تَطْلاَبِهَا النَّفْسَ قَاصِرُ اللَّهُمَّ أَيْقِظْنَا مِنْ سَنَةِ الغَفْلَةِ، وَوَفَّقْنَا لاغْتِنَامِ أَوْقَاتِ المُهْلَةِ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. آخر: أأحُورُ عنْ قَصْدِي وقد بَرِحَ الخَفا ... وَوَقَفْتُ مِنْ عُمِري القَصيرِ عَلى شفا وَأرَى شُؤونَ العَينْ تُمْسِكُ ماءَها ... ولَقَبْلَ ما حَكَتِ السَّحابَ الوُكَّفَا وأَخَاَلُ ذاكَ لِعَبْرةَ عَرَضَتْ لَهَا ... مِن قَسْوَةٍ في القَلْبِ أَشْبهَت الصَّفَا ولَقَل ليْ طُولُ البُكاءِ لِهَفْوَتي ... فَلَرُبّما شَفَعَ البُكاءُ لَمِنْ هَفَا

стр. 460

إنَّ المَعَاصِيَ لا تُقيمُ بِمَنْزِلٍ ... إِلاَّ لِتَجْعَلَ مِنْهُ قَاعًا صَفْصَفا ... ولَوْ أَننَي دَاوْيْتُ مَعْطَبَ دَائِها ... بِمرَاهمِ التَّقْوّى لوَافَقَتِ الشِّفَا ولعِفْتُ مورِدَها المَشُوبَ بِرْنُقِها ... وغَسَلْتُ رَيْنَ القلْبِ في عَيْنَ الصَّفا وهزَمْتُ جَحْفَل غَيِّها بإنابَةٍ ... وسَلَلْتُ مِنْ نَدَمٍ عَلَيْها مُرْهَفَا وهَجَرْتُ دُنْيا لم تَزَلْ غَرَّارَةً ... بِمُؤَمِّلِيها المُمْحِضِينَ لها الوَفا سحَقَتْهُمُ ودِيارَهُمْ سَحْقَ الرَّحا ... فَعَلَيْهمِ وعَلى دِيارِهُم العَفَا ولقد يُخافُ عليهمُ من رَبِّهِمْ ... يَوْمَ الجَزَاءِ النَّارَ إِلاَّ إنْ عَفا إِنَّ الجوَادَ إِذا تَطَلّبَ غايةٍ ... بَلَغَ المَدى مِنْها وبَذَّ المُقْرفا شَتَّانَ بَيْنَ مُشَمِّرٍ لِمَعادِهِ ... أَبدًا وآخرَ لا يَزالُ مُسَوِّفَا إِنِّي دَعَوتُكَ مُلْحِفًا لِتُجِيرَني ... مِمَّا أخَافُ فَلا تَرُدَّ المُلْحِفَا انْتَهَى آخر: دَعْ عَنْكَ مَا قَدْ كَانَ في زَمَنِ الصِّبَا ... وَاذْكُرْ ذُنُوْبَكَ وَابْكِهَا يَا مُذْنِبُ واذْكُرْ مُنَاقَشِةَ الحِسَابِ فَإِنَّهُ ... لا بُدَّ يُحْصَى مَا جَنَيْتَ وَيُكْتَبُ لَمْ يَنْسَهُ المَلَكَانِ حِيْنَ نَسِيْتَهُ ... بَلْ أَثْبَتَاهُ وَأَنْتَ لاَهٍ تَلْعَبُ وَالرُّوْحُ فِيْكَ وَدِيْعَةٌ أُوْدِعْتَهَا ... سَتَرُدُّهَا بالرَّغْمِ مِنْكَ وَتُسْلَبُ وَغُرُورُ دُنْيَاكَ التيْ تَسْعَى لَهَا ... دَارٌ حَقِيْقَتُهَا مَتَاعٌ يَذْهَبُ واللَّيْلَ فاعْلَمْ والنَّهَارَ كِلاَهُمَا ... أَنْفَاسُنَا فِيْهَا تُعَدُّ وَتَحْسَبُ وَجَميْعُ مَا خَلَّفْتَهُ وَجَمعْتَهُ ... حَقًا يَقِيْنًا بَعْدَ مَوْتِكَ يُنْهَبُ تَبًا لِدَارٍ لاَ يَدُوْمُ نَعِيْمُهَا ... وَمَشِيْدُهَا عَمَّا قَلِيْلٍ يَخْرَبُ وَعَوَاقِبُ الأَيَّامِ في غُصَّاتِهَا ... مَضَضٌ يَذلُ لَهَا الأَعَزُّ الأَنْجَبُ فَعَلَيْكَ تَقْوَى اللهِ فالزَمْهَا تَفُزْ ... إِنَّ التَّقِيَّ هُوَ البَهِيُّ الأَهْيَبُ وَاعْمَلْ بِطَاعَتِهِ تَنَلْ مِنهُ الرِّضَا ... إِنَّ المٌُطِيْعَ لَهُ لَدَيْهِ مُقَرَّبُ وَاقْنَعْ فَفِيْ بَعْض القَنَاعَةِ رَاحَةٌ ... واليَأْسُ مِمَّا فَاتَ فَهُوَ المَطْلَبُ

стр. 461

وَاخْتَرْ قَريْنَكَ واصْطَفِيْهِ تَفَاخُرًا ... إِنَّ القَرِيْنَ إِلى المُقَارِنِ يُنْسَبُ وَدَع الكَذُوْبَ فَلاَ يَكُنْ لَكَ صَاحِبًا ... إِنَّ الكَذُوْبَ لَبِئْسَ خِلاً يُصْحَبُ واحْفَظْ لِسَانَكَ واحْتَرِزْ من لَفْظِهِ ... فالمَرْءُ يَسْلَمُ باللِّسَانِ وَيَعْطَبُ وِزِنِ الكَلاَمَ إِذَا نَطَقْْتَ ولا تَكُنْ ... ثَرْثَارَةً في كُلِّ نَادٍ تَخْطُبُ ... وارْعَ الأَمَانَةَ والخِيَانَةَ فاجْتَنِبْ ... واعْدِلْ ولا تَظْلِمْ يَطِيْبُ المَكْسَبُ واحْذَرْ مُصَاحَبَةِ اللئِيْمٍ فإِنَّهُ ... يُعْدِيْ كَمَا يُعْدِي الصَّحِيْحَ الأَجْرَبُ واحْذَرْ مِن المَظْلُومِ سَهْمًا صائِبًا ... واعْلَمْ بأنَّ دُعَاءَه لاَ يُحْجَبُ فَاحْفَظْ هُدِيْتَ نَصِيْحَةً أَوْلاَكَهَا ... بَرٌّ نَصُوحٌ لِلأَنَامِ مُجَرِّبُ صَحِبَ الزَّمَانَ وَأَهْلَهُ مُسْتَبْصِرا ... وَرَأَى الأُمُورَ وَمَا تَؤُوْبُ وَتُعْقِبُ اللَّهُمَّ اخْتِمْ لَنَا بِخَاتِمَةِ السَّعَادَةِ، وَاجْعِلْنَا مِمَّنْ كُتِبَتْ لَهُم الحُسْنَى وزِيَادَة، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَجَمِيْع المُسْلِمِينْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وصلى اللهُ على مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. آخر: إِنَّ الحَيَاةَ مَنَامٌ والمَآلُ بِنَا ... إلى انْتِبَاهٍ وَآتٍ مِثْلُ مُنْعَدِمِ وَنَحْنُ في سَفَرٍ نَمْضِيْ إِلى حُفَرٍ ... فَكُلُّ آنٍ لَنَا قُرْبٌ مِنْ العَدَمِ وَالمَوْتُ يَشْمَلُنَا وَالحَشْرُ يَجْمَعُنَا ... وَبالتُّقَى الفَخْرُ لاَ بِالمَالِ وَالحَشَمِ صُنْ بِالتَّعَفُّفِ عِزَّ النَّفْسِ مُجْتَهِدًا ... فالنَّفْسُ أَعْلَى مِنْ الدُّنْيَا لِذِي الهِمَمِ وَاغْضُضْ عُيُونَكَ عَنْ عَيْبِ الأنَامِ وَكُنْ ... بِعَيْبِ نَفْسِكَ مَشْغُولاً عَنْ الاُمُمِ

стр. 462

فَإنَّ عَيْبَكَ تَبْدُوْ فِيْكَ وَصْمَتُهُ ... وَأنْتَ مِنْ عَيْبِهِمْ خَالٍ مِنْ الوَصَمِ جَازِ المُسِيءَ بِإحْسَانٍ لِتَمْلِكهُ ... وكُنْ كَعُودٍ يَفُوحُ الطِّيْبُ في الضُّرَمِ وَمَنْ تَطَلَّبَ خِلاًّ غَيْرَ ذِيْ عِوَجٍ ... يَكُنْ كَطَالِبِ مَاءٍ مِنْ لَظَى الفَحَمِ وَقَدْ سَمِعْنَا حِكَايَاتِ الصَّدِيقِ وَلَمْ ... نَخُلْهُ إِلاَّ خَيالاً كَانَ فِيْ الحُلُمِ إِنَّ الإِقَامَةَ فِي أَرضِ تُضامُ بَهِا، ... وَالأَرْضُ وَاسِعَةٌ ذُلُّ فَلاَ تُقِمِ وَلاَ كَمَالَ بِدَارٍ لاَ بَقَاءَ لَهَا ... فيَالَهَا قِسْمَةٌ مِنْ أَعْظَمِ القِسَمِ دَاْرٌ حَلاَوَتُهَا لِلْجَاهِلينَ بِهَا ... وَمُرُّهَا لِذَوِيْ الألْبَابِ وَالهِمَمِ أَبْغِي الخَلاَصَ وَمَا أَخْلَصْتُ في عَمَلٍ ... أَرْجُو النَّجَاةَ وَمَا ناجَيْتُ فِيْ الظُّلَمِ لَكِنَّ لِي أَمَلاً فِي اللهِ يُؤْنِسُنِيْ ... وَحُسْنُ ظَنِّ بِهِ ذَا الجُوْدِ والْكَرَمِ انْتَهَى آخر: طُوبي لِمن في مَراضِي رَبِّه رَغِبَا ... وعن مَصَارِع أَهْلِ اللَّهْو قُدْ هَرَبَا قَدْ وَطَّنَ النَفسَ أَنَّ اللهَ سَائِلُهُ ... فَفَرَّ منه إِلَيهِ مَهْيَبًا هَرَبَا ... وللتُقَي مَرْكَبٌ يَنْجُو برَاكِبِهِ ... فيا نَجَاةَ الذِي مَعْ أهْلِهِ رَكبِا

стр. 463

وللْهُدَى رُفْقَةٌ فاسَعَدْ بِصُحْبتهِمْ ... فيا سَعَادَةَ مَن أهل الهدُى صَحبَا للهِ دَرٌّ عِبَادٍ قُرْبَهُ طَلَبُوْا ... لم يَطْلُبُوْا فِضَّةً منه وَلا ذَهَبَا سارُوْا بَعزْمٍ وتَشْمِيْرِ ومَا اتَّخَذُوْا ... في سَيْرٍ دُنْيَاهُمُو لَهْوًا ولا لَعِبَا الصِّدْقُ مَرْكبُهمْ والحَقُ مَطْلَبُهْمْ ... لاَ زُوْرَ مَازجَ دَعْوَاهُم ولا كَذِبَا انْتَهَى آخر: لا يَأمَنِ المَوْتِ إلاَّ الخَائِنُ البَطِرُ ... مَن لَيْسَ يَعْقِلُ مَا يَأتِي وما يَذَرُ ما يَجْهَلُ الرُّشْدَ مَن خَافَ الإِلَه ومَن ... أَمَسْى وهِمَّتُه في دِيْنِهِ الفِكَرُ فَيْمَا مَضَى فِكْرَةٌ فِيْهَا لِصَاحِبَها ... إنْ كَانَ ذا بَصَرٍ بالرَّأيِ مُعْتَبِرُ أَيْنَ القُرُوْنُ وأيْنَ المُبْتَنُونَ لَنَا ... هَذِي المَدَائِنُ فِيْهَا الْمَاءُ والشَّجَرُ وأَيْنَ كِسَرى أنُو شُرْوانَ مَالَ به ... صَرفُ الزَّمانِ وأفْنَى مُلْكَهُ الغِيَرُ بَلْ أيْنَ أهلُ التُّقَى بَعْدَ النَّبِي ومَن ... جَاءَتْ بفَضْلِهُم الآياتُ والسُّوَرُ اعْدُدْ أبَا بَكْرٍ الصِّدِيقَ أوَّلَهُمْ ... ونادِ مِن بَعدِه في الفَضْلِ يَا عُمَرُ وَعُدَّ مِن بَعْدِ عُثْمانٍ أبَا حَسَنٍ ... فإِن فَضْلَهُمَا يُرْوَى ويُذَّكَرُ لم يَبْقَ أهلُ التُقَى فِيْهَا لِبّرِهُمُ ... ولا الجَبَابِرَةُ الأملاكُ ما عَمَرُوا

стр. 464

فاعْمَلْ لِنَفْسِكَ واحْذرْ أَنْ تُورِّطَهَا ... في هُوَّةٍ مَالَهَا وِرْدٌ ولا صَدَرُ ما يَحْذَرُ اللهَ إِلاَّ الرَّاشِدُونَ وقَدْ ... يُنْجِي الرَّشيْدَ مِنَ المَحْذُوْرَةِ الحَذَرُ والصَّبْرُ يُعْقِبُ رِضْوانًا وَمَغْفِرةً ... مَعَ النَّجَاحِ وَخَيرُ الصُحْبَةِ الصَبِرُ الناسُ في هذِه الدُنيا عَلَى سَفرٍ ... وعن قَرِيبٍ بِهِم مَا يَنْقَضِي السَّفَرُ فَمِنْهُمُ قَانِعٌ رَاضٍ بعِيْشَتِهِ ... ومِنُهُمُ مُوْسِرٌ والقَلْبُ مُفْتَقِرُ ما يُشَبعُ النَّفْسَ إنْ لَمْ تُمْسِ قَانعةً ... شَيءٌ ولَو كثُرَتْ في مِلْكِهَا البِدَرُ والنَّفْسُ تَشْبَعُ أَحْيَانًا فَيُرْجِعُهَا ... نَحْوَ المجَاعَة حُبُّ العَيْشِ والبَطَرُ والمَرْءُ ما عَاشَ في الدُنْيَا لَه أَثَرٌ ... فَمَا يَمُوتُ وفي الدُنْيَا لَهُ أثَرُ انْتَهَى حث على الصبر وانتظار الفرج من العزيز الحكيم آخر: أَرَى الصَّبْرَ مَحْمُودَاً وَعَنْهُ مُذَاهِبٌ ... فكيف إذَا مَا لَم يكُنْ عَنْهُ مَذْهَبُ هُنَاكَ يَحِقُّ الصَّبْرُ والصَّبْرُ واجبٌ ... وما كانَ مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ أَوْجَبُ

стр. 465

هُوَ الْمَهْرَبُ المُنْجِيْ لِمَنْ أَحْدَقَتْ بِهَ ... مَكَارِهُ دَهْرٍ لَيْسَ مِنْهُنَّ مَهْرَبُ أَعُدُ حَلالاً فيهِ لَيْسَ لِعَاقِل ... مِن الناسِ إنْ أُنْصِفْنَ عَنْهُنَّ مَرْغَب لَبُوسُ جَمَالٍ جُنَّةٌ مِن شَمَاتَةٍ ... شِفَاءُ أسىً يُثْنَى بِهِ ويُثَوَّبُ فَيَا عَجَبَاً لِلشَّيْءِ هَذِي خِلاَلُهُ " ... وَتَاركُ ما فيهِ مِن الحَظِّ أَعْحَبُ انْتَهَى آخر: اصْبِرْ فَفِي الصَّبْرِ خَيْرٌ لَوْ عَلِمْتَ بِهِ ... لَكُنْتَ بارَكْتَ شُكرًا صَاحِبَ النِّعِمِ واعلمْ بأنَّكَ إنْ لَمْ تَصْطَبِرْ كَرَمًا ... صَبَرْتَ قَهْرَاً على ما خُطَّ في الْقَلَمِ انْتَهَى آخر: إذا اشْتَمَلَتْ عَلى اليَأْسِ القُلُوْبُ ... وَضَاقَ بِمَا بِهِ الصَّدْرُ الرَّحِيْبُ وَأَوْطَأَتْ المَكَارِهُ وَاطْمَأَنَّتْ ... وَأَرْسَتْ في أَمَاكِنِهَا الخُطُوْبُ وَلَمْ تَرَ لانْكِشَافِ الضُّرِّ وَجْهًا ... وَلاَ أَغْنَى بِحِيْلَتِهِ الأَرِيْبُ أَتَاكَ عَلَى قُنُوطٍ مِنْكَ غَوْثٌ ... يَمُنُّ بِهِ اللطِيْفُ المُسْتَجِيْبُ

стр. 466

وَكُلُّ الحَادِثَاتِ إِذَا تَنَاهَتْ ... فَمَوْصُولٌ بِهَا فَرَجٌ قرِيْبُ آخَرُ: وَكَمْ للهِ مِنْ لُطْفٍ خَفِيٍّ ... يَدِقُّ خَفَاهُ عَنْ فَهْمِ الذَّكِيّ وَكَمْ يُسْرٍ أَتَى مِنْ بَعْدِ عُسْرٍ ... وَفَرَّجَ لَوْعَةَ القَلْبِ الشِّجِيِّ وَكَمْ هَمٍّ تُسَاءُ بِهِ صَبَاحًا ... فَتَعْقُبُهُ المَسَرَّةُ بِالعَشِيِّ إِذَا ضَاقَتْ بِكَ الأسْبَابُ يَوْمًا ... فَثِقْ بِالوَاحِدِ الأَحَدِ العَلِيِّ تزهيد فيما يَفْنَى وترغيب فيما يبقى آخر: نَبْنِي وَنَجْمَعُ وَالآثارُ تَنْدَرِسُ ... وَنَأَمَلُ اللُّبْثَ والأعمارُ تُخْتَلَسُ ذَا اللُّبِّ فَكِّرْ فَمَا في العَيْشِ مِن طَمَعٍ ... لا بُدَّ مَا يَنْتَهِي أَمْرٌ وَيَنْعَكِسُ أَيْنَ المُلُوْكُ وَأَبْنَاءُ المُلوكِ وَمَن ... كانُوا إِذَا النَّاسُ قَامُوا هَيْبَةً جَلَسُوا

стр. 467

وَمَنْ سُيُوفُهُمُ في كُلِّ مُعْتَرَكٍ ... تَخْشَى وَدُوْنَهُم الحُجَّابُ وَالحَرَسُ أَضْحَوْا بِمَهْلَكَةٍ في وَسْطِ مَعْرَكَةٍ ... صَرْعَى وَصَاُروا بِبَطْنِ الأَرْضِ واْنَطَمُسوا وَعَمَّهُهُم حَدَثٌ وَضَمَّهُمْ جَدَثٌ ... بَاتُوْا فَهُم جُثَثٌ في الرَّمْسِ قَدْ حُبِسُوا كَأَنَّهُم قَطُ مَا كَانَوا وَمَا خَلَقُوْا ... وَمَاتَ ذِكْرُهم بَيْنَ الوَرَى وَنُسُوا واللهِ لَو عَايَنَتْ عَيْنَاكَ مَا صَنَعَتْ ... أَيْدِي البِلَى بِهِمُو وَالدُودُ يَفْتَرِسُ لَعَايَنَتْ مَنْظرًا تُشٍجَى القُلُوْبُ لَهُ ... وَأَبْصَرَتْ مُنْكَرًا مِنْ دُوْنِه البَلَسُ مِن أَوْجُهٍ نَاظِرَاتٍ حَارَ نَاظِرُهَا ... في رَوْنَقِ الحُسْنِ مِنْهَا كَيْفَ يَنْطَمِسُ وَأَعْظُمٍ بَالِيَاتٍ مَا بِهَا رَمَقُ ... وَلَيْسَ تَبْقَى لِهَذَا وَهْيَ تُنْتَهَسُ وَأَلْسُنٍ نَاطِقَاتٍ زَانَهَا أَدَبٌ ... مَا شَأْنُهَا شَانهَا في المَنْطِقِ الخَرَسُ حَتَّامَ يَاذَ النُّهَى لاَ تَرْعَوي سَفَهًا ... وَدَمْعُ عَيْنَيْكَ لاَ يَهْمِي وَيَنْبَجِسُ

стр. 468

اللَّهُمَّ اهْدِنَا بِهُدَاكَ إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيْم، وَوَفِّقْنَا لِلقِيَامِ بِحَقِّكَ عَلى الوَجْهِ المَطْلُوبِ يَا كَرِيْمُ، وَاجْعَلْنَا يَا مَوْلاَنَا مِمَّنْ أَتَاكَ بِقَلْبٍ سَلِيْمٍ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ بِرَحْمَتكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ علَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. آخر: لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرّتْهُ دُنْيا دَنِيَّةٌ ... وما هِيَ أنْ غرَّتْ قُرُونًا بطَائِلِ أَتَتْنَا عَلى زِيِّ العَزِيز بُثَينَةٍ ... وَزِيْنَتِها فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ فَقُلْتُ لَهَا غُرِي سِوَايَ فإنَّني ... عَزوفٌ عن الدنيا وَلَسْتُ بجاهِلِ وَهَبْها أَتتْنا بالكُنوزِ وَدُرِّها ... وأَمْوَالِ قارُوْنٍ وَمُلْكِ القَبائِلِ أَليْسَ جَمِيْعًا لِلفَناءِ مَصِيرُها ... وَيُطْلبُ مِنْ خُزّانِها بالطَّوائِلِ فَغُرِّيْ سِوايَ إِنَّنِيْ غَيْرُ رَاغِبٍ ... لِمَا فِيكِ مِنْ عِزٍ وَمُلْكٍ ونائِلِ وَقَدْ قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا قد رُزِقْتُهُ ... فَشأُنَكِ يا دُنْيَا وأَهْلَ الغَوَائِلِ ... فإنّي أَخَافُ اللهِ يَوْمَ لِقَائِهِ ... وأَخْشَى عِقَابًا دائِمًا غَيْرَ زائِلِ انْتَهَى

стр. 469

من معجزات النبي ﷺ نَبيُ تَسَامَى في الْمَشارقِ نُورُهُ ... فَلاَحَتْ هَوادِيِهِ لأهْل المَغَارِبِ أَتَتْنَا بِهِ الأَنْبَاءُ قَبْلَ مَجِيئِهِ ... وَشَاعَتْ بِهِ الأخْبَارُ في كُلِّ جَانِبِ وَرَامَ اسْتِرَاقَ السَّمْع جِنٌ فَزَيَّلَتْ ... مَقَاعدَهُمْ مِنْهَا رُجُومُ الْكَوَاكِب هَدَانَا إلى مَا لَمْ نَكُنْ نَهْتَدِي لَهُ ... لِطُول العَمَى مِن وَاضِحَاتِ المذَاهِبِ وَجَاءَ بِآيَاتٍ تبَيَّنَ أنَّهَا ... دَلاَئِلُ جَبَّارٍ مُثِيبٍ مُعَاقِبِ فَمِنْهَا انْشِقَاقُ البَدْرِ حيْنَ تَعَمَّمَتْ ... شُعُوبُ الضِّيا مِنْهُ رُؤوسَ الأخَاشِبِ وَمِنْهَا نُبُوعُ الماء بَيْنَ بَنَانِه ... وَقَدْ عَدِمَ الوُرَّادُ قُرْبَ المَشارِبِ فَرَوَّى بِهِ جَمًا غَفِيرًا وَأَسْهَلَتْ ... بِأَعْنَاقِهِ طَوْعًا أَكُفُّ المذَانِبِ وبِئْرٍ طَغَتْ بِالماء مِنْ مسِّ سَهْمِهِ ... وَمِنْ قَبْلُ لَمْ تَسْمَحْ بِمَذْقَةِ شَارِبِ وَضَرْعٍ مَرَاهُ فَاسْتَدَرَّ وَلَمْ يَكُنْ ... بِهِ دِرَّةٌ تصْغَى إِلَى كَفِّ حَالِبِ وَنُطْقٍ فَصِيحٍ مِنْ ذِرَاع مُبَينَةٍ ... لِكيْد عُدُوٍّ لِلْعَدَاوَةِ نَاصِبِ وَمِنْ تِلْكُم الآياتِ وَحْيٌ أتىَ بِهِ ... قَرِيبُ المآتِي مُسْتَجِمُّ العَجَائِبِ تَقاصَرتِ الأفْكَارُ عَنْهُ فَلَمْ يُطِعُ ... بَلِيغًا وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ خَاطِبِ حَوَى كُلَّ عِلْمٍ وَاحْتوى كُلَّ حِكْمَةٍ ... وَفَاتَ مَرَامَ المُسْتَمِرِّ المُوارِبِ أَتَانَا بِهِ لا َعَنْ رَويَّةِ مُرْتَئي ... وَلاَ صُحْفِ مُسْتَمْلٍ وَلاَ وَصْفِ كَاتِبِ يُواتيِهِ طَوْرًا في إجَابَةِ سَائِلٍ ... وَإفْتَاءٍ مُسْتَفْتٍ وَوَعْظِ مُخَاطِبِ وَإتْيَانِ بُرْهانِ وَفَرْضِ شَرَائِع ... وَقَصِّ أحادِيثِ وَنَصِّ مَآرِبِ وَتَصْرِيفِ أمْثَالٍ وَتَثْبَيتِ حُجَّة ... وَتَعْرِيفِ ذِي جَحْد وَتَوْقِيفِ كَاذِب وَفي مَجْمَعِ النَّادِي وَفي حَوْمَةِ الوَغَي ... وَعِنْدَ حُدوثِ المُعْضِلاَتِ الغَرَائِبِ فيَأَتِي عَلى مَا شِئْتَ مِنْ طُرُقاتِهِ ... قَوِيمَ المَعانِي مُسْتِدرَّ الضَّرَائِبِ يُصَدِّقُ مِنْهُ البَعْضُ بَعْضا كَأَنَّمَا ... يُلاحِظُ مَعْنَاهُ بِعَيْنِ المُرَاقِبِ وعَجْزُ الوَرَى عَنْ أنْ يَجِيئُوا بمثْلِ مَا ... وَصَفْنَاهُ مَعْلُومٌ بِطُولِ التَّجارُبَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ أكْرَمَ مُنْجَبِ ... جَرَى في ظُهُورِ الطَّيِّبِينَ المنَاجِبِ

стр. 470

عَلَيْهِ سَلاَمُ اللهِ في كُلِّ شَارقٍ ... أَلاَحَ لَنَا ضَوْءَا وفي كُلِّ غَارِبِ انْتَهَى ... آخر: لِكُلّ شَيءٍ إذا مَا تَمَّ نُقْصَانُ ... فلا يُغَرَّ بطِيْبِ العيش إنسانُ هي الأمورُ كَما شَاهَدْتُها دُوَلُ ... مَن سَرَّهُ زمنُ ساءتْه أزْمَان وعَالَم الكَوْنِ لا تَبقَى محاسِنُه ... ولا يَدُوْمُ على حالٍ لَهَا شَانُ يُمزّقُ الدهرُ حَتْمًا كُلُّ سَابِغَةٍ ... إِذا نَبَتْ مشرفيات وخِرْصَان ويُنْتَضَى كُلُّ سَيْفٍ لِلفَنَاءِ ولو ... كان ابنَ ذِي يَزَنٍ والغِمْدُ غِمدانُ أين الملوكُ ذَوو التّيْجانِ مِنَ يَمنِ ... وأين منهم أكاليل وتِيْجانُ وأينَ ما شَادَهُ شَدَّادُ مَن إِرَمٍ ... وأين ما سَاسَه في الفُرس ساسان وأينَ ما حَازَهُ قَارونُ مِن ذَهبٍ ... وأينَ عاد وشدادٌ وقَحْطانُ أتىَ على الكُلّ أَمْرٌ لا مَردَّ لَهُ ... حتى قَضَوا فَكَانَّ الكلَّ ما كانوا وصَارَ مَا كَانَ مِن مُلْكٍ ومِن مَلِكٍ ... كَما حَكَى عن خَيَالِ الطَيْف وَسْنَانُ دَارَ الزمانُ على دارَا وقَاتِلِهِ ... وأمَّ كِسْرى فما آواهُ إِيْوَانُ كأنما الصَّعْب لم يَسْهُلْ لَه سَبَبُ ... يومًا ولم يِمْلِكِ الدُنْيَا سُلَيْمانُ فَجَائعُ الدهرِ أنواعٌ مُنِوَّعَةٌ ... وللزمانِ مَسَرِّاتٌ وأحزَانُ ولِلْمَصَائِبِ سُلْوانُ يُهَّوِنُها ... وَما لِمَا حَلَّ بالإسلامِ سُلْوَانُ دَهىَ الجزيرةَ أمر لا عَزَاءَ لهُ ... هَوىَ لَهُ أحْدٌ وانْهَدَّ ثَهْلاَنُ أصَابَها العينُ في الإسلامِ فارْتَزأتْ ... حتى خَلَتْ منه أقطار وبلدانُ فإسأل بلنسيةً ما شأنُ مُرْسيةٍ ... وأينَ قُرطبةٌ أَمْ أَيْنَ جَيَّانُ وأَيْنَ حِمْصٌ وما تَحوِيهِ مِن نُزَهٍ ... ونَهْرُها العِذْبُ فَيَّاضٌ وَمْلآنُ كَذا طُلَيْطلةٌ دَارُ العُلُومِ فَكَمْ ... مِن عَالمٍ قَدْ سَمَا فِيهَا لَه شَانُ وَأيْنَ غرْنَاطةٌ دِارُ الجهادِ وكَمْ ... أسْدٍ بها وهُمُ في الحَرْبِ عُقْبِانُ

стр. 471

وأيْنَ حَمْراؤُها العَلْيَا وزُخْرُفُها ... كَأنها مِن جِنانِ الخُلْدِ عَدْنانُ قَوَاعِدٌ كُنَّ أَرَكانَ البلادِ فَما ... عَسَى البقاءُ إذا لم تَبْقَ أركانُ وَالماءُ يَجْرِي بسَاحَاتِ القُصُور بها ... قَدْ حَفَّ جَدوَلَهَا زَهْرٌ وَرَيْحَانُ وَنهْرُها العَذْبُ يَحْكِي في تَسَلْسُلِهِ ... سُيُوفَ هِنْدٍ لَها في الجوِّ لَمْعانُ وأينْ جَامِعُها المشْهُوْرُ كَمْ تُلُيَتْ ... فِي كُلِّ وَقُتٍ بِه آي وَفُرْقَانُ وعَالِمٌ كان فَيه لِلْجَهُولِ هُدَى ... مُدَرِّسٌ ولَه في العِلْمِ تِبْيَانُ ... وعابِدٌ خاضعٌ لله مُبْتَهِلٌ ... والدَمْعُ منه عَلَى الخَدَّين طُوفَانُ وأيْنَ مَالِقَةٌ مَرْسَى المراكب كَمْ ... أرْسَتْ بِسَاحَتِهَا فُلْك وغُرْبانُ وكَم بداخِلِهَا مِن شَاعِرِ فَطِنٍ ... وذِي فُنُونٍ لَهُ حذْقٌ وتِبْيَانُ وكَمْ بِخَارِجها مِن مَنْزَهٍ فَرِجٍ ... وَجَنَّةٍ حَوْلَهَا نَهْرٌ وبُسْتانُ وأينَ جَارَتُها الزَّهْرَا وقُبَتَّهُا ... وأينَ يا قَومُ أَبْطَالُ وفُرْسَانُ وأيْنَ بَسْطةُ دَار الزَّعْفَرِانِ فَهَلْ ... رَآى شَبِيْهَاً لَها في الحُسْنِ إِنسَانُ وكَمْ شُجَاع زَعِيْمٍ في الوَغَى بَطلٍ ... تَبْكِيْه مِن أَرْضِهِ أهلَّ وَوِلْدَانُ وَوَادِيَاً مَن غَدَتْ بالكُفْرِ عَامِرةً ... وَرَدَّ تَوْحِيْدَهَا شِرْكٌ وطُغْيَانُ كذا المَريَّةُ دَارُ الصَّالحِينَ فَكَمْ ... قُطْبٌ بِهَا عَلَمٌ بَحْرٌ له شَانُ تَبْكِيْ الحَنيفيةُ الَبْيضَاءُ مِن أَسَفٍ ... كما بَكَى لِفِرَاقِ الإِلفِ هَيْمَانُ حتَّى المحَارِيْب تِبْكِي وهي جَامِدَة ... حتَّى المَنَابرَ تَبْكِيْ وهي عِيْدَانُ على دِيارٍ مِن الإسلامِ خَالِيةٍ ... قَدْ أقْفَرَتْ ولهَا بالكُفْرِ عُمْرَانُ حَيْثُ المساجِدَ قَدْ أَمْسَتْ كَنَائِسَ ما ... فيْهِنَّ إِلا نَوِاقِيْس وصُلْبَانُ يا غافلاً ولَهُ في الدهرِ مَوْعِظَةٌ ... إن كُنْتَ في سِنَةٍ فالدهرُ يَقْظَانُ وماشيًا مَرحَاً يُلْهِيْهُ مَوْطَنُهُ ... أبَعْدَ حِمْصٍ تَغُرُ المرء أوْطَانُ تِلْكَ المصُيْبَةُ أنْسَتْ مَا تَقَدَّمَهَا ... ومَالَهَا مَعْ طَوِيْل الدهرِ نِسْيَانُ يا رِاَكَبِيْنَ عِتَاقَ الخَيْلَ ضَامِرةً ... كَأَنَّهَا في مَجَالِ السَّبْقِ عقْبَانُ وحِامِلَيْنَ سُيُوفَ الهِنْدِ مُرْهَفَةً ... كَأَنَّها في ظَلامِ الليلِ نِيْرَانُ

стр. 472

ورَاتِعِينَ وَرَاءَ النَّهْرِ في دَعَةٍ ... لَهُمْ بِأوطَانِهِم عِزٌ وسُلْطَان أَعِنْدَكُمْ نَبَأ مِن أمرِ أندَلُسِ ... فَقَدْ سَرَى بِحَدِيْثِ القَوْمِ رُكْبَانُ كَم يَسْتَغِيْثُ صَنَادِيدُ الرِجَالِ وهُمْ ... أسْرَى وقَتْلَى فلا يَهْتَزُ إِنسانُ ماذا التقاطعُ في الإسلامِ بَيْنَكُمُ ... وأنتُمُ يا عِبَادَ الله إخوانُ ألا نُفُوسٌ أبِيَّاتٌ لها هِمَمٌ ... أمَا عَلَى الخَيْرِ أنْصَارٌ وأعْوَانُ يَا مَن لِنُصْرَةِ قَوْمٍ قُسِمّوُا فِرَقَاً ... سَطَا عَلَيْهْم بها كُفْرٌ وطُغْيَانُ بِالأمْس كانُوا مُلْوكَاً في مَنَازِلهِمْ ... واليومَ هُمْ في قُيُودِ الكُفِر عُبْدَانُ فَلَو تَرَاهُم حَيَارى لا دلِيْلَ لَهُمْ ... عَلَيْهِمُ مِن ثِيَابِ الذُلٍ ألْوَانُ ولو رَأَيْتَ بُكَاهُم عِنْدَ بَيْعِهِمُ ... لهَالَكَ الأَمْرُ واسْتَهْوتْكَ أحْزَانُ ... يارُبَّ طِفْلٍ وأُمٍ حِيلَ بَينَهُمَا ... كَمَا تُفَرّقُ أرْوَاحٌ وَأَبْدَانُ وَطِفْلَةٍ مِثْلَ حُسْنُ الشَمِس إذ طَلَعَتْ ... كَأنَمَا هِيَ يِاقُوْتٌ ومَرْجَانُ يَقُودُهَا العِلْجُ لِلْمَكْرُوهِ مُكْرَهَةً ... والعَيْنُ بَاكَيِةٌ والقَلْبُ حَيْرَانُ لِمثْلِ هَذَا يَذُوْبُ القَلْبُ مِن كَمدٍ ... إنْ كَانَ في الْقَلْب إسْلاَم وإيمانُ هَلْ لِلجَهادِ بها مِن طَالب فَلَقَدْ ... تَزَخْرَفَتْ جَنَّةُ الْمأْوَى لَها شَانُ وأشْرَف الحُوْرُ والوِلدَانُ مِن غُرَفٍ ... فَازَتْ ورَبِّ بهذا الخَيْرِ شُجْعَانُ ثم الصلاةُ على المختارِ مِن مُضَرٍ ... مَاهَبَّ رِيحُ الصَّبَا واهْتَزَّ أغْصَانُ انْتَهَى آخر: ألاَ إِنّما الدٌّنيا مَطِيَّةُ راكِبِ ... تَسِيرُ بِهِ في مَهْمَهٍ وسَباسِبِ فإمَّا إلى خَيْر يًسُرُّ نَوالُهُ ... وإمّا إلى شَرٍّ وسُوءِ مَعاطِبِ فَلوْلاَ ثَلاَثٌ هُنَّ أَفْضَلُ مَقْصِدٍ ... لمَا كُنْتُ في طُول الحياةِ براغَبِ مُلازَمَةُ خَيْرِ اعتقِادٍ مُنزَّهًا ... عَن النَّقْصِ والتَّشِبيهِ رَبَّ المَواهِبِ ونَشْرُ عُلُومٍ للشَّرِيعةِ ناظِمًا ... عُقُودَ مَعانِيهَا لِتَفْهيمِ طَالِبِ وصَوْنيَ نَفْسِي عَن مُزاحَمَةٍ عَلَى ... دَنِىِّ حُطامٍ أَوْ عَلِيِّ مَنَاصِبِ

стр. 473

ففِي ذَاكَ عِزٌّ بالقُنُوعِ وَرَاحَةٌ ... مُعَجَّلةٌ مِن خَوْفِ ضِدٍّ مُغالِبِ وحَسبُكَ في ذا قَوْلُ عالِمِ عَصْرِهِ ... مَقالُ مُحِقٍّ صادِقٍ غَيْرِ كاذِبَ كَمالُ الفَتَى بالعِلْمِ لا بالمناصِبِ ... ورُتْبةُ أهْلِ العِلْمِ أسْنَى المَرَاتِبِ انْتَهَى حث على صيانة الوقت واسْتِغْلاَلِهِ في الباقيات الصالحات آخر: أَنْتَ المُسَافِرُ والدُنْيَا الطَّرِيْقُ وَأَنْـ ... ـفَاسٌ خُطَاكَ وَرَأْسُ المَرْءِ إيْمَانُ فاجْعَلْ لِنَفْسِكَ تَقْوَى اللهِ مَدْرَجَةً ... فَلِلإسَاءَاتِ قُطَّاعٌ وأَعْوَانُ يَا قَومٌُ دُنْيَاكُمُوْ دَارٌ مُزَوَّقَةٌ ... لكِنْ لَهَا وُضِعَتْ في الرَّمْلِ أَرْكَانُ لَهَا سُقُوفٌ بِلاَ أُسٍ مُزَخْرَفَةٌ ... وكَيْفَ يُبْنِيَ بِغْيْرِ الأُسَِ بُنْيَانُ كَمْ فَاتِحٍ عَيْنَهُ فَيْهَا تَخَطَّفَهَ ... أيْدِي الرَّدَى قَبْلَ أَنْ تَنْضَمَّ أَجْفَانُ هِيَ السَّرَابُ وَمَاءٌ الوَجْهِ تُهْرِقُهُ ... ولا يَرَى فِيهِ وَجْهَ الماءِ عَطْشَانُ رَحًى يَدُوْرُ دَقِيْقٌ شَأْنُهُ عَجَبٌ ... غَدَا لِكُلِّ خَلِيْلٍ وَهْوَ طَحَّانُ يَسُرُّ كُلُّ فَتًى طُوْلُ الزَّمَانِ بِهِ ... ولِلْفَتَى حَاصِلُ الأزْمَانِ إِزْمَانُ

стр. 474

آخر: فَبَادِرْ إلى الخَيْرَاتِ قَبْلَ فَوَاتِهَا ... وَخَالِفْ مُرَادَ النَّفْسِ قَبْلَ مَمَاتِهَا سَتَبْكِيْ نُفُوسٌ في القِيَامَةٍ حَسْرَةً ... عَلى فَوْتِ أَوْقَاتٍ زَمَانَ حَيَاتِهَا فَلاَ تَغْتَرِرْ بِالعِزِّ وَالمَالِ والمُنَى ... فَكَم قَدْ بُلِيْنَا بانْقِلاَبِ صِفَاتِهَا آخر: تَزَوَّدْ مِن الدنيا بِسَاعَتِكَ التي ... ظفِرتَ بها ما لم تَعُقْكَ العَوائِقُ فلا يومُكَ الماضِي عليكَ بِعَائِدٍ ... ولا يَومُكَ الآتِي بِهِ أَنْتَ وَاثِقٌ آخر: يَا غَافِليْنَ أَفِيْقُوا قَبْلَ مَوْتِكُمُ ... وَقَبْلَ يُؤْخَذُ بالأَقْدَامِ واللِّمَمِ والنَّاسُ أَجْمَعُ طُرًا شاخِصُوْنَ غَدًا ... لاَ يَنْطِقُونَ بِلاَ بَكْمٍ وَلاَ صَمَمِ والْخَلْقُ قَدْ شُغِلُوا والْحَشْرُ جَامِعُهُمْ ... واللهُ طَالِبُهُم بالْحِلّ والْحَرَمِ وَقَدْ تَبَدَّى لأَهْلِ الْجَمْعِ كُلِّهِم ... وَعْدُ الإِلهِ مِنَ التّعْذِيبِ والنِّقَمِ وَكُلُّ نَفْسٍ لَدَى الْجَبّارِ شَاخِصَةٌ ... لاَ يَنْطِقُونَ بِلاَ رُوْحٍ مِنَ الزَّحَمِ

стр. 475

آخر: بِسْمِ الذِي أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ ... الحَمْدُ للهِ أَمَّا بَعْدُ يَا عُمَرُ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا تُبْقِى وَمَا تَذَرُ ... فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ قَدْ يَنْفَعُ الحَذَرُ ... واصْبِرْ عَلَى القَدَرِ المَقْدُورِ وارْضَ به ... وإِنْ أَتَاكَ بِمَا لا تَشْتَهِي القَدَرُ فَمَا صَفَا لامْرِئٍ عَيْشٌ يُسَرُّ بِهِ ... إِلاَّ وَأَعْقِبَ يَوْمًا صَفْوَهُ كَدَرُ قد يَرعَوِي المَرْءُ يَوْمًا بَعْدَ هَفْوَتِهِ ... وتَحْكمُ الجَاهِلَ الأَيَّامُ والعِبَرُ إِنَّ التُّقَى خَيْرُ زَادٍ أَنْتَ حَامِلُهُ ... والبِرُّ أَفْضَلُ مَا تَأَتِي وَمَا تَذَرُ مَن يَطْلُبِ الجَوْرَ لا يَظْفُرْ بِحَاجَتِه ... وطَالِبُ العَدْلِ قَدْ يُهْدَى لَهُ الظَّفَرُ وفي الهُدَى عِبَرٌ تُشْفَى القُلُوبُ بِهَا ... كالغَيْثِ يَحْيَى بِهِ مَنْ مَوتِهِ الشَّجَرُ وَلَيْسَ ذُو العِلْمِ بالتَّقْوَى كَجَاهِلِهَا ... ولا البَصِيرُ كَأَعْمَى مَالَهُ بَصَرُ والذِّكْرُ فِيْهِ حَيَاةٌ لِلْقُلُوبِ كَمَا ... تَحْيَا البِلادُ إِذَا مَا جَاءَهَا المَطَرُ والعِلْمُ يَجْلُو العَمَى عَن قَلْبِ صَاحِبه ... كمَا يُجَلِّي سَوادَ الظُّلمَةِ القَمَرُ

стр. 476

لا يَنْفَعُ الذِّكْرُ قَلْبًا قَاسِيًا أَبدًا ... وهَلْ يَلِيْنُ لِقَوْلِ الوَاعِظِ الحَجَرُ ما يَلْبَثُ المَرْءُ أَنْ يَبْلَى إِذَا اخْتَلَفت ... يَوْمًا عَلَى نَفْسِهِ الرَّوْحَاتُ وَالبِكَرُ والَمْرءُ يَصْعَدُ رَيْعَانُ الشَّبَابِ بِهِ ... وكُلُّ مُصْعِدَةٍ يَوْمًا سَتَنْحَدِرُ وكُلُّ بَيِتٍ سَبَيْلَى بَعْدَ جِدَّتِهِ ... ومِن وَرَاءِ الشَّبَابِ المَوْتُ والكِبَرُ والمَوْتُ جِسْرٌ لِمَنْ يَمْشِيْ عَلَى قَدَمِ ... إِلَى الأُمُورِ التِي تُخْشَى وَتَنْتَظَرُ فَهُمْ يَمُرُّونَ أَفْوَاجًا وَتَجْمَعُهَم ... دَارٌ يَصِيْرُ إِلَيْهَا البَدْو والحَضَرُ كَمْ جَمْعُ قَوْمٍ أَشَتَّ الدَّهُر شَمْلَهُم ... وَكُلُّ شَمْلٍ جَمِيْعٍ سَوْفَ يَنْتَثِرُ وَرُبَّ أَصْيَدَ سَامَ الطَّرْفِ مُقْتَضِبًا ... بالتَّاج نِيْرانُه لِلْحَرْبِ تُسْتَعرُ يَظَلُّ مُفْتَرِشَ الدِّيْبَاجِ مُحْتَجِبًا ... عَلَيْهِ تُبْنِى قِبَابُ المُلْكِ وَالحُجَرُ إِلَى الفَنَاءِ وَإِن طَالَتْ سَلامَتُهُم ... مَصِيْرُ كُلِّ بَنِي أنثَى وَإِنْ كَبُرُوا إِذا قَضَتْ زُمَرٌ آجالَها نَزَلَتْ ... علَى مَنَازِلِهِم مِنْ بَعْدِهَا زُمَرُ

стр. 477

أَصْبَحْتُمُ جُزُرًا لِلْمَوْتِ يَأْخُذُكُمْ ... كَمَا البَهَائِمِ فِي الدُّنْيَا لَكُمْ جُزُرُ أَبَعْدَ آدَمَ تَرْجُونَ الخُلُودَ وَهَل ... تَبْقَى الفُرُوعُ إِذَا مَا الأَصْلُ يَنْعَقِرُ وَلَيْسَ يَزْجُرُكُمْ مَا تُوعَظُونَ بِهِ ... وَالبَهْمُ يَزْجُرُهَا الرَّاعِي فَتَنْزَجِرُ لا تَبطُرُوا واهْجُروا الدُّنْيا فإِنَّ لهَا ... غِبًا وَخِيْمًا وَكُفْرُ النِّعْمَةِ البَطَرُ ثُمّ اقْتَدُوا بالأُلَى كَانُوا لَكُمْ غُرَرًا ... ولَيْسَ مِن أُمَّةٍ إِلا لَهَا غُرَرُ مَتَى تَكُونُوا عَلَى مِنْهَاجِ أَوَّلِكُمْ ... وتَصْبِرُوا عَن هَوَى الدُّنْيَا كَمَا صَبَرُوا مَالِي أَرَى النَّاسَ والدُّنْيَا مُوَليَّةٌ ... وَكُلُّ حَبْلِ عَلَيْهَا سَوْفَ يَنْبَتِرُ ... لا يَشْعُرُونَ إِذَا مَا دِيْنَهُم نُقِصُوا ... يوْمًا وَإِنْ نُقِصَتْ دُنْيَاهُم شَعِرُوا حَتّى مَتَى أَكُ في الدُّنْيا أَخَا كَلَفٍ ... في الخَدِّ مِنِّي إِلى لَذَّاتِهَا صَعرُ ولا أَرى أَثَرًا لِلذكْرِ في جَسَدِي ... والحَبْلُ في الحَجَرِ القَاسِي لَهُ أَثَرُ لَوْ كَانَ يُسْهِر لَيِْلي ذِكْرُ آخِرتِي ... كَمَا يُؤرِّقَنِي لِلْعَاجِل السَّفَرُ

стр. 478

إِذًا لَدَاوَيْتُ قَلْبًا قَدْ أَضَرَّ بِهِ ... طُولُ السِّقامِ وَكَسْرُ العَظْمِ يَنْجَبِرُ ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى المَعْصُومِ سَيِّدِنَا ... ما هَبَّت الرِّيْحُ واهْتَزَّتْ بِهَا الشَّجَرُ انْتَهَى آخر: إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ ... خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيْبُ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ سَاعَةً ... وَلا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيْبُ لَهَوْنَا لَعَمْرُ اللهِ حَتَّى تَتَابَعَتْ ... ذُنُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ ذُنُوْبُ فَيَالَيْتَ أَنَّ اللهَ يَغْفِرُ مَا مَضَى ... وَيَأْذَنُ في تَوْبَاتِنَا فَنَتُوْبُ أَقُوْلُ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ مَذَاهِبِيْ ... وَحَلَّ بِقَلْبِيْ لِلْهُمُومِ نُدُوْبُ لِطُوْلِ جِنَايَاتِي وَعُظْمِ خَطِيْئَتِي ... هَلَكْتُ وَمَا لِي في المَتَابِ نَصِيْبُ وَيُذْكِرُنِي عَفْوُ الكَريْمِ عَنْ الوَرَى ... فَأَحْيَا وَأَرْجُوْ عَفْوَهُ وَأَنِيْبُ فَأَخْضَعُ في قِولي وَأَرَغْبُ سائلاً ... عَسَى كَاشِفُ البَلْوى عَلَيَّ يَتُوبُ انْتَهَى

стр. 479

توبيخ للنفس وتضرع إلى الله وحث على الاستعداد لليوم الآخر يا نَفْسُ كُفِي فَطُولُ العُمرِ في قِصَرٍ ... وما أَرَىَ فِيكِ لِلتَّوِبيخِ من أَثَرِ يا نَفْسُ قَضَيْتُ عُمْرِي في الذُنُوبِ وقَدْ ... دَنَا المماتُ ولم أَقْضِ مِنْ الوَطَرِ يا نَفْسُ غَرَّكِ مِن دُنْيَاكِ زُخْرُفُهَا ... ولم تَكُوني بهَوْلِ الموتِ تَعْتَبِري يا نَفْسُ بالَغْتِ بالعِصيانِ غاوِيَةً ... ولَمْ تُبَالِي بتَحْذِيْرٍ ومُزْدَجَرِ آخر: يَا مَنْ يُجِيْبُ دُعَا المُضْطَرِّ في الظُّلَمِ ... يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَالبَلْوَى مَعَ السِّقَمِ قَدْ نَامَ وَفْدُكَ حَوْلَ البَيْتِ وَانْتَبَهُوا ... وَأَنَتَ عَيْنُكَ يَا قَيُوْمُ لَمْ تَنَمِ هَبْ لِيْ بِجُوْدِكَ فَضْلَ العَفْوِ عَنْ جُرمِي ... يَا مَنْ إليه أشَارَ الخلْقُ في الحَرَمِ إنْ كَانَ عَفْوُكَ لاَ يُدْرِكْهُ ذُوْ سَرَفٍ ... فَمَنْ يَجُوْدُ عَلى العَاصِيْنَ بالكَرَمِ آخر: مَثِّلْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا المَغْرُوْرُ ... يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَاءُ تَمُورُ

стр. 480

قَدْ كُوِّرَتْ شَمْسُ النَّهَارِ وَأُضْعِفَتْ ... حَرًّا عَلَى رُؤُسِ العِبَادِ تَفُوْرُ وَإِذَا الجِبَالُ تَعَلَّقَتْ بِأَصُولِهَا ... فَرَأَيْتَهَا مِثْلَ السَّحَابِ تَسِيْرُ وإِذَا النُّجُومُ تَسَاقََطَتْ وَتَنَاثَرَتْ ... وتَبَدَّلَتْ بَعْدَ الضِّيَاءِ كُدُوْرُ وإِذَا العِشَارُ تَعَطَّلَتْ عَنْ أَهْلِهَا ... خَلَتِ الدِّيَارُ فَمََا بِهَا مَعْمُوْرُ وإِذَا الوُحُوشُ لَدَى القِيَامَةِ أُحْضِرَتْ ... وتَقُوْلُ لِلأمْلاكِ أَيْنَ نَسِيْرُ فَيُقَالُ سِيْرُوا تَشْهَدُوْنَ فَضَائِحًا ... وَعَجَائِبًا قَدْ أُحْضِرَتْ وَأُمُوْرُ وإِذَا الجَنِيْنُ بِأُمِّهِ مُتَعَلِّقٌ ... خَوْفَ الحِسابِ وَقَلْبُهُ مَذْعُوْرُ هَذَا بِلا ذَنْبٍ يَخَافُ لِهَولِهِ ... كَيْفَ المُقِيْمُ عَلَى الذُّنُوْبِ دُهُوْرُ انْتَهَى آخر: قد آنَ بعد ظلامِ الجهلِ إبصارِي ... الشيبُ صُبْحٌ بَناجِينيِ بإسفارِ لَيلُ الشبابِ قصيرٌ فاسْر مُبْتدرًا ... إنّ الصَّباح قُصَارَى المُدْلِجِ السارِى كَم اغترارىَ بالدنيا وزُخْرُفِهِا ... أَبْني بِنَاها على جُرْفٍ لَهَا هَارِي

стр. 481

وَوَعْدِ زُورٍ وعَهْد لاَ وَفَاء لَه ... تَعلَّمَ الغَدْرَ منها كُلُّ غَدَّارِ ... دارٌ مآثِمُهَا تَبْقى ولّذتُها ... تَفْنى ألا قُبِّحَتْ هَاتيكَ مِن دارِ فَلَيتَ إذ صفِرت مما كَسَبْتُ يَدِي ... لم تَعتِلقْ مِن خَطَايَاهَا بأوْزَارِ ليس السعيدُ الذي دُنياه تُسعِدُهُ ... إن السَّعِيدَ الذي يَنْجُوَ مِن النارِ انْتَهَى آخر: نُورُ الحَدِيْثِ مُبِينٌ فادْنُ وَاقْتَبِِسِ ... وَاحْدُ الرِّكَابَ لَهُ نَحْوَ الرِّضَا النَّدُسِِ مَا العِلْمُ إِلا كِتَابُ اللهِ أَوْ أَثَرٌ ... يَجْلُو بِنُورِ هُدَاهُ كُلَّ مُلْتَبِسِ نُوْرٌ لِمُقْتَبِسٍ خَيْرٌ لِمُلْتَمِسِ ... حِمى لِمُحْتَرِسٍ نُعْمَى لِمُبْتَئِسِ فاعْكُفْ بِبَابِهِمَا عَلَى طِلابِهِمَا ... تَمْحُو العَمَى بِهِمَا عَنْ كُلِّ مُلْتَبِسِ وَرِدْ بِقَلْبِكَ عَذْبًا مِنْ حِيَاضِهِمَا ... تَغْسِلْ بِمَائِهِمَا مَا فِيْهِ مِنْ دَنَسِ واقْفُ النَّبِيَّ وَأَتْبَاعَ النَّبِي وَكُنْ ... مِنْ هَدْيِهِم أَبَدًا تَدْنُو إِلى قَبَسِ

стр. 482

والْْزَمْ مَجَالِسَهُمْ وَاحْفَظْ مَجَالِسَهُم ... وَانْدُبْ مَدَارِسَهُم بِالأَرْبَعِ الدُّرُسِ واسْلُكْ طَرِيْقَهُمُ وَاتْبَعْ فَرِيقَهُمُ ... تَكُنْ رَفِيْقَهُمُ فِي حَضْرَةِ القُدُسِ تِلْكَ السَّعَادَةُ إِنْ تُلْمِمْ بِسَاحَتِهَا ... فَحُطَّ رَحْلَكَ قَدْ عُوْفِيْتَ مِنْ تَعَسِ آخر: إِذَا مَا اللَّيْلُ أَظْلَمَ كَابَدُوْهُ ... فَيُسْفِرُ عَنْهُمُو وَهُمُوْ رُكُوْعُ أَطَارَ الخَوْفُ نَوْمَهُمُو فَقَامُوْا ... وَأَهْلُ الأَمْنِ في الدُّنْيَا هُجُوْعُ لَهُمْ تَحْتَ الظَّلاَمِ وَهُمْ سُجُوْدٌ ... أَنِيْنٌ مِنْهُ تَنْفَرِجُ الضُّلُوْعُ وخُرْسٌ في النَّهَارِ لِطُوْلِ صَمْتٍ ... عَلَيْهِمْ مِنْ سَكِيْنَتِهِمْ خُشُوْعُ * * * (مُقَطَّعَات في التَّزْهِيْدِ في الدنيا والحثِ على صِيَانةِ الوقت) لَحَى الله دُنيا لا تَكُونُ مَطِيَّةً ... إلى دارِك الأخرى تزُمّ وتركبُ عَجِبْتُ لِمَن يَرْجُو الرَّضا وهُو مُهْمِلٌ ... وتَسْويْفُنَا مَعْ ذلكَ العِلمِ أَعْجَبُ

стр. 483

ومَا هذه الأيامُ إلاّ مَرَاحِلٌ ... وأجْدَرْ بها تُقْضَى قَرِيْبًا وتَنْضِبُ إذا كانَت الأنفاسُ لِلعُمْر كَالخُطَا ... فإنَّ المدَى أَدْنَى مَنالاً وأَقْرَبُ انْتَهَى آخر: أَطِل جَفْوَةَ الدُنْيَا وَدَعْ عَنْكَ شَأْنَهَا ... فَمَا الغَافِلُ المَغْرُوْرُ فِيها بِعَاقِلِ وَلَيْسَ الأَمَانِي لِلْبَقَاءِ وإِن جَرَتْ ... بِهَا عَادَةٌ إلا تَعَالِيْلُ بَاطِلِ يُسَارُ بِنَا نَحْوَ المَنُونِ وَإِنَّنَا ... لَنُسْعَفُ في الدُنْيَا بطَيِ المَرَاحِلِ غَفَلْنِا عَن الأَيَّامِ أَطْوَلَ غَفْلَةٍ ... ومَا حُوْبُهَا المَجْنِيُّ مِنْهَا بِغَافِلِ انْتَهَى آخر: بِرُوحِي أُناسًا قَبْلَنا قَد تَقَدَّمُوا ... ونَادوْا بنِا لَو أَنَّنا نَسْمَعُ النِّدَا وَسَارَتْ بهم سَيْرَ المطِيّ نُعوشُهم ... وبَعْضُ أَنِين القَادِمينَ لهُم حُدَا وأَمْسَوْا عَلى البَيْدَاءِ يَنْتَظِرونَنَا ... إلى سَفَرٍ يَقْضِي بأن نَتَزَوَّدَا فَرِيدُونَ في أجْدَاثِهِم بِفِعَالِهِم ... وكَمْ مِنْهُمُ مَن سَاقَ جُنْدًا مُجَنَّدا تَساوَوْا عِدىً تَحتَ الثَرَى وأَحِبَةً ... فلا فَرقَ ما بَينَ الأحِبَّةِ والعِدَى

стр. 484

سَلِ الدهرَ هَلْ أَعْفَى مِن الموتِ شَائِبًا ... غَدَاةَ أَدارَ الكَاسَ أمْ رَدَّ أَمْردًا انْتَهَى آخر: قِفْ بالمَقَابِرِ واذْكُرْ إنْ وَقَفْتَ بِهَا ... للهِ دَرُّكَ مَاذَا تَسْتُرُ الحُفَرُ فَفيْهِمُ لَكَ يَا مَغْرُوْرُ مَوْعِظَةٌ ... وَفِيْهِمُ لَكَ يَا مَغْرُوْرُ مُعْتَبَرُ كَانُوْا مُلُوْكًا تُوَارِيْهِمْ قُصُوْرُهُمُ ... دَهْرَاً فَوَارَتْهُمُ مِن بَعْدِهَا الحُفَرُ انْتَهَى آخر: يَمْشُونَ نَحْوَ بُيُوتِ اللهِ إذ سَمِعُوا ... أللهُ أكْبَرُ في شَوْقٍ وفي جَذَلِ أرْوَاحُهُم خَشَعَتْ لله في أَدَبِ ... قُلُوبُهُم مِن جَلاَلِ اللهِ في وَجَلِ نَجْوَاهُمُ رَبَّنَا جئْنَاكَ طَائِعَةً ... نُفُوسُنَا وعَصَيَنَا خادعَ الأمَلِ إذا سَجَى اللَّيْلُ قَامُوُهُ وأعْيُنُهُمْ ... مِن خَشْيَةِ اللهِ مِثْلَ الجَائِدِ الهَطِل هُمُ الرِجَال فلا يُلْهِيْهِمُ لَعِبٌ ... عَن الصلاةِ ولا أُكْذُوبَةُ الكَسَلِ انْتَهَى آخر: لا في النهار ولا في الليل لِي فرحٌ ... فَما أبالي أطَالَ الليلُ أم قَصُرَا

стр. 485

لأنَّنِي طُولَ لَيْلِي هَائِمٌ دَنِفٌ ... وبالنهارِ أقاسِي الهَمَّ والفِكَرَا آخر: لَعَمْرِي لَقْد نُودِيْتَ لَوْ كُنْتَ تَسْمَعُ ... أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَوتَ مَا لَيْسَ يُدْفَعُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ النَّاسَ في غَفَلاَتِهِمْ ... وَأنَّ المَنَايَا بَيْنَهُم تَتقَعْقَعُ أَلَمْ تَرَ لَذَّاتِ الجَدِيْدِ إلى البلَى ... أَلَمْ تَرَ أَسْبَابَ الأُمُوْر تَقَطَّعُ ألَمْ تَرَ أنَّ المَوْتَ يَهْتَزُّ سَيْفُهُ ... وَأَنَّ رِمَاحَ المَوْتِ نَحْوَكَ شُرَّعُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الدَّهْرَ في كُلِّ سَاعَةٍ ... لَهُ عَارِضٌ فِيْهَ المَنِيَّةُ تَلْمَعُ أَيَا بَانِيَ الدُّنْيَا لِغَيْرِكَ تَبْتَنِي ... وَيَا جَامِعَ الدُّنيا لِغَيْرِكَ تَجْمَعُ انْتَهَى آخر: وَلَمَّا قَسَا قَلْبِيْ وَضَاقَتْ مَذَاهِبِيْ ... جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّيْ لِعَفْوِكَ سُلَّمَا تَعَاظَمَنِي ذَنْبِيْ فَلَمَّا قَرَنْتُهُ ... بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفُوُكَ أَعْظَمَا وَمَا زِلْتَ ذا عَفْوٍ عَن الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ ... تَجُوْدُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا

стр. 486

آخر: أَجَاعَتْهُمْ الدُّنْيَا فَخَافُوا وَلَمْ يَزَلْ ... كَذَلِكَ ذُو التَّقوىَ عَنْ العَيْشِ مُلْجَمَا أَخُو طَيءٍّ دَاوُدُ مِنْهُمُ وَمِسْعَرٌ ... وَمِنْهُم وهَيْبٌ وَالْعَرِيبُ بْنُ أَدْهَمَا وَفي ابْنِ سَعِيْدٍ قُدْوَةُ البِرِّ وَالنُّهَى ... وفي الوَارِثِ الفَارُوْقِ صِدْقًا مُقَدَّمَا ... وَحَسْبُكَ مِنْهُمْ بالفُضَيْلِ مَعَ ابْنِهِ ... وَيُوسُفَ إنْ لَمْ يَألُ أَنْ يَتَسَلَّمَا أَوْلِئكَ أَصْحَابِي وَأَهْلُ مَوَدَّتِيْ ... فَصَلَّى عَلَيْهم ذُو الجَلاَلِ وَسَلَّمَا فَمَا ضَرَّ ذَا التَّقْوَى نِصَالُ أَسِنَّةٍ ... وَمَا زالَ ذُو التَّقْوَى أَعَزَّ وَأَكْرَمَا وَمَا زَالَتْ التَّقْوَى تُرِيْكَ عَلى الفَتَى ... إِذَا مَحَّضَ التَّقْوَىِ مِنْ العِزِّ مِيْسَمَا انْتَهَى آخر: اجْعَل شِعَارَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ التُقَى ... قَد فَازَ مَن جَعَل التُقَى إشْعَارَهُ واسْلُكْ طريقَ الحقِّ مُصْطَحِبًا بهِ ... إخْلاصَ قلْبَكَ حَارِسًا إسْرَارَهُ وإذا أَرَدْتُ القُرْبَ مِن خيرِ الورَىَ ... يَوم القِيَامَةِ فاتَّبعْ آثَارُهُ

стр. 487

آخر: ونَفسَكَ فازْجُرْها عَن الغَي والخَنَا ... ولا تَتَّبْعها فَهْيَ أُسُ المَفَاسِدِ وحَاذِرْ هَواهَا مَا اسْتطعَتَ فَإِنَّهُ ... يَصُدُّ عَن الطاعاتِ غَيْرَ المُجَاهِدِ وإن جهادَ النَّفس حَتْمٌ على الفتى ... وإنَّ التُّقىَ حَقًّا لِخَيْرُ المقَاصِدِ فإنْ رُمْتَ أن تُحْظى بنَيْل سعادةٍ ... وَتُعْطى مَقَامَ السالكينَ الأَمَاجِدِ فبادِرْ بِتَقْوَى الله واسْلُكْ سبيلها ... وَلاَ تَتَّبعْ غَيَّ الرجيم المُعَانِدِ وإِيَّاكَ دُنْيا لا يَدُومُ نَعِيْمُهَا ... وإنكَ صَاحِ لَسْتَ فيها بِخَالِدِ تَمَسَّكَ بِشَرعِ اللهِ وَالْزَمْ كِتَابهُ ... وبِالعِلمِ فاعْمَلْ تَحْوِ كُلَّ المَحَامِدِ انْتَهَى آخر: تَجهَّزِي بجَهازٍ تَبلَغينَ به ... يا نفسُ قَبلَ الرّدَى لم تُخْلقَي عَبثَا وساَبِقِي بَغْتَةَ الآجال وانْكَمشِي ... قَبْلَ اللّزِام فلا مَلْجَا ولا غَوثَا ولا تَكُدِّي لِمَنْ يَبْقَى وتَفتَقرِي ... إِنّ الرّدَى وارِثُ البَاقِي ومَا وَرِثَا وأخْشَيْ حَوادِثَ صَرْفِ الدَهر في مَهَلٍ ... واسْتَيَقِظِي لا تكوُنِي كالّذي بَحَثا عنْ مُدْيَةٍ كانَ فيهَا قَطْعُ مُدَّتِهِ ... فَوافَتْ الحرْثَ محروُثًا كَمَا حُرِثَا مَنْ كانَ حينَ تُصِيْبُ الشّمسُ جَبهتَهُ ... أَو الغُبارُ يَخَافُ الشَّيْنَ والشَّعَثَا ويَأْلَفُ الظِّلَّ كَيْ تَبْقىَ بَشاشَتُهْ ... فَسوفَ يَسكُنُ يَوْمًا رَاغمًا جَدثَا

стр. 488

في قَعْرِ مُوحِشَة غَبْرَاءَ مُقْفِرَةٍ ... يُطِيلُ تَحْتَ الثَرا في جَوْفِهَا اللَّبَثَا انْتَهَى ... آخر: كَيْفَ احْتِيَالي إِذا جَاءَ الْحِسَابُ غَدَاً ... وَقَدْ حُشِرْتُ بِأَثْقَالِي وَأَوْزَارِي وَقَدْ نَظَرْتُ إِلى صُحْفي مُسَوَدَّةٍ ... مِنْ شؤْمِ ذَنْبٍ قَدَيْم العَهْدِ أَوْ طَارِي وَقَدْ تَجَلَّى لِبَسْطِ الْعَدْلِ خَالِقُنَا ... يَوْمَ الْمَعادَ وَيَوْمَ الذُّلِّ والعَارِ يَفُوزُ كُلُّ مُطِيْع لِلْعَزِيْزِ غَدَاً ... بِدَارِ عَدْنٍ وأشْجَارٍ وَأَنْهَارِ لهُمْ نَعْيِمٌ خُلُودٌ لا نَفَادَ لَهُ ... يُخَلَّدُوَنَ بِدَارِ الْواحِدِ الْبَّارِي وَمَنْ عَصَى في قَرَارِ النّارِ مَسْكَنُهُ ... لا يِسْتَرِيْحُ مِنَ التَّعْذَيْبِ في النَّارِ فَابْكُوا كَثِيْرًا فَقَدْ حُقَّ الْبُكَاءُ لَكُمْ ... خَوْفَ الْعَذَابِ بِدَمْع وَاكِفٍ جَارِي آخرُ: يا عَجَبًا للنَّاسِ كَيفَ اغْتَدَوْا ... في غَفْلَةٍ عَمَّا وَرَاءَ المماتْ لَوْ حَاسبَوا أنْفُسَهُم لم يَكُنْ ... لَهُم على إِحدى المعَاصِي ثَباتْ مَن شَكَّ في اللهِ فذاكَ الذي ... أُصِيْبَ في تَمْييزه بالشَّتَات يُحيْيهُمُ بَعد البِلى مِثْلَ مَا ... أَخْرَجَهُم مِن عَدمٍ لِلْحَيَاةْ * * * حث على الرضا بما قدره الله والصبر وانتظار الفرج سَلامٌ عَلَى دَارِ الغُرُورِ فإِنَّهَا ... مُنَغَّصَةٌ لِذَاتُهَا بِالفَجَائِعِ فإِنَّ جَمَعَتْ بَيْنَ المُحِبيْنَ سَاعَةً ... فَعَمَّا قَلِيْلٍ أَرْدَفَتْ بِالموانِعِ

стр. 489

آخَرُ: حَاسِبْ زَمَانَكَ في حَاليْ تَصَرُّفِهِ ... تَجِدْهُ أَعْطَاكَ أَضْعَافَ الذِي سَلَبَا نَفْسِيْ التِي تَمْلكُ الأَشْيَاءَ ذَاهِبَةٌ ... فَكَيْفَ أَبْكِيْ عَلَى شَيءٍ إِذَا ذَهَبَا آخَرُ: لا تَعْتِبِ الدَّهْرَ في خَطْبٍ رَمَاكَ بِهِ ... إِذا اسْتَرَدَّ فَقِدْمًا طَالَمَا وَهَبَا وَرَأْسُ مَالِكَ وَهْيَ الرُّوْحُ إِنْ سَلِمَتْ ... لاَ تَأْسَفَنَّ لِشَيءٍ بَعَدَهَا ذَهَبَا آخرُ: وَلَوْلاَ الأَسَى مَا عِشْتُ في الناسِ سَاعَةً ... وَلَكِنْ مَتَى نَادَيْتُ جَاوَبَنِي مِثْلِيْ آخر: إذا اشْتَدَّتِ البَلْوَى تُخُفِّفَ بالرَّضَا ... عن اللهِ قَدْ فَازَ الرَّضِيُّ المُرَاقِبُ وَكَمْ نِعْمَةٍ مَقْرُوْنَةٍ بِبَلِيَّةٍ ... على الناسِ تَخْفَى والبَلاَيَا مَوَاهِبُ قال بعضُهم: اصْبِرْ لِكُلِّ مُصِيْبَةٍ وَتَجلَّدِ ... واعْلَمْ بأَنَّ المَرْءَ غَيْرُ مُخَلَّدِ

стр. 490

فإِذا ذَكَرْتَ مُصِيْبَةً تَسْلُو بِهَا ... فاذْكُرْ مُصَابكَ بالنبيِ مُحَمَّدِ آخر: لا تَيْأَسَنَّ إذا ما الأمرُ ضِقْتَ به ... ذَرْعًا ونَمْ مُسْتَرِيحًا خالي البَالِ ما بيْنَ رَقْدَةِ عَيْنٍ وانتبَاهَتِهَا ... يُقَلَّبُ الدَّهْرُ مِنْ حَالٍ إلى حَالِ آخر: كلُّ مَنْ لاَقَيْتُ يَشْكُو دَهْرَهُ ... لَيْتَ شِعْريْ هَذِهِ الدُّنْيَا لَمِنْ آخر: أَلَحَّ عَليَّ السُقْمُ حَتَّى ألِفْتُهُ ... ومَلَّ طِبْيْبِي جَانبي والعَوائدُ آخر: تَعَوَّدْتُ مَسَّ الضُرِّ حتى ألِفْتُهُ ... وأَسْلَمني طُولُ البلاءِ إلى الصَّبْرِ ... وَوَسَّعَ صَدْري للأذَى كثرةُ الأذى ... وكانَ قديما قد يَضيقُ به صَدْرِي إذا أنا لم أقْبَلْ من الدهر كُلَّما ... تكرهْتُهُ قد طَالَ عُتْبِي على الدهر وَقَالَ آخَرُ: رُوِّعْتُ بالبَيْنِ حتى ما أراعُ لَهُ ... وبالمَصَائِبِ في أهْلِي وجِيْرانِ

стр. 491

آخر: وَلَمَا رَأَيْتُ الدَّهْرَ يُؤْذِنُ صَرْفُهُ ... بَتَفْرِيْقِ مَا بَيْنِيْ وَبَيْنَ الحَبَائِبِ رَجَعْتُ إلى نَفْسِيْ فَوَطّنُتَها عَلَى ... رُكُوْب جَمِيْل الصَّبْرِ عِنْدَ النَّوَائِبِ وَمَنْ صَحِبَ الدُّنْيَا عَلى سُوءِ فِعْلِهَا ... فَأَيَّامُهُ مَحْفُوفَةٌ بِالمَصَائِبِ فُخُذْ خِلْسَةً مِنْ كُلِّ يَوْمٍ تَعِيْشُهُ ... وَكُنْ حَذِرَاً مِنْ كَامِنَاتِ العَوَاقِبِ وقال آخر: وما خَيْرُ عَيْشٍ نِصْفُهُ سِنَةُ الكَرَى ... وَنِصْفٌ بِهِ نَعْتَلُّ أَوْ نَتَوَجَّعُ مَعَ الوَقْتِ يَمْضِيْ بُؤْسُهُ وَنَعِيْمُهُ ... كَأنْ لَمْ يَكُنْ والوَقْتُ عُمْرُكَ أَجْمَعُ ويقول الآخر: طُبِعَتْ عَلى كِدَرٍ وَأَنْتَ تَرُوْمُهَا ... صَفَوًا مِن الأقْذَارِ والأَكْدَارِ وَمُكَلفُ الأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا ... مُتَطَّلِبٌ في النارِ جَذْوَةَ نَارِ وإذا رَجَوْتَ المُسْتَحِيْل فَإِنَّمَا ... تَبْنِيْ الرِّجَاءَ عَلَى شَفيرٍ هَارِ آخر: وما اسْتَغْرَبَتْ عَيْنَي فِرَاقًا رَأَيْتُهُ ... ولا أَعْلَمَتْني غَيْرَ ما القَلْبُ عَالِمُهْ

стр. 492

آخر: وهَبْنِي مَلَكْتُ الأرضَ طُرًا ونِلْتُ مَا ... أُنِيْلَ ابْنُ دَاوُدٍ مِن المالِ والمُلْكِ أَلَسْتُ أخَلِّيهِ وأُمْسِي مُسَلَّمًا ... بِرَغْمِي إِلى الأهْوال في مَنْزِلٍ ضَنْكِ آخر: مَتَى تَسْتَزِدْ فَضْلاً مِنَ العُمْرِ تَغْتَرِفْ ... بسِجْلَيْكَ مِنْ أَرْيِ الخُطُوْب وصَابِهَا يُسَرُّ بِعُمْرانِ الدِّيَارِ مُظَلَّلٌ ... وعُمْرانُها يَدْنُوهُ بِهَا مِن خَرَابِهَا ولم أَرتَضِ الدُنْيَا أوَانَ مَجِيْئهَا ... فَكَيْفَ ارْتِضَائِيهَا أَوانَ ذَهَابهَا آخر: لم يَبْقَ في العَيْشِ غَيْرُ البُؤسِ والنَّكَدِ ... فاهْرَبْ إلى الموتِ مِن هَمٍ ومِن كَمَدِ ... مَلأَتَ يَا دَهْرُ عَينِي مِن مَكَارِهِهَا ... يَا دَهْرُ حَسْبُكَ قَدْ أسْرَفْتَ فاقْتَصِدِ آخر: أَظَرِيْفُ إِنَّ العَيْشَ كَدَّرَ صَفْوَهُ ... ذِكْرُ المنِيَّةِ وَالقُبُورِ الهُوَّل دُنْيًا تَدَاوَلَهَا العِبَادُ ذَمِيْمَةً ... شِيبَتْ بِإكْرَاهَ مِنْ نَقِيْعِ الحَنْظَلِ وأُموْرُ وَقْت لا تَزَالُ مُلِمَّةً ... وَلَهَا فَجَائِعُ مِثْلُ وَقْعِ الجَنْدَلِ

стр. 493

آخر: الموتُ في كُلّ حِينٍ يَنْشُرُ الكَفَنَا ... ونَحْنُ في غَفلةٍ عَمَّا يُرادُ بِنَا لا تَطْمِئِنَّ إلى الدُنيا وَبَهْجَتِها ... وإنْ تَوَشَّحْتَ مِنْ أَثْوَابِهَا الحَسَنا أَيْنَ الأحِبَّةُ والجِيرانُ ما فَعَلُوا ... أينَ الذين هُمُ كانُوا لَنا سَكَنَا سَقَاهُمُ الموتُ كأسًا غَيرَ صَافِيَةٍ ... فَصَيَّرَتْهُمْ لأَطْباقِ الثَّرَى رُهُنَا تَبْكِيْ المَنَازِلُ مِنُهمْ كُلَّ مُنْسَجِمٍ ... بالمَكْرُمَاتِ وتَرْثي البِرَّ والمِنَنَا حَسْبُ الحِمَامِ لَوَ ابْقاهُمْ وأَمْهَلَهُمْ ... ألاَّ يَظُنّ على مَعْلُومِهِ حَسَنَا انْتَهَى آخر: وَمَا فرْشُهُمْ إِلا أَيَامِنُ أُزْرهِمْ ... وما وُسْدُهم إِلاَّ مِلاَءٌ وَأَذْرُعٌ وَمَا لَيْلُهم فِيْهِنَّ إِلا تَخَوُّفٌ ... وَمَا نَوْمُهُم إِلا عِشَاشٌ مُرَوَّعُ وَأَلْوَانُهُم صُفْرٌ كَأنَّ وُجُوْهَهُمْ ... عَلَيْهَا جِسَامًا مَا بهِ الوَرْسُ مُشْبَعُ نَوَاحِلُ قَدْ أَزْرَى بهَا الجُهْدُ والسُّرَى ... إلى اللهِ في الظَّلْمَاءِ والنَّايُ هُجَّعُ وَيَبْكُونَ أَحْيَانًا كأنَّ عَجِيْجَهُمْ ... إِذَا نَوَّمَ النَّاسُ الحَنِيْنُ المُرَجَّعُ

стр. 494

وَمَجْلِسِ ذِكْرٍ فيهم قَدْ شَهدْتُهُ ... وَأَعْيُنُهُمْ مِنْ رَهْبَةِ اللهِ تَدْمَعُ انْتَهَى * * * حث على صيانة الوقت وحفظه واستغلاله بالأعمال الصالحة شِعْرًا: تَغَنَّمْ سُكُوْنَ الحَادِثَاتِ فَإِنَها ... وَإِنْ سَكَنَتْ عَمَّا قَلِيْلٍ تَحَرَّكُ وَبَادِرْ بِأَيَّامِ السَّلاَمَةِ إِنَّهَا ... رِهَانٌ وَهَلْ لِلرَّهْنِ عِنْدَكَ مَتْرَكُ شِعْرًا: نَهارُكُ بَطَّالٌ ولَيْلُكَ نَائِمٌ ... وعَيْشُكَ يا مِسْكينُ عَيْشَ البَهائِم آخر: وَعَظَتْكَ أَجْدَاثٌ وَهُنَّ صُمُوْتُ ... وَسُكَّانُهَا تَحْتَ التُرَابِ خُفُوْتُ أَيَا جَامِعَ الدُّنْيَا لِغَيْرِ بَلاَغِهِ ... لِمَنْ تَجْمَعِ الدُّنْيَا وأَنْتَ تَمُوْتُ آخر: نَهَارٌ مُشْرِقٌ وظَلاَمُ لَيْلٍ ... أَلَحَّا بِالبَيَاضِ وبالسَّوادِ هُمَا هَدَمَا دَعَائِمَ عُمْرِ نُوْحٍ ... ولُقْمَانٍ وشَدَّادٍ وعَادِ

стр. 495

فيَا بَكْرَ بن حَمَّادٍ تَعجَّبْ ... لِقَومٍ سَافَروْا مِنْ غَيْرِ زَادِ تَبِيْتُ على فِرَاشِكَ مُطْمَئِنًا ... كأنَّكَ قَدْ أمِنْتَ مِنَ المَعَادِ فَيَا سُبْحَانَ مَنْ أرْسَى الرَّوَاسِي ... وَأوْفَدَهَا عَلى السَّبّعُ الشِدَادِ آخر: إذا أمْسَيْتَ فابْتَدِرِ الصَّبَاحَا ... ولا تُمْهلْهُ تَنْتَظِرِ الصَّيَاحَا وتُبْ مما جَنَيْتَ فَكَمْ أُناسٍ ... قَضَوْا نَحْبًا وقَدْ نَامُوا صِحَاحا آخر: ولا تُرْجِ فِعْلَ الصالحات إلى غدٍ ... لَعَلَّ غدًا يأتِي وأنْتَ فقِيْدُ آخر: ما عُذْرُ مَنْ يَعْمُر بُنْيَانَهُ ... وعُمْرُهُ مُسْتَهْدَمٌ يَخْرَبُ آخر: عَجِبْتُ لِتَغْريْسِي نَوى النَّخْلِ بَعدَمَا ... طلَعْتُ على السِتِيْنَ أَوْ كِدْتُ أَفْعَلُ وأدْرَكْتُ مِلء الأرضِ نَاسًا فأصْبَحُوا ... كأهل دِيَارٍ أَدْلَجُوا فَتَحَمَّلُوا وما الناسُ إلا رُفْقَةٌ قَد تَحَمَّلَت ... وأخْرَى تُقَضَّي حَاجَهَا ثم تَرْحَلُ ...
следующие страницы →